الفصل 9 | من 27 فصل

رواية وجوه في العتمة الفصل التاسع 9 - بقلم منة ممدوح

المشاهدات
20
كلمة
4,165
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

نطقت بها بذهول، لحظات وانفرجت ملامحها بفرحة ملحوظة ونسيت الشجار القوي اللي كان بينهم دلوقتي. وبدون تردد اتحركت بسرعة عشان تنزل، ولكن منعها لما مسكها من دراعها بعنف وجذبها ليه فجأة. خلها شهقت بخضة وبصتله بتساؤل وضيق وهي بتحاول تجذب دراعها من بين قبضته. ثبت نظراته القوية على عيونها وهو بيقول: "رايحة لويـن؟! حركت إيديها بعنف عشان يسيبها لكن بلا فايدة وردت: "راحة أشوف أهلي ولا البعيد مبيسمعش!

رفع عايد حاجبه بدهشة من جرئتها وفضل متابع النظرات الحادة بينهم بفضول شديد. لأول مرة يشوف ست تتطاول بالشكل ده على عامر بدون خوف أو رهبة، واللي مستغربه صمت أخوه الغريب. وقبل ما عامر يرد، لمح نظرات اخوه المدهوشة فلف براسه ليه وشاور بعيونه يطلع برا. فاتوتر عايد لبرهة وبعدها خرج على طول عشان يسيب شوية خصوصية بينهم. رجع بنظره عليها وقال:

"أظن بينا اتفاق وعلى دراية بكل شيلو حصل منك أي حركة غدر صدقيني مش هعتقك ولا هعتقك أهلكمـا فـهـوم؟! شدد على الكلمة الأخيرة برفعة حاجب وكإنه بيتحداها متنفذش. بلعت ريقها هي بقلق سرعان ما جذبت دراعها بعنف وهي حاسة بالاشمئزاز من لمسته والتوتر في وقت واحد من قربه الكبير منها بالشكل ده. عدلت خصلاتها وهي بترد بضيق وراس مرفوع بكبرياء: "تمـام.."

أسلوبها وكإنها موافقة على اللي بيتقال بمزاجها عشان متبينش قدامه بس إنها خاضعة ليه خلاه يتأملها من فوق لتحت بعمق وهو مستعجب من شخصيتها. اتعدل في وقفته بعد ما كان مايل عليها وقال: "متنزليش غير لما ابعتلك حد." اعترضت: "بس.." ولكنه قاطعها وهو بيخرج وبيقفل الباب وراه: "مش هكرر كلامي!

رزع الباب بعنف فانتفضت وهي بتشد على خصلاتها البنية بجنون من تصرفاته وتحكمه المبالغ فيه. ولكن نسيت كل ده لما افتكرت إنها هتشوف أهلها أخيرًا وهتترمي في حضنهم، على الأقل هتحس بالأمان حتى لو للحظات قليلة مش عارفة إيه مدتهم.

نزل لتحت وهو بيعدل وشاحه اللي على راسه بهيبة، فشاف إن عدد من الضباط بالفعل دخلوا لبهو البيت حتى مستنوش برا. ومعاهم سيدة في حالة مزرية واللي كان عارف إنها والدة يقين وجنبها جوزها ووراه شخص كمان واللي كان فادي رئيس الجريدة. وطبعًا اخواته وزوجاتهم وفاطمة كانوا بيتابعوا اللي بيحصل. رمته فاطمة بنظرة مليانة ضيق فاتلفت بوشه بعيد عنها بلا مبالاة. محسش بالرهبة نهائي، بل ابتسم بزهو وقرب سلم على الضابط وقال بشموخ:

"أهلًا وسهلًا يا باشا. نورت دار الزيات." تبصله الضابط بتفحص، كان عنده علم بهوية اللي قدامه وعارف بمكانته خاصة في شمال سيناء وإن الكل بيعملوله احترام. فرد وقال: "هنشوف نستاهل الترحيب ده فعلًا ولا هتزعلنا منك يا عامر بيه." عقد جبينه وبعبوس مصطنع استنكر: "ليش كذه لسمح الله؟ أنتوا فوق راسنا يا باشا." شرب الضابط على صدره وقال: "تسلم يا عامر ده العشم."

وبعد ترحيبات متكلفة ونظرات متفحصة من تحية وعبد الرحمن والدين يقين اتكلم عامر بتساؤل وكإنه مش عارف السبب: "خير يا باشا؟! فرد الضابط بعملية: "اتمنى يكون خير يا عامر. رجالنا بلاغ إن الصحفية يقين عبدالرحمن مخطوفة ومحبوسة عندك هنا. وأكيد أنتَ عارف إن البلد كلها مقلوبة عليها، فياريت ميكونش ليك يد في خطفها فعلًا وده ما هو إلا بلاغ كاذب." اتسعت عيونه بدهشة مصطنعة ونقل نظراته بينه وبين اخواته وهو بيقول: "يقين؟! يقين مرتي؟!

إيش هذا الكلام يا باشا! إزاي تكون مخطوفة في بيت زوجها؟! كانت الصدمة الكبرى من نصيب والدة ووالد يقين اللي هتف بصدمة: "مراتك ازاي يعني؟! إيه الكلام ده يا حضرة الظابط؟! رفع عامر حاجبه وهو بيبصلها بتحدي ملحوظ. وجه عامر كلامه لهدية بأمر: "اطلعي نادي ستك يقين." "أنا هنا."

قبل ما تتحرك هدية سمعوا كلهم الصوت من وراهم. اتلفتوا ليها فلقوها واقفة على بداية السلم بتتأمل الوشوش اللي قدامها لحد ما ثبتت عيونها على أبوها وأمها وحالتها المزرية. حست بإرتجاف جسدها من نظرة عيونهم المصدومة وقاومت على قد ما تقدر إنها متبكيش قدامهم تحت نظرات عامر المحذرة ليها. هتفت تحية بنبرة أم مكلومة: "يقين.. بنتي!

نزلت يقين درجات السلم ببطئ رغم اللهفة اللي حاسة بيها جواها. وبمجرد ما وقفت قدامهم جذبتها والدتها وعانقتها بقوة وهي بتبكي. ضمتها يقين ودفنت وشها في كتف والدتها وشدد من لف دراعها حواليها وكإنها بتستمد الأمان منها. وقاومت على قد ما تقدر إنها تبكي وهي حاسة بنظرات عامر اللي بتخترقها من ضهرها. بعدتها تحية عنها وهي بتحتوي وشها بين إيديها وبتقول: "حبيبتي يا بنتي. أنتِ كويسة؟! عملوا فيكي حاجة؟!

هزت راسها بوجه حاولت تتصنع بيه الجمود ولكن الدموع المتجمدة في عيونها كانت بتوصف العذاب اللي حاسة بيه. ولكن في النهاية ردت بصوت مرتعش: "أنا كويسة." تحت نظرات عامر المتفحصة اتلفتت ليه فلقته بيبصلها بتحذير. بعدت عن أمها واتراجعت لحد ما وقفت جنبه تحت نظراتهم المتعجبة. أما عامر فاتكلم بنبرة ذات مغزى:

"أديكم شايفين أهو يقين نازلالكم بنفسها وهي ميت فل وعشرة. يعني لا مخطوفة ولا شي بالعكس إحنا كنا بنحتفل بكتب كتابنا زي ما أنتَ شايف والناس ملمومة برا على عزومة فرحنا." ابتسمت بسخرية على طريقة تلونه. حس والدها بالخدل في كل جسمه من كلام عامر اللي كان بمثابة صفعة ليه. فوجه كلامه ليقين وهتف بعدم تصديق: "كلام إيه ده يا يقين؟! بصت لعيونه بضعف وهي مش قادرة تواجه عتابه وتمتمت: "بابا أنا…"

ولكن قاطعها عامر لما جذبها واحتوى خصرها تحت اعتراضها من قربه وريحته اللي اتسللت ليها وقال: "كلام إيش؟ اتجوزنا يا حمايا على سنة الله ورسوله يعني ما عملنا شي غلط لا سمح الله." وبصدمة هتف عبدالرحمن وكإنه حاسس إن اللي قدامه دي مش بنته: "يقين.. الكلام ده صح؟! اتدخل الظابط في الوقت ده بعد ما حس الاجواء هتحتد وقال:

"ياريت تفهمنا الوضع بالظبط يا عامر، زي ما قولتلك اختفاء يقين كان قالب البلد والسوشيال ميديا فكونها تظهر مرة واحدة ومتجوزاك ده شيء مش طبيعي أبدًا واعذرني أنا نفسي مش هصدقه! هز عامر راسه وبكبرياء رد:

"حقك طبعًا يا باشا. الموضوع وما فيه إن يقين من فترة قريبة كانت هنا في العريش في رحلة تبع الجريدة اللي هي شغالة فيها، ومن حسن حظي جت في اليوم هذا لمزارعنا تعمل لقاء صحفي فيها مع عمالنا وشوفتها وقابلتها في ذاك اليوم، ومن أول مرة شوفتها فيها خطفت قلبي ولفتت انتباهي وهي مكانتش تقل عني برضه، كل واحد فينا حس إنه مشدود للتاني، خدنا ارقام بعض واتواصلنا وفي النهاية اتفقنا على الجواز. ولإنها مكانتش عارفة تفتح الموضوع لأهلها كيف وخافت ليرفضوا قولنا نكتب كتابنا وبعدها نحطهم قدام الأمر الواقع وأكيد هما هيفرحولنا. بس متوقعناش إن الأمور تكبر لهذي الدرجة!

كانت بتراقبه بعيون متسعة من إنه قدر يحبك قصة علاقتهم بالشكل الرهيب ده، لدرجة إنها حست بخدل في جميع أنحاء جسدها خاصة وإنه شوه صورتها تمامًا قدام أهلها ومديرها اللي اتسعت عيونه بدهشة ورمقها باحتقار. اتلفتت لأبوها وأمها اللي كانوا بيبصولها بصدمة ممزوجة بلوم من الوضع اللي حطتهم فيه. رجع الظابط يسأل بشك: "عايز تقنعني يا عامر إنك معرفتش بخبر اختفاء يقين والقلبان اللي حصل بسببه؟ رفع كتفه ورد ببساطة:

"يا باشا أنا راجل عملي ماليش في النت والجو هذا. ويقين تليفونها وقع منها ومش لاقيينه فمحدش كان متابع كنا مركزين في تسريع جوازنا من حماسنا وحبنا لبعض." صدمة تانية نزلت على راسها زي دلو الماء البارد، رفعت عيونها ليه بكره شديد ممزوج بالذهول فبصلها هو بطرف عينه وغمزلها كإنه بيستفزها. وجه الظابط كلامه ليقين وسأل: "الكلام ده صحيح يا مدام يقين؟

نقلت نظراتها للظابط بتردد كبير وبعدين وجهت عيونها لأمها اللي كانت في حالة صدمة وابوها اللي وشه احتقن بالدماء. وفي النهاية فاقت على نغزة من عامر في خصرها فرفعت عيونها ليه ولقته بيرمقها بنظرات تحذيرية. وفي النهاية اتكلمت بتخاذل وهي حاطة راسها في الأرض: "صحيح.. أنا وعامر حبينا بعض وقررنا نتجوز." حست تحية بإنها على وشك الانهيار فساندها جوزها بسرعة وهو بيبص ليقين بغضب رهيب. اتكلم الضابط في الوقت ده:

"العربية اللي مدام يقين ركبتها من قدام مقر الجريدة كانت تبعك يا عامر؟ هز راسه بتأكيد: "أيوه يا باشا، وأنا كنت فيها، جيت أخذها بنفسي." رفع الضابط حاجبه وكإنه مسك حاجة عليه: "العربية كانت من غير نمر يا عامر. تقدر تعرفني ايه اللي ممشيك بعربية بدون لوحة؟ شاور عامر لفارس اللي اتحرك بسرعة ومد إيده بورقة للضابط وكإنه كان عامل حسابه ومجهز كل حاجة وهو بيقول:

"هذا تصريح مؤقت مطلعينه يا باشا. نمر العربية ضاعت ومطلعين التصريح هذا بقالنا عشر تيام لحد ما طلعنا لوحة جديدة." اخده منه الضابط بالفعل واتفحصه وبالفعل لقى الورق سليم. عطاه فارس ورقة كمان وهو بيقول: "وهذا قسيمة زواج عامر من يقين على بال ما تطلع القسيمة الأصلية." وبعد ما أتأكد الضابط من صحة الأوراق وجه نظره لوالد ووالدة يقين اللي حسوا أنهم مخدوعين بشكل كبير في بنتهم. اتكلم الضابط في الوقت ده:

"اعتقد الموضوع بقى عائلي دلوقتياستأذن أنا، ومبروك يا عامر بيه." هربت عامر على صدره وبامتنان رد: "تسلم يا باشا. ميصحش كذه تمشي بدون ما تتضايف حتى العزومة شغالة برضه." رد الضابط بتكلف قبل ما يتحرك ويخرج: "تسلم مرة تانية."

نقل فادي نظراته بينهم وحس بالاحراج بعد ما لقى إن المشكلة عائلية دلوقتي فاستأذن وخرج تحت أنظار يقين اللي حست إن سمعتها اتدمرت تمامًا في شغلها. نقلت نظراتها على والدتها اللي كانت بتهز راسها وبتبكي بدون صوت وهي بتلومها بنظراتها وقبل ما تتكلم يقين هزت راسها بخيبة أمل واتلفتت وخرجت هي كمان بخطوات بطيئة منحنية. قربت في الوقت ده من والدها وهي بتبصله بدموع ورجاء وهمست بشفايف مرتعشة بنبرة متوسلة: "بـابـا.."

شهقت بصدمة لما باغتها بصفعة قوية لدرجة إنها فقدت توازنها ووقعت على الأرض وهي باصة قدمها بصدمة. حس عامر بالذهول ولوهلة اتهز جسده من اللي حصل ولكن مقدرش يتحرك وفضل ثابت مكانه وهو بيبصلها بحزن كبير مش عارف إيه مصدره. تعدلت ورفعت عيونها لأبوها وهي بصاله بدموع. أما هو ضم شفايفه وباشمئزاز قال: "يا خسـارة تربيتي فيكي. يا خسـارة!

نهى كلامه وخرج هو كمان كإنه بيرمي طوبتها من دلوقتي وبيعتبرها مش موجودة. فضلت هي تراقب أثره بصمت ودموعها بتاخد مجراها على وشها. سرعان ما اتحول صمتها لشهقات وبكائها الصامت بقى لنواح يقطع القلب.

اتحرك فارس وعايد عشان يفضوا المكان من الموجودين بعد ما حسوا إن الموضوع بقى خاص تحت نظرات فاطمة اللي كانت بتبصلها وهي مبتسمة بانتشاء وشماتة. ولكن اتوسلها فارس بنظراته إنها تمشي قبل ما يطولها غضب عامر وبالفعل اتحركت ولكن بقلب بيرقص فرحًا. فضلت مكانها على الأرض وهي بتبكي بعذاب. حسست إن كل حياتها اتدمرت، سمعتها في الجريدة كصحفية كفوءة، دورها كـ ابنة بارة، مظرها العام قصاد الناس وأهل جوزها السابق. خسرت حياتها واتدمرت تمامًا، شغلها واهلها وحتى نفسها. هي بالفعل خسرت نفسها من أول ما وقعت على عقد جوازها منه.

كان عامر واقف مكانه وهو بيبصلها بضعف، مش حابب شكلها وهي منهارة كده، غصب عنه حاسس بقبضة متملكة من صدره. قلبه بينتفض مع صوت بكائها ولكنه عاجز، عاجز ورافض الاحساس اللي حاسه ناحيتها ومش عاجبها ضعفه ده. ولكننه استنتج ده على إنه مجرد احساس والشفقة.

قرب منها ونزل على ركبته قدامها، وبعد تردد كبير رفع إيده وحطها على كتفها، ولكنها انتفضت وهي بتبصله بنظرات قتلته. كره ولوم وحقد دفين مغلف عيونها، ولكن نظرات اللوم هي اللي فضلت ثابتة في عقله وضربت صميمه. نفضت مكان إيده بقرف قصاد عيونه، واتحاملت على نفسها ووقفت فوقف بدوره هو كمان وهو مسلط نظره عليها بأسى. ولكن في النهاية لقى نفسه بيقول بتبرير ولكنه زاد الطين بلة:

"أنتِ اللي وصلتي نفسك لهنا يا يقين. أنتِ اللي دخلتي نفسك حياتي لما اقحمتي نفسك في اللي ملكيش فيه. وأنتِ اللي أجبرتيني على كل هذا. كل اللي وصلنا ليه دلوقت أنتِ السبب فيه.." هزت راسها من بين دموعها بعجز، مش مستوعبة إنه بيلومها دلوقتي وكإن هو اللي ملاك بجناحات. مكانتش تتصور إنه بالبجاحة دي، ولكن مكانتش قادرة تقاوح ولا تتخانق معاه زي كل مرة، حست لوهلة إنها عاجزة ومبقاش ليها حد وكل ده بسببه.

تحركت ولكن حست بدوار بيلفح راسها فقرب منها بسرعة عشان يحاول يسندها ولكنها دفعته عنها بعنف واتحركت لبرا. عقد حواجبه بتعجب ولحقها وهو بيقول: "لوين رايحة؟! مردتش عليه وكملت خروج لبرا. جذبها من دراعها فنفضت إيده وبصتله بنظرة عمره ما هينساها واتكلمت من بين دموعها اللي مغرقة وشها:

"كـان عنـدي زوج بيحبني وبيحتويني وبيت دافي مليان حـب. كان عندي شغلانتي اللي بحبها واللي ببذل فيها كل اللي أقدر عليه عشان أوصل لمكانتي فيها دلوقتي. كان عندي اهل حواليا بيحبوني وبحبهم. كان عندي كل حاجة تخليني عايشة وواقفة على رجلي وأنتَ سلبت مني كل ده!

اتلفتت وكملت خروج واتحرك هو وراها وهو حاسس بالقلق عليها، خصوصًا خروجها في حالتها دي لوجهة غير معلومة. حس إنها هتلفت النظر فشاور لرجالته إنهم يداروا عنها وبالفعل فهم سعد وحمد أمره اللي صنعوا جدار بشري على الناحيتين بالرجالة عشان محدش يلمحها. قرب منها ومسك إيديها عند مدخل البيت وهتف بنبرة لينة وهو مشفق عليها: "يقيـن! بصتله وهي بتبكي بإنهيار وهتفت:

"أنتَ خدت مني حياتي يا عامر. خدت مني كل حاجة بحبها. عمرها ما هسامحك، عمري ما هغفر لك كل اللي عملته في حقي طول ما فيا الروح. عـمـري." اتجمدت إيده فابتسمت هي بسخرية من بين دموعها وشفايفها المرتعشة ومشيت ولكنه هتف وهو واقف مكانه: "لوين رايحة؟! هتفت بسخرية وهي ماشية: "متقلقش مش ههرب منكم. مبقاش ليا مكان تاني غير هنا بعد الفضيحة اللي حصلت."

كان بإيده إنه يمنعها من إنها تمشي خاصة وسط الاحتفال هنا، ولكن حس إنه عايز يسيبها على راحتها لإنه خايف عليها من الضغط اللي وقع عليها. شافها وهي بترفع إيديها وبقهر صرخت: "عمـري مـا هـسـامـحـك يا عـامـر! غمض عيونه بضيق وضم قبضة إيده بعجز رهيب، فتح عيونه ودعك جبينه بتعب، ووجه نظرة لحمد اللي جري عليه فقاله بأمر: "خليك وراها من غير ما تاخد بالها ولو حصل حاجة ابقى قولي." "أمرك يا بيه."

قالها وجري على برا عشان متضيعش منه. فضل واقف مكانه وهو باصص على أثرها بضيق شديد، حس بحركة جمبه فاتلفت بعينه ولقاه فارس اللي سأل بتعجب: "ليش تركتها تروح؟! تنهد بضيق ورد بتأكيد وثقة: "هتـرجع تانـي." بصله فارس بتعجب من حالته والتعب اللي ظاهر على ملامحه، ولكن في النهاية رفع كتفه بقلة حيلة ورجع عشان يتعامل مع الضيوف اللي ابتدوا يلاحظوا إن فيه حاجة مريبة بتحصل.

أما عامر ففضل واقف مكانه ومفيش قدامه غير نظرتها اللي بتلومه بيها، والعجز اللي كانت فيه قدام أهلها. وبقى يسأل نفسه هل هي مذنبة ولا بريئة؟ هل تستاهل كل اللي بيحصلها ده ولا كل اللي عملته إنها وثقت في الراجل الغلط؟! *** كانت ليلى قاعدة مع هناء ووالدتها وزوجة عمها مرزوق اللي مكانش عاجبهم كل اللمة اللي برا واللي بيحصل. فاتكلمت بدرية بضيق: "اللي ما بيستحي جامعلي رجالة البلد برا ولا كإنها جوازة بحق وحقيق."

فايدتها عيشة وقالت: "والله هذي البت هي اللي هتجيب الخراب فوق راسنا. من وقت ما جت هنا وهي مصايبها ما بتتعد وأديكي شوفتي الأخبار اللي نازلة عنها على النت." تعلق ليلى اللي كان وشها محتقن بالدماء وقاعدة بتهز رجليها بعصبية وهي باصة على شاشة الكاميرات اللي جايبة كل حاجة: "أنا متأكدة إن كل هذا تمثيلية، عامر استحالة يقبل إن هذي المصراوية تبقى مرته." بصت لها بدرية بضيق وهي مدركة سبب كلامها كويس ونهرتها:

"اتلهي على عينك، إيش حال خلف من بنت الرشايدة وجاب منها جواد وهو مكانش بيطيقهامش هيخلف من المصراوية؟! كلام والدتها كان بمثابة صفعة قوية ليها لدرجة إنها حست نفسها على مشارف الجنون لمجرد الفكرة. ولكنها عقدت حاجبها واتعدلت لما شافت لمة برا والشرطة اللي خرجت وبعدها عامر اللي خارج ورا يقين. فسألت بطريقة لفتت انتباه الموجودين: "يا ويلي! إيش بيصير هنا. الظاهر فايتنا حاجات كتير أوي!

دخل حسن في الوقت ده اللي كان باين عليه التعب، فجريت عليه وهي بتقول: "إيش اللي صاير برا يا أخوي؟! نقل نظراته بينها وبين اللي قاعدين بفضول ورد: "كان أهل مرت عامر هنا مع الحكومة والدنيا قامت وقعدت جوا الدار بس في الآخر مشيوا بعد ما عرفوا إن عامر اتجوز بنتهم." قامت بدرية وقفت وقربت من حسن وهي بتفكر وبعدين قالت: "الظاهر إن عامر كان عارف إنهم هييجوا مع الحكومة عشان كذه عجل بالجواز."

انفرجت أسارير ليلى عند جملتها ولقت إنها معاها حق بالفعل لما ربطت الخيوط ببعضها. نقلت نظرها على شاشة كاميرات المراقبة فشافته واقف لوحده، وبدون تردد اتحركت بحماس وهي بتقول: "أنا رايحة أشوف مراتي عم." نقلت بدرية نظرها بين عيشة اللي بصتلها بضيق وبين ليلى، عيشة نفسها كانت عايزة ليلى لخالد ومازال عرضها ساري ودي حاجة عاجبة بدرية ومأيداها على عكس جوازها من عامر اللي كانت رافضاه تمامًا. ولما لاحظت نظرات عيشة جذبت ليلى بعنف

من دراعها وهي بتنهرها: "اتلقحي هنا مفيش خروج! اعترضت ليلى: "بس يا ام.." زعقت في وشها بعنف: "قولت اتلقحي! قصاد نظرات أمها العنيفة ضربت برجليها على الأرض وسابتهم وطلعت على فوق بوجه عابس. أما بدرية فمن تحت لتحت قالت لحسن: "شد على اختك شوية، الحال المايل هذا مش نافع معاه." هز راسه بصمت وهو باصص على أثرها بضيق. وبعدها سابهم واتجه لغرفته بعد ما كان جاي عشان يجيب حاجة من جوا… ***

رغم المسافة الكبيرة من جنوب المدينة لشمالها ولكنها محستش بالتعب، كان ألمها النفسي أكبر بكتير. فضلت ماشية لمسافة كبيرة جدًا وهي بتبكي، ووراها حمد اللي كان بيراقبها من على بُعد عشان يتطمن إنها بخير.

حالتها المزرية كانت ملفتة بشكل كبير، عيونها المورمة والدموع اللي على وشها، ده غير أصابع الإيد اللي على خدها مكان صفعة ابوه. مش بتلومه، بالعكس ده أقل رد فعل ممكن ياخده. مش قادرة تنسى نظراته اللي مليانة خيبة واستحقار ليها وعجزه عن إنه يتصرف بعد ما قيدته بالشكل ده. مش قادرة تنسى حالة والدتها اللي مكانتش قادرة تقف على رجلها من خوفها عليها. مش بتلومهم، هي نفسها مكانتش قادرة تبرر اللي حصل!

ابتدت نسمات الهوا الممزوجة بريحة البحر تداعب خصلاتها. رغم برودة الجو إلا إن برودته مقدرش يطفي اشتعال جسدها اللي ميجيش جنبه حاجة. وفي مكان خالي من الناس مشيت بخطوات بطيئة لحد ما بقت الرمال تعوق حركتها، فبدون تردد خلعت حذائها وسابته ومشيت على الرمال اللي كانت بتداعب بشرتها، مع الهواء الشديد. لقت نفسها بتفتح إيديها وهي بتاخد نفس عميق لعله يهدئ من نارها الموقدة.

على قد ما كان المكان خلاب بأشجار النخيل اللي على الشط والموج العنيف المتلاطم إلا إنها كانت فاقدة الإحساس. وقفت قصاد البحر وهي بتبكي وخصلاتها بتطير من الهواء ودموعها يدوب بتنشف بسرعة بمجرد ما تنزل على وشها. رفعت قبضتها وفضلت تضرب على صدرها بعنف من الضغط والألم اللي حاسة بيه، صوت شهقاتها المنهارة كانت بتتحدى عنف صوت الأمواج المتلاطمة.

أما حمد كان بيراقبها من على بُعد وهو واقف ورا شجرة، ولوهلة هز راسه بأسى وشعر بالشفقة عليها. ولكن في لحظة افتكر اللي عملته في رب عمله فمحى مشاعره في وقتها. لقت نفسها بتتمدد على الرمل على ضهرها وهي باصة للسما ودموعها متوقفتش، احساسها بالكره ليه بيزيد، مش هترتاح ولا يهدالها بال غير لما تدمر عامر اللي بينهم بقى تار دلوقتي! "معقولة عيلة الزيات اللي وصلتك لهذي الحالة؟!

انتفضت بهلع بعد وقت مش قليل وهي على وضعها لما سمعت صوت شخص غريب جنبها، اتعدلت بسرعة ونفضت شعرها من الرمل وهي بتبص للشاب اللي قدامها بتعجب. أما هو فابتسم باتساع وقال: "الظاهر إن عدونا واحد يا يقين. وعشان كذه هنعرف نتفق زين." عقدت جبينها باستغراب من كلامه الغريب، فمد هو إيده ليها وبود غريب عرف عن نفسه: "عزيز الرشيدي…"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...