كان ظاهر عليها الوهن، خصلاتها المشعثة، السواد اللي تحت عينيها الحمراء الوارمة، وشها الشاحب، كل ده عكس هي اتعذبت قد إيه هنا. لوهلة بلع ريقه وارتبك لما شاف حالتها بدون سبب. ابتسمت هي بسخرية، فقرب هو منها وقال بصوت متحشرج حاول يكون حاد: _مابتاكلي ليش؟ الأكل بيرجع كيف ما كان بقاله يومين! رفعت راسها بكبرياء رغم التعب وقالت: _مباكلش لقمة حرام. وبما إني عارفة أصل اللي أنتوا فين ده منين فاستحالة احط في بوقي لقمة من بيتك.
حاول يداري قلقه، واتكلم برفعة حاجب: _بس كذه هتموتي حالك! اتسعت ابتسامتها الساخرة وردت: _أنا كده كده ميتة بقالي يومين. فكرة إني قاعدة في نفس المكان اللي أنتَ فيه وتحت سقف نفس البيت لوحدها الموت اهون بالنسبالي منها. ابتسم هو كمان وقال: _للدرجة هذي بتكرهيني؟ من بين أسنانها وبعيون مشتعلة عكست مشاعرها الداخلية ردت: _فوق ما تتخيل. بكرهك فوق ما تتخيل يا عامر. رغم إنه حس بشعور غريب جواه اتحرك بسبب جملتها، ولكنه
اتكلم بنفس النبرة الساخرة: _بس طلعتي مهمة أوي يا صحفية. الدنيا مقلوبة عليكي! بصت في عيونه مباشرة بتحدي: _ولسة لما يعرفوا اللي عملته هتتقلب أكتر يا عامر. ربع إيديه قصاد صدره وقال: _لسة عندك أمل إنك هتخرجي من هنا؟ فجاوبت برفعة حاجب: _طول ما فيا نفس هيفضل عندي أمل اخرج من هنا. وأنهى. فضل باصصلها باعجاب مقدرش يخبيه، تحديها ليه بيثير حاجة جواه، قوتها رغم الوهن اللي ظاهر عليها بيستفزه.
ولكن لوهلة اتفصلت النظرات القائمة بينهم لما اترنجت بوهن. قرب منها بيحاول يسندها وقبل ما يسألها عن حالتها دفعته بضعف وهي بتقول بكره: _ابعد. اياك تقرب من… وقبل ما تنهي جملتها كانت فقدت الوعي. لحقها هو بسرعة قبل ما تقع وسندها بدراعه. لوهلة حس بالخوف، فضل يتأمل في وشها الباهت بصمت شوية قبل ما يهتف: _يـ.. يقين، أنتِ بخير؟!
حاول يهتف باسمها كذه مرة ولكن من غير فايدة، فشالها بين إيديه وحطها على السرير، وسابها وخرج لبرا وهو بيوجه كلامه لرجالته وبيقول: _هاتولي الدكتور دلوقت. ضروري. هتف واحد منهم: _أمرك يا بيه. وبالفعل اتوجهوا بسرعة لبرا. وقف هو مكانه قصاد أوضتها، بعد ما اتلفت بوشه بس وهو باصصلها بتردد. صراع جواه مش عاجبه. من امتى وهو ضعيف بالشكل ده لدرجة إنه مش قادر يقتلها ويخلص منها! يمكن عشان عجبته!
نفض الفكرة دي عنه وهو بينفض راسه بعنف، وقرر يسكت قلبه المرادي ويسيبها ويمشي لحد ما رجالته بعدين يعرّفوه حالتها. أما اللي مرمية على السرير فتحت عين واحدة نص فتحة بهدوء بعد ما حست بإن مبقاش فيه حركة في الأوضة أو حواليها. اتعدلت بسرعة وهي بتبص حواليها بقلق، واتنهدت براحة لما ملقتش حد وسابوا الباب مفتوح. قامت بسرعة وهي بتنفض هدومها والحقيقة إنها كانت بتنفض مكان لمسته ليها وشعور بالاشمئزاز ماليها.
واتحركت بهدوء وهي بتراقب المكان فلقت الممر فاضي. ابتدت تتسحب بخوف لحد ما لقت نفسها خرجت من البدروم ومنها سلم بيطلعها لجنينة البيت الأمامية، ولكن للأسفة كان فيه عدد لا بأس به من الرجالة. حاولت تتلفت حواليها تشوف مكان تقدر تهرب منه، لحد ما استغلت إن الرجالة لفين وشهم وبيتكلموا مع بعض، وبدون تردد جريت الاتجاه المعاكس ليهم بأقصى سرعة من غير ما تفكر تبص وراها، كانت عايزة تنقذ نفسها من هنا بأي طريقة ومهما كان التمن.
دخل عامر البيت قاصد يطلع على غرفته، ولكن قاطع سيره والدته اللي وقفت في طريقه وقالت بقوة: _ما قتلتها ليش؟ زفر بضيق ورد: _اتركيني ياما الله يكرمك. ولكنها اعترضت طريقه تاني وقالت: _بعت تجيبلها الدكتور لما سومت؟! بدل ما تخلص عليها وتدفنها وهي حية! اتعصب عامر من ضغطها عليه وقال: _من متى واحنا بنيجي على حريم ياما؟! ولكنها برفعة راس وبدون شفقة قالت: _لما الحريم تتطاول على أسيادها يبقى ميستاهلوش الرحمة!
فضل باصصلها بضيق، ولكن دخل حمد في الوقت ده ووقف بعيد عنهم بتوتر لما حس إن الاوضاع مشدودة بينهم، فأمره عامر بدون ما يحيد بنظره عن والدته: _قول يا حمد. قرب منهم وقال: _أمها وابوها اللي مقدمين البلاغ يا بيه ومعاهم صاحب الجريدة. بس الحق يتقال الدنيا مقلوبة هناك والنت كله بيسأل هي ركبت مع مين وراحت فين وبيحققوا مع الكل، وبسبب نفوذ صاحب الجريدة البحث والإجراءات متسرعة.
رفعت والدته حاجبها وبصتله بمعنى شوفت، ولكن هو أحاد بنظره عنها وبص قدامه في الفراغ بتفكير. كان عايد سمع كل اللي دار وهو نازل من فوق، فقرب منهم واتكلم: _الموضوع كبر ياخويا. دلوقتي حتى مش هنعرف نخلص عليها، ولو سيبناها هتقول كل اللي حصل واللي شافته. فرد حمد وهو بيبلع ريقه: _وكمان الكل شاف المقالات اللي كانت منزلاها آخر مرة من العريش ومن مزرعتنا، واتفتحت العيون علينا وعن قريب هنلاقيهم جايين يحققوا معانا لو ملاقوها.
شافت اتكلمت فاطمة بحدة: _يبقى ملهاش حل غير إننا نقتلها وندفنها في المزرعة. وجه عايد نظره ليها بصدمة من جحود امه. آه القتل والأمور دي إلى حد ما بسيطة عندهم بس كل ده بينهم، في النطاق اللي حواليهم وميقدروش يطلعوا برا إلا في أضيق الحدود عشان ميلفتوش الأنظار، إنما بالنسبالهم دي مصراوية وكمان ست! كل المشكلة اللي قدامهم إنها ست! ولكن في الوقت ده دخلت هناء وهي بتجري وقالت:
_الحقي يا مرات عمي. المصراوية كانت بتجري ورا المزرعة! رفع عامر إيده وملس على وشه وهو مغمض عينه بنفاذ صبر، فدخل واحد من رجالته في الوقت ده وهو بيقول بهلع: _الحق يا بيه. المصراوية مش في غرفتها! وجهله عامر نظره وبصله بسخرية خلت التاني يبلع ريقه، ولكن في النهاية قال: _هاتوهالي إن شاء الله لو كانت تحت سابع أرض. واطلعوها الجناح الغربي واقفلوا عليها كويس. هز راسه بيأس وكمل بعد ما أدرك إنها خدعتهم:
_ست ما تساوي ربعي قدرت تضحك على رجالة بشنبات! والله يا مصراوية أنتِ بيطلع منك العجب! بصله حمد وعايد وهند بتعجب، أما فاطمة فزعقت بعتاب: _أنتَ عاوز تقعدها في دارنا كمان كأنها واحدها مننا! جرا لعقلك إيش يا عامر. إن مكنتش عايز تلطخ إيدك أنتَ كنت سيبني اقتلها! ولكن عامر مردش عليها ولا كإنه سامعها، بل وجه كلامه لحمد بأمر: _اعمل اللي قولتلك عليه.
هز حمد راسه وخرج على طول، أما فاطمة ففضلت بصاله بضيق شديد، عمل هو إنه مش شايفها وطلع لفوق بخطوات باردة. أما عايد فحاول يحتوي الموقف وقرب منها وهو بيقول: _الموضوع مش كيف ما أنتِ فاكرة ياما، لو واحد مننا ومن وسطينا كنا خلصنا عليه من زمان. بس هذي مصراوية وصحفية كمان يعني اللعب معاها مش بالساهل. عامر عامل حساب إن العيون متتفتحش علينا. بصتله بسخرية وردت: _أيوه يعني هيسوي إيش يعني. لا يكون ناوي يتجوزها!
هز عايد راسه بقلة حيلة وخرج من البيت بعد ما لقى إن مفيش فايدة في أمه. جريت هناء لبيت غالب عشان تدور على ليلى تحكيلها اللي حصل، دخلت لجوا فشافتها وهي قاعدة بتسمع التليفزيون وبتاكل سندوتش، غفلتها هناء وجت من وراها خبطتها على راسها وهي بتقول: _قاعدة هنا ولا على بالك الحريقة اللي صايرة برا. خليكي كيف الجموسة كده لا ليكي في تور ولا برسيمه! انتفضت ليلى وهي بتزق إيديها بخضة وصرخت:
_إيش يا حلوفة أنتِ. وش صاير جاية بزعابيبك عليا ليش؟! اتكلمت هناء بتريقة وهي بتشاور عليها: _كتك خيبة تاخدك. قاعدة هنا بتطفحي وسايبة المصراوية تاخد عقل حبيبك. سابت ليلى السندوتش اللي في إيديها ولفتلها الناحية التانية من الكنبة وبنظرات مليانة حذر قالت: _إيش تقصدي؟! كتفت هناء إيديها حوالين صدرها وقالت: _يعني يا حبة عين أمك عامر هيخلي المصراوية تقعد في الجناح الغربي مش البدروم كيف ما كان. تبهتت ملامح ليلى من المفاجأة،
واتكلمت بتهتهة: _كيف يعني؟ اشمعنى؟ متى الكلام هذا؟! فضلت هناء بصالها باستفزاز ورفعة حاجب عشان تضايقها أكتر، محستش ليلى بنفسها غير وهي بتجري لبرا من غير ما تتكلم تاني، أما هناء فقالت بلوية بوز: _مكفية على بوزها يا قلب أمها! وخرجت وراها بخطوات سريعة هي كمان بتحاول تلحقها، وعلى وقت خروجهم كان رجالة عامر راجعين بـ يقين اللي كانت بتصرخ وبتسبهم كالعادة وهي بتحاول تتملص من بين إيديهم ولكن من غير فايدة.
قربت منها ليلى وهي بتبصلها بنظرات نارية كإنها عدوتها، وبالفعل هي عدوتها، مجرد ما حست إنها بتمثل تهديد لعلاقتها بعامر ده سبب كفيل يخليها تحقد عليها. اتلفتت يقين ليها بتبصلها بكره، أي فرد من عيلة الزيات بالنسبالها عدوها برضه. وبعد نظرات سريعة مرت بينهم كملت صراخ وهي بتحاول تبعدهم عنها: _سيبوني بقولكوا. والله العظيم لتندموا كلكوا واحد واحد!
زقوها عشان تتحرك لجوا ومشيت معاهم بالاجبار ووراهم هناء وليلى اللي صممت تتابع اللي بيحصل عشان تعرف سر قعادها في البيت. شافت يقين فاطمة وعايد وهما واقفين في بهو البيت ومتابعين اللي بيحصل، وعلى اثر صراخها خرجت راوية ونوارة هما كمان يتابعوا اللي بيحصل بفضول. دخلها الرجالة لجوا وهما بيزقوها بعنف، أما هي استعجبت وصرخت: _واخديني على فين؟! سيبوني بقولكوا يا شوية مجرمين!
اعترضت فاطمة طريقهم لما وقفت قدامهم تمنعهم من السير لفوق، ووجهت نظرات مليانة بغض ليقين اللي مكانش يقل كرهها عنه وقالت من بين اسنانها: _خلي ابنك يسيبني احسنله وإلا قسمًا بالله ههد البيت باللي فيه عليكوا. ابتسمت فاطمة بخفة وهي بتبصلها من فوق لتحت باحتقار، وقالت: _متقلقيش، شوية وكلنا هنحضر جنازتك. _يامّا!
اتلفت الموجودين على الصوت اللي ظهر فجأة من العدم، وجهت ليالي نظرها ليه، كان واقف على بداية السلم من فوق، ضامم كفوفه ورا ضهره ومثبت نظراته القوية عليهم، أما فاطمة ففضلت على وضعها ومفكرتش تتلفت ليه حتى، وبعد شوية صمت مروا على المكان بعدت عن طريقهم ببرود وهي مسلطة نظرها عليها، وبالفعل خدوها الرجالة لفوق وسط اعتراضها الواهي.
اتقابلوا في بداية السلالم ولوهلة اتقابلت نظراتهم اللي كانت مليانة بكره وشرار طالع من عيون يقين للي كان بيتأملها بنظرات باردة، حرك راسه بأمر لرجالته اللي كملوا سيرهم لحد ما دخلوها غرفة معينة في الدور التاني من البيت ودخلوها فيها وسط اعتراضها وقفلوا عليها من برا.
ضمت يقين قبضتها بغيظ وهي مثبتة نظرها على الباب المقفول، وبعدها اتحركت وراحت قعدت على السرير وهي بتشد على خصلاتها بجنون من القهرة اللي حاسة بيها، وبعد محاولات من التظاهر بالقوة نزلت دموعها غصب عنها تليها شهقات بإنهيار من الوضع اللي اتحطت فيه. نزل عامر لتحت وعدى من جنب امه وهو بيبصلها بطرف عينه وبعدها خرج لبرا من غير ما يوجهلها أي كلام. هو نفسه كان حاسس إن طاقته شبه خلصت ومش قادر يتخانق تاني.
وبعد تردد خرجت ليلى تجري وراه وهي بتهتف باسمه، وقف من غير ما يتلفت وضم إيده وهو بيضغط على جفونه بنفاذ صبر، اتحركت هي ووقفت قدامه وقالت: _هتقعد المصراوية في الدار ليش يابن عمي؟ بصلها بقوة وبنبرة حاول يخليها هادية قال: _مالك دخل يا ليلى، ارجعي لدارك. نهى كلامه وتخطاها ومشي فهتفت هي: _إن كنت أنتَ قابل اللي سوته فيك يا عامر احنا مش قابلين. وإن كنت نسيت احنا برضك مش ناسيين.
وقف لوهلة مكانه وهو بيسمع كلامها اللي فكره بالعار اللي لحقه بعد ما قدرت يقين تعلم عليه، وقبل ما يفقد أعصابه على بنت عمه اتجه لعربيته بسرعة ركبها وخرج بيها من محيط البيت بسرعة اسفر عنها صوت احتكاك قوي بالأرض بتعكس العصبية اللي هو كان حاسس بيها. أما ليلى ففضلت مكانها تبص لأثره بشرود والحزن باين على ملامحها مهما حاولت تداري. وفي النهاية اتنهدت بقلة حيلة ورجعت على بيتها. فتح عزيز باب غرفة مكتب والده ودخل
وهو مبتسم باتساع وبيردد: _وصل خبر الموسم! رفع الرجل اللي كان في الستينات من عمره راسه لابنه وهو بيبصله بتعجب، ساب الورق اللي في إيديه وقلع نضارته وسأل بتعجب: _خير؟! إيش سر الانشكاح اللي على وجهك هذا! اتحرك عزيز ناحيته بفرحة عارمة وكإن الأرض مش سايعاه، وقعد على الكرسي قدام أبوه وقال بنبرة أشعرت والده بالفضول: _نسيبك العزيز. عامر الزيات. رد بضيق: _ماله زفت؟! ولكنه اتعدل بسرعة وهو بيقول بلهفة: _هيجيب جواد؟!
هز عزيز راسه بالرفض فظهر على والده الاستياء والنفور، ولكن فجر عزيز قنبلته وقال: _دار الزيات بقاله يومين تلاتة مقلوبة. الكام يوم اللي عامر اختفى فيهم عرفنا إنه كان مضروب من حرمة! اتوسعت عيون صالح بصدمة وردد بعدم استيعاب: _حرمة تضربه؟! هز عزيز راسه وهو بيضحك على جفونه بفرحة شديدة وكمل: _كان طاعناه بسكينة. وبعدها عامر خطفها وجابها على هنا ومن وقتها الدار عندهم قالبة حريقة، كل يوم البت تحاول تهرب وتعمل مشاكل هنا.
مط صالح شفايفه بشماتة وهو عاجبه اللي بيسمعه، ولكن اتكلم عزيز بتشويق: _عارف مين هذي الحرمة؟ سأل بفضول: _مين؟ اتسعت ابتسامة عزيز وهو مميل على والده من على بُعد وقال: _صحفية اسمها يقين عبدالرحمن. أرملة الرائد يوسف منصور. اتوسعت عيون صالح بصدمة ظهرت عليه جليًا وقال: _يوسف اياه؟! هز عزيز راسه بتأكد: _يوسف اياه.
تنفض صالح مرة واحدة من على مكتبه وقام وقف وهو بيلف حوالين نفسه وبيفكر، حاسس إن الخبر ده قنبلة الموسم فعلًا، أما عزيز فاتعدل وسند بضهره على الكرسي وهو حاطت رجل على رجل ببرود. وقف صالح مرة واحدة وسأل عزيز: _تكونش هذي الصحفية اللي الدنيا مقلوبة عليها؟! ابتسم عزيز ورد: _هي بنفسها! ابتهجت ملامحه بعد تأكيده ليه، فلف من المكتب وقرب منه وهو بيقول بلهفة: _أنتَ عارف وش معناه هذا الكلام زين؟!
هز عزيز راسه وهو مبتسم بشر في حين اتبادلوا النظرات اللي بتوحي إنهم مش ناويين على خير نهائي. اصطفت العربيات مرة واحدة في مدخل البيت، كان باين عليهم الاستعجال، نزل عامر من العربية بسرعة ودخل لجوا ووراه فارس اللي كان بيجري معاه عشان يسانده. أما عايد ورجالة الزيات كانوا واقفين جنب عربية ما جديدة بالنسبة للمكان مش زي المألوفة هنا.
اتحركت فاطمة واستقبلت عامر بفضول بعد ما وصلها التجمع ده، وقفت تبصله بتساؤل ولكنه فضل باصصلها بصمت غريب عليها، كانت ملامحه بتوحي بالقلق وكإن فيه كارثة هتحصل. سابها وطلع لفوق بخطوات سريعة كإنه بيجري، ومنها لمكان غرفتها اللي سابوها فيها، فتح الباب بعنف فانتفضت هي بخضة وهي بتبصله بقلق وتساؤل. دخل جوا الأوضة وقفل الباب وراه وهو بيتقدم منها ونظراته المبهمة مسبطة عليها بشكل مقلق، فاتوترت هي وقالت بتلعثم:
_أنتَ. أنتَ بتقفل الباب ليه؟! ولكنه مردش عليها وفضل يتقدم ناحيتها بصمت، حست هي بالذعر من نظراته، فشاورلتله بإيديها وهي بتحاول تتصنع القوة: _اطلع برا لو سمحت. اطلع بـرا! وقف قدامها وهو بيبص لعينيها مباشرة، فبلعت هي ريقها بقلق وهي بتحاول تواجه قوة نظراته اللي مصوبة على عيونها مباشرة، ضم قبضة إيده واتكلم من بين أسنانه: _طلعتي مهمة يا مصراوية. البلد كلها مقلوبة عليكي. ولإن الخونة كتار، مش بعيد شوية ونلاقي الشرطة هنا!
انفرجت اساريرها وكإنها لقت خلاصها لما سمعت اللي اتقال، رفعت كفها وبسطته على صدرها واتنهدت براحة وهي بتتحرك بعشوائية في الأوضة مش مصدقة إنها اخيرا هتتخلص من العذاب ده، ولكنها اتجمدت مكانها لما قال: _فاكرة كذه إنك خلصتي مني؟ بصتله بتعجب على مقصد كلامه، فقرب منها بخطوات بطيئة أثارت الرعب جواها واتكلم: _قولتيلي وش كان اسمك؟ اتصنع انه افتكر وكمل:
_آه صحيحيقين عبدالرحمن، ابوكي موظف في شركة عقارات، أمك مديرة مدرسة كان اسمها تحية السيد تقريبًا مش كذه؟ واختك الصغيرة كانت سندس، في آخر سنة من كلية تربية، ماشاء الله طموحها تبقى معلمة كبيرة! قطعت الفاصل هي بينهم وبفضول مليان قلق سألت بحدة: _أنتَ عايز إيه بالظبط؟ مالك ومال عيلتي؟ عايز توصل لإيه؟! لعيونها مباشرة وبقوة قال: _عارفة إيش ممكن اسوي فيهم؟ اقتل بوكي وايتم اختك الصغيرة وأرمل امك. ومش هكتفي بكذه لا.
السيناريو كالآتي: واحدة غلاوية من ناحية امك في خناقة بينهم ضربتها بسكينة فرقدت في المستشفى، وشوية شباب في عودة اختك من جامعتها رشوا على وجهها ماية نار. يعني هيبقى موت وخراب ديار. شهقت بهلع واتوسعت عينيها من كلامه، بسطت إيديها على شفايفها برعب، أما هو فرفع كتفه ببساطة وكمل: _إلا لو طلعتني عاقلة ونفذتي اللي هقولهولك. بدموع محبوسة وأعصاب مشدودة سألت: _عايز إيه؟
مال بوشه ناحيتها ببرود لحد ما بقى على مسافة قريبة منها لدرجة إن انفاسه الساخنة كانت بتلطمها على وشها لدرجة إنها غمضت عينيها بنفور سرعان ما فتحتهم بذعر لما قال بهمس خطير: _اتـجـوزيـنـي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!