دخل عامر للمكان اللي فيه مكتبه الأساسي، كان منفصل عن باقي البيت عشان ضيوفه. شاف فارس ومعاه حسن مستنيينه قدام الباب. اتحرك ناحيتهم وهو بيبصلهم بتعجب من وقوفهم برا. فاتكلم حسن وهو بيشاور براسه لفارس: _مانا لو ممسكتوش هيطربق الدنيا جوا، أنتَ عارف خوك دراعه سابق عقله. نهرهم فارس بغضب: _حسـن! رفع حسن حاجبه ورد: _قولت حاجة غلط ولا إيش؟ مش لولا إني خرجتك كنت هتفضي خزنتك في دماغه؟! فرد فارس موجه كلامه لعامر:
_بالله عليك سيبني اخلص عليه، مش قادر أشوفه قاعد جوا ومعملوش حاجة! زفر عامر بقلة حيلة واتحرك وهو بيبعدهم بإيديه بنفاذ صبر قبل ما يفضي هو خزنته في راسهم. فتح الباب بقوة فانتفض الموجودين ووقف عايد وزايد وخالد باحترام ليه. إلا اللي كان قاعد على الكنبة حاطت رجل على رجل وماسك سيجارته الغالية بين إيديه وبيرمقه بنظرات متفحصة عشان يستفزه. شبك عامر إيديه ورا ضهره واتحرك بخطوات بطيئة ناحيته ووراه حسن وفارس اللي كانوا متحفزين.
انطفى عزيز سيجارته في الوقت ده، وقام ببرود مد إيده لعامر عشان يسلم عليه وهو بيقول: _حمدلله بالسلامة، أخيرًا شرفتنـا. نقل عامر نظراته بين إيده وبين وشه اللي كان مستفز بالنسباله وقال: _معلش أصلي متضايق.
قالها واتحرك ببرود وقعد على كرسي المكتب من الناحية التانية. كتم الموجودين ضحكتهم بالعافية ولكن الأمر ما خلاش من نظرات الشماتة. حس عزيز بالإهانة فرجع إيده تاني ولف وشه الناحية التانية وهو بيحاول يكتم غضبه على قد ما يقدر. وبعدين قعد وحط رجل على رجل زي ما كان بغرور لعله يرجع كرامته اللي عامر بعثرها. طلع عامر علبة سجايره الحديدية وطلع منها سيجار، أشعلها ببرود بقداحته الذهبية اللي بتحمل اسمه وهو بيتكلم:
_خير، إيش سر تشريفك لينا؟! اتعدل عزيز ورد: _چاي بنفسي لدارك عشان اقولك إن مالناش دخل بالواد اللي لقيته جاسوس عندك. وبقولك أهو اعمل فيه ما بدالك. ضحك عامر بقوة لدرجة إن صوت قهقاته ملت المكان. أخد نفس من سيجاره وزفره ببرود في وش عزيز وهو بيقول: _يا راجل! هتظلوا دايمًا كذبة؟ فيكوش راجل يقف ورا عمايله وبتنخوا كيف النسوان يا رشايدة! انتفض عزيز بغضب شديد واشتعلت عيونه بالحقد من الإهانة، وهتف بحدة:
_ملو لزوم شغل الكيد هذا يا عامر. وكيف ما قولتلك، ملناش دخل بالواد المزقوق عليكم. عاوز تصدق براحتك، مش عاوز عنك ما صدقت، أنا عملت بأصلي وجيت لدارك! نهى كلامه واتلفت علشان يخرج، ولكن وقف لما سمع كلام عامر المتهكم: _لو مكانش اتقفش واتربط كيف النسوان كان هيبقالكم كلام تاني. بس أهي عادة الرشايدة، بيبيعوا رجالتهم من أول قلم.
تلفت ليه عزيز براسه وهو بيرمقه بنظرات نارية بتشع غضب وكإنه بيهدده. فرفع عامر حاجبه بتحدي كإنه بيحذره. وبعدها اتلفت عزيز وخرج ورزع الباب وراه. فاتنفض فارس وهو بيقول بغيظ وأعصاب مشدودة: _يا خوي مخليتنيش ليش أفضي خزنتي في جوفه! طفى عامر سيجارته وقال بنفاذ صبر: _تعرف يا فارس؟ أنا فقدت الأمل فيك خلاص، رغم إن تشغيل الدماغ ببلاش إلا إنك راكنها على الرف كيف الأنتيكة. ضحك كل الموجودين على فكاهته. وبعد ما انتهوا اتكلم عايد:
_والعمل ياخوي؟ سند عامر ضهره على الكرسي الجلد ورد باستهزاء: _كيف ما شوفت، بينخوا كيف الحريم طوالي وميقفوش ورا أفعالهم. بس على مين! نهايتهم على إيدي! قاطع كلامهم خبط على الباب، فأذن عامر للطارق بالدخول. لقاء واحد من رجالته اللي هتف على طول: _عامر بيه! الحاجة هتقتل المصراوية! انتفض عامر زي اللي لدغته أفعى، واتحرك بسرعة للأسفل تحت أنظار الموجودين. ضم قبضة إيده بضيق وسرع من خطواته وهو بيردد من بين أسنانه: _ياماآه ياما!
آهنفسي تسمعي الكلام مرة! نزل للبدروم فسمع صوت واحد من الرجالة اللي كان سايبهم يحرسوا الغرفة بيقول بتوسل: _يا حاجة بالله عليكي اتركي السلاح، عامر بيه مش هيعدي اللي بيصير! ولكن نهرته فاطمة وهي مازالت مصوبة سلاحها ناحية يقين: _اسكت أنت مالك خص! اتراجع لورا وهو بيعض على إيده بعجز، لحد ما شاف عامر بيدخل للغرفة. اتجه ناحيته وهو بيقول بخوف: _عامر بيه! والله ما قدرت أوقف الحاجة.
رغم إنها عرفت بوجوده إلا إنها فضلت موجهو سلاحها ليقين اللي بلعت ريقها برعب وغمضت عينها باستسلام وهي بتستشهد. اتفاجئت فاطمة لما لقت عامر اتحرك ووقف قدامها بينها وبين يقين والسلاح بقى مصوب عليه هو. بصتله باندهاش، في حين نظر لعينيها مباشرة واتكلم بلهجة لا تقبل النقاش: _اطلعي برا ياما. بصت في عيونه مباشرة بتحدي وعناد تأبى القبول، ولكنه رجع قال من بين أسنانه: _اطلعي برا.
وبعد نظرات نارية متبادلة بينهم خنعت في الأخر ونزلت سلاحها واتلفتت تخرج براس مرفوع. ولكن قبل ما تختفي عن ناظريه بصتله بنظرة معناها “اللي حصل ده مش هعديه بالساهل”. وصلتله بسهولة وببساطة من كتر ما حفظ أمه، ولكنه اتنفس الصعداء لما خرجت. اتلفت للي كانت بتراقب الموقف بذهول، رفعت عيونها ليه لما حست إن نظره مسلط عليها. أما هي فابتسمت باستهزاء وقالت: _الظاهر إن الاجرام بيمشي في دم من أكبر لأصغر واحد فيكوا!
اتقدم ناحيتها قطع المسافة بينهم وحذرها بهسيس: _حظك إني ما مدش إيدي على حريم. ابتسمت بسخرية وردت: _بس تمد سلاحك عاد، تخطفهم عادي، ترميهم في أوضة معفنة زي المسجونين عادي، أما تمد إيدك عليهم؟ لا لا حاشا لله. كانت بتتكلم بانفعال وهي بتشوح بإيديها. غصب عنه لقى نفسه بيبتسم قصاد كلامها ورد باستفزاز: _أنا مخطفتكيش، أنتِ ركبتي معايا برضاك. توسعت عيونها واتكلمت بدهشة مليانة استهزاء: _والله؟! لا بجد والله؟!
هز راسه ببرود وهو على نفس ابتسامته الباردة مما أثار أعصابها. لفت حوالين نفسها وهي بتشد على خصلاتها بجنون وبنفاذ صبر تحت أنظاره. رجعت وقفت قدامه وهي بتقول: _أنا عايزة أمشي. صدر منه صوت بيوحي بالرفض، فصرخت بانفعال: _بقولك عايزة أمشـي! فضل باصصلها من غير ما يرد باستمتاع، فقربت منه وهتفت بعصبية شديدة: _أنتوا عايزين تجننوني؟ ها؟ عايز توصل لإيه مش فاهمة؟
ما أنا قدامك اهو اقتلني ولا كنت سيب أمك تقتلني. عايز توصلني لإيه رد عليا؟! رفعت صوباعها في وشه وكملت: _عايز تخليني أخضع ليك؟ رفعت وشها بكبرياء: _بعينك يا عامر. عمري ما هخضع ليك أو لأي واحد في عيلتك، وأنا قد كلامي. هنهيك يا عامر. أنا مش خايفة منك ولا من الحاشية اللي ماشية وراكم يا شوية مجرمين! بصله وقال بتهديد: _احترمي حالك! اتكلمت بسرعة وبابتسامة مليانة سخرية من بين دموع اللي نازلة على وشها: _وإلا إيه؟
مش عاجبك الحقيقة؟ ولا مش عاجبك اللي عايش بشرفه وبيستنكر الوساخة اللي بتعملوها؟ ولا بالنسبالك اللي عايش بشرف ليخضع ليك يا تقتله زي ما عملت في جوزي! ابتسم باستهزاء وردد: _يوسف منصور! هزت راسها بتأكيد وبغل قالت: _آه الرائد يوسف منصور اللي عاش بشرف ومات بشرف اللي قتلته لمجرد إنه رفض يخضع ليك ويغمي عينه عن حقيقتك الوسخة!
فضل باصصلها شوية بصمت تام، عيونها الحمرا اللي مليانة دموع بتمسحهم من حين للتاني بعنف، وشها اللي باين عليه الانفعال، شفايفها اللي بتترعش وهي بتتكلم رغم محاولة اثباتها لقوتها، خصلاتها الثائرة المشعثة. وبعد صمت للحظات اتكلم بتريقة: _عارفة؟ أنا هخليكي ماشية على عماكي كذه كيف المغفلة. عشان أنتِ مغفلة يا مرات الرائد الشريف. نهى كلامه ولف وسابها. أما هي رمشت كذه مرة من مقصد كلامه الغريب، ولكنها مشيت وراه وهي بتقول بعصبية:
_أنتَ تقصد إيه بكلامك ده ها؟ تقصد إيه؟! ولكنه مردش عليها وخرج من الغرفة وهو بيشاور للراجل اللي واقفة اللي قفل الباب على طول ومنعها تخرج، ففضلت تحاول تفتح الباب وهي بتصرخ: _تقصد إيه رد عليا! عايز تشككني في جوزي؟ بعينك يا عامر يا زيات، مش كل الناس قذرة زيك!
ولما ملقتش رد ضربت على الباب بقوة وبعدين قعدت على الأرض وهي ساندة ضهرها على الباب وبتشد على خصلاتها وهي بتبكي بإنهيار. طاقتها خلصت، مبقتش قادرة تتحمل كل اللي بيحصل ده! كان عارف ومتأكد إنها مستنياه برا، عمرها ما هتعدي موقف زي ده. وبالفعل لقاها مستنياه في بهو البيت مدياله ضهرها. سمعت صوت خطواته من وراها، ولكنها متلفتتش ليه. وقف وهو بيحاول يتحكم في أعصابه. ضم قبضة إيده بضيق. في النهاية هي أمه وميقدرش يئذيها بكلمة.
ولكن في النهاية قال: _قولتلك خليكي برا الموضوع ياما. قولتلك هذا اللي صار يخصني أنا. إيش عملتي؟ سحبتي سلاحك ورايحة تقتليها! اتلفتت ليه وهي رافعة راسها بقوة وبترمقه بنظرات مليانة غضب. اتقدم هو منها كمل: _نفسي مرة تكبريني ياما. مرة تسمعي اللي قولتلك عليه. للدرجة دي صعب عليكي تكبريني مرة! فردت بلهجة قوية:
_قطع لسان اللي يقول كذه. أنتَ سيد الرجالة وكبير الزيات. الكلام هذا المفروض تقوله لحالك وأنتَ تارك اللي مدت إيدها عليك متلقحة تحت! زفر بنفاذ صبر: _قولتلك خليكي برا الموضوع ياما وبقولهالك لتالت مرة. الموضوه هذا يخصني أنا. اتركها عايشة اتركها جثة. يخصني أنا. أنا ياما!
نهى كلامه وخرج من البيت وهو حاسس بغضب رهيب. وقفت هي تتابع أثره بملامح جامدة مش ظاهر عليها أي مشاعر. قابلته ليلى وهي في طريقها لمدخل بيت عامر. بصتله بتعجب من ملامحه المتجهمة، ولكنه خرج من غير ما يديها نظرة ترضيها حتى. فدخلت هي لجوا ووجهت كلامها لفاطمة بتساؤل قلق: _وش بيه عامر يا مرات عمي؟! ردت عليها: _ولا حاجة اتشاجرنا كيف العادة. بلعت ليلى ريقها واتكلمت بحذر: _والمصراوية اللي هنا يا مرت عمي؟ رفعت راسها بتحدي وقالت:
_مصيرها الموت. اللي تتطاول على ابن الزيات مصيرها الموت. شهقت ليلى بصدمة وقالت: _يا ويلي! هذي اللي طعنت عامر؟! وكيف تاركها عايشة لحد دلوقت! ربتت فاطمة على كتفها: _متشغليش حالك أنتِ يا زينة البنات. بكرا ولا بعده بالكتير هنلاقيهم بيداروا جثتها.
ابتسمت ليلى بخجل لجملتها. أما فاطمة فكانت عارفة كويس مشاعر ليلى لعامر، وداعماها كمان، شايفاها هي المناسبة ليه بعد الكارثة اللي جابوها لحياتهم قبل كده. مش عايزة تكرر غلطهم تاني مهما حصل. **** _الرشايدة مش ناويين يجيبوها لبر. قالها عايد وهو بيسحب نفس من النرجيلة اللي قدامه. كانوا قاعدين في مكان بيتجمعوا فيه دايمًا للاستجمام، عامر وإخواته وولاد عمه. فرد فارس: _صالح باعت يسأل عن جواد. حدف عامر النرجيلة اللي
كانت في إيده بعنف وهتف: _قوله مالهش دخل بيه، ينساه خالص. جواد ولد الزيات، ميفتكرش إنه لاوي دراعنا بيه لا! حاول خالد يهديه، فربت على دراعه وهو بيقول: _اهدأ يابن عمي، في النهاية جواد يبقى حفيده! اتعصب عامر أكتر وكإنه أشعل الفتيل جواه، وزعق: _جواد حفيد سالم الزيات. وبنته معادتش موجودة، يبقى مالهش دخل باللي شايل دم الزيات! يفكر يقرب منه وأنا قسمًا بدين الله ما هخليهم يتعرفوا على جثته! وجه كلامه المرادي لفارس وقال:
_الكلب اللي رابطينه في المخزن. سوي فيه ما بدالك، ومتنساش تبعت جثته هدية لعزيز وصالح. عشان يعرفوا إننا مبنهزرش. وإن الزياتية مينفعش معاهم حركات الحريم. ربت فارس على صدره وقال: _عينيا ياخوي. فاتكلم زايد في الوقت ده بحذر: _والصحفية المصراوية؟ حدجه عامر بنظرات مشتعلة. انكمش زايد على طول لإنه نال من غضبه كفاية بعد ما عصى أمره ودخل الصحفيين. وآدي النتيجة. فرد حسن عنه:
_صحيح يابن عمي، البت هذي مش ناوية تجيبها لبر. شكلها مستقصدة. انارد عامر ببرود: _فاكرة حالها هتنتقم لجوزها. عقد فارس جيبنه بتعجب وسأل: _مين جوزها؟ زفر عامر أنفاسه على مراحل ورد: _الرائد يوسف منصور. رفع خالد حاجبه وقال بتذكر: _مش هذا اللي… قاطعه عامر: _فاكرة إني قتلته عشان كنت عاوزه يشتغل لصالحنا ويغمي عينه عن تجارتنا. بصله عايد بتعجب شديد من اللي بيتقال ورد: _متعرفش الحقيقة؟ أصدر عامر صوت بالرفض وقال:
_فاكراه ملاك بجناحات. الظاهر إنه هو اللي حاكيلها هذا الكلام فهي صدقته طبعًا. اتكلم فارس بلهجة مفيهاش شفقة: _مالنا دخل بهذا الكلام. البت هذي عرفت أكتر من اللي لازم تعرفه. وجودها خطر. وإنها عايشة لسة ذاك في حد ذاته خطر ياخوي. لازم نخلص عليها في اقرب وقت عشان الشوشرة.
أيدوه كلهم في اللي قاله. ولكن عامر كان باله مشغول تمامًا، ضميره بيضربه في صميمه، شايف إنها مخدوعة بشكل كبير، بتتصرف على أساس صورة رسمها ليها جوزها. في حين عاجبه قوتها وجرأتها بشدة. مشافش النوع ده قبل كده، ومستخسر فيها الموت… **** دخلت هي وزوجها وفادي رئيس الجريدة لغرفة الضابط اللي هياخد اقوالهم. كانت في حالة إنهيار بعد غياب بنتها غير المبرر. عاونها جوزها إنها تقعد على الكرسي. واتكلم فادي:
_يا حضرة العقيد، الصحفية يقين عبدالرحمن مختفية بقالها يومين وملهاش أثر. لما فحصنا كاميرات اللي قدام مقر الجريدة لقيناها ركبت عربية مصفحة من غير نمر ومن بعدها اختفت. كان الظابط بيسمعهم باهتمام، فوجه كلامه لوالدتها: _آخر مرة شوفتوها أو كلمتوها أمتى؟ من بين شهقاتها وبكائها المستمر ردت:
_قبل ما تركب العربية، كانت مكلماني وقايلالي إنها طالبة أوبر، وقفلت معايا عشان العربية وصلت. ومن بعدها تليفونها اتقفل. حاولنا نوصلها أكتر من مرة من غير فايدة. روحنا شقتها ملقيناهاش هناك ومفيش أثر ليه. ارجعلي بنتي يا حضرة الظابط بالله عليك! نهت كلامها وهي بتنهار في البكاء. قدملها العقيد كوباية ماية وهو بيطمنها: _متقلقيش يا مدام، إن شاء الله هنقدر نوصلها، متشيليش هم.. ****
كانوا قاعدين بيتغدوا كلهم، ومن وقت للتاني بيداعب عامر ابنه الوحيد جواد. لحظات ولقى سعد داخل عليه وفي إيده موبايل. عطاهوله تحت أنظار الكل المتعجبة. ابتدى يقرأ الموجود قدامه. سرعان ما حطه قدامه وشرد في الفراغ. فاتكلمت والدته بقلق: _ايش فيك يا عامر؟ استنت رده ولكن فضل صامت. وجهت نظرها لسعد وسألت بحدة: _وريته إيش يا سعد؟! تحت أنظاره المترددة بين عامر وبين قال:
_الصحفية اللي في البدروم تحت. الكل بيدور عليها وقالبين الدنيا على النت ومطالبين قضيتها تتحول لرأي عام عشان باين إنها خطف مقصود. حدفت فاطمة المعلقة اللي في إيديها على السفرة بغل أصدر صوت أفظع الأطفال اللي موجودين. حست راوية ونوارة إن الاجواء هتحتد بينهم، فقاموا وخدوا الاطفال بما فيهم جواد ودخلوا لجوا. أما فاطمة فوجهت كلامها لعامر بحدة:
_قولتلك اتركني أخلص عليها، كان زمانا رمينا جثتها في أي خرارة وخلاص. عاجبك كذه لما الدنيا اتقلبت! لما شاف عايد نظرات عامر المشتعلة اتكلم: _خلاص ياما، مش وقته هذا الكلام! ولكن فاطمة مخضعتش وكملت بعصبية: _أمال متى وقته؟! كان زماني مخلصة عليها لولا إنه وقف قصاد السلاح. المصراوية داخلة دماغك ولا إيش يابن بطني! نهرها فارس بدوره: _مايصحش هذا الكلام ياما. عامر مش صغير عشان يتقاله يعمل إيش وميعملش إيش.
دخلت في الوقت ده هدية وهي شايلة صينية صغيرة عليها أكل زي ما هو. وجهت فاطمة نظرها ليها واتكلمت بعصبية ساخرة: _اتفضل، الهانم قرفانة من أكلنا! حست هدية بتوتر الاجواء فقالت بسرعة: _يمين بالله ياما الحاجة اتحايلت عليها تاكل وهي رافضة. بقالها يومين بترجع الصينية كيف ما هي!
اتنفض عامر مرة واحدة لدرجة إنه دفع الكرسي في طريقه بعصبية، طلع سلاحه من جيبه ورفع صمام الأمان وبملامح جامدة مشدودة اتحرك لتحت. وقف عايد وفارس يبصوا لبعض بقلق من اللي ناوي عليه. أما فاطمة فرفعت راسها بكبرياء ورضا بعد ما وصلت للي عايزاه أخيرًا.
وصل عامر للغرفة بتاعتها، وبمجرد ما شافوه رجالته وسعوله على طول. فتح الباب بعنف فانتفضت هي بخضة. أما هو فقرب منها بخطوات بطيئة وإيده بتشدد على سلاحه، ده غير نظراته المرعبة المصوبة عليه. ابلعت ريقها بقلق وهو بتنقل نظراتها بينه وبين مسدسه. وقدرت تفهم كويس إيه سر زيارته…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!