الفصل 13 | من 27 فصل

رواية وجوه في العتمة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منة ممدوح

المشاهدات
18
كلمة
3,873
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

من بين كل الجلبة اللي حصلت، مسمعش لصوت أي حد من الموجودين. صراخ فارس بحسرة، صدمة عايد وخالد، ده غير اعتراض زايد على اللي بيحصل. مكانش فيه غير حسن اللي كان حاسس بحالة عامر، وكان عارف إن كل انفعالاته داخلية، وشايف كويس نظرة القهر على في عيونه. قرّب منه وربت على كتفه. فرفع عامر عيونه المشتعلة بغضب ليه، ورجع بص على اللي بيحصل تاني. لحد ما الشرطة خدت السائق والشاحنة واتحركوا بيها. في الوقت ده، وجه كلامه لحسن وسعد وقال:

"خذ الرجالة واطلعوا على القسم، وأنا جاي وراكم." حس حسن بالقلق عليه، ومن ملامحه كان عارف إنه وراه مصيبة. فجري وراه وهو بيقول: "لوين رايح بس يا عامر؟! وقف يطمنه بنظراته، وربت على دراعه وهو بيقول بملامح مظلمة: "متقلقش، مشوار في السريع وراجع." "المهم خلي فارس يصلب طوله، وروحوا على القسم تابعوا اللي بيصير هنا." هز حسن راسه بطاعه، وهو بيتابع اللي ركب عربيته واتحرك بسرعة مهولة وعصبية لدرجة إن الجو اتملى بالرمل بسببه.

كان مشدد قبضته على مقود القيادة، عيونه مثبتة على الطريق. وكل اللي شايفه نظراتها البريئة قدامه. اصرارها على الخروج رغم اعتراض والدته، وكلام حمد لما قاله إنها راحت نفس المكان اللي قابلها فيه عزيز. تصرفاتها الغريبة اللي نقلها ليه حمد. ودخولها لحمام الكافيه لفترة من الوقت وبعدها خروجها في حالة مزرية. وقوفها في البلكونة وقت خروجه وكأنها عارفة هو رايح فين. ملامحها الغامضة واللي كان باين عليها القلق. كل دي كانت دلائل على إنها اتفقت مع عزيز ضده، راحت حطت إيديها في إيده عشان تنتقم منه!

جز على أسنانه في الوقت ده وهو بيحرك رقبته المتيبسة للجهتين. ونظراته وملامحه كانت مرعبة بشكل يخض. وصل في الوقت ده للبيت، دخل مدخل البيت بالعربية بهمجية وشد الفرامل فجأة. أصدر صوت عالي خلاها تنتفض من على سريرها برعب. ازاي كان هيجيلها نوم وهي عارفة بإن عزيز هيوقعه النهاردة زي ما اتفقت معاه!

قامت بتوتر وحطت شال على كتفها من برودة الجو، وخرجت للبلكونة تبص بفضول. شافت العربية واقفة في المدخل، ولكنه كان ما زال جواها، مثبت إيديه الاتنين على المقود وباصص قدامه في الفراغ. سندت هي على السور تبص لحالته بتعجب. فرفع عيونه ليها في الوقت ده، اللي اشتعلت أكتر وهو شايفها بالهيئة دي قدامه.

نزل من العربية وهو بيقفل الباب وراه بعنف خلاها انتفضت بخضة، ودخل لجوا البيت بملامح متجهمة سريعة. لقت نفسها بتدخل لغرفتها وبتقف قدام الباب من جوا بترقب، وكأنها حاسة إنه جايلها. بلعت ريقها بتوتر وحست إن حلقها بقى جاف من القلق. وقبل ما تستوعب، كانت شهقت بخضة لما اقتحم الأوضة عليها بعنف، فهتفت بقلق: "عـامـ…."

صرخة هلع خرجت منها قطعت ندائها ليه لما هجم عليها قابضًا على رقبتها بعنف. اتوسعت عيونها وهي بتبصله بذعر، في حين كان باصصلها وهو بينقل عيونه المرعبة عليها، ونطق من بين أسنانه: "خرجـتـي مخصـوص عشان تقابلي عـزيـز؟! اتشبثت بإيديه وهي بتحاول تبعده عنها. أما هو فصرخ بعنف خلاها تنتفض: "ردي! ومن بين أنفاسها المتقطعة حاولت تنكر: "أنا..أنا مش فاهمة أنت بتقول إي….." قاطعها لما شدد على عنقها أكتر وزعق بأعصاب مشدودة:

"سمعتيني وأنا بتكلم في التليفون صح! أنتِ اللي كنتي ورا البــاب! نزلت دموعها بهلع لما رعبتها حالته اللي مبتبشرش بالخير أبدًا. حست إن اللي قدامها مش عامر اللي أخدت على بروده الفترة اللي فاتت. ابتدت تتحرك بعنف وهي حاسة بالاختناق. أما هو فزمجر وهو بيكمل: "روحتـي اتفقتـي مع عزيز عليا صــح! روحتي حطيتي إيدك في إيد عدوي رغم إني حذرتك تبعــدي عنـه. روحتي بعتيــني ليــه! بكت بإنهيار وهي بتقول بتوسل: "عامـر...

عامر بالله عليك هتخنق... ابعد عني! دفعها بعنف لحد ما وقعت بضهرها على السرير فاتأوهت وهي بتغمض عيونها بألم. أشرف عليها هو بجسده، كان مايل فوقها ومحاصرها، في حين إيده كانت لسة على رقبتها. خصلاته الثائرة اللي ممزوجة بالشيب نازلة على عينيه، إيديه المرتجفة اللي مثبتها على عنقها. في حين زعق بغضب جحيمي:

"كان لازم اقتلك من أول يوم جيتي فيه هنا. كان لازم أخلص منك. أنا اللي جيبته لنفسي. بس ملحوقة يا صحفية، همسح أي ذرة شفقة من ناحيتك. أنتِ حلال فيكي الموت! ابتدت تخربشه بضوافرها على إيديه وهي بتكح باختناق، لدرجة إنه دراعه اتجرح بالفعل. في حين بتقول بتوسل: "سيبني يا عامر... سيبني بالله عليك."

بإيده التانية ثبتها على عنقها، ومد إيده لخصره طلع سلاحه ورفع صمام الأمان وثبته على اسفل فكها. مكانش في وعيه، كان في حالة جنون. عيونه الحمراء المرعبة، العرق المتصبب على جبهته رغم إنهم في عز الشتا، أوردته النافرة من العصبية. كان كل اللي في باله إنها طعنته وراحت اتفقت مع عدوه. حذرها تبعد عنه. قالها متقابلهوش تاني. قالها إن فيه حاجات كتير متعرفهاش. ومع ذلك في أول فرصة جاتلها راحت اتفقت ضده. كان مستني إيه؟

إن جوازتهم تكمل بشكل طبيعي؟ تتقبله كزوج وتكمل معاه حياتها؟ يقين من وقت ما ظهرت وهي غرضها واحد وهو عارف، ومع ذلك سمح لقلبه اللي يقوده وخلى شفقته واعجابه بيها اللي يغلبوا عقله. وهو عامر الزيات، مفيش مجال للضعف عندهم. ممنوع! "كــيف اتجـرأتـي؟! كـيف سويـتـي كذه؟! كــيف!

سمحتلك تخرجي، سمحتلك تاخدي راحتك، سمحتلك تتنفسي، حميتك من أمي، مسمعتش لكل اللي قالولي اقتلك. قولت طايشة، وقولت مغفلة متعرفش اللي فيها. قولت تعمل اللي عاوزاه فيا براحتها، تشتم، تزعق، تقل أدبهـا. بس تروحي تتفقي مع أعدائي وأنتِ جوا بيتي وتحت نفس السقف اللي أنا فيه! هقتلك يا يقين! مدت إيديها في الوقت ده وهي باصة لعيونه المشتعلة. كان فيهم مزيج بين الغضب، الحقد واللوم، وكأنه مجروح!

ولكن مكانش في بالها غير إنها تنقذ نفسها. فعافرت لحد ما امتدت إيديها لتحت المخدة، مكان السكين اللي محتفظة بيه. مسكته وهي بصاله برعب ومازالت بتعافر، وفلحظات كانت طلعت السكينة، وقبل ما تطعنه كان فاجئها وقبض على كفها اللي فيه السكينة. اتسعت عيونها بهلع، فبصلها هو بابتسامة مرعبة أظهرت أسنانه، وقال: "مش كل مرة هتصيب معاكي! نزلت دموعها وهي حاسة بالألم من رقبتها ومن قبضة إيده على كفها، فضغطت على جفونها وبعدين صرخت بإنهيار:

"آه أنا اللي كنت ورا الباب يا عامر، أنا اللي سمعتك وأنتَ بتتكلم عن التهريب كإنها حاجة بسيطة لا ومتضايق إنك شغال الفترة دي في الأسلحة الخفيفة ولا كإنك بتهرب تفاح! أنا اللي روحت دورت على عزيز واتفقت معاه! عارف ليه يا عامر؟

عشان أنتَ تستاهل. دمرتني، سرقت مني حياتي، سرقت مني أحلامي. قضيت على سعادتي، كرهت أهلي فيا، خلتهم يطردوني من شغلي. وفوق كل ده سمعتي بقت على كل لسان بسببك. العلاقة السرية بين الصحفية المتغيبة وواحد من رجال شمال سيناء. اكتشاف جواز الصحفية المتغيبة بدون علم أهلها. علاقة كانت تجمع الصحفية برجل اعمال في شمال سيناء عشان كده راحت العريش مخصوص!

حس هو إنه اتجمد، فخفف من ضغطه بالسلاح على رقبتها وهو حاسس بالعجز قصاد نظرة القهر اللي في عينها. في حين كملت هي بشهقات متقطعة: "وغيره من الأخبار اللي قرأتها بعيني. قرأتهم بعينيا دول! كنت مستني مني إيه؟ اسامحـك؟ اتعامل معاك عادي وانسى واقبل بالأمر الواقع؟! اعتبرك جوزي فعلًا؟! في الوقت ده اشتعلت عيونها بكره، وصرخت:

"بعينك يا عامر. الموت بالنسبالي أهون من إني أقبل بإنك جــوزي. أنا اتجوزت مرة واحدة بس. جوزي الوحيد هو يوسف منصور، الظابط الشريف اللي أنتَ قتلته! وكون إنك لسة واقف قدامي سليم يبقى انتقامي لسة مخلصش. أنا مش ندمانة يا عامر على اللي عملته، ولسة عند وعدي، هنهيك. أنا مش خايفة منك!

شال إيده وهو بيدفع وشها فاتألمت من بين دموعها وهي بتشهق بعذاب. ساب إيديها اللي كان فيها السكينة واللي اكتشف فيما بعد إن السكينة جرحت باطن إيده اللي كان بينزف. فضلت مكانها بتبكي وهو واقف باصصلها بصدمة من كمية الكره اللي بتحمله ليه. فضل يلف حوالين نفسه وهو بيمسح على وشه بعصبية. في حين هي اتعدلت على السرير وهي بتدلك رقبتها وبتبكي. وبعد صمت ملى الغرفة عدا من صوت شهقاتها، قرب منها وجذبها من دراعها بعنف وهو بيقول:

"تعالي معايا." وبالفعل أجبرها تقوم تمشي معاه وسط اعتراضاتها ولكنه كان ضاغط على دراعها بقوة آلمتها. حاولت تبعد عنها وهي بتصرخ: "سـيبني... واخـدني على فـين! وقف مرة واحدة وقرب وشه من وشها وهو بيقول: "هوريكي حقيقة جوزك الشريفهوريكي أنتِ ضيعتي نفسك عشان مين!

عقدت حاجبها باستغراب، ولكنه كان كمل مشي بيها، كان بيجرها حرفيًا وهي وراه بتتألم من ضغطه على دراعها. شافته بيدخل بيها بين ممرات في البيت لحد ما وصل لغرفة ما، فتحها ودخلها لجوا وقفل الباب وراه. وقفت تتطلع للمكان بتعجب. كان غرفة مكتب، فيها مكتبة صغيرة مليانة كتب معظمها عن التجارة، ده غير المكتب الصغير والكنبة اللي فيه.

جذبها من دراعها مرة تانية، وأجبرها تقعد على الكنبة، في حين اتحرك هو وطلع مستندات وأوراق كتيرة من درج كان مقفول بمفتاح، ورجع ناحيتها تاني. حدف الورق في وشها بعنف وهو بيقول بغضب: "خذيشوفي حقيقة جوزك اللي عايزة تنتقميله بعينك. شوفي كنتي عايشة مع مين! على الأقل أنا مخبتش حقيقتي عنك ولا أنكرت. إنما هو كان معيشك مغفلة يا سيادة الصحفية!

رمتله نظرات متعجبة بينه وبين الورق، وبأنامل مرتعشة مدت إيديها تاخد الأوراق. فتحتهم وهي بتبلع ريقها بقلق وكأنها عارفة إنها هتشوف حاجات متعجبهاش. وبالفعل، مجرد ما فتحت الورق اتسعت عيونها بعدم استيعاب وهي بتقرأ اللي فيه بدموع متجمدة. شحبت ملامحها وهي بتتنقل بين كل ملف والتاني بصدمة. في حين كان واقف هو ساند على الحيطة ومربع إيديه قدام صدره وهو بيراقب انفعالاتها بسخرية، وابتدى يتكلم:

"جوزك الشريف من أيام ما كان في السويس وهو كان متفق مع تجار المخدرات، بيحاميلهم يعني مقابل نسبة من أرباحهم، وعزيز وصالح الرشيدي اللي روحتي حطيتي إيدك في إيديهم، عرفوا بتورطه في هذي الوساخة، لاقوا إن مفيش أحسن منه ييجي يمسك هنا في العريش عشان يساعدهم في تهريب المخدرات والأسلحة جوا البلد. فـك إيديه وقرب

منها وقف قدامها وهو بيكمل: وفعلاً بنفوذهم ومعارفهم قدروا ينقلوه هنا، وطبعًا حصل الاتفاق بينهم اللي يوسف قبله بمنتهى البشاشة. وقتها إحنا عرفنا باللي هيصير، بعتناله يبعد عن المواضيع هذي، وميحطش إيده في إيد عزيز وصالح. قولناله يفضل ظابط بشرفه بدل ما يساعد هذولا الكلاب. حذرناه بدل المرة ألف. هدّدناه بالقتل لو مرجعش عن اللي بيعمله، ولكن نفوذ الرشايدة والفلوس اللي جاتله من وراهم هي اللي عمته، وفي الآخر هما اللي غدروا بيه لما عاز يزود من نسبته وإلا هيقلب عليه. ولما هددهم آخر مرة بإنه هيكشفهم خلصوا عليه!

اتجمدت إيديها اللي كانت ماسكة الأوراق، شحبت شحوب الموتى، رفعت عيونها الحمرا ليه وتمتمت: "مستحيل! مستحيل الكلام دهمش ممكن، يوسف عمره ما كان كده. عمره ما كان جشع. عمره ما كان عديم شرف زيكم! ابتسم باستهزاء ورد وهو بيشاور براسه: "قدامك الورق، قلبي فيه براحتك للصبح."

رجعت بصت في الورق تاني، بالفعل كان كلامه صح، كلها مستندات بتدين يوسف وبتثبت إنه متعاون معاهم، حتى كانت مرفقة بصور ليه معاهم في اوقات التسليم. حست إنها مغفلة فعلًا، إنها عاشت مع واحد متعرفوش لمدة سنتين. سنتين من الكدب والخداع، سنتين وهي شايفاه ظابط شريف مبيرضاش بالحرام، كان بيحكيلها قد إيه بيعافر عشان يمسك المجرمين دول. وقد إيه بيعاني بسبب التهديدات اللي بتتبعتله، حتى أجبرها تجهض جنينها عشان كان خايف عليه، رغم إنها اتوسلتله بالدموع إنها تسيبه. ولكنه رفض رفض قاطع بحجة خوفه!

على كده معقولة حبه ليها كان كدب برضه؟! سابت الورق من إيديها، واتحاملت على نفسها وهي بتقوم تقف بضعف تحت أنظاره اللي كانت متابعها. كانت حاسة بخدل في كل جسمها، رجليها مش قادرة تشيلها، جسدها بيرتجف بعنف، وعينيها مليانة بالدموع المحبوسة. عدت من جنبه وهي بتتسند على الكنبة بضعف، سرعان ما حست بفقدان توازنها وأنها هتقع وهي بتشهق بألم نابع من صدرها، فسارع عامر ناحيتها وسندها وهو بيقول بجمود: "على مهلك يا صحفية. هتقعي!

اتشبثت بدراعه عشان تحاول تنسد نفسها. رفعت عيونها ليه وهي بتبكي، بسطت كفها على شفايفها وهي بتبصله بنظرات مليانة ضعف وقهر لمسته من جوا. شالت إيديها من على شفايفها، وشاورت على نفسها في حين اتكلمت بنبرة مرتعشة: "إزاي عمل فيا كده؟!

حس بالشفقة عليها، كان عارف ومدرك كويس إنها صاحبة مبادئ. استنكارها لشغله وحياتهم كان موصله ده. كانت شايفة جوزها حاجة كبيرة، أو هو اللي كان مفهمها ده، عشان كده مكانش بيلومها على اللي عملته. كان مدرك إنها لو عارفة الحقيقة عمر ما كان حصل كده. ولكن لوهلة أشفق عليها ومقدرش يصفعها بالحقايق، خاف على مشاعرها!

نظراتها اللي مليانة ألم وخذلان وجعته وخلت قلبه ينتفض رغمًا عنه، وكأن عالمها كله إنهار بالفعل دلوقتي. ضغطت على جفونها وهي بتنحب بألم، فحافظ هو على ملامحه الجامدة، ولكن خرجت نبرته قلقانة وهو بيقول: "أنتِ بخير؟

ضمت شفايفها وهي بتشاور لنفسها وللورق بعجز. وبعدها بعدته عنها وهي بتتحرك بصعوبة ساندة على الحيطة، وهو جنبها احتياطًا لتقع. خرجت من الغرفة واتحركت وهي مازالت بتتسند على الحيطة لحد ما وصلت لغرفتها. فتحت الباب ودخلت لجوا تحت أنظاره. لقاها بتتجه للسرير وبتتمدد عليه وهي بتضم نفسها في وضع الجنين، لافة إيديها حواليها وهي بتملس على إيديها وضهرها كأنها بتواسي نفسها عن كل القسوة اللي اتعرضتلها.

فضل هو واقف باصصلها بحيرة، رغم الغضب اللي كان جواه من ناحيتها، رغم إنه لقى نفسه هيقتلها فعلا بدون تردد، ولكن حالتها دلوقتي أكدتله فعلًا إنها مجرد ضحية. وفي الوقت ده شاف كسرة في عيونها، عكس القوة اللي كانت فيها، أدرك إن يقين هتختلف شخصيتها تمامًا، بعد ما لقت نفسها فقدت كل شي.

حس بالألم في كفه، رفعه قدام عيونه فشافه مجروح بعمق. نقل نظره عليها وهو بيتنهد وبعدين اتلفت عشان يخرج، ولكنه لقى نفسه بيرجع وبيتجه ناحيتها تاني. رفع عليها الغطا ورمى نظرة أخيرة ليها وبعدين خرج. نزل لتحت عشان يروح القسم، ولكن لقى فيه جلبة في البيت. كانت أمه واقفة في حالة مزرية ومعاها نساء العيلة. أول ما شافته جريت عليه وهي بتهتف بكره في حين بتشاور لمكان غرفتها: "الملعونة هذي هي اللي بلغت مش كذه؟!

هي اللي راحت اتفقت مع عزيز صح؟ عشان كذه كانت هتموت وتخرج! قصاد نظرات أمه المشتعلة لقى نفسه بيسكت وهو بيضم شفايفه بعجز، فاحتوت كتفه وهي بتعيد سؤالها: "رد عليا يا عامر، رد عليا عشان قسما بالله المرة هذي هكمل اللي سيبته ناقص! كان عارف إنها قصدها على قتلها، وبعد تردد كبير لقى نفسه بيقول: "يقين ملهاش دعوة باللي حصل ومتعرفش حاجة." ولكن فاطمة مصدقتهوش واستنكرت وهي بتقول:

"مفيش غيرها ليها مصلحة في اللي حصله. هي اللي هددتك وهددتني، هي اللي أقسمت إنها هتلف حبل المشنقة حوالين رقبينامفيش غيرها يا عامر! زفر بنفاذ صبر وهتف: "ياماقولتلك يقين مالها دخلشي. ليها من دماغك بقى أنا مش ناقص! نهى كلامه وسابها وخرج بخطوات سريعة قبل ما يصدر منه رد فعل يخليها تشيل منه. لوهلة مكانش عارف ليه دافع عنها، بس حس إنه مجبر يحميها من بطش أمه. كفاية الصفعات اللي اتعرضتلها لحد دلوقتي. أما فاطمة

فتابعته بدهشة وهي بتقول: "أنا متأكدة إنها هي اللي ورا اللي صار. ومتأكدة إنك عارف أنتَ كمان يا عامر.." **** وصل عند القسم، شاف ولاد عمامه واقفين برا مع بعض. قرب منهم وقال بقلق: "وش اللي صار؟! ربت حسن على كتفه وقال: "ما تقلق ياخوي، طلع أصيل وطمرت فيه العشرة، شال الليلة كلها ومجابش سيرتنا في شي." شافوا سعد خارج من جوا، قرب منهم وهو بينقل نظراته بينهم وقال: "هيحبسوه اربع أيام على ذمة التحقيق." وجه

كلامه في الوقت ده لعامر: "بيقولك اتطمن يا عامر بيه، لو عليه هيفديك بروحه." هز عامر راسه وهو حاسس بالامتنان والحزن عليه في نفس الوقت، فقال: "جيبله أكبر محامي في البلد، عاوزه ياخد أقل عقوبة ممكنة. مش عاوزه يتاخد بذنبنا! هز سعد راسه، فدور بعينه في المكان لحد ما شاف فارس أخوه وهو قاعد على الرصيف ومحتوى راسه بين كفوفه. اتنهد بضيق وقرب منه، حط إيده على كتفه فرفع فارس عيونه شديدة الاحمرار ليه وهو بيبصله بقهر، فاتكلم عامر:

"هون على نفسك ياخوي. فداك مال الدنيا كله." ضم فارس شفايفه وبحزن قال: "عمرها ما صارت معايا يا عامر، هذي وصمة عار هتفضل ملاحقاني! فربت عليه عامر وهو بيقول بمواساة: "أنتَ مالك ذنب. إحنا اللي اتغدر بينا." قام فارس وقف واتبدلت نظراته للغضب والحقد الشديد، وسأل: "مين اللي ورا اللي صار ياخوي؟! زفر عامر ورد: "عزيز." ضم فارس قبضة إيديه بعصبية شديدة، ولكن لوهلة اتجمد ووجه نظره ليه وهو بيقول: "مرتك؟!

سكت عامر وحط وشه في الأرض ومقدرش يرد عليه. غمض فارس عيونه وهو بيحاول يتمالك أعصابه وضم قبضة إيده بضيق رهيب. ولكن قطع حوارهم غالب ومروزق اللي قربوا منهم وقال غالب بغضب: "قولتلك يا عامر. قولتلك خذ بالك، عاجبك كذه وإحنا مش عارفين عدونا من حبيبنا؟! بصله عامر بعجز ممزوج بالضيق ومردش، فاتدخل مرزوق وقال: "سبق وقولتلك يا عامر، أي حاجة هتحصل لهذي العيلة أنتَ المسئول عنها. ومفيش غيرك هيتلام! اتنهد عامر ورد:

"هتتعوض يا عمي. ما تقلق." فزعق غالب بعصبية: "هتتعوض كيف يا عامر؟! العيون بقت علينا والحكومة هتفضل مراقبانا بعد اللي صار، قولي أنتَ هتتعوض كيف وواحد من رجالتنا مرمي جوا والله أعلم هييجي اليوم اللي هيبتزنا فيه ولا لا! رغم ضيق فارس من عامر واللي يقين عملته، ولكن مقبلش أبدًا إن عمامه يستغلوا عجزه وييجوا عليه، فاتدخل بسرعة وهو بيقول بعصبية: "أيش جرا يا عمي! من أول غلطة صارت خلاص عامر بقى المسئول وبقى عليه هباب؟

ما طول عمره هو اللي ممشي تجارتنا على عجين ومبيحصلش أي مشاكل. من مرة اتصابنا فيها خلاص هتعلقوله حبل المشنقة ولا أنتم عاوزين تقفوله على الغلطة! إيش نسيتم كل اللي فات وخلاص مفتكرتوش غير اللي صار اليوم؟! سكت غالب ومرزوق ومقدروش يتكلموا ولكن فضلوا يتبادلوا النظرات الصامتة بين بعض.

لفت انتباههم كلهم وصول عربيتين في الوقت ده ركنوا قدامهم. اتعدل عامر وهو بيتابع بفضول، فشاف صالح وعزيز نازلين من واحدة من العربيات والتانية كان نازل منها رجالتهم. فتح عزيز دراعه في الهوا وهو مبتسم بسخرية وقال: "جيت اقولك بنفسي قدر ولطفتعيش وتاخد غيرها يا نسيبي الغالي! اشتعلت عيونه واتبدلت نظراته لتانية مرعبة، جز على أسنانه وفلحظات كان طلع سلاحه من خصره واتجه ناحيته وهو بيقول: "جيت لأجلك يا عزيز…."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...