"عـ…عـامر! قالتها بنبرة مهتزة، مزيج من المشاعر بيتفاقم جواها وكلهم متناقضين. كانت شايفة عيونه المظلمة وكإنه مش مدرك لتصرفاته، شايفة أنفاسه اللي اتهدلت. اتسعت عيونها أكتر، وقبل ما يقرب منها كان تدارك نفسه. رفع عيونه اللي مليانة مشاعر لعيونها اللي كانت بتهتز حدقتيها. لوهلة اتبدلت ملامحه للصدمة، هو نفسه مش مصدق اللي كان هيقدم عليه.
فعشان يلحق نفسه وصورته متتهزش قدامها مد إيده من جنبها وخد التليفون من على السرير ورفعه قدام عينيها وكإنه بيقولها إنه مش اللي في بالها. اتصنع إنه كان بيقرب منها عشان ياخده من وراها.
إداها ضهره بسرعة وهو بيمثل إنه بيعبث في التليفون، ولكن في الحقيقة كان مغمض عينه بيضغط على جفونه ومشدد من قبضته على تليفونه وهو بيأنب نفسه. أما هي فتسارعت أنفاسها اللي لوهلة حست بإنهم انسحبوا قصاد قربه اللي كان مهلك بالنسبالها. رفعت إيديها ودلكت رقبتها، باصة لضهره بنظرات ضائعة. امتدت أناملها لخصلاتها البنية بتعدلها بارتباك وبعدين اتحركت وقعدت على السرير.
بصلها بطرف عينه، كان كل واحد فيهم حاسس بالخجل والاحراج من التاني. هي من نفسها لإنها اكتفت بنطقها لاسمه ومدفعتهوش وزجرته زي ما اعتادت. هو عشان مشاعره اتحكمت فيه بدون وعي منه. ساب هو تليفونه ودخل البلكونة يشم هوا لعل النار اللي جواه ممكن تهدى شوية، ووقف ياخد نفس عميق وبعدين طلع سيجارة وابتدى ينفث دخانها ببطء.
لمح ليلى اللي كانت خارجة من بيتهم وراحة لاتجاه المزرعة، ولكنها شافته بطرف عينها، فقللت من خطواتها وهي رافعة عيونها ليه. كانت نظراتها مليانة حب حقيقي ولوم، كإنها بتعاتبه إنه مش مقدر مشاعرها ولا حبها ليه. عرفت اللي دار بينه وبين أمه، وعرفت بتمسكه بيقين، ولكنها برضه لسة عايزاه رغم كل ده.
أما هو فكانت نظراته جامدة، مفيهاش أي مشاعر. هو شايفها اخته الصغيرة وهيفضل شايفها كده، مش بيلومها لإن الحب مش بإيدين حد، ولكن بيلوم إنها ماشية ورا أمه على حساب كرامتها. لاحظت يقين الصمت اللي عم المكان، حست بالوحدة. هي اعتادت على مشاكلتهم مع بعض، وكمان بعد مواجهته مع أمه قلقانة عليه، عارفة إنه مهموم ومتضايق.
فبتردد اتحركت ناحية البلكونة، وقفت بدون ما تدخل وهي ساندة على الباب ومراقبه صمته والدخان اللي طالع من سيجارته اللي لاحظت إنه بيشربها كل ما بيتضايق. وبتردد قربت منه عشان تقف جنبه. سرعان ما تداركت اللي بيحصل وشافت ليلى من تحت وهي بتبصلها. اشتعلت الغيرة جواها، مشاعر تملك بتتفاقم، وكأنها شايفة إن عامر يخصها هي بس. حتى لو رافضاه فلازم عيونه تبقى عليها بس، اهتمامه ليها هي بس.
حس هو بوجوها فاتلفت براسه ليها يبصلها بتساؤل، فاتصنعت إنها مش واخدة بالها من ليلى وابتسمت وهي بتقرب منه ووقفت مدية ضهرها للسور وهي مربعة إيديها. رمت نظرة على ليلى وبجراءة منها مدت إيديها وخطفت السيجارة من بين شفايفه وطفتها في السور وبعدين رمتها على الأرض تحت أنظاره وإيده المتعلقة في الهوا من الصدمة. أما هي فدارت ارتباكها وقالت بمرح: "كفاية دخان اتخنقت!
لما شافت ليلى المشهد ده وكأن يقين بتعلن ملكيتها ليه قدامها مشيت بخطوات متعصبة وهي على مشارف إنها تنفث نيران من أذنها. أما عامر فرفع حاجبه بتعجب وقال بفظاظة: "أنتِ اللي جيتي تقفي جنبي ما أنا سايبلك الغرفة كلها، محبكتش تشمي هوا دلوقت! كشرت وهي بتبصله بقرف من عصبيته، فرددت وهي بتسيبه وتدخل: "جـلنف! ظهرت الدهشة على وشه وعدم الاستيعاب، فبدون تردد جذبها من معصمها وأجبرها ترجع تاني تحت أنظارها الحادة. قربها
منه ومال بجانب رأسه وقال: "جـ إيش معلش؟! "جـ إيش يا صحفية؟! جذبت إيديها وهي بتتعامل بعنف استغربته هي وهتفت من بين أسنانها: "متلمسنيش تاني." "ومعلش اعذرني قاطعت خلوتك اللذيذة والڤيو الحلو اللي كنت بتتفرج عليه! نهت كلامها وكان قصدها ليلى بكلامها غير مدركة للي اتفوهت بيه ودخلت بمنتهى العصبية وسابته واقف بيبص لضهرها بتعجب لحد ما استوعب اللي بتقوله، فدخل وراها بسرعة وهو بيهتف: "أنتِ عاوزة إيش بالضبط؟!
"بترمي لإيش يا مصراوية؟! اتلفتت ليه ووقفت قدامه وهي بتقول بسخرية: "مقصدش حاجة ومقولتش حاجة." "واللي على راسه بطحة بقى! راحت وخدت هدوم من دولابها وهي متجهة للحمام بعصبية، أما هو فهتف: "لو عاوزة تتخانقي قوليلي." "إنما مترميش كلام وتهربي كيف العيل الصغير كذه. خليكي قد تصرفاتك!
بصتله بغضب وبعدين قفلت باب الحمام بقوة في وشه وهي قاصدة تضايقه، وبالفعل كان وصل لمرحلة شديدة من الغضب فرفع إيده في الهوا وهو عاجز عن فهم تصرفاتها. ولكن سرعان ما عقد حواجبه بتعجب لما استرجع كلامها تاني وقدر يعرف إنها تقصد ليلى. سرعان ما اتبدلت ملامحه للدهشة ممزوجة بالاستنكار. "معقولة بتغير من ليلى؟!
أما هي فوقفت تسند على الباب بضهرها وهي بتتنفس بعنف من العصبية. هي نفسها مستغربة اللي بتعمله، متعرفش ليه بمجرد ما شافتهم بيتبادلوا النظرات طلع منها كل الكلام والعصبية ديه. هزت راسها وهي بتنكر كل الحاجات اللي جت في بالها. وبالنسبالها عامر؟ استحالة!
خرجت من الحمام ولكن لقته مش موجود في الغرفة. اتجهت بلهفة ناحية البلكونة تاني بس لقتها فاضية. اتهدلت أكتافها بحزن لإنه سابها. كإنه مالي عليها المكان برغم رفضها واستنكارها للأمر. ولكن شافت تليفونه على التسريحة، فضلت باصة على التيلفون بتردد من على بُعد وهي بتهز رجليها وبتعض على أصابعها. وبعدين في النهاية حسمت قرارها وراحت أخدت الموبايل، وللدهشة مكانش بباسوورد وده سببلها تعجب.
فتحته وطلبت أحد الأرقام اللي حافظاها كويس، استنت ثواني من الرنين لحد ما جه صوت خلاها ترتجف وعيونها تتجمع فيها الدموع. "ألو…" صمت يتخلله أنفاسها المضطربة، فرجع الصوت تاني: "ألو مين؟! كانت شفايفها بتهتز بألم، نزلت دمعة من عيونها، وخرج همس ضعيف من بين شفايفها: "مـا…مـا…" بمجرد ما سمعت صوت بنتها الغائبة حست بغصة عنيفة بتضرب صدرها، دمعت عيونها وهي بتبص للتليفون اللي في إيديها وبعدين حطته على أذنها تاني. أما يقين
بألم ونبرة موجوعة قالت: "وحشتيني… وحشتوني أوي." "الرقم غلط." قالتها بقسوة مصطنعة وهي بتمسح دموعها بعنف عشان تتمالك نفسها. اتجمدت يقين وحست وكأنها صفعة نزلت على وجهها بقوة، فقالت: "ماما أنا يقين… اسمعيني…" ولكنها قاطعت كلامها بجمود: "قولتلك الرقم غلط ومتتصليش على الرقم ده تاني. طالما لغيتي وجودنا من البداية وفضحتينا فمتحاوليش ترجعي دلوقتي…"
وقبل ما ترد عليها كان اتقفل الخط في وشها. بصت يقين للتليفون بصدمة ورؤيتها مشوشة من الدموع اللي ملت عينيها. حطت التليفون على السرير وقعدت بإنهيار وهي دافنة وشها بين كفوفها وبتنحب بألم. مكانتش متخيلة إنها هتبقى بالقسوة دي. افتكرت إن الوقت قدر ينسيهم.
متعرفش بنتها عانت قد إيه، عانت بالحقايق اللي اتضربت في وشها، عانت بالظلم والذل اللي شافته هنا، وفي الآخر اتعرضت لمحاولة قتل. ولكن عاذراها اللي حصل برضه مكانش قليل. هي اللي معرفتهمش الحقيقة ومتقدرش.
مكانتش عارفة إنه سامعها من ورا الباب بعد ما كان رجع عشان ياخد تليفونه. غمض عيونه بألم وهو سامع صوت بكائها وسند بجبينه على الباب. هو مدرك إنها الضحية في كل اللي حصل ده، ومدرك إنه ليه دور في تدمير حياتها. ألمه قلبه وحس بغصة من نحيبها. اتردد إنه يدخل يواسيها بس في الآخر اتراجع لإنه عارف إن مش من حقه. وفي النهاية قرر يمشي وهو ضامم قبضته وبيحاول يتمالك حزنه عليها وصوتها اللي بيقطع قلبه.
وبعد مدة على حالتها اتعدلت وهي بتمسح دموعها بعد ما وصلت رسالة لتليفون عامر. مسحت دموعها وجففت وشها اللي كان متغرق بعبراتها، ومسكت التليفون وفتحته بفضول ولكن كان رسالة من شركة الاتصالات. بس لوهلة عقدت حاجبها بتعجب لما شافت أرقام مختلفة باعتاله رسايل.
وبتردد فتحتهم وهي عارفة إنها بتتعدى على خصوصياته. سرعان ما اتسعت عيونها وبسطت كفها على شفتيها وهي شايفة رسايل التهديد اللي قدامها واللي كانت بتهدد بقتلها وقتل عامر. مكانتش مدركة للي بيحصل حواليها. هو قالها لما أجبرها تقعد معاه في أوضته، قالها إنه بيحميها، كان بيبعت وراها رجالته على طول عشان يحميها فعلاً عشان خايف يئذوها. وهي شافته تحكم وحب سيطرة، قالتله إنها سبق واتقتلت على إيده. رمته بكلام قاسي وهو كل اللي بيعمله عشان يحميها!
سابت التليفون وشردت قدامها في الفراغ. الظاهر إن كل مدى بتكتشف إن عامر غير اللي متوقعاه. سمعت صوت خبط على الباب، تليه فتحه ودخل الصغير جواد اللي هتف وهو بيجري عليها: "ماما يقين! ابتسمت وهي بتضمه بقوة وبتسنشق ريحته وبتقبله بحنان. ولأول مرة تعامله على إنه ابن عامر مش مجرد طفل. ****
رجع بعد وقت مش قليل، كان الوقت اتأخر بالفعل. دخل الأوضة وهو صامت وبيتحاشى النظر ليها وكأنه مذنب. وبالفعل حاسس بالذنب بعد ما سمع كلامها. ولكن شافها قاعدة على السرير وهي بتملس على شعر جواد اللي رايح في النوم وكانت شاردة في الفراغ، فاتعدلت على طول أول ما دخل. اتجنب النظر ليها وبص على ابنه وهو بيقول: "نايم بقاله كتير؟ ردت وهي متابعاه ببصرها: "لأ من نص ساعة كده." راسه وقرب منه وهو بيقول: "هاخده على غرفته."
وقبل ما يشيله حطت إيدها على دراعه وهي بتقول: "لأ سيبه. أنا وعدته إنه هينام هنا النهاردة." بص لإيدها اللي قابضة على إيديه فسحبتها بسرعة. أما هو فاتعدل وهو بيهز راسه بصمت. فضل باصصلها شوية وهو ملاحظ عيونها الوارمة من البكا، فألمه قلبه أكتر واتحرك بسرعة قبل ما تفضحه مشاعره. طلع هدومه من دولابه ودخل الحمام، خرج بعد مدة وهو مبدل هدومه فشافها واقفة مستنياه وهي بتعبث بأصابعها بتوتر.
بصلها بطرف عينه وراح ناحية الكنبة قعد عليها، فقالت بتوتر: "هتنام على الكنبة برضه؟ "أنا أقدر أنام عليها، بقيت كويسة." بصله باستهزاء وقال: "هتنامي عليها وأنا نايم عليها قبل كده؟ متهيألي خليكي على السرير أحسن وأهو بقى فيه ريحتك عشان تتطمني. وبعدين أكيد مش هسيبك تنامي هذي النومة وأنتِ جرحك لسة ما لم! ولا أنتِ شايفاني قاسي وجاحد لهذي الدرجة؟! قالها برفعة حاجب ونبرة ممزوجة بالاستهزاء، فضمت شفايفها وهي عاجزة عن الرد.
اتمدد على الكنبة وبسط زراعه على دماغه، وسكنت أنفاسه قليلًا. أما هي فبتردد قامت واتجهت ناحيته ووقفت قدامه تبصله بتردد. لمح هو خيالها وصوت أنفاسها اللي قريب منه، فهمس بصوت أجش ناعس: "واقفة مستنياني أنام عشان تقتليني وتخلصي ولا إيش؟! ولكنها مردتش عليه وفضلت بصاله بصمت، فقصاد صمتها رفع دراعه وبصلها بتعجب. اتعدل وقعد على الكنبة وهو بيقول: "إيش فيه؟ عبثت بخصلات شعرها وقالت: "عـامر…" رفع عيونه ليها بتساؤل وتأكيد إنه سامعها،
فقالت: "هو أنتَ تعرف سعد من امتى؟ عقد حاجبه بتعجب وسأل: "سعد مين؟ تقصدي سعد اللي شغال عندي؟! هزت راسها بصمت، حس بالاستغراب الشديد من كلامها واشمعنى خصت سعد بالذات، ولكنه رد: "سعد شغال معايا بقاله بتاع سبع سنين كذه ويمكن أكتر." سألت بنبرة غريبة: "أنتَ بتثق فيه أوي؟
فرد: "أكيد. سعد هذا عشرة عمر، سواء هو أو حمد، تقدري تقولي هو دراعي اليمين وحمد دراعي الشمال، ممكن أسلمهم كل أموري وأنا واثق إن ورايا رجالة يفدوني بروحهم من غير تردد. أنا اللي عاوز أسألك يا يقين، إيش اللي ببالك؟ قالها بعد ما قام وقف وقرب المسافة بينهم، وقصاد كلامه حست يقين بالتشتت أكتر، مش عارفة اللي في بالها ده صح ولا لأ. حست هي بالحيرة وبصتله بتردد، فشجعها بصوت هادي وقال: "قولي يا يقين، ما تخافي أنا سامعك."
خدت نفس وقالت: "مش عارفة، بس اليوم اللي اتطعنت فيه وقتها الشخص اللي ضربني لفيت ليه، كان مداري وشه بس عيونه كانت ظاهرة، نظرة عينيه أنا فاكراها، ولونها المميز، اللون العسلي المخضر ده، حسيته مألوف بالذات لما شوفت…" "سـعد؟! قاطعها وهو بيبصلها بدهشة وصدمة كبيرة، ولكنه هز راسه وقال: "أنتِ متأكدة من اللي بتقوليه؟! يمكن الأمور خلطت عندك!
عبثت بخصلاتها وقالت: "مش عارفة يا عامر، بس أنا حساه مألوف، نفس لون العين ونفس النظرة. أنا مش بوجه تهمة ليه ومبقولكش تشك في رجالتك، أنا قولتلك اللي حسيت بيه بس."
نهت كلامها وسابته واقف متجمد وراحت اتمددت وهي مدياه ضهره واتدثرت تحت الغطا. كان حاسس بالصدمة من كلامها اللي غلغل الشك جواه، وكأنه ابتدى يفتح عينه. افتكر كلام سعد في العربية وكأنه كان رافض اللي بيحصل ومعصبه. افتكر نظرة الضيق اللي كانت على وشه وقت ما حط إيده في إيد عزيز. افتكر النظرات اللي كانت بينه وبين الشخص اللي لقاه جاسوس قبل كده وافتكر إنه سابله زمام الأمور وقاله يقتله ولكن ميعرفش إذا كان عمل ده ولا لا، وفي الوقت ده أدرك إن طعنة الغدر جاتله من ضهره بالفعل.
**** كان رايح في النوم في الغرفة المخصصة ليه، لوهلة وهو بيتقلب حس بخيال قدامه. مد إيده تحت مخدته عشان يطلع سلاحه وهو بيتعدل بسرعة سرعان ما اتنهد براحة لما لقاه عامر. حط إيده على صدره وبالتانية مسح على وشه وهو بيقول: "عامر بيه؟!
كان قاعد على كرسي قصاده في قلب الضلمة وهو باصصله بصمت في حين جزء من النور منعكس على عيونه اللي بتشع بالغضب رغم الهدوء اللي ظاهر عليه. استعجب سعد من حالته ونقل نظره على السلاح اللي في إيده المتدلية من على مسند الكرسي. حس إن عامر مش في حالته الطبيعية فاتكلم بتوتر وإيده بتتسحب بهدوء تحت المخدة: "صار شي يا عامر بيه؟ قلقتني." ولكن بمجرد ما مسك بإيده المسدس حتى صرخ بألم لما خرجت طلقة من سلاح عامر أصابت دراعه.
حط سعد إيده على دراعه اللي بقى يسيل منه الدماء بغزارة وبص لعامر بدهشة. أما التاني فقام وقف وقرب منه بهدوء، حط فوهة السلاح على راسه وقال بصوت خطر: "مين اللي وراك؟ رفع عيونه ليه وهو بيلهث وردد: "عامر بيه…" "انطــق!
قاطعه وهو بيزمجر بصوت أعلى، أما سعد فكان بيتألم بشدة من الجرح والرصاصة اللي اخترقت دراعه. وعلى صوت الرصاصة اللي ظهرت من وسط هدوء الليل انتفض كل اللي في البيت بما فيهم يقين وجواد اللي انتفض وهو بيبكى بخوف. قامت يقين بفزع وجذبت جواد لحضنها وهي بتدور بعينها عليه وهتفت: "عـامـر! ولكن لما ملقتلوش أثر في الأوضة قامت بهلع وهي حاسة بالرعب وخايفة يكون صابه حاجة. مسدت على شعر
جواد اللي كان بيبكي وقالت: "متخفش يا حبيبي مفيش حاجة. هروح أجيب بابا على طول وأجيهز." جواد راسه وهو بيبكي، واتحركت هي عشان تخرج، ولكن ادركت إنها بهدوم خفيفة هتبرد لو خرجت بيها فجذبت بالطو عامر الطويل ولبسته وهي بتحكم غلقه وخرجت بلهفة لبرا. فشافت البيت شبه مقلوب والكل استيقظ على اللي حصل. جريت على هدية وهي بتقول: "جواد. جواد فوق لوحده خليكي معاه."
هزت هدية راسها وطلعت على فوق بسرعة بالفعل، فنزلت يقين السلالم وهي حاطة إيديها على جرحها اللي بيشد عليها. وشافت فارس وعايد وهما خارجين بسرعة فجريت وراهم وهي بتهتف بنبرة مليانة رعب: "عامر فين؟! إيه اللي بيحصل؟! ولكن مكانش حد مركز معاها إلا عايد إلا قال: "خليكي هنا يا مرت أخويا. محدش يخرج برا لحد ما نشوف إيش اللي بيصير."
وقفت تبص على فاطمة اللي كان باين عليها الخوف هي وزوجة فارس وعايد. ولكن مقدرتش تفضل واقفة فخرجت جري وراهم. حاولت نوارة تمنعها وهي بتقول: "مرت أخوي! ولكن منعتها فاطمة لما قبضت على دراعها، بصتلها نوارة بتعجب فبجمود قالت فاطمة: "سيبيها، خليها تغور في خرارة." بتردد وقفت نوارة وهي مش راضية عن اللي بيحصل.
شافت يقين كل الرجالة بيتجهوا لمكان معين، فجريت معاهم وهي بتدور عليه بعيونها بخوف من وسط الرجالة ولكن لما ملقتهوش معاهم حست بقلق رهيب مش عارفة مصدره. أما داخل غرفة سعد، كانت بيبصله بارتياع وهو بيقول: "أنتَ بتغلط! ولكن عامر قبض على رقبته بعنف وثبت السلاح أكتر في دماغه وهو بيزمجر: "انطق احسنلك يا سعد. مين اللي وراك؟ مزقوق عليا من امتى؟! أدرك سعد في الوقت ده إن خلاص كل حاجة انكشفت وانكشف سره،
فابتسم بسخرية وقال بغل: "المصراوية اللي قالتلك مش كذه؟! وعند ذكر اسمها حس بالدماء بتفور في دماغه، فشدد من قبضته وهو بيزمجر: "مـتجـيبش سيرتها يا كلــب! "بتخونني يا سعد؟! بتعض الإيد اللي اتمدتلك؟! هذي جزاتي إني عملت منك بني آدم وأنتَ نكرة! دخل حمد وبعض الرجالة في الوقت ده اللي اتجمد تمامًا من المشهد اللي قدامه وقال بصدمة: "عامر بيه! وجه نظره لسعد اللي الدماء بتسيل منه، فاتلفتله عامر ووجه
سلاحه ناحيته وصرخ بغل: "متفق معاه أنتَ كمان ولا لأ؟! انطــق! كان زي الأسد الجريح، حاسس إنه مطعون في ضهره، مغدور، متوقعش إن سعد هو اللي يطلع ورا كل ده. لآخر لحظة كان عنده شك في كلام يقين رغم إنه لما ربط الخيوط لبعض لقى إن كل حاجة بتدينه. وصل لمرحلة إنه بقى يشك في كل اللي حواليه. رفع حمد إيده باستسلام وقال بخضة: "إيش فيه يا عامر بيه. معرفش أنتَ بتتكلم عن إيش. مين بالله ما أعرف!
لمح الصدق في كلامه ولكنه فضل مصوب سلاحه ناحيته وبدراعه التاني مثبت فيه سعد من عنقه، فصرخ حمد في سعد: "إيش سويت الله يلعن أصلك! دخل في الوقت ده عايد وفارس وولاد عمه اللي اتصدموا من المنظر اللي قدامهم، فهتف فارس بعيون متسعة: "وش اللي صاير يا عامر؟! ولكن التاني مداهمش اهتمام بل جذب سعد وقفه وحط السلاح على دماغه وزمجر: "هتنطق ولا أفضي الخزنة في نفوخك!
رغم خوف ورعب سعد لإنه عارف كويس غضب عامر بيكون إزاي إلا إنه ابتسم بسخرية وبلهاث من الألم قال: "مش هتقدر. مفيش غيري يدلك، وحتى لو قتلتني هتلاقي ميت واحد يكملوا اللي كنت بسويه." "هقتـلك يا كلــب! صرخ بيها وهو بيرميه على الأرض، فتألم سعد بقوة لما وقع على دراعه، هتف عامر: "هتتكلم ولا تودع روحك؟ "مش هتكلم." قالها بإصرار وهو بيتلوى على الأرض، أطلق صيحة وجع لما خرجت طلقة من سلاح عامر صابت رجل سعد.
خرجت شهقة هلع من يقين واتجمدت تمامًا لما شافت المشهد اللي قدامها أول ما وصلت. اتوسعت عينيها ووجهتهم على عامر اللي مكانش شايف حد قدامه عيونه جاحظة شديدة الاحمرار، أعصابه مشدودة والعرق متصبب على جبهته وخصلاته الممزوجة بالشيب نازلة على وشه، كان مظهره خطير، مرعب وكأنه قاتل متسلسل. جري عليه فارس وهو بيحاول يمنعه وبيقول: "اهدى ياخوي. فهمني وش اللي بيصير بس! ولكن عامر كان مازال مصوب سلاحه
وهتف بنبرة مفيهاش أي شفقة: "قسمًا بالله الطلقة الجاية هتبقى في نفوخك لو ما نطق." رفع سعد عيونه الحمرا الجاحظة من الألم ليه وبصله بنظرة فيها تحدي وعناد، فضغط عامر على الزناد وهو ناوي يقتله فعلًا ولكن على آخر لحظة ظهرت يقين قدامه اللي كانت حاسة بالهلع من فكرة إنه يبقى قاتل قدامها ورفعت زراعها في الهوا وهي بتقول: "لأ… اوعـى يا عامر متعملهاش! اتجمدت إيده اللي على المسدس، فقربت خطوة منه وبعيونها اللي
اتملت بالدموع قالت بتوسل: "عشـان خـاطـري…" ياتوجهت نظراته ليها، وفي اللحظة دي تبادلوا النظرات، خوف ممزوج بهلع منها، وضعف مغلف بالحقد والغضب منه…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!