كانت بتجهز شنطة هدومها لرحلة التلات أيام اللي هتقضيها هناك. كانت مدركة إنها لازم تستغل التلات أيام دول كويس، تقريبًا هي دي فرصتها الوحيدة بعد كم المعلومات اللي جمعتها طول الشهور دي عنه. خرجت من شقتها واتوجهت لمقر الجريدة بعد ما كلمت أهلها وقالتلهم على الرحلة وسط اعتراضهم، ولكن في النهاية استسلموا بعد ما عرفوا إن بنتهم ذات الرأس المتيبس استحالة ترجع عن قرارها. وطبعًا مكانوش يعرفوا عن السبب الرئيسي.
وصلت لمقر الجريدة فشافت مديرها بيتكلم مع المساعدين اللي هيبقوا معاها. اتوجهت ناحيته وصافحته بامتنان وهي بتقول: "أنا بجد متشكرة لثقة حضرتك يا أستاذ فادي، وأنا متأكدة إني هرجع بحاجات كتيرة هتعجبك من هناك." ابتسم الراجل المسن بلطف وقال: "عارف شطارتك يا يقين، عشان كده سلمتك زمام الأمور بعد ما مها كلمتني." فقالت بود: "بكرر شكري لحضرتك، وإن شاء الله هبقى عند حسن ظنك." رد بمزاح:
"رحلة سعيدة، ومتنسينيش في زيت زيتون العريش ده بيتقال عنه حكاوي وأشعار! ضحكت وقالت: "عيوني طبعًا." ودعته واتجهت مع مساعدينها للعربية اللي هيروحوا فيها، واللي كانت كبيرة شوية عشان تاخد المعدات اللي هيستخدموها في التصوير. ولكن قبل ما تركب العربية اتلفتت على صوت نداء من صديقتها مها، اللي وقفت قدامها تقول بعتاب: "بقى كده هتمشي من غير ما تودعيني! أنا ابتديت اغير من الحماس ده كله! ضحكت يقين وضمتها بود وهي بتقول:
"بجد يا مها مش عارفة أقولك إيه، من غيرك مكانش أستاذ فادي وافق." هزتها بخفة وهي بتتكلم بعتاب رقيق: "عيب عليكي، صاحبتك في الخدمة." ودعتها وصعدت للعربية، واتحركوا للرحلة المجهولة بالنسبة لها. ورغم القلق والخوف اللي كان متمكن منها، إلا إن إصرارها على الانتقام لجوزها هو اللي كان مديها القوة.
بعد حوالي ٥ ساعات في الطريق، وصلوا أخيرًا للفندق اللي هيقيموا فيه. كانت رحلة شاقة بالنسبة لهم لطول الطريق، ده غير الخوف اللي كان بيتسلل لقلبها كل ما يقرب اللقاء. انتهت أمور التسجيل على خير واستقرت أخيرًا في غرفتها اللي كانت بتطل على شواطئ العريش. وقفت في البلكونة شاردة في البحر بتستقبل نسمات الهواء الباردة اللي لعلها تطفئ النار اللي حاسة بيها.
رغم التعب اللي هي حاسة بيه من السفر، ولكن أصرت تخرج تستكشف المكان مصممة إنها تستغل كل ثانية في وجودها هنا. جهزت شنطتها وخدت كاميرتها واتحركت لتحت. في البداية كان كل ما يقابلها مشهد خلاب بتستغل مهنتها وتصوره، علشان بس تثبت إنها بالفعل جاية لشغل. ولكن بالها كان مشغول في مكان تاني، صرح عائلة الزيات واللي للأسف كان في جنوب المدينة بجوار مزارعهم المخصصة لهم.
ففكرت إنها تندمج وسط الناس لعلها توصل لأي معلومات تقدر تستفاد منها. ولكن من الواضح إن الكل هنا بيهاب العيلة دي، وخاصة عامر الزيات. الظاهر قدامها إن صيتهم واصل وبقوة! رجعت للفندق بعد ما حست بالإرهاق وإن الوقت اتأخر، وقررت تأجل زيارتها لمكان الزيات بعد ما تقدر تستمد قوتها شوية. ***
صباحًا، خرجت مع المساعدين عشان يبدأوا يعملوا لقاءات مع الأهالي، ده غير تجولهم لكتير من الأماكن الخلابة اللي كانت هناك. وبعد ما انتهوا تقريبًا من معظم الأماكن وصوروا حاجات كتير يقدروا يستغلوها. استقروا أخيرًا في أحد المطاعم اللي على البحر عشان يرتاحوا. كان التلاتة المساعدين اللي معاها بيتفرجوا على الصور والفيديوهات اللي عملوها بحماس. في حين اتكلم واحد منهم وقال:
"مكنتش متخيل إننا هنلاقي الأماكن التحفة دي هنا، أستاذ فادي هينبهر باللي عملناه." فرد التاني: "المفروض نروح فين تاني؟ اتكلمت البنت اللي كانت مستمعة: "أعتقد مفيش حاجة تاني نقدر نعملها هنا." "فيه." كان رد يقين اللي كانت شاردة من أول قعدتهم ولكن فاقت على كلمتها. فبصولها بفضول شديد. اتعدلت هي وقالت برسمية عشان متظهرش مبتغاها:
"فيه مزارع للنخيل هنا والزيتون، من أكبر المزارع في سيناء ده لو مكانتش في مصر كلها، خاصة مزارع عيلة الزيات. بيقدموا أنواع تمور بجودة عالية جدًا وبيتصدر منها كتير. ده غير زيت الزيتون اللي مشهورين أوي بيها. أعتقد لو خدنا إذن منهم وقدرنا ندخل هناك نصور المزارع والعمالة وطريقة اهتمامهم بالإنتاج ده هيكون إنجاز تاني لينا هنا وهيبقى سبق صحفي شبه متعملش قبل كده."
ظهر الاعجاب على وجوههم بالفعل بعد ما قدرت تسلب انتباههم بكلامها. فاتكلم واحد فيهم: "طب مستنيين إيه؟ يلا بينا." بالفعل قاموا كلهم بحماس كبير. أما هي كانت بتراقبهم من بعيد وهي حاسة بقلق كبير، وأخيرًا هيتم اللقاء اللي انتظرته بقالها خمس شهور!
كانت بتراقب الطريق من شباك العربية. ابتدت زحمة المدينة تقل، وعدد المباني نفسها يقل. مزارع فقط، أشجار نخيل كتيرة، أو صحراء. ابتسمت بسخرية، بالفعل عيلة الزيات حويطة لدرجة إنهم عازلين نفسهم عن الناس. هي الوحيدة اللي عارفة سرهم. عارفة إيه اللي وراهم. ولكن فاضل إنها تثبت إدانتهم بس.
وعلى بُعد ظهر صرحهم، المباني الصخمة اللي ساكنين فيها، بتصميمها المبهر الراقي واللي بيدل على ثرائهم الفاحش. اتسعت عيون الموجودين بإنبهار، لحد ما اتحول لقلق لما شافوا كمية الرجالة المسلحين اللي واقفين في المكان. لوهلة انقبض قلبها هي كمان، كانت عارفة إنهم خطر، ولكن متخيلتش إنها تشوف المشاهد دي على الحقيقة.
اعترض عدد من الرجالة طريقهم. بصوا لبعض بإرتباك، في حين اتجه حارس وخبط على الزجاج عشان ينزلوه. بالفعل قام اللي سايق باللي طلبه. دخل راسه يبص لجوا العربية ولوشوشهم بتفحص وقال: "لوين رايحين إن شاء الله؟! رغم الرعب اللي كانت حاسة بيه إلا إنها اتصنعت القوة ونزلت من العربية تحت أنظار الحراس اللي كانوا بيتأملوها بتفحص. وقفت قدام الحارس وطلعت الكارنيه بتاعها وهي بتقول:
"أنا الصحفية يقين عبدالرحمن تبع جريدة****. جينا هنا عشان نعمل سبق صحفي لمزارع الزيات، فلو سمحت ممكن تجيب حد منهم نتكلم معاه عشان ناخد الإذن منه؟ "ايش فيه عندك يا حمد؟ كان صوت زايد اللي شاف التجمع وهو خارج واتقدم ناحيتها وهو بيبصلهم بتفحص. وقبل ما يتكلم حمد اتحركت يقين ناحيته بجرأة وهي بتمد إيدها ليه وبتقول:
"يقين عبدالرحمن، صحفية لجريدة****. نقل نظراته بين إيديها وبين وشها، ولما حست بالارتباك والاحراج رجعت إيديها مكانها. أما زايد فقال بغلاظة: "مالنا دخل بالصحافة، الله يسهل حالكم." قالها واتلفت عشان يمشي، ولكن بالعكس ميئستش يقين أبدًا وجريت وراه جذبته من دراعه وسط دهشته ودهشة رجالته وقالت: "اسمعني بس يا أستاذ…" فقال بحدة: "زايد." "زايد الزيات." رغم كرهها للقب ده إلا إنها ابتسمت بتكلف وقالت:
"اتشرفت بيك يا أستاذ زايد. إحنا صحفيين من القاهرة، ولكن أنا أصريت إني آجي العريش أعمل سبق صحفي فيها. وفعلاً رغم إني جيت امبارح بس إلا إني لفيتها حتة حتة وصورت كل مكان فيها والحقيقة انبهرت بالمكان. ولكن سمعت إن عندكم مزارع من أكبر المزارع في مصر وصيتكم واصل في البلد بشكل كبير." عدل زايد من ياقة الچاكيت اللي بدون أكمام واللي كان لابسه على الجلابية بغرور، فقدرت تفهم إن التفخيم عجبه، فكملت بحماس:
"والحقيقة حسيت إني مش هقدر أمشي من هنا غير لما أشوف بنفسي الكلام اللي اتقال عن جودة مزارعكم ومحاصيلكم اللي ملهاش مثيل في مصر. أنا بطلب بس من حضرتك ساعة واحدة بالظبط جوا مزارعكم وصدقني هنكون ضيوف خفاف جدًا ومش هنضايقكم، ولكن ارجوك متكسفنيش! نظراتها البريئة وأسلوب كلامها اللبق عجبه مش هينكر، واتمحت الحدة اللي كانت على ملامحه، فاتكلم بغلظة: "استنيني دقيقة يا ست البنات أما نشوف الموضوع ده."
هزت راسها مع ابتسامة رقيقة، واتجه لجوا تحت أنظارها. نزل في الوقت ده مساعدينها اللي وقفوا وراها يتابعوه وهما بيقولوا: "وافق؟ ردت من غير ما تتلفتلهم: "حتى لو موافقش، مواراناش غيرهم طول اليوم." لوهلة اتجمدت مكانها تمامًا لما شافته خارج من بيت من البيوت اللي جوا قدامها، لابس قميص رمادي ومدخله جوا بنطلونه، فاتح أول أزراره، ماسك موبايله وكل أنظاره مسلطة عليه باهتمام. اضطربت دقات قلبها بقوة، عدوها قدامها أخيرًا مش مجرد صور!
لوهلة اتبدلت نظراتها اللي بقت مليانة كره كفيل أي حد يلاحظه، بغض ملهوش مثيل. جزت على أسنانها بغيظ، بتتمنى إنها تروح تفتك بيه. لسبب الوحيد لموت جوزها وحبيبها قدامها عايش مرتاح البال! كان خارج في طريقه لمكتبه، ولكن وقف لما سمع نداء زايد ليه: "عامر." "عامر يابن عمي." بصله بتعجب: "خير يا زايد؟! شاور براسه للمكان اللي واقفة فيه يقين وقال:
"فيه صحفيين من جريدة معرفش اسمهم إيش كده، جايين وبيقولوا عاوزين يسووا سبق صحفي للمزارع ويصوروا الإنتاج عشان يحطوها على الجرايد." رفع عامر حاجبه بتعجب وقال: "من متى وحنا بندخل الصحافة عنا ولا في شغلنا؟! غورهم اجري." ضم زايد شفايفه باعتراض، فاتكلم عامر بحدة: "اسمع الكلام يا زايد، مش عاوزين لبش اليومين ذولا ولا عاوزين العيون تتفتح علينا." هز راسه بضيق واتلفت ورجع لهم. استقبلته يقين بلهفة حسسته بالعجز أكتر،
ولكنه طفى حماسها لما قال: "حنا ملناش فاضيين ومش عاوزين قلق في شغلنا. تقدروا تروحوا تصوروا في مكان تاني." اتصنعت يقين الحزن ومطت شفايفها بضيق: "إحنا عارفين إن فيه مزارع تانية هنا، بس استحالة تكون في جودة مزارع الزيات. يا خسارة، كانت هتبقى إضافة كبيرة ليا إن أعمل سبق صحفي زي ده بس مليش نصيب." تلفتت وهي ناكسة راسها بتمثل الأسى. نقل زايد نظراته بينها وبين عامر اللي وراه، وسط ارتباك وتردد كبير منه، ولكن في النهاية هتف:
"استني يا.. صحفية. هذي إيش كان اسمها! التفتت ليه بلهفة: "يقين." "يقين عبدالرحمن." قرب منها وقال: "اسمعي يا يقين، أنا هدخلكم بس لنص ساعة بالظبط، ماقدر أزيد عن كذا." ابتسمت باتساع وقالت: "وإحنا راضيين بقليله." رغمًا عنه لقى زايد نفسه بيبادلها الابتسامة، بعد ما حس بالاعجاب ناحيتها، وهي كانت مدركة لده كويس وبتشتغل عليه. اتحركت وراه هي والصحفيين بمعداتهم. وصلهم زايد لمدخل المزرعة، ووجه كلامه لعدد من رجالتهم بأمر:
"خليكم امعاهم، ومش عاوز أي شوشرة عشان عامر بيه ميقطعش رقابيكم." "أمرك يا زايد بيه." رغم إنه كان بيتكلم ببساطة وكأن القتل شئ عادي، ولكن نظرات القلق والخوف اللي اتبادلوها بين بعض كانت واضحة جدًا، بس استمدوا القوة ببعض واتحركوا ورا الرجالة. ولكن فضلت يقين مكانها تحت أنظار زايد الفضولية. ولما شافت إنهم بعدوا شوية قربت منه واتكلمت برقة: "أنا بجد مش عارفة أقولك إيه يا أستاذ زايد. أشكرك جدًا إنك اديتني الفرصة دي."
بصلها بنظرات متفحصة ممزوجة بالاعجاب، واتكلم بنبرة رجولية: "العفو." هزت هي رأسها بامتنان، واتوجهت بكاميرتها لجوال. ولهلة انبهرت بالمنظر قدامها، المساحة المهولة المليانة بأشجار الزيتون اللي كان نضج والعمال اللي بيحصدوه من الأشجار. كانوا بيشتغلوا على قدم وساق، ورغم إن دي مش مهمة يقين الحقيقية، إلا بحكم مهنتها لقت نفسها بتمسك كاميرتها وبتبتدي تصور المكان.
ومن على بُعد شافت ليلى وهناء المشهد هناك، واستعجبت من اللي بيحصل، فاتوجهت بجلبابها التقليدي لهناك، واتكلمت بقوة تليق ببنت الزيات: "مين هذولا يا حمدوش بيسووا هنا؟! نكس حمد راسه بسرعة تحت أنظار يقين المتفحصة. مكانش يجرؤ يرفع راسه لأي ست تنتمي لعيلة الزيات. واتكلم بتوتر: "ست ليلى هذولا صحفيين باعتهم زايد بيه عشان يصوروا المزرعة." كتفت إيديها وبتعالي قالت: "ومن متى بندخل صحفيين جوا مزارعنا؟ عامر بيه عنده علم بالكلام ده؟
تقدمت منها يقين المرة دي واتكلمت بلباقة: "إحنا مش هناخد من وقتكوا كتير، هناخد كام صورة للمكان، ونشوف العمال بيشتغلوا إزاي وهنمشي على طول. أستاذ زايد ادانا نص ساعة وإن شاء الله قبل النص ساعة هنكون مخلصين." بصتلها من فوق لتحت بتعالي واضح، ضحكت بسخرية ورددت: "أستاذ زايد؟! وجهت نظرها المرة دي لحمد وقالت: "خلي عينك عليهم." "أمرك يا ست ليلى."
اتحركت ومشيت بعد ما رمتها بنظرة مستحقرة أثارت غضب يقين بشدة، ورجعت تاني لمكانها جنب هناء اللي مالت عليها بفضول: "عرفتي مين هذولا؟ ضحكت باستهزاء: "مساخة بتوع مصر قال جايين يصوروا المزرعة! يلا يلا نرجع على الدار سيبك منهم." اتحركت يقين مع مساعدينها وابتدوا يصوروا الإنتاج والعمالة اللي هناك ويعملوا لقاءات مع العمال اللي كانوا ودودين بشكل كبير.
ولكن كل اللي مضايقها رجالة الزيات اللي كانوا محاوطينها. حاولت تبعد هي عنهم وتتوغل أكتر جوا المزرعة وبالفعل استغلت انشغالهم بمراقبة مساعدينها واتحركت بين الأشجار. وعلى بُعد شافت مستودع كبير كان حواليه حراسة كبيرة واللي كان عامر الزيات وفارس أخوه واقفين بيتكلموا معاهم وكان واضح على وشوشهم الصرامة وكأنهم بيحذروهم. حست إن فيه حاجة غريبة في المكان ده. حاولت تقرب أكتر ولكن اتجمدت مكانها لما هتف واحد من رجالة زايد:
"إيش بتسوي هنا؟! ممنوع تقربي من المكان ده! غمضت عينها بهلع، وبلعت ريقها بارتباك وبعدين اتلفتت ليه وهي بتقول بضحكة متوترة: "أنا بس نسيت نفسي وأنا بتمشى وبصور وسط المزرعة فلقتني هنا ونسيت برجع ازاى." بصلها بتفحص شوية وشك، وبعدين قال: "تعالي. أنا هرجعك لزمايلك." هزت راسها مع نفس الابتسامة، وبالفعل أبتدت تتحرك معاه ولكن عيونها كانت مسلطة على نفس المكان ده اللي حاسة انعزاله بالشكل ده وراه حاجة.
وبعد ما مرت النص ساعة رجعوا لطريقهم للفندق تاني، كانوا كلهم ماليهم الحماس من اللقطات اللي خدوها واللي متأكدين إنها هتكون إضافة ليهم. إلا يقين اللي كان عقلها مشغول تمامًا بالمشهد اللي شافته، وبأسلوب عامر اللي كان باين عليه التهديد وهو بيشاور حوالين المستودع ده وكأنه فيه حاجة مخبيينها فيه.
كانت عارفة إنها لازم ترجع ولكن كل أزمتها هي إزاي وبأي حجة. هما دخلوا هنا بالعافية أساسًا وباين قد إيه أنهم حويطين زيادة. ولكن رغم ده كان الإصرار مالي عينيها، مش هتيأس حتى لو إيه حصل! *** "إزاي يعني نكون في الجريدة على بكرا يا أستاذ فادي، إحنا حتى يدوب كملنا يوم هنا! هتفت بيها يقين وهي بتلف حوالين نفسها في الأوضة بضيق، مكانتش متخيلة إن الوضع ممكن يتأزم بالشكل ده! ولكن جه صوت فادي الحازم:
"فيه شوية أحداث حصلت هنا يا يقين، محتاجين كل صحفي موجود في الجريدة، وكمان أنتِ معاكِ تلاتة من أحسن المساعدين، من غيرهم مش هنطلع الأخبار بالشكل اللي إحنا محتاجينه." شدت على خصلاتها البنية بجنون واتكلمت: "بس يا أستاذ فادي…" قاطعها بحدة ولهجة لا تقبل النقاش: "مبسش يا يقين. أنا محتاجكوا بكرا في الجريدة وانتهى الموضوع." "اتحركوا من الفجر عشان تلحقوا توصلوا." عضت على شفايفها بغيظ، وقالت بطاعة ونبرة مليانة ضيق:
"حاضر يا أستاذ فادي، حاضر." قفلت معاه وحدفت تليفونها بقوة على السرير وهي بتصرخ بغيظ شديد وبتشد على شعرها بجنون. فضلت تلف حوالين نفسها شوية. مش معقولة هتكون بالقرب ده وهتضيع الفرصة من بين إيديها! لا زم تتصرف، لازم! وبعد تفكير طويل لقت نفسها بتتجه لشنطتها وبتطلع هدوم داكنة رسمية، ومعاهم وشاح أسود هتستخدمه في إنها تداري بيه ملامحها.
وقفت تبص لنفسها في المراية وهي بتعقص خصلاتها على هيئة كعكة عشان متعيقهاش، وخدت تلفونها اللي عملته صامت وكاميرتها الصغيرة. ولكن قبل ما تخرج لقت نفسها بتبص للسكينة اللي محطوطة في طبق الفاكهة، وبعد تردد كبير قربت خدت السكينة وقلبتها بين إيديها بتردد وبعدين حطتها في شنطتها الصغيرة واتحركت لبرا الفندق.
هي مدركة إن اللي بتعمله ده خطر على حياتها، ولكن لازم تستغل الفرصة، مش هتقدر تمشي من هنا من غير ما توصل لجزء من اللي هي عايزاه! وقفت تاكسي من قدام الفندق، واتحركت بيه لأقرب نقطة من صرح الزيات عشان متلفتش النظر. نزلت من التاكسي اللي كان سواقه بيبصلها بنظرات متعجبة من وجودها في مكان زي ده في الوقت المتأخر ده، حاسبته وبعدين اتحركت بحذر وهي بتتأمل المكان من على بُعد لحد ما اختفى السائق بالعربية عن عيونها.
طلعت الوشاح ولفته حوالين راسها بإحكام لدرجة إن مبقاش باين ليها أثر غير عينيها، وطلعت قفازات جلدية لبستها عشان بصماتها. كل دي حاجات اتعلمتها من مهنتها في كتابة الجرايم في الجريدة، ده غير شغل زوجها اللي كان بيحكيلها دايمًا عن تفاصيله. طلعت كاميرتها والسكينة حطتها في جيب البالطو الأسود الطويل بتاعها مؤقتًا عشان لو احتاجته، واتحركت بتردد من وسط الأشجار.
كانت عارفة إنها مش هتقدر تتحرك من الطريق الرئيسي بسبب عدد الرجالة الموجودين واللي كانوا مسلحين مش هيترددوا يخلصوا عليها. تسللت من ورا سور البيت بحذر، ولكن كانت حاسة بالرعب من الرجالة المسلحين اللي واقفين حتى على سور البيت بيراقبوا المكان، ولكن الضلمة والاشجار وكمان حجمها الصغير ساعدتها في إنها تتدارى منهم. ولكن لوهلة شهقت بهلع واستخبت ورا الحيطة لما شافت رجل مسلح خرج قدامها.
كتمت بوقها بإيديها وثبتت مكانها وهي بتحاول تكتم أي نفس ليها ولكن الرعب كان ظاهر عليها من عيونها المتوسعة بشدة. لحظات ومر الرجل من جنبها ولحظها محسش بيها، فاتحركت بسرعة وبحذر لحد ما لقت مدخل للمزرعة من ورا. دخلت وهي بتتأمل المكان من حواليها بفضول، وابتدت تتخبى بين الأشجار لحد ما وصلت عند المستودع اللي شافته بالنهار واللي كانت أضواؤه شغالة.
قربت بحذر لحد ما وقفت ورا شجرة إلى حد ما مخبياها. ولكن لوهلة اتسعت عيونها بصدمة من اللي شافته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!