تحرك عامر مع اخواته الاتنين وولاد عمه ناحية المستودع، كان ميعاد تسليم الشحنة الجديدة قرّب فكان لازم يتأكد إن كل الأمور ماشية بالشكل المطلوب. كان مستنيه خالد ابن عمه مرزوق هناك، واللي كان هيبقى مسئول عن الشحنة المرة دي. نظرًا لأن كل واحد منهم بالدور بيكون مسئول عن شحنة، لو الشحنة تمت بالشكل المطلوب بياخد جزء من الأرباح أكتر، ولكن ده بيكون تحت أشراف عامر طبعًا.
دخلوا كلهم للمستودع اللي كان مليان بصناديق ضخمة المفروض إنها خاصة بالزيتون عشان يتصدر. على بُعد كانت وقفة يقين بتتابع اللي بيحصل بفضول كبير وهي بتصور كل ده بكاميرتها. اتحرك تلاتة من رجالة عامر بصندوق من الموجودين ناحيته وهما رافعينه بحذر، وقرّب عامر بكبرياء. فتح الصندوق باستخدام حديدة كبيرة، وابتدى يفضي الزيتون من الصندوق، لحد ما شافته بيطلع صندوق طويل من جوا صندوق الزيتون. حطه قدامه على الأرض ففتحه وظهر قدامه سلاح.
طلعه عامر ومسكه بين إيديه وهو بيتفحصه بحذر. أما يقين فشهقت بصدمة واتوسعت عيونها من دهشتها ورددت: "يا مهربـين يا ولاد الكلـب! كانت صدمتها كبيرة، مكانتش تتخيل إنهم بالذكاء ده، المفروض إن الزيتون اللي بيتصدر لبرا ما هو إلا طريقة ظاهرية عشان يهربوا بيها الأسلحة! وطبعًا مسابتش صدمتها تغلبها بل في لحظات اتسعت ابتسامتها وهي شايفة إنها مسكت أول مسمار هيتدق في نعش عامر الزيات وآخيرًا هتقدر تجيب حق جوزها.
وابتدت تصور كل ده بكاميرتها بلقطات سريعة ورا بعض عشان متفوتش حاجة، وهو ماسك السلاح، وبيقيمه، بيشوف إذا كانت جودته كويسة ولا لأ. وبعد ما انتهى من مراجعته شاور لواحد من رجالته اللي اتحرك ورجع السلاح مكانه. أما عامر فوجه كلامه لخالد بفخر: "عـاش يابن عمي. هذا اللي كنت مستنيه منك." كربت خالد على صدره وقال بامتنان: "كله من خبرتك يا عمي." وجه كلامه ليهم كلهم المرادي:
"خدوا بالكم كويس، العين علينا هذولا اليومين خصوصًا الرشايدة. لازمن هذي الشحنة تعدي على خير." تكلم خالد: "ماتقلق يابن عمي، في رقبتي." كربت على كتفه بود، واتلفت ناحية رجالته يشاورلهم إنهم يرجعوا الصناديق مكانهم ويتأكدوا من إنهم مقفولين كويس. ولكن لوهلة حس بطيف شخص جنب عيونه، عقد حواجبه بتعجب، واتلفت ناحية الأثر.
لوهلة اتجمدت يقين تمامًا لما شافته مسلط عيونه عليها وحست بارتجاف اطرافها، فرفع عامر حاجبه سرعان ما جز على أسنانه بغيظ، فاتلفت اللي كانوا موجودين على هيئته وبالفعل شافوا اللي كانت واقفة حاسة بخدل في كل جسمها، فاتكلم عامر بقوة من غير ما يشيح بنظره عنها: "عـاوزه حـي!
بالفعل اتحرك كل الرجالة وهما بيجروا ناحيتها، فشهقت بهلع وابتدت تجري وسط الاشجار وهما وراها وصوت الرصاصات اللي في الهوا بيخليها تنكمش على نفسها برعب، وفي لحظات اتملى المكان برجالة عامر بعد ما انتشر الخبر. أما هي فاستغلت خفتها وبقت بتجري بسرعة لحد ما وصلت لمخرج من المزرعة لكن كان متغطى بسلك شائك، اتحاملت على نفسها واتحركت من تحته فاتأوهت بألم وهي بتزحف من تحت السلوك اللي سببتلها جروح في جسمها.
ولكن قدرت تتحامل على نفسها وتهرب بالفعل، وقف سعد حاسس بالعجز وهو شايفها بتهرب، فوجه كلامه لرجالته: "لـفُّم من الناحية التانية كيف ما عامر بيه قالكمعاوز هذا الكلب حي! بالفعل اتحرك الرجالة بسرعة، وابتدى صوت ضرب النار يعلى وهي تنكمش على نفسها وتصرخ بهلع. ومن وسط اشجار النخيل آخيرًا قدرت تخرج من حوالين المكان وكملت جري عشان تضمن إنها بعدت عنهم.
وعلى بُعد وقفت وهي بتنهج من المجهود واتلفتت حواليها ولكن ملقتش أثر لأي حد، اتنفست الصعداء وحست براحة شديدة، ولكن شهقت بهلع لما شافت عامر واقف وراها وهو باصصلها بنظرات مميتة بعد ما ظهر مرة واحدة من العدم. برقت برعب واتبادلوا النظرات، ابتسم ابتسامة مهلكة واتكلم بهسيس: "فكـرك هتدخـل بـينا وتخـرج سلـيم؟! ورحمة أبوي لخلـيك تتمنـى المـوت ومتلاقـوش!
وقبل ما تاخد رد فعل كان قبض على رقبتها بقوة ورفعها عن الأرض، شهقت بهلع هي حاسة بأنفاسها بتضيع، سحب الكاميرا اللي في إيديها ورفعها قدام عينيها وقال: "انطـق ميـن اللي باعتك؟! حاولت تتملص من بين إيديه ولكن بدون فايدة وقدام نظراته المرعبة واحساسها بالاختناق، ملقتش نفسها غير وهي بتطلع السكينة من جيبها وبتطعنه بقوة في بطنه.
شهق عامر واتوسعت عيونه من الألم، ومكانتش تقل هي صدمة عن اللي عملته، اترنج هو وسابها مرة واحدة فوقعت على الأرض وهي بتكح بعنف بعد ما رجعت أنفاسها تاني، رفعت إيديها بالسكين اللي مليان دم بصدمة، فشهقت بهلع ورمته من إيديها بعيد بذعر، ووجهت أنظارها ليه، كان بيترنج وحاطت إيده على الجرح اللي بينزف بغزارة، حست هي بالهلع من الوضع اللي اتحطت فيه، فرددت برعب: "يا نـهار اسـود!
عند خرج صوتها الأنثوى، حس هو بالدهشة وبصلها بصدمة ولكن كان حس بإن قوته بتخور، فوقع على الأرض وهو بيتنفس بسرعة من الألم، أما هي فبدون تردد سابته وجريت، جريت وهي بتبكي بعنف وبصدمة من الموقف اللي اتحطت فيه، حست إنها على وشك الانهيار. اتلم الرجالة حوالين عامر بعد ما لمحوه، قعد فارس على ركبته وهو بيرفعه ليه بصدمة وبيقول: "عـامـر أخـوي! من بين أحساسه بالألم وإنه على وشه يفقد الوعي تمتم: "كانت…حُـرمـة! .." ****
رجعت لغرفتها للفندق، طول الطريق مقدرتش توقف دموعها، كانت عايشة حياة مسالمة وفلحظة كل ده انتهى، من أول ما جه زوجها هنا وهي حياتها اتقلبت رأسًا على عقب، عيلة الزيات هي سبب إنهيار حياتها الهادية السعيدة، كل ده اتدمر بسبب قذارتهم اللي بيداروا عنها باستماتة.
قفلت باب غرفتها وراها واتجهت للحمام على طول، قلعت القفازات اللي كان عليهم دم ورمتهم في الحوض، غسلت إيديها وهي حاسة بالقرف من نفسها من أثار الدماء اللي عليها وهي ما زالت بتبكي، وابتدت تغسل وشها بعنف، ولكن لوهلة اتنفضت لما شافت أثره في المراية من وراها، اتلفتت بهلع بس ملقتش حد، رجعت بصت للمراية تاني وادركت وقتها إن ده كان تهيؤات منها، فبكت بإنهيار أكتر وهي ساندة على الحوض. صوت شهقاتها بيعلى في المكان.
لوهلة لقت نفسها بتنزل بإنهيار على الأرض وصرخت: "يـوسـف! وبعد وقت طويل كانت اتحاملت على نفسها وداوت جروح جسمها من السلك الشائك. حاولت على قد ما تقدر تقاوم انهيارها عشان محدش من اللي معاها ياخد باله. وجهزت شنطها وغيرت ملابسها ونزلت لبهو الفندق، فشافت مساعدينها واقفين بانتظارها، اتقدمت البنت منها وقالت بتوسل: "يعني مكانش ينفع نقعد هنا أكتر شوية. ملحقناش نتبسط بالوقت هنا! وعند الفكرة دي صرخت يقين في وشها بهلع: "لأ!
انتفضت البنت بتعجب من حالتها، وأدركت يقين وقتها رد فعلها الغريبة، فمسحت على وشها بعنف واتكلمت: "أنا آسفة يا ريم أعصابي تعبانة بس شوية. ممكن نمشي عشان مش قادرة أقف؟ اتحرك واحد من مساعدينها وخدوا شنطها واتحركوا بالفعل. سندت براسها على زجاج نافذة العربية وشردت في الطريق، ورغمًا عنها نزلت دموعها وهي بتفتكر لما خنقها بعنف وإيده القابضة على رقبتها بلا رحمة. ده غير نظرته وعيونه الحمرا المتوسعة بعد ما طعنته في بطنه.
والسؤال الوحيد اللي بيدور في بالها: يا ترى عايش ولا ميت؟ **** شهقات مذعورة خرجت من نساء العيلة وهما شايفين فارس وعايد مسندين عامر اللي كان شبه غير واعي والدماء بتنزف منه، صرخت والدته فاطمة وجريت عليه وهي بتبكي بإنهيار: "ولـدي ولـدي عـامر! مين اللي عمل فيك كذه يا ضنايا! حاول يتحامل على نفسه وفتح عيونه وقال بصوت ضعيف: "ما تقلقيش ياما، أنا بخير." بكت وهي بتقول: "بخير كيف بس؟ أنتَ مش شايف حالك!
اتحركوا لجوا وسط بكاء ستات العيلة اللي كانوا شايفين كبير عيلتهم في حالة زي دي، إلا بدرية زوجة غالب وعيشة زوجة مرزوق اللي كانوا واقفين يتشفوا فيه، من زمان وهما شايفينه واخد الكبارة بدون وجه حق وهما مجرد حاشية عنده، ودي حاجة مكانتش عاجباهم. أما فاطمة فهتفت: "لوين واخدينه! لازمن يروح على الوحدة." اتكلم فارس في الوقت ده: "مالو لزوم ياما، الدكتور راضي جاي دلوقت."
كانت ليلى واقفة جنب والدتها بدرية وهي منهارة في البكاء، مش متخيلة إنها شافت حبيب عمرها في الحالة دي. ودي مكانتش حاجة عاجبة والدتها اللي لكزتها بحدة وهي بتقول: "ما تنشفي شوية يا بت! إيش دانا مشوفتكيش بتبكي كذه على أبوكي ولا اخواتك! دبت ليلى على الأرض برجليها زي الأطفال وهتفت من بين دموعها: "ياما بقى! دفعتها والدتها بغشامة: "مو لما يلهفك، خشي على جوا. خشي قطع رقبتك!
فاتذمرت ليلى باعتراض ولكن قدام لكز والدتها دخلت لجوا بيتهم ولكن عينيها كانت مسلطة على الباب اللي دخل منه عامر وهي مليانة قلق. دخل الطبيب وداوى جرح عامر اللي كان رجع لوعيه تقريبًا، واداله شوية مسكنات تحت أنظار فارس وعايد. وبعدين خرج برا فجريت فاطمة عليه وهي بتقول: "كيفه ولدي يا دكتور؟ اتكلم الدكتور بعملية:
"بخير يا حاجة. الحمدلله الطعنة مصابتش أي أعضاء حيوية، عقمتله وخيطتله الجرح واديته مسكنات، شوية وهيروق بس لازمن ميتحركش كتير عشان الغرز ماتفكش." اتنفست فاطمة وعهود اخت عامر الصعداء واتطمنوا أخيرًا. فـوجهت فاطمة كلامها لواحد من الرجالة: "راضي الدكتور." "أمرك يا حاجة." دخلوا في الوقت ده لجناح عامر اللي كان نايم على ضهره وكاشف عن الجرح المتعقم، جريت عليه عهود ومسكت إيده وهي بتقول بدموع: "سلامتك ياخوي، إن شاء الله عدوينك!
كربت على إيديها بلطف، فقالت فاطمة: "كيفك دلوقت يا ضنايا؟! حاول يتحرك ولكن مقدرش فقال عشان يطمنها: "بخير ياما بخير." وجه كلامه لفارس اللي كان بيتناقش معاه وقال: "أنا متأكد إنها حرمة. هذي حجمها ميوحيش بإنها راجل. دانا شيلتها بإيد واحدة، وكمان لما صرخت طلع صوتها. اتصرفوا واعرفولي مين هذي اللي قلبها جابها تدخل وكر الزيات بنفسها! اتكلم عايد في الوقت ده: "هذا كلام ما يدخل عقل جدع!
مَرَة تقدر تدخل لجوا من بين كل هذولا الرجالة! كيف يعني؟! فرد فارس: "خلاص يا عايد. عامر قال حرمة تبقى حرمة. المهم دلوقت نعرف هي مين، وإيش حكاية الكاميرا اللي في إيدها هذي! عقدت عهود حواجبها بتعجب وقالت: "كاميرا؟! اتلفتوا كلهم ناحيتها فكملت: "أنا سمعت البت ليلى وهي بتتمسخر على جماعة صحفيين قال دخلوا يصوروا المزرعة في القيالة." اتوسعت عيون عامر بدهشة وقال: "الصحفيين اللي قولت لزايد يغورهم! فردت عهود:
"أهو زايد اللي مدخلهم بنفسه، سمعت ليلى بتقول شكله نخ لما شاف حلاوة بنات مصر." جز عامر على أسنانه بغيظ ووجه كلامه لعايد أخوه وقال: "هاتلي زايد." "حاضر يا حبيب خوك." فاتدخلت فاطمة في الوقت ده موجهة كلامها لعهود: "وأنتِ يلا ارجعي دار جوزك، حسن زمانه مستنيكِ." بالفعل اتحركت بطاعة: "حاضر يام. سلامتك ياخوي."
هز راسه من غير ما يرد، كان في عالم تاني لوحده. مش قادر يتخيل إن ست هي اللي تقدر تدخل بين كل عدد الرجالة دولوكمان تجيلها جرأة تطعنه! أصر في نفسه إنه لازم يجيبها حتى لو من تحت سابع أرض. **** رغم إن مكانش عندها طاقة إلا إنها مقدرتش ترجع على البيت تحت اصرار فادي على إنهم لازم يروحوا الجريدة دلوقتي، وبالفعل كانوا هناك متمركزين على طاولة اجتماعات بتجمع كل اللي بيشتغلوا في الجريدة، كانت يقين بالها في مكان تاني خالص.
كل اللي شاغل بالها هو عامر واذا كان عايش ولا لأ. لوهلة اتمنت إنه يموت. على الأقل تثأر لزوجها. ولكن عارفة إن عواقب ده وخيمة. "مش كده يا يقيني؟ يقينيقـين! فاقت على صوت فادي اللي كان بيبصلها بتعجب، فعقد حواجبه بضيق وقال: "لا ده أنتِ مش معانا خالص! حاولت تبرر بارتباك: "أنا آسفة يا استاذ فادي، بس السفر والطريق محسسني بإجهاد ومش قادرة أركز." فقال بلطف: "أنا مدرك ده يا يقين، بس أوعدك نعدي النهاردة بس وهديلك يومين اجازة."
هزت راسها وهي مبتسمة بصمت فوجه كلامه لتيمها المرادي: "الحقيقة كل الصور والفيديوهات اللي عملتوها في يوم واحد بس قضيتوه في العريش تعتبر انجاز هايل ليكم، ممكن تبتدؤا تجهزوا المقالات على رواقة، ولكن الأولوية النهاردة للأحداث اللي حصلت امبارح." سكتوا وهما بيتبادلوا النظرات، أما يقين فكانت حاسة بضيق شديد، لوهلة فكرت لو كانت قدرت توصل الصور دي للجريدة، الأكيد كانت هتقلب الدنيا.
والعنوان اللي هيتصدر كل الصحف هو انكشاف ما وراء ثروة عائلة الزيات. وقتها كانت الاضواء هتتسلط عليها. البطلة اللي قدرت تكشف كل قاذوراتهم. والاهم من ده كله إنها تنتقم لجوزها وتلف حبل المشنقة حوالين رقبة عامر. انتهى الاجتماع ورجعت هي على مكتبها تكتب المقالات اللي اتكلفت بيها، وبعدها ابتدت هي ومساعدينها يجهزوا كل الصور والوثائق والفيديوهات اللي عملوها في العريش عشان يجهزوها لعرضها.
رجعت لشقتها اخيرًا، اترمت على سريرها بارهاق، لوهلة جه في بالها نظرته ليها، رفعت إيديها تلقائيًا وملست على رقبتها اللي كانت بتؤلمها، اتجهت للمراية اللي في أوضتها وواقفت قدامها، كان فيه أثار أصابع ملونة على رقبتها من قوة قبضة إيده، شردت لوهلة في شهور فاتت ورجعت بالذاكرة. لورا.
كانت بتحضر السفرة مستنية رجوع يوسف من الشغل، نظرا لإن مكان شغله اتغير وبقى على بُعد خمس ساعات من هنا، فاتضطر إنه ياخد سكن هناك ويرجع كل نهاية اسبوع. واتفتح باب الشقة واستقبلته هي بحضن دافي زي ما اتعودت وقالت بحب: "حمدلله على سلامتك، وحشتني." ولكن عقدت حاجبها بتعجب لما شافته بعدها عنه بنفور وراح قعد على الكنبة بإنهيار، راحت قعدت جنبه وبقلق قالت: "مالك يا يوسف؟ حصل حاجة؟ المجرمين دول عملولك حاجة؟
كان قاعد ودافن وشه بين كف إيديه، وبعدها شالها وهو بيدعك وشه بتعب، وبعدين قال: "عامر هددني بالقتل." شهقت برعب وبسطت كفها على شفايفها فكمل هو: "لو متعاونتش معاهم ومغميتش عيني عن اللي بيحصل هيصفوا حساب. يعرفوا إني مسكت عليهم دليل." مسكت دراعه برعب وقالت بتوسل: "وأنتَ مستني إيه يا يوسف؟ بلغ رئيسك. عرفه اللي بيدور. اخليهم يحموك." بصلها بعجز وبضيق قال: "الموضوع أكبر من كده يا يقين. أكبر بكتير…"
لوهلة حست بالنيران بتشتعل في صدرها من الحقد، محستش بنفسها غير وهي بتصرخ بغل وبتضرب بقبضتها كذه مرة على الحيطة. محستش بالعجز ده غير بسببه. كان زمانها كل يوم بتنعم بين أحضان زوجها. هو اللي سلبها حياتها. وهي هتنتقم. بينها وبين عامر الزيات تار ولازم تنهيه. **** عدى كام يوم من غير أحداث، كانت بتخلص آخر مقالة بالصور اللي في العريش، بعد ما حست إن الموضوع عجب الناس عشان سلطت الأضواء على أماكن مش واخدة حقها بالشكل الكافي.
أضافت اللمسات الأخيرة وبعدين فتحت تليفونها وطلبت أوبر عشان ترجع البيت. اتحركت من المكتب وخرجت قصاد الجريدة تستنى العربية، ولكن ارتفع رنين تليفونها وكانت والدتها المتصلة. زفرت بضيق وهي عارفة هتكلمها في إيه، فردت والدتها: "لسة مروحتيش لحد دلوقتي؟ أجابت بضجر: "مستنية أوبر." هتفت والدتها بقلق وتأنيب:
"يبنتي قولتلك تقفلي شقتك بقى وتيجي تقعدي معانا، مش هينفع تفضلي قاعدة فيها لوحدك كده. ونفضل أنا وابوك قلقانين عليكي وأنتِ بعيد كده! اتأففت بنفاذ صبر وقالت: "ماما. أنا قولتلك قبل كده مش هسيب شقتي. مش هتحرميني بقى من الحاجة الوحيدة اللي باقيالي من يوسف! فقالت والدتها: "ما أنتِ قاعدتك وحدانية دي غلط، إيه يا يقين خلاص مبقاش ليكي كبير؟! عايزة الناس تقول علينا إيه؟! حتى أهل جوزك محدش فيهم بيعبرك من بعد موته! صرخت بضيق:
"يا ماما! جه صوت والدتها المتذمر: "ماما إيه بس! ماهو لو مكنتيش اجهضتي حتة العيل ومشيتي ورا كلام اللي الله يرحمه بقى كان زمانه كبر دلوقتي وبقيت متطمنة عليكي، على الأقل معاكي اللي يونسك، إنما روحتي مشيتي وراه زي العامية وأول ما قالك نزلي الجنين جريتي تنزليه لا رعيتي حرمانية ولا حتى خوفتي على نفسك! وقبل ما تكمل والدتها كلام شافت عربية وقفت قدامها فافتكرتها تبع أوبر، فقاطعتها بسرعة:
"أنا هقفل يا ماما عشان العربية وصلتي. لا باي هكلمك بعدين." وقبل ما تعترض والدتها قفلت على طول واتجهت للعربية فتحت الباب وهي باصة في تليفونها وركبت العربية اللي اتحركت بيها على طول، ولكن لوهلة عقدت حاجبها بتعجب لما شافت إن العربية اللي طلبتها بعتلها مسدج إن قدامه خمس دقايق ويوصل عندها. رفعت وشها ووجهت كلامها للسواق: "هو أنتَ…"
اتجمدت تمامًا واتوسعت عينيها بدهشة لما شافت اللي قاعد جنبها ومبتسم بسخرية، في حين بيتأملها من فوق لتحت بتفحص. همست هي بشفايف مرتعشة: "عــامر!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!