ازدردت لعابها بصعوبة وتحدثت بريبة _بس خايفة مصطفى يرفض. تمتمت برجاء وعينيها تذرف دموعًا تحاكي الموت _لو عايزاني أقنعه مش هتأخر المهم جوزي يرجعلي وانتي الوحيدة اللي هتقدري ترجعيه واحلفلك إنك مش هتندمي بس أرجعي ياحلم. لم تعد تبالي لشئ ستذهب إليه ولن يردعها أحد أغلقت حلم الهاتف واستدارت لتخرج من الغرفة لكنها تفاجئت به أمامها ينظر إليها بغضب هم بالانصراف فلم يعد شئ يقال بعد اتخاذ قرارها دون العودة إليه
لكنها أسرعت إليه تجذبه من يده وتمنعه من الرحيل _مصطفى اسمعني الأول جذب يده من يدها بعنف وهدر بها _مش عايز اسمع ولا أشوفك قدامي دلوقتي هم بالابتعاد لكنها وقفت أمامه ترجوه _لأ لازم تسمعني الموضوع مش زي ما انت فاهم صاح بها وهو يبعدها عنه _لأ انا فاهم كويس وعارف إنك بتتابعي اخباره اول بأول من البنت اللي عندكم غير اتصلاتك عليه تسمعي صوته من غير ما تردي، لما انتي مش قادرة تبعدي عنه كنتي بتدخلي حياتي ليه؟
قطبت جبينها بدهشة من تفكيره وسألته بعدم استيعاب _انت بتقول ايه؟ تقدم منها لينظر إليها بغضب لم تراه به من قبل وتمتم من بين أسنانه بحدة _بقول الحقيقة إنك بتحبيه وكل حكايتي معاكي إني الفارس اللي انقذك من السجن اللي كنتي فيه وبس إنما قلبك وتفكيرك مع مهر هزت رأسها بصدمة من اتهامه وقالت بعدم استيعاب _انت فاهم معنى كلامك؟ أعماه الغضب فلم يعي ما يقول وتابع باحتدام
_أيوه فاهم ولا فاكرة إني نايم على وداني ومش عارف انتي بتكلمي مين وتعرفي منها أخباره، ولا اتصالك ليه وأول ما تسمعي صوته تقفلي، لو كنتي فاكرة إن حبي ليكي هو اللي سكتني تبقي غلطانة كل الحكاية إني محبتش أظلم وقلت اتأكد الأول. رمشت بعينيها مرات متتالية تحاول استيعاب ذلك الاتهام وتابع هو جلده _عايزة تروحي مش همنعك ولا اعيشك معايا بالعافية دي حياتك وانتي بعد النهاردة حره فيها انا عملت اللي عليا وزيادة
خرج وصفق الباب خلفه بعنف وتركها وكلماته الذابحة تنحر عنقها بغير رحمة لن تبقى معها لحظة واحدة لكن أولًا ستذهب إلى أصولها وترحمه من عذاب ضميره وحينها ستستقل بحياتها بعيدًا عن الجميع. دلفت الغرفة وجمعت ملابسها داخل الحقيبة وكذلك ملابس ابنها وحمدت ربها بأن والدته خرجت لزيارة قبر والدها كي لا تمنعها أخذت ابنها وطلبت من حارس المبنى حمل حقائبها واوقفت سيارة أجرة لتصعد وهو تقول بثبات _موقف القطار لو سمحت.
عادت مرح بعد انتهاء الجلسة الأخيرة لأخيها وقد استطاع أخيرًا التحدث دون عائق وضعت الحقيبة على الطاولة وقالت بابتسامة _هروح حالًا اعمل الغدا وبعدين نخرج نتمشى شوية تمام؟ أومأ لها بصمت ضايقها وتمتمت بزعل _اتكلم. تهته الطفل لكن بوضوح _تما..م ابتسمت براحة ودلفت المطبخ لتعد الطعام فيأتي اخيها بعد قليل وهو يمسك هاتفها ويتمتم _الفو..ن .. طنط.. آما.. لمسكت الهاتف وهي ترد بابتسامة _ازيك ياطنط عاملة ايه؟
_الحمد لله ياحبيبتي كويسة يارب تكونوا بخير _الحمد لله كلنا كويس. تحدثت آمال بمكر _هو سليم معداش عليكي يطمن على عمر قطبت جبينها بحيرة وأجابت بنفي _لأ مجاش بس هو في القاهرة بيعمل ايه؟ تابعت آمال مكرها _اصله بيختار لخطيبته الشبكة وقالي انه وهو راجع هيعدي عليكم. اتسعت عينيها بصدمة وسألتها بعدم فهم _خطيبته؟ _اه اصله خطب بنت خاله وأصرت انها تجيب الشبكة من محل (……) وزمانهم وصلوا دلوقت.
ضغطت مرح على أسنانها بغيظ حتى كادت ان تدميها، إذًا فقد قرر التخلي عنها لمرة أخرى وأختار غيرها _مرح انتي معايا؟ انتبهت للهاتف في يدها وتمتمت بثبات _معلش ياطنط هقفل دلوقت واكلمك بعد شوية علمت آمال بأن خطتها تسير كما خططت لها _طيب ياحبيبتي بس تبقى تطمنيني غمغمت بتوعد خفي _هطمنك متقلقيش أغلقت الهاتف وأخذت حقيبتها دون أن تبدل ملابسها وطرقت على الشقة المقابلة لها فخرجت فتاة في عمر العشرون وقالت لها
_معلش ياشهد خلي بالك من عمر لحد مرجع أومأت لها الفتاة ونزلت مسرعة وهي تتوعد له ولتلك التي حكمت على نفسها بالهلاك أوقفت سيارة اجرة وقالت للرجل _عايزة اكون خلال تلات دقايق في ….. اندهش الرجل وتمتم بعدم استيعاب _ده اللي هو ازي مش فاهم ده انا لو سقت بأقصى سرعتي مش هقل عن ربع ساعة _حاول بس وهديك اللي انت عايزة _والمخلفات؟ _هدفعها اخلص بقا _والله شكلك ناوية على أخرتك النهاردة
انطلق السائق بسرعة جنونية اجفلتها هي وكأنه داخل سباق فتمتمت بخوف _لأ مش أوي كدة هدي. غمغم السائق بيأس _استغفر الله العظيم ياستي انتي مش قلتي عايزة اوصل في خمس دقايق؟ تمتمت مرح بغيظ _للمحل مش للأخرة. هز رأسه باستسلام _حاضر. خفف الرجل من سرعته وتخيلت هي المشهد أمامها وهذه الفتاة تختار وهو يشاركها فعادت تطلب منه ازدياد السرعة. فغمغم الرجل بنمق _لا حول ولاقوة الا بالله وبعدين ياهانم ماترسي على رأي
_سوق بسرعة خليني الحقهم قبل ما يمشوا هز رأسه باستغراب منها وعاد يزود سرعته حتى وصل إلى المحل المنشود أخرجت من حقيبتها بعض النقود ووضعتهم في يده وخرجت مسرعة تقدمت من المكان فتنصدم برجل يتحدث في هاتفه فاعتذر لها ودلفت المحل لتجده واقفًا بجوارها بالفعل وتنتقي الخاتم وتشاركه في اختياره تقدمت منهم لتقف في المنتصف فترتد الفتاة حتى كادت أن تسقط لكنها لم تبالي لها وقالت للرجل بغيظ
_لو سمحت عايزة مجموعة اختار منها لإن خطيبي جاي ورايا دلوقت تفاجئ سليم بصوتها فرفع عينيه إليها كي يتأكد وبالفعل هي، سألها بجدية _مرح! انتي بتعملي ايه هنا؟ عدلت الفتاة من وقفتها وقالت بامتعاض _ايه قلت الذوق دي؟ مش تحاسبي. لم تلتفت لها بل تابعت حديثها مع صاحب المحل _بسرعة لو سمحت لإن خطيبي بيركن العربية برة انفعل سليم من حديثها وجذبها من ذراعها بغيرة لتنظر إليه وسألها بحدة _بقولك ايه اللي جابك هنا ومين خطيبك ده؟
تطلعت إليه بغيظ وغمغمت بانفعال _ميخصكش وخليك في الصفرة اللي معاك دي. زمت الفتاة فمها بغيظ وتحدثت بحنق _صفرة مين يابتاعة انتي.. قاطعها سليم بتحذير _سلمى خلاص. عاد بنظره إليها وسألها _وضحي معلش قلتي مين جاي وراكي. حمحمت تلتمس الشجاعة وقالت بثبات زائف _بقول خطيبي زم فمه بحنق من تعندها وأراد لأن يحطم ذلك الرأس الصلب وتوعد لها بالأشد والأقسى وهو يتمتم بثبات _طيب من هنا لحد ما ييجي اركني كدة عشان اختار مع خطيبتي
ضغطت على أسنانها بغيظ وغمغمت بانفعال _وبتقولها عادي كدة؟ لم يبالي لها ونادى عليها لتعاود اختيارها مما جعلها تصل لأقصى درجة وغمغمت بتوعد _بقا كدة؟ ماشي انهالت عليهما بالدبل التي يختاروا منها فوق رأسهم وأخذت تقذفهم بكل ما تجده أمامها وتتمتم بغيظ _انت سافل وخاين وملكش آمان كانت تتحدث وهي تقذفهم بالاشياء أمامها وصاحب المحل مذهول مما يحدث
حاول سليم منعها لكن كلما حاول الوصول إليها تقذفهم أكثر، فأسرع الرجل بالاتصال بالشرطة وخرجت هي من المحل حاول الخروج خلفها لكن الرجل منعه وكذلك رجل الأمن خرجت لتجد السائق قد انتهى من تغيير عجلة القيادة فصعدت دون استأذان وقالت بأمر _رجعني بسرعة. ضرب الشاب كف بالآخر وغمغم بامتعاض _هو انا اصطبحت بوش مين النهاردة؟
نظرت من النافذة لتجد رجل الأمن يمنعه من الخروج وصوته الذي يخبره بالتعويض عمّ حدث وأن يتركه دقيقية واحدة لكنهم رفضوا ذلك نظر الرجل إلى المحل وشعر بالقلق منها وعندما لاحظت ذلك قالت بجدية _متخفش ده خطيبي كان بيشتري الشبكة للحيوانه اللي معاه. لم يفهم الشاب شيئًا مما تقوله فستغفر ربه وعاد إلى مقعده وهو يتمتم باستياء _انا كان مالي ومال الشغلانة دي عاد بها للبناية وهمت بدفع الأجرة لكنه منعها
_لأ ادتيني بزيادة اتفضلي الله يكرمك زمت فمها بغيظ وترجلت من السيارة وصعدت إلى شقتها ألقت الحقيبة على الأريكة بحدة ثم غمغمت بحنق _ماشي إن ما قلبته غم على دماغك يبقى انا استاهل. لم يمضي الكثير وسمعت جرس الباب فتحت الباب ظناً منها بأنها شهد لكنها تفاجئت به أمامها يدفع الباب بحدة ودلف ليغلقه خلفه بعنف وقال بانفعال _ممكن اعرف ايه اللي عملتيه ده؟ لم تجيبه وتقدمت من الباب لتفتحه لكنه وقف أمامها يمنعها
_سيبك من الباب وردي عليا. هتفت به بانفعال _عايزني اعمل ايه وحضرتك بتخطب وبتختار معها كمان _وانتي مالك؟ يخصك في ايه؟ انا بعدت زي ما طلبتي جاية انتي ورايا ليه؟ تطلعت إليه بصدمة من تعنيفه لها وتابع هو تجريحه _انتي خلاص أختارتي حياتك بعيد عني سيبيني انا كمان اختار حياتي والاقي اللي تعيش معايا وهي بتكبرني مش واحدة كل شوية تحسسني بعجز مع إني كنت على استعداد اتخلى عن روحي عشانها. اندهشت مرح من حديثه وخاصة عندما تابع
_وافقتي عمك بس عشان تجرحيني مع انك بسهولة كان ممكن ترفضي حتى لو هتعملي زي ما عملتي دلوقت، بس لأ وافقتي وعيشتي في نفس البيت حتى لما بعدت مرحمتنيش وكل شوية تظهري قدامي عشان تعذبيني أكتر عشان تحسسيني بالخيانة وانا شايفك قدامي ومش قادر ابعد عينيه عنك قلتلك واترجيتك إنك تبعدي بس لأ لازم تقوي شيطاني وتعذبيني ومع اقرب فرصة بعدتي عني وجرحتي رجُلتي وانتي بتقوليها إني جبان تقدم منها خطوة وتابع جلده
_المرة دي انا اللي بقولك لأ وبقولهلك صريحة انا اللي مش عايزك في حياتي. استدار ليخرج لكن يدها منعته وهي تجذبه برجاء _سليم. ظل على وضعه كي لا ينظر إليها ويضعف أمامها ولكنها لم ترحمه إذ تقدمت منه لتواجهه وتمتمت بندم _انت كدة بتدبحني مش هقدر اتحمل تكون لغيري. رفع حاجبيه مندهشًا وتمتم بثبات _جربي شعوري وحسي باللي مريت بيه وشوفي انا اتعذبت قد ايه؟ بس وقتها مش هينفعك ندم لإني عمري ما كنت خاين ولا هكون
وهي ملهاش ذنب إنها تكون معايا وتفكيري مع غيرها. لا لن تتخلى تلك المرة هي من تعذبت بحبه وهو أصبح حق مكتسب ولن تتخلى أبدًا مهما كان المقابل _وإن قلتلك إني مش هسمح بكدة؟ أشاح بوجهه بعيدًا عنها لكنها لم تتركه وأجبرته على النظر إليها وتحدثت بحدة _بص في عينيه وقول إنك تقدر تعملها اهتزت نظراته وحاول أن يثبت أمام تلك المشاعر التي عادت تتدفق بقوة في أوردته وتابعت بقوة
_قولها ياسليم وانك خرجتني من حياتك وهتكمل مع غيري، قول إنك هتغدر وتخون وانا اتعذبت واتهنت وانا بحافظ على نفسي عشانك. قطب جبينه بعدم فهم فتابعت تلك المرة ببكاء _قولي انك هتقدر تقرب منها وتلمسها مع إني رفضت عمك يقرب مني ويلمسني عشان احافظ على نفسي عشانك، اتحملت ضرب واهانة وتعذيب عشانك وانت جاي بتتهمني إني انا اللي اتخليت عنك
عايز تمشي أمشي واتجوز وعيش حياتك بس خليك عارف كويس إني مش هتخلى عن حقي تاني وانت حقي ومش هتنازل عنه. كان لدموعها مفعول السحر بذلك العنيد ودون إرادته وجد انامله تمحي دموعها وهو يردد كلماتها بقلبه وعقله لعله يصدق ما سمعه كم أراد بتلك اللحظة احتضانها وأن تستكين بهدوء بين ذراعيه لكنه احكم تلك الرغبة وتمتم بوله _وانتي متخيلة إن في واحدة ممكن تاخد مكانك؟ رفعت عينيها إليه ولم تفهم شئ من حديثه فأكد لها
_دي بنت خالتي وزي اختي بالظبط وكانت بتشتري هي وخطيبها الشبكة وخالتي طلبت مني إني اكون معاهم عشان هما لوحدهم. ضيقت عينيها بشك وتذكرت بأنها كانت وحيدة معه _ازاي وده وانتو لوحدكم ومكنش فيه حد غيركم؟ _لا كان موجود بس جاله فون مهم وكان بيرد عليه برة. تذكرت أمر الشاب الذي صدمت به أثناء دخولها المحل وتمتمت بخفوت _يعني مكنتش هتتجوز غيري؟ رد بابتسامة بثت الاطمئنان بداخلها
_عمري ما في واحدة تقدر تاخد مكانك وانتي عارفة كدة كويسة تلاقت النظرات لتحكي بما لا تستطيع الشفاة التفوه به وسأله بريبة _هترجعي معايا؟ تبدلت ملامحها للحزن وغمغمت بهدوء _بس انا قلتلك إني مش عايزة ارجع البيت ده تاني مش هقدر. _هتقدري لإنك أقوى من كدة بكتير، هتروحي لمهرة وتفضلي معاها لحد ميعاد الفرح. لم تصدق اذناها وسألته بدهشة _فرح؟ أومأ لها بتأكيد _أيوة فرح ولا عايزانا نتجوز بأمضا وبس! أومأت له بخجل وسألها
_اومال فين عمر؟ انتبهت لغيابه وغمغمت _عند الجيران هروح اجيبه انطلق القطار الذي سار لساعات شعرت بها كأنها أيام وعقلها يعيد اتهامات مصطفى لها بالخيانة. لما ذلك وهو يعلم جيدًا كم تعشقه قد تكون اخطأت في إخفاءها للأمر لكن هو يعلم بحديثها مع سامية ومن الطبيعي أن تسألها عليه فهو ابن عمها وما يسري في عروقهم دم واحد. أدمعت عينيها وهي لا تتخيل الحياة بدونه لكنها لن تبقى معه بعد ذلك الاتهام
وصلت للبلدة وعادت بذكرياتها عند عودتها من الجامعة لتجده كل مرة واقفًا أمام محطة القطار ينتظرها أنتابها ذلك الشعور بالحنين إليه رغم فتوره معها وظلت تتساءل من المنتظرها الآن؟ مهران القديم التي أحبته كأخٍ لها في طفولتهم؟ أم القاسي الذي قسى عليها بغير رحمة؟ توقفت السيارة أمام القصر وقلبها أخذ يهدر بعنف عقلها يطالبها بالانسحاب وشئ آخر بداخلها يطالبها بالرأفة بتلك المرأة التي تعاني وحدها
ترجلت من السيارة لتقف أمام تلك البوابة الكبيرة فتنفتح أمامها ويخرج منها وهدان الذي تفاجئ بوجودها _ست حلم؟ أومأت له _ازيك ياوهدان. نظر إلى طفلها الذي تحمله وحاول اخفاء العتاب عن عينيه وحمل حقيبتها وهو يجيب بثبات _الله يسلمك ياهانم اتفضلي مهران به هيفرح أوي لما يشوفك. طمئنها عندما لاحظ الخوف في عينيها _متخافيش مهران بيه اتغير كتير من وقت ما مشيتي. دلفت للداخل وكل خطوة تخطوها تذكرها بمواقف محبة لقلبها وأخرى سيئة
دلفت القصر وكانت مهرة في انتظارها تنتظرها على احر من الجمر وعند رؤيتها ادمعت عينيها بسعادة كبيرة ونهضت من مقعدها بصعوبة لترحب بها فقد اصبحت في شهرها السابع وأصبحت حركتها ثقيلة. تقدمت منها حلم عندما لاحظت تعبها وسألتها _انتي مهرة؟ أومأت مهرة وهي تنظر إليها بامتنان _أيوة أنا مهرة وانتي أكيد حلم بس انتي احلى من الصورة بكتير ابتسمت بمجاملة وتمتمت بأسف _انا مكنتش اعرف باللي حصله ولو كنت اعرف مكنتش هتأخر لحظة واحدة
_عارفة بس مهران فعلاً اتغير وندمان على كل اللي عمله معاكي، هو محتاجلك دلوقت اطلعي ومتخافيش. رفعت عينيها للأعلى ثم نظرت إلى طفلها الذي غفى على ذراعها وشعرت بالاحراج من الصعود به ففهمت مهرة ما تفكر به وقالت لها _هاتي ابنك وانتي اطلعي ومتخافيش عليه . لم تستطيع مهرة حمله لصعوبة حركتها فنادت سامية التي فرحت كثيرا بعودة حلم صعدت إليه لتقف أمام غرفته بوجل لا تعرف ماذا تفعل…….
عاد إلى شقته وهو يشعر بالندم على رعونته معها لقد تمادى حقًا في غيرته ونسى بأنها تخلت عن كل شئ لأجله أندهش عندما لم يجدها في غرفتها ولا اثر لها تفاجئ بتلك الرسالة الموضوعة على الفراش فقام بقراءة محتواها والتي تخبره عن ذهابها لبلدها كي تقف بجوار ابن عمها في محنته ولن تعود اليه طوى الورقة وألقلها بغضب على الأرض ثم اتصل على المطار _في طيارة للمنيا دلوقت _تمام احجزي عليها.
أغلق الهاتف وقام بالاتصال عليها لكن هاتفها قيد الإغلاق أنتظر مضي تلك الساعة ثم انطلق إلى المطار وهو يتوعد لها. اقتربت من الباب وقلبها يطرق بعنف شديد فتحت الباب بتردد لتنظر للداخل ترددت قليلاً ثم حسمت أمرها ودلفت فتجده جالسًا على المقعد في وجوم تام ويبد عليه الشرود ملامحه تبدلت وظهر عليها الشحوب وكأن ذلك القاسي لم يعد له وجود همست باسمه _مهران
في بادء الأمر لم يتحرك فتقدمت منه برهبة لتجده يغمض عينيه بشتات وكأنه يتخيل صوتها عادت تناديه _مهران. فتح عينيه واصغى قليلا كي يتأكد من تكراره تألمت بشدة على رؤيته بهذا الشكل وتمتمت بريبة _مهران انا حلم التفت إليها وعينيه لا تصدق ما تراه كانت الغرفة مظلمة مما جعله يشعر بأنه يحلم تقدمت من النافذة لتبعد الستائر وتوضح الرؤية وها هي أمامه حقًا نهض من مقعده وتحرك خطوة لكنه تراجع وتمتم بعدم استيعاب _حلم؟!
ابتسمت له وهي تتقدم منه وتقول بتأكيد _أيوة حلم عامل ايه؟ رمش بعينيه دلالة على مدى صعوبة استيعابه لوجودها وتمتم _انتي حقيقي؟ أومأت له وقد شعرت بغصة مؤلمة في قلبها وقالت بتأكيد _انا حقيقي لإني ممتش انا لسة عايشة وكنت مسافرة ولسة راجعة من فترة. عقد حاجبيه بحيرة وسألها _بس انا دورت عليكي في كل مكان حتى في المطار رأفت بحاله وشعرت بالندم لما فعلته وقالت بهدوء _هحكيلك كل حاجة من البداية
انتهت حلم من سرد كل شئ حتى اتصال مهرة بها لكنها لم تخبره عن مساعدة سامية _وفي الوقت اللي قدرت اوصل لسامية واكلمها اتفاجئت بمراتك بتكلمني وبتترجاني إني ارجع. اخفض عينيه بألم وهو لا يعرف ماذا يفعل هل يخبرها بحقيقة الرسالة ام يلتزم الصمت ويسعد بعودتها، لكنه حمل قد اثقل عاتقه ولن يستطيع أحد حمله معه سواها. _انا مش بلومك على اللي حصل بالعكس كان لازم ده يحصل ياإما هنقع إحنا الاتنين في وزر هيفضل ملازمنا العمر كله
عقدت حاجبيها بدهشة وسألته _ازاي؟ تنهد بتعب شديد وقرر التحدث وأخبارها بكل شئ تقدم من فراشه وأخرج الرسالة من اسفل الوسادة ودنى منها ليناولها إياها تحت نظراتها المندهشة أخذت الرسالة وقامت بفتحها وقراءة محتواها فتنصدم بدورها حتى سقطت الدموع من عينيها هزت رأسها بعدم استيعاب ودموعها تنزل بغزارة من عينيها لا تصدق ما تقرأه طوت الرسالة وهي تنظر إليه بذهول وترجوه ان يكذب الخبر لكنه أكد لها بألم
_للأسف دي الحقيقة، الحقيقة اللي كسرتني وخلتني مش قادر أخرج واواجه حداكتشفت إني انسان ضعيف أوي وملوش أي قيمة حتى مراتي مبقتش قادر اتعامل معها والأصعب من كدة ده إن الغلطة اللي غلطها ابوكي وشارك فيها عمك كانت هتدمرنا أكتر وهو جدك بيجبرنا نتجوز. تابع بتهكم _كل حاجة في حياتنا كانت غلطة كبيرة منهم واتحملناها احنا. مازالت لا تستوعب حقيقة الأمر ونظرت إليه بضياع
_يعني طول الفترة اللي فاتت دي واحنا عايشين على إننا ولاد عم واحنا في الحقيقة اخوات؟ هزت رأسها بعدم استيعاب وسألت بانفعال _ايه الناس دي؟ طبيعتهم ايه؟ وحوش ولا شياطين ولا أيه؟ مش ممكن يكون فيه بشر بالحقارة والانحطاط ده. _للاسف فيه واتحكم علينا نكون من نسلهم ازدادت دموعها واجهشت فالبكاء وهي تمتمت من بين شهقاتها
_مستحيل نكون منهم وميشرفنيش يكون ليا صله بيهم عشت بسببهم في جحيم وهما عايشين ولما ماتوا عيشنا في جحيم أشد، افرض كنت استسلمت لحكم جدك واتجوزنا كان هيبقى ايه مصيرنا، كنا هنعمل ايه وقتها. هزت راسها بيأس وشعرت بأنها تود الأرتماء بي أحضانه تواشيه ويواسيها شعور متبادل بألقاء كل منهما في أحضان الآخر يلتمس كلا منهم العزاء لبعضهم البعض تشبثت به وتشبث بها وكلاهما يبحث في الآخر عن دواء لداءهم.
هبطت الطائرة المطار وخرج هو والغضب يعمي بصيرته لم يخبر أحد بمجيئه وانطلق مسرعًا إلى ذلك القصر وهو يتوعد لها وصل وعينيه تقدح شررًا ليتقدم من بوابته ليقول بأمر للحارس _افتح الباب هم الرجل بالرفض لكنه غمغم بحنق _أنا جاي لمراتي لسة واصلة حالاً لم يستطيع الرجل الوقوف امامه وسمح له بالدخول انفدح مصطفى للداخل فلم يجد أحد سوى مهرة التي تقف اعلى الدرج تنتظر خروجهم
اندهشت مهرة من وجود ذلك الغريب داخل القصر فقامت بوضع حجابها وسألته بحدة _انت مين؟ وازاي تدخل كدة؟ صعد الدرج ولم يبالي لها ونظر للغرف بغضب وسألها _هي فين؟ أخذ يفتح في الغرف ويبحث داخلها حتى تفاجئ بها وهي باحضانه…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!