الفصل 27 | من 33 فصل

رواية وهام بها عشقا الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم رانيا الخولي

المشاهدات
23
كلمة
4,358
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

استعدت شمس لسفرها، وكذلك ماجد الذي اندهش عندما لم يجد والده في المنزل. دلف سليم كي يستعجله خوفًا من علمهم بما حدث لوالده، لكن ماجد لم يقتنع بتلك الحجج الفارغة التي يرويها له سليم، وشعر بأن هناك خطب ما، فسأل سليم: _أبويا فين؟ غمغم سليم بتهرب: _زي ما قلتلك اضطر أنه يسافر القاهرة ضروري. لم يقتنع وعاد يسأله: _فين أبويا ياسليم؟ زم فمه باستياء ولم يجد سوى أن يقول له الحقيقة، فتمتم بصوت مبحوح: _أبوك اتقبض عليه امبارح.

صدمة كبيرة أجفلته، لكنه كان يعلم جيدًا بأن هذا اليوم قادم لا محالة. فهذه ليست المرة الأولى الذي يفعل فيها تلك الجرائم. حاول كثيرًا أن يقنعه بالبعد عن ذلك الطريق، لكنه لم يستمع له مرة واحدة. _كنت واثق إن اليوم ده جاي، بس للأسف جاه في وقت صعب أوي. تقدم منه سليم وربت على كتفه: _سافر انت ومتقلقش، انا هفضل جانبه وهشوف محامي واتنين وتلاتة لحد ما يخرج. ابتسم متهكمًا:

_ده مقبوض عليه متلبس وجريمة سلاح، تفتكر بعد كل ده ممكن يخرج منها؟! يعلم جيدًا كم هو محق، لكن سيفعل ما بوسعه دون يأس لأجله هو. فردف ماجد بلهجة حازمة: _انا هسافر بس من غير رجعة. قطب سليم جبينه بحيرة وسأله: _تقصد ايه؟ _يعني أنا هسافر وهعمل العملية، نجحت او فشلت هفضل هناك، مش هرجع البلد دي تاني. _بس.. قاطعه بلهجة حادة لا تقبل نقاش:

_مفيش بس، ده قرار نهائي ومش هرجع فيه. الحلجة الوحيدة اللي ليا في البلد دي أخدتها معايا ومفيش داعي للرجوع. لم يريد الضغط عليه وهو بحالته تلك، كما إنه يعلم جيدًا بأنه لن يتحمل البقاء هناك. فنظر في ساعته وقال: _طيب احنا لازم نمشي دلوقت عشان ميعاد الطيارة. أومأ له ماجد وخرج معه منتويًا حقًا الذهاب دون عودة. *** لم يستطع خليل تحمل تلك الجدران التي احاطته وأصبح حبيسًا داخلها. كيف سيتحمل تلك الهزيمة؟

والأدهى من ذلك البعد عنها. خسر كل شئ، كما ظن يومًا انه فاز بكل شئ. حبيبته وحلم حياته التي أرهقته بعشق محرم منذ أن أخذه أخيه لخطبتها. يذكر وقتها كيف سرقت قلبه من أول نظرة، لكنه صرها بداخله ليس لأجل أخيه، بل لأنه يعلم مدى عشقها له وأنها تخلت عن كل احلامها لأجله. عاشت معه في منزله وهو يرى سعادتهم تمزق قلبه الواهن. ابتسامتها، ضحكتها، رقتها، كل شئ بها يجعل قلبه يهيم بها. حتى أتى اليوم وتعبت زوجته.

لم يكن في المنزل حينها، وحينما هاتفه أخيه يخبره، طلب منه أن يأخذ السيارة الأخرى وينقلها للمشفى. وبعد أن أغلق الهاتف، تذكر بأن السيارة الأخرى ليس بها مكابح. تلاعبت الشياطين بعقله وحسته على الصمت. فربما صمته ذاك يقرب المسافات بينه. نهر نفسه حينها، كيف ذلك وهو اخيه الوحيد. وعندما دق قلبه حنينًا لها، وافق عقله الغادر وتركهم لمصير مجهول، حتى أتاه الخبر بعد ساعات قليلة. بكى حينها ندمًا، لكن فات أوان الندم وضاع كل شئ.

ظلت تبكي أخيه حتى يومًا طلبت الرحيل، لكن والده حينها رفض ذلك وأجبرها على الزواج منه. شعر بالدنيا تدور بسعادة من حوله، لكنها اخْلَفَتْ ظنه ورفضت اقترابه منها. ظن وقتها أن الأمر مسألة وقت، لتمر أعوام وأعوام وهي على نفس وجومها ترفض اقترابه منها. والآن انقطع الأمل وانتهى كل شئ. شعر بنصل حاد يوضع بجانبه وصوت بجواره يغمغم بفتور: _الكينج بعتلك الهدية دي.

لم يقوم خليل او يهتز من مكانه، فقد كان ينتظر تلك المقابلة منذ ان علما بأن القاتل يُقتل ولو بعد حين. *** في منزل مهران. أصرت مرح على الذهاب رغم رجاء مهرة لها بالبقاء، لكنها لن تبقى في تلك البلدة يومًا آخر، فقد بقيت ثلاثة أيام وعليها الذهاب. خرجت مهرة من الغرفة ببكاء، وما إن رأت مهران يصعد الدرج حتى أسرعت إليه تلقي بنفسها داخل أحضانه، مما جعله يسألها بقلق: _مالك يامهرة في ايه؟ اخفت وجهها في صدره كما تفعل دائمًا

وغمغمت ببكاء: _مرح مصرة تمشي. أبعدها عنه قليلًا وتحدثت برزانة: _متقلقيش، انا هتكلم معها واحاول اقنعها إنها تفضل معانا، وخصوصاً أن سليم جاه معايا وعايز يتكلم معها. لاح الفرح على وجهها وسألته بأمل: _بجد؟ يعني ممكن يقنعها إنها تفضل معانا؟ _والله بقا هو وشطارته، هو أصلًا رافض اي كلام معايا، وعلى فكرة أنا رفعتلها قضية طلاق وإن شاء الله هتكسبها في اقرب وقت.

تطلعت إليه بكل الحب الذي تحمله بداخلها له، ولم تجد الكلمات التي تصف بها امتنانها له بوقوفه بجانب ابنة عمها، فسألها بدهشة: _مالك بتبصيلي كدة ليه؟ وضعت يدها على خده وتمتمت بامتنان: _مش لاقية كلام أقوله. ابتسم بمكر: _خلاص خليها افعال بس بعد ما نخلص من الاتنين اللي واجعين دماغي دول. ضربته بقبضتها على كتفه وغمغمت بغيظ: _منحرف. ضحك مهران وتمتم بخبث: _طيب يلا روحي لمرح بدل ما اوريكي الانحراف اللي على حق.

ولجت غرفة مرح لتجدها تعيد ملابسها إلى الحقيبة كي تستعد للذهاب. فقالت بعتاب: _لسة مصرة؟ تابعت مرح ما تفعله واكدت بابتسامة حزينة: _لسة قايلة الكلمتين دول دلوقت ورديت عليكي بأيوة، لازم أمشي. أخفضت عينيها بحزن: _طيب مهران عايز يتكلم معاكي ومستنيكي تحت في المكتب. تطلعت مرح إليها بهدوء: _اكيد عشان القضية اللي طلبتها منه، حاضر نازلة حالًا. أغلقت الحقيبة وأخذتها معها للأسفل، ومهرة تدعو أن يستطيع مهران إقناعها بالبقاء معهم.

في المكتب. نظر مهران بتسلية إلى سليم الذي جلس على المقعد ينتظر مجيئها على احر من الجمر. ولم يدوم انتظاره طويلًا إذ طرق الباب ودلفت مرح التي صدمت من وجوده. همت بالعودة لكن صوت مهران اوقفها: _استني متمشيش. استدارت إليه وهي تشيح بعينيها بعيدًا عن سليم الذي اخذ ينظر إليها باشتياق وأشار لها مهران: _تعالي اقعدي الأول. غمغمت برفض: _مفيش وقت عشان ميعاد القطر… قاطعها مهران بجدية:

_مفيش داعي للقطر إذا كان ولابد هحجزلك على اول طيارة بس خلينا نتكلم شوية، ثواني بس هطلع اشوف المحامي وصل ولا لسة. خرج مهران كي يتركهم معًا ربما يستطيع سليم إقناعها، وترك الباب مفتوحاً حتى لا تحرج منه. نهض سليم ليتقدم منها قليلًا وتحدثت بولع: _لسة مصرة على السفر؟ تحلت بالشجاعة أمامه رغم قلبها الذي يطالبها بالرأفة به وردت بجمود: _خلاص معدش ليا حد هنا افضل عشانه. جرحتني بكماتها فسألها بدهشة: _وانا؟

ازدردت جفاف حلقها ومازال ذلك الشعور يطالبها بالرأفة وغمغمت بتعند: _احنا قصة اتحكم عليها بالفشل من بدايتها، بس كنا بنضحك على نفسنا ومشينا ورا سراب، فوقنا منه على جوازي من عمك، والآخر خرجت بفضيحة. أنكر حديثها وغمغم برفض: _محدش يقدر يقول كدة… قاطعته بهدوء: _محدش هيقولها في وشك بس هيقولوها من وراك. انفعل سليم من تعقيدها للأمور وتحدث بانفعال:

_ميهمنيش حد، كل اللي يهمني إنك متبعديش عني، خلينا نستنى شهور الحداد ونتجوز بعدها ونعيش في المكان اللي يعجبك. _بلاش دلوقت على الأقل، سيبني أبعد عن البلد والحياة دي، يمكن الاقي نفسي ويكون الناس نسيت، وبعدها يمكن يكون لعلاقتنا أمل. _يعني ده قرارك النهائي؟ أومأت بتأكيد ثم سألها: _وهتروحي فين؟ تنهدت بتعب وتحدثت بتيه: _هسافر القاهرة لشقتنا اللي هناك. رن هاتفه برقم مجهول لكنه لم يبالي له وعاد أسئلته: _لوحدك؟ اخفضت

عينيها بحزن وردت بخفوت: _هيكون معايا عمر. عاد الرقم يرن بإلحاح مما جعله يجيبه بملل، لكنه تفاجئ بذلك الخبر الذي جعله يتسمر للحظات. *** بعد مرور ثلاثة اشهر. سارت بجواره في حديقة القصر تتشابك أيديهم وقلوبهم معًا. كانت ابتسامته الساحرة تنير دنيتها التي عاشتها في ظلام دامس، وجاء هو لينيرها بحبٍ أضاءت له قلوبهم. تطلع إليها مبتسمًا وتحدث بحب: _مالك بتبصيلي كدة ليه؟ هزت كتفيها وتمتمت برهبة: _اقولك ومتزعلش؟

قطب جبينه بحيرة وسألها: _خير؟ جلس كلاهما على المقاعد وردت مهرة بتردد: _مستغربة بس، حساك واحد تاني غير اللي اعرفه، اللي كان شديد في التعامل مع اللي حواليه، وبالأخص ان. رفع حاجبيه مندهشًا: _ياسلام. أومأت بتأكيد: _اه تنكر؟ حتى بقيت مبتسم على طول غير ابتسامتك المستفزة اللي كنت بشوفك بتبتسمها، حقيقي كل حاجة فيك اتغيرت. _ماشي ياستي، المهم مفاجاة أيه اللي دوشاني بيها وخلتني اسيب شغلي وارجع؟ هزت كتفها

ببساطة مصطنعة وتقول بمكر: _لا مفيش، انت بس وحشتني وقلت اقولك كدة عشان ترجع بدري وتوديني المزرعة زي ما وعدتني. نظر في ساعته وغمغم باسف: _مش هينفع نروح دلوقت، خليها الخميس الجاي ونفضل هناك يومين. ظهر العبوس على وجهها وقالت بتزمر: _مهران انت كل شوية تسمعني الكلمتين دول وطول الوقت مشغول عني. تناول يدها ليقبلها بحب وشوق وتمتم بعشق: _لأ المرة دي بجد هنفضل يومين في المزرعة، بس ياريت متزهقيش.

قالها بخبث وهو ينظر إلى ثغرها برغبة وجذبها لتجلس على قدمه وتمتم بوله: _بقولك بما إني جيت بدري النهاردة، متيجي نطلع أوضتنا. قاطعته بارتباك وهي تسحب يدها من بين يده وتقول بتلعثم أدهشه: _لأ لما نروح المزرعة الأول. عقد حاجبيه مندهشًا وسألها: _انتي ايه حكايتك مع المزرعة؟ وليه النهاردة بالذات مصرة عليها؟ اهتزت نظراتها بخجل وتمتمت بخفوت: _مفيش. ضيق عينيه بشك وسألها: _لأ فيه، انا عارفك لما تكوني مخبية حاجة. هزت كتفها بنفي:

_مفيش، انت كنت ديمًا بتتشائم منها وإن الأخبار الوحشة كلها بتجلك وانت هناك وعشان كدة كنت…. رفع حاجبيه متسائلًا فتجيبه بشموسها الذهبية ثم تخفضها بخجل. رغم أن عينيها اخبرته بما لم يستطيع لسانها البوح به، لكنه أراد أن يسمعها منها. فنهض بها وهو ممسك يدها لتنهض قبالته وسألها بريبة: _كنتِ ايه؟ كانت عيناه ترجوها ألا تكذب حدسه، ورأت نظرة رجاء في عينيه التي تحتضن عينيها بتوسل، فأومأت بخجل: _كنت عايزة اعرفك الخبر ده هناك. ازدرد

لعابه بصعوبة عندما سمعها: _انا حامل. أغمض عينيه منتشيًا من سماعه تلك الكلمة التي أطربت قلبه قبل أذنه، وكأنه داخل حلم جميل لا يود الاستيقاظ منه. فتح عينيه ليجدها أمامه بابتسامتها الخجلة. فأخذ ينظر إليها برهبة يرجوها ألا تتلاعب به. لكن هو يعلم جيدًا بأن تلك الفتاة التي اقتحمت حياته واضاءتها بنورها ستظل تنثر نورها على ظلمته حتى يذهب ظلامه. عائلة حلم بها كثيرًا وها هي وضعتها بين يديه، فينْكَشِحُ ظلام الوحدة بنور العائلة.

حملها بين يديه وأخذ يدور بها وهي تضحك بسعادة لم تتخيلها يومًا. عادت تقف على قدميها، لكن ذراعيه أبت ذلك، فيحتضنها بحب وهو يضع قدميها على قدميه، وكأنه يخشى عليها من صلابة الأرض أسفلها وتمتم بوله: _عرفتي أمتى؟ أخفت وجهها في صدره وقالت بحياء: _عرفت النهاردة الصبح ومصبرتش لما ترجع. رفع وجهها إليه لينظر لشموسها وتحدث بقوة: _انتي عارفة إن خبر زي ده مينفعش يتأجل؟ هزت راسها بالايجاب فتمتم بعتاب:

_وكنتي عايزة تخبي عليا لحد ما نروح المزرعة؟ هزت كتفيها بدلال: _مقدرتش واعترفت على طول. نظر لعينيها التي تجذبه للغوص في بحورهما وتمنى أن تدوم سعادتهما، فهل هناك من يتربص لها أم ستظل تلك الفقاعات الوردية تلتف بها حول نسمات عشقهم. *** دَلَفَتْ آسيا المكتب لتجد كامل جالسًا في وجوم. فمنذ معرفته لما حدث لخليل وهو على تلك الحالة. تقدمت منه كي تشعل نار الغضب بداخله: _بقا هتسيب بنت أخوك إكدة عند ابن الهواري؟

مش المفروض برضه إنها تفضل في بيتها ومتتخلاش عن جوزها؟ زم فمه باستياء وغمغم بضيق: _سيبيني في حالي دلوقت، مش ناقصك. _يعني ايه هتسيب بناتك كدة لابن حسان اللي فضحنا في البلد ببنتك ودلوقت يكمل ببنت أخوك؟ نهض من مقعده والغضب لا يرحمه بسبب عجزه عن فعل شئ. _عايزاني أعمل ايه بعد ما رفضت ترجع معايا؟ تقدمت منه لتنثر سمومها في اذنه وقالت بخبث: _نتخلص من مهران. عقد حاجبيه مندهشًا وسألها: _انتي اتجننتي؟ ازاي ده؟

_نبلغ الجماعة بأنه هو اللي بلغ عن الشحنة، وانت عارف الناس دي اللي بيغدر بيهم بيعملوا فيه ايه. _ووقتها نرجع بناتنا ونلم عارنا. _والمصلحة من كل ده؟ ابتسمت بخبث: _ورثهم الاتنين، مرات خليل ولها ورث من جوزها، ومرات مهران بعد ما يخلصوا عليه هتاخد الجمل بما حمل، وهيبقى املاك مهران في ايدينا بعد ما نرجعها ونجبرها إنها تتنازل عن كل حاجة. نظر إليها كامل بدهشة من تفكيرها الشيطاني، ثم تلاعب الخبث أيضاً بداخله وقال مؤيدًا:

_دماغ شيطان بس موزونة. اتسعت ابتسامتها بموافقته وقررت تنفيذ ما خططت له، هي تستطيع الانتقام منها. *** خرجت سارة من المرحاض بغيظ وهي توعد له بأشد عقاب. نظرت للاختبار بين يديها لتدب قدمها في الأرض دلالة على مدى استياءها وغمغمت بتوعد: _ليلتك مش فايته بس اما تجيني. دَلَفَتْ وسيلة الغرفة لتبتسم حينما وجدتها على تلك الحالة، فتقدمت منها تسألها رغم تأكدها: _طلعتي حامل مش كدة؟ غمغمت من بين اسنانه:

_اه، بس وديني لطلعه على عينيه النهاردة بقى يستغفلني ويقولي دي حبوب من حمل جديدة وتطلع مقويات، ماشي ياجاسر لما يجيني بس. ضحكت وسيلة على غبائها وقالت بدهشة: _وانتي هبلة للدرجة دي بقى يتحول بين يوم وليلة وهو اللي يديكي الحباية بنفسه وتصدقيه؟ تقدمت من الفراش لتجلس عليه مغمغمة: _هبلة بقا تقولي ايه، كان بيرمي الحباية في الباسكت ويديني التانية بدلها وقال ايه (بتقلد صوته) فعلاً البنت لسة صغيرة ونأجل الموضوع شوية.

زادت ضحكت وسيلة مما جعلها تنظر إليها بعتاب: _اضحكي اضحكي، ما هو ابنك مش تعبان في حاجة. تقدمت منها وسيلة لتجلس بجوارها وتحدثت بصدق: _عيب عليكي، انتي عارفة كويس معزتك في قلبي زيه واكتر كمان. _اعمل ايه ما هو ده مش وقته؛ ليلى شهرها ده ومحتجاني جانبها لما تولد، هعمل ايه وقتها؟ _ولا حاجة، المهم دلوقت لما ييجي وقتها يحلها ربنا، خلي بالك انتي من صحتك وبلاش عصبية عشان غلط عليكي. تنهدت باستسلام لكنها عادت تقول بتعند:

_برضه مش هسكت وهطلعه على عينه لما يرجع. _خير في ايه؟ قالها جاسر ببراءة وهو يدلف الغرفة، فتنسحب وسيلة مسرعة: _هروح انا اشوف ابوك هيتعشا ولا لأ. أغلقت وسيلة الباب ودنت سارة من الخزانة وهي تنظر إليه بتوعد، وهو مندهش من تصرفها، لكن حينما أشارت له بالحبوب التي يخفيها في ملابسه جعلته يحمحم بوجل وتحدثت ببراءة: _حبوب ايه دي؟ رفعت حاجبيها بدهشة ودنت منه، فيحمحم بوجل وتمتمت من بين أسنانها: _يعني انت مش عارف؟

هز رأسه بنفي فتردف هي: _انا قلت جرالك حاجة لا قدر الله وبتتعالج، ولما سألت ليلى قالت انها مقويات، والغريبة إنها شبه حباية منع الحمل اللي بتدهايلي. ازدرد لعابه بصعوبة وتحدثت ببراءة: _عادي ياحبيبتي، بتحصل الحبوب بتبقا شبه بعضها عادي. دفعته بصدره بغضب وهي تصيح فيه مع كل دفعة: _شبه بعضها يا كداب. بقا تبدل الحبوب وتقولي شبه بعضها. بقا تستغفلني وتقولي حبوب جديدة وانت بتبدلها، والله … قاطعها جاسر وهو يكتف يديها ويقربها منه:

_ايه يعني اللي حصل لكل ده؟ ما تهدى ياجميل كدة وتعالى في حضني، اصلك وحشتني. همت بدعس قدمه لكنه لم يسمح لها وتمتم بوله: _مش كل مرة ياقمر، بس بموت فيك وانت متعصب بصراحة، بيبقا ليك طعم تاني وانا بروضك ياغالي. تلوت بين يديه كي تفلت منه لكنه احكم ذراعيه حولها وغمغمت بغيظ: _دا انا هدوقك المر دلوقت ياكذاب. غمغم بتحذير وهو يشدد قبضته حولها: _كرريها تاني وانا اندمك عليها. _مش انت اللي كدبت عليا وغشتني. _ايه ضحكت عليكي دي!

هو انا شاقطك من الشارع؟! ضربت كتفه بقبضتها الصغيرة وقالت بغيظ: _اه ضحكت عليا وخلتني احمل تاني. اتسعت عينيه بسعادة وسألها بريبة: _انتي بتتكلمي جد؟ أشاحت بوجهها بعيدًا عنه لكنه أعاد وجهها إليه وعاد يسألها: _بجد ياسارة انتي حامل. اندهشت من مدى فرحته وسألته بدهشة: _مالك فرحان كدة زي ما يكون أول مرة؟ أومأ لها بتأكيد: _لأنها فعلاً اول مرة، لإن سيلا كنا مكسوفين اوي من الموضوع، إنما المرة دي غير. ازداد غيظها

منه وهي تتذكر ذلك اليوم: _اه فكرتني لما الدكتورة قالت لماما دي حامل، وكانت مستغربة ازاي حامل وانا مكملتش شهر معاك وشكت على طول إننا اتجوزنا قبل ما أرجعلك. عادت تضرب كتفه وقالت بغيظ: _وانت رايح تحرجني قدام عمو وتقوله عشان متشكش في قدرات ابنك تاني، طول عمرك سافل. _طول عمري بموت فيك، المهم تعالي نحتفل باللحظة دي ولإنك وحشاني موت. همت بالرفض لكنه لم يتركها تعترض ومال عليها يقبلها بحب وشوق حتى استكانت بين يديه. ***

استيقظت ليلى على ألم شديد في بطنها واسفل ظهرها. نظرت إلى أمجد المستلقي بجوارها وهمت بإيقاظه لكنها تراجعت كي لا تقلقه، ويكون ألم عادي مثل كل مرة. خرجت من الغرفة كي تعد مشروبًا دافئًا، لكن الألم زاد ولم تستطع السير فتصدر منها آهة قوية جعلت أمجد ينتفض من نومته فوجدها واقفة على أعتاب الغرفة تتألم بشدة. أسرع إليها وهو يسألها بقلق: _مالك ياليلى في ايه؟ حملها ليعيدها إلى الفراش وهي تتمتم بألم:

_تعبانه اوي ياأمجد الألم المرة دي شديد أوي. ازداد قلقه عليها وأمسك يدها بخوف: _طيب اتصل على دكتورة رحمة ولا نروح لها المستشفى أحسن. ازداد الألم أكثر فينقبض قلبه بخوف: _لأ احنا نروح المستشفى أفضل. أخرج ملابس لها من الخزانة وقام بمساعدتها على الارتداء وأسرع بها مع والده إلى المشفى. وقف امام غرفة العمليات بقلق بالغ عليها فقد اطال مكوثها في الداخل ولا أحد يخرج ليطمئنه.

ظل على تلك الحالة مهما حاول والده تهدئته حتى شعر بألم في قلبه. ولم يظهر ذلك حتى لا يقلق والده. جاء مصطفى وزوجته عندما علموا الخبر من سارة وأسرعوا للوقوف بجواره. تحدث مصطفى بقلق: _ايه الأخبار؟ استطاع أمجد إخفاء ذلك الألم وتحدث بقلق: _طولت اوي جوه ومحدش طلع يطمنا. طمأنته حلم: _متقلقش، ده طبيعي عشان اول مرة إن شاء الله تخرج بالسلامة. اسند أمجد ظهره للحائط عندما ازداد الألم.

لاحظ مصطفى حالته بأنه من شدة القلق عليها، فقد اختبر الأمر من قبل ويعلم بحالته. خرجت الممرضة بعد وقت قصير من الغرفة وهي تحمل طفله وتناوله إياه، وحينها انتهى الألم وانتهى كل شئ، ولم يشعر سوى بالدنيا التي وضعت بين يديه. كان ينظر إليه بسعادة لا توصف، فيتقدم من والده ويضعه بين يديه بفخر واعتزاز.

أدمعت عين صابر وهو ينظر إلى حفيده بعدم استيعاب، فقد شفا الله ولده الوحيد بعد أن يأس من ذلك، وقد اكرمه الله بقطعة منه جعلت عينيه تدمع بفرحة. _اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، أخيرًا شيلت ابنك بين ايديا. تقدم منه مصطفى ليبارك له: _عقبال ما تجوزه وتشيل ولاده. _لاا كتير اوي، كفاية إني شفته وشيلته بين ايديا كدة اموت وانا مطمن. تحدث امجد باعتراض: _ليه بس الكلام ده يابابا؟ ربنا يطول عمرك ويخليك لينا.

خرجت ليلى بعد قليل فيقترب منها أمجد بلهفة وسألها: _عاملة ايه ياحبيبتي؟ ابتسمت بوهن وهي تجيبه: _الحمد لله. تم وضعها في الغرفة وظلت حلم بجوارها حتى جاء جمال وعائلته. سأله جاسر: _ها هتسمي الولد ايه؟ ابتسم امجد وتمتم وهو يداعب وجنة طفله: _آسر. نظر جاسر إلى سارة وقال بسخرية: _شوفي غيره بقا. تفاجئ الجميع بذلك الخبر فيسأله جمال: _ده بجد؟ أومأت وسيلة: _اه لسة عارفين امبارح ملحقتش اقولكم. بارك لهم الجميع فقالت ليلى بمزاح:

_إذا كان كدة نتخلى احنا عن الاسم ونشوف غيره. غمغمت سارة: _وانتو ليه متأكدين أنه ولد ما يمكن تيجي بنت. _متقاطعيش بس، انا متفائل المرة دي وهتشوف. تحدث جمال بجدية: _كل اللي يجيبه ربنا خير، المهم تقوم بالسلامة. تقدمت سارة من جمال لتحتضن ذراعه وهي تغمغم بامتنان: _ربنا يخليك ليا ياعمي ديمًا ناصفني كدة. ربت جمال على يدها وتحدثت بصدق: _انتي غلاوتك من غلاوة ليلى يعني بنتي التانية. _إذا كان كدة خلاص هغير أسر واخليه جمال.

ضحك الجميع على طريقتها لكن جمال رفض قائلًا: _لاا الأسماء دي قدمت أوي مبقتش تنفع دلوقت. _بس انا مصرة عايزاه يطلع زي حضرتك كدة. تحدثت وسيلة باعتراض: _بس مش بالاسماء ياسارة الهداية من عند ربنا. _خلاص تخدوه انتو تربوه عشان يطلع زي جده، وبالنسبة للاسم نشوف حاجة قريبة منه زي ما عملنا مع سيلان. نظر جمال إلى وسيلة وغمغم باعتراض: _انا بقول يبطلو خلفه أحسن، انا مصدقت الولاد كبروا اعيده من تاني ليه؟ وافقتهم وسيلة كعادتها:

_عادي بقا، اللي خلانا نربي سيلا هنربي غيرها، خلفوا ومتقلقوش. اسندت سارة ذقنها على كتف عمها وقالت بدلال: _ها ياعمو قلت ايه؟ هز جمال رأسه باستسلام: _هقول ايه لله الأمر من قبل ومن بعد. مر الوقت بينهم بسعادة لكن الآلام عادت إليه مرة أخرى، وتلك المرة لاحظه جاسر. تقدم منه يسأله بقلق: _أمجد انت كويس؟ حاول امجد الثبات كي لا يلاحظ أحد وتمتم بثبوت: _خلينا نطلع برة عشان ليلى… وعند خروجهم سأله جاسر بقلق:

_في ايه قلقتني، انت كويس؟ اخرج امجد هاتفه وناوله لجاسر وهو يقول بألم: _اتصل على الدكتور عصام بسرعة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...