جالت عينيه بملامحها وهو يشعر بالامتنان لتلك التي ظهرت في حياته كي تزرع الورود في طريقه. وقال بإعجاب: "انتي أفضل عوض ليا من الدنيا دي." تعلقَت بعنقه وتمتمت بخفوت: "وانت أجمل شئ دخل حياتي وعوضني عن كل العذاب اللي شفته." ابتعدت أكثر وجذبته من يده: "يلا غير هدومك ونروح نقنعها بمالك هو الوحيد اللي هتسمع كلامه." وبالفعل أخذها وذهبوا إلى والدته التي رحبت بهم بسعادة بالغة وكأنها كانت تنتظر مجيئهم. "تعالوا يا ولاد اتفضلوا."
تحدثت حلم بابتسامة: "لأ حضرتك اللي هتيجي معانا." نظرت إلى مصطفى وسألته: "آجي فين؟ أجاب مصطفى بجدية: "تيجي معانا شقة عمي. مقدرش أسيبك هنا لوحدك." أغلقت الباب وأشارت لهم بالجلوس: "طيب اقعدوا ارتاحوا الأول من الطريق." جلسوا جميعاً وهي تحمل مالك بين يديها بسعادة كبيرة. فقالت بثبوت: "بصراحة أنا مقدرش أقعد في شقة عمك بعد اللي حصل وصدقني أنا مبسوطة هنا أوي يعني متقلقش عليا." أنكر حديثها:
"لأ طبعًا مقدرش أسيبك لوحدك وبعدين كلها أسبوع بالكتير والشقة التانية تجهز وننقل فيها. وبعدين عمي موصيني عليكي مينفعش أتخلى عنك مهما حصل." شعرت بالندم لبعدها عنهم وتحريض ابنهم عليهم وخسارة تلك العائلة التي حاوطت أولادها بالحب والعطاء. وغمغمت بندم:
"للأسف باباك خسر كتير وخسرني معاه، بس أنا مكنتش عيشت معاهم ولا أعرفهم، كانت فكرتي عنهم إنهم ناس صعايدة بعادات وتقاليد قديمة مكنتش هعرف أتعايش معاهم وعشان كده بعدت أبوك عنهم. بس منصور كان كلامه عنهم سطحي وده أكد لي شكي فيهم وعشان كده بعدتكم أنتم كمان. بس صدقني أنا ندمانة أشد ندم على اللي حصل ولو الزمن يرجع بيا هصلح كل ده." تنهد مصطفى وتقدم منها ليربت على يدها. وتحدثت بتأثر:
"اللي حصل حصل وانتهى واحنا في النهاردة وصدقني انتي لو خبطتي على بابهم دلوقتي هيرحبوا بيكي ولا كأنك عايشة وسطيهم من سنين. إن كان حد خسر بصحيح فهو بابا ولسه هيندم أكتر. قومي بقى جهزي شنطتك ويلا معانا عشان منأخرش." ظهر التردد عليها فقالت حلم بإصرار: "مش هنقبل بأي اعتراض. إن مكنش عشانا يبقى عشان مالك." نظرت سمر لمالك النائم على ذراعها وقالت باستسلام: "ماشي عشان خاطر مالك، بس... "بس إيه؟ تمتمت بمزاح:
"بس تنسوا إنكم خلفتوا خالص وتسيبوا مالك يبات معايا في الأوضة. كفاية اتحرمت من سيلا." ضحك مصطفى وأيد حديثها: "وأنا موافق. حلال عليكي." نهضت حلم وهي تقول بابتسامة: "هاتي مالك وجهزي شنطتك." أومأت لها ونهضت لتستعد للرحيل معهم. *** ساعدت سارة زوجها بالعودة إلى الفراش فما زالت رغم إرهاقها إلا إنها ترفض مساعدة من أحد مما جعل جاسر يشعر بتأنيب الضمير.
"سارة انتي تعبتي روحي انتي أوضتنا ارتاحي شوية ولو احتجتي حاجة هطلبها من حازم ولا معتز." جلست بجواره على الفراش وقالت بابتسامة: "أولًا أنا مش تعبانة، ثانيًا أنا مقدرش أبعد عنك لحظة واحدة. ثالثًا وده الأهم إني ببقى في قمة سعادتي وأنت بتتسند عليا في عز تعبك. فياريت تبطل تطلب مني أبعد عشان أنا هفضل على قلبك ومش هسيبك." تناول يدها ليقبلها بحب طالت كثيرًا ثم احتضنها بيده الأخرى وتمتم بوله ونظراته اللعوب تجوب ملامحها:
"هي البنت فين؟ هزت كتفها بدلال: "مع ماما يا إما أخواتك بيقرروها بتحب مين أكتر." نظر إلى ثغرها الذي أتعبة شعور الظمأ وأراد الأرتواء منه فقال بمكر: "طيب متقفلي الباب وتعالي لأحسن أنا عطشان أوي." اتسعت عينيها بدهشة وابعدت يده التي تجذب عنقها إليه وهتفت به: "انت اتجننت يا جاسر، هو ده وقته؟ عاد محاولته بإصرار: "هي الحاجات دي فيها وقت. وحشتيني أوي." تمتم بالابتعاد لولا صوت الباب الذي انتشلها منه ليغمغم بحنق: "نأيتي فيها؟
قومي بقا شوفي مين." ضحكت على أسلوبه ونهضت من جواره لتفتح الباب لتجد عمران الجالس على مقعده ومعه معتز. "اتفضل يا جديد." دفع معتز المقعد ودلف للداخل وهو يسأل: "جاسر صحي ولا لسه نايم؟ أجابه جاسر بترحيب: "لأ صاحي يا جدي. ما انت عارف متعود زيك أصحى بدري." جلس عمران بجوار الفراش ونظر إلى جاسر قائلًا بمغزى: "عارف بس قلت بما إنك تعبان هتطول في النوم شوية." حمحم جاسر بإحراج وهو يتطلع إلى سارة بقلق: "لأ أصل تعود بقى."
نهضت سارة التي لا تعرف شئ مما يحدث: "هروح أعمل حاجة نشربها." أومأ لها جاسر: "آه ياريت." وأكد معتز: "أنا بقول كده برضه لإن جدك محتاج يشرب قهوة." قطبت سارة جبينها بعدم فهم: "بس جدي مش بيشرب قهوة عشان صحته ولا إيه يا جدي." ابتسم عمران بامتنان وهو يجيبها: "اللي يعجبك ياسارة. أي حاجة." اندهشت سارة من محاولة معتز في إخراجها من الغرفة فتهز كتفها بعدم فهم وتخرج منها. تنفس جاسر براحة عند خروجها وتطلع إلى جده بعتاب.
فيتحدث عمران بمغزى: "متخافش مش هطلعك كداب قدامها." غمغم جاسر بغيظ: "ايه يا جدي انت جاي تخرب عليا ولا إيه؟! ضحك عمران على ذلك المراهق الذي أوهم الجميع كي يسترد محبوبته وتحدث بمغزى: "وكان ليه من الأول، ربنا يستر بقى والموضوع ده يعدي على خير." اعتدل جاسر في فراشه وغمغم بضيق: "جدي بصراحة أنا مش مطمنلك. شكلك كده هتقولها، بس دي غلطتي إني عرفتك." ربت معتز على كتفه يناوله كوب الماء وتمتم بتأثر مصطنع:
"لأ يا حبيبي متخافش سرك في بير. اشرب كده وروق." "السلام عليكم." دلف حازم ليجدهم على تلك الحالة وخاصةً عندما لم يجيب جاسر عليه وسأله بريبة: "مالكم عاملين كده ليه؟ أوعى تكون سارة عرفت؟ "عرفت إيه سارة؟ انتفض الجميع أثر دخولها ليعدل جاسر من وضعه في الفراش متظاهرًا بالألم. وحمحم حازم بارتباك: "لأ يا قمر مفيش حاجة. هو بس كان عامل لك مفاجأة ومش عايزك تعرفي." أكد معتز حديثه:
"آه كنا مخبيين عليكي إن جاسر هيقدر يمشي على رجله الأسبوع الجاي." أغمض جاسر عينيه من ذلك المعتوه الذي سيدمر كل شيء بغبائه. فينقذ عمران الموقف: "عادي يا ولاد مفيش داعي تخبوا عليها أكتر من كده." قاطعه جاسر بلهفة: "ايه يا جدي في إيه؟ اهدى كده." تحدث حازم بحكمة: "أنا هقولك وامري لله، انتي عيد ميلادك الشهر الجاي وكنا بنتفق هنجيبلك إيه، مش انتي برضه برج التور." زفر جاسر براحة عندما وجدها تنظر إليه بسعادة كبيرة:
"حبيبي متشكرة أوي أنا قلت انت هتنسى." حمحم بحشرجة ورد بابتسامة: "أنسى بس إزاي ياقلبي، منهم لله ضيعوا المفاجأة." ابتسمت بحب وهي تتمتم بخفوت: "مضاعتتش ولا حاجة بس أنا محضرة مفاجأة أحلى." تخلص أخيرًا من القلق عندما لاحظ تجاوبها معه وسألها بغمزة: "ايه هي ياقمر؟ انسحب عمران بأحفاده وخرجوا تاركين خلفهم عشاق الروح. وتحدثت بدلال وهي تحمل المشروبات: "ثواني ياقلبي هطلعلهم القهوة وارجعلك، استناني انت بس." أومأ لها وتركها تذهب
وظل منتظرها حتى عودتها: "هبلة أوي البنت دي بتتثبت بكلمتين بس بموت فيها." عادت إليه بعد ثواني لتغمز له بجرأة وهي تغلق الباب بالمفتاح. ليسالها بشقاوة: "بتقفلي ليه يا شقية؟ هزت كتفها بميوعة ودنت منه بمكر وهي تميل عليه وتغمغم بتوعد: "عشان متعرفش تهرب مني." انتفض جاسر بفزع عندما وجدها تهاجمه بالسلاح وسألها بريبة: "سارة انتي اتجننتي بتعملي إيه؟ نهض مسرعًا من الفراش فتلاحقه بغيظ وهي ممسكة السلاح في يدها: "اتجننت؟
هو انت لسه شفت جنان. دا أنا هطين عيشتك النهاردة." شعر بالألم في ذراعه المصابة وتحدث بحدة: "سارة ارمي السكينة ممكن تعورِك." صعدت فوق الفراش كي تستطيع الوصول له وهي تغمغم بتوعد: "بقى تضحك عليا وتقولي اتشليت وتخليني أموت من الخوف عليك وهو مسلسل عامله أنت وأخواتك؟ همت بالوصول إليه لكنه أمسك يدها التي تحمل السلاح وتهدده به لينتزعه منها وقال بمكر: "مكنش في طريقة غير دي. عارفك دماغك ناشفة زي اللي خلفك وهترفضى ترجعي."
تلوت بين يديه تحاول الإفلات منه وقالت بغيظ: "دماغي أنا اللي ناشفة ولا انت اللي مجرم وكنت عايز تاخد بنتي مني." أحكم ذراعيه حولها حتى قيد حركتها رغم الألم الذي ازداد بذراعه وقال بخبث: "أحسن إنك عرفتي. أنا أصلًا جبت أخري وزهقت من الرقدة دي." مال عليها يقبلها بلهفة وشوق لكنها تدفعه عنها ليحكم قبضته أكثر ولا يترك لها أي مساحة للبعد. ظلت تضرب صدره بقبضتها الضعيفة وهو لا يترك ثغرها لحظة واحدة.
تأوه متألمًا عندما ركلته بحذائها في ساقه فأستطاعت الإفلات منه وتقول بتشفي: "فكرك هتضحك عليا زي كل مرة. وديني لأطلعه على عينك." زم فمه بغيظ منها وهم بمعاقبتها لكنها استطاعت الهرب والخروج من الغرفة فيسرع هو خلفها رغم تألم ذراعه فيصادف وسيلة التي تندهش من جري سارة للصعود وجاسر الذي يبحث عنها. "هي فين؟ أجابته بحيرة: "طلعت فوق. إيه اللي حصل؟ نظر إلى الأعلى بتوعد وغمغم بانفعال وهو يصعد: "لما أدبها الأول هحكيلك."
كان الجميع يجلس في بهو المنزل يشاهدوا ما يحدث فناداها حازم: "تعالي يا وسيلة تعالي يا غلبانة انتي. دا جمال جليلة. دعيتله في ليلة القدر. أنا عارف الهبلة دي مطلعتش زيك ليه! زم فمها بغيظ منه ودنت تجذبه من أذنه: "أتأدب يا قليل الأدب." انتظرت إليهم لتسألهم: "إيه اللي حصل؟ أجاب معتز: "لأ مفيش. هي بس عرفت الحقيقة." تمتمت وسيلة بتشفي: "أحسن خليها تعلمه الأدب. دانا من وقت ما عرفت وأنا عايزة أقولها، بس بقول تيجي منه أحسن." قبل
معتز وجنتها وتحدث بمزاح: "متخليكيش محضر خير يا قمر انت. دا إحنا مصدقنا رجعوا لبعض مش ناقصين عكننة." وكزته بغضب: "وانت شاركته وخبيت عليا." "ماهو بصراحة خفت من ابنك لأنه نبه علينا منقولوش عشان اللعبة تتحب حلو." هزت رأسها بغيظ منهم وتركتهم دالفة إلى المطبخ. *** وقف جاسر أمام غرفتهم وهو يناديها بغيظ: "افتحي لكسر الباب." أجابت بعناد وهي تعيد ملابسها التي أخرجتها من الخزانة كي تضعها معه في الأسفل حتى يشفى وتحدثت بعناد:
"مش هفتح، وروح بقى دورلك على حجة جديدة بس وحياة أمي ما هصدقك." تحدث برجاء وقد شعر بالألم في ذراعه المصابة وهو يحاول أخذ السلاح منها. "سارة شكلي هيبقى بايخ أوي وأنا نازل قدامهم كده." هزت كتفها ببساطة: "تستاهل، زي ما طلعتني هبلة قدامهم." تنهد بتعب: "طيب افتحي بس نتفاهم." "لأ يعني لأ." زم فمه باستياء يحاول العثور على أي شيء يجعلها تفتح ذلك الباب اللعين: "افتحي وهقولك ليه عملت كده."
"مش عايزة أعرف، بس لو مت قدامي بعد كده مش هصدقك." "سارة ارجوكي افتحي وخلينا نتكلم وأنا أسف ياستي على كل كلمة قلتها واوعدك إني مش هزعلك تاني." تنهدت بتعب وقد انتهت من وضع ملابسها في الخزانة ثم دلفت المرحاض لتتركه وتأخذ حمام دافئ وقد أرضى غرورها بكذبه كي يعيدها إليه لكن عليها أن تظل على ثباتها وألا تخضع تلك المرة لمشاعرها. ترجل السلم أمامهم وقد ازداد ألم ذراعه فتقدمت منه وسيلة لتمتم بغيظ:
"تستاهل. قلتلك قولها الحقيقة بس انت عاندت." غمغم بحنق: "هو أنا كدبت في إيه؟ ما أنتم عارفين إني فعلاً عملت حادثة. كل الحكاية إن قلتلها رجلي اتكسرت مع دراعي." "خلاص سيبها شوية لما تهدى وبعدين حاول معاها تاني." تركهم وعاد إلى الغرفة وهو يشعر بالحنق من عناده. تذكر يوم أن جاءه مصطفى إلى المشفى عندما أخبره حازم بالحادث. **فلاش باك**
بعد خروجه شعر بالندم لتهديدها بابنتهم. بل تحامل عليها حقًا تلك المرة. هي لا ذنب لها في كل ذلك فلما يقسو عليها بتلك الحدة وأوصلها لتلك الحالة. ضرب مقود السيارة بقبضته وغمغم بضيق: "غبي غبي." ظن أنها ستظل معه ولن تتركه كسابقته مهما فعل ولهذا أخرج غضبه بها. لا لن يتركها تذهب سيعود إليها ويطلب منها العفو والغفران. هي معشوقته ولن يكابر في الذهاب والاعتذار.
هم بالاستدارة بسيارته لكنه لم ينتبه لتلك السيارة الآتية من خلفه فيصطدم بها. في المشفى طلب من حازم أن يهاتف مصطفى كي يقنعه بعدم الذهاب. وفور إن أخبره آتى مسرعًا وسأله بقلق: "جاسر انت كويس؟ دراعك فيه حاجة." تألم جاسر عندما امسك مصطفى ذراعه فاعتذر منه: "آسف معلش بس إيه اللي حصل؟ غمغم بألم: "وأنا راجع لكم عملت حادثة ودراعي اتكسر والعربية اتبهدلت." "ولا يهمك فداك ألف عربية المهم إنك كويس." ربت مصطفى على ذراعه المصاب
دون قصد فيتألم جاسر: "يا عم بقولك دراعي مكسور." "آسف معلش، بس انت كنت راجع عندنا ليه؟ أوعى تقول راجع تكمل غباءك ده." "لأ والله أنا كنت جاي اعتذر منها وترجع معايا." زم فمه بغيظ: "وانت فاكر بعد الي قلته هتوافق ترجعلك! انت بتحلم." غمغم بضيق: "انت السبب لو متدخلتش كان زمانا متصالحين." "قصدك يعني عشان قويت قلبها وحسستها إني معاها ومش هسيبها؟ أنكر جاسر بجدية:
"مصطفى انت عارف كويس معزة سارة عند كل اللي في البيت وكل بيكون في صفها حتى لو غلطانة وأولهم جدي. كل الحكاية إننا متعودين محدش يتدخل بينا وحضرتك اتدخلت وبهدلت الدنيا." "وكنت عايزني أعمل إيه بعد الكلام اللي سمعته." "بس أنا مغلطتش وكل اللي عملته كان غصب عني." أومأ مصطفى بتفاهم:
"منكرش إني احترامي ليك زاد أكتر بعد وقفتك معها وإنك قدرت تلم الموضوع وبلتمس لك عذر لإني راجل زيك وعارف إن موضوع زي ده بيبقى صعب أوي إننا نتقبله، بس انت كنت برضه قاسي معاها."
"وأنا لو مكنتش حبتها كان الموضوع هيبقى عادي بالنسبة لي، مجرد لميت الموضوع ووجودها هيكون زي عدمه، بس حبي لها مرحمنيش وكنت بتعذب به في كل وقت. كنت بندبح في كل مرة عينيه تيجي في عينيها والاقي مشاعري تاخدني ليها بس كرامتي كانت بترفض. كنت أنا بتعذب وهي بتتعذب معايا لحد ما عرفت الحقيقة. والحقيقة اللي بجد إن سارة طيبة أوي وسهل يتلعب بيها، وعشان كده بخاف عليها."
"خبرتها في الحياة قليلة ومش بتعرف تتعامل مع الناس وعشان كده كنت برفض خروجها لوحدها، مش أنانية أو تحكم زي ما أنتم فاكرين." أومأ له بتفاهم وأراد أن يشعره أكثر بمرارة الفقد وقال بثبوت: "عارف كل ده بس انت كنت غبي المرة دي وحقيقي ضيعتها من إيدك." فكر مصطفى في خطة حلم وقرر تنفيذها: "طيب اسمعني كويس ونفذ اللي هقولك عليه." قطب جبينه بعدم فهم وتابع مصطفى:
"دلوقتي انت عملت حادثة وبلاش دراعك لوحده هيبقى دراعك ورجلك اللي في خطر وانت دلوقتي في أوضة العمليات واحتمال يخلصوك منها." اتسعت عينيه بصدمة: "انت بتقول إيه؟ نهره مصطفى: "اسمع وانت ساكت، وأنا هروح البيت وكأني معرفش حاجة وخلي معتز يتصل عليها ويحكيلها على الحادثة وشوف بقى بنت منصور هتعمل معاك إيه." رفض جاسر ذلك الاقتراح وتمتم برفض:
"لأ أنا حياتي معاها واضحة من البداية ومش بحب الكدب، وبعدين أنا مش محتاج أعمل مسلسل عشان أعرف هتقف جانبي ولا لأ." هز كتفيه باستسلام: "خلاص انت حر بس سارة دلوقتي مفيش حاجة هترجعها مهما عملت." "وبما إنك خرجت منها زي القرد مش هيهمه وهتسافر معايا." استطاع مصطفى حقًا التلاعب بأعصابه فهو يعلم عنادها جيدًا ستذهب ولن تلتفت خلفها: "وتفتكر أبويا هيوافق؟
"لأ طبعًا إحنا مش هنعرفه وهنسيب الموضوع يمشي عادي عشان متشكش في حاجة وبعدها أنا هحكيله." "طيب وبالنسبة لأوضة العمليات؟ فكر مصطفى قليلًا حتى تذكر أمر ليلى: "مش ليلى كانت دكتورة هنا، يبقى أكيد تعرف حد يساعدنا." استسلم جاسر لتلك الخطة وبدأ في تنفيذها. **باك** غمغم جاسر بتوعد: "ماشي مسيرك تقعي في إيدي يابنت منصور." *** ظل حبيس غرفته مستسلم لذلك الندم الذي لا يرحمه. كان يشعر بتعب شديد ولم يجد أحد بجواره كي يهون عليه.
ماذا فعلت له الأموال الذي خسر الجميع لأجله؟ لم تعطيه الحنان الذي يحتاجه ولا أعادت له العائلة التي تركته ولا الاهتمام الذي افتقده بعد ذهابهم. خسر حقًا ولن يفلح الندم. لن يظل هنا بل عليه الرحيل. عليه الابتعاد كي لا يتعبهم أكثر من ذلك. قام بالاتصال على أحد رجاله وطلب منه أن يجد مشتري للمنزل وأغلق الهاتف. *** ضحكت عالية صدرت من ليلى عندما أخبرتها سارة بما حدث مما زاد حنقها أكثر. "بتضحكي؟ ماشي ياليلى." حاولت ليلى التحكم
في ضحكتها وقالت بتلطف: "يعني بذمتك مش دي حاجة تضحك." غمغمت بغيظ: "استغفلني وأنا زي العبيطة صدقته." "معلش تعيشي وتاخدي غيرها المهم في الآخر جاي زاحف حتى بقى وسامحيه." وضعت سارة طفلتها في فراشها وعادت لتجلس على الفراش وهي تقول بعناد: "أسامحه إيه دا أنا حالفة أطلعه على عينيه عشان يبقى يكررها تاني." "ايه ياسارة قلبك بقى أسود كده ليه؟ اهدى شوية هو يعني كان عمل كده ليه، مش عشان بيحبك؟ نظرت إلى صورتهم الموضوعة على
المنضدة وأجابت بابتسامة: "عارفة إنه بيحبني بس دماغه قفل أوي." "اومال أنا كنت أعمل إيه وهو كان عامل لي عفريت في الرايحة والجاية. جاسر يعتبر اتبدل لمية وتمانين درجة بالنسبة لجاسر القديم." غمغمت بعناد: "لأ برضه مش بسهولة كده، أنا أصلًا بنيمه في أوضته وكويس إن لبسه هناك عشان ما ياخدهاش حجة ويخبط كل شوية." تأثرت ليلى بأخيها وغمغمت بتعاطف:
"ايه ياسارة في إيه انتي قاسية عليه أوي وبعدين دراعه لسه مخفش المفروض مكنتيش سبتيه إلا لما يخف." غمغمت بعناد: "اسكتي خليه يتعلم الأدب هو لسه شاف حاجة." نظرت ليلى لهاتفها الذي يعلن عن اتصال آخر: "ثواني يا سارة خليكي معايا هرد على أمجد." "لأ اقفلي خالص وردي عليه وأنا هنزل لماما يلا باي." أغلقت سارة وأجابت ليلى رغم أنها لا تود الرد لذهابه صباحًا دون أن يوقظها لكنه أعاد الاتصال مما جعلها ترد بحنق: "ليك عين تكلمني بـ…"
قاطعها أمجد بروية: "أهدي أهدي واسمعيني أنا قدام المستشفى انزلي." اندهشت ليلى وسألته: "ليه؟ "بس انزلي." أخذت حقيبتها وخرجت من المشفى لتجده بالفعل منتظرها بسيارته أمامها. أشار لها: "اركبي." أطاعته وجلست بجواره لتسأله: "هنروح فين؟ حرك مقود السيارة وانطلق بها وهو يقول بمكر: "مفاجأة." ظلت طوال الطريق تحاول معه لكنه يأبى القول. حتى وصل بها إلى مبنى كبير. أوقف سيارته وترجل منها ليفتح لها الباب: "انزلي." ترجلت
بمساعدته وسألته بحيرة: "فهمني بس في إيه؟ أخذها من يدها وقال بهدوء: "اصبري شوية وتعالي." دلفت معه تلك البناية وصعدت حتى وصلوا أمام أحد الأبواب ثم قال بأمر: "غمضي عينيكي." أغمضت عينيها دون نقاش ودلفت معه ثم أغلق الباب خلفهم ثم طلب منها فتح عينيه. لم تصدق ليلى ما تراه وقد رأت أمامها عيادة كاملة وبكل فخامة. نظرت إليه بعدم استيعاب ليومأ لها بأنه حقيقية. لم تقل شيئًا بل اندفعت لتحتضنه بطل الحب الذي تحمله له.
كان بقمة سعادته وهو يراها بكل تلك السعادة. أبعدها عنه قليلًا كي ينظر إلى عينيها وسألها بحب: "عجبتك؟ "أوي أوي." قبل جانب ثغرها وتمتم بوله: "أنا مستعد أجيبلك الدنيا كلها بين إيديكي مادام هشوف في عينيكي الفرحة دي كلها." تطلعت داخل عينيه التي ترى فيهما كل ذلك الحب وتمتمت بولع: "وجودك في حياتي هو السعادة بحد ذاتها لأن الدنيا كلها من غيرك متسواش أي حاجة." ملس بأنامله على وجنتها وغمغم بعشق: "بحبك."
مال على ثغرها يقبله بحب وهي تبادله حبه لا تريد الابتعاد عنه، هو شمسها الذي أضاء دربها وجعلها تسقط في بحوره فيأخذها ويغوص داخله لتنعم بعشق لا مثيل له. ابتعد عنها مرغمًا ليستند بجبينه على خاصتها وغمغم بخفوت: "جننتيني." ابتسمت بخجل فيجذبها من يدها ويدخل بها إحدى الغرف وهي غرفة الكشف. "دي يا ستي أوضة الكشف." دلتفت معه وهي منبهرة من ذوقه الذي يدل على مدى رقيه. ولم يمهلها فرصة واخذها لغرفة أخرى وكانت خاصة بالمرضى:
"بما إني مريض قديم وحاسس بيهم عملت سراير تحسباً لأي ظرف." وأخذها لأخرى: "وبما إنك حامل وممكن تتعبي عملتلك أوضة خاصة بيكي انتي عشان لو تعبتي وعايزة ترتاحي." تطلعت إليه بكل ما تحمله من حب له وهي تحاول البحث عن كلمات تصف ما تشعر به من حب وامتنان له وتمتمت بعشق: "مش لاقية كلمات توصف اللي جوايا بس انت حاسس بيه من غير ما أقوله." غمز بعينيه وتحدث بمكر: "عارف وحياتك وعشان كده عملت حسابي." أشار لها بعينيه على الفراش
فتوكزه في كتفه بغيظ: "انت تفكير بيحدف شمال كده على طول." ضحك أمجد وصحح لها: "يمين ياقلبي مش شمال. ربنا يجعلنا دايما من أهل اليمين. وبعدين انتي محسساني إني شقطك من الشارع ليه، أهدي كده وبلاش عنادهم." بقبيلتها لولا صوت هاتفه الذي صدح معلنًا عن اتصال فارس فغمغم بضيق: "هادم اللذات روح منك لله." أعاد الهاتف إلى جيبه وقال بغيظ: "اضحكي اضحكي يلا أوصلك المستشفى وبعدين أروحله." ***
وقف منصور أمام النافذة ينظر إلى حديقة منزله ويتذكر ضحكات أطفاله وهم صغار. تذكرت أولى خطواتهم فيها والإسراع إليه عند عودته من العمل. مناسبتهم التي أقاموها داخلها. كل شجرة تدارى خلفها أحد أطفاله منه وهو يشاركهم اللعب. ألعابهم التي تملأ المكان من حولهم. كل شيء يذكره بهم. آلمه قلبه بحنين إلى تلك الذكريات التي أضاعها بجحوده. طرق الباب ودلف العامل ليقول بتهذيب: "في مشتري جاي يعاين الفيلا…"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!