بعد مرور خمس سنوات في حفل أوسكار لتوزيع الجوائز، ينطق اسم إيمان نادر. المذيع ببسمة لطيفة: "فنرحب بأحسن مصورة لعام 2040 عن فيلم وهم شك أم يقين، وهي أيضاً مؤلفته. وجائزة أحسن مصورة لهذا العام، إيمان نادر...
عندما نطق اسمها، تعالت أصوات التصفيق في القاعة. تقف إيمان وهي مبتسمة، شعورها يعجز عن الوصف. لا توجد كلمات تعبر عن سعادتها، وعيونها مليئة بدموع السعادة والفرحة. تقدمت نحو المسرح واعتلته بسعادة وفخر، وسلمت على مسؤول المهرجان وتسلمت جائزتها. تقدمت نحو المذيع لتلقي كلمتها.
وقفت إيمان والتوتر سيدها، لكنها نظرت إلى عيون طالما أشعرتها بالسعادة والثقة، طالما كانت المشجعة لها، وهي من أمدتها بالقوة وشجعتها. أدمعت عينها وتحدثت بصوت كله حب وفرح. إيمان: "الحمد لله على هذه النعمة. أنا عمري ما كنت أتخيل أني أقف هنا اليوم وأكون بينكم، لولا فضل الله عليّ، وثقة ودعم زوجي رفيقي دربي، وأهل عيلتي وأولادي. من قال إن الزوج الطيب الداعم لك ليس كنزاً؟
بل هو أعظم كنوز الحياة. ربنا أنعم عليّ بيقين الحب. من خمس سنين، كنت لسه في معهد تصوير، وكنت لسه ماما جديدة، عندي توأم وصغيري تيمور، وأخواتي، ومسؤولية شركات أديرها. نسيت حلمي وسط كل هذا، لكن زوجي عمران صمم أن أتفرغ لدراستي، وأشعل بي لهيب الحماسة والطموح. وعوضني عما حدث لي من عذاب ودموع، حولها لطاقة دافع لي، لتولي مسؤولية الشركات وإدارتها بنجاح، وتولي مسؤولية تربية البنات وتيمور معي. ولا أنسى دعم أمي نوارة وأمي رقيه
وأخواتي، فقد كانوا سنداً لي، تولوا رعاية فتياتي وصغيري تيمور. وتخرجت بتقدير امتياز، وبدأت رحلتي مع الحياة. واجهتني الصعاب، لكن عمران كان يدعمني بكل طاقته النفسية والإلكترونية. طبعاً أنتم كلكم تعرفون أن عمران صاحب أكبر شركات في مجال الاتصالات والبرمجة، ودعمني في التقنية، وبدأ تصوير الأفلام الوثائقية، ووصلت لصناعة اسمي بحروف من نور اليقين، في عالم المشاهير. وجاءت فرصتي لدخول مجال صناعة الأفلام السينمائية، لكن حدث موقف
كاد أن ينهي مسيرتي نهائياً. فقد جاء طلبي لتصوير أحد أضخم وأكبر أفلام بوليوود على الإطلاق. كنت سعيدة جداً، وسافرت لمقابلة المؤلف والمنتج لتوقيع العقد. لكن صدمت بالتنمر والعنصرية من أكبر مخرج في العالم وأشهرهم. فقد نظر لي باحتقار وقال جملة ما حييت عمري لن أنساها.
لقد قال: 'ما هذا القرف؟ هل ستصور وتعمل معي هذه الجاهلة التي تلبس خيمة؟ ألا يكفي أنها مصرية مسلمة؟ يعني تخلف وجهل... لن أعمل معها.' وقتها بكيت وحزنت وعجزت عن الرد من الصدمة. لكني، حبي ويقيني وزوجي عمران، وجدته يجذبني من يدي ويقبل رأسي، وتوجه نحو ذاك المخرج والغضب يطل من عينيه، لكنه تحكم بأعصابه، وابتسم بسخرية، ووقف أمامه بتعالٍ وفخر وقال...
عمران: "أنت حقاً متخلف وعنصري. ليست إيمان، أنت تعرف أن إيمان معها دكتورة في مجالها. أنت تعرف أنها صنعت أكثر من 20 فيلماً وثائقياً يجسد قصص أبطال في الجيش والشرطة والبيئة وكل مجال. أنت تعرف أنها عندما تدخل أي مكان تلقى الترحيب. الإنسان يقاس بعمله وأخلاقه، بمدى نفعه للمجتمع، وليس بدينه أو جنسيته أو حتى نوعه أو شكله. ومن يحكم بهذا يبقى متخلفاً وجاهلاً."
وبعد هذا، ضغط عمران على زر في هاتفه، أضاءت الشاشة بأحدث أعمالي، وكان فيلماً وثائقياً، وكان يحكي عن انقراض الدب القطبي ويسلط الضوء على أهميته. انبهر الجميع بجودة الفيلم ودقته، ومدى الموضوعية التي تظهر فيه كل تفاصيله. وشعر هذا المخرج بالحرج واعتذر مني وطلب مني أن أصوّر هذا الفيلم. نظرت إلى عمران فوجدته يبتسم لي ويدعمني، ويقول لي: "أنتِ حرة في قرارك." فابتسمت وشعرت بالفخر والثقة،
وقلت: "أنا أرفض العمل معك، وسأجعلك تندم عمرك كله حين آخذ جائزة أوسكار عن فيلمي المصري، وأنا من ألفته وصورته." وخرجت وأنا رافعة رأسي في السماء. وفعلاً بدأت في كتابة فيلم "وهم شك أم يقين"، وألفته، وكان الداعم لي وقد أنتجه زوجي عمران. قد دخل بنصف ثروته وسخر كل وقته وشركاته لتحقيق حلمي. وها أنا بينكم هنا بفضل ربي وزوجي وأخي وأبي وحبيبي ورفيقي عمران طارق. هو جائزتي الحقيقية، وهو وبناتي وابني تيمور."
صفق الجميع بحرارة وبكوا من كلام وإحساس إيمان، التي جرت على عمران الواقف يصفق لها والسعادة ترقص في عينيه، وهو يحمل بناته الملائكة وتيمور. جري عليها وضمه، فحملته إيمان بفخر، وجرت على عمران وضَمَّته بحب وامتنان ليس له حدود، وبينهم أولادهم. عمران بفخر: "أنا فخور بيكي يا أعظم زوجة وأخت وأم وصديقة وحبيبة. وبنتي أنتِ... بحبك وبحب عيلتنا الصغيرة." تدمع عيون إيمان: "وأنا بحبك يا أعظم يقين وصل لقلبي... يا أعظم عوض ليا."
تيمور بغيره: "إيه يا ست ماما، وأنا فين من ده كله؟ إيه ماليش مكان في قلبك ولا إيه؟ تبتسم إيمان بحب وتضمه إليها: "ده أنت قلبي وحبيبي، وأنا أنسى دعمك ليا وسهرك معايا وأفكارك اللي شاركتني فيها يا أجمل حب في حياتي." رقية بحزن طفولي: "إيه يا ست ماما، كل تيمور وأنا فين؟ هو مش أنا بنتك برضه؟ وتلحقها نواره بزعل طفولي: "وأنا منسية في الحكاية دي؟ تبتسم إيمان وتنحني إليهم وتضمهم بحب: "هو أنا أقدر أنسى نجوم أيامي وحورياتي...
أنا بحبكم... قوي. أنتوا حياتي وعمري اللي جاي، أنتوا فرحتي." عمران: "هو إحنا هنفضل كده كتير؟ مش يلا نروح؟ زمانك أمك وأمي وأخواتي في نفخوني يلا." يحمل عمران الفتاتان ويمسك يد إيمان التي تمسك بيد تيمور، ويذهبون. حقاً إنها عائلة سعيدة.
وبعد فترة قصيرة يصلون لبيتهم السعيد. وأول ما تدخل إيمان من الباب، تجد ورد ينزل من السقف عليها وزينة احتفالات، والكل حولها يضمها ويبارك لها بسعادة. ووجدت احتفالاً ضخماً بها وتورتة كبيرة وعليها صورتها. والكل يغني لها، لأنه اليوم عيد ميلادها. كانت أجواء سعيدة وكلها فرح وسرور. ووسط كل هذا، يظهر يقين حب جديد. مر على سنوات وما زال أقوى من الأول. فجأة، خارج البيت، يسمعون صوت فادي وعمر يغنون أمام البيت في بث حي على الإنترنت.
ويقولون: "يا توأمُنا نحبكم، نعشقكم، حبكم يقيننا، أرجوكم وافقوا على الزواج منا." تقف جنان وجني مصدومين مما يفعلون. فادي وعمر يجثون، فادي على ركبته ويتوسل جنات. فادي بتوسل: "بحبك يا جنات، حبك يقيني. حاولت أنساكي بس حبك أقوى من أي نسيان. أرجوكي وافقي على الجواز، بحبك." وعمر جثى على ركبته ويبكي، يتوسل جني. عمر: "أنا بحبك يا جني، أرجوكي وافقي. أنا حاولت أبعد مقدرتش. يقين حبك كان أقوى من شمس النهار، بحبك. وافقي تتجوزيني."
الكل يطالب أن توافق جنات وجني. جني وجنات يردان في صوت واحد: "إحنا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!