أدهم ببرود: ها، ما فيش حاجة تانية تقوليها؟
وعد بغيظ من بروده: آه، عاوزة يكون مابيننا حدود. آه، إحنا حالياً متجوزين، لكن لازم نعمل مابيننا حدود في الكلام والأفعال. هيكون ليكي مني الاحترام والتقدير، ليك غير كده لأ يا أدهم. يعني مش عشان مراتك، وقبل كده أنقذتني من زين، وإنك جنبي عشان تحميني من هشام، يبقى هشيلهالك جميلة. لأ، أنت كنت ظابط وده واجبك على فكرة. وعاوزاك تنسى أي حاجة تانية كانت مابيننا، إذا كانت حلوة أو وحشة. ماشي يا أدهم؟
أدهم بخبث: واضح إن فيه ناس تانية هي اللي مش قادرة. أيام زمان، إذا كانت كلوه أو مرة يا حرمي المصون. حست وعد بالضيق الشديد وشعرها باختناق شديد يملأ قلبها، فقامت ببرود وقالت: خلاص، خلص الكلام على كده. ولسه وعد هتمشي، قام أدهم ومسك إيد وعد بعينين تمتلأ بالغضب بعد ما فاض بيه خالص من كلام وعد، فكانت وعد متوترة جداً من نظرة أدهم، ولكنها تصنعت البرود التام وهي تنظر لعينيه.
فقال أدهم بحدة: اتكلمتي وقولتي كل اللي أنتِ عاوزاه، وأنا سمعتك ورديت على أسئلتك وعلى إهانتك ليا بكل هدوء. لكن دلوقتي جه دوري في الكلام. وعد ببرود: تمام، سامعاك يا أدهم. شد أدهم وعد من دراعها لتقترب منه أكثر، بتوتر.
فقال أدهم بصرامة: عاوزك تعرفي إن كل كلامك ده ميفرقش معايا، لأني عارف ومتأكدة إنه مش من قلبك، عشان كده محطتيهوش في عين الاعتبار. بس عاوز أقولك حاجة يا وعد، إنك هتفضلي مراتي لآخر العمر، متصدقيش الكلام اللي قاله اللوا، ولما ينتهي كل ده هنطلق. والكلام اللي مهتمتش بيه ده، لأن أساساً أنا وإنتي متجوزين قبل ما يقول اللوا الكلام ده. ولو حالياً شغلك كله تفكيرك بأزاي تطفشيني من هنا زي العروسة ما بتطفش عريسها بالتجريح، فعاوز
أقولك إن كل محاولاتك فاشلة، لأنك بنسبة ليا يا وعد كتاب مفتوح ومن زمان أوي. وعارف إن مفيش ولا كلمة بتقوليها وهتقوليها من قلبك، لأن اللي في قلبك عمره ما يكون كره ليا، بالعكس حب وبتنكريه عشان كده ولا عشان إيه ميخصنيش. اللي يخصني أقولهولك دلوقتي إن مش بإيدك تنهي كل أي شيء بنسبة لعلاقتنا، لأن يا قلبي من رابع المستحيلات إنه ينتهي. ولو انتي فعلًا كنتي عاوزة تنهيه كنتي نهتيه من زمان، على الأقل كنتي قلعتي السلسلة اللي في
رقبتك دي.
وأخرج أدهم السلسلة من تحت ملابس وعد، فكانت خافياها تحت ملابسها. وراح أدهم خرج السلسلة من رقبته، وكانت متطابقة مع سلسلة وعد على هيئة قلب متكامل، نصف مع وعد ونصف مع أدهم، ومكتوب على القلب "وعد الأدهم" ومتقسم لجزئين، فكانت وعد معاها اسم الأدهم، وأدهم معاه اسم وعد. وكان نصف القلب ده بتاع وعد يحتوي على قلب آخر أكبر من نصف القلب، وفي النص زي ما يكون مفتاح. وفي سلسلة أدهم كان نازل من القلب مفتاح صغير، وكانت السلسلتين كأنهم بيكملوا بعض، فلمعت الدموع في عيني وعد وهي تنظر للسلسلة اللي حوالين رقبة أدهم.
فقال أدهم: مدام دول لسه في رقبتنا، يبقى اللي مابيننا عمره ما هينتهي يا وعد. دول مش مجرد سلاسل، ولا سلاسل اللي زرعة الحب في قلوبنا لبعض. لكن دول اللي مخلينا قادرين نحارب عشان نجمع القلب ده. انتي لو كنتي عاوزة تنهي كل شيء يا وعد، كنتي قلعتي السلسلة دي، لأنك عارفة إن السلسلة دي اللي عطيانه أمل إننا نجمعها في يوم. كان ممكن تحبي حد تاني غيري، أو كان ممكن تتجوزي الممثل اللي اتخطبتي له من تلات سنين، لكن اللي عملتيه إنك فركشتي الخطوبة من الأسبوع التاني.
كانت تنظر وعد له بصدمة، فقالت: أنت عرفت منين موضوع الخطوبة ده؟ أدهم بتنهيدة عميقة: متنسيش إني كنت ظابط يا وعد، ومش شرط أتابع السوشيال ميديا عشان أعرف كل أخبارك. أنتِ من ساعة ما حطيتي رجلك في تركيا، وأخبارك كلها عندي. لكن اللي اكتشفت إنه مكنتش كل الأخبار فعلًا، لأني لو كنت أعرف بموضوع الحادثة دي، أنا مكنتش سمحت ليكي تعيشي ثانية واحدة بعيد عني. كنت جيتلك ويحصل اللي يحصل. أنتِ فعلًا عاوزاني أبعد عنك يا وعد؟
كانت تنظر له وعد بدموع تملأ عينيها، فكانت تتمنى تقول له إنها تتنفس الآن فقط بوجوده جانبها بأمانه واحتوائه اللي مخلينها متمسكة بالدنيا على أمل بأن في يوم الكابوس ده ينتهي وتتجمع القلوب. ولكن عقلها غلب قلبها، وقالت بصوت مبحوح: أيوا. ابتسم أدهم بسخرية وقال: كنت عارف إنك هتقولي كده، وكنت حتى محضر ليكي الرد المناسب يا وعد. وعد باختناق: وإيه هو؟ قرب أدهم
وجهه من وجهها وقال بتحدي: أنتِ ملكي أنا، وقلبك ده ملكيش أي حكم عليه. لا قلبك ولا عقلك ولا كلك على بعضك، لأنك كلك على بعضه ملكية خاصة بحضرة المقدم أدهم الرفاعي. فمتحاوليش تلعبي على النقطة دي يا وعد، لأني مش هسمحلك بده. وعد بغيظ: وأنت مين لتسمح ليا بده أو لا؟
وعلى فكرة أنا مش ملك حد. ولو مفكر إن بحدت الورقة اللي مابيننا دي، فأنت كده هتقدر ترجع حب زمان، فلا يا أدهم متحاولش، لأن كل محاولاتك أنت اللي هتوديك للفشل، وأظن إن حضرة الظابط مش حابب يكون فاشل قدام الإنسانة اللي هو بيحبها.
أدهم بسخرية: اللي أنا بحبها إنسانة هبلة ومفكرة إنها هتقدر تبعد كللللل اللي حواليا عشان تحميهم من شر كلب ولا يسوى. لكن عاوزك تفكري شوية يا وعد، لو بتتكلمي على الأذى اللي اتعرضنا له، فكلنا اتأذينا بسبب الانتقام ده، لكن مبعدناش مش عشان شفقنين عليكي أو بنكسب فيكي ثواب زي ما نفخك الغبي ده ما بيفكر، لكن إحنا كلنا جنبك عشان بنحبك وعاوزينك في أمان دائمًا. ودائمًا بنلوم نفسنا إن لحد دلوقتي مش قادرين نخلصك من اللي بيأذيكي. لكن أنتِ كل اللي بتعمليه إيه؟
إنك بس بتدغدغي على أعصابنا أكتر بكلامك، ومرة تحاولي تنتحر، ومرة تسيبيني وتمشي، ومرة تنهاري وسطنا وإنتي بتقوللنا مش عاوزاكم معايا وتوصلينا واقفين زي العجزة ما فيش في إيدينا حاجة نسعدك بيها غير إننا نواسيكي ونعطيكي القوة، مع إن بحركاتك وكلامك بتعطينا الضعف. وعد بدموع: وهتستفادوا إيه لما تفضلوا جنبنا وتروحوا واحد ولا التاني، وفي الآخر الشر هو اللي هيكسب وإحنا اللي هنخسر يا أدهم؟
رفع أدهم إيديه وهو بيمسح دمعها، وكان حاطت إيدها على خدها بنظرات حنان وقال: هنكسب حاجة أنتِ مش هتقدري تفهميها يا وعد. هنكسب راحة قلب إنسانة غالية أوي على قلبنا. هنكسب سعادتها وهنكسب أمنها وهنكسب وعد نفسها. وأنا هكسب مراتي وحبيبتي. زادت دموع وعد، وأدهم حاوط وجهها بكل إيديه وهو بيمسح دمعها بإصابعه، فحطت إيدها على إيدين أدهم بنظرات ترجي.
وقالت: أدهم، أنا مش عارفة أقولك إيه. لكن مش وقت المشاعر تخدعكم. أنا لعنة عليك وعلى الكل، ولو فضلتوا جنبي هتروحوا مني واحد ولا التاني، وأنا مش عاوزة أخسركم، ولا عاوزة أخسرك يا أدهم. فارجوك امشي من هنا. قرب أدهم وجهه من وجهها أكثر لدرجة إنه يتنفس أنفاسها وقال: مش ماشي يا وعد، ولا همشي لأني مش هسيب روحي هنا وأروح أعيش بعيد عنها. مش هكرر غلطة الماضي وأسيبك للدنيا وأقول أنا كده بحميها، عشان إحنا من غير بعض ضعاف يا وعد.
وعد بدموع: ومعاك ضعيفة برضه وخايفة ومرعوبة كمان. لفي يوم تروح مني. والله العظيم أنا ممكن أموت فيها يا أدهـ... لم تكمل وعد باقي كلمها عندما تملك أدهم شفتيها بكل نهب، وكأنه يعاقبها لذكر ابتعادها عنه بالموت. فكانت وعد حاطة إيدها على إيد أدهم، وعقلها يريد إبعاده، وقلبها يريد تلك اللحظة لا تتوقف. فاخيرًا أبعد أدهم عنها لتأخذ نفسها، واخيرًا وهو ساند جبهته على جبهتها.
فقال بعشق: تبقي عبيطة إذا كنتي مفكرة ببعدنا عن بعض فكده هترتاحي وتطمني إن هشام مش هيأذيني أنا وأمي، وإن هشام ميستغلش تفرقتنا ويموتني أنا وأمي عشان اللحظة دي متتقررش تاني. لكن مهما حاولت يا وعد مش هبعد ولا هسيبك، ولا قلبي هيدق لبيت تانية غيرك، ولا بنت هتملا عينيها غيرك، لأنك بنسبة ليا حاجة استثنائية يا وعودي.
وطبع أدهم قبلة على أنفها وتركها وخرج من الغرفة. فوضعت وعد إيدها على قلبها الذي يدق جامد، واليد الأخرى على فمها مكان قبلة أدهم، وقلبها يصرخ ألمًا من هذا العذاب. فقالت بدموع: آسفة يا أدهم، لكن مهما حاولت، أنت قراري هو هو، وهتبعد يا أدهم، هتبعد لأني بحبك ومش عاوزة أخسرك، لأن الموت أحسن ليا بأني أعيش ثانية واحدة على وش الدنيا وأنت مش فيها.
ومسكت وعد السلسلة وبستها بعشق وحطتها مجددًا تحت ملابسها، ومسحت دمعها وخرجت من الغرفة لتتفاجأ بالكل يقف في الممر، وأدهم يقف معهم، فنظر لها ببرود. فقالت: أحم، واقفين كده ليه؟ كريم بهدوء: عادي، لسه مخلصين المناقشات العائلية اللي صمم جدًا يعملها. قال يعني بالمنقشة هيتحل أي حاجة. نظرت له شمس بضيق، فقال رسلان: عمومًا يلا بينا نروح ليهم وخلاص، تم اللي عاوزه جدو واستفدنا شوية من المناقشة دي، ولا إيه يا شباب؟ أدهم وكريم
ومحمد ومعتز ويوسف بسخرية: اممم، معاك حق، استفدنا كتير. كانت البنات بيبصوا ليهم بغيظ شديد، فقال رسلان لأحمد وعبدالرحمن: بس فيه ناس تانية في الروقان ولا إيه يا حلوين؟ أحمد بضحك: على وضعك يا أبو نسب. عبدالرحمن بمرح: مش أوي، عشان الحسد. ضحك الشباب والبنات، ما بين ابتسامت ملك ومرام بحب، وذهب الكل للصالة ليتفاجأوا بـ چنات وخالد ينتظرون قدومهم. فقال خالد بتساؤل: إيه الأخبار؟ يوسف بمزاح: في غاية الانحدار. ضحك خالد و چنات،
فقالت: اممممم، كتير، واضح الآن إن المناقشات كانت حارة كتير عليكم يا بنات. مليكه بضحكة مكتومة: لا عليهم هما بصراحة. نظر لها محمد برفع حاجب، فنظرت للفراغ بضحكة مكتومة. فقال كريم بتساؤل: صحيح، بقالنا ساعة هنا لا شفنا الشباب ولا شفنا البت ديمة، أمّال هي فين؟ شمس لنفسها: يختيييييي... مين ديمة دي كمان؟ كانت چنات هتتكلم، ولكن فجأة جاء صوت طفولي من عند السلم غاضب: أنا هناااا... دلوقتي افتكرتوا إن ليكم بنت أخ اسمها ديمة.
نظر الكل لمصدر الصوت ليلاقوا فتاة في حدود ال8 سنوات، ذو بشرة بيضاء وأعين زرقاء وشعر بني طويل، عاملة على شكل ديل حصان، ولابسة سلبته جينز وتحتيها فنلة بيضا. فجرت ديمة على عمها كريم اللي ضمها وحملها من الأرض بحب. وحشتيني أوي يا شقية. انت لا وحشتيني يا عمو... بقا كل ده هنا ومتسألوش عني غير دلوقتي يا وحشين. معلش بقا يا دندون... كان فيه حاجة مهمة عملناها، لكن مننكرش إنك وحشتينا أوي أوي أوي يا قلب عمتك.
وأنتم كمان وحشتوني حبة كتاااار جداً. وحشتيني كتييييييير أوي يا لمضة. وأنت وحشتني حبة كثار بس مش أوي يا عمو... عشان كنت كلللل يوم ترن تطمن عليا، أما دول نسوني. لا خالص يا قلب عمته، هو الجمال ده يتنسي بزمتك يا دندونه؟ أنا قولت بردو إنكم مش هتقدرو تنسوا سكرت العيلة. سكرت العيلة بس يا شقية... ده انتي كتكوتة العيلة كمان يا دندونة. وبكرة كل اللي حواليكي دول يملوا الصراية بالعيال... بس قولي يارب. يارب يا بابي يارب.
صح عامل إيه عمر يا چنات بخير؟ يا الله كم أنا محظوظ لأني جيت عند ذكر اسمي هههههههه. ماهو ابن الحلال على ذكره بيبان يا عمورة. اشتقت لكم كثيراً يا مچانين... شو هاااد، أنتم أبطال مصر مو هيك؟ هيك هههههههه. أنا عمر، أجلي بكون شقيق چنات. هييييك هههههههه. أنا لا شايف لا راجل ولا بنت هنا فيهم عيييب واحد... أمال الجماعة دول أجو أخدوا آخر سلالة الحلوين في مصر ليه؟
هههههههههههه نصبنا إحنا. أو يمكن ده نصبنا من الأول، ويمكن نصبنا نتعرف على وعد زمان بالصدفة لتكون هي السبب في تجميعت قلوب متكسرة لميت حتة... لكن في يوم هتتصل وكل واحد منا يعرف قيمت التاني بجد. ياترى لما تعرف السر اللي مخبياه عنك يا معتز هتفضل تقول إنّي فعلاً نصيبك، ولا أنا اللي جيت كملت على كسرت قلبك اللي كان مكسور أصلًا بسبب حبيبتك القديمة... كنت أتمنى أكون نصيبك فعلاً...
وتكون ما بينا أجمل اللحظات اللي نفضل باقي عمرنا نفتكرها ونعدها لولادنا... لكن أنا وأنت ملناش حظ مع بعض يا معتز... عشان أنت مش هتتقبل سري، ولا أنا هقبل أخدعك وأعيشك دايماً في شك معايا، حتى لو بحبك والموت أهون ليا على إني أعيش ثانية تانية من غيرك. شو مأخركم هيك... كل هاد لتناقشو شي ما له نقاش أصلًا. إزاي يعني ملوش نقاش؟ أقصد من حديثي هاد...
إنكم الآن متزوجين وبعد الزفاف هينغلق عليكم باب واحد، بمعنى أي نقاش هتناقشوه الآن هيتغير أول ما تكونوا في غرفة واحدة وفي فراش واحد 😉. بلاش الكلام ده يا نورسين... المهم يلا بينا بدل ما إحنا واقفين كدا. لك ايش يا بنات لشو صامتين هيك؟ يعني هنقول إيه؟ يعني احكوا لنا عنكم وعن شغلكم؟ صح... بماذا تعملون أنتم؟ إحنا ظباط، ولقبنا بالوحش... يعني كنا قبل أمر اللواء وأستاذ صبر. أنا عارف إن الكل زعلانين بفقدان شغلكم...
لكن اعتبروا نفسكم في إجازة مفتوحة لحد ما كل ده ينتهي... لأن شغلكم ده فيه خطورة عليكم حالياً. وحنا يا فندم مقدرين ده، ومع كلامك أنت وحضرتك اللواء... وأكيد أنتم هتكونوا شايفين حاجة إحنا مش شايفينها... لكن حتى لو إحنا بعدنا عن الداخلية، لكن هتفضل عيننا هناك يا فندم... لأن المفاجآت مش محببة ليا بصراحة. تعرف إن اللواء حكالي عنك كتير وعن ذكائك ومهماتك اللي عمرك ما فشلت فيها، إذا كنت أنت أو فرقتك...
وبرغم شخصيتك اللي الكل بيقول عنها متحكمة، لكن قبلت عادي تشغل تلات بنات في فرقتك، وكل واحدة فيهم ما شاء الله بمجرد ذكر لقبها بيرعب ألف عدو. إحنا طول عمرنا كنا بندور على حلم يا فندم، كان الأول الكل بيستغرب حلمنا ده... بس لما اتحقق إحنا أول ناس فرحنا لنفسنا إننا حققنا حلم طفولتنا. مخفتوش... يعني الشرطة دايمًا يوجد فيها مخاطر وهجوم وأشياء عديدة ممكن تأذيكم، مابين كان ممكن إنكم تختاروا شي أحسن من ذلك الحلم؟
ده فعلًا، وعلى فكرة من غير ما نحاول... إحنا مرتاحين مادياً، يعني كان آخرنا عملنا مشروع صغير ومع الوقت نكبره وهيجيب لينا ربح ونجاح ملوش حدود. لكن اللي كنا بندور عليه إنه نطمن الناس اللي دايمًا عايشين في حرب وإجرام وخايفين من بكرة... ومن ناس مافيش في قلبهم رحمة. وحضرتك لو لو ما كناش شايفين نفسنا بمقدار مساعدة الناس دي، ما كناش حلمنا بالحلم ده من الأساس.
عنجد أحلى ما فيكم إنكم كتير متفاهمين ومتفوقين، والرفاق اللي مثلكم مو موجودين خالص هالأيام. وأنتم تعرفتوا على وعد كيف؟ كان اليوم ده مميز عشان كان يوم عيد ميلاد أدهم... وبالصدفة سمعت صوت وعد بتغني، وكنا حابين نعرف صاحب الصوت، وبدأت الحكاية من هنا. حقاً كانت جميلة جداً تلك الصدفة اللي جمعت مابينكم يا أدهم... الله يخليكم لبعض ويخلي كل زوج لزوجته. وكنت مشغول في إيه يا عمر طول السنتين دول؟ أكيد كنت مزز اسطنبول.
بلا يا مرام... كنت مشغول في العثور على روحي اللي تدرون بمكنها، ولا تريدون تطمن قلبي عليها. بلاش نفتح الكلام ده دلوقتي يا عمر عشان متزعلش من كلامنا منك كل عادة. معاك حق يا كريم... مو وقت ذلك الحديث. هما بيتكلموا عن إيه كدا بالألغاز؟ إيش عرفني أنا يابنتي... ما تسألي جوزك وتريحيني من سؤالك. طب متسأل أنت مراتك وتريحني من رخمتك... ده أنت رخيم والله. هونتي اللي رخمة هه، بقا؟
لا حول ولا قوة إلا بالله، إيه العيلة اللي كل شوية يدخل نفر فيها دي؟ بتتكلمي عن مين يا أم لسان طويل انتي؟ أهو أنت بقا هه. مرحباً. مرحباً بك طروق. مرحباً. مدققش في الصوت يا عم... إحنا إحنا. لا شكله كدا مش حابب رجعنا من تاني. ولا لولا إني بوعي كنت ظننت إني بتوهم... وأخيراً أتيتم أيها اللصوص. أنت ما كنتش تعرف إننا جايين؟ ولا مو بعرف... إذا كنت أعرف كنت أتيت أرحب بكم من المطار، ده أنا مشتاق لكم كثيرًا.
وأنت كمان وحشتنا أوي أوي يا طروق. ما تلمي نفسك يابت... إيه قاعد جنبك كيس لب ياختي... وحشك برص صحيح. زي أخويا والله يا أحمد... بلاش تكون غيور يا حبيبي. شرقت شمس يوم جديد وكان يومًا ممطرًا بأمطار الثلج، فكان الثلج يملأ المكان بإطلالة خيالية مع الهواء المثلج الرائع وتلك الأجواء المنعشة.
خرجت دولد من غرفتها في وقت مبكر، وبرغم أنها نامت متأخرة أمس، إلا أنها تعودت على الاستيقاظ في وقت معين لتبدأ يومها بالرياضة، فقد اعتادت على ذلك طول السنوات. فدخلت دولد للشرفة وهي تنظر للثلج بانبهار، وكانت تشعر بالبرد يتسلل لجسدها بسبب ملابسها الخفيفة، فهي لم تُعَدّ على ذلك، ولكن كان المنظر الرائع شدها.
في الوقت ذاته، خرج كمال بثوبين من غرفته، فهو يحب أن يبدأ يومه بالجري. فأول ما رأى تلك الجميلة في الشرفة، ظل يتأملها للحظات، ولكنه لاحظ ارتجاف جسدها بسبب برودة الجو. فدخل غرفته وخرج مجددًا بـ "جاكت" قطن، وتقدم منها، وراح يضع الـ "جاكت" على كتفها، فانقبضت دولد بشدة. فقال: "آسف... لكن لاحظت أنكِ ترتجفين بسبب برودة الجو هذه." دولد بهيام بالطبيعة: "آه... أول مرة أشوف شتاء ثلج... كنت أسافر كثيرًا...
لكن ما في بلد رحتها كانت بتشتي ثلج كدا... وبجد المنظر رائع." كمال بهيام: "يمكن عشان عيونك هي اللي رائعة، فـ عشان هيك طرأ كل شيء رائع." ابتسمت دولد بكسوف، فكمل: "لم أتذكر أقول لك... صباح الخيرات." دولد بابتسامة: "صباح النور." كمال بابتسامة: "هل حصلتِ على نوم جيد؟ دولد بهدوء: "آه الحمد لله." كمال: "منيح... أراكِ مستيقظة مبكرًا... هل أنتِ من عشاق الرياضة في الصباح مثلي؟ دولد بتفاجؤ: "إيش!
أنت كمان بتحب تعمل رياضة أصبح بدري؟ كمال: "آييه، لازم أبدأ يومي بنشاط وحيوية... هل تحبين تشاركيني بالجري يا آنسة؟ دولد بهدوء: "مش هأزعجك." كمال يرحب: "أبدًا... هيّا! 🏃♂️🏃♀️" دولد بابتسامة: "طيب ثانية هأغير هدومي وأجيك على طول." أومأ لها كمال بابتسامة، فذهبت دولد لغرفتها وبدلت ملابسها لطقم رياضي وحذاء رياضي، وربطت شعرها على شكل ذيل حصان، ولبست كوفية وطاقية وقفازات عشان البرد. فاستيقظت لمى على تحركاتها.
فقالت: "رايحة فين كدا يا دودو على الصبح... الساعة 6؟ دولد: "رايحة مع الأستاذ كمال نجري سوا." لمى بغمزة: "أوووه لحقتي تعلقي الراجل يا دودو! دولد بحدة: "يا بنت عيب، هو عرض عليّ وأنا لقيتها فرصة أشوف البلد هنا أصبح... كملي أنتِ نومك، وخذي بالك نظراتك لأحمد مبقتش عجباني... ولو ركزت معاكِ يا لمى وحسيت بحاجة كدا ولا كدا، صدقيني مستعدة آخدك ونرجع مصر، ولا إنك تبهدليني بجنونك ده."
وتركتها دولد وخرجت. فنفخت لمى بغيظ، ووضعت الوسادة على رأسها بملل. فذهبت دولد لكمال الذي كان ينتظرها. فقالت بابتسامة: "أنا خلصت... يلا بينا." نظر لها كمال من فوق لتحت بإعجاب شديد وقال: "آه بالتأكيد... هيّا." وخرجت دولد مع كمال من الصرايا، وفضلوا يجرون في شوارع إسطنبول، ودولد منبهرة من جمال إسطنبول والبحر والثلج اللي نازل فوقهم وشكل الأشجار وهي غرقانة بالثلج، حقًا كان شيء ساحر. ... في غرفة الشباب ...
كانوا الشباب نايمين بعمق بعد اليوم المتعب بتاع أمس. ففجأة دخل طارق وعمر بتسلل للغرفة وهم ماشيين بشويش، وراحوا أخرجوا صواريخ من علبة في يدهم، وراحوا أشعلوا عود كبريت وولعوا الصواريخ ورموها على الأرض فجأة، وخرجوا من الغرفة بسرعة. فبدأت الصواريخ تفرقع في الغرفة، فقام الشباب بفزع شديد وخرجوا بسرعة من الغرفة بخضة، وطارق وعمر فطسين على نفسهم من الضحك. فقال أدهم بخضة: "هو فيه إيه؟ طارق بدراما: "بالتأكيد الغرفة تنفجر...
انجوا بحالكم يا رفاق بقى." يوسف بغيظ: "ياااا رااااجل! عمر ببرائة مصطنعة: "إيه ولّا؟ حذف عليهم كريم الوسادة بغيظ وهو يقول: "مش هتبطل يا جزمة منك له مقلبكم السخيفة دي." رسلان بغيظ: "مش أنتم اقسمتم لينا إنكم ما عدتم هتعملوا المقالب دي تاني ياض منك له." عمر بضحك: "فعلًا... لكن إحنا كنا بنرحب بالجدد يا أخي هههههههه." أحمد: "أنتم هتقطعوا خلف الجدد بس مش أكتر."
طارق بلغة صعيدية: "وه با چدع بدل ما تشكرني على إني أصحصحكم بدل الكسل دي وتقوموا تچرو زي مرتتكم أكده عاد." معتز بصدمة: "أنت يابني بتتحول ولا إيه... أنت قلبت صعيدي كدا إزاي؟ طارق وهوا بيتكلم عادي: "هههههه أنا بعرف أتكلم كل اللغات، وحتى الصعيدي والمصري، لكن بفضل أكتر أتكلم تركي... عشان لساني ما ياخدش على المصري زي جدي والحلوين." عبد الرحمن: "وماله المصري... سهل وما فيهوش تعقيدات زي التركي يا خوي."
أدهم بتركيز: "لحظة لحظة... أنت قلت البنات فين؟ عمر: "نزلوا يجروا من زمان مع نورسين وجنات، والآن كمال ودولد سبقوهم." كريم بحدة: "إزاي يخرجوا من الصرايا من غير ما يعرفونا؟ طارق: "عم الكشّر، هما ما خرجوش من الصرايا أصلًا... هما بيجروا في الجنينة تحت... يلا البسوا وإحنا لابسين ننزل نجري معاهم." رسلان: "ماشي يا خوي... لكن حسبكم بعدين." عمر بمزاح: "يا ريت يكون بالدولار يا أخي هههههه."
كان رسلان هيخلع الشبشب ليحدفوه عليه، ولكن جرى عمر وطارق بسرعة بضحك. فدخل الشباب للغرفة وبدلوا ملابسهم لملابس رياضية، ونزلوا للبنات اللي كانت بتعمل رياضة في الحديقة، فـ شاركوهم في الجري لمدة ساعات لحد ما تعبوا، وطلعوا لغرفهم ليبدلوا ملابسهم، ثم نزلوا على الفطار. فدخل الجد للغرفة، فقام الكل له احترامًا. فقال بحب: "صباح النور ليكم جميعًا." تكلموا باحترام: "صباح الخير يا جدو." فجلس الجد، وكذلك الكل.
فوجه كلامه لمنى بلطف: "ياترى ارتحتي في أوضك الجديدة يا منى هانم؟ منى بابتسامة: "آه... مع إني صعب أنام بعيد عن فرشتي... لكن النوم كان سلطان برضه يا أستاذ صبر." الجد بضحك: "فعلًا والله يا منى هانم." أدهم بهمس لكريم: "ما تشوف جدك يا عم... هو شفاف قدامهم ولا حاجة إن شاء الله؟ كريم بضحكة مكتومة: "وماله جدّي يا جدع، ماهو بيتكلم عادي أهو." أدهم بغيظ: "كدا بيتكلم عادي... ده داخل في نظام شقّ أمي يا ابني."
كريم بضحك: "لا يا راجل... طب كويس، أنا نفسي أفرح بجدّي وأشوفه عريس قبل ما أموت 😂😂." أدهم بغيظ: "كرررررريم! كريم: "خلاص خلاص... هي دي طريقة كلام جدّك مع الستات يا ابني... لطف وزوق." أدهم برفع حاجب: "لطف وزوق؟ ده أنا هقوم أشكر لطف وزوق جدّي دلوقتي بصوت عالي عشان يعرف لطف وزوقي أنا بقى." كريم مسكه بسرعة وقال: "خلاص والله هبقى أتكلم معاه... اسكت بقى أنتَ وما تركزش معاهم." نظر أدهم لكريم بغيظ.
فقال الجد للبنات: "إيه يا بنات، ارتحتوا في النوم؟ معلش الوضع هيكون كدا مؤقت لحد ما نتمم الفرح، وكل اثنين زوج وزوجة هيكونوا في أوضة لوحدهم." نظرت البنات لبعض بحرج وتوتر من هذه اللحظة أصلًا. فقالت وعد: "هيكون يومك إزاي النهارده بقى يا روز؟ فيروز: "أنا اتفقت مع منى ودولد، وها آخددهم وأزور كل الأماكن الخيالية في إسطنبول." دولد: "أنا شفت حاجات من إسطنبول بجد جميلة أوي أوي البلد دي...
وأكتر حاجة عجباني التلج اللي في كل حتة ده." نورسين: "كل بلد تختلف بسحرها يا دودو... وإسطنبول تحلاها الأمطار المثلجة وإطلالتها الساحرة... وبالتأكيد مصر هكذا." مليكة: "لا بصراحة، مع إن إسطنبول هنا جميلة، لكن مصر أجمل ودفئ كدا وفيها ونس وناس زيك زيهم في الكلام والأسلوب والشكل... مش هنا شخص من كل بلد شكل." تيار: "أوه، من الواضح أن إسطنبول ما عادت تعجبك يا مليكة مثل الأول... لهي الدرجة مصر منيحة؟ ملك بابتسامة: "جدًا...
فيها حاجة غريبة جدًا بتشد اللي فيها... أنا بتمنى نروحها تاني... لكن استقرار مش ظاهر." الجد: "ما تعرفيش يا بنتي... ما يمكن نرجع تاني لمصر ونستقر في بلد أبويا وأمي وأجداد أجداد جداتي... أنا كمان مصر وحشتني." منى: "ومصر مرحبة بولدها في أي وقت يا أستاذ صبر." صبر: "تسلمي يا منى هانم." كانت وعد ماسكة ضحكتها بالعافية على منظر أدهم. فقالت بتساؤل: "أما فين إنجي؟ إنجي بسرعة: "بالله عليكِ يا وعد بلاش تجيبيها."
وعد بضحك: "خلاص خلاص، أنا بس بسأل عليها يا بنتي 🤣." خالد بتساؤل: "لكن ما قولتي لناش يا إنجي... أنتِ ليه بتخافي أوي كدا من الكلاب... مع إنهم مش مؤذيين أوي كدا؟ إنجي بحزن شديد: "وأنا صغيرة كنت بحب الكلاب أوي، وكنت مربية كلبة جميلة أوي ولونها أبيض... لكن فجأة الكلبة دي اتسعت وعضتني، وبسببها أخدت حقن كتير واتحجزت في المستشفى... وبعدها عرفت إنها ماتت... ومن وقتها وأنا عندي فوبيا من الكلاب."
كان أول مرة يعرف يوسف هذه القصة عن إنجي، فرآه في عينيها حزن كبير، فواضح أنها كانت تحب كلبتها جدًا. فقال كمال: "أما ديمة فين؟ جنات بتعب: "في الحديقة... تناولت طعامها وجرت فورًا للعب... كثير هي الفتاة تتعبني معها وتستغل أن الحمل يرهقني، وأنا أتركها تفعل ما تشاء." خالد بحنان: "أنا هتكلم معاها يا حبيبتي وهخليها تسمع كلامك." جنات باست خده وقالت: "يسلم قلبك حبيبي ❤️."
كان معتز يأكل، ولكن جت عينه على سارة اللي كانت عمالة تأكل وهي متوترة جدًا، وتيار ينظر لها بابتسامة خبيثة. فمسكت وعد يد سارة المرتعشة. وقالت: مالك يا سارة بتترعشي كده ليه؟ سارة بتوتر: ولا حاجة يا وعد، أنا كويسة أهو. نظرت وعد لتيار ثم نظرت لها وقالت: حاولي تتجاهليه يا سارة واعتبريه مش موجود يا حبيبتي. سارة لنفسها: صعب قوي اللي بتقوليه ده يا وعد...
إزاي عاوزاني أعتبر الإنسان اللي دمر حياتي مش موجود، عايش ومتهني وأنا عايشة بعذاب على حاجة أنا ماليش ذنب فيها؟ بس طول الخمس سنين دول عمالة بتتحاسب عليها... ارحمني يا رب وساعدني أخرج من الأزمة دي على خير. فقام الجد بعد ما خلص فطاره وقال: ها، دلوقتي لازم أسيبكم لأني ورايا مشغولات... بالهنا والعافية. توقف أدهم فجأة وقال: ممكن كلمة مع حضرتك على جنب يا أستاذ صبر... وأوعدك مش هأخرك عن مشغولات حضرتك. صبر بهدوء: تمام...
اتفضل نتكلم في المكتب. ومشى صبر ومشى أدهم وراه، فنظرت له وعد باستغراب، يا ترى عاوز جدها في إيه؟ فنظرت وعد لكريم باستفهام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!