ضحك أدهم بسخرية وقربها منه أكثر وهو ينظر لعيونها جامد وقال: = كدابة يا وعد ومش بتقولي الحقيقة يا روحي... لكن مش عشان سيبك على راحتك تبقى تسوقي فيها يا عيوني، لأنك لسه مشفتيش وش الوحش يا عيوني. و صح مش ممكن أأذيكي انتي... لكن ممكن أوي أأذيه هو يا حبي. نظرت وعد لعيون أدهم جامد بصدمة من كلامه وقالت بتحدي: = اللي عندك اعمله ومتتأثرش يا وحش... تمام. وجت وعد تبعد بضيق ولكن جمد أدهم إيديه على خصرها وقال: = تمام يا وعد...
طالما انتي سمحتي أنا عليا التنفيذ. نظرت وعد لأدهم بغيظ، وأدهم ينظر لها بتحدي وغضب في آن واحد. وعدنان ينظر لهم بغيرة وهو مجمد إيديه بغضب. فقربت ملاك من عدنان. وقالت: = تحبها لهالدرجة؟ عدنان بضيق: = وأكثر ما تتخيلي ملاك... ما أنتي قولتي لي من قبل إنك راح تسعديني أوصل لقلب وعد. ملاك بمكر: = أيوه قولت لك هيك... وقريبًا جدًا راح توصل لها يا عدنان. أنا آخد بس ما أريده وبعد كل شي راح ينحل يا عدنان... ثق فيّ بس. عدنان بخبث:
= بثق في حديثك يا ملاك... وإذا ما تقوليه ما صار... راح أحرق كل شيء لأجلها. ملاك شربت القليل من الكأس اللي في إيدها بلامبالاة وقالت: = تمام يا عدنان. وابتسمت ملاك بخبث. كانت رودينا تتابع الاثنين بنظرات متعجبة وقالت لنفسها: = يا ترى ماذا يخططون هذين الاثنين الآن؟ مش مطمنة لهالنظرات الخبيثة اللي بينهم. وفجأة نظرت رودينا جنبها لتتفاجأ بعادل واقف جنبها وهو ينظر لها جامد. فتوترت بشدة من نظراته لها. وقالت: = شو؟
لما تنظر لي هيك؟ عادل بعشق: = كل ما بتزيدي جمال وحلاوة في عيوني... فيه حد يجنن كدا زيك يا رودينا. شعرت رودينا بالخجل وقالت: = لا تبالغ يا عادل. وقولت لك ما بدي أراك مجددًا. عادل باستغراب: = ليه يا رودينا مصممة تبعدي؟ وأنتي عارفة حقيقة مشاعري ليكي. رودينا بحزن: = مشاعرك صادقة أعلم يا عادل. لكن أنت لا تعلم أشياء كثيرة عني... ومن الأحسن إنك لا تعرفها يا عادل. فأتمنى إنك لا تحزن مني يا عادل وتبعد عني...
أنا كالنيران إذا أحد اقترب منها يحترق... وأنت كتير مهم عندي يا عادل، لأجل هيك أخاف أحرقك و... فجأة مسك عادل إيديها يمنعها من تكملة ما تقوله وقال بصدق: = أنا عاوز أتحرق طالما هكون جنبك يا رودينا... أنا التمساح والتماسيح بتعيش في الميّة... وتقدر ميتي تضفي نارك يا رودينا بس اديني أنت فرصة... وأنا أثبت لك كلامي ده. رودينا بضيق: = عادل أرجوك انساني بقى... أنت مو فاهم شيء يا عادل...
ومن الأحسن لا تعرف مين أنا أكون يا عادل... أرجوك. وتركته رودينا ومشت بضيق، وعادل ينظر لها باختناق. كانت سما تتابع ذلك بحقد وغيرة. وقالت: = أنا هفضل وراكي يا بنت انتي لحد ما أجيب آخرك... ونهيتك على إيدي قريب بإذن الله. كانت تمر الحفلة ببعض من الهدوء والسعادة على البعض والتعاسة كمان على البعض الآخر. والكل يواجه أكبر تحدي. تحدي... العشق أم الموت. الحب ولا الكبرياء. الخوف ولا الاطمئنان. السعادة ولا التعاسة.
متاهات يعيشها أبطالنا منذ ما دب العشق داخل قلبهم الذي يحلم بالأمان. فكانت وعد عاملة تشرب بضيق وهي مش عارفة تعمل حاجة في كل اللي هي فيه ده، كأنها محكوم عليها بالإعدام. وكانت رودينا تسوق بسرعة جنونية تتمنى في تلك اللحظة تعمل حادثة وتموت لتنتهي كل الحرب اللي داخلها هي الآن. والحيرة دي كانت عند الكل، وفيه منهم اللي انتصر عليهم العشق وتركوا كل شيء لربهم. وفيه اللي سيطر عليهم خوف الفقدان، فبنوا لأنفسهم حياة تعيسة. ...
في مكان تاني ... في مكان بعيد عن المدينة وسط الغابات، كان تيار جالس على كرسي ووجهه غرقان بالدم، وكان متربط من إيديه ورجليه. وكانت راسه نازلة بتعب من كتر الضرب. فجأة رفع تيار رأسه بخوف عندما استمع لصوت خطوات تقترب منه، لينظر بغضب للي جاب كرسي وقعد قصاده بنظرات نارية. فقال تيار بغضب: = أنت راح تندم يا معتز على ما فعلته فيّ... راح أقتلك يا معتز... ولا راح أقتلك. ضحك معتز بشر وقال:
= أقتلني مرة واحدة هههههه تصدق ضحكتني وأنا اممممم مزاجي بصراحة رايق وحابب أضحك... تعرف ليه مزاجي رايق يا تيار؟ عشان رجعت حق حبيبتي منك. تعرف أنا كان نفسي أموتك... لكن فيه ناس ملهاش ذنب أعمل كدا في وسخ زيك يا تيار... زي أمك وأختك اللي كان فرحها انهارده... دول حتى يا أخي مهتموش إذا كنت في فرح أختك أو لا... وجودك يعني زي عدمه هههه... بس اللي فرحني إني شفت حبيبتي أخيرًا فرحانة ومرتاحة وأنت مش موجود يا تيار...
عشان كدا هديك فرصة أخيرة... هسيبك وأرحمك من تحت إيدي، وهرحمك من الموت قصاد إنك تاخد هيدي وتختفوا من حياتنا للأبد يا تيار... يا كدا... يا أخرج سلاحي دلوقتي وأخلص البشرية منك ومن قرفك يا تيار... وحياة سارة اللي في قلبي مش هيغمض لي جفن ولا هيندّم إني أضيع عمري كله جوا السجن قصاد إنها تعيش عمرها كله مرتاحة وفرحانة حتى لو في بعدي أنا كمان. كان تيار ينظر للأسفل بدموع نزلت بضيق، ونظر له باختناق ورفع عينه وقال:
= راح أبعد يا معتز... لكن تأكد إني ما راح أترككم تعيشوا في سعادة... راح أعود وراح أدمرك يا معتز. ابتسم معتز بسخرية وقال: = هنشوف يا تيار مين اللي هيضحك في الآخر... ودلوقتي أسيبك أنا بقى... حبيبتي زمنها مستنّياني على نار... سلام. وقام معتز ومشى، وتيار ينظر له بضيق ودموعه نازلة بألم في جسده كله اللي مليان بالكدمات والجروح.
أما عند معتز فركب عربيته وعاد للصراية. كانت سارة تقف أمام الشباك تنظر لمعتز بقلق من اختفائه فجأة. فأول ما لقت عربية معتز دخلت الصراية شعرت بالراحة. فنزل معتز من العربية ودخل للصراية وكان ذاهب نحو غرفته ليتفاجأ بهيدي بتنادي عليه. = معتز... تجاهل معتز نداءها وكان مكمل مشي. فقالت هيدي برجاء: = أرجوك يا معتز اسمعني... أرجوك. معتز بضيق نظر لها وقال: = نعم عاوزه إيه؟ اقتربت هيدي منه وقالت بتوتر: = فين تيار يا معتز؟
أنا متأكدة إنك عارف هو فين... لأني شفته آخر مرة معاك قبل ما يختفي... هو فين يا معتز؟ ضحك معتز بسخرية: = عجيبة... ويا ترى هو عارف بالحب والاهتمام ده كله؟ أظن إنك كنتي جاية تدمرى حياتي... إيه اللي حصل بقى فجأة؟ هيدي نزلت دمعها وقالت بتوتر: = حبيته... مش عارفة ليه ولا إزاي... لكن اللي حصل يا معتز. معتز بغضب: = اللي حصل يا معتز مش كدا... أنا نفسي أعرف أنت وهو كنتم عاوزين توصلوا لإيه من ورا كل اللي بتعملوه ده ها؟
أنتي وهو عاوزين نفس الحاجة... وهي تدمير جوازي من سارة... لكن سؤال يا هيدي... إذا كنتي لسه بتحبيني... فليه مشيتي زمان واختارتي الفلوس ورميتي كل حاجة بيا ورا ضهرك؟ هيدي ببكاء: = عشان كدا غبية. معتز بغضب: = وما زلتي غبية... أنا عرفت إنك كنتي حامل وطفلك نزل... عشان كدا هرحمك يا هيدي وكفاية اللي جرالك. وهنصحك وأقولك ياريت تبعدي عن هنا ومعديش توريني وشك تاني... وصح تيار معايا... وأظن إنك عارفة أنا ليه واخده...
أكيد حبيب القلب عرفك كل حاجة قذرة عملها في مراتي... وبنصحك يا هيدي للمرة التانية... كلميه وخديه وابعدي من هنا لو بجد بتحبيه وخايفة عليه... تمام. هزت هيدي رأسها ببكاء وقالت: = ماشي ماشي والله هنفذ كل اللي بتقوله. معتز بغضب: = تمام... تمام يا هيدي. وتركها معتز وذهب لغرفته. كانت سارة تقف والدموع في عينيها بعد ما شافت معتز واقف مع هيدي. فقالت: = لسه بتحبها؟ اقترب معتز منها وقال:
= هتصدقيني لو قولت لك دلوقتي إني لا بحبها دلوقتي ولا بكرهها ولا شايل ليها أي مشاعر غير الاحتقار يا سارة... ومش عشان اللي عملتوه فيا زمان... لا عشان فكرت إنها تبعدك عني... عشان كمان حاولت هي والكلب تيار إنهم يفرقوا مابنا... أنا بحبك يا سارة أوي. سارة بدموع الفرحة: = وأنا كمان بحبك أوي أوي يا سارة. ابتسم معتز بعشق واقترب من شفايفها وتملكها بنهم وغابوا مع بعض إلى عالمهم الخاص بهم فقط. .. في جناح كمال ..
كان كمال يبدل ملابسه في الغرفة. خرجت دولد بكسوف من الحمام وهي ترتدي قميص نوم أبيض وعاملة تفرك في يديها وهي تنظر للأرض بخجل. كانت تشعر إنها أول مرة تتجوز. فرفع كمال عينه بابتسامة عشق وانبهار وقرب من معشوقته ومسك يديها وطبع قبلة رقيقة عليهما. وقال: = ما كنت أتخيل إن في يوم راح أعشق فتاة... ولكن العشق الذي عشقته لكِ أقوى بكثير من الخيال... أنا مدين بكِ يا دولد...
أنا اليوم أسعد رجل في الكون كله لأن أصبحت أجمل نساء العالم زوجتي اليوم وإلى الأبد. دولد بفرحة: = بجد مبسوط إنك اتجوزتني يا كمال؟ نظر كمال لعيونها بعشق وقال: = كتير كتير يا دولد... أنتِ أجمل اختيار اخترته يا دولد... بعشقك يا روحي. دولد بكسوف: = وأنا يا كمال. كمال ابتسم بعشق وأخذها في حضنه جامد وغابوا مع بعض إلى جنتهم الجديدة عليهم هذين العاشقين. .. في جناح طارق ..
كانت نورسين قاعدة تبكي في الغرفة وهي بتاكل في أظافرها بغيظ. فنظرت لانعكاسها في المرآة اللي أمامها بكره لما تردت. وقامت بسرعة تبدل فستان زفافها فحاولت تفتح سوستة الفستان بغيظ ولكن ما كانت عارفة تفتح السوستة. ففي الوقت ده دخل طارق للغرفة بدون ما نورسين تحس. وعندما رآها تتعارك مع سوستة الفستان لتفتحهها بغيظ تنهد بتعب وذهب لها وبدون كلام فتح السوستة بالكامل بحركة واحدة.
فمسكت نورسين بسرعة الفستان من عند الصدر قبل ما يقع بصدمة ولفت لطارق. وقالت بغضب: = من سمح لك تقترب مني وتعمل هيك... إذا كنت تتخيل إننا عشان أصبحنا زوجان يبقى لك حق علي... لا طارق، الزواج رح ينتهي قريبًا، وما رح أسمح لك تلمس شعرة مني... هل تفهم؟ أضايق طارق من رفضها له، فقال ببرود: = ومين قال لك إني عاوز أقرب منك أصلًا... زي ما أنتِ اتجبرتي تتجوزيني، فأنا كمان اتجبرت أتجوز واحدة زيك...
فتلزمي حدودك في الكلام، وعدّي الأيام السودة دي على خير، لأن أقسم بالله يا نورسين لو طولتي لسانك ده عليّ تاني، لتشوفي مني وش مش هيعجبك... أنتي فاهمه؟
وتركها طارق بغضب ودخل الحمام ليبدل ملابسه بضيق واختناق. فضربت نورسين برجليها على الأرض بغيظ، وراحت هي كمان تبدل فستانها بغيظ. وراحت نامت على الفراش بعد ما بدلت ملابسها. فخرج طارق من الحمام ونام على الأريكة بدون كلام. ولكن هم الاثنين كانوا يتصنعون النوم، وكل واحد منهم بيفكر في الحياة الجديدة اللي اتجبروا هم الاثنين عليها. في جناح رسلان
كانت حياة ورسلان بيبدلوا ملابسهم، ورسلان عمال يفكر في اللي سمعه عن عمر بصدمة وضيق. فلاحظت حياة سرحانه، فقربت منه. وقالت: = مالك يا رسلان؟ حاسك متغير النهارده. رسلان بتنهيدة: = أنا كويس يا قلبي... وإن شاء الله كل حاجة هتبقى أحسن. حطت حياة إيدها على خد رسلان بحب، وقالت بحنان: = إن شاء الله يا قلبي... ربنا أكيد شايل ورا كل ده خير كبير... أنا مؤمنة بده يا حبيبي. أخذها رسلان في حضنه وقال:
= ربنا يخليكي ليا يا قلبي يارب، وما يحرمنيش منك أبدًا. حياة بحب: = يارب يا حبيبي. تنهد رسلان بضيق وهو آخد حياة في حضنه، وعمال يفكر في كل اللي جاي. ففجأة جت له فكرة ماكرة، فطبع قبلة على عنقها. وهمس في أذنها وقال: = إلا صحيح... هيا مش *** خلصت بقالها شوية حلوين؟ احمرّت خدود حياة، وقالت بتوتر: = آه، بتسأل ليه؟ رفع رسلان وجهها له، ووجهه قريب جدًا من وجهها، وقال بمكر: = قولي أنتِ أحسن... ياترى بسأل ليه يا حياتي؟
بلعت حياة رقها بالعافية، وقالت وهي بتحاول تبعد عنه بتوتر: = رسلان أنا أنا... رسلان اقترب من شفايفها أكثر وقال: = أنتي أنتي إيه بالظبط... أنتي مراتي يا حياة... واللي خايفة منه ده يا حياة... حاجة طبيعية ما بين أي زوجين... ولا أنتِ مش حابة ده يحصل بينا يا حياة؟ احمرّ وجه حياة بخجل شديد، وقالت: = لا، حابة ده يحصل بينا، بس بس...
ابتسم رسلان بعشق وهو يقترب من شفايفها. فاغمضت حياة عينيها بضعف وخجل شديد. فتملك رسلان شفايفها وهو محاوط خصرها بيد، وباليد التانية بيشد سوستة الفستان، لتصبح حياة شبه عارية ما بين يديه. في جناح أدهم دخل أدهم ووعد الغرفة، وأدهم مسند وعد السكرانة وهي مش في وعيها، وهيا عمالة تضحك بسكر ومتعلقة في رقبة أدهم. فقال أدهم بضيق: = يعني نفسي أفهم إيه اللي خلاكي تشربي... معقولة مرات الظابط أدهم تكون سكرانة ومش في وعيها كدا؟
وعد بسكر: = منتا كمان شربت. أدهم بغيظ: = أنا راجل... وبعدين ما سبتش نفسي أسكر زي ما أنتِ سكرانة دلوقتي. وعد بسكر: = أنا مشش سكرانة، أنت اللي سكران، مش أنا. أدهم بسخرية: = اممم، ماهو باين. وعد بضحك: = مش قولتلك... بسس أنت مش بتصدقني... تعرف ليه؟ أدهم: = ليه ياترى؟ فجأة دارت وعد إليه وهي محاوضة رقبته، وكانت قريبة منه أوي وهي تنظر لعيون أدهم بعشق، وهي مش في وعيها. فقالت: = عشان أنت عارفني أكتر من نفسي يا أدهم...
أنت أكتر واحدة عارفة وعد وحافظها بكل حالاتها... برغم اللي بقوله ليك واللي بعمله، لكن لسه بتحبني، وحتى محاولتش تكرهني... ليه محاولتش تكرهني يا أدهم، مع إني وحشة ومستاهلش واحد زيك يا أدهم؟ حاوط أدهم خصرها وقال بعشق: = مين قال كدا يا وعد... أنتِ متستحقيش تتكرهي يا وعد، لأن أنا عارف كويس ليه بتعملي كدا... أنا اللي عاوز أسألك، ليه مش سايبة كل حاجة على ربنا، وثقي فيا مرة واحدة في حياتك يا وعد...
لأن أنتِ عارفة إني مستعد أحميكي بروحي. وعد بدموع: = عشان كدا ببعد يا أدهم... عشان روحك أغلى من روحي... عشان مش مش... مش عاوزاك تموت يا أدهم.
وحضنت وعد أدهم بدموع، وأدهم حاضنها جامد. ففجأة ساندت وعد رأسها على كتفه، وراحت في النوم بأمان في حضن حبيبها. فتنهد أدهم وحملها على ذراعيه، ونيمها على الفراش، وراح خلع لها الحذاء وحكم الغطاء عليها. وفضل قاعد جنبها، ووعد ضامة إيديها لقلبها، ونايمة بعمق. فراح خلع أدهم الجاكت، وتمدد جانبها وهو ضاممها إلى قلبه. وراح في نوم عميق، وحبيبته في حضنه. بعد مرور أسبوع في قصر أرجون
كان الكل متجمع على طاولة الفطار، ما عدا كامليه. فكان أرجون وهشام بينقشوا شوية حاجات في الشغل، ليتفاجأ هشام بقدم تتحرك على رجله. فنظر أمامه بضيق، وهو يعلم من صاحبة القدم، ليراها هي تنظر له بكل جرأة، وهي تحرك رجليها على رجل هشام. فأبعد هشام قدمه بضيق. وقال لابنه: = ناوي تروح فين النهارده يا طاهر؟ ابتسم طاهر وقال: = رح آخذ هوليا، ونتمشى قليلًا في إسطنبول... لأن هوليا تريد شراء بعض الأغراض لها. هوليا بمكر:
= شو رأيك أونكل هشام، لو تأتي معنا؟ كتير رح أكون سعيدة إذا كنت معنا. هشام بضيق: = مرة تانية إن شاء الله... استمتعوا أنتم وعيشوا شبابكم... أنا خلاص كبرت على اللف والدوران. هوليا: = شو كبرت؟ أنت مازلت شاب أونكل، وكثير جذاب... لا تقلل من حالك. هشام بضيق: = مش بقلل من نفسي ولا حاجة يا هوليا... لكن مشغول دلوقتي... مرة تانية إن شاء الله. هوليا: = أوكي... على راحتك.
كان سليم ينظر لهم بخبث، ورجع للخلف قليلًا، ورآه تحرك قدم هوليا على رجل هشام. فابتسم بخبث وهو يخطط لشيء في رأسه. فقال أرجون: = علمت إن اليوم يوجد اجتماع هشام... ماذا تنوي يا بني؟ نظر هشام لابنه، لأن طاهر ما يعرفش عن شغل أبوه الـ*وسخ مع الما*فيا. فقال: = بعدين نتكلم يا بابا... بعدين. أرجون بفهم: = تمام هشام. طاهر قام وقال: = طب رح أرحل أنا يا أبي... هيا هوليا. هوليا قامت: = اوكي... ووداعًا يا جماعة.
ودع طاهر الكل وأخذ هوليا ومشى. فقال هشام لوالده: = مش قولت لك ألف مرة يا بابا... طاهر لسه ما يعرفش عن شغلنا. سليم: = طب إيه يعني لو عرف يا هشام... ما كدا كدا طاهر هو اللي هيمسك كل حاجة بعدكم. هشام برفض: = لا طبعًا... طاهر كل اللي هيملكه بس هو كل شيء نملكه زي الشركات والمخازن والقصر ده، والفلوس اللي في البنوك واللي بره تركيا... لكن الشغل ده لا... مش عاوز أحط ابني في نار مش هتنتهي غير بموته...
وأنا دلوقتي ما فيش عندي أغلى من طاهر... ممكن عشانه أحرق الكون كله. ابتسم سليم بخبث وهو يخطط لشيء ما ماكر وشيطاني. في النادي كانت أنجي تقف مع بعض البنات اللي بتدربهم، بيتكلموا بضحك. ففجأة لمحت أنجي مليكة تجري بسرعة في طريقها للحمام. فاستأذنت أنجي منهم بسرعة، وذهبت خلف مليكة بقلق وتعجب، لتراها ذاهبة نحو الحمام. وفضلت مليكة تستفرغ كل اللي في بطنها، وأنجي بتخبط على باب الحمام بتعجب. فقالت: = مليكة، أنتي كويسة؟
مليكة ردي عليا. خرجت مليكة من الحمام وهي بتجفف وجهها، فقالت أنجي بخضة: = مليكة، مال وشك أصفر كدا؟ أنتي كويسة! مليكة بتعب: = الحمد لله كويسة... أنا عرفت دلوقتي المعنى اللي حاسة بيها ملك في الحمل. أنجي بصدمة: = إيه... مليكة أنتي حامل؟ مليكة بسرعة قفلت باب الحمام وقالت: = وضّي صوتك يابت، حد يسمعك... لسه محدش يعرف. أنجي بفرحة حقيقية لها: = يعني أنتي بجد حامل؟ ألف ألف مبروك يا قلبي... بقالك قد إيه تعرفي؟ مليكة:
= قبل ما تخرج ملك من السجن، كنت حاسة بأعراضها، لكن قولت لنفسي يمكن ده عادي من زعلي على ملك... وبعد ما ملك خرجت، الدوخة والاستفراغ زاد، فعملت تست حمل وطلع إيجابي... وكنت هعرف الكل... بس عيد ميلاد محمد كمان يومين، وقولت أعملهاله مفاجأة الأول، وبعدين أقول للكل... بالله عليكي ما تعرفي حد قبل ما أعرف محمد الأول. أنجي بتوتر: = حاضر... مش هقول لحد. حضنتها مليكة أنجي بحب أخوي وقالت: = أنتي أجدع أخت في الدنيا دي كلها...
أنا بحبك أوي يا جوجو... يلا بينا قبل ما نلاقي بنت من البنات وسطنا هنا. وجت مليكة تخرج، فقالت أنجي فجأة: = مليكة استني... أنا عاوزاكي في موضوع. مليكة بتعجب: = موضوع إيه ده؟ أنجي بارتباك: = هقولك!!!
كانت شمس تتمشى مع كريم بعد ما أصرت عليه يتمشى سوا شوية، بعد ما لاحظت حالته النفسية اللي كانت وحشة طول الفترة اللي فاتت دي. فكانوا بيتمشوا على البحر، وشمس عمالة تتكلم مع كريم في أي حاجة، وهي بتحاول تعرف منه ماله، لكن كريم كان ساكت ومش بيتكلم أصلًا، هيقول لها إيه؟ هيقول لها إن حبيبته الأولى رجعت، وكمان ما رجعتش لوحدها، لأ دي رجعت ومعاها ابنه اللي ما يعرفش عنه حاجة، ولا كان يعرف إن له ابن أصلًا.
فضل كريم وشمس يتمشوا لحد ما أخذها كريم لمكانه السري، لتتفاجأ شمس بنفسها أمام مجموعة كبيرة من الصخور الضخمة قليلًا. فقطعت شمس مع كريم على تلك الصخور، وكريم بيساعد شمس تطلع على الصخور، لأن كان فيه بعض من الصخور عالي جدًا. فتوقفت شمس وكريم بتعب، وكل واحد منهم يقف على صخرة بإرهاق من حرارة الجو. قالت شمس وهي بتنهج: يالهوي، هو لسه كتير يا عم أنت... ما كنت تمشيه لتشم هوا، ترهقنا كدا، الله! ضحك كريم وقال:
ههههههه، خلاص خلاص قربنا... ما عادش غير حاجات بسيطة. شمس نظرت للصخور وقالت: اممم، ماهي باينة البساطة.
ضحك كريم وراح مسك إيديها ليساعدها تطلع، لأن كانت الصخرة عالية جدًا. فشدها كريم عليه مرة واحدة، لتتفاجأ فجأة شمس بنفسها في حضن كريم، وكانوا قريبين جدًا من بعض. فكانت شمس تنظر لعينيه بتوتر شديد، وبعدت بسرعة وكملوا طلوع على الصخور بتعب. وعند آخر صخرة، كانت برضه عالية، فطلع كريم الأول، وبعد شد شمس، ولكن فجأة اتحشرت رجل شمس ما بين الصخور، فضل كريم يشدها جامد وهي بتحاول تشد رجليها ما بين الصخور، وبحركة سريعة شدها كريم شدة
قوية، فطلعت رجل شمس من ما بين الصخور، وفجأة اترفعت. ولكن فقدوا هما الاتنين توازنهم فجأة، ووقعت شمس على كريم فجأة، وكان كل شعرها نازل على وجه كريم. فرفع كريم إيديه وشال شعرها عن وجهه، ونظر لعين شمس بعشق يجري في دمه لها. وشمس تنظر لعينيه بتوتر وعشق هي كمان، وقلبها بيدق جامد. فجأة لقوا الاتنين نفسهم يقتربون من بعضهم وهم يغلقون أعينهم، ولكن فجأة جت رياح قوية طيرت شعر شمس مجددًا على وجه كريم، ففاقوا هما الاتنين لنفسهم،
فابتعدت شمس بسرعة عن كريم، وكانوا هما الاتنين نايمين جنب بعض وهم ينظرون للسماء بدون كلام، وكانت الرياح تدور حوليهم بقوة.
قالت شمس بمرح: ههههههههههه، مش عارفة دلوقتي أدعي عليك على الفرده دي، ولا أدعيلك على المكان الجميل ده. ضحك كريم وقال: هههههههه، اللي تلقيه أقرب اعمليه من غير تفكير. شمس بضحك: يبقى أدعي عليك... يا عم ده أنا نفسي اتقطع ورجلي وجعاني، وباين كدا اتعورت. قام كريم بسرعة قعد وقال: اتعورت... وريني رجلك كدا. قعدت شمس وقالت: خلاص مش مهم، مش حاجة كبيرة، ده شكله خدش صغير. كريم بخوف عليها: وريني رجلك من سكات.
مدت شمس رجليها بتوتر، فقلعها كريم الكوتش، ونظر لرجليها اللي كان فيها كدمة زرقا مكان دخول رجليها ما بين الصخور. فأول ما حط كريم إيديه على الكدمة، تألمت شمس بشدة، ومسكت إيديه بدون تفكير. فنظر لها كريم، وفضل يحرك إيديه بحنان على رجليها ليخف الوجع شوية، وشمس مغمضة عينيها وماسكاه فيه جامد، وهي داسة بسنانها على شفتها السفلى بوجع. فنظر لها كريم، وتلك الحركة العفوية بتخليه يفقد السيطرة على مشاعره، فبدون كلام اقترب منها فجأة وطبع قبلة على شفايفها. ففتحت شمس عينيها فجأة بصدمة، وهي تنظر لعينيه بخجل.
قال كريم: راح الوجع؟ شمس بتوتر: هااا... كريم وهو ينظر لعينها جامد: رااااح الوجع؟ شمس بارتباك: آه آه... راح.
ابتسم كريم وهو ينظر لعينها يعشق، ولكن فجأة ذكره عقله بكل مرة تشاجروا مع بعض، وكم مرة رفضته شمس وأبعدته عنها، وتذكر شجارهم قبل ما يجوا تركيا. ففجأة كشر بضيق من نفسه ومن ضعفه أماها، وهي مش هاممها كل اللي بيعمله عشانها. فشعرت شمس به من الحزن واللوم اللي فجأة ملأ عينيه. ففجأة قام كريم واقترب من حافة الجبل وهو ينظر للبحر. فتوقفت شمس بتوتر، ولبست كوتشها، وهي تنظر له بتردد. قالت فجأة: كريم.. كريم ببرود: نعم.. شمس
وهي بتفرك في إيديها بتوتر: كنت عاوزة أقولك على حاجة. كريم: إيه هي بقا؟ شمس بتوتر: أنااا آسفة.. 🥺 كريم ببرود: على إيه؟ شمس بضيق من توترها: ولا حاجة... يلا ننزل عشان نروح بقا. وجت شمس تحاول تنزل باختناق، فلف كريم وقال بضيق: تقصدي تتأسفيلى على كلامك ليا في مصر، وإني كنت مفكرة إن كيارة حبيبتي، ها؟ تقصدي تتأسفيلى على كل مرة رفضتيني فيها، مع إنك واثقة من عشقي ليكي، ها؟ تقصدي تتأسفيلى على كل كلمة جرحتيني فيها، ها؟
هتتأسفيلى على إيه بالظبط يا شمس؟ لأن اللي عندي ليكي كتير أوي. شمس بدموع: كريم أنا عارفة إني جرحتك كتير، بس اعرف إن كل ده غصب عني... أنا أنا... كريم بتعب: إنتي إيه يا شمس؟ شمس بدموع: بحبك ❤️🥺 ابتسم كريم بسخرية وقال: بتحبيني، هه... أنا مش عارف أقولك إيه بصراحة... بس تفتكري يا شمس كام مرة قولتلك بحبك، وكان ردك عليا في كل مرة إيه؟ تفتكري كام مرة بينت لك حبي ليكي، وإنتي عملتي إيه؟
تفتكري يا شمس ولا متفتكريش حاجات تافهة زي دي. نظرت شمس للأسفل بدموع. فقال كريم بألم: مش مهم... مش مهم اعترافك دلوقتي، لأنه مجرد اعتراف... بس إنتي مش هتعملي بيه أي حاجة يا شمس... فيستحسن أعمل نفسي ما سمعتش حاجة... لأن الواحد ما عادش ناقص تجريح أكتر من كده.
وأدّى كريم ظهره ورجع نظر للبحر بعينين لامعة بالدموع باختناق. فجت شمس تنزل بدموع، ولكن فجأة توقفت مكانها بتصميم، ونظرت لكريم، ومسحت دمعتها، وذهبت له بسرعة، ولف كريم مرة واحدة لها، وفجأة ضربته بالقلم، ولكن ما كانش جامد. وقالت: ده عشان لفيّت واديتني ضهرك، وعشان برضو قللت من اعترافي ليك بحبي 😠.
نظر لها كريم بغضب من اللي عملته، ولكن فجأة حوّطت شمس عنقه جامد، ووقفت على أطراف أصابعها، وتملكت شفايف كريم بكل قوة وعشق انفجر من كتر ما هو يزيد داخلها. فكان كريم فاتح عينيه بصدمة وعدم تصديق للي بتعمله مجننته، وكان رافع إيديه في الهواء حتى ما ضمنش خسارتها. فحست شمس بالإحراج والألم، فللدرجاتي مش مسامحها، عشان كده مبادلهاش قبلتها. قعدت شمس عن كريم، وهي تنظر له بدموع. وقالت: واضح إني جرحتك أوي... لدرجة إنك إنك إنك...
أنا آسفة 😭. وجت شمس تمشي من أمامه بدموع، ففجأة شدها كريم من خصرها مرة واحدة، والتهم شفايفها جامد، وهو يضمها ليه بقوة، لدرجة إنها اختفت شبهًا ما داخل ضلوعه وعضلات جسده، فحوطت شمس عنقه جامد، وهم الاتنين في عالمهم الجميل وهم ضامين بعض جامد. فنزل كريم بشمس على الأرض، وهو ممددها على الأرض، وهو ما زال يقبلها بتملك وعشق، وشمس محوطة عنقه بعشق. .. في منزل أيهم ..
دخل أيهم للمنزل وهو حامل شنطة ملابس كياره، اللي دخلت خلفه للمنزل، وكانت تنظر حولها بحزن، وهي حاطة إيديها على بطنها المنتفخة قليلًا. فنظرت للڤيو اللي بيطل عليه المنزل. قالت بابتسامة متصنعة: كتير لذيذ ڤيو الشقة يا أيهم... لما ما كنت قاعد فيها؟ أيهم بابتسامة حزينة وهو ينظر لعين كياره بعشق مداري: هي الشقة من بنائي... كنت سيباها لذلك اليوم اللي راح يجمعني بالانسانه اللي أعشقها... لكن دائمًا كل اللي نتمناه مو يتحقق...
فاشتريت شقة أخره للعيش فيها، وتركت هي لأنها كانت تذكرني دائمًا بالشيء اللي كنت أتمنى تحقيقه يا كياره. كياره: للدرجاتي كنت تعشقها يا أيهم. نظر أيهم لكياره بحزن وقال: ومزلت أعشقها يا كياره. تنهدت كياره، وحطت إيديها على إيد أيهم، وهي بتواسيه، وقالت: الله يسعدك يا أيهم ويبعد عنك وجع القلب... ولا تعيش ذلك الألم مجددًا... أنا بسبب جرح عمر لي أكثر من مرة تعودت على ألم العشق...
ولكن الآن طعنني عمر طعنة لا تُنسى، وراح تكون السبب في إن طفلي يولد بدون أب، وأعيش أنا طول عمري بدون زوج، بدون حبيب، بدون أمان، بدون عائلة... عشت عمري وحيدة برغم كل اللي حوالي... وكمان راح يولد طفلي وحده. مسك أيهم إيديها وقال: لا يا كياره... أنتم مو وحدين... أنا معكم ورح أكون جانبكم دائمًا وطول... لا تخافي يا كياره أنا معك. ابتسمت كياره لها وقالت: شكرًا يا أيهم لوجودك في حياتي...
أنا من دونك ما كنت راح أعدي بالساهل كل هذا. مسك أيهم يديها وباسها بعشق، فشعرت كياره بتوتر، وسحبت يديها من يديه بارتباك شديد. قال أيهم بعشق: أنا دائمًا جنبك يا كياره... ورح أحميكي بروحي... لا تقلقي وتتوتر لاجل طفلك وكل شيء رح يتحل. كياره بتمني: يارب يا أيهم. ابتسم أيهم وهو ينظر لها بعشق، فتوترت كياره بشدة من تلك النظرات، ونظرت للفراغ بتهرب من نظراته لها. .. في منزل رودينا ..
كانت رودينا تقف في فرندة منزلها، وهي تنظر للبحر بصمت، فهي لها أسبوع على تلك الحالة، وهي حبسة نفسها ما بين أربع حيطان هروبًا من تلك الواقع الأليم اللي ولا عارفة تنساه أو تبعد عنه، في الحالتين فيها موتها، يا موت من تحبهم.
فكانت رودينا عمالة تشرب لتهرب بالسكر من أي شيء، ففجأة استمعت خبط على باب المنزل، فتركت الزجاجة بضيق، ودست على زر فتح باب المنزل بدون ما تعرف مين في الخارج، لأنها تعرف أن ما فيش غير ناس قليلة تعرف ذلك المكان. ولكن كانت تتوقع أنها بيلا، بسبب أنها قالت إنها هتيجي تراها. قالت رودينا بملل: بيلا أنا مو بدي أتحدث في أي شيء... من الأحسن إنك تذهبين لعملك وتتركيني في حالي الآن... أنا أريد أكون وحدي.
= بس أنا جيت مخصوص لمتكونيش لوحدك أكتر من كدا يا رودينا. لفت رودينا بصدمة وقالت: وووو... يتبع 🤫.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!