الفصل 16 | من 23 فصل

رواية وحش الدخلية انثى الفصل السادس عشر 16 - بقلم خلود عبيد

المشاهدات
23
كلمة
3,958
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

ليتوقف الزمن هنا ويرجع بهم إلى أول مرة تقابلوا. سبع سنوات ونصف. في أصوات الطبول والزمار والرقص البلدي والرقص بالخيول لزفة ابن العمدة (دياب) . يأتي صوت من بعيد، صوت بوكس (عربية شرطة) بصوتها المرتفع ليقطع أصوات الفرح. لينزل منها عساكر ومعهم رئيسهم، ضابط مسؤول عنهم، ويدخل بخطوات واسعة واثقة إلى الفرح وإلى حيث مجلس الرجال. أحد الغفر: الحق يا سي ديب، البوليس موجود بره. دياب: وفيها إيه يا زفت؟

يمكن جايين يباركوا، ده فرح والد العمدة مش أي حد. الغفير: لا يا سي ديب، باين جايين في مصيبة، ده الظابط الجديد جاي معاهم عساكر. دياب: مصيبة لما تاخدك، هم خلينا نشوف فيه إيه. ليدخل ذلك الضابط مرتدياً الزي البني وعليه قبعة عليها رمز النسر ونظارة سوداء على عينه. وليتقدم أمام العمدة والعريس وبعض كبار البلد ورجال أعمال وأصحاب مزارع وأصحاب أطيان وحقول. العمدة: خير يا ولدي، فيه إيه؟

وقبل أن يرد، جاء دياب مسرعاً ووقف أمامه يتأمله ويتفحصه بعناية. الضابط: مفيش يا حاج، كل خير إن شاء الله. بس فيه ناس عملوا بلاغ كاذب إنكم بتوزعوا حشيش، والزي منه كعادة الصعيد يعني في الفرح. دياب بغضب: مفيش الكلام ده واصل. لتنزع نور نظارتها وتخلع قبعتها، لينزل شعرها على المربوط على شكل ذيل حصان وتقول: إن لسه كنت بقول بلاغ كاذب، يعني عارف إنك واثق إن مفيش كلام من ده، وخصوصاً ده يبقى فرح ابن العمدة، عيبه يعني.

لم يكن أمام دياب غير أنه صُدم! حتى أنه لم يركز فيما تفوهت، فقد ضاع في تلك العينين العسليتين واللتين يحوطهوم رموش ثقيلة سوداء، أعين حادة ولكن عميقة وجميلة، يذوب من يسرح في جمالهم ويتأملهم وتلك البشرة المخملية الرائعة. لم يكن وعيه أن أمامه أنثى بمعنى الكلمة، في الزي أخفى الكثير من جمال أنوثتها. أما باقي الحاضرين، فقد أخذوا حظهم من الصدمة أيضاً. فلم يتوقع أحد أن الضابط الجديد هو امرأة! امرأة تعمل كضابط شرطي في الصعيد!

إنها مهزلة. العمدة (دارنة) : أمال ليه العساكر والبوليس يا حضرة الضابط؟ نور: لا ده بس روتين بسيط بس. وبعدين إيه يا حاج، مش عايزنا نيجي الفرح نفرح ولا إيه؟ العمدة: لا آه أبداً، تنوروا وتشرفوا. نور لدياب الذي كان يتأمل الموقف بصمت: مبروك يا عريس، أخبار الصاعقة إيه؟ (وتبتسم) العمدة: هو حضرتك تعرف إن ولدي في الجيش؟ نور: آه طبعاً، أمال إيه ده، ده حتى زميل. ولا إيه يا صاعقة الصعيد، السرير العلوي.

صُدم دياب وأخذ يتأملها ويتذكر أنه من ست سنوات كان رفيقه ذلك الفتى النحيل ذو لقب الوحش، هو المعتاد أن يناديه بهذا الاسم، لا لا وألف لا، إنه هو. ليفرح دياب ويجري على نور ويحضنها: يخرب بيتك!! نور نور الوحش. ويترك نور ويلف يده حول كتفيها: ده يا أبويا نور نور زميلي لما كنت لسه في تدريب الصاعقة، الواد الصغير اللي قلتلك عليه كان بيساعدني.

هنا كانت الصدمة للجميع مما يحدث، وخصوصاً أما الكم الهائل من الرجال. وأخذ دياب صدمة أكبر أن الفتى الذي كان أخوه يحكي عنه هو أمامه وهو في الواقع امرأة. الشيء الذي ذهب من ذهن دياب عندما اكتشف أن الضابط هو رفيقه من أيام تدريب الصاعقة. نور: احححم، دياب وسع شوية، مينفعش كده. ليرجع دياب وينظر لها ويرفع أحد حاجبيه: ليه؟ ده أنت زميلي، فاكر أيام العنبر وتقومني من على السرير بالضرب؟

نور: مهو لو ما وسعتش هتنضرب، وأنا ضربي بقى أسوأ، وأنت عريس أكيد مش عايز وشك يتبهدل. وبصوت عالٍ ليفزع: وسسسسسسعل. لينتفض دياب ويبتعد وينظر مجدداً لنور بحرج: آسف يا حضرة العمدة، ابنك كده دايماً. العمدة: هو أنت صح كنت معاها في الصاعقة؟ نور: أيوه يا حاج، من ست سنين كده. دياب ويتفحصها من أسفل لأعلى: ست سنين!!! دياب: أيوه كان معايا. دياب: هو أنتِ مش حرمة برضه؟ نور: نعم!!! دياب: واحدة ست يعني؟ نور: اححم، آه. ليصدم

دياب وينظر لها بتفحص: (يشهق) يا نهار أسود ست، بقى الوحش ست؟ أنت متأكد؟ لا لا لا يمكن الوحش رجل. دياب: لا دي حرمة. الحاج وقد أحرج من جدال أولاده أمام الرجال: طيب يا بتي اتفضلي جوه عند الحريم. نور: مفيش داعي يا حاج، أنا كنت بس جاي أبارك لدياب. دياب: وانت كده باركت؟ لا أبداً ما يصحش. (ويلتفت إلى أحد الغفر ويأخذ سلاح آلي منه رشاش ويعطيه لنور) دياب: خد بارك بقى بطريقتك الصاعقة.

لتضحك نور وهي تأخذه منه: ههههه، شكلك مش واثق إني هو نور الوحش. ليهز دياب رأسه للتأكيد. فتأخذ نور الرشاش وبيد واحدة رافعة الرشاش إلى الأعلى بثبات واتزان، تطلق الرصاص منه إلى الأعلى بصوته يرج المكان. دياب نظر بصدمة كيف فعلت ذلك؟ رشاش يحتاج إلى اتزان وقوة، كيف أمكنها ذلك؟ دياب بفرح: أنت هو الوحش هههههههه. نور: مش قولتلك يا عم، ولا لازم علقة تفكرك وتعرف.

دياب: لا علقة إيه، أنا كده اتأكدت. بس هو أنتِ بجد ست، يعني حرمة أقصد أنثى يعني. نور: آه والله، فيه إيه؟ دياب: لا مفيش حاجة. وبأخذ إلى الداخل ويعرفها على أمه ويطلب منها أن تلبس فستان من فساتين بنات أعمامه وتجلس معهم. لم ترد نور في البداية واعترضت، ولكن أصر بطريقة شديدة، كأنه يريد إثبات والتأكد.

فاخذتها البنات والفتيات إلى الأعلى ووضعوا لها بعض المكياج الخفيف وارتدت فستان طويل وردي ذو شريط أبيض عند الوسط ليبين ملامح جسدها ورشاقتها وانحناء جسدها وهناك خصرها، وكأنها عارضة أزياء. لجعل شعرها الأسود ينسدل على ظهرها، رغم أنه يصل إلى نصف الظهر إلا أنه جميل عندما أصبح محرراً من عقده. لتنزل نور على السلالم القصر الداخلية إلى الصالة الكبيرة، وكان عند نهاية السلم يقف ديب ودياب.

هنا سرح ديب في جمالها. لم تكن كفتاة عادية، إنها أنثى، أنثى مثيرة ولها طلة هيبة وعظمة، كأنها منحوتة من منحوتات الإغريق وجمالها الراسخ. فتاة بالعشرين من عمرها ولكن طلتها تزيد من عمرها وتعطيها. إنها امرأة أنثى كاملة الأنوثة والجمال. جسدها، واه من جسدها بمنحنياتها ورشاقتها وشعرها الحريري المنسدل وعلى جنبه دبوس الشعر على شكل الفراشة.

نور أي فراشة، وهي فراشة ولكن بدون أجنحة وجمالها يخطف الأنظار. عينها الذي أضاف الكحل من جمالهم جمالاً وكأنهم آية من الجمال، تقرأ عنهم وجمالهم. خلبت لب قلبه وأخذته وأصبح ملكاً لها (حب من النظرة الأولى) . لو أنه أحد قال له ذلك من قبل لطلق عليه الرصاص، وكيف وهو ينفر من النساء جميعاً، ولكن تلك أسرت قلبه وعقله. سيجعلها ملكه، لا يجب أن يراها غيره، إنها نوره هو فقط. دياب بانبهار: يخرب بيتك، أنتِ بجد ست.

نور بإحراج: ما خلاص يا ابني، فضحتنا. دياب: بس إيه الجمال ده كله؟ تعرف لو ما كنتش بحب بنت عمي وهتجوزه آه، كنت اتجوزتك. نور: آه، عشان أصبحتك وأمسيك بعلقة. امشي يا ابني من هنا، هي ناقصة. وبعدين أنا أول مرة ألبس فستان، هتتكعبل بيه. دياب: نعم، ليه هما في الشرطة مانعين الفساتين ولا إيه؟ نور: ههه، لا أنا من ساعة ما كان عمري سبع تمن سنين ملبستوش. دياب: امممم، بس حلو عليكي. نور: خلاص اتأكدت، اطلع أغير، عايزة أمشي بقى.

ديب بانتباه: تمشي فين؟ ده بقى بيتك. نور: لا، ما أنا ليا بيت هنا في البلد. دياب: هنا في بلدنا فين؟ نور: سرايا الشمسي. دياب: بس الغرفة السرايا مقفولة، وأصحابها ما بيجوش. ليدخل الحاج (درانه) : خير يا بتي. دياب: خير يا حاج، عايزة تمشي من غير واجب الضيافة، ينفع كده؟ الحاج: إلا يا بتي، عيبه في حقنا، لازم نواجب معاكي. نور: أبداً يا حاج، أنا كده واجب واصل وزيادة كمان. دياب: أبوي، هو تعرف مين اشترى سرايا الشمسي؟

الحاج: لا يا ولدي، محدش أصلاً عرضها للبيع، وانت خابر الإيرادات المزارع بتوصل للماسكة الشركة. نور مقدمة للمصافحة: أنا نور شمس فاروق الشمسي. دياب في نفسه: نور شمس وهي زي نور الشمس صح. الحاج: بس الغرفة إن العيلة كلها... نور: أنا كنت مسافرة والوحيدة نجيت من الحادث. الحاج بفرح: يا مرحب يا مرحب، بنت ابن الغالي. نور: الله يرحب بحضرتك، حضرتك المشغل المزراعة والحقول؟

الحاج: آه يا بتي، ده أمانة، والحاج فاروق الله يرحمه كان رجل أصيل وكبره. نور: الله يرحمه. الحاج: بس أنا عمري ما سمعت إن عنده حفيدة، وكانت بشوفك معاهم في إجازات الصيف يعني. نور: اححم، لا أصل كنت من صغري عايشة بره، رجعت بعد الحادث آه.

أخذ الحديث يدور بينهم لبعض الوقت، وغادرت نور. وفي الأيام المقبلة كانت تتردد على القصر للبحث عن أحوال البلد، وأيضاً أراد الحاج أن تراجع الحسابات القديمة بنفسها باعتبارها المالك لها. وفي تلك الأثناء كان دياب يخبرهم بما حدث في الصاعقة وأيام التدريب وعن شجاعتها وجرأتها اللا متناهية، كما أخبرهم أنها لم تكن تسمح لأحد بالتمرد أو التنمر عليها بسبب أن كتلتها الجسدية ضئيلة عنهم، وكانت متميزة في القتال حتى لُقبت بالوحش. ومن هنا أخذ نور لقب الوحش الذي لازمها باقي حياتها.

كانت قرارات نور بإقامة إصلاح بالبلد على حسابها، وإنشاء مستشفى للمرضى والمدارس كنوع من التبرع ومساعدة الناس حتى يخفف عنهم حدة السفر والتنقل للأماكن البعيدة لطلب العلاج أو لطلب العلم. وأخيراً إنشاء ملجأ للأطفال الأيتام. جعل منها نجم ساطع لدى ديب، وأخذت تذوب وتتوجل داخل أعماق قلبه لتتربع على عرشه. في المزرعة. دياب: تتجوزيني؟ نور بصدمة: نعم!!! دياب: أنا بخبرك إني رايد أتزوجك. نور: ههههه، أنت أكيد بتهزر صح؟

دياب بشموخ: لا، أنا بتكلم جد، أنا عايز أتزوجك. نور: تتزوجني!!! الهو إزاي يعني؟ هو أنت تعرفني؟ دياب: بيكفي اللي عرفته، والباقي بعد الجواز. نور تستعيد جديتها: آسفة، الطلب مرفوض. دياب: أنا مش بطلب منك، أنا بخبرك باللي هيحصل. نور: الهو إزاي يعني؟ أنا صاحبة الشأن بقولك مرفوض. ليمسك ديب ذراعها ويشد بشدة: أنا دياب، ولما يقول عايز حاجة يبقى خلاص بتاعته، وأنتي بقيتي بتاعتي. نور: أنت بتهزر، ليه بتحبني مثلاً؟

دياب: لا، مش بحبك، أنا بعشقك. صدمت نور وأسرعت بفك يدها ولاذت بالفرار، إنه مجنون لا محالة. ليخبر ديب أباه عن رغبته بزواجه من نور. وصُدم هو الآخر، فابنه الذي يرفض الزواج دائماً وجعل حتى أخاه الأصغر الزواج قبله يطلب الزواج. ولكن من من؟ مستحيل هي أن توافق أو حتى هو يوافقك. حاج: الكلام ده مرفوض يا ديب، أوعى لحديد وافهمه، أنتم مش من نفس الطينة يا ولدي. دياب: يا أبوي، أنا رايدها، أنا رايدها ليا، دي خلاص عششت جوة (بداخل)

قلبي. الله يخليك يا أبوي، متعطلش المراكب السيرة. لم يجد الحاج مفر إلى أن طلب من نور، ولكن كان ردها هو الرفض. هي لديها أشياء أهم، كما أنها ودياب لا يصلحان لبعض، فهي بركان وهو نار، إذا اجتمع سيكون انفجار. دياب بحاجة إلى امرأة هادئة الطبع لتمتص غضبه وتهدئه، أما هي فعكس ذلك تماماً. لم يرضى ديب بالرفض وأخذ يصر بشدة، لم تجد نور أمامها إلا المغادرة، فقد أتمت أيضاً مهمتها بأسيوط وحان وقت المغادرة.

انكسر قلب ديب، ولكن هي المرأة التي أحبها وذاب في شمس عينها. ولكن بالنسبة لنور هذا لا وقت الزواج ولا الحب، لديها مهمة تنتظرها وهي تعد لها. أوقات بيجي الصح في الوقت الغلط والقلب زي السهم لو شد وفلت أوقات بيجى الصح في الوقت الغلط والقلب زي السهم لو شد وفلت وبصراحة الدنيا بتغيرنا براحة ومابين شعور بالذنب والراحة كله اختلط وبصراحة الدنيا بتغيرنا براحة ومابين شعور بالذنب والراحة كله اختلط بقى عادي ناس يختاروا صح ويتأذوا

والحب مش محكوم بحاجة تميزه مش أي إحساس بالسعادة بيتقبل ولا أي وعد بناخده سهل ننفذه وبصراحة الدنيا بتغيرنا براحة ومابين شعور بالذنب والراحة كله اختلط وبصراحة الدنيا بتغيرنا براحة ومابين شعور بالذنب والراحة كله اختلط ليفيقوا وينتبهوا عندما رن هاتف نور أثناء تناولهم الطعام. وتنظر نور وتجده محمود. نور: بعد إذن يا حاج، ممكن أرد؟ حاج: إذنك معاك يا بتي، ردي عادي. نور: الو يا محمود. (لينتبه ديب إلى الاسم)

نور: يعني العملية نجحت وهي بقت تمام. نور: طيب هتتنقل من العناية المركزة امتى؟ نور بفرح: الحمد لله، خلي بالك منها يا محمود. نور: محمود ابعت لدادة فاطمة تقعد معاها وتكون جنبها لما تفوق. نور: أنا عارفة والله إنك وصف خطيبتك مش هتتأخر، بس مايا يتيمة ومحتاجة حد جنبها.

نور: حاضر، تمام كده. محمود لو سأل على نزار، قولها إن نور هترجع لها أبوها مهما حصل. خليكوا جنبها يا محمود واعطوها الأمان، هي أكيد لما تفوق عايزة حد يهتم بيها ويبقى جنبها. نور: لا مش هطول بالكتير، بعد بكرة أبقى في القاهرة. نور: طيب سلام، خليها جوه عنيك. وتغلق المكالمة. الحاج: خير يا بنتي، أخبار زينة إن شاء الله. نور: الحمد لله يا حاج، دي كانت بنت واحد صاحبنا بتعمل عملية، والحمد لله العملية نجحت.

الحاج: الحمد لله، زمان صاحبك فرح ومبسوط. نور: يا ريته يعرف، كان زمانه طار من الفرح. متعرفش ده بقاله كام سنة مستني بنته تعمل العملية. الحاج: أمال هو فين؟ لما هو مش جنب بنته. نور: في مهمة، عرفت ليه الطلب عايزة بسرعة؟ هو روح من هتنقذها. الطلب ده. لتتدخل صباح: أمال فين أمها يعني؟ سمع زميلك اللي بيعرفك. نور: مايا يتيمة، أمها ماتت قبل حتى ما تولدها، يعني خرجوها للدنيا وهما عارفين إنها يتيمه.

صباح بتاثر: يا ندرى، لا حول الله، ربنا يرجع لها أبوها بخير. الحاج: شغلكم واعر يا بتي. نور: الحمد لله يا حاج. (وتنهيدة حزن) بسببه ممكن نفقد أهلنا أو حتى نفقد ولدنا. دياب لحظ غمامة الحزن التي حلت بها وانطفاء شعلة عينها وتلونت بالحزن. دياب: دايماً قلبك طيب يا نور. أحست نور بالاحراج وصباح بالغيرة، ولكن بداخل نور أيقنت أن صباح هي الزوجة التي تصلح لديب، لا هي. فصباح رقيقة وعاطفية، وهما ما يحتاجه ديب.

بعد بعض ساعات تخرج نور لتزيح بعض من تعب رأسها وتتنفس بعض الهواء النقي في وسط الحقول، حتى وصلت إلى اسطبل الخيل لتجد دياب هناك. نور: أهلاً يا ديب. دياب: إزيك وأخبارك إيه؟ نور: تمام الحمد لله، ولادك شبهك على فكرة. دياب: عارف بس الأقرب على قلبي هي نور، أقصد نورسين يعني. نور: عشان واخدة من طيبة أمها، باين إنها بتحبك بجد. دياب: أمهم أنا، في قلبي مع مين؟ نور: غلط يا ديب، صباح هي نصك التاني، نصح الصح. دياب: بس...

نور: مبسش يا ديب، أنا عمري ما كنت هنفعلك، أنا وأنت مختلفين. دياب: الاختلاف كنا هنقدر نوصل لحل. نور: أبداً، الإنسان اللي حبيته أجرمت بحقك كتير، وكنت السبب بدماره. دياب: أنا مش جوزك اللي مات يا نور، أنا أختلف عنه كتير. نور: لا مش كتير، هو بس قدر يكسر الحصون والأسوار اللي كانت حوالين قلبي، بس في الآخر إيه كان الثمن؟ كانت روحه هي الثمن. صدم واندهش ديب.

نور: بسببى أنا مبقاش موجود، أنت عندك القدرة تجيبلك أولاد وتحافظ عليهم، مش زي ما قدرت أحافظ لا على جوزي ولا ابني ودفعوا تمن، وانحرمت منهم. دياب: نور، أنا ما كنتش أعرف إنك...

نور: صدقني، أنا وهم كبير بالنسبالك يا ديب، صباح ما تستحقش كده، صباح بتحبك والحب عطاء، شوف هتلاقيها أعطتك كل حاجة تقدر هي عليها عشان سعادتك ورضاك. افهم واستوعب، أنا إنسانة فشلت في أهم دور في حياتها، الدور اللي اتخلقت عشانه، تبني بيتها وتحميه. دمرته حتى من غير ما يكون لها يد فيه، مفيش غير بس كنت زي المتكتف بيخسر كل حاجة ومش عارف يعمل إيه.

ليتوقف الكلام، وكان مغيب الشمس قد حل وقرص الشمس اقترب من الأرض ليختفي، لتأخذ نور أحد الخيول (حصان عربي أصيل بغرة بيضاء) وتركب على ظهره وتنطلق تسابق الرياح أم تسابق مشاعرها؟ كانت تهرب من نفسها، أتلوم نفسها أم تلوم الظروف والقدر؟ كانت السبب بفراق روح حبيبها وزوجها، هي تعرف ذلك، كان ضحية هو الآخر.

كان ديب يراها وقد رأى أنها تتلوى من الألم بداخلها. نعم أحب غيره، ولكن لا يحتمل رؤيتها هكذا. أيقن أن كلمها صحيح، هو وهي لا يصلحان لبعض، وأن الأصلح له هي زوجته وأم أولاده. ولكن وهي تركب الحصان شعر أنها تسابق للموت، كانت كمن يطير بالحصان وشعرها القصير يتطاير على الجانبين وتقف أمام قرص الشمس المغيب الذي يشبه عينها، كأنها تطالب قرص الشمس بأخذها معه، لا تريد البقاء. ورأى أخيراً دموعها تنهمر على وجهها.

فنوغز قلبه لأجلها، من كانت طيف حبه الأول. إلا دموعك إنت.... إلا دموعك إنت صعبة عليا صعبة عينيا تشوف يا حبيبي دموع في عينيك إلا دموعك إنت.... إلا دموعك إنت بتعذبني وبتتعبني وتخوفني يا عمري عليك دمعة عينك تجرح قلبي مهما عينيك تكذب وتخبي حتى إن كان دمعك مش ذنبي من جرح الأيام حفديك أول فرحة بعمري هواك .. أول لحظة شوق وياك أنا طول عمري بتمناك واستناك يا حبيبي تجيني عشت في قلبي وجوا الروح ومعاك قلبي منين ما تروح

لو حتبات الليل مجروح دمعة عينك تسكن عيني الا دموعك انت ... الا دموعك انت صعبة عليا صعبة عينيا تشوف يا حبيبي دموع في عينيك أنا ما حلمتش غير بعنيك وما فكرتش يوم غير فيك طول ما بتلمس إيدي إيديك كل العالم بيكون ملكي خد من قلبي شوق وحنان خد من عمري وعيش بأمان إوع تسلم للأحزان ولا أشوفك مرة بتبكي الا دموعك انت ... الا دموعك انت صعبة عليا صعبة عينيا تشوف يا حبيبي دموع في عينيك

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...