ظل ادم ورأفت وياسر يطرقون على الباب بشده ولكن لا من مجيب. صرخت امل عليهم ليكسروا الباب. عندما دخلوا توقعوا أن عاصم نائم، ولكن انتبه رأفت للورقة التي بجانب عاصم. فأخذها وقرأ محتواها بصوت عالي نسبياً مردفاً: "إلى اختي حبيبة قلبي وزوجتي التي ملكت عقلي منذ أول لحظة رأيتها، وأصدقاء طفولتي ادم وياسر ورأفت وسالي، وأمي التي أقسمت لها أنني سآخذ ثأر كل من رحلوا عنها...
اليوم نفذت قسمي وأخذت ثأري. حاربت كثيراً لمدة تزيد عن 15 عاماً، حاولت جهدي لأجمع أكثر مبلغ من المال والجاه والسلطة. انتقمت من كل شخص أذى عائلتي وحرمني منهم. وفي كل خطوة فعلتها كنت أفقد جزء من روحي. توقعت كل شيء سيء، ولكن الشيء السيء الذي لم أتوقعه أن أخسر أعز ما أملك، صديق عمري ورفيق حياتي. سامحوني جميعاً، فحقا لم أتحمل المقاومة أكثر من ذلك. اليوم أعترف أن وحش الصعيد استسلم. سلاماً لكم جميعاً. الوداع."
انتهى رأفت محتوى الرسالة ونظر إلى عاصم بصدمة. فأقتربوا منه جميعاً وحاولوا إفاقته ولكن لم يستطيعوا. فتحدثت سالي بصراخ مردفة: "اطلبوا الإسعاف بسرعة." رد ياسر بحدة: "لا مفيش وقت. شيلوه معايا بسرعة لازم يوصل المستشفى في أسرع وقت ممكن." أقترب الثلاثة منه وحملوه وذهبوا بسرعة ليصلوا إلى المستشفى في أقرب وقت. في المستشفى، أمام غرفة الفحص وقف الجميع بقلق ينتظرون خروج الطبيب. حتى خرج فتحدثت سماح بلهفة مردفة:
"يا حكيم، عاصم زين؟ الطبيب: "حالته مش مستقرة. هو اتأخر جوي لحد ما وصل للمستشفى. متأخر وحاليا هو حالته خطيرة." امل بصراخ: "انت بتجوول أي! أخوي لازم يعيش بأي طريقة فاهم! رد ياسر بحدة: "انت لازم تتصرف بأي طريقة." الطبيب بخوف: "إن شاء الله. بعد إذنكم." ذهب الطبيب من أمامهم. وجاء ادم ليتحدث، ولكن فجأة قاطعهم صوتها الحاد وهي تتحدث بغضب مردفة: "عاااصم ورماح فين؟
التفت الكل إلى مصدر الصوت، فوجدوا أمامهم سيدة في الخمسينات تقريباً من عمرها. وخلفها فتاة تقريباً المساعدة الخاصة لها وتحمل طفل صغير. فركضت امل تجاهها واحتضنتها بقوة وهي تتحدث ببكاء مردفة: "رماح مات يا ماما، وعاصم حالته خطيرة جووي." نظرت السيدة إليها ثم تحدثت بحدة: "هتفضلي أكده لأمتي يا بنت الغرباوي؟ انتي مرت رماح الشهاوي واخت عاصم الغرباوي. لازم تكوني قوية، فاااهمة ولا لع؟ امل وهي تمسح دموعها: "فاهمها."
اقتربت سماح منها وقبلت يديها ثم تحدثت بحزن مردفة: "حمد لله على سلامتك يا خالتي." السيدة وتدعى كوثر: "الله يسلمك. جاه الوقت اللي تاخدي فيه ابنكم يا سماح." نظرت سماح إليها ثم إلى الصغير. واقتربت منه وحملته ثم قبلته على يده وجبينه وتحدثت بدموع: "وحشتني جووي يا ملاك."
اقترب ادم ورأفت وياسر وسالي من كوثر. وترددوا كثيراً قبل أن يقتربوا منها، فهم يعلمون من هي جيداً. هذه خالة عاصم وامل الذي يعتبروها مثل والدتهم بالتحديد. ومن يوم وفاة أختها وزوجها وهي أقسمت أنها لم ترجع إلى الصعيد إلا عندما ينتقم عاصم لشرف عائلته. وهذا هو اليوم الذي نفذ عاصم وعده فيه. فأقترب ادم منها وقبل يديها. وتوالى الأربعة على تقبيل يديها. فنظرت كوثر إليهم ثم تحدثت بحدة مردفة:
"ارفعوا دماغكم يا ولاد النجار. انتوا نسيتوا إنكم زي عاصم وامل ورماح وسماح بالنسبالي؟ ادم بحزن: "والله ما كنا نعرف حاجة يا خالتي. صدقيني." كوثر: "عارفة ومصدقاك يا ادم. انتوا تربيتي أنا، وأنا عارفاكم. عايزة أدخل أشوف عاصمي." ياسر: "أنا هدخلك." ذهبت كوثر مع ياسر ودخلت إلى غرفة عاصم. وطلبت من ياسر الخروج. ثم اقتربت من عاصم ولامست وجهه وقبلته على جبينه. ثم تحدثت بدموع مردفة:
"جومي يا عاصم. أنا رجعت. مينفعش تبجي ضعيف بعد كل دا. يلا يا عاصم جومي يا حبيبي علشان خاطري أنا، وعشان خاطر رماح. أنت وعدته إنك هتخلي بالك من نفسك." فتح عاصم عيونه ببطء ثم تحدث وعيونه تمتلئ بالدموع مردفاً: "خالتي، ياريتني كنت روحت وهو فضل عايش." كوثر بدموع:
"الله يرحمه. محدش منا مستحيل ينسى رماح. دا حبيبنا كلنا. بس لازم تنفذ وصيته وتجوم تخلي بالك من اختك ومرتك وادم وياسر ورأفت وسالي. هما كمان دلوجتي بجوا لحالهم ملهومش أهل. جوم يا عاصم. أنت لازم تبجي قوي." نهض عاصم بتعب واحتضن خالته ثم تحدث ببكاء مردفاً: "أنا تعبت جوووي يا خالتي." كوثر بدموع:
"سلامتك من التعب يا عيون خالتك. صدقني مش هسمح لحد يضايجك تاني ولا يتعبك تاني. وبعدين جوم شوف رماح الصغير علشان انت وحشته جوي بجالك سنة مشوفتش ابنك. جوم شوفه." بعد مرور سنة. في قصر الغرباوي، كانت صوت ضحكاتهم تملئ المكان على هذا الصغير المشاغب الذي لم يترك فرصة إلا ويفتعل فصل في إحدى أعمامه أو والدته وعمته. فأقترب رأفت منه وتحدث بابتسامة مردفاً: "رماح حبيبي، حرام عليك أكده. عذبت ماما معاك." الصغير ببراءة:
"معملتش حاجة والله يا عمو. والله واللهي." ياسر بضحك: "والله والله إيه؟ إنت بتكذب صوته." رماح بزعل طفولي: "أنا زعلان منكم كلكم عشان انتوا مش بتحبوني." اقترب ادم منه ثم حمله وتحدث بضحك مردفاً: "ده احنا بنموت فيك يا جلبي. إنت متزعلش." سالي بضحك: "رماح، تعالي نلعب أنا وانت وامل وماما يلا." رماح بسعادة: "أيوه يا عمتوا يلا نلعب." كوثر بابتسامة: "عاصم ساكت ليه يا حبيبي؟ عاصم بسعادة: "مبسوط يا خالتي. أنا." ادم بتذمر:
"طيب ما تغني أهتك كل شوية تقولي إني صوتي وحش ومش بعرف أغني زيك. أنا متجوز طفلة والله." عاصم بضحك: "لأ، أنا نسيت الغنا من زمان." سماح وهي تغمز له: "عشان خاطره." نهض عاصم من مكانه وجلس بجانب سماح ثم تحدث بابتسامة: "أنا أقدر برده حبيبتي تطلب مني حاجة ومعملهاش." امل بضحك: "الله الله على الرومانسية. طيب يلا غني بجانب." نظر عاصم إلى سماح وبدأ يردد كلمات الأغنية بصوته العذب الرقيق مردفاً: "من دنيا تانية أنا ولا أي...
احساسي مش عارف أوصفه... قدام حبيبتي أخبي ليه؟ ما هيجي يوم وتعرفي... فارس أحلامك اسمحيلي أدخل أيامك وأبقى من سكان أحلامك... أعشقك وأسرح في كلامك... فارس أحلامك وأحلى دنيا أنا عيشت فيها عايشة. إنت أميرتي فيها جاية كل اللعبة عليها... أنا بتحسد جنبك عشان أجمل إنسانة قابلتها... كلمة بحبك مقولتهاش... وليكي انتي بس آآآه أنا قولتها... فارس أحلامك اسمحيلي أدخل أيامك وأبقى من سكان أحلامك. أعشقك وأسرح في كلامك...
انتهى عاصم من تردد الأغنية. وبعدما انتهى صفق له الجميع وأشادوا بروعة صوته. فغمز لسماح وهمس في أذنها بصوت رقيق مردفاً: "أنا بحبك." نظرت سماح إليه بصدمة. فمن النادر أن ينطق عاصم بهذه الكلمة. فتحدثت بسعادة مردفة: "أحلف أكده؟ عاصم بضحك: "والله بحبك وبموت فيكي وبعشقك." وقاطعهم صوت رأفت الحاد وهو يتحدث بتذمر مردفاً: "يعني أكده ادم اتجوز امل، وياسر اتجوز سالي، وانت اتجوزت سماح. وأنا هعمل إيه بجا وسطكم أكده؟
ضحك الجميع على حديث رأفت. فتحدثت كوثر بابتسامة: "أنا هختارلك أحلى عروسة في العالم." رأفت وهو يحتضنها: "أحلى خالة في العالم كله." نهض عاصم وهو ينظر إليهم بسعادة وهم مجتمعون. ثم ذهب إلى المقابر ووقف أمام قبر رماح وتحدث بابتسامة مردفاً:
"كل اللي اتمنيته اتحقق يا رماح. والكل عايش بسلام واجتمعنا مرة تانية. وفي كل دقيقة حاسس إنك معايا. وحش الصعيد انتهى وكله بسبب تضحيتك. إنت وحشتني جووي. ويوم ما نتقابل هكون مبسوط عشان عملت كل اللي أقدر عليه. سلام مؤقت يا صاحبي لحد ما نتقابل." إمضاء "عاصم الغرباوي".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!