تحميل رواية «وحش الصعيد» PDF
بقلم نور الشامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وقفوا جميعًا أمام جثته يصرخون بشدة من بشاعة المنظر. أقترب أحد الرجال بجانب الجثة والتقط الورقة الموجودة بجواره ثم قرأ ما عليها مرددًا: "أول انتقام. انتظروني قريباً. إمضاء: ". نظر إلى الجميع ثم تحدث بحدة مردفًا: "مش عاوز صوت عاد. اكتموا كلكم والحريم يطلعوا بره يلا. مش عايز هنا غير الحج محمد والحج يحيي وادم." خرج الجميع من الغرفة ما عداهم. تحدث يحيي بقلق مردفًا: "إزاي دا حصل؟ وإيه الورقة دي يا سالم يا بني؟" أعطى سالم الورقة ليحيي وانصدم عندما قرأ المكتوب. ثم نظر إلى الحج محمد وتحدث بتوتر مردفًا: "...
رواية وحش الصعيد الفصل الأول 1 - بقلم نور الشامي
وقفوا جميعًا أمام جثته يصرخون بشدة من بشاعة المنظر.
أقترب أحد الرجال بجانب الجثة والتقط الورقة الموجودة بجواره ثم قرأ ما عليها مرددًا: "أول انتقام. انتظروني قريباً. إمضاء: وحش الصعيد".
نظر إلى الجميع ثم تحدث بحدة مردفًا:
"مش عاوز صوت عاد. اكتموا كلكم والحريم يطلعوا بره يلا. مش عايز هنا غير الحج محمد والحج يحيي وادم."
خرج الجميع من الغرفة ما عداهم.
تحدث يحيي بقلق مردفًا:
"إزاي دا حصل؟ وإيه الورقة دي يا سالم يا بني؟"
أعطى سالم الورقة ليحيي وانصدم عندما قرأ المكتوب. ثم نظر إلى الحج محمد وتحدث بتوتر مردفًا:
"يعني إيه؟ أنا مش فاهم حاجة."
قال الحج محمد بحدة:
"تصريح الدفن هيطلع إنه مات عادي ومحدش هيعرف باللي حصل هنا."
نظر آدم إليهم ثم تحدث بعصبية مردفًا:
"محدش هيعرف كيف؟ أنا عايز أعرف مين اللي قتل عمي. انتوا اتجننتوا عاد؟ ومين اللي عايز ينتقم مننا؟ إيه اللي بيحصل هنا؟"
قال يحيي بحدة:
"مالك يا آدم؟ اعمل حسابك إنك بتكلم أعمامك وكبارات الصعيد. إزاي تتكلم معانا كده؟ وإذا كان اللي اتقتل عمك فهو أخونا وإحنا هناخد بتاره."
قال رأفت بضيق:
"هتاخد بتاره كيف يا أبويا إذا كنتوا مش عايزين تبلغوا البوليس ولا تعرفوا مين اللي قتل عمي؟"
قال الحج محمد بعصبية:
"اللي قولناه هيتنفذ. وفهموا الحريم اللي بره إن ده اللي هيتجوزوه. وأخواتكم البنات ميطلعوش بره البيت من دلوقتي، فاهمين؟"
قال سالم بضيق:
"ماشي يا أبويا."
أما في مكان آخر، وبالتحديد في إحدى الغرف المظلمة التي تشبه بيت الرعب في ديكورها وأثاثها، ظهر شاب يرتدي تي شيرت أسود وبنطلون أسود، ذو عيون بنية وشعر أسود كثيف، في الخامسة والعشرين من عمره تقريبًا. كان يقف أمام صنبور المياه يغسل يده التي تمتلئ بقطرات الدم.
وبعدما انتهى، جفف يده وخرج من غرفته. ظل يسير في فيلته ببطء ينظر إلى كل غرفة موجودة حتى توقف عند إحدى الغرف وفتح الباب.
وجد فتاة تجلس على الأرض وغرفتها تشبه ساحة المعركة، كل شيء في الأرض. فأقترب منها ولامس شعرها ثم تحدث بجدية مردفًا:
"قاعدة كده ليه؟ الوقت اتأخر."
نظرت الفتاة إليه ثم تحدثت بصوت خائف متقطع:
"فين ماما يا عاصم؟ هتيجي هنا امتى؟"
قال عاصم بضيق:
"هتيجي قريب قوي. هتفضلي قاعدة كده تستنيها لحد ما تيجي يا أمل؟"
قالت أمل بخوف:
"أنا بخاف أطلع من هنا. أنت حياتك كلها لونها أسود. مش هطلع من هنا غير لما ماما تيجي."
نظر عاصم إليها ثم أقترب منها وحملها ووضعها على الفراش وخرج من الغرفة. وأكمل سيره في الفيلا بهدوء حتى خرج إلى الحديقة الخاصة بالفيلا ودخل إلى إحدى الغرف الصغيرة الموجودة فيها.
فوجد امرأة في الأربعينات تقريبًا من عمرها، مقيدة بسلسال طويل قوي في قدميها. وعندما رأته نظرت إليه بخوف وابتعدت من أمامه.
فنظر إليها بسخرية وتحدث بخبث مردفًا:
"بعدتي ليه كده؟ هو أنا موحشتكيش عاد ولا إيه؟ تعالي جرى."
نظرت السيدة إليه بخوف ثم تحدثت بصوت متقطع:
"سيبني بالله عليك. بلاش تجربني بجا حرام عليك. هتفضل حابسني هنا لأمتى؟"
نظر إليها عاصم ثم تحدث بسخرية مردفًا:
"هو انتي مش عاجبك الحبس هنا ولا إيه؟ دي ألف واحدة تتمنى إنها تبقى مكانك هنا يا زينب."
قالت زينب ببكاء:
"أنا أكبر منك بكتير جووي. اعتبرني زي أمك."
تلاشت علامات السخرية من على وجه عاصم ثم تحدث بصوت مرعب يشبه فحيح الأفاعي مردفًا:
"أوعي تنطقي الكلمة دي مرة تانية علشان مقطعش من جسمك حتت وأرميهم للكلاب. وإنتي عارفة إني ممكن أعمل أكتر من كده. ومتخافيش، مليش مزاج ليكي انهاردة."
خرج عاصم من الغرفة وصعد إلى غرفته وجلس على الفراش. وكلمة زينب تردد في أذنيه حتى تذكر.
**فلاش باك**
كان مقيدًا بالأحبال وزوجته على الأرض وهم يتناولون على اغتصابها وهي تصرخ بشدة حتى انتهوا.
فأقترب أحد الأشخاص منه وتحدث بسخرية مردفًا:
"مراتك حلوة جوي يا منصور. مكناش نعرف إنها بالحلاوة دي."
نظر منصور إليه وتحدث بغضب شديد مردفًا:
"جسماً بالله لهأتلكم يا محمد. لهأتلكم كلكم وهخليكم تتمنوا الموت وإنتوا عايشين."
قال يحيي بسخرية:
"مش لو طلعت من هنا."
نظر منصور إلى زوجته الملقاة على الأرض مغشي عليها وجسدها شبه عاري أمام ثلاثة رجال ليس لهم أي حق غير أن يروا وجهها.
وفجأة أخرج يحيي مسدسه وقل ليطلق الرصاص.
تحدث يحيي بسخرية مردفًا:
"قولي أي أمنيتك قبل ما تموت."
قال منصور بغضب شديد:
"متفكروش إنكم بعد موتي هتعيشوا بسلام. أنا عندي ابن ربيته على الشرف والرجولة وإنه ياخد حقه وميسبوش لو بعد مليون سنة. وصدقوني مش هيرحمكم."
تحدث محمد بضحك:
"ابنك اللي عنده تسع سنين هيقتلنا إحنا؟ وبعدين هو فين ابنك ده اللي هربتوه هو وأخته؟"
قال منصور بغضب:
"وحش الصعيد. افتكروا الاسم ده كويس جووي علشان هتسمعوه كتير جووي."
وفجأة أطلق يحيي عدة رصاصات جعلت منصور جثة هامدة.
فاقة زوجته وعندما رأت زوجها ووضعها هكذا سحبت السلاح منهم وأطلقت رصاصة على رأسها أصابتها ووقعت غارقة في دمائها.
كل هذا وسط هذا الطفل الذي كان ينظر إلى ما يحدث من الخارج.
**فلاش باك**
فاق عاصم من شروده وأصبحت عيونه باللون الأحمر من شدة غضبه.
ثم تحدث مردفًا:
"لهأتلكم كلكم. هعرفكم مين هو وحش الصعيد."
رواية وحش الصعيد الفصل الثاني 2 - بقلم نور الشامي
في الصباح استيقظ عاصم ودخل ليأخذ حمامًا دافئًا. ثم ارتدى ملابسه، عبارة عن تي شيرت باللون الأسود وبنطلون باللون الأسود، ومشط شعره وخرج من الغرفة.
وجد حركة غير طبيعية أمام غرفة أمل، فذهب بسرعة ووجدها تكسر كل شيء أمامها ولا أحد يستطيع السيطرة عليها. فأقترب منها وقيد يديها ثم تحدث بعصبية مردفًا:
"واقفين تعملوا إيه؟ إدوها الحقنة بسرعة، خلوها تهدأ."
أقتربت إحدى الممرضات منها ثم أخرجت حقنة وغرستها في يديها، فأرخى جسدها حتى كادت أن تقع على الأرض. فحملها عاصم ووضعها على الفراش ونظر إلى الممرضين ثم تحدث بغضب شديد مردفًا:
"أنا بدفع لكم ليه؟ عشان تتحسنوا مش عشان تفضلوا كده. إنتوا بتعملوا إيه هنا؟ كل يوم حالتها بتسوق أكتر من اليوم اللي قبله."
الممرضة بخوف:
"يا أستاذ عاصم، لازم آنسة أمل تروح مصحة نفسية. صدقني العلاج في البيت صعب، ممكن تأذي نفسها في يوم من الأيام."
عاصم بغضب شديد:
"أمل هتتعالج هنا. مش اخت مهاب السيوفي اللي تتعالج في المصحة، فاهمين؟"
الممرضة بخوف:
"حاضر يا بيه، أوامرك هتتنفذ."
ألقى عاصم كلماته ثم خرج من الغرفة وظل يسير ببطء حتى توقف ناحية إحدى الغرف ووقف أمامها لدقائق. ثم خرج من الفيلا وأخذ سيارته وذهب.
أما في بيت النجار، كان الجميع في حالة حزن شديدة. فتحدث محمد بخوف مردفًا:
"هنعنل إيه يا يحيى؟ تفتكر إن اللي قتل أخوك ابن منصور؟ بس منصور إحنا قتلناه هو ومراته من زمان قوي وابنه وأخته اختفوا من وقتها."
يحيى بقلق:
"لأ يا محمد، أكيد مش هو. بس أنا لسه فاكر كلام منصور وقتها وهو بيقولنا 'وحش الصعيد هو اللي هينتقم مننا'. بس مين ابنه ده؟ وإزاي عرف يدخل هنا ويقتله ويخرج ومحدش يشوفه؟"
وفجأة قاطعهم دخول الحارس وهو يتحدث مردفًا:
"يا بيه، مهاب بيه بره."
يحيى بلهفة:
"جايين حالًا، يلا يا محمد قوم بسرعة."
نهض محمد ويحيى وخرجوا بسرعة فوجدوا عاصم يجلس على الكرسي واضعًا قدمًا فوق الأخرى. فأقترب يحيى منه ومد يده بالسلام. فنظر عاصم إليه ثم تحدث بجدية مردفًا:
"إنت عارف إني مش بسلم يا حج يحيى. أنا جاي أقدم الواجب وأشوفكم لو محتاجين حاجة."
محمد بضيق:
"شكرًا يا مهاب بيه، كفاية إنك تعبت نفسك وجيت."
يحيى:
"إنت فكرت في موضوع الشراكة اللي بيننا؟"
عاصم بخبث:
"لسه بفكر يا حج يحيى."
آدم بضيق:
"نورت يا مهاب، اتفضل اجعد."
عاصم ببرود:
"مش جاي عشان أجعد يا آدم. جيت أعمل الواجب وهمشي عشان ورايا شغل. البقاء لله، شدوا حيلكم."
آدم بضيق:
"شكرًا يا مهاب، طول عمرك صاحب واجب."
عاصم ببرود:
"لو احتاجتوا حاجة أنا موجود."
ألقى عاصم كلماته واستقل سيارته وذهب. فتحدث آدم بعصبية مردفًا:
"إنتوا إيه حكايتكم بقى؟ قولولي كده، وإيه مشاريع إيه اللي عايزين تشاركوا فيها؟ ويعني لسه دافنينه مبقلناش ساعة، وإزاي هنعمل عزاء؟ وعمي اتقتل!"
يحيى بعصبية:
"اكتف بقى! وعصبيتك إنت وولاد عمك كده هتخربوا الدنيا. فوقوا دماغنا كلنا، ربنا يلمك."
آدم بغضب:
"فهموني إيه اللي بيحصل. طول ما إحنا كده مش عارفين اللي بيحصل، مش هنعرف نتصرف. وعمتي فين لحد دلوقتي؟ بقالها سنتين مختفية وإنتوا مش بطلتوا تدوروا عليها. إنتوا إزاي كده؟"
محمد بغضب:
"آدم اتكلم زين وصوتك ميعلاش. وعمتك إحنا مش ساكتين وبندور عليها في كل مكان، بس البوليس قال إنها ممكن تكون ماتت. بس بقى، وحضروا نفسكم للعزاء."
آدم بجدية:
"لأ أنا ولا ياسر ولا رأفت هنحضر عزاء."
ألقى آدم كلماته وذهب وهو يشعر بالغضب الشديد.
أما في مكان آخر، وبالتحديد في إحدى المصانع، وقف عاصم ينظر إلى العمال وهم يباشرون أعمالهم. حتى قاطعه صوت إحدى الفتيات العاملات وهي تتحدث بخوف وتوتر مردفة:
"مهاب بيه، بعد إذنك كنت عايزة طلب."
جاء الحارس ليبعدها عن عاصم، ولكن أشار له بالابتعاد وتحدث ببرود مردفًا:
"قولي عايزة إيه."
الفتاة بتوتر:
"عايزة سلفة على المرتب عشان محتاجة الفلوس ضروري قوي. وهمضي على أي حاجة، أو تقدر تطلب الطلب اللي يعجبك، بس أنا محتاجة الفلوس ضروري بالله عليك."
نظر عاصم إلى الفتاة ثم تحدث بجدية مردفًا:
"روحي للحسابات وخدي الفلوس. وبعدها عارفة هتروحي فين صح؟"
الفتاة بسعادة:
"عارفة يا بيه."
ذهبت الفتاة من أمام عاصم، فأقترب الحارس منه وتحدث بضيق مردفًا:
"مهاب بيه، أسف بس إنت اللي أدتني الأمر إني أتكلم. ليه عملت كده؟"
نظر عاصم إلى الحارس ثم تحدث بسخرية:
"عارف إن دي واحدة ولاد النجار بعتينها ليا عشان تقدر تدخل بيتي. بس هما أغبياء. محدش يقدر يدخل بيتي. والفلوس اللي هتاخدها دي هتدخلها السجن مش بيتي."
الحارس بابتسامة:
"أوامرك يا بيه هتتنفذ."
ذهب الحارس وظل عاصم واقفًا ينظر إلى العمال حتى لفت انتباهه إحدى العاملات التي تجلس أمام الماكينة ودموعها تنزل بهدوء. فظل يراقبها لبعض الوقت ثم أقترب منها ببطء حتى وصل إليها. وعندما رأته مسحت دموعها بسرعة ونهضت من على الكرسي وتحدثت بلهفة:
"خير يا بيه، حضرتك محتاج حاجة؟"
عاصم ببرود:
"مش قولت مليون مرة المشاكل الشخصية ملهاش علاقة بالشغل، صح ولا لأ؟"
الفتاة بخوف:
"والله يا بيه ما عملت حاجة."
عاصم بحدة:
"امال بتبكي ليه كده في الشغل؟ إنتي مش قاعدة في بيتكم، ماشي."
الفتاة بحزن وخوف:
"حاضر يا بيه."
وفجأة جاء رأفت وتحدث بضيق:
"مهاب بيه، أسف إني جيت من غير معاد، بس عايز أتكلم معاك شوية."
التفتت الفتاة إلى مصدر الصوت ثم تراجعت عدة خطوات للخلف وحاولت أن تقف خلف عاصم. فنظر إليها بدهشة ثم نظر إلى رأفت وتحدث بجدية مردفًا:
"اتفضل يا رأفت، اتكلم. محدش هنا لا بيسمع ولا بيشوف حاجة."
نظر رأفت إلى العمال ثم وجه نظره إلى الفتاة وتحدث بضيق:
"طيب نقدر نتقابل النهارده بليل بعد الشغل؟"
عاصم ببرود:
"ماشي، تعال النهارده البيت الساعة 11 بليل أكون فاضي."
رأفت:
"إن شاء الله، شكرًا."
ذهب رأفت من المصنع، فنظر عاصم إلى الفتاة التي بدأ على وجهها علامات التوتر والارتباك. ثم ذهب إلى مكتبه.
في المساء، في بيت النجار، بدأت محمد ويحيى يقفان ليأخذوا واجب العزاء، ووقف آدم وياسر ورأفت في الأعلى ينظرون إلى الجميع. كل منهم يدور بباله سؤال ما، حتى قاطع حال الصمت صوت آدم وهو يتحدث بضيق مردفًا:
"وبعد اللي عملناه، تفتكروا إن ده الصح؟"
رأفت بسخرية:
"هو يستاهل أكتر من كده مليون مرة."
ياسر:
"متنساش إن اللي بيموت دلوقتي هو أقرب واحد للوحش زي ما فهمنا."
آدم بعصبية:
"بس إحنا لحد دلوقتي منعرفش مين هو الوحش. إحنا نعرف غير الشخص اللي شوفناه خارج من الدار. واللي نعرفه إن الوحش هو القتل عمار."
رأفت:
"كل حاجة هتظهر النهارده."
في بيت عاصم، كان يمدد على الفراش عاري الصدر وبجانبه زينب شبه عارية وجسدها يملؤه الكدمات وتبكي بشدة. فنهض عاصم وارتدى ملابسه ونظر إليها بخبث ثم تحدث بسخرية مردفًا:
"حاسس إنك مش مبسوطة، بس ليه كده؟ عشان باخدك غصب عنك ولا عشان حاجة تانية يا بنت النجار؟"
زينب ببكاء شديد:
"هتفضل حابسني كده لحد إمتى؟ إنت بتكرهني، بتعذبني ليه؟ حرام عليك، إنت خدت مني كل حاجة."
عاصم ببرود:
"لسه ماخدتش منك حاجة. إيه المشكلة إني جربت منك خمس، ست، عشر، أو عشرين مرة غصب عنك؟ دا جزء بسيط من عقابك. رجعي ذكرتك كده لورا وإنتي تعرفي أنا بعمل معاكي كده ليه. ولسه هعمل، متخافيش. هخليكي هنا لمزاجي وبس. حتى الموت مش هسمحلك تحصل عليه."
وفجأة دخل الحارس الخاص. فنحدث عاصم بحدة مردفًا:
"مالك يا مرسي؟ إنت اتجننت عاد؟"
أقترب مرسي من عاصم وهمس في أذنه ببعض الكلمات، فأنصدم عاصم وذهب بسرعة.
رواية وحش الصعيد الفصل الثالث 3 - بقلم نور الشامي
انصدم عاصم عندما سمع كلمات مرسي، وذهب بسرعة واستقل سيارته وخلفه حراسه.
في إحدى الشقق الصغيرة، وقف هذا الشاب أمامهم بكل قوة وجبروت وهو يتحدث ببرود:
"هتعملوا إيه عاد؟ هتجتلوني يعني؟ عادي، يلا اجتلوني."
وقف آدم أمامه ثم تحدث بعصبية:
"مستعجل ليه أكده على الجتل؟ متخافش، هتموت. بس قبل ما تموت لازم تجولنا عن كل حاجة ومين هو الوحش. انطق يا رماح وجولنا مين الوحش."
نظر رماح إليهم ثم تحدث بضحك:
"أقولكم إيه؟ مين هو الوحش؟ طيب وبعد ما أقولكم، هتاخدوا منكم..."
"إيه رأفت بضيق: الـ أنت عايزه هتاخده، صدقني مش هنتناقش معاك في حاجة."
رمح وهو ينظر لياسر ويتحدث ببرود:
"مسمعناش صوتك يعني يا ابن النجار؟ ما تتكلم وتجول رأيك إيه في اللي بيحصل دا؟ هتوافق على اللي هطلبه ولا لأ؟"
ياسر بشك:
"هوافق بس على حسب اللي هتطلبه."
رمح بضحك:
"طول عمرك ذكي يا ابن النجار. طيب هجول بقى أنا عايز إيه؟ هو طلب واحد بس. أنا عايز روح أعمامكم يحيي ومحمد."
وفجأة، قبل أن يكمل حديثه، تلقى لكمة قوية من آدم. فوضع رماح يده مكان اللكمة ثم نظر إلى آدم واعتدل في وقفته وتحدث ببرود:
"طلبي مرفوض صح؟ وطلبكم مرفوض. والضربة دي أنا مش هحاسبك عليها دلوقتي."
آدم بغضب للحراس:
"ظبطوه. خلوا رماح بيه يعرف إيه اللي بيحصل لأي حد بيوقف جدام ولاد النجار."
اقترب الحراس من رماح وظلوا يسددون له الضربات واللكمات القوية حتى وقع على الأرض من شدة الضرب. فنظر إليه آدم وياسر ورأفت وتركوه وذهبوا. فظل رماح على الأرض يحاول النهوض ولكن لم يستطع.
وفجأة دخل عاصم وخلفه مرسي. واقترب من رماح ثم تحدث بلهفة:
"رماح، جوم! إيه اللي حصل؟"
رماح بألم شديد:
"عاصم، إزاي تيجي هنا؟ دا خطر عليك، ممكن حد يشك فيك."
عاصم وهو يحاول أن يسند رماح:
"اللي عايز يشك يولع بجاز وسخ. جوم، والله ما هسيبهم. هخليهم يتمنوا الموت على اللي عملوه فيك... مرسي، اسند معايا رماح بسرعة، خلينا ناخده من هنا. واطلب الحكيم، خليه يروح على بيتي بسرعة."
مرسي:
"حاضر يا بيه."
اقترب مرسي من رماح وحملوه إلى السيارة ثم ذهبوا بسرعة. وصلوا إلى القصر واقترب الحراس وحملوا رماح ووضعوه في غرفة عاصم. وفحصه الطبيب وضمد جروحه وطلب منهم أن يرتاح. فجلس عاصم بجانب رماح وتحدث بضيق:
"أنت تعبان جامد صح؟"
رماح بابتسامة:
"متخافش، طول ما أنت جاري يا أخوي مستحيل أتعب."
عاصم بحدة:
"أنا هتصرف معاهم، هخليهم يندموا على الساعة اللي اتولدوا فيها. صدقني، أي حد مد إيده عليك هقطعهاله. يلا ارتاح دلوقتي وأنا هقوم."
رماح بابتسامة:
"تصبح على خير."
خرج عاصم من غرفته وترك رماح ليرتاح. ثم ذهب إلى إحدى الغرف وفتح الدولاب وأخرج بعض الملابس وارتداها وذهب.
أما في بيت النجار، كان الجميع في حالة هدوء، منهم النائم ومنهم الذي يفكر. وفجأة استيقظ الجميع عندما سمعوا صوت طلقات نارية في الخارج. فنهض آدم ونزل بسرعة فوجد الجميع يقف أمام البوابة وشخصين من الحراس على الأرض مصابون بأكثر من طلقة في أيديهم، وآخر مصاب بطلقة في قدمه. فأقترب آدم منهم وتحدث إلى الحراس الواقفون:
"إزاي دا حصل؟"
الحارس بخوف:
"والله ما نعرف يا بيه. واحد مخبي وشه، فجأة لقيناه قدامنا. جاين نضرب عليه نار، طل السلاح اللي معانا بقى من غير رصاص وهو ضرب التلاتة دول في إيديهم ورجليهم ورمى ورقة ومشي. ومعرفناش نلحقه. البوابة كانت مقفولة علينا ومنعرفش إيه اللي حصل ولا إزاي."
ياسر بعصبية:
"اطلبوا الإسعاف بسرعة ووروني الورقة دي."
أخذ ياسر الورقة من الحارس وانصدم عندما قرأ المكتوب عليها. فتحدث محمد بضيق:
"إيه اللي حصل؟ مكتوب إيه؟"
ياسر بحده:
"عدت وسأنتقم. إمضاء 'وحش الصعيد'."
انصدم الجميع من محتوى الرسالة. ونظر محمد ويحيي إلى بعض بتوتر. ثم تحدث يحيي بعصبية للحراس:
"أوعى تتصلوا بالإسعاف. شيلوهم وطلعوهم فوق واطلبوا الحكيم، خليه يجي وهو والممرضين. قولوا للحج يحيي محتاجك وهو هيفهم. يلا."
آدم بعصبية:
"ليه لازم يروحوا المستشفى؟"
رأفت بتفكير:
"دول التلاتة اللي ضربوا رماح صح؟"
آدم بشك:
"أيوه، هما اللي ضربوه."
ياسر بحده:
"دا رد فعل طبيعي من وحش الصعيد على اللي عملناه."
محمد بغضب:
"الله يخربيتكم! انتوا عملتوا إيه؟"
قص رأفت لهم ما حدث. وفجأة صفعه يحيي على وجهه، وصفع آدم وياسر وتحدث بغضب شديد:
"انتوا إيه مش بتفكروا خالص؟ الله يخربيتكم! هتودونا كلنا في داهية. وإخواتكم البنات ممكن يعمل فيهم حاجة."
ياسر بعصبية:
"محدش يقدر يجرب منهم مهما حصل."
محمد بغضب:
"هييجرب يا غبي! عمتكم لحد دلوقتي مش عارفين عنها حاجة، واحتمال كبير تكون معاه. والله أعلم بيعمل معاها إيه. انتوا هتجتلونا كلنا."
آدم بحده:
"طول ما أنتوا مخبيين عننا كل حاجة، محدش منا هيسكت. فاهمين؟"
مر الليل على الجميع بسرعة. أما في بيت عاصم، فجلس على مائدة الفطور وبيده هاتفه يشاهد بعض الفيديوهات من داخل بيت النجار ومن داخل إحدى المصانع الخاصة به. كان يراقب كل شيء بهاتفه وهو في بيته حتى قاطعته صوتها الحاد وهي تتحدث:
"جولتلكم مليون مرة إن البيه مش بيحب القهوة غير سادة. بس كلامي شكله مش مسموع."
رفع عاصم نظره ليرى صاحب الصوت، فوجد أمامه فتاة في العشرينات من عمرها ترتدي جلباب باللون الأزرق وحجاب بنفس اللون، وتمسك بيديها سكين واليد الأخرى سندوتش صغير تأكل فيه بعد كل جملة. فنهض عاصم وذهب تجاه المطبخ. وعندما دخل، وقفوا الجميع احتراماً له. فنظر عاصم إليها وتحدث بحده:
"صوتك عالي جوي ليه أكده؟ مش جولت مليون مرة مبحبش الصوت العالي؟"
نظرت إليه إحدى الخادمات الكبيرة في السن ثم تحدثت بخوف:
"آسفين يا بيه، هي متعرفش حاجة. معلش، آخر مرة. سماح هبلة بس."
نظر عاصم إلى الفتاة التي مازالت تأكل في الساندوتش الخاص بها بلا مبالاة. فنظر إليها عاصم وتحدث بعصبية:
"أنا جولت إيه؟ هو أنا بكلم نفسي؟"
نظرت الفتاة إليه ثم نهضت بسرعة من على الكرسي وخبأت الطعام وتكدثت بلهفة:
"آسفة يا بيه، مأخدتش بالي والله. آسفة."
عاصم بحده:
"مخصوم منك أسبوع. ولو اللي حصل دا اتكرر، هطردك من هنا، فاهمة ولا لأ؟"
سماح بدموع:
"فاهمة يا بيه."
خرج عاصم من المطبخ ثم دخل إلى غرفة أمل فوجدها مازالت نائمة من تأثير المهدئات والمنومات. فخرج ودخل إلى غرفة رماح ووجده أصلاً مازال نائم. فدخل إلى إحدى الغرف المغلقة وتحدث بابتسامة:
"وحشتيني يا حلوة. تعالي في حضني."
رواية وحش الصعيد الفصل الرابع 4 - بقلم نور الشامي
دخل عاصم إحدى الغرف ثم تحدث بابتسامة مردفًا:
"حبيبتي وحشتيني، تعالي في حضني."
فالتفت عاصم ولكنه لم يرَ أحدًا، حتى سمع صوتها وهي تغني بصوتها العذب الرقيق مرددة:
"حبيبي وأنا بين إيديك بحس بشوق ونار، وأنا وياك... ولما بكون في حضنك أنا برتاح... برتاح. سيبني معاك... خلينا نعيش أنا وانت حبيبي لبعض يومين... نبعد لبعيد عن كل الناس إحنا الاتنين... أنا بيك مجنون ولا عمري هكون غير ليك... بحس إن اللي شايفه قصادي ملاك، ملااااك. أوصف إيه... كأني في أحلى حلم حلمته معاك، معاك. نبعد ليه... خلينا نعيش أنا وانت حبيبي لبعض يومين... نبعد لبعيد عن كل الناس إحنا الاتنين... أنا بيك مجنون ولا عمري هكون غير ليك... خلينا نعيش أنا وانت حبيبي لبعض يومين... أنا بيك مجنون ولا عمري هكون غير لييك."
انتهت الفتاة من أغنيتها والتفتت فوجدت عاصم ينظر إليها، فعندما رأت ابتسامته ركضت تجاهه واحتضنته بقوة ثم تحدثت مردفة:
"زعلانة منك جوي أكده تزعليني وتجولي إنك هتطردني، عايز تطرد مرتي؟"
نظر عاصم إليها فظهرت سماح، فتحدث بابتسامة وهو يسحبها إليه أكثر مردفًا:
"متزعليش يا جلبي، مكنش قصدي. وبعدين إنتي صوتك كان عالي جوي وعارفاني مبحبش الصوت العالي. وبعدين إنتي كنتي بتاكلي؟"
قاطعته سماح بسعادة:
"أنا بحبك جوي يا عاصم، خليك معايا بجا انهارده."
عاصم بضيق:
"مجدرش يا سماح، والله أنا لازم أمشي عشان عندي شغل كتير جووي. وكمان لازم أحاسب ولاد النجار على اللي عملوه في رماح امبارح، أنا حاسبت الحراس اللي ضربوه بس لسه."
ابتعدت سماح عنه ثم تحدثت بضيق مردفة:
"عاصم، أنا معاك في كل اللي بتعمله عشان عارفة إنك من حقك تنتقم لأبوك وأمك ولأمل اللي حالتها كل يوم بتسوء بسببهم. وعارفة كمان إن زينب غلطانة وإنها وافقت على اللي عملوه إخواتها زمان وساعدت في اللي عملوه في أمك الله يرحمها، بس متنساش إنها في النهاية واحدة ست وبقالها هنا سنتين وانت بتعذبها وتغتصبها. كفاية يا عاصم، بلاش تلمسها بجا. اعتبرها غيره مني، أنا ببجا حاسة بنار وانت كل ليلة بتروحلها وتبقى معاها حتى لو غصب عنها."
ابتعد عاصم عنها وتحدث بحدة:
"سماح، إحنا مش هنخلص بجا من الموضوع دا. أنا جولتلك مليون مرة الموضوع دا منتهي. وإنتي معايا من وأنا صغير وعارفة إني هعمل أكده وأكتر. وزينب دي تستاهل أكتر من اللي بعمله مليون مرة. متنسيش إن هي ساعدت إخواتها عشان يوصلوا لماما الله يرحمها. وأنا لازم أعرفها إيه اللي بيحصل لواحدة حد يغتصبها ويعذبها. مش هسيبها مهما حصل، حتى مش هخليها تنتحر عشان ترحم نفسها من العذاب اللي هي فيه."
سماح بعصبية:
"لحد امتى هتفضل كل ليلة تجربلها؟ لأما إيه؟"
عاصم بغضب شديد:
"لحد ما أنا أقرر. ومش عايز ولا كلمة في الموضوع دا، ماشي؟ ولا ال هنعيده نزيده كل مرة. اتفضلي روحي شوفي أمل وحاولي تخليها تخرج بجا من أوضتها."
سماح بضيق:
"أمل مش هتخرج. إنت شايف القصر شكله إيه؟ اللون الأسود هو اللي مسيطر على البيت كله. أختك بتخاف من اللون دا وانت مش راضي تغيره."
رواية وحش الصعيد الفصل الخامس 5 - بقلم نور الشامي
خرج آدم وياسر ورأفت بسرعة من المكتب. وجدوا كل شيء يحترق والجميع يصرخ ويركض.
أخذ آدم هاتفه واتصل بالمطافي. حاولوا مساعدة الناس حتى يخرجوا من المكان.
بعد ربع ساعة، وصلت المطافي وأخمدت الحريق. جاءت الشرطة.
تحدث الضابط: "في حد شاكين فيه؟"
ياسر بضيق: "لأ، احنا ملناش أعداء."
الضابط بشك: "بس الحريق ده شكله بفعل فاعل."
آدم بحدة: "احنا مش شاكين في حد. أكيد حصل ماس أو غلط. مفيش حد ممكن يعمل معانا كده."
رأفت: "احنا مشهورين هنا في الصعيد والكل عارف إننا ملناش أعداء. فيا ريت المحضر يتقفل على كده."
الضابط بشك: "إن شاء الله."
ذهبت الشرطة. دخل آدم ورأفت وياسر إلى الشركة مرة أخرى. وجدوا كل شيء احترق.
وجدت عبارة مكتوبة على الحائط: "عدت وسأنتقم". إمضاء: وحش الصعيد.
تحدث آدم بحدة: "إزاي الضابط مشافش الكلام ده؟ هو مين ده؟ وإيه اللي بيحصل؟"
ياسر بضيق: "ده رد الوحش على اللي عملناه في رماح. كنت فاكر إنه لما ضرب رصاص على الحراس ده بس. من الواضح إن رماح غالي عليه قوي. بس إيه علاقة رماح المنشاوي بـ مهاب السيوفي؟ يبقى الوحش أكيد صاحب مهاب السيوفي كمان. وبهدين فيه حاجة غامضة في حياة مهاب السيوفي. احنا لازم نعرف إيه اللي بيحصل بالظبط. علشان كده مش بس بيتنا هيتخرب، لأ وكمان الوحش ده هيخلص علينا واحد واحد."
في بيت عاصم. نهض رماح من على الفراش وهو يشعر بتعب. دخل إلى المرحاض وأخذ حمام دافئ. ارتدى ملابسه ومشط شعره وخرج.
انتبه لصوت سماح في غرفة أمل. دخل رماح. عندما رأته، تحدثت سماح بضيق: "رماح، تعالي شوف أمل. بقولها تيجي عشان نخرج شوية بس هي مش راضية."
اقترب رماح من أمل وتحدث بابتسامة: "حبيبتي الحلوة، مش راضية تجيء ليه؟ عاجبك القعدة هنا؟"
انتبهت أمل إلى صوته وتحدثت بخوف: "إيه اللي عمل فيك كده؟ هما هيقتلوك زي بابا؟ عملوا فيك إيه؟"
رماح بضيق: "اهدي يا حبيبتي. أنا بس عملت حادثة بسيطة."
أمل ببكاء وخوف: "لأ، هما هيقتلوك ويبعدوك عني. أنت وعاصم ابعدوا عنهم. يا رماح ابعدوا عنهم. هيقتلوكم."
اقترب رماح منها واحتضنها بقوة وتحدث: "اهدي يا حبيبتي. أنتِ أخت عاصم الغرباوي ومرت رماح الشهاوي. مينفعش تخافي من حاجة مهما حصل. ويلا قومي اتمشي شوية مع سماح. مينفعش تفضلي قاعدة كده."
أمل بخوف: "عاصم فين؟ هيجي معانا؟"
رماح: "لأ يا حبيبتي. عاصم وراه شغل. أنتِ هتروحي مع سماح ومعاكم الحرس."
أمل بخوف: "وأنت تعال معانا. متقعدش هنا لوحدك عشان هيجوا يقتلوك."
رماح بابتسامة: "متخافيش يا حبيبتي. محدش يقدر يقرب لي. وبعدين أنا ورايا شغل وهروح لعاصم. يلا سماح هتساعدك عشان تغيري هدومك وتتفسحي معاها وهاتي اللي يعجبك."
أمل: "ماشي."
اقترب رماح منها وقبلها على رأسها ثم خرج من الغرفة وذهب في طريقه للمصنع.
في بيت النجار. جلس محمد يشعر بالضيق الشديد. تحدث يحيي بعصبية: "مينفعش كده. لازم تحاول تتصرف. انهارده الشركة اتحرقت. بكرة الله أعلم. يمكن حد من ولادنا لاقدر الله يوحصله حاجة أو إحنا. وهو مستني وعايز يقتلنا. لازم نراقب رماح."
محمد بغضب: "آدم وياسر ورأفت لازم يهدوا شوية. اللي حصل امبارح هما السبب فيه. إيه اللي خلاهم يروحوا يضربوا رماح ويحاولوا يقتلوه؟ هو صاحب الوحش وكمان صاحب مهاب السيوفي. وانهاردة مهاب هيرفض الشراكة اللي بينا."
يحيي: "قوم نروح لمهاب المصنع بتاعه ونسأله على موضوع الشراكة. مهاب لو وافقش يشاركنا خصوصاً دلوقتي هنخسر كتير جوه."
نهض يحيي ومحمد ليذهبا إلى المصنع.
عند عاصم. كان يتجول في المصنع ويشاهد العمال وهم يقومون بعملهم. لفت انتباهه هذه الفتاة التي كانت تبكي قبل ذلك. اقترب منها ووجدها تحاول أن تتفادى نظراته. قاطعه رماح وهو يتحدث: "مهاب، مالك؟"
نظر عاصم إليه ثم تحدث بصوت منخفض: "أنا شاكك في البنت اللي قاعدة هناك دي. عايزك تخلي حد من رجالتنا يجيب كل المعلومات عنها."
رماح: "انهاردة بالليل هنكون عارفين عنها كل حاجة."
فجأة قاطعه صوت محمد وهو يتحدث بابتسامة: "إزيكم يا مهاب بيه."
نظر عاصم إليهم بضيق ثم تحدث: "أهلاً وسهلاً."
يحيي بارتباك: "إزيكم يا رماح بيه؟ أخباركم إيه؟"
رماح بحدة: "الحمد لله كويس جوي."
محمد: "مهاب بيه، إحنا كنا جايين عشان نتفق على موضوع الشراكة اللي بينا."
عاصم بحدة: "مفيش شراكة بينا بعد اللي ولادكم عملوه في رماح. أنا كان ممكن أتصرف وأخليهم يندموا على اللحظة اللي مدوا إيديهم عليه. بس قولت المسامح كريم وعملت اعتبار ليكم. وكمان رماح جالي خلاص ومعملش حاجة. بس عايز تفسير لكل اللي حصل ده. ومين وحش الصعيد اللي ولادكم بيقولوا عليه؟ ورماح ماله ومال كل ده؟"
يحيي بتوتر: "يا مهاب بيه، والله ده كان سوء تفاهم. وآدم وياسر ورأفت لسه صغيرين ومتهورين. فيه واحد اسمه وحش الصعيد بيحاول يأذينا. والشركة اتحرقت انهارده وبيقولوا هو السبب. وآدم جاله معلومات إن رماح بيه صاحب وحش الصعيد ده. علشان كده عملوا اللي عملوه."
رماح بحدة: "والمعلومات دي بجا جاتلكم منين؟ ده لو كان فيه حد اسمه وحش الصعيد أصلاً. لكن دي شكلها خرافات في دماغكم."
يحيي بضيق: "إحنا آسفين يا رماح بيه بالنيابة عنهم. وصدقني اللي حصل ده مش هيتكرر تاني."
رماح: "خلاص اللي حصل حصل."
وفجأة جاء مرسي بسرعة وهمس في أذن عاصم ببعض الكلمات. فانصدم عاصم ونظر إليهم بغضب.
رواية وحش الصعيد الفصل السادس 6 - بقلم نور الشامي
انصدم عاصم عندما سمع كلام مرسي، ثم نظر إلى محمد ويحيي بغضب شديد.
نظر إليه رماح وعلم أن هناك شيئًا حدث، فتحدث بحدة مردفًا:
"بعد إذنكم، عندنا معاد مهم جووي، وبكرة إن شاء الله ابجوا تعالوا هنا ونتكلم في موضوع الشراكة دا."
ألقى رماح كلمته ومسك يد عاصم وذهبا بسرعة.
أما في البيت، كانت أمل تكسر كل شيء تطوله يديها وتصرخ بشدة، ولا أحد يستطيع الاقتراب منها.
فتحدثت سماح بعصبية مردفة:
"اطلبوااا مهااب بيه ورماح بيه بسرعة، واجفين تتفرجوا على إيه!"
الخادمة بخوف:
"يا سماح، جولنا لمرسي والله يبلغهم وزمانهم جاين، البيه هيجتلنا لو عرف اللي حصل."
سماح بغضب شديد:
"إزاي صورة زي دي تبجي محطوطة أكده، الله يخربيتكم، مهاب بيه هيجتلنا."
وفجأة دخل عاصم ورماح ووجدا الغرفة كلها شبه محطمة وصورة كبيرة على الأرض، وأمل تصرخ بشدة ولا أحد يستطيع السيطرة عليها.
فاقترب عاصم منها ومسكها بقوة، ثم أشار لبعض الخدم أن يذهبوا وترك اثنين فقط من الخدم والطبيبة.
وتحدث مردفًا:
"اهدي يا حبيبتي، اهدي، أنا جيت، مش هيوحصل حاجة."
أمل بخوف وبكاء شديد:
"هو هيجتلنا، زي بابا، هيجتلنا، أنا شوفته، هيجتلنا."
نظر رماح إلى الصورة وانصدم عندما وجدها صورة يحيي.
فنظر إلى الخدم بغضب وتحدث بعصبية مردفًا:
"إيه داااا، إحنا جولنا إيه جبل أكده، إزاي صورة زي دي أمل تشوفها، إحنا مشغلين عندنا شوية بهايم!"
نظرت الخادمة إليه ثم تحدثت بخوف مردفة:
"والله يا بيه، كنا بننظف الأوضة وأمل كانت خارجة مع سماح، منعرفش إنها هترجع بسرعة أكده."
عاصم بعصبية:
"ليلتكم سودا."
ثم وجه نظره للطبيبة وتحدث بعصبية مردفًا:
"واجفة أكده ليه، تعالي، ايديها أي حاجة تهديها."
أمل ببكاء:
"لأ، خليهم يبعدوا عني، مش عايزة حد، خليهم يبعدوا عني."
أشار عاصم للجميع بالانصراف عدا رماح وسماح، الذي ما زالوا واقفين.
وظل بجانب أمل يهديها حتى نامت بين أحضانه.
فوضعها على الفراش وخرجوا من الغرفة، وحمل معه الصورة.
ثم أعطاها لسماح وتحدث بحدة مردفًا:
"الغلطة دي من الأحسن إنها متتكررش تاني، مفهوم ولا لأ."
سماح بتوتر:
"آسفة يا عاصم، أنا هتكلم مع الشغالين، بس هما ملهومش ذنب، كانوا فاكرين إنا مشينا من اهنيه، ميعرفوش إننا هنرجع بسرعة أكده."
عاصم بحدة:
"تمام."
ألقى عاصم كلماته وذهب، وخلفه رماح.
أما في بيت النجار، جلسوا الجميع على مائدة الطعام، كلا منهم يفكر في شيء ما.
حتى قاطع صمتهم صوتها وهي تتحدث بحدة مردفة:
"الواكل مش عاجبكم ولا إيه؟"
نظر إليها آدم ثم ابتسم وتحدث مردفًا:
"بنت عمي الحلوة، أخيرًا جات تشوفنا."
ياسر بابتسامة:
"حمد لله على سلامتك يا سالي."
نهض رأفت من على مائدة الطعام وحضنها ثم تحدث بابتسامة مردفًا:
"وحشتيني جوي، أكده تسيبي أخوكي كل الفترة دي."
سالي بابتسامة:
"معلش يا أخوي، بس انت عارف الدراسة."
جاء محمد ويحيي ليقتربوا منها، فابتعدت عنهم بسرعة وتحدثت بضيق:
"عاملين إيه."
محمد بابتسامة:
"الحمد لله يا بنتي، انتي عاملة إيه."
سالي بضيق:
"طول ما أنا بعيدة عن اهنيه، أنا زينة."
يحيي:
"ولحد امتي يا سالي، وهتفضلي بعيدة عن اهنيه دي دارك ودي بلدك، ومينفعش تفضلي جاعدة بعيدة عن ناس."
سالي بحدة:
"مش هقعد اهنيه ولا هعيش معاكم، ومتكرهونيش في عيشتي في اليومين ال جاعداهم."
آدم بعصبية:
"سالي مالك بتتكلمي أكده مع اعمامك ليه، احترمي نفسك شوية."
سالي بضيق:
"معلش يا آدم، اتعصبت شوية، مكنش قصدي."
ياسر بحدة:
"على فكرة انتي هتفضلي جاعدة اهني، أنا سيبتك براحتك، لكن خلاص فرحنا كمان كام شهر، مش هتفضلي جاعدة بعيدة طول عمرك، ولا هنتجوز وأقعد في مكان وانتي في مكان."
سالي بضيق:
"بس انت جولتلي إني مش هاجي غير جبل الفرح بأسبوع."
ياسر بعصبية:
"غيرت رأيي، واحنا جبل الفرح بشهر أهوه، أنا وادم ورأفت جدمنا ميعاد الفرح شوية، ورأفت موافق."
سالي بضيق:
"ماشي، ال انتوا عايزينه، أنا طالعة."
صعدت سالي إلى غرفتها وهي تشعر بالغضب والضيق الشديد، حتى دخل عليها محمد ويحيي.
فتحدثت سالي بحدة مردفة:
"خير."
محمد بضيق:
"هتفضلي أكده لامتي يا بنتي، إحنا عملنالك إيه، لكل دا."
سالي بعصبية شديدة:
"عملتوا إيه، انتوا جتلتوا ابن خالتكم عمو منصور واغتصبته مراته وعذبتوا بنته الصغيرة اللي مكنتش كملت أربع سنين وسيبتوها في الشوارع، الله أعلم إيه اللي حوصلها، وابنه اللي شكله مات ولا اتقتل ولا إيه اللي حوصله، أمل دي كانت صاحبتي، وانتوا دمرتوا حياة صاحبتي وعيلتها علشان طمعكم في مرات وورث عمو منصور، جتلتوه واغتصبوا مراته وخلتوها تجتل نفسها وعياله الله أعلم عايشين ولا لأ، كل دا وبتجولوا إنكم معملتوش حاجة."
يحيي بضيق:
"غلطنا وخلاص، إحنا كنا نسينا، انتي كل مرة بتحاولي تفكرينا بيها ليه."
سالي بغضب:
"ابعدوا عني، أنا بكرهكم، يلا برااا."
خرج محمد ويحيي من الغرفة، فجلست سالي تبكي بشدة.
أما عند عاصم، كان يقف أمام غرفة زينب ينظر إليها بسخرية وهي جالسة على الفراش شبه عارية وتحاول أن تغطي جسدها وهي تبكي بشدة.
فتحدث ببرود مردفًا:
"أنا بجول إن كفاية عليكي أكده، ولا إيه رأيك."
نظرت زينب إليه بعيون تمتلئ بالدموع، ثم اقتربت منه وتحدثت بلهفة وبكاء مردفة:
"انت هتسيبني بجد، هتخليني أمشي من اهنيه."
عاصم ببرود:
"أنا لسه بفكر، وعندي شروط."
زينب ببكاء:
"موافجة، والله موافجة على أي حاجة هتجولها، مهما حصل، بس سيبني أمشي بالله عليك."
عاصم:
"هفكر وهبجي أقولك."
ثم سحبها إليه من خصلات شعرها وقبلها بشدة على شفتيها، ودفعها بعيدًا وخرج.
فأنصدم عندما وجد و
رواية وحش الصعيد الفصل السابع 7 - بقلم نور الشامي
انصدم عاصم عندما وجد أمامه سماح.
"أنا قلت كام مرة مش عايز حد يقرب من هنا."
سماح بعصبية: "علشان تعمل اللي انت عايزه صح؟ علشان تجرب منها براحتك؟ انت مبسوط معاها قوي كده ولا بتحبها ولا بتعمل إيه بالظبط؟ بس أكيد مبتحبش واحدة معدية الأربعين. يبقى إيه بقى، فهميني."
عاصم ببرود: "أفهمك إيه؟"
سماح بغضب: "فهمني انت بتعمل إيه بالظبط؟ سيبها بقى أنا زهقت من كل اللي بيحصل ده. انت اتجوز براحتك بس متجربش لواحدة وتقولي انت اتجوزت خلاص، كفاية عليها كده حرام عليك. يا عاصم بقالها أكتر من سنتين هنا، سيبها بقى وارحمني أنا كمان. مفيش أي واحدة تقبل تشوف جوزها كل ليلة مع واحدة."
عاصم بضيق: "خلاص، أنا كده كده كنت هرجعها."
سماح بعصبية: "اعرفها الحقيقة. خليها تشوف ابنها مرة واحدة في حياتها وتعرف إنه لسه عايش."
عاصم بغضب: "انتي هبلة ولا شكلك كده؟ دا ابني، ابن عاصم الغرباوي وحفيد عيلة الغرباوي الوحيد. قلتلك قبل كده كانت تنزله وانتي رفضتي وقلتي إنك هتربيه. جاية دلوقتي عايزة تديها ابني؟"
سماح بحزن: "والله أبداً، دا ابني. بس أنا بقول علشان حرام، هي فاكرة لحد دلوقتي إن ابنها مات وهي بتولده. مالك ابني وهيفضل ابني لحد آخر يوم في عمري، بس هي أم."
عاصم بغضب شديد: "تتحرمي بجاز وسخ؟ هي كانت هتقتله وهو في بطنها وكمان قالتلي إنها لو ولدته هتقتله. عايزاني أقولها إنه لسه عايش؟ لو اتكلمتي تاني في الموضوع ده يبقى أنا من طريق وانتي من طريق."
سماح بفزع: "خلاص خلاص مش هتكلم فيه تاني."
ألقت سماح كلماتها وذهبت. فأشار عاصم لمرسي ثم تحدث بحدة مردفاً: "مرسي، انت عارف هتعمل إيه صح؟"
مرسي بجدية: "عارف يا بيه. أوامرك هتتنفذ حالا. بعد إذنك."
ذهب مرسي. ودخل عاصم إلى المطبخ فوجد سماح جالسة تبكي بشدة وبجانبها إحدى الخادمات. فأشار لها بالخروج. ثم اقترب منها وتحدث بضيق مردفاً: "خلاص بقى متزعليش، انتي عارفة إني بتعصب بسرعة."
سماح ببكاء: "انت عايز تسيبني؟ وجلتلي لو اتكلمت تاني كل واحد في طريق."
عاصم وهو يحتضنها ويتحدث بضيق: "خلاص يا حبيبتي متزعليش، مكنش قصدي أقول كده. انتي عارفة أنا بحبك إزاي، متزعليش بقى."
سماح وهي تمسح دموعها: "يعني مش هتسيبني؟"
عاصم بابتسامة: "مستحيل أسيبك. متزعليش بقى ويلا تعالي ننام عشان أنا تعبت قوي النهاردة."
سماح: "ماشي، يلا."
أما في بيت النجار، كان كل شخص في غرفته، منهم النائم ومنهم الذي يفكر ومنهم الذي يعمل. وفجأة انفزع الجميع عندما وجدوا صوت طلقات نارية قوية من الخارج. فنهض الجميع ونزلوا إلى البوابة وعندما فتحوها انصدموا مما شاهدوا. وركض آدم وياسر ورأفت، فوجدوا زينب مغشي عليها على الأرض وملابسها ممزقة وعلى جسدها بعض الكدمات الشديدة. فأشار آدم للحراس أن يديروا رؤوسهم. وخلع جاكيته ووضعه عليها ثم حملها وصعدوا بها إلى إحدى الغرف.
فاقترب محمد ويحيي منها وتحدث بلهفة مردفاً: "زينب، قومي. انتي كنتي فين وإيه اللي حوصلك؟"
وقف أولاد العم الثلاثة ينظرون إلى بعضهم بصدمة. فوجدت سالي ورقة في ملابسها وأخذتها. فنزعها ياسر منها وقرأ محتواها: "عدت وسأنتقم. إمضاء: وحش الصعيد."
جاء ياسر ليتحدث ولكن دخل الطبيب وقام بفحصها. وبعد الانتهاء تحدث بضيق مردفاً: "لازم أبلغ البوليس."
يحيي بعصبية: "أختي مالها؟ انطق!"
الطبيب: "هي اتعرضت للاغتصاب وأكتر من مرة. ومن الواضح إنها اتعرضت للعذاب النفسي والجسدي لفترة طويلة."
انصدموا جميعاً عندما سمعوا كلمات الطبيب. فتحدث محمد بحدة مردفاً: "لا، محدش هياخد خبر باللي حصل ده."
الطبيب بضيق: "اللي انتوا عايزينه، بس لازم تجيبولها دكتور نفساني ولازم تخلي بالكم منها. بعد إذنكم."
ألقى الطبيب كلماته وذهب. فتحدث آدم بعصبية مردفاً: "لا، لحد هنا وبس. أنا مستحيل أسكت أكتر من كده. انتوا إيه؟ محدش فيكم عنده دم؟ قولوا إيه اللي بيحصل ده."
محمد بتوتر: "بس بقى، بس اسكت."
وقاطعه صوت زينب وهي تتحدث بهمساً مردفاً: "آدم... ياسر... رأفت."
اقترب الثلاثة منها وتحدث آدم بلهفة: "عمتي، انتي كنتي فين ومين اللي عمل فيكي كده؟"
نظرت زينب إلى محمد ويحيي ثم تحدثت ببكاء شديد وصراخ: "طلعوهم برا. هما السبب، هما السبب في كل اللي بيحصل ده. هما السبب."
رأفت بعصبية: "اطلعوا برا واقفين ليه؟ مش شايفين حالتها."
يحيي بحزن: "زينب، طمنيني عليكي بس."
زينب بصراخ: "قولتلكم برااا! اطلعوا برا! انتوا السبب! اطلعوا برا!"
ياسر بعصبية: "إنكوا مسمعتوش هي بتقول إيه؟ يلا برا."
خرج محمد ويحيي من الغرفة. فنظر ياسر إليها وتحدث بحزن مردفاً: "عمتي، مين اللي عمل فيكي كده؟"
زينب ببكاء: "أوعوا تسمعوا كلامهم. لو فضلتوا معاهم هتتاخدوا بذنبهم. بلاش تتحدوا عاصم."
رأفت بعدم فهم: "مين عاصم ده؟"
سالي بحدة: "وحش الصعيد، هو عاصم."
التفت الثلاثة إليها وتحدث رأفت بحدة: "وانتي عرفتي منين إن وحش الصعيد اسمه عاصم؟"
سالي بتوتر: "من الورقة اللي كانت جنب عمتي."
ياسر بضيق: "عمتي، إحنا مش فاهمين حاجة. إزاي مش عايزانا نقف قصاده بعد كل اللي عمله فيكي وعمي عمل إيه فيه علشان يعمل معانا كل ده؟"
زينب بتعب: "أوعوا تقفوا قصاد عاصم. أوعدوني دلوقتي. أوعوا تقفوا قصاده مهما حصل. أوعوا."
آدم بضيق: "حاضر يا عمتي، حاضر."
زينب بتعب: "ياسر، انت ورأفت، أوعدوني."
ياسر بضيق: "أوعدك يا عمتي."
رأفت بحزن: "أوعدك يا عمتي."
نظرت زينب إلى سالي ثم تحدثت بحد وحزن وتعب: "سامحيني وجوليلهم يسامحوني. أوعي تخلي حد يجرب لأمل. يا سالي، أمل وعاصم مش لازم يحصلهم حاجة."
انتفض آدم من مكانه وتحدث بفزع مردفاً: "أمل مين؟ أمل الغرباوي؟"
ياسر بصدمة: "عاصم الغرباوي هو وحش الصعيد؟"
اقترب آدم من عمته ثم تحدث والدموع في عينيه بتوسل: "عمتي، أمل فين وعاصم؟ مش أمل وعاصم ماتوا صح؟ أمل ماتت من زمان صح؟ هي ماتت؟"
رأفت بتوسل: "عمتي، عاصم وأمل فين؟ هما لسه عايشين؟"
آدم ببكاء: "أبوس إيدك قوليلي أمل وعاصم فين؟"
جاءت زينب لتتحدث ولكن فجأة وجدوا دم يسيل من يديها. فأنصدموا جميعاً. ولفظت زينب أنفاسها الأخيرة.
و
رواية وحش الصعيد الفصل الثامن 8 - بقلم نور الشامي
انصدم الجميع عندما وجدوا زينب تلفظ أنفاسها الأخيرة ويداها تمتلئ بالدماء.
فغطي آدم وجهها.
نظر ياسر إلى سالي بحزن وغضب شديد ثم تحدث مردفًا:
"بعد ما ندّفن عمتي هتجولي كل حاجة انتي تعرفيها من غير مناقشة."
سالي بخوف:
"معرفش حاجة."
رأفت بعصبية:
"لأ تعرفي. تعرفي كل حاجة وتعرفي مكان عاصم وأمل وهتجوليلنا مكانهم فين."
سالي بحدة:
"مستحيل أقولكم. مستحيل."
آدم بغضب شديد:
"يا غبية. عاصم وأمل كانوا زي إخواتنا. مفكرة إننا هنعمل فيهم حاجة؟ جولي لنا هما فين."
سالي بغضب:
"مستحيل أقولكم. عمامكم هيجتلوهم وهيجتلوا أمل."
آدم بعصبية:
"ليه؟ هيجتلوهم ليه؟ هما كانوا زي ولادهم. هيجتلوهم ليه؟ انتي مجنونة؟ جولي لنا فين عاصم وأمل."
سالي بغضب:
"لو هموت مش هقول."
مرت هذه الليلة والحزن يعم قلوب الجميع، حتى عاصم الذي كان يعلم جيدًا أن زينب ستنتحر فور وصولها.
وفي الصباح تمت مراسم الدفن وسط حزن الجميع.
أما في مكان آخر، وبالتحديد في إحدى الأراضي الزراعية، وقفت سالي تنظر إليها بعيون تمتلئ بالدموع.
ثم تحدثت ببكاء وهي تحتضنها مردفة:
"كنت فاكرة إنك مش هتيجي. وحشتيني جوي يا أمل."
أمل بابتسامة:
"انتي الوحيدة اللي مش بخاف لما بشوفك من عيلة النجار، وانتي الوحيدة اللي ببقى مبسوطة لما بشوفها."
سالي بسعادة:
"جولي ليّ انتي عاملة إيه وعاصم عامل إيه وسماح ورماح."
أمل بابتسامة:
"الحمد لله كلنا زين."
سالي بضيق:
"أمل أنا عايزة أشوف ابن عمتي وعاصم."
أمل بتردد:
"هوريهولك يا سالي. تعالي بليل وهتشوفيه."
سالي بابتسامة:
"شكراً يا أمل. يلا روحي دلوقتي عشان محدش يشك في حاجة."
ذهبت أمل وسالي، كل منهما في طريقه.
أما عند محمد ويحيي، جلس على الكرسي وعلى وجهه ابتسامة خبيثة.
ثم تحدث لأحد الحراس مردفًا:
"متأكد من كلامك دا؟"
الحارس:
"طبعاً يا بيه. ست سالي قابلت ست أمل في الأراضي الزراعية. ولما راقبتها ودورت لقيت إن ست أمل متجوزة رماح بيه وجاعدة الأيام دي في بيت مهاب بيه في القصر. بس لحد دلوقتي وحش الصعيد معرفش عنه حاجة ولا أعرف هو مين."
محمد:
"هندخل قصر مهاب إزاي؟ صعب جري. ولو عرف إننا ال عملنا أكده هجتلنا في النهاية دي مرت صاحبه."
الحارس:
"أنا يا بيه أعرف ناس تعرف تدخل وتعمل كل المطلوب. بس هياخدوا فلوس كتير جوي."
يحيي:
"مش مهم اللي يطلبه هياخدوه. بس يخلصونا ويعملوا المطلوب."
الحارس:
"بليل كل حاجة هتكون جاهزة يا بيه. متجلجش."
كانت سالي تستمع إليهم وهي تشعر بالخوف الشديد.
فركضت بسرعة وحاولت أن تخرج من الفيلا، ولكن الحراس منعوها وقالوا لها إن هذه أوامر محمد ويحيي.
فتحت إلى غرفة المكتب ووجدت ياسر ورأفت وآدم يجلسون مع يحيي ومحمد.
فتحدثت سالي بعصبية مردفة:
"أنا لازم أمشي من أهني. انتوا حابسيني ليه؟"
ياسر بضيق:
"مين حابسك؟ امشبي براحتك."
سالي بغضب:
"اعمامك حابسيني. أنا لازم أمشي."
آدم:
"في إيه يا عمي؟ ما تسبوها تخرج براحتها."
يحيي بضيق:
"لأ مش هتمشي. انهارده بكرة تعمل إيه اللي هي عايزاه. لكن انهارده محدش فيكم هيخرج من أهني."
رأفت بدهشة:
"ليه بجا؟ احنا كمان محبوسين؟"
محمد بحدة:
"لأ. بس محدش هيخرج منكم انهارده مهما حصل. واعتبروه أمر منا."
سالي بصراخ:
"أنا لازم أخرج. مش هقعد أهني. لازم أخرج."
آدم بدهشة:
"سالي اهدّي. إيه اللي حصل؟ خلاص مش مهم تخرجي انهارده."
محمد بعصبية:
"سالي مفيش خروج. وكل التليفونات اللي هنيه مش هتشتغل. كمان إحنا خدنا الخطوط اللي فيها."
سالي بصراخ:
"أنا همشي من أهني. همشي غصب عنكم."
ياسر بحدة:
"هو في إيه؟ ما تفهمونا إيه اللي بيحصل."
وفجأة، أمسكت سالي أحد الأسلحة ووضعتها على رأس يحيي.
ثم تحدثت بغضب شديد:
"أقسم بالله هاقتلك. وانت عارف إني أعملها. خلي الحراس يفتحوا البوابة."
انصدم الجميع عندما وجدوا سالي هكذا.
فتحدث يحيي بقلق:
"خلاص. هيفتحوا البوابة."
أشار يحيي للحراس أن يفتحوا البوابة.
فسحبت سالي أحد مفاتيح السيارات وركضت بسرعة ومعها المسدس.
واستقلت السيارة وذهبت.
فركض خلفها ياسر وآدم ورأفت بالسيارات.
أما عند أمل، كانت جالسة في غرفتها تنظر إلى أحد ألبومات الصور.
وفجأة سمعت صوت من بلكونة غرفتها.
فنظرت بخوف.
وقبل أن تستطيع الخروج، ظهر ملثم ووضع المسدس على رأسها.
ثم تحدث بحده مردفًا:
"مش عاوز نفس. أحسن ليك."
نظرت أمل إليه بخوف شديد.
ودفعته بقوة وجاءت لتخرج، ولكن كان هو أسرع.
وأطلق عدة رصاصات أصابتها ووقعت غارقة في دمائها.
وهرب بسرعة.
فانفزع الجميع من صوت الرصاص.
وضرب الحراس رصاصة في قدم القاتل.
فوقع على الأرض ولم يستطع الهروب.
أما في غرفة أمل، دخل عاصم ورماح وسماح وبعض الخدم.
وانصدموا عندما وجدوا أمل غارقة في دمائها.
فأقترب عاصم ورماح منها وتحدث عاصم بلهفة مردفًا:
"أمل استحملي. بالله عليكي الحِكيم هيجي."
رماح بصراخ:
"اطلبوا الإسعاف بسرعة. أمل استحملي."
أمل بتعب شديد وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة:
"عاصم. متسيبش حق أبويا وأمي مهما حصل."
وفجأة، فقدت أمل حياتها.
فانصدم الجميع وصرخ رماح وهو يحتضنها.
فنهض عاصم ووقف ينظر إلى جميع من حوله بصدمة.
هل حقًا هي رحلت؟ تركته؟ وبسبب هؤلاء مرة أخرى؟
كان غير مستوعب ما يحدث أمامه.
حتى شعر أنه لم يستطع السيطرة على نفسه وسيفقد توازنه.
فاقتربت منه سماح وتحدثت ببكاء مردفة:
"هما السبب يا عاصم. أمل ماتت بسببهم. أمل ماتت خلاص."
نظر عاصم حوله فوجد رماح يبكي بشدة وجميع الخدم يبكون كثيراً.
فأقترب مرسي منه وتحدث بحزم مردفًا:
"عاصم بيه. رد علينا. انت زين؟"
نظر عاصم إليه وإلى الجميع بعيون تائهة.
وفقد توازنه ووقع في الأرض مغشي عليه.
فانصدم الجميع.
رواية وحش الصعيد الفصل التاسع 9 - بقلم نور الشامي
فتح عاصم عيونه ببكاء شديد، فوجد رماح وسالي وسماح يقفون حوله.
أقترب رماح منه وتحدث بدموع مردفًا: "انت لازم تجوم، مينفعش تتعب أكده."
عاصم بحزن شديد: "اللي أنا شوفته دا صوح ولا كنت بحلم؟ أمل ماتت بجد؟"
رماح بدموع: "جوم علشان تاخد عزاها يا عاصم، يلا أنت ال هتدفنها وأنت ال هتاخد عزاها."
وضع عاصم يده على عينيه وانفجر في البكاء.
أشار رماح للجميع أن يخرج، وبقي هو معه.
عند سالي، دخلت إلى إحدى الغرف، وأبدلت ملابسها وارتدت جلبابًا باللون الأسود.
ثم أخذت سيارتها وذهبت إلى الفيلا.
أقترب منها ياسر وتحدث بحدة مردفًا: "كنتي فين؟ وإيه اللي عملتيه دا؟"
نظرت سالي إلى أعمامها وصعدت إلى غرفتها دون أن تتفوه بحرف واحد.
أخذت حقيبة ملابسها ونزلت.
تحدث آدم بضيق: "رايحة فين؟"
نزعت سالي خاتم خطوبتها ووضعته على المكتب.
ثم تحدثت بحدة مردفة: "من انهارده أنا مليش عيلة، وهتبري من عيلة النجار كلها، تنسوا إن عندكم بنت اسمها سالي، وإلا جسماً بالله العظيم لهيكون آخر يوم في عمري وهجتل نفسي فوراً."
رأفت بعصبية: "إيه اللي حصل لكل دا؟"
سالي بغضب شديد: "أعمامك جتلوا مرت رماح."
آدم بحدة: "مين دي مرت رماح؟"
سالي بغضب شديد: "أمل أخت عاصم."
نظر الجميع إلى محمد ويحيي بصدمة.
شعر آدم بدوار شديد في رأسه، كاد أن يفقد توازنه، فأسنده ياسر.
وقفت فتحدثت سالي بغضب شديد مردفة: "لو فضلتوا معاهم يبجوا تنسوا إن عندكم بنت عم، أنا هروح أقعد في بيت مهاب مع عيلته، وعشان أبجي جار رماح، واللي مش عاجبه فيكم يولع، ربنا يستر من اللي هيعمله فيكم عاصم، وأها علشان متخافوش رماح عنده أخوات بنات وجاعدين هناك، يعني هقعد معاهم علشان محدش يتكلم، سلام يا ولاد النجار."
ألقت سالي كلماتها وذهبت من الفيلا.
نظر آدم إلى محمد ويحيي وتحدث بغضب شديد: "انتوا جتلوا أمل بجد؟ موتوها مرتين؟ وأنتم عارفين من وقت ما كنا صغيرين وأنا بحبها، ولما عرفت إنها ماتت كنت هموت وراها، بجالي عشرين سنة عايش بتعذب، ولما عرفت إنها لسه عايشة جتلّتوها."
يحيي بعصبية: "كان لازم تموت، أخوها اغتصب عمتكم، وكان السبب في موتها وجتل عمتكم وحرق الشركة بتاعتنا، عايزين إيه تاني؟"
ياسر بغضب: "لييييه؟ عاصم عمل كل دا ليه؟ أما عارفه من وقت ما كنا صغار هو مستحيل يظلم حد، انتوا عملتوا فيه إيه وهو فين؟"
محمد بعصبية: "هو بيكرهنا ومنعرفش ليه، إحنا معملناش فيه حاجة."
رأفت بغضب: "مستحيل عاصم يقتل حد أو يعمل كل دا من غير سبب، وهو فين عاصم؟ كل الرسايل اللي بتجيله مكتوب فيها "عدت وسأنتقم"، هينتقم مننا ليه؟ لازم يكون في سبب."
يحيي بعصبية: "بس بجا، مفيش سبب ولا في حاجة، وإحنا منعرفش هو بيعمل أكده ليه، بس وعد مش هسيبه مهما حصل، لازم أعرف هو فين."
رأفت بغضب شديد: "جسماً بالله العظيم لو عاصم حصل له حاجة بسببكم لأنا اللي هجتلكم بجد."
عند عاصم، تمت مراسم الدفن، ولكن لم يقبلوا العزاء.
في المساء، ارتدى عاصم ملابسه، عبارة عن تيشيرت باللون الأسود وبنطلون باللون الأسود، وخرج من غرفته.
حتى دخل إلى إحدى الغرف، فوجد سالي جالسة بجانب لبنة الصغير وهو نائم.
تحدثت بدهشة مردفة: "رايح فين يا عاصم؟"
عاصم ببرود: "مش هتأخر، شوية وهاجي، خليكي أهني متخرجيش."
سالي بقلق: "عاصم، ولاد عمي ملهمش ذنب في حاجة والله، بلاش هم."
عاصم بضيق: "متخافيش، محدش فيهم هيوحصله حاجة، وعد."
ألقى عاصم كلماته وذهب من القصر بأكمله.
ثم استقل سيارته وذهب ووقف أمام فيلا النجار.
وأجرى بعض الاتصالات الهاتفية.
وبعد دقائق، خرج الخدم من البيت بأكمله.
في غرفة آدم، كان غارقاً في نوم عميق.
دخل عليه أحد الأشخاص الملثمين وتحدث بحدة مردفًا: "جوووم من أهني بسرعة."
نفزع آدم عندما وجده أمامه وأخذ مسدسه.
فمسك الملثم يده بقوة وتحدث بجدية مردفًا: "يا بيه الأوامر اللي عندنا إنك لازم تخرج من أهني فوراً، بلاش نستعمل معاك العنف."
آدم بعصبية: "انت مين؟"
الملثم: "مفيش وقت، اتفضل اطلع معايا."
ذهب آدم مع الحارس إلى خارج الفيلا.
وفعل الحراس مع ياسر ورأفت مثلما فعلوا مع آدم.
تحدث ياسر بضيق مردفًا: "انتوا مين؟"
الملثم: "دي أوامر الوحش، خليكم أهني."
وفجأة سمع الثلاثة صوت انفجار شديد داخل الفيلا واختفوا الملثمين.
في الداخل، نهض يحيي ومحمد بفزع وحاول كل منهم أن يخرج من الفيلا.
حتى استطاع يحيي الخروج.
فوقفوا ينظرون إلى البيت بصدمة وهو يشتعل بالنيران، وعربات المطافي تحاول إخماد الحريق، ولكن دون جدوى.
حتى صرخت إحدى الخادمات وتحدثت بلهفة مردفة: "محمد بيه جوه، مش عارف يخرج."
انصدم الجميع عندما سمعوا كلام الخادمة.
وحاول ياسر ورأفت وآدم الدخول، ولكن رجال الشرطة منعوهم.
وبعد فترة من الوقت، حتى استطاعوا أن يخمدوا الحريق.
وجاءت رجال الشرطة وأخرجوا محمد وهو مصاب بحروق شديدة في أنحاء جسده، ولكنه مازال على قيد الحياة.
فجاء رجل عجوز واقترب من ياسر وأعطاه ورقة وذهب بسرعة.
فنظر ياسر إلى الورقة وقرأ محتواها:
"عدت وسأحرق كل شيء."
إمضاء: وحش الصعيد.
وفجأة سمعوا صوت ضحكات عالية.
فالتفتوا الجميع وانصدموا عندما وجدوا إحدى الخادمات هي من تضحك.
فاقترب يحيي منها وتحدث بغضب شديد مردفًا: "انتي بتضحكي على إيه؟ جبر يلمك."
العجوز بضحك: "دورك جاي يا يحيي، أنت كمان هتموت بعد أخوك، دورك جاي، بس متخافش أخوك مش هيموت دلوجتي، لازم يتعذب الأول زي ما عذبتوه زمان."
آدم بلهفة: "بتتكلمي عن مين؟"
ياسر بعصبية: "يلا بسرعة خلينا نلحق عمك الأول في المستشفى."
ذهبوا الجميع إلى المستشفى تحت أنظار عاصم، الذي كان يجلس في سيارته يشاهد كل ما يحدث من بعيد.
ثم استقل سيارته وذهب إلى قصره.
وعندما ذهب، وجد صوت صراخ شديد في الأعلى.
فصعد بسرعة ودخل إلى إحدى الغرف المغلقة.
ثم فتح باب آخر داخل الغرفة ودخل غرفة أخرى.
ووجد رماح ومعه أمل وهي تتبع الفصل العاشر.
رواية وحش الصعيد الفصل العاشر 10 - بقلم نور الشامي
نظر عاصم إليهم ثم اقترب من أمل وتحدث بجدية مردفاً:
"اهدّي يا جلبي، اهدّي، خلاص متخافيش، كل حاجة خلصت."
ردّاح بضيق:
"عملت إيه يا عاصم؟"
عاصم بخبث:
"أثبت للكل إن أمل اتقتلت وماتت واندفنت كمان."
فلاش باك.
بعدما علمت سالي بخطة محمد ويحيى وذهبت بسرعة لتنقذ أمل، اتصلت بعاصم وأخبرته بكل ما حدث، فرتب عاصم كل شيء واتفق مع الحارس الذي أجره محمود ويحيى لقتل أمل، ودفع له مبلغاً كبيراً، وتم تغيير الخطة وأثبت للجميع أن أمل ماتت، حتى الخدم الموجودين في البيت، وأخرجوا من البيت جثة إحدى الحراس الذين كانوا يحرسون محمد ويحيى، وهو من تم دفنه.
فلاش باك.
نظر عاصم إلى أمل بابتسامة ثم احتضنها وتحدث بجدية مردفاً:
"النهاردة انتصرنا من تالت واحد في عيلة النجار، الأول عمهم الكبير، وبعدين زينب، وانهاردة كان محمد هيعيش طول عمره يتعذب، فاضل يحيى، دا عذابه معايا جامد جووي."
أمل بابتسامة:
"ماما هتيجي امتى؟"
عاصم بابتسامة:
"هتيجي قريب جووي يا جلبي، متخافيش، بس خليكي هنا، متخرجيش نهائي، وسالي وسماح هيقعدوا معاكي طول الوقت."
أمل:
"ماشي يا أخويا."
عاصم:
"يلا يا رماح، لازم نروح نطمن على ولاد النجار في المستشفى."
أما في المستشفى، كانوا الجميع أمام غرفة العمليات ينتظرون خروج الطبيب، وبعد دقائق خرج، فأقترب منه يحيى وتحدث بلهفة مردفاً:
"جولي يا حكيم، إيه اللي حصل، أخويا زين، صوح؟"
الطبيب:
"لأ، للأسف، الخروج بتاعه كانت جامدة جداً وتجريحاً شوهت جسمه ووشه، ومفيش عملية تجميل هتقدر تجمل كل دا، هو حالته خطيرة لسه، ربنا يشفيه."
ترك الطبيب كلماته وذهب، فجلس يحيى على الكرسي وهو يشعر بالحزن الشديد، فنظر آدم إلى أولاد عمه وتحدث بعصبية مردفاً:
"ها، مش هتقولوا إيه اللي حصل برضو بعد كل دا، ولا لأ؟"
يحيى بحزن:
"مش وقته يا آدم."
ياسر:
"اومال وقته إمتى يا عمي، بعد ما نموت كلنا؟"
رأفت بعصبية:
"هما مش هيسكتوا غير لما نموت كلنا."
وقاطعهم حديث عاصم وهو يتحدث بحدة مردفاً:
"يحيى."
نهض يحيى عندما وجد عاصم، ثم تحدث بضيق مردفاً:
"أهلاً يا مهاب بيه، اتفضل."
رماح بحدة:
"مش جايين نفضل يا حج، جينا نطمن عليكم ونعمل الأصول ونجولك ردنا على الشراكة اللي بينكم."
يحيى بلهفة:
"خير إن شاء الله."
عاصم ببرود:
"طلب الشراكة مرفوض، أنا مقدرش أشارك ناس عملوا كل الجرايم دي."
يحيى بارتباك:
"جرايم إيه يا مهاب بيه؟"
عاصم بحدة:
"كل دقيقة بيحصل خريجة وقتل وضرب، دا غير إنكم اللي قتلتوا أمل مرات رماح، ومن النهاردة مفيش شراكة بينا، فيه عداوة وتار."
يحيى بتوتر:
"لأ والله، مين قال كده، إحنا مجتلناش حد صدقني."
نظر رماح إليه بغضب شديد، وفجأة لكمه على وجهه بقوة، فوقع على الأرض من شدة اللكمة، فأقترب ياسر وآدم ورأفت من عمهم ليسندوه، ثم تقدم آدم ناحية رماح وتحدث بضيق مردفاً:
"أنا مقدرش وضعك، بس مينفعش تعمل كده، ومش هحاسبك، علشان عارف إن الحق علينا، لو عايز تحاسب حد، حاسبني أنا."
نظر رماح إلى عاصم، فتحدث عاصم بضيق مردفاً:
"تارنا مش معاك يا ابن النجار، تارنا مع عمك، وبلاش تتدخل في حاجة، لا انت ولا ولاد عمك."
رأفت بحدة:
"إزاي يعني، أنت قلت دلوقتي تارك مع عيلة النجار، إزاي عايزنا نسيبكم تقتلوا عمي؟"
عاصم بعصبية:
"دا تار يا زفت النجار، وتارنا بيتاخد، هنقتل عمك، مهما حصل، وبلاش انتوا توقفوا قصادي بالتحديد، علشان انتوا محدش فيكم له ذنب، ومش عايز أذيكم."
ألقى عاصم كلماته وجاء ليذهب، فمسك آدم رأسه وكاد أن يقع، فأقترب عاصم منه وتحدث بلهفة وهو يسنده مردفاً:
"انت زين، جوم، إيه اللي حصل؟"
نظر آدم إليه بتعب ثم تحدث مردفاً:
"أنا زين، شكراً."
عاصم بابتسامة:
"تمام، خلي بالك من نفسك."
ألقى عاصم كلماته وذهب هو ورماح، دخل آدم إحدى الغرف ودخل خلفه ياسر ورأفت، فتحدث ياسر بلهفة:
"آدم، أنت زين؟"
آدم بابتسامة:
"أنا لقيت عاصم."
رأفت بلهفة:
"مين هو يا آدم؟"
آدم:
"مهاب هو عاصم الغرباوي، أنا متأكد، عاصم كان فيه جرح في إيده من وهو صغير بسبب إنه وقع من على الشجرة، وأنت شفت الجرح ده، وكمان هو خاف عليا لما تعبت، أنا متأكد إن ده عاصم، بس مش لازم حد يعرف إن ده عاصم، مهما حصل، حتى هور."
رأفت بحزن:
"بس هو وحشني جوووي، كان نفسي أقعد معاه زي زمان."
ياسر بحزن:
"يا ريتنا نقدر نعمل كده، بس للأسف مينفعش."
أما عند يحيى، جلس على الكرسي حتى جاءه اتصال هاتفي، فتحدث ثم أغلق الهاتف وذهب بسرعة.
أما في قصر عاصم، وصل إليه هو ورماح، فوجد حركة غير طبيعية، فنظر إلى سالي وتحدث بضيق مردفاً:
"إيه اللي حصل، مالكن كده؟"
سالي بخوف:
"عاصم، سماح مش لاجينها، معرفش هي فين ولا راحت فين."
عاصم بغضب:
"انتوا اتجننتوا، راحت فين عاد، والحرس اللي بره بيعملوا إيه، بيلعبوا، ليلتهم سودا."
خرج عاصم إلى الحرس وصرخ عليهم وطلب أن يبحثوا في كل مكان على سماح.
أما في مكان آخر، وبالتحديد في إحدى المناطق المهجورة، في شقة تشبه بيوت الرعب، كانت سماح مقيدة بالحبال، تنظر إلى المكان بخوف، حتى تذكرت حديث عاصم عندما قال لها في إحدى المرات: "عندما تشعرين بالخوف، تذكريني وأغني"، فأغمضت عينيها ورددت كلمات الأغنية:
"لأنك معايا... لأنك معايا في كل لحظة وكل ثانية ومش بعيدة... ومش بعيدة ولو بعيد دايماً عليا... حبيبي معاك... حبيبي معاك أنا بنسى كل الدنيا ديا... لحظة لقياك... لحظة لقياك روحي بترجع تاني ليا... وبشوف... أنا بنسى العالم، بنسى الناس... وانتي معايا مش عايز حاجة تانية خلاص... جنبك أنا كل الدنيا دي متشغلنيش... مش عايز حاجة منك غير إنك متسبنيش... إيدي في إيديكي... إيدي في إيديكي ولهفتي بتبان عليا... وبشوف حاجات... وبشوف حاجات كتير حلوة عايشاها ليا... وياك أنا بنسى العالم، بنسى الناس... جنبك أنا كل الدنيا دي متشغلنيش... مش عايز حاجة غير إنك متسبنيش."
وفجأة قاطعها صوته الحاد وهو يتحدث بسخرية مردفاً:
"واه واه، دي وراثة بقى في عيلة الغرباوي، أصل كلهم كده، صوتهم حلو، حتى جوزك."
التفتت سماح فوجدت يحيى يقف أمامها، فأخذت نفساً عميقاً وتحدثت ببرود مردفاً:
"وكمان الوساخة طبع فيكم يا ولاد النجار، أصل كلكم كده، زبالة، إلا قولي صحيح، انتوا إزاي كبار الصعيد بوساختكم دي؟"
يحيى بغضب:
"الزمي حدودك واتكلمي زين، بدل ما أعدلك أنا."
سماح بعصبية:
"مش مرات عاصم الغرباوي اللي حد يهددها، وانت متقدرش تلمس مني شعرة واحدة."
يحيى بعصبية:
"اخرسي، وجرّي مين عاصم، وهو فين؟"
وقفت تنظر إليه بعيون غاضبة ثم تحدثت بعصبية مردفاً:
"مفكر حالك إنك لما تخطفني كده هتعرف مين الوحش، انت غبي جووي، عيلة النجار كلها أغبية، لو كان فيه تار بينكم وبين الوحش زمان، بعد خطفك ليا هيكون التار اتنين، انت ليه متعرفش هو ممكن يعمل فيك إيه؟"
يحيى بسخرية:
"هيقول إيه، أنا عملت كده عشان أشوف هيعمل إيه، انتي بقى مرات الوحش."
نظرت إليه الفتاة باستحقار ثم تحدثت ببرود مردفاً:
"تعرف أنا من وأنا صغيرة وأنا معاه، واتعلمت منه حاجات كتير جووي، أولهم إني مخافش من حد مهما حصل، أنا عايزة أعرف انت وأخوك الوسخ بتحاربوا في مين، مستحيل تقدروا عليه، حتى لو عرفتوا هو مين، الوحش من وهو صغير متربي على الانتقام منكم، وصورة الحاج منصور أبوه والحجة أمه مش بتفارق خياله لحظة واحدة، هتموتوا، هتموتوا."
يحيى بعصبية:
"يا حراس، اعملوا شغلكم معاها، خلوها تعرف مين هما عيلة النجار، وخلي ابن الغرباوي يعرف إحنا هنعمل إيه في مرته."
جاء الحراس ليقتربوا منها وهي تتراجع للخلف، وقبل أن يضع يده أحد الحراس عليها، تلقى رصاصة في يده، فأنصدم الجميع.
و