تحميل رواية «وحش الصعيد» PDF
بقلم نور الشامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وقفوا جميعًا أمام جثته يصرخون بشدة من بشاعة المنظر. أقترب أحد الرجال بجانب الجثة والتقط الورقة الموجودة بجواره ثم قرأ ما عليها مرددًا: "أول انتقام. انتظروني قريباً. إمضاء: ". نظر إلى الجميع ثم تحدث بحدة مردفًا: "مش عاوز صوت عاد. اكتموا كلكم والحريم يطلعوا بره يلا. مش عايز هنا غير الحج محمد والحج يحيي وادم." خرج الجميع من الغرفة ما عداهم. تحدث يحيي بقلق مردفًا: "إزاي دا حصل؟ وإيه الورقة دي يا سالم يا بني؟" أعطى سالم الورقة ليحيي وانصدم عندما قرأ المكتوب. ثم نظر إلى الحج محمد وتحدث بتوتر مردفًا: "...
رواية وحش الصعيد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور الشامي
فجأة انطلقت رصاصة أصابت يد الحارس قبل أن يلمس سماح، وانطفأ الضوء.
فصرخ يحيي: "على الرأس حتى يشعلوا الضوء مرة أخرى!"
وفجأة وجدت سماح شخصًا ما يسحبها بسرعة من المكان. وعندما خرجت، انصدمت عندما وجدت رأفت هو من أخرجها.
ثم تحدث بجدية مردفًا: "العربية اللي هناك دي فيها آدم وياسر، روحي بسرعة لهم، ومتتأخريش. هما هيوصلوكي لجوزك بسلام."
ألغى رأفت كلماته ثم ذهب بسرعة. فركضت سماح حتى وصلت إلى السيارة وترددت في الدخول.
فنزلت ياسر وتحدث بضيق مردفًا: "متتأخريش، إحنا هنوصلك لجوزك، اركبي."
آدم: "متخافيش يا سماح، اركبي."
ركبت سماح معهم السيارة وانطلقوا بسرعة إلى قصر مهاب. وعندما وصلوا إلى القصر، أوقفهم الحراس.
فتحدثت سماح بجدية مردفة: "افتحوا البوابات."
أطاع الحراس أوامر سماح ودخلوا. وعندما وصلت سماح، نزلت بسرعة وركضت إلى الداخل.
فأقترب منها مهاب واحتضنها بقوة. ثم تحدث بلهفة مردفًا: "كنتي فين؟ أنا كنت خايف عليكي جووي."
وفجأة انصدم عندما وجد آدم وياسر أمامه. فأبتعد عنها وتحدث بغضب مردفًا: "إيه اللي جابكم هنا؟"
سماح: "هما اللي أنقذوني ورأفت هو اللي خرجني من هناك، وآدم وياسر جابوني لحد هنا."
نظر رماح إلى عاصم. فتحدث آدم بضيق مردفًا: "إنت للدرجة دي مبقتش تحبنا ونسيتنا يا ابن الغرباوي؟"
ابتسم عاصم عندما نطق آدم هذا الاسم. هو يعلم جيدًا أن آدم كشف حقيقته من وقت ما كان في المستشفى.
فتحدث ياسر بحزن: "لحد دلوقتي إحنا منعرفش إيه اللي حصل بينكم، بس إحنا ملناش ذنب، قولوا اللي حصل."
عاصم للخدم: "حضروا العشاء للضيوف."
ثم وجه كلامه لآدم وياسر: "اتفضلوا اجلسوا."
جلس آدم وياسر ورماح وعاصم. فنظر عاصم إليهم وقص لهم كل ما حدث بالتفصيل، واغتصاب والدته، وأخبرهم أيضًا بابنه من زينب.
فانصدم آدم وياسر وتحدث آدم بحدة مردفًا: "كل ده حصل وإحنا منعرفش حاجة."
رماح بضيق: "عاصم حكى ليكم كل اللي حصل، بس يا ريت متدخلوش، ده تار وإحنا مش عايزين حد فيكم يوصف له حاجة."
ياسر بحزن: "أنا مش هتدخل وهحاول أساعدك يا عاصم."
آدم بتوتر: "هو أنا ممكن أشوف أمل؟"
نظر عاصم إلى رماح ثم تحدث بضيق مردفًا: "لو رماح وافقت أنا موافق."
رماح بضيق: "موافق. قوموا معايا."
نهض الجميع ودخلوا إلى أمل فوجدوها جالسة على الفراش تشاهد التلفاز وبجانبها سالي.
وعندما رأتهم انصدمت وركضت لتختبأ خلف عاصم.
فتحدث عاصم بابتسامة مردفًا: "متخافيش يا حبيبتي، ده آدم وياسر، مش فاكرينك."
نظرت أمل إليهم من خلف عاصم. ثم اقتربت منهم وتحدثت بحدة: "إيه اللي جابكم هنا يا ولاد النجار؟"
انصدم رماح وعاصم من قوتها.
فتحدث آدم بحزن مردفًا: "والله ما حد فينا كان يعرف اللي حصل، صدقيني وإحنا هنساعدكم."
أمل بضيق: "عارفة إنكم هتساعدونا ومش هتنسوا إننا كنا أصحاب."
عاصم بجدية: "كفاية كده، يلا أمل نامي بقى يا حبيبتي."
خرج الأربعة من الغرفة وتركوا أمل في غرفتها. وبعد دقائق، خرجت سالي خلفهم.
فتحدث عاصم بضيق: "سالي يلا عشان هتروحي مع خطيبك."
سالي بحدة: "لأ، مش همشي من هنا."
ياسر بضيق: "متخافيش يا سالي، إحنا خلاص عرفنا كل اللي حصل."
سالي بحدة: "مش همشي من هنا، هفضل جنب أمل."
آدم: "خلاص براحتك، إحنا هنمشي."
عاصم بضيق: "شركتهم أسبوع بالظبط وهتكون اتصلحت، أنا مقدرش أذيكم."
آدم: "شكراً يا عاصم، إحنا هنمشي سلام."
ألغى آدم كلماته وذهب هو وياسر من القصر.
فسعد عاصم إلى غرفته ووجد سماح جالسة على الفراش.
فأقترب منها عاصم وتحدث بحزن مردفًا: "سامحيني يا قلبي، اللي حصل لك ده كان بسببي، أنا لو مكنتيش مرتي مكنش حد جرب لك."
سماح بابتسامة: "أنا أحلى حاجة حصلت لي في حياتي إني مرتك، ونفسي أفضل معاك لآخر نفس فيا، مقدرش أبعد عنك، ومستعدة أموت عشانك يا عاصم، والله إنت متعرفش أنا بحبك إزاي."
عاصم وهو يحتضنها: "عارف يا قلبي، وصدقيني هخلي يحيي الكلب ده يندم على كل حاجة عملها فيكي، وإنه اتجرأ يجرب لك."
أما عند يحيي، كان يقف على درجات السلم ويصرخ على رأفت بشدة.
فتحدث آدم بضيق مردفًا: "إيه اللي حصل؟"
يحيي بغضب: "رأفت هرب، مرت وحش الصعيد بعد ما خلاص كنا هننتقم منه."
ياسر بعصبية: "تنتقموا من مين؟ بعد كل ده وإحنا من امتى بنتقم من الحرب؟ يا عمي."
يحيي بغضب: "ما هو أنا جيت في عماتكم."
آدم بعصبية: "عمتي كانت غلطانة، واللي عمله غلط مخدش حق إنه صح، بس من كتر الوساخة اللي سمعناها عنكم مبقناش عارفين ندافع عنكم."
يحيي بتوتر: "سمعتوا إيه؟"
رأفت بعصبية: "إنكم قتلتم عمي منصور اللي هو المفروض ابن خالتكم، واغتصبتم مرته وقتلتم بنته، وشردتم ابنه، وسرقتم فلوسه كلها، مش ده اللي حصل؟ إنتوا ليه عملتوا كده؟ حرام عليكم، ليه كده، كل ده عشان الفلوس وعشان طمعتوا في مرتي؟"
يحيي بارتباك: "محصلش، مين اللي قال كده؟ سالي البنت دي طول عمرها بتكرهنا كلنا."
ياسر بغضب: "ميخصكش تتكلم نص كلمة على بنت عمي وخطيبتي دي، أنضف واحدة في العيلة الوسخة دي كلها، الحمد لله إننا مطلعناش زيكم."
يحيي بعصبية: "اطلعوا بره البيت من دلوقتي، ملكوش مكان هنا، روحوا بقى اجلسوا في الشارع مدام مش مصدقين إننا معملناش حاجة، أنا هسحب منكم كل حاجة، اطلعوا بره يلا."
نظر الثلاثة إلى بعضهم وجاءوا ليخرجوا، ولكن قاطعهم صوته الحاد وهو يتحدث مردفًا: "إنت اللي هتطلع بره يا يحيي."
التفت الجميع إلى مصدر الصوت فوجدوا رماح أمامهم.
فتحدث يحيي بغضب: "إنت كمان هتطلع معاهم بره؟"
رماح بسخرية: "أنا واقف في ملك آدم وياسر ورأفت وسالي النجار، وده الورق اللي يثبت إن البيت وكل الأملاك باسمهم."
أخذ يحيي الورق من رماح وانصدم عندما وجد إمضته حقًا موجودة. ولكن كيف؟
فصرخ يحيي وتحدث بغضب شديد مردفًا: "إزاي ده حصل؟ إنتوا خدعتوني، لأ، أنا هطالب بالتزوير."
رماح بضحك: "طالب براحتك، بس دي إمضتك الحقيقية، ولو عايز تعرف ده حصل إزاي يبقى دور على الوحش الأول، وبعدها هتعرف."
آدم بدهشة: "يعني دلوقتي البيت ده بقى باسمنا؟"
رماح: "مش البيت بس، لأ، البيت والشركة والأرض والمصنع كله بقى بتاعكم، مبروك."
نظر رماح إلى يحيي بسخرية وجاء ليذهب، ولكن فجأة انطلقت عدة رصاصات أصابته ووقع غارقًا في دمائه.
رواية وحش الصعيد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور الشامي
انصدم الجميع عندما وجدوا رماح يسقط علي الارض غارقا في دماءه ففر يحيي هاربا من المكان وحملوا رماح وذهبوا بسرعه الي الميتشفي واتصلوا بعاصم بوصل بسرعه ومعه امل وسماح وسالي وقفوا الجميع امام غرفه الفحص في انتظار احد يطمأنهم حتي خرج احدي الاطباء وتحدث بحزن مردفا: مهاب بيه اتفضل ادهل معاياامل بلهفه: انا عايزه ادخل اشوفه يا حكيمالطبيب: معلش يا مدام بس مينفعش حد يدخل جوه غير مهاب بيه بس
اشار عاصم لأمل ودخل الي غرفه الفحص واقترب من رماح فمسك رماح يده وتحدث بتعب شديد مردفا: مش عاوزك تضعف مهما حوصل ولازم تاخد بتار اهلك كلهم مش بتاري انا بسعاصم بحزن شديد : لع انت هتجوم ومش هيوحصلك حاجه انت اخوي وصاحبي واغلي واحد عندي والله انت اغلي من روحي انت ال بتساعدني في كل حاجه انا مجدرش اعيش من غيرك يا رماح والله انت الوحيد ال مش هستحمل بعده خليك معايارماح بتعب شديد: خلي بالك من نفسك يا عاصم ومن امل اوعي تسيب بتارك وابجي سلملي علي الحجه ولو تيجي جولها ان رماح كان مستنيكي زي ما انت وامل كنتوا مستنينها بالظبط واننا خدنا بتارها ونفذنا قسمناعاصم بحزن: انت ال هتجولها يا رماح متسبنيش بالله عليكرماح وهو يلفظ انفاسه الاخيره: خلي بالك من نفسك يا عاصم وو
وفجأه اغمض رماح عيونه وفارق الحياه فنهض عاصم بصدمه ودخلوا الجميع فأقتربت امل من رماح وتحدثت بلهفه مردفه: رماح ماالك هو نايم ليه جوم يلانظر ادم الي ياسر ورأفت بحزن فأقترب ياسر من امل وتحدث بحزن مردفا: امـل رماح مات خلاصامل بصراخ: لع انت بتجوول اي لعرأفت بحزن: امل لازم تبجي جوويه
وقفت امل تصرخ بشده وتتحدث ببكاء مردفا: جووووم يا رماح متسبنيش بالله عليك انت كمان جوووم انت مينفعش تموت يلا بجاا جووم مش انت بتجول انك بتحبني صوح طيب بلاش انا جوم علشان خاطر عاصم انت علطول بتجول انك متجدرش تعيش من غيره سيبته وسيبتني ليه
اقتربت سماح اليها وهي تبكي ثم سحبتها وتحدثت ببكاء مردفا: خلاص يا امل رماح ماتامل بصراخ شديد: لع هو مينفعش يموت لع عاااصم
التفت الجميع ليروا عاصم ولكن فجأه اختفي من المكان فنظرت امل وتحدثت بفزع مردفه: هيموت الحجوه بسرعه وووفجأه فقدت امل وعيها فأقترب ادم منها وحملها وذهب الي اخدي الغرف الاخري حتي يفحصها الطبيب اما عن ياسر ورأفت فذهبوا بسرعه ليبحثوا عن عاصم اما في مكان اخر وبالتحديد في احدي البيوت الصغيره المتهالكه جلس يحيي وهو يشعر بالخوف الشديد فدخل احدي حراسه وتحدث بخوف مردفا: الحجنا يا بيه رماح بيه ماتيحيي بخوف: الوحش هيجتلني زي ما جتلت صاحبه ومهاب كمان هبجتلني وووفجأه تلقي ضربه قويه علي رأسه من الخلف فوقع علي الارض فاقد وعييه وبعد ساعه تقريبا فتح يحيي عيونه فوجد نفسه علي الارض ويقف امامه عاصم فأقترب يحيي بتثاقل من عاصم وتحدث بخوف مردفا :مهاب بيه احميني من الوحش وانا هعملك كل ال انت عاوزه
نظر عاصم اليه بعيون غاضبه ثم ركله بقوه في بطنه فوقع علي الارض فأقترب منه عاصم ومسكه من ياقت قميصه ولكمه بقوه علي وجهه ثم تحدث بغضب مردفا: انت عارف انت عملت اي انت جتلت روحي خدت مني اغلي واخد علي جلبي انا هخليك تتمني الموت وعايز تعرف مين هو الوحش يا ابن النجار انا الوحش انا ال انت واخواتك الاوساخ جتلوا ابوه واغتصبتوا امه وجتلتوها انا ال جتلت اخوك وحرجت اخوك التاني واغتصبت اختك وانتحرت بسببي مش بس كده انا كمان عندي ابن منها انت مش مكفيك ال عملته كمان حاولت تجتل اختي بي انت غبي امل لسه عايشه وروحت متجرأ وجتلت رماح جسما بالله العظيم لهخليك تلعن الساعه ال عملت فيها اكده
انصدم يحيي عندما سمع كلمات عاصم وجاء ليهرب ولكن وقف الحراس امامه فأقترب عاصم منه وظل يسدد له اللكمات ثم اخرج مسدسه وتحدث بفضب شديد مردفا: انا مش هخلص عليك انا هخليك تلعن الساعه ال عرفتني فيهاثم اطلق رصاصه اصابت قدم يحيي اليمني فصرخ بشده من الالم فتحدث عاصم بحده: دي علشان ابوي ال جتلتهثم اطلق رصاصه في قدمه الشمال وتحدث بحده مردفا: ودي علشان امي ال اغتصبتها وجتلتهاثم اطلق رصاصه في يده اليمني وتحدث مردفا: ودي علشان امل ال بجت تخاف من كل حاجهثم اطلق رصاصه في يده الشمال وتحدث مردفا: ودي علشان سماح ال خطفتها وكنت عايز تجتلها
قبل ان يطلق رصاصه في رأسه صرخت امل وتحدث بحزن : لع يا اخوي انا كمان لازم اخد بتاري
نظر الجميع الي يحيي الملقي علي الارض يصرخ بشده من الالم فتقدمت امل من عاصم واخذت منه السلاح ثم اقتربت من يحيي وتحدثت بغضب شديد مردفه: طول عمزي سايبه اخوي لحاله ياخد بتارنا لحاله ويتعذب لحاله وانا كنت جبانه مكنتش جادره اياعده بس انهارده لعيحيي بتوسل وصراخ : سيبوني اعيش ابوس ايديكم اااه
نظرت امل اليه بغضب شديد واطلقت رصاصه اصابت يحيي في رأسه ففارق الحياه في نفس الوقت فأشار عاصم للحراس ليخرجوا جثه هذا الحقير من المندل وسط نظرات ادم وياسر ورأفت وسالي ثم صعد الي غرفته واغلق الباب وفتح احدي الصناديق الصغيره وأخرج منه شريط من الحبوب وورقه وقلم وكتب بعض العبارات عليها وطبق الورقه واخذ شريط الحبرب بأكمله كانوا جميعهن في الخارج يطرقون الباب بشده حتي فقد عاصم وعييه و
رواية وحش الصعيد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور الشامي
ظل ادم ورأفت وياسر يطرقون على الباب بشده ولكن لا من مجيب.
صرخت امل عليهم ليكسروا الباب.
عندما دخلوا توقعوا أن عاصم نائم، ولكن انتبه رأفت للورقة التي بجانب عاصم. فأخذها وقرأ محتواها بصوت عالي نسبياً مردفاً:
"إلى اختي حبيبة قلبي وزوجتي التي ملكت عقلي منذ أول لحظة رأيتها، وأصدقاء طفولتي ادم وياسر ورأفت وسالي، وأمي التي أقسمت لها أنني سآخذ ثأر كل من رحلوا عنها... اليوم نفذت قسمي وأخذت ثأري. حاربت كثيراً لمدة تزيد عن 15 عاماً، حاولت جهدي لأجمع أكثر مبلغ من المال والجاه والسلطة. انتقمت من كل شخص أذى عائلتي وحرمني منهم. وفي كل خطوة فعلتها كنت أفقد جزء من روحي. توقعت كل شيء سيء، ولكن الشيء السيء الذي لم أتوقعه أن أخسر أعز ما أملك، صديق عمري ورفيق حياتي. سامحوني جميعاً، فحقا لم أتحمل المقاومة أكثر من ذلك. اليوم أعترف أن وحش الصعيد استسلم. سلاماً لكم جميعاً. الوداع."
انتهى رأفت محتوى الرسالة ونظر إلى عاصم بصدمة. فأقتربوا منه جميعاً وحاولوا إفاقته ولكن لم يستطيعوا.
فتحدثت سالي بصراخ مردفة:
"اطلبوا الإسعاف بسرعة."
رد ياسر بحدة:
"لا مفيش وقت. شيلوه معايا بسرعة لازم يوصل المستشفى في أسرع وقت ممكن."
أقترب الثلاثة منه وحملوه وذهبوا بسرعة ليصلوا إلى المستشفى في أقرب وقت.
في المستشفى، أمام غرفة الفحص وقف الجميع بقلق ينتظرون خروج الطبيب. حتى خرج فتحدثت سماح بلهفة مردفة:
"يا حكيم، عاصم زين؟"
الطبيب:
"حالته مش مستقرة. هو اتأخر جوي لحد ما وصل للمستشفى. متأخر وحاليا هو حالته خطيرة."
امل بصراخ:
"انت بتجوول أي! أخوي لازم يعيش بأي طريقة فاهم!"
رد ياسر بحدة:
"انت لازم تتصرف بأي طريقة."
الطبيب بخوف:
"إن شاء الله. بعد إذنكم."
ذهب الطبيب من أمامهم. وجاء ادم ليتحدث، ولكن فجأة قاطعهم صوتها الحاد وهي تتحدث بغضب مردفة:
"عاااصم ورماح فين؟"
التفت الكل إلى مصدر الصوت، فوجدوا أمامهم سيدة في الخمسينات تقريباً من عمرها. وخلفها فتاة تقريباً المساعدة الخاصة لها وتحمل طفل صغير.
فركضت امل تجاهها واحتضنتها بقوة وهي تتحدث ببكاء مردفة:
"رماح مات يا ماما، وعاصم حالته خطيرة جووي."
نظرت السيدة إليها ثم تحدثت بحدة:
"هتفضلي أكده لأمتي يا بنت الغرباوي؟ انتي مرت رماح الشهاوي واخت عاصم الغرباوي. لازم تكوني قوية، فاااهمة ولا لع؟"
امل وهي تمسح دموعها:
"فاهمها."
اقتربت سماح منها وقبلت يديها ثم تحدثت بحزن مردفة:
"حمد لله على سلامتك يا خالتي."
السيدة وتدعى كوثر:
"الله يسلمك. جاه الوقت اللي تاخدي فيه ابنكم يا سماح."
نظرت سماح إليها ثم إلى الصغير. واقتربت منه وحملته ثم قبلته على يده وجبينه وتحدثت بدموع:
"وحشتني جووي يا ملاك."
اقترب ادم ورأفت وياسر وسالي من كوثر. وترددوا كثيراً قبل أن يقتربوا منها، فهم يعلمون من هي جيداً. هذه خالة عاصم وامل الذي يعتبروها مثل والدتهم بالتحديد. ومن يوم وفاة أختها وزوجها وهي أقسمت أنها لم ترجع إلى الصعيد إلا عندما ينتقم عاصم لشرف عائلته. وهذا هو اليوم الذي نفذ عاصم وعده فيه.
فأقترب ادم منها وقبل يديها. وتوالى الأربعة على تقبيل يديها. فنظرت كوثر إليهم ثم تحدثت بحدة مردفة:
"ارفعوا دماغكم يا ولاد النجار. انتوا نسيتوا إنكم زي عاصم وامل ورماح وسماح بالنسبالي؟"
ادم بحزن:
"والله ما كنا نعرف حاجة يا خالتي. صدقيني."
كوثر:
"عارفة ومصدقاك يا ادم. انتوا تربيتي أنا، وأنا عارفاكم. عايزة أدخل أشوف عاصمي."
ياسر:
"أنا هدخلك."
ذهبت كوثر مع ياسر ودخلت إلى غرفة عاصم. وطلبت من ياسر الخروج. ثم اقتربت من عاصم ولامست وجهه وقبلته على جبينه. ثم تحدثت بدموع مردفة:
"جومي يا عاصم. أنا رجعت. مينفعش تبجي ضعيف بعد كل دا. يلا يا عاصم جومي يا حبيبي علشان خاطري أنا، وعشان خاطر رماح. أنت وعدته إنك هتخلي بالك من نفسك."
فتح عاصم عيونه ببطء ثم تحدث وعيونه تمتلئ بالدموع مردفاً:
"خالتي، ياريتني كنت روحت وهو فضل عايش."
كوثر بدموع:
"الله يرحمه. محدش منا مستحيل ينسى رماح. دا حبيبنا كلنا. بس لازم تنفذ وصيته وتجوم تخلي بالك من اختك ومرتك وادم وياسر ورأفت وسالي. هما كمان دلوجتي بجوا لحالهم ملهومش أهل. جوم يا عاصم. أنت لازم تبجي قوي."
نهض عاصم بتعب واحتضن خالته ثم تحدث ببكاء مردفاً:
"أنا تعبت جوووي يا خالتي."
كوثر بدموع:
"سلامتك من التعب يا عيون خالتك. صدقني مش هسمح لحد يضايجك تاني ولا يتعبك تاني. وبعدين جوم شوف رماح الصغير علشان انت وحشته جوي بجالك سنة مشوفتش ابنك. جوم شوفه."
بعد مرور سنة. في قصر الغرباوي، كانت صوت ضحكاتهم تملئ المكان على هذا الصغير المشاغب الذي لم يترك فرصة إلا ويفتعل فصل في إحدى أعمامه أو والدته وعمته.
فأقترب رأفت منه وتحدث بابتسامة مردفاً:
"رماح حبيبي، حرام عليك أكده. عذبت ماما معاك."
الصغير ببراءة:
"معملتش حاجة والله يا عمو. والله واللهي."
ياسر بضحك:
"والله والله إيه؟ إنت بتكذب صوته."
رماح بزعل طفولي:
"أنا زعلان منكم كلكم عشان انتوا مش بتحبوني."
اقترب ادم منه ثم حمله وتحدث بضحك مردفاً:
"ده احنا بنموت فيك يا جلبي. إنت متزعلش."
سالي بضحك:
"رماح، تعالي نلعب أنا وانت وامل وماما يلا."
رماح بسعادة:
"أيوه يا عمتوا يلا نلعب."
كوثر بابتسامة:
"عاصم ساكت ليه يا حبيبي؟"
عاصم بسعادة:
"مبسوط يا خالتي. أنا."
ادم بتذمر:
"طيب ما تغني أهتك كل شوية تقولي إني صوتي وحش ومش بعرف أغني زيك. أنا متجوز طفلة والله."
عاصم بضحك:
"لأ، أنا نسيت الغنا من زمان."
سماح وهي تغمز له:
"عشان خاطره."
نهض عاصم من مكانه وجلس بجانب سماح ثم تحدث بابتسامة:
"أنا أقدر برده حبيبتي تطلب مني حاجة ومعملهاش."
امل بضحك:
"الله الله على الرومانسية. طيب يلا غني بجانب."
نظر عاصم إلى سماح وبدأ يردد كلمات الأغنية بصوته العذب الرقيق مردفاً:
"من دنيا تانية أنا ولا أي... احساسي مش عارف أوصفه... قدام حبيبتي أخبي ليه؟ ما هيجي يوم وتعرفي... فارس أحلامك اسمحيلي أدخل أيامك وأبقى من سكان أحلامك... أعشقك وأسرح في كلامك... فارس أحلامك وأحلى دنيا أنا عيشت فيها عايشة. إنت أميرتي فيها جاية كل اللعبة عليها... أنا بتحسد جنبك عشان أجمل إنسانة قابلتها... كلمة بحبك مقولتهاش... وليكي انتي بس آآآه أنا قولتها... فارس أحلامك اسمحيلي أدخل أيامك وأبقى من سكان أحلامك. أعشقك وأسرح في كلامك..."
انتهى عاصم من تردد الأغنية. وبعدما انتهى صفق له الجميع وأشادوا بروعة صوته. فغمز لسماح وهمس في أذنها بصوت رقيق مردفاً:
"أنا بحبك."
نظرت سماح إليه بصدمة. فمن النادر أن ينطق عاصم بهذه الكلمة. فتحدثت بسعادة مردفة:
"أحلف أكده؟"
عاصم بضحك:
"والله بحبك وبموت فيكي وبعشقك."
وقاطعهم صوت رأفت الحاد وهو يتحدث بتذمر مردفاً:
"يعني أكده ادم اتجوز امل، وياسر اتجوز سالي، وانت اتجوزت سماح. وأنا هعمل إيه بجا وسطكم أكده؟"
ضحك الجميع على حديث رأفت. فتحدثت كوثر بابتسامة:
"أنا هختارلك أحلى عروسة في العالم."
رأفت وهو يحتضنها:
"أحلى خالة في العالم كله."
نهض عاصم وهو ينظر إليهم بسعادة وهم مجتمعون. ثم ذهب إلى المقابر ووقف أمام قبر رماح وتحدث بابتسامة مردفاً:
"كل اللي اتمنيته اتحقق يا رماح. والكل عايش بسلام واجتمعنا مرة تانية. وفي كل دقيقة حاسس إنك معايا. وحش الصعيد انتهى وكله بسبب تضحيتك. إنت وحشتني جووي. ويوم ما نتقابل هكون مبسوط عشان عملت كل اللي أقدر عليه. سلام مؤقت يا صاحبي لحد ما نتقابل."
إمضاء "عاصم الغرباوي".