الفصل 1 | من 8 فصل

رواية وحش بقلب طيب الفصل الأول 1 - بقلم دودي احمد

المشاهدات
23
كلمة
2,283
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

تركع عند قدم أبيها. "ارحمني يا بابا، متجوزنيش ليه؟ يجلس والدها على الكرسي، يتنهد بتعب. "غصب عني يا بنتي، أختك من حقها تتجوز هي كمان، ولو متجوزتيش قبلها مش هتتجوز." تسحف على ركبها وتمسك بقدمه. "أبوس رجلك، أي كلب في الشارع بس ده لا، ده إنسان وحش والناس كلها عارفاه." يمسك والدها بيدها. "هو طلبك بنفسه وأنا مش قد زياد البهوفى، يا ريتال. أنا عارف إنك هتقدري تغيريه." يقف متجهًا إلى الخارج.

"اعملي حسابك، هييجي بعد العصر عشان تجيبوا مستلزمات الفرح." تبكي بحسرة على حالها. ليست مشكلتها أنها تعدت الثلاثين وتتزوج من رجل في بداية الأربعين، والجميع يعلم كيف هو ذو مناصب ويستطيع تدمير أي شخص بسهولة. ***

أخذت ملابس سوداء من الدولاب لأنها تشعر أنها تعيش في حداد مدى الحياة. فتبًا للعادات والتقاليد التي يجب أن تتزوج الكبرى قبل الصغرى، وكل هذا من أجل ابتهال وجمال. حب الثانوي انتقل للجامعة وأصبح عشقًا في العمل. وعندما جاء جمال ليتزوج بابتهال، رفض والدها لأن ريتال لم تتزوج بعد. وها أنا أضحي بحياتي من أجل ابتهال وجمال.

أسدلت شعرها الأسود الطويل على ذلك القميص الأسود ذو الأكمام الطويلة والبنطال الأسود الضيق. وضعت الكحل الأسود ليبرز عينيها، ولكنها تضعه لاكتمال الحزن والسواد الذي دخل حياتها دون استئذان. ظلت تبحث عن حذائها الرياضي الأسود ولكنها لم تجده. "هو يوم فقرى من أوله، رحت فين؟ أنا قلعتك هنا من يومين."

تذكرت أن من يسرق ملابسها هي ابتهال. اتجهت إلى غرفتها لتفتحها لتجد أختها مستلقية على بطنها تلعب في خصلات شعرها وتتحدث بنعومة في الهاتف. "طب، مع السلامة دلوقتي يا جمال." وضعت الهاتف جانبها واعتدلت في جلستها. "مش في اختراع كده اسمه دق الباب وأنا أقولك اتفضلي أو لأ؟ تجاهلتها ريتال لتصرخ ابتهال. "ريتال، أنا مش بكلمك، ردي عليا." تقف ريتال واضعة يدها على خصرها. "عايزة إيه يا ابتهال؟

بدور على الكوتشي الأسود بتاعي عشان خارجة مع جوزي المستقبلي." تركض ابتهال ناحية ريتال. "بجد بتتكلمي جد؟ هتتجوزي مين بقى سعيد الحظ؟ وأخيرًا هتجوزي جمال؟ تنظر لها دامعة. "فين الكوتشي بتاعي يا ابتهال؟ فتحت ابتهال دولابها وأخرجت الكوتشي الذي تبحث عنه ريتال وأعطته لها وذهبت دون أن تتحدث. ترفع ابتهال كتفيها بتعجب وذهب مسرعة إلى الهاتف لتجد أن جمال ما زال معها ولم يغلق. "الو، جمال، انت لسه معايا؟

"آه معاكي يا ابتهال. إيه قلة الزوق اللي بقيتي فيها دي؟ "هو انت سمعت اللي حصل؟ "آه سمعت ومش عاجبني. مش معنى إن جوازنا متوقف على جوزها تعمليها بالطريقة دي يا ابتهال." "أنا زهقت وتعبت يا جمال، كل ما أكلم بابا يقولي 'لما اختك تتجوز'. اختك تتجوز وهي بمنظرها ده مش هتتجوز." "فاكرة يا ابتهال أول ما اتعرفنا على بعض قولتلي إيه؟ "إيه؟

"قولتيلي إن ريتال أمك التانية هي اللي ربتك واهتمت بيكي بعد وفاة مامتكم. فاكرة لما قولتيلي إن ملكيش في الدنيا غيري أنا وريتال؟ حد يزعل أمه التانية؟ "لأ، محدش يزعل أمه التانية. أنا آسفة." "لأ، آسفة دي مش ليا. انتي تروحي دلوقتي تبوسي راسها وتعتذري وأنا معاكي على الخط." "مش هتأخر." وضعت الهاتف على السرير وخرجت من الغرفة تبحث عن ريتال وتقول بأعلى صوتها. "ريتال، انتي فين؟ يخرج صوت ريتال من المطبخ. "في المطبخ يا ابتهال."

تركض متجهة ناحية المطبخ لتجد أختها ترتمي في أحضانها مع تعجب ريتال. "أنا آسفة يا ريتو، متزعليش مني." ابتسمت ريتال وقبلت شعر أختها من فوق رأسها. "مفيش أم بتزعل من بنتها يابنت. أنا اللي مأزقاكي. يلا سلميلي على جمال وخليه ييجي يتقدم بقى عشان نفرح بيكم." تقبل خد أختها وتركض ناحية غرفتها لتذيع الخبر إلى جمال. تلاشت ابتسامة ريتال المزيفة التي أعطتها إلى أختها. "ياربي، هو أنا مكتوب عليا أضحي بس مفيش حد يضحي عشاني مرة."

وضعت الكوب في مكانه. تدخل جملات الخادمة المطبخ. "معلش يا ريتال هانم، كنت بنشر الغسيل." تبتسم ريتال. "كنت بشرب بس، معملتش حاجة. بس لازم تعلميني شوية أكلات حلوة عشان هتجوز قريب." تزغرط جملات. "يالف نهار مبروك! ألف مبروك يا ريتال هانم. عقبال ما تجيبي ولي العهد كده. ده أنا أعلمك كل حاجة من عيني بس كده." يقطع حديث جملات رن جرس الفيلا لتذهب لتفتح الباب. "أستاذة ريتال موجودة؟

تنظر جملات إلى الرجل الواقف أمامها ببذلته الرمادية المناسقة لجسده، قوي البنية. يضع نظارات شمسية. صوته أجش يجعلك تشعر بالخوف من لا شيء. "أيوه، أقولها مين؟ يخلع نظارته لتظهر عيناه الخضراء. "زياد البهوفى." أومأت في صمت وتذهب إلى ريتال التي ما زالت واقفة في المطبخ تصنع عصير برتقال. "ريتال هانم، في واحد برا اسمه زياد البهوفى عايزك."

لتسقط كوب العصير من يدها بمجرد ما تسمع اسمه. هي أجل خائفة منه ومن مقابلته. هي لم تراه من قبل ولكن اسمه يمكنه أن يهز الجبل، فما بالك منها هي الفتاة الهادئة المضحية الغير مشاغبة بسبب طفولتها الضائعة التي تتمنى أن تعيشها مع زوج يحبها وتحبه وتصبح في وجوده طفلة، ولكن كتب عليها الشقاء والتعب طوال العمر. تضع جملات يدها على صدرها. "يلاهوي، مالك يا ريتال هانم؟ أنده الأمن يطرده بره." تهز رأسها بسرعة.

"لأ، أوعي يا جملات. ده هيبقى جوزي. أنا خارجة." لتذهب مسرعة إلى الخارج. تجلس جملات على الأرض تلم الزجاج الواقع. "يا عيني عليكي يا بنتي، طول عمرك مظلومة وحقك ضايع." وقفت أمام الباب لتلقي نظرة على العجوز الذي تنتظره، ولكنها تجد شابًا بعضلات ربما يكون في مثل سنها، يرتدي بذلة رمادية، ساعته الكلاسيكية، شعره البني المرفوع للأعلى، حذائه اللامع. وعندما يراها أمامه يخلع نظارته الشمسية لتظهر عيناه الخضراء متأملًا. لتقف أمامه.

"هو فين أستاذ زياد؟ يبتسم ابتسامة جانبية. يمد يده بشموخ. "زوجتي المستقبلية، ريتال." فتحت عينيها بصدمة وفمها أصبح مفتوحًا. هل هذا الذي في بداية الأربعين؟ هذا ليس صحيحًا. ينظر إلى يده الممدودة. "هفضل مادد إيدي كتير؟

تغلق فمها وتعود لطبيعتها الهادئة تصافحه بهدوء وتخرج معه إلى خارج باب الفيلا لتجد رجلين يشبهون المصارعين يقفان بعيدًا عنهما قليلًا. السماعات في أذنهم، النظارات السوداء والبذلات السوداء. ينظر إليها ويرتدي نظارته. "دول حراسي الخاص، متقلقيش منهم." صامتة. يفتح لها الباب في نبل. تجلس في الكنبة الخلفية. تجد السائق في مكانه ويجلس هو بجوارها. "على المول التجاري يا عم عبدو."

تنطلق السيارة في هدوء وخلفهم السيارة الرباعية السوداء التي يجد بها حراسه. تعبث في أصابعها بتوتر. يمسك يدها لتدفعه عنها بسرعة. "لو سمحت، متجيش جنبي." يرفع حاجبه بتعجب. "تعرفي أول مرة واحدة ترفضني." تنظر إلى نافذة السيارة. "ومش هتكون أول مرة بعد كده." يخرج صوته بشموخ. "عارف إنك مغصوبة على الجوازة دي، بس أنا مش مغصوب." ما زالت تنظر إلى نافذة السيارة. "محدش سألك مغصوب ولا لأ." يمسك معصمها بحدة. "مبحبش التجاهل."

تنظر له بألم محاولة فك قبضته من يدها. "شيل إيدك، بتوجع." ليتركها بغضب ويمسك فكيها. "لما أكلمك تبصيلي، فاهمة؟ يترك فكها ويتنهد وتظهر ابتسامة على وجهه. "أنا مبحبش أتعامل مع مراتي بالأسلوب ده، ويا ريت متخلينيش أضطر أعملك كده." تنظر له صامتة، عيونها تمتلئ بالدموع وتنعى نفسها في عقلها. "بقى هو ده اللي هيبقى نصي التاني؟ ده اللي المفروض يكون بينا طاعة وحب؟ ده وحش مش إنسان طبيعي."

تبتلع دموعها بداخلها لا تريد أن تظهر الضعف معه حتى لا يستغلها. وقفت السيارة أمام المول التجاري. ينزل من السيارة يعدل ملابسه ويتجه إلى بابها ويفتحه بنبل. "اتفضلي يا أميرتي." تنظر له بحقد وتنزل من السيارة. تسير معه وخائفة من الرجلين الذي يسيران خلفهم مثل ظلهم. يحاول أن يمسك بيدها ولكنها تدفعه بخفة. يبتسم ابتسامة جانبية. "ها، إحنا قولنا إيه من شوية؟ بلاش أوريكي وشي التاني." تضم يدها على صدرها متربعة.

"متعودتش إن حد يمسك إيدي وأنا ماشية، مبعرفش." يتسلم لها ويصمت. لا يريد أن تتجنبه. هو يريدها ولكن لا يعرف كيف يجعلها تريده كما يريدها. يعلم أن الذي يفعله خطأ، ولكنه عندما رآها أول مرة، أرجع الحنين إلى قلبه. الشبه الذي بينهم واضح وكأنهم نسخة افتقدها كثيرًا. ليبحث عن فتاة تشبهها وها جد، وجدها ليرجع الحب القديم الضائع. خائف من رد فعل عائلته عندما يروها، ولكنه زياد البهوفى الذي لا يخاف ولا يهاب أحد.

وصلوا معًا إلى كافيه في المول التجاري ليحاول أن يقربها منها بأي طريقة يجذبها في الحديث، لو يجعله يتخطى كبرياءه وينحني لها قليلًا. "هو إحنا جينا هنا ليه؟ يسحب إحدى الكراسي لتجلس عليها ويدفعها ناحية الطاولة. "عايز أتكلم معاكي كلمتين بهدوء." يجلس على الكرسي المقابل لها ويأتي النادل. "تشربوا إيه؟ ينظر له زياد. "كوب قهوة سادة وكوب عصير برتقال." تنظر له متسعة العين منتظرة أن يذهب النادل. "انت إزاي تطلب على لساني؟

وبعدين انت عرفت منين إني بحب البرتقال؟ افرض يا سيدي مش عايزة برتقال." يغمض عينيه بهدوء. "خلصتي الموشح بتاعك؟ تصمت وتنظر له بغضب وتحدي. يشبك يداه ويضعها على الطاولة التي أمامه.

"بصي يا ريتال، أنا راجل شرقي صعيدي، وركزي على صعيدي قبل شرقي. وراجل صوت مراتي ميطلعش قدام راجل غريب. صوتها ميعلاش على راجلها في مكان عام. دي قواعد وأسس لازم تمشي عليها. آه، أنا ضد شعرك، بس هسيبك على راحتك عشان متقوليش إن إني واحد مش متحضر. وراجعي اتفاقنا يابنت الناس." تبتلع ريقها وتنظر له بصمود. "اتفقنا." يأتي النادل ويضع المشروبات أمامهم ويذهب. ليشرب شرفة من قهوته ويبتسم ابتسامة جانبية. "البن ده مش برازيلي أصلي."

لترد بهدوء بعد أن تركت الشلموه من فمها. "مبحبش القهوة." يضعها على الطاولة. "طب، بتعرفي تعمليها؟ تهز رأسها بلا وهي تشفط العصير. تبتلع العصير بسرعة. "بس ممكن أتعلمها." لتصمت بعد قالت ذلك بسرعة. هي لا تجيب أن تستسلم بسهولة له. حاولت أن تتجاهل ابتسامته التي ظهرت على شفتيه. "بصي يا ريتال، أنا عندي فكرة." يقول في اهتمام واضح. لتترك العصير من فمها. "إيه هي؟

"بصي، أنا هحقق لكِ سبع أمنيات في سبع أيام. ولو في أمنية واحدة معرفتش أحققها، هلغي الجواز. اتفقنا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...