يجلس على مكتبه متوترًا، فهو منذ الأمس ينتظر منها هاتفًا تخبره أنها موافقة على تحدي السبع أمنيات. ولكن الحقيقة، هو ليس فقط متوترًا بل غاضب، غضب كبير. أمسك ورقة وقلمًا وبدأ في رسم تصميم جديد لهاتف، يحاول أن يخرج غضبه ولكن يفشل. تقاطعه دخول سكرتيرته مكتبه دون طرق. "أنتِ مطرودة! تنظر خلفها بهدوء، لا تجد أحدًا. "مطرودة، يلا غوري من هنا! لتخرج بسرعة باكية. يدخل بعدها صديق عمره مروان مبتسمًا كعادته.
"أنت المفروض تاخد أكبر جائزة في طرد الموظفين." يسحب شعره للخلف، مخرجًا زفيرًا قويًا من فمه. "مش وقتك يا مروان، إيه جابك دلوقتي؟ يجلس مروان على إحدى الكراسي بجواره. "أصل النهاردة عيد ميلاد سلمى ومش عارف أجيب لها إيه." ينظر له بطرف عينه ساخرًا. "وأنا إن شاء الله هقولك تجيب لها إيه، هي مراتي ولا مراتك؟ يضحك مروان. "ما تاخدها يومين تكسب في صحبك ثواب." ينفخ زفيرًا غاضبًا آخر.
"يا عم بهزر معاك، قولي بقى مالك مطلع نرفزتك علينا ليه؟ ينظر إلى هاتفه منتظرًا مكالمتها. "مستني ريتال تكلمني." عيون مروان تتسع على الآخر ويقول بتحذير. "بردو عملت اللي في دماغك يا زياد، قلتلك مينفعش ترجع ذكريات واحدة بواحدة تانية لمجرد أنها شبهها." يغمض عينيه في تألم. "لما شفتها أول مرة في المعرض حسيت بكل حاجة ماتت، صحيت من جديد. محسيتش نفسي وأنا بطلب إيدها من أبوها." ليسأل مروان. "وأبوها وافق ولا رفض؟
يشعل سيجارته وينفخ الدخان في الهواء. "طبعًا وافق، ميقدرش يرفضني، أنا زياد البهوفي." يقف أمامه. "وأنت مستني إنها تتصل تقولك موافقة ولا لأ؟ يهز رأسه نافيًا. "حسيت إنها مغصوبة على الجواز، فعرض عليها أحقق ليها سبع أمنيات، ولو فشلت في واحدة هلغي من نفسي الجوازة." عاتبه مروان صديقه. "أنت غلطان يا زياد، ريتال غيرها، مش معنى إن الملامح واحدة بس الطباع والتربية أكيد مختلفة، ارجع عن الجوازة دي، بلاش تظلمها معاك."
تظلم عيون زياد، يضغط على أسنانه بقوة. "هتجوزها حتى لو غصب عنها، مش عايز مناقشة في الموضوع ده." يصمت مروان، يعلن استسلامه مع صديقه، فهو يعلمه جيدًا أكثر من نفسه. نظر له بحزن وخرج من مكتب زياد ليتحدث مع عشقه وحب عمره سلمى. وضع الهاتف على أذنه منتظرًا ردها. لتخرج صوتها من سماعة الهاتف. "في حاجة يا مروان؟ "لأ يا قلب مروان، بس بطمن عليكي." "مروان دي المرة العشرين اللي تتصل فيها عليا وتقولي بطمن عليكي." "سلمى واحشيني أوي."
"عايزة إيه يا كريمة، قلتلك متجيش جنب التسريحة 100 مرة، إيه يا مروان بتقول حاجة؟ "لأ يا سلمى مبقولش، أنا هاجي بدري النهاردة." "لأ تعالى في معادك، أصله مش هينفع." "ليه مش هينفع، هو فيه إيه يا سلمى مالك؟ "مفيش يا مروان، بعدين مينفعش نتكلم في التليفون، لما تيجي البيت سلام." "سلام."
يغلق هاتفه ويضعه في جيبه متجهًا إلى مكتبه في ضيق بسبب تصرفات زوجته الباردة ناحيته. هو يحبها ويهتم بها وهي لا تشعر به بتاتًا. أخرج زوجته من عقله وانتبه إلى عمله. "اهو يا ستي، اللي حصل معاه ومش عارفة أعمل إيه." جالسة ريتال في غرفة صديقتها منار تحكي لها عما حدث معها أمس. تفكر منار قليلاً وتبتسم. "سهلة يا روتي، اطلبي حاجات مستحيلة زي هاتلي القمر، عايزة حتة من السما." تتنهد بضيق.
"أنتِ بتهزري يا منار، بقولك ده راجل خطير، لو عملت معاه كده يقتلني ويتاويني." تضحك منار. "حلوة يتاويني دي، يابنتي ده زياد البهوفي اللي نص بنات العالم بتجري وراه، ده قفل باب قلبه بعد ما مراته ماتت وفتحه عشانك، ترفضيه؟ تسأل ريتال. "هو كان متجوز قبل كده يا منار؟ تهرش في رأسها. "آه سمعت إنه اتجوز ومراته من الصعيد بنت عمه، بس محدش شافها ولا يعرفها، بيقولوا ماتت منتحرة يوم الصباحية." تصرخ ريتال.
"اهي بنت عمه انتحرت منه يوم الصباحية، وعايزني أتجوزه؟ لأ مستحيل." تتنهد منار. "طب وابتهال يا ريتال، هتقولي ليها إيه؟ بعد ما علقتيها بحبل الأمل هتقطعيه؟ تتجمع الدموع في عيون ريتال. "اشمعنى أنا يا منار؟ كل حاجة عليا. اتظلمت كتير، المفروض أبقى متجوزة ومعايا عيل، بس رفضتهم عشانها عشان أكبرها، وفي الآخر أتجوز راجل خطير عشان خطرها بردو وهي مش مقدرة ده." تخرج منار مناديل من حقيبتها.
"خدي يا أختي، أنا مليش نفس أعيط، اهو اتجوزت، أخدت إيه من الجواز؟ اديني قاعدة زي البيت الواقف، بس أنا عمري قلتلك على حل وندمتي عليه." تمسح ريتال دموعها وتهز رأسها نافية، لتضع منار يدها على فخذ ريتال. "يبقى توافقي على الأمنيات، وأي حاجة تيجي على بالك قوليها ليه، متخافيش." تناولها الهاتف. "يلا اتصلي دلوقتي." تضغط على الأرقام محاولة الاتصال، ولكن هاتفه مغلق. أشارت لها منار أن تجرب مرة أخرى، ولكن هاتفه مغلق.
"اهو مقفول، لما يبقى يشوف الرسالة يبقى يتصل." وتضع هاتفها في حقيبتها مستعدة للخروج للتمشي قليلاً في الهواء. يجلس في منتصف الطاولة البيضاوية يشاهد مهندس الصوت وهو يشرح على اللوحة البيضاء المرسوم عليها البيانات البيانية لتجريب الهاتف الجديد. انتهى أخيرًا وخرج الجميع من الغرفة. فتح هاتفه الذي أغلقه بسبب دخوله إلى الاجتماع، لتأتي صوت رسالة. فتحها لتعلن عن ريتال، اتصلت به مرتان. أسرع بالاتصال عليها لترد عليه بهدوء.
"السلام عليكم." "وعليكم السلام، ازيك يا ريتال؟ "الحمد لله كويسة، أنا بس اتصلت عشان أقول... "تقولي رَدّك على عرضي صح؟ "صح، أنا موافقة على السبع أمنيات، بس لو فشلت في أمنية واحدة." "عندي كلمتي، هلغي فكرة الجواز. أنتي فين دلوقتي؟ "خرجت من عند صحبتي وبتشمي شوية." "طب استنيني في مطعم بالهنا والشفا، نتغدى ونتكلم على الأمنيات." "ماشي، سلام عليكم." "وعليكم السلام." أغلق هاتفه متجهًا إلى الخارج، ليوقفه صوت مروان.
"رايح فين دلوقتي؟ عندنا شغل." يتأكد من محفظته، مفاتيحه في جيبه وهاتفه. يرتدي نظارته الشمسية. "خلصها أنت، أنا مستعجل." يركب المصعد، ينظر إلى المرآة بها، يعدل نفسه ويهتم بمظهره جيدًا. يقف المصعد لتدخل فتاة طويلة، شعرها أسود طويل يصل لبعد مؤخرتها، ترتدي جيبة سوداء قصيرة وقميص أبيض وجاكت أسود زي العمل في شركته، تحتضن ملفًا بين صدرها وحقيبتها السوداء الصغيرة ذات الحمال الحديدي. ابتسامتها مشرقة. "إزيك حضرتك يا أستاذ زياد؟
يرد بدون اهتمام وبرود. "أهلًا." لم تختفِ ابتسامتها عن وجهها. "أنا سمر، موظفة هنا في الأرشيف." يرد بنفس النبرة. "أهلًا." تضع خصلة من شعرها خلف أذنها. "أنا سمعت إن حضرتك طردت منه انهارده، ممكن آخد مكانها؟ ينظر لها من خلف نظارته، غير مصدق أنها تطلب الترقية بلسانها وبدون أي خوف. تبتسم وتقف أمامه. "مش عيب على فكرة، أنا قدامي هدف ونفسي أحققه."
تلعب في أزرار المصعد وهي تقف أمامه لتحجب رؤيته، ليتوقف المصعد مرة واحدة، لتقع في أحضانه ويطبع أحمر شفاهها على قميصه الأبيض. تبتسم ويبعدها عنه بهدوء متجهًا إلى هاتف الطوارئ. "أنت يا زفت يا حمدي، شوف الاسنسير ماله." ليعمل المصعد مرة أخرى. "إيه؟ قلت إيه؟ هبقى مكان منه؟ يفتح المصعد ويخرج منه. "روحي لمروان هيتصرف."
خرج ليطلب من الحرس عدم مرافقته، لأنه شعر أنها لا تحب وجودهم حوله. ركب سيارته وطلب من السائق عبده أن يذهب للمطعم بسرعة. تجلس في المطعم بجوار النافذة البيضاء الكبيرة المطلة على الشارع، تتأمل المارة وتسأل نفسها. "هو فيه حد بيعاني في حياته زيها ولا كلهم سعداء ولا كلهم تعساء؟ أخرجها من شرودها صوته. "آسف على التأخير." تنتبه إليه. "لأ مفيش مشكلة، حمدلله على سلامتك."
يضع علبة سجائره وهاتفه على الطاولة وفوقهم المفاتيح. تنتبه إليه. "هو أنت بتدخن؟ يهز رأسها بنعم. "آه، عندك مشكلة مع السجاير أو التدخين عمومًا؟ تهز رأسها بلا، ولكنها تكذب. لم تخبره أن لديها الربو ولا تستطيع أن تتحمل الدخان بجميع أنواعه. لأنها لفت انتباهها القبلة الموضوعة على طرف قميصه بأحمر الشفاه. شعرت بالغضب لسبب لا تعلمه، أو ربما لأن يوجد فتيات كثيرات في حياته. "معلش إذا كنت عطّلتك عن حاجة مهمة."
وترمي نظرها على أحمر الشفاه. يخلع نظارته الشمسية ويضعها بجوار هاتفه. "إيه بقى الأمنيات؟ أحمر الشفاه هذا يغيظها. هي كانت تريد أن تطلب أماني سهلة من أجل أختها فحسب، ولكن قررت أن تصبح لئيمة معه بعض الشيء. "أنا جعانة، عايزة أكل وبعد كده نتكلم." طلبوا الطعام والآن هم في انتظاره. "إيه مش هتقوليلي إيه أمنياتك؟ تهز رأسها لا. "كل يوم هتعرف أمنية وتحققها في وقتها."
يبتسم ابتسامة صغيرة، مستندًا على ظهر الكرسي رافعًا إحدى حاجبيه بعجاب. "شكلها كده أماني صعبة التحقيق." تبتسم بنصر أمامه. "دي مستحيلة." لتصمت عندما يأتي الطعام ويوضع أمامهم. تبدأ بالأكل وهو أيضًا. لتأتي لها فكرة الأمنية الأولى. "أنت جاهز للأمنية الأولى؟ يبتلع الطعام في فمه. "آه جاهز." تحاول أن تكتم ضحكاتها. "مش هتدفع فلوس الأكل ده." ينظر لها بعيون حادة. "أنتِ في حضرة راجل مينفعش حرمة تدفع لراجل، عيب."
تهز رأسها بنفي بثقة. "ولا أنا ولا أنت هندفع." يعقد حاجبيه. "أمال مين هيدفع؟ ترفع كتفيها بلا علم. "محدش هيدفع فينا." لتقترب منه قليلاً وتقول بصوت هامس. "هنطلع نجري بعد ما ناكل ومش هندفع ولا مليم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!