الفصل 18 | من 23 فصل

رواية وحش روضته انثى الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
21
كلمة
5,746
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

كانت ليان تجلس حزينة، فابنتها بمرور الأيام تنفصل عنها، ويوسف يقهرها ويعذبها بفتياته التي يأتيهم ليلاً ليقضوا معه وقت السمر. أحست أن روحها تنتزع منها وأيامها تطبق على أنفاسها. ليأتي يوم تدخل عليها الخادمة لتقول: "فيه ضيف بره يا مدام اسمه الأستاذ مازن." لم تعلم ليان لماذا رق قلبها حين سمعت اسمه، رغم أنه سبب العذاب الذي هي فيه. فهي حنت لعمها كثيراً.

ليدخل مازن بهيئة غير هيئته. فمازن كان مستهترًا ذو عيون حاقدة، أما من أمامها شخص آخر يتسم بالطيبه وعيونه راحت منهم كل ما هو خبيث. ليقترب منها ويهتف بحب: "ازيك يا ليان؟ لتقول: "عايشة يابن عمي، حمدالله عالسلامة." ليهتف مازن: "أنا عارف إن ماليش عين أقف قدامك ومش مصدق اللي عملتيه عشاني." لتهتف ليان:

"أنا ماعملتش حاجة، أنا رجعتلك حقك اللي بقاله سنتين متاخد ظلم. أنت اه وجعتني بس الفلوس دي حرام، وأنا عايشة المرار فمش ناقصة حرام أكتر من اللي أنا فيه." ليهتف مازن:

"ليان أنا عارف إني زبالة في نظرك وما أتسماش راجل وما أستحقش، بس بصيلي. يمين بالله أنا تبت لربنا يا بنت عمي توبة نصوحة. سنتين سجن دعكو وش ابن عمك في التراب وعرفني إني ماسواش أساساً. ربنا رزقني بناس ترجعني للطريق الصواب. نعمة من عند ربنا. وعايش بتعذب إني رميت محصنة وسودت سمعتك وجبتلك واحد جاحد يأذيكي." لتنزل دموعه، لتندهش ليان ووجدته يقترب منها ليجلس أمامها وينحني:

"والنبي يا ليان أنا واقع في عرضك، أنا مابنامش من قهرتي على اللي عملته فيكي سامحيني. عارف إني مجرم وهتقلي في النار، بس ماليش حيل في اللي عملته. ورحمة أبويا اللي غضبان عليا مقهور سامحيني يا أنضف خلق الله. سامحيني يا بنت أبويا وقلبه، أنتِ قلب أبويا يا ليان. أنا مستني إني لو مت هخش جهنم. والله ما عايش والجريمة اللي عملتها ونهشت بيها عرضي هتموتني. نفسي طابق عليا، حاسس إني ميت وأنتِ اللي هترجعيني للحياة. عارف إني ماليش خاطر بس وخاطر عمك تسامحيني. اهو خيره قعدله وصلح ابنه الفاسد."

ليمْسك يدها يقبلها: "أبوس إيدك يا ليان تسامحي." كانت دموعه تنزل بشدة وهو راكع تحت قدميها ليكمل:

"عارف إن اللي اتعمل فيكي مش قليل، بس أنا كنت شيطان مصاحب شيطان. بس والله ربنا تاب عليا. وربنا حنين وبيقبل التوبة. اقبلي توبتي يا بنت عمي وأنا هشيل جزمتك على راسي طول عمري. هبقى سندك في الدنيا واللي تعوزيه هكون خدامك أزحف أجيبهولك. والله ما همني فلوس ولا عايزها، الله يحرقها حرقتني وحرقت أبويا ومات غضبان عليا. أنا حاسس بتمزيع وتقطيع، والله تبت يا ليان. يمين بالله تبت. كنت وسخ وزبالة ومصاحب زبالة، شيطان أجر شيطان على

ملاك ينزع قلبها. والله يا ليان أنا عايش في نار. مابنامش قلبي بياكلني. ربنا بيقبل التوبة بس حق العباد لا. وأنتِ يا حبيبتي، أيوه حبيبتي وبنت عمي وبنت أبويا أشيل جزمتك على راسي. لتكوني فاكرة إن عشان الفلوس. تغور. لا يا ليان ربنا نزل رحمته عليا. خير أبويا في الدنيا اتردله ورجع ابنه للخير. أبويا مايستحقش عيل فاسد ونبت وبذرة شيطان. شكري الريميسي ما يستحقش كده. الخير بيقعد واهوه والله والله لو جبتي جزمتك وحطتيها على رقبتي

ما هنطق. أمي ربتني غلط وطلعت بايظ وما بعرفش ربنا. دانا ماكنتش بركعها ولا أعرف يعني إيه فرض ربنا. السجن كان خير ليا اتربيت صح وربنا بعتلي ناس ترجعني. الظلم ظلمات وأنا اتجبرت ونهشتك يا حبيبة أخوكي. مستني نهشة جثتي في قبري مرعوب من اللي عملته. إزاي كنت كده بنام أتخيل نفسي في قبري وربنا مضيق عليا تربتي وأقوم مفزوع أصرخ أناديكي. والله كل يوم بصرخ أناديكي. سنتين أكلم على يشوفك فين، أبعتلك وأبوس جزمتك. سنتين نايم أتعذب

بجهنم اللي هولع فيها. قذف المحصنات بغير وجه حق. سواد في الدنيا والآخرة عذاب. أنا بنحرق يا بنت أبويا بنحرق من اللي عملته. والنبي يا ليان أبوس إيدك ولو عايزة أوطي على رجلك رحمة أبويا هوطي. سامحيني يا غالية يا ريحة الغالي."

ظلت تنظر إليه وهو منحني ينتحب بشدة، لتدخل مشاعره الصادقة إلى قلبها. كانت تحتاج لنفس يعيد لها جزءًا من نفسها، وأحست بوجود عمها. لتهتف: "بس يا مازن ماتبكيش والنبي أنا مش مستحملة والله." ليهتف بحرقة: "أنتِ كفاية عليكي اللي اتعمل فيكي، أنتِ ملاك يتعمل فيكي كده ليه بس. يمين بالله ما هسكت ولا هسيبك، أنا حاسس إن القهرة هتخلص عليا. مازن البايظ، العيل بقى راجل. انتِ فاكرة إنك لوحدك؟

لا.. أنا أقطع نفسي عليكي. أنتِ ليكي راجل يقفلك. أنتِ ماعدتيش لوحدك. مازن الريميسي بقى ابن شكري عن حق. ارفعي راسك واقعدي واتشرطي وأنا أنهشلك قلب اللي يقرب منك." ليقترب وينحني أكثر ويمسك يدها: "سامحيني بالله سامحيني، هموت وماعدتش قادر ضميري هيقتلني." لتنهمر دموعه ويبكي وتسمع نحيبه. لتحس بحنين وتضع يدها على رأسه وتطبطب عليه وتهتف: "ارفع راسك يا بن عمي. ابن شكري الريميسي مايوطيش لحد.

لتهتف بحنان: أنا مسامحاك يا حبيبي عن طيب خاطر، أنت ابن أبويا اللي رباني والله لو عامل إيه. شايفه أبويا قدامي وأنت ابنه أحطك في عيوني أنا كمان." هنا صدح صوت ساخر مشوب بالغضب: "ياختااي يا مرك يا مهجة 😁😁. اللهَم صلي عللبي إيه النحنحة والسحسحة دي كلها، أجيبلكوا اتنين لمون وأرش شجرتين تحبوا وتسحسحوا براحتكوا... والا أخش عليكوا بفقرة التنورة من فرط السعادة والانسجام."

لتتجمد ليان وتسحب يدها برعب. كان يوسف ينظر إليها مشتعلًا، فرؤيتها وهي تضع يدها على شعر مازن قد أحرقته وولع قلبه. هنا قام مازن بهدوء ومسح دموعه واقترب من يوسف ونظر له بتحدي وشد نفسه: "وما أحبش وأسحسح ليه يا يوسف بيه، مش بنت عمي وأختي؟ وأنا ابن عمها الوحيد." ليهتف يوسف بغضب: "أنت مصدق نفسك ياض أنت اتجننت؟ بعد وسختك دي جاي. ليك عين تيجي هنا؟ لتقف ليان وتقف بجوار مازن كسند لها لتهتف بقوة: "وما يجيش ليه، مش بيت بنت عمه؟

لينظر يوسف إليها بذهول وبوقفتها التي خلعت قلبه: "أنتِ اتخبلتي، مش ده اللي وصمك وغرزك الغرزة دي؟ لتبتسم بسخرية: "كويس إنك عارف إنها غرزة. لتقترب منه: بس اللي ماتعرفوش إن الإنسان لما بيتوب بينضف. ومازن ابن عمي راجع تايب ونضيف وأنا ما أردوش أبدًا. التوبة تجب ما قبلها يا يوسف بيه. الإنسان بيتعظ وبيحس ولما يحصل يحمد ربنا إنه حس مش يكمل حبروت. مازن ابن عمي. دا اللي بقالي في الدنيا بعد بنتي اللي بتروح مني." ليبهت يوسف:

"نهار أسود، هيا بقت كده؟ بقي هو اللي بقالك؟ طب لو عايزة ياختي تتكلي معاه اتفضلي، الباب يفوت جمل." ليصرخ مازن: "أنت بتكلمها كده ليه؟ كانت خدامة عندك والا عبده؟ دي ليان الرميسي فوق لحالك يا يوسف بيه." لينظر إليه يوسف: "والله.. دانت اتبدلت وخدت حبوب الشجاعة. اتكلم على قدك يا شاطر واعرف أنا مين." ليهتف مازن بغضب: "ماهو اللي قاهرني إني عارفك وهيا لسه جنبك ونازل ذل فيها. أنت إيه يا أخي، مابتتعظش؟ مالكش قلب؟

واحدة ملاك زي دي نازل ذل فيها وحابسها زي الكلبه؟ أنت فاكر إن مالهاش حد؟ ليصرخ يوسف: "أيوه مالهاش وأنا اللي ليها، وابعد عنها أحسنلك لأنها بتاعتي. أعمل فيها اللي أنا عايزه. فلم نفسك واعرف حجمك." ليهتف مازن بقوة:

"لما أموت يبقى مالهاش. لما أنام على ضهري يبقى مالهاش ضهر. لا فوق. ابن الريميسي اتغير. ابن الريميسي ماهيسكتلكش. ليان ليها ابن عم يقفلك وينهش مصارينك يا يوسف. ليان مش بتاعة حد. وإن كان على حجمي، أنت اللي اعرف حجمك لأني اتغيرت يا يوسف. مابقيتش العيل السيس الشريب بتاع النسوان. مازن ماعادش البايظ شرابه الخرج بتاعك. مازن فاق وعرف الحق وربنا تاب عليه. والراجل اللي ربنا في قلبه ما يخافش ولو على رقبته حد السيف. حجمي قادر

أوريهولك كويس وأعرفك مين مازن وبقى شكله إيه. توب الرجالة ماكنش ليا بس خلاص ربنا بيحط في عباده اللي يستحقه وأنا سعيت لربنا وربنا ما ردنيش. أنت غلبان لو تعرف حلاوة الحلال وإن الدنيا تنداس هتعرف إنك ماتسواش. أنا أقدر أنهش قلبك وأجيب حق بنت عمي وأخدها من نن عينك. فوق لنفسك وتقف عدل وولاد الريميسي ماحدش يدوسلهم على طرف. ليان هانم ماتنزلش أبدًا. ليان انط أنهش قلبك عشانها. يبقى أنت اللي تعرف حجمك وتتلم. وهاخدها من نن عينك

وأخلع قلبك."

ليحس يوسف بنار داخله وخاف من قوة مازن وأنه ممكن أن يأخذها منه، ليهجم عليه يوسف: "تاخد مين يا زبالة؟ أنت جاي تاخد مراتي قدامي؟ لتصرخ ليان وتتجه بسرعة لتقف بينهم وتقول: "بس بقى بس، أنت إيه كفاية." ليبهت من دفاعها عن مازن، ليجدها تقول لمازن بحنين نهش قلبه: "امشي يا مازن، امشي بالله عليك." ليهتف مازن:

"لا مش هسيبك له. لازم يعرف حجمه. مش هسيبك. أنتِ ماتقعديلوش، أنتِ ليكي بيت وعيلة، ليكي سند، أنتِ ليكي أنا. آخدك من نن عينه وأنهش قلبه. لو فاكرة إني ما أعرفش آخدك وآخد بنتك، لا تبقي ماتعرفيش أنا بقيت إيه. لو هشحت، لو هنقتل. لو هتمزع عشانك هاخدك منه." ليصرخ يوسف: "لا بقى، أنت عايز تتربى؟ لتسدير وتحتضن يوسف وتبعده وتصرخ: "امشي يا مازن، امشي مش ناقصة وجع قلب وحياة بابا شكري. امشي."

كان دفاعها عن مازن وكلامها وحنينها له وكون مازن يشير إلى أنه سيأخذها منه جن جنونه. كان احتضانها له ودفاعها عن مازن قد فاق طاقته. كان حبه لها ينهشه، ذلك الحب الذي حاول مرارًا أن يخمده طوال شهر وجودها ويتفنن في تعذيبها واصطحاب النساء وإيهامها أنه ينام معهم ولكنه يحترق ولا يلمس أخرى. ليجد مازن يمتثل لها ويستدير ويخرج، ولكنه وقف مرة أخرى وهتف:

"ليان أنا في بيت أبوكي اللي هو بيتك. أي وقت تنزلي عليه أنا ضيف عندك. ولو احتاجتي أقطع نفسي عشانك هعملها. وما تخافيش منه، أنا مش هسيبك له. من هنا ورايح أنا اللي ليكي، هو ولا حاجة. مازن الريميسي بيقولك.. مستنياك في بيت أبوكي أحطك في عيوني. مازن الريميسي يا بنت أبويا هياخدك منه ويخلع قلبه، بس اصبري. لو فاكر إنه هو يوسف صفوان الجبروت، لا أنا بقى بقى مازن الريميسي اللي عرف ربنا وهاخد جبروتي وأطلبه من رب العباد، واللي معاه

ربنا قلبه شديد وحديد. ما تخافيش، أنتِ بتخافي عارف. اصلبي طولك يا بنت فخري، اصلبي طولك، مازن ضهرك وأمانك. عهد عليا لارجعك هانم تتشرطي ولا يطولك. عهد عليا لاخدك في حضني وأخد بنتك أحط جزمتك على راسي العمر كله. أنا ماشي يا يوسف، بس بمشيتي دي اعرف إنك دخلت نار تنهش قلبك، نار هتطولك وتخلع قلبك. أنت ما تستحقهاش. أنت ضفر ليان اللي بيتنطر من صباعها ما تطولش حتى تمسكه. أنا ماشي بس راجع وراجع بحق وربنا كبير قادر عليك وهينتقم

منك وافتكر كلمتي، ربنا هينتقم منك."

واستدار ومشى، وكان يوسف قد تحول إلى هلاك مطبق. لم يعرف أن يفرغ غضبه، ليسحبها إلى فوق ويدخل الحجرة، لتنكمش من منظره، ليحذفها بعيدًا ويظل يدور بهياج يهدئ من حاله. "بقي البيه عايز ياخدك مني؟ الفاجر جاي يقفلي ويتنحنح عايزك تروحيله ومش هيسيبك ليا. البيه مش هيسيبك ليا." كان يكسر في الحجرة من غضبه. "البيه عايز يبقي أمانك ليا وأنا إيه، شرابه خرج؟ عايز ياخدك ابن الريميسي وأنا إيه، قرطاس لب ياخدك وأطبله؟ هموت أروح أقتله."

كان يدور بهياج وهي منكمشة. "نهار أسود. عايز ياخدك ويخلع قلبي. ابن شكري. عايز ياخد البت وتسيبوني ليه؟ مش راجل. جاي شارب حبوب الشجاعة وهيقفلي. هيقفلي ابن شكري. جبروت واقفلي فارد طوله وبيتبجح بعد ما كان صايع وشريب. هو اللي ليكي إزاي وأنا إيه؟ هياخدك مني إزاي؟ نار قلبي قايد نار. أروح فين؟ ما قتلتوش ليه؟ ليه؟ يا سوادك يا يوسف. لا وانتِ واقفة ومبسوطة وبتدافعي عنه. إيه القهر ده؟

دا بدل ماتنغزيه على اللي عمله. واقفه تملسي على شعره وتقوليه مسامحاك عن طيب خاطر ونازلة تمليس على راسه. أنا هتجنن. يخربيتكو. أنتوا اتجننتوا؟ أنتِ اتخبلتي؟ أهجم عليكي أفقك نصين. البيه عايز يقطع نفسه عشانك." ليقترب منها: "انطقي بتاع إيه يكلمك كده؟ وله عندك إيه؟ إيه اللي أنا فيه ده؟ أنزل أقتله أفققه نصين ونازل سحسحة الواد. الله يخرب بيته جاي يجلطني ابن شكري." لصرخ: "مالكش دعوة بعمي، أنت عايز إيه؟

ابن عمي واحنا حُرين. أزعل أغضب أحب أنا حرة." ليرفع وجهه وينظر إليها بقهر وغضب كالبركان ليهتف: "اسمعيني يا أختي كده قلتي إيه." لتنكمش وتخاف بشدة: "إيه؟ ماقلتش. أنتِ عملتِ كده ليه؟ ليقترب منها وعينيه تشع غضب ليمسكها لتصرخ، ليهتف: "الهانم قالت كلمة كده عدت على ودني صح؟ عايزة إيه يا أختي؟ تحبيه؟ ليمْسك ويعتصر يدها، لتصرخ وتهتف: "بس بقى اتقي الله، أنت إيه يا أخي شيطان؟ كفاية بقى، وإيه يعني ابن عمي وأحبه براحتي وأسامحه؟

لك إيه عندنا؟ ليهتف بفحيح: "بقي هيا كده؟ تحبي وليا إيه عندك؟ ليا كتير، ليا كل حاجة. ليا كل حاجة فيكي، أنتِ مالكيش في نفسك حاجة، أنتِ بتاعتي وملكي وكل حتة بتاعتي وأنا اللي أقول تعملي وماتعمليش. ولو حصلت وبعدتي هقتلك وأقتله. يوم ما تروحي تحبي حد لا ساعتها أقتلك ولا يرفليش جفن." لتصرخ: "أنت اتجننت؟ أحب إيه دا ابن عمي؟ أنت عقلك راح؟ أنت مخك زبالة دايماً. يا رب خدني بقى." واجتاحت بالبكاء لتعود وتصرخ: "أنت عايز إيه تاني؟

ابعد بقى، مش ذلتني وقهرتني؟ عايزني أفضل لوحدي طول عمري؟ مش قادر تحس إني بني آدمة؟ لا عبده عندك ماليش أنطق ولا أتكلم، وجاي تقلي له عندك إيه؟ ليحاول أن يتماسك فمحيّاها أصبح يدمي قلبه، ليهتف: "يعني السماح دلوقتي طافح وراشق في قلبك وأنا لما جيت أطلبه طفشتي وسبتيني؟ لتصرخ:

"أنت ما طلبتوش ولا عمرك طلبته ولا هتطلبه. يوسف صفوان مابيعرفش غير إنه يتجبر وبس. أنت قررت إني هسامحك وأتراضي وأفضل جنبك. أنت بتودي وتجيب فيا زي ما تحب وأنا عندك ولا أسوى. سماح إيه؟ اسكت كفاية عذاب. مازن حسسني بحب وحنية ماشفتهمش من سنين. أنا لو طلبت أسامحه ألف مرة هسامحه. كفاية قلبه اللي خايف عليا." لتعود الغضب إليه مرة أخرى: "تاني مش راضية تهدى وقلبه وزفتة على دماغك. أنت إيه مابتحرميش؟

لازم تولعي فيا عشان أخبطك بحاجة أموتك. قلبه إيه اللي خايف عليكي وتحسي بقلبه ليه من أساسه؟ ليقترب منها ويشدها بعنف: "أنتِ مالكيش تحسي بحد. أنتِ مالكيش تكوني لحد. أنتِ مالكيش حاجة خالص عند حد." لتشعر بالقهر وتنزل دموعها: "ليه يا يوسف؟ بقيت ماسواش أوي كده في نظرك؟ ماليش أحس ليه؟ مش بني آدمة؟ ماليش حد ليه؟ واقعة ومرمية أوي كده؟ ماليش حاجة خالص؟ أنا انتهيت بالنسبالك أوي كده."

كانت دموعها تتساقط، وهو ينظر إليها وإلى وجعها لا يعرف ماذا يقول. كان يريد أن يقول إنها ليس لها إلا أن تحس به، ولكن كلماته توقفت. لتنغرز في قلبها وتشعر أن حياتها تنتهي، ليهتف: "اسمعي عشان أنا بغلي من جوا. الواد ده ما يعتبش هنا عشان هقتله. لو قرب منك هسود عيشتك وعيشته." لتصرخ مبتعدة وقد أنهك الوجع قلبها وتهالكت من القهر: "هتسودها أكتر من كده لفين وتقتله؟ إيه عمل؟ أنت عايز توحدني أبقى محتاجالك على طول؟ ليهتف بقوة:

"أنا قلت كلمة ومش هكررها. وأنتِ تنخرسي وتقولي حاضر وطيب." لتصرخ أخيراً وتنظر بغضب: "وأنا مش عبده عندك يا يوسف بيه. كفاية ذل لحد كده. ابن عمي له فيا كتير سندي في الدنيا واللي بقالي. وأنت بقه كيف نفسك عشان أنا قرفت من العيشة دي؟ هو ليه وأنت معادش ليك حاجة؟

ماعادش ليك حاجة عندي. أنت مت واندفنت وشايفة جثتك قدامي حاجة تقرف. مازن سندي وهروحله وهاخد بنتي من نن عينك. مازن اللي ليا وأنت مالكش حاجة خلاص ويا ريت تحس بقى. ده حاجة تقرف." ليظل واقفًا والكلام يدور في باله يحاول أن يستوعبه ويكتم نفسه حتى لا يبرحها ضربًا. ليهتف بهدوء غريب: "تصدقي.. والله فعلًا حاجة كويسة. بقي هو ليه عندك كتير وأنا ماليش. كان يقترب منها لتشعر بالخوف ليكمل وهو سندك وأنا إيه قرطاس لب؟

وأكيف نفسي على وجوده ليه قرني الواد يجي ياخدك وأنا أطبله؟ ومن جه العيشة اللي تقرف هيا بقت تقرف فعلًا." ليقترب أكثر ليلتصق بها وهي ترتعش، ليهتف: "إيه بتترعشي ليه؟ مش أنا ماليش حاجة عندك وقرفانة مني؟ ليرفع يده ليتلمس شفتيها ويهمس: "بقي عايزاني أكيف نفسي؟ تصدقي فعلًا بقالي كتير ماكيفيتش نفسي."

ليشدها إليه ويقبلها بعنف، لتحاول أن تبتعد وتضربه بشدة، ليحملها ويرميها على السرير لتصرخ، لينحني فوقها ويثبتها بجسده وجسدها يحترق بشدة. ليهتف: "اهدي كده عشان أنا قررت أكيف نفسي وأعرفك أنا ليا إيه عندك."

ليهجم عليها بغضب ويحاول تقبيلها وملامستها. كانت مرتعبه منه، فهو قاسي بشدة. كان كل ما يحدث فوق طاقته، فقد أنهكه بعدها وانهكه فكرة أنها ممكن أن تكون لغيره أو تتقرب من غيره، ليضرب بقراراته عرض الحائط ويتحول إلى يوسف العاشق الذي يتمنى حبيبته. كان قد تحول إلى حنان مفرط لا يعرف من أين انفجر. فكبته لنفسه وبعدها وتعذيبها كان مميتًا بالنسبة له. تحول يوسف أخيرًا لذلك الحنون المحب العاشق وهمساته الناعمة تدخل لقلبها بعد عذاب دام

سنين. كان يقتحمها بحب وهيام وينتظر أن تبادله ذلك وإلا سيجن. كان يريد حبيبته بين يديه ليحس أنها معه ولن تتركه ولن تذهب لأحد. فكرة فقدها جننته وأعادت إليه رشده، ليعود ويلهبها حبًا لتحس هي بحريق داخلها وقد اشتاقت ليوم تكون فيه محبوبة مرغوبة، لتحس أن يوسف حبيبها معها، لتستسلم شيئًا فشيئًا لتدخل عالمه. وما أوقف قلبه أنها لم تستكين فقط بل استجابت واستجابت وأعطت بحب ليجن هو مما هو فيه. كان كعاشق فقد معشوقته وأضنى البعد

قلبه، ليعود إليه العشق ويفجر داخله. كان يشدها إليه وينهل من جمالها غير مصدق الملحمة التي دخلا فيها. كان يده تمتد لتزيح ملابسها وما يطوله يأخذه وما يعترضه يمزقه بقوة من فرط جنونه، وهي متقبلة وراغبة، ليتوهوا معًا ليسكن كل قلب للآخر لبعض الوقت.

ظلا هكذا لا يحسان بالدنيا ولا يريدان أن يتوقف زمنهما ويتوقف وجعهما. أصبح يوسف لليان العاشق الذي غاب عنها، لتعيد إليه أنفاسها. وأصبحت ليان قلبه الذي نبض خوفًا من فقدانها. كانت علاقة غريبة، خوف وتسلط، ولكن المكنون عشق غريب. تاه الاثنين عن الزمن، كل في جسد الآخر. تاهت ليان من قسوة محب في حنان جسده المعطاء، وتاه هو من خوفه وأمراضه في عطائها، وأي عطاء. انفجر الكبت من المحب الذي كبته لها على مر شهر، ليغرقها في عشق صارخ،

ليدخل كاملاً إلى جسدها يرويه بعد أن أصبح أرضًا بورًا تشققت من نقص وحرمان تلك المشاعر. كان ينهل من جسدها ويذوب ويذيبها، ليلتحما معًا وتتوقف الدنيا. توقفت دنيا العذاب لها، فـأعطت وتاهت ونسيت الوحش الذي ينهشها ولم تر إلا النور. أما هو فجن من لمسها وصب عليها أشواقه، كانت قبلاته تحرقها وتأوهاتها تروي قلبه العليل، ليفجر نفسه وما بداخله، ما كبته لسنتين بعد وشهر وجع، ليتوه ويتوه ويرتوي من تلك الجميلة التي انتهت وهامت بين

يديه.

ليمُر الوقت ليحس أنه كان بداخل مطحنة خلعت له قلبه، ليشدها إليه بقوة لا يفلتها من فرط رغبته وعشقه لها. أما هي فاستكانت وهربت من نفسها للنوم، فلا تريد أن تحس إلا بما حدث ولا تريد أن تحس بوجع منه، فهي تنتظر أن يوجعها لتنام على صدره قريرة العين. تمنت لو ماتت، فـيكفيها عذاب بعده وبعد ابنتها. أحست بقلبها ينشق وعلمت أن عشقها ليوسف يفوق أي شيء وأنها مهما فعل بها ستظل تعشقه.

ظل يوسف بجانبها يتلمسها ويشدد عليها ليحس بنيران قلبه. كان لا يحس إلا بها. كان هناك بداخله براكين تطحن نفسه ليحس أن ذلك فوق احتماله، ليظل يتقلب بجوارها وهي نائمة. "قلبي هينخلع. أعمل إيه؟ الواد جاي ياخد قلبي مني. دانا أموتها وأموت. ابن شكري عايز يخلع قلبي. دا قلبي والله هتجنن عليها. جمالها حبيبي مالهاش وصف. أروح فين؟ مقهور بعشقها. والله بعشقها." لينظر إليها بحب: "إيه اللي كنا فيه ده؟

أنا بحلم. قلبي انهري. دا حبيبي كان بين إيديا قمر وأنا قلبي شاط من حبها. يا رب هعمل إيه؟ هعمل إيه؟ هتجنن. كفاية كده عليك. كفاية تعذيب ليك وليها. إيه النار دي؟ إيه الجمال ده؟

هموت عليها. كفاية مرضك يتحكم فيك. كفاية هتتجنن. ارجع لعقلك بقى. أنت إيه مجنون جاحد. البت هتموتك. محصور بجمالها. قربها نار وشفا لقلبك. إياك تبعد هتتجنن. أنت آخرتك مصيبة وربنا هيحدف عليك مصيبة. اعقل بدل ما قلبك ينخلع. أنت آخرتك وحشة. ارجع أحسنلك. إزاي بعد الجمال ده؟ حاسس إني هتجنن من اللي داير جوايا."

ليشعر بنيران تأكله وصراع ينهشه. أراد أن يوقظها ويعاود أن يأخذها في أحضانه لتعرف أنه ليس لها غيره. أحس أنه مس أو جن. ليهب ويلبس ملابسه ويخرج يهرب من شيء يقتله.

مر وقت وقامت، لم تجده، لتحسر على حالها، لتشعر بفقدان حبه كاملاً. كيف يكون معها هكذا ويرحل هكذا دون ذرة حنان ومراعاة. أهي له جسم رخيص وفقط لا يستحق منه بعض الحنان بعد أن أعطته وفاقت في العطاء، ألا تستحق دقيقة في أحضانه يشعرها بوجودها وكونها غالية، أم يأخذ ما يأخذه كالخرقة البالية ويرميها كأنها لا تسوى شيئًا.

لتـعلم أن يوسف ذهب بلا عودة وأن حياتهم معًا قد انهال عليها التراب ودفنت بلا رجعة وكتب على قلبها لا يصلح للحب. لتظل جالسة ينهشها القهر، لتدخل لتغتسل وخرجت لتذهب إلى ابنتها لعلها تطفي لهيب قلبها لتصاب بقهر فوق قهر، فابنتها رفضت أن تأتي إليها من الأساس. شهر بعاد، وهي طفلة لا تفهم شيئًا. رفضت الطفلة أن تمد يدها إليها وبكت وصرخت، كان ليان وحش سيقتلها والتصقت بالمربية. هنا انخلع قلب ليان ونهشت الحسرة قلبها. ذهبت الصغيرة أيضًا، ذهبت بلا عودة، لتترك قلب ليان فارغًا لا يرويه أحد ولا يغذيه أحد.

لتجلس ليان وبدأت الدنيا تسود في عينيها وبدأت أنفاسها تضيق عليها. ليمتد إليها اليأس والقهر وتظن أن أنفاسها تقتلها ووجودها أصبح مميتًا لها، لتدخل في دوامة تنهش قلبها وتنهي عليها. أدركت ليان أنها أصبحت وحيدة في عالمها، فقدت حبيبها وروحها، ليتُمزق قلبها. ثم فقدت ابنتها التي تتحمل كل ذلك من أجله، لتتوه ليان إلى عالم ضبابي وتدخل في ظلمه حالكة لا ترى فيها بارقة نور. دخلت ليان الظلمة السوداء بلا أنيس ولا حبيب، حتى صوت حبيبها فقدته في أحلامها، لتعلم أنه ليس مقدرًا لها أن تحب ويحبها أحد، ليس مقدرًا لها أن تعيش الأمان من الأساس.

لتتزايد الغيوم ويعم الضباب وتنهال الأفكار السوداء من كل حدب تخبطها، فذكر حبها له وذكرى أخرى نهشته لها وذكرى هروبها ثم ذكرى عودتها وذلها. ذكرى حبيبها مع أخريات ثم ذكرى نهشت قلبها وهي تتركه لها كالخرقة البالية، وأخير الذكرى التي قضت على كل ما بداخلها من إحساس وهي فقد ابنتها، لتحس أنها تبلدت. شعور بالخواء غريب، اللا شيء واللا إحساس، فضاء وسكون. لياتيها الخيال يستدعيها لتقف ليان والوحش خلفها وصوت يوسف يذبل وينزوي ويبعد حتى أصبح صدى لا يسمع، والغيوم تزيد والجرف أمامها سحيق أسود ومظلم.

هنا علمت ليان ما هو مقرر لها، لتستجيب له وتدخل فيه عن طيب خاطر وقد علمت أنه لا مفر من قدرها. قدر قدر لها أن تفقد فيه الأمان والحب، لتقف وتخطو بإرادتها إلى ما ظنت أنه مقدر أن تكونه.

هنا لا نعلم هل ليان قد أنهت على حب زائف أم أنه حقيقي وتاه وسط الأمواج يتلاطم بعشوائية ليعود ويعافر. هل ليان هكذا استسلمت وتركت قلبها يدخل الغيمات برغبتها لتحتضن الوحش وتنهال من على الجرف وتترك الصوت الذي تركها. أم أن الوحش ما زال بداخله شيئًا غير السواد في وسط العتمة سيفعل شيئًا يعيد تلك المسكينة إلى الحياة ليدرك أنه وحش وأنه لا يقوى أن يعيش وحشًا إلى الأبد. هل هناك فاصل بين الخير والشر إذا تخطاه يتوه الإنسان في الشر، أم أن النطفة السليمة تروى بالحب؟

حين يحس الإنسان أنه فقده يعود إلى رشده ليعالج نفسه ويخرج ما بداخله الذي يفيض عنه ولا يتغذى إلا بإعطائه للمحب العاشق.

لا نعلم من سيحل تلك المعضلة. أهو الحبيب العاشق الذي شرد ونزح أم المحبة التي فقدت رغبتها في دنيا الحب. هل سيحس الحبيب العاشق بقلب حبيبه عندما يخبو حبه ظنًا منه أنه ليس مقدرًا له أن يحب فيرحل بهدوء وفي سلام. هل سيدرك الوحش أن توحشه سيقتله وبعد قتله قلب حبيبه سيقف وسط الظلمة وسط العتمة ينظر للجرف الذي سقط به حبيبه لينخلع قلبه ويزأر وجعًا وألمًا أنه بقي وحشًا أم أنه سيمد يد النور من داخله لتلحق الحبيب قبل أن يهوي في الجرف المظلم.

ننتظر ونرى من منهم سيكون له القرار في التغير. فأمامنا جرف أسود ووحش غاشم ويد بيضاء كامنة بداخله مستكينة تنتظر من يخرجها ومحبة فقدت روحها تتجه إلى الجرف برغبتها. هنا نتساءل كيف يعود يوسف إلى رشده، كيف يعود إلى ما كان عليه وما الذي سيعيده. لن تستقيم الحياة إلا بعودته ولن يعود إلا إذا كسر عنفوانه وتحطمت قسوته وتكسر ذلك الجبروت. هنا سيعلم أنه لا شيء ولا يستطيع أن يعيش في اللاشيء. ولكن ما الذي سوف يكسر ذلك الجبروت ويحني

ظهره ويجعله يبرك كأنه سوي والتراب وأصبحا شيئًا واحدًا. فليفجع عندما يرفع رأسه ليجد نفسه بمفرده على الجرف والظلمة من حوله ولكن لا أثر لشعاع النور. المحب العاشق الذي هام به مرة وأخرج له نورًا من داخله، ليفجع ويدرك أنه هكذا سيستمر وحشًا ويعيش وحشًا لا يفعل شيئًا إلا أن يزأر ويزأر ويصبح العويل والنواح حليفه. فليتلفت حوله لا يجد إلا سواده وسواد الظلمة من حوله والجرف يتسع ويتسع بعد أن بلع حبيبه سيبلعه عن آخره ويقضي عليه.

فلتعش وحشًا إذا أردت أو تقف لحبيبك وتاخذ نوره وتمد يدك لتأخذه من غياب الجرف المظلم الذي خطه برجله وبرغبته.

لا نعلم ما القادم ربما سيئ وربما حالك وظلمة قتماء في ليلة غبراء، نسي المحب أن قلبه متعلق بذلك القلب الذي سينال في الجرف وما أن ينال سيخلع قلبه من أضلعه ويبقى الضلع فارغًا ليتهالك ويتشح بالظلمة والسواد. ظلمة وأي ظلمة حلت على تلك المسكينة. ولكن من الظلمة ربما تأتي بصيص نور يزيح السيئ ويشع قنديلًا سراجًا وهاجًا ينير السماء بجماله ويظلل على حالمة لم تفعل شيئًا سوى أنها حلمت بالأمان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...