كنا قد تركنا ليان وقلبها قد انشق من رفض ابنتها لها ورحيل يوسف بعد أن أخذ منها جسدها ورماها ولم يراعي حتى وجودها. لتجلس وتهمس: "هو أنا عايشة ليه؟ إيه اللي فاضلك يا ليان؟ كانت أفكارها السوداوية تتحكم فيها، لتنخرط في البؤس وتكمل: "بنتك راحت وحبيبك راح، فاضل إيه؟ "أنت مالكيش تحسي زي ما يوسف قال، ومالكيش تعيشي أصلاً." "هو هيعيش وشويه يرميكي، وبنتك مش هتعرفك، وكل يوم مع واحدة، وأنت يجي يقضي معاكي وقت وخلاص."
"أنت بقيتي بالنسبة له تسلية وحاجة ببلاش." "دي عيشة؟ لا حب ولا حبيب ولا رفيق ولا سند." "هتكملي إزاي وأنت ميتة؟ "مش هتعرفي، هتستحملي بنتك تروح." لتبتسم بقهر: "بنتي تروح؟ ماهي راحت، راحت خلاص بنتي راحت، ودنيتي طبقت عليا، هتموتني." لتأتي كلمات يوسف بشدة: "أنت مالكيش تحسي، ولا ليكي حيل تعملي حاجة." "أنت يا ليان آخرك تبقي تحت رجليه." "أنت الوحش في الرواية يا ليان، أنت اللي لازم تنتهي، ماحدش عايزك، أنت ماحدش بيفكر فيكي."
ظلت جالسة بغلب، والأفكار تدخل وراء بعضها، ليتلبسها الشيطان وتنسى أن هناك رب كريم أحن عليها من الكل. نست ليان أيام فرحها وتلبسها كل القهر الذي عاشته، لتأتي صور ابنتها أمامها وهي ترفض أن تقترب منها. لتهمس: "أنت مالكيش تحسي، يبقى مالكيش تعيشي." لتسمع هاتفا شيطانيا يهتف لها: "قومي ارتاحي من الدنيا، قومي ريحي قلبك، وابعدي وموتي وريحيهم." "ماحدش عايزك.. ماحدش عايزك." وظلت الغمامات السوداء تقتحمها بقوة، ويوسف يقف أمامها
ورأته يمسك ابنتها ويهتف: "أنت مالكيش تحسي، أنت ولا حاجة." لتقوم وهي مغيبة، لتدخل الحمام، وتأخذ أحد الشفرات، وتخرج وتجلس على السرير لفترة من الوقت. لتقوم وتندس بداخل السرير، وتقوم بقطع يديها وتنام بارتياحية. بدأت تشعر بالاسترخاء، شدت الغطاء عليها، وتركت يدها تحت الغطاء تنزف بشدة. لتحس بسكون رهيب يمتد إليها، وسلام نفسي لم تشعر به في حياتها. كان يوسف قد فر هارباً من نفسه قبل أن يفر منها.
كان قلبه ينهشه، ليحس بدموعه تنزل غصباً عنه. "ليه يا يوسف؟ بتعمل كده ليه؟ إيه اللي جرالك؟ مش دي حبيبتك اللي اتمنيت ترجعلك؟ مش كده يا يوسف؟ ليان حبيبتك، أنت إزاي قسيت عليها كده؟ إزاي قدرت تعمل فيها كده؟ "آه غلطت، بس كانت خايفة، أنت رعبتها يا يوسف، أنت حبيتها وعشقتها، آه، بس ما اديتهاش الأمان." "ليان طفشت مش عشان مابتحبكش، لا، عشان خايفة. ليان طفشت لأنها طول عمرها خايفة، وأنت جيت زودت خوفها." "مش تداوي وتطبطب؟
لا، تتجبر وفاكر إنك لم تغصبها وتقعد تحب فيها، هيا كده خلاص تتعلم الحب؟ "الحب ما حدش بيتعلمه بخوف." "أنت اتربيت غلط، وعشت غلط، وحبيت غلط." "ليان نجمة عالية في السما، أنت طولتها ونزلتها أرض مش بتاعتها، أرض كلها خوف ورعب." "لا، وفوق دا كله، خدت بنتها وقهرتها عشان ترضي غرورك وتأدبها، أصل يوسف صفوان ما يتعملش فيه كده." "آه، إهانة و هنت، وجع و وجعت، قهر وقهرت." "أنت إزاي مستحمل ومكمل ومش شايف إنها بتموت؟
أنت بتقتل روح حبيبك يا يوسف." "حبيتها و وجعتها، وهي وجعتك، بس غصب عنها كانت خايفة، كانت خايفة ترجعها، وتعشش الخوف جواها." "أنت إزاي قاسي كده؟ دانت بتموت عليها، مفكر حالك نسيتها؟ أنت هتنسي روحك؟ "ليان بتمشي في دمك." "إزاي قدرت تقسي كده؟ "ارجع يا يوسف، ورجعها، الحق حبيبك قبل ما تقتل جواه الحلو كله." "ليان كانت معاك النهارده حبيبة، أيوه، حسيتها حبيبتي، عايزاني ومبسوطة وبتدي عن طيب خاطر وفرحانة باللي بديه."
"ليان كانت عايزاك، وأنت عايزها، وهتموت عليها." "يبقى إزاي تمزع فيها؟ "اعقل وارجع." "إزاي أصلاً بعد ما قضيت معاها وقت بالجمال ده، إزاي تسيبها وماتخدهاش في حضنك؟ دي لو صحت ولقت نفسها لوحدها هتحس بإيه؟ هتحس بالرخص يا يوسف." "ارجع بسرعة وخدها في حضنك قبل ما تصحى، أو طيب خاطرها." "صعب صحيح، بس آمنلها حياتها يا يوسف." "شوف اللي يرضيها واعمله."
"آه، مش هقدر أبعد، بس اديها حبك، واديها مساحة تزعل وتتشرط وتحس إن ليها كل الحق تتكلم وتتكلم وتقول." "حسسها إنها لوحدها بألف عيلة، وإنها مش لوحدها." "أنت سندها يا يوسف، دي سمحت، مازن أكيد هتسامحك." "ليان قلبها طاهر تقي." "ارجع عن شيطانك، ونيم حبيبك في حضنك." "دي روحك أنت، كنت بتموت ومالكش عيشة بعيد عنها." "ليان رجوعها رد روحك." ليقوم على الفور.
لم يكن قد ابتعد كثيراً عن البيت من الأساسه، ليعود بعربته مسرعاً، ليصعد ويدخل عليها، ليجدها نائمة شاحبة. ليحس بالوجع، ليقترب منها ويجلس بجوارها ويتلمس شعرها. كانت هيا كأنها في ضباب، لتفتح عينيها، لتجد حبيبها ومهلك قلبها أمامها ينظر إليها بحب وحنان. كانت تظن أنها تحلم، لتبتسم إليه بحب، لتهمس بصعوبة: "يوسف حبيبي." ليغمض عينيه، ليتلمسها بحب. "أيوه، حبيبك يا قلبي، حبيبك راجع ياخدك في حضنه." لتبتسم: "خدني في حضنك يا يوسف."
كانت تتكلم بصعوبة وحشرجة، ليشدها بقوة إليه، وهي مستسلمة، لا تبدي حركة. كانت كهلام بين يديه، ليحس شيئاً غريباً، ليهمس: "ليان." كانت قد بدأ الضباب يجتاحها، لتهمس قبل أن ترحل: "خلي بالك من بنتي، هتوحشني يا يوسف." "كان نفسي تحبني زي ما حبيتك." لتستكين بين يديه. ليشعر بقلبه يقبض، ليهزها. "مالك يا قلبي؟ مالها بنتك؟ أخلي بالي منها إزاي؟ ليان حبيبتي." "أنت عاملة كده ليه يا روحي؟ "يا قلبي مالك؟
كان يهزها وهي تروح يميناً وشمالاً معه، لا تبدي أي بادرة. ليهزها برعب: "أنت مالك؟ فيكي إيه؟ لتهمس بحشرجة: "خلاص يا قلب ليان، خلاص كل حاجة راحت، أنا ماكنش ليا الأمان، ما لقيتوش ولا هلاقيه." ليحس أن بها شيئاً، ليصرخ: "أنت بتقولي إيه؟ فيكي إيه؟ "قلبي هينخلع، أنت عاملة كده ليه؟ قولي والنبي فيكي إيه؟ لتهمس: "فيا الغلط كله يا قلب ليان، فيا ضعف وخوف، فيا عدم أمان، فيا إني ما عدتش أنفع."
لتتوه وتهمس: "يوسف.. أنا ما حشتش بنتك عنك، سامحني يا قلبي." "والله كنت خايفة، وجعتك صح يا روحي؟ دانت روحي، أوجع روحي." "بس خلاص، ارتاح يا يوسف، خلصت القصة." ليصرخ: "قصة إيه اللي خلصت؟ أنت بتقولي إيه؟ وارتاح إيه؟ لتهتف وهي تلهث: "البنت الضعيفة اللي مالهاش تحب حد، مالهاش تبقى لحد، مالهاش حد، خلاص قررت تروح، جايز تلاقي مكانها واحدة تنفع تحب وتتحب." لتتشنج قليلاً، ليصرخ: "يا سوادك يا يوسف، بيكي إيه؟ عملتي إيه؟ لتهتف
وبدأت تقطع في كلامها: "عملت اللي كان لازم يتعمل." لتهتف: "هروح خلاص، راحة لعمي اللي حبني في الدنيا دي، راحة للي حسسني بالأمان." "هاخد حبك وأروح لعمي يداويني، أنا ماليش حد خلاص، تعبت من وحدتي وخوفي." لتغيب برهة. ليصرخ: "ليان، فوقي، ما تخلعيش قلبي، أنت بتقولي إيه؟ وعمك إيه؟ أنا أهو جنبك يا عمري." "ليان، بالله فيكي إيه؟ "قلبي هيقف، نهارك أسود يا يوسف." "عمري فيكي ليه."
لتهتف: "فيا كتير يا قلب ليان، فيا خوف ورعب وعيشة توجع، فيا حب راح ودنيا بتوجع." "فيه حبيب بيكره وبيمزع." "فيه كتير، فيه حب ما حدش عايزه." "فيه ليان ما حدش عايزها." "فيه واحدة دنيتها بتوجعها." ليحتضنها: "مالك يا قلبي؟ أنا آسف، مالك؟ بس وجعتك لما سبتك، قلبي والله." "ليان حبيبتي، فوقي، مالك؟ ماتقهرنيش."
لتفيق: "ارتاح يا يوسف، خلاص، ليان هتسيبلك الدنيا، كفاية ذل ووجع، بس خلي بالك من بنتي، مالهاش ذنب، فرحها يا يوسف، اديها الفرح اللي ما أخدتوش منك، قلها أمك بتحبك وكان نفسها تشوفك عروسة." "فرح بنتي يا يوسف، ما تخليش بختها من بخت أمها." "ربيها كويس يا يوسف، ربيها على الأمان، خليك أمانها، وما تسيبهاش في الدنيا لوحدها." "خليك ضهرها، ما تخليهاش زي أمها، مالهاش حد."
"أوعي تسيب حد يوجعها، أوعي يا يوسف، أوعي في يوم تحسسها إن مالهاش حد." "بنتي يا يوسف، ما تخليهاش زيي، وحياة نور، ما تخليها زيي." "بنتي ماينفعش تبقى ليان." "أوعي تسيب حد يتجبر عليها ويوجعها." "سيبالك حتة مني، حافظ عليها، ما تخليهاش غلبانة زيي، ما تخليهاش مالهاش حد زيي، ما تخليهاش مالهاش قيمة." "على بنتك يا يوسف، وما تحكيش عنها يا يوسف، ما تعرفهاش إن أمها انذلت وانقهرت عشان ما تتوجعش."
"بنتي يا يوسف، بنتي ما هتبقاش ليان اللي أدت ولا خدت." "بنتي ما هتبقاش أمها اللي عشقت ولا نفعتش." "بنتي يا يوسف.. نور لازم ما تبقاش ليان." "أوعي يا يوسف، ادفني وادفن دنيتي وضعفي." "ليان ما كانش ليها الدنيا أصلاً، عشان ليان ما تنفعش أصلاً لحاجة، ما تنفعش غير إنها تخاف، تخاف وتموت." "ليان ما كانش ليها تحب أساساً." "... بس أنا حبيتك أوي." "كان نفسي أنفع ليك حبيبة، بس ضعيفة." "أنا ليه اتولدت كده؟ ليه؟
دانا طيبة وغلبانة، ليه بقيت كده؟ "ليه يا يوسف؟ ليه كرهتني؟ ليه ماليش أحس؟ والله بحس وبتوجع." "ليه ماليش حد؟ آه، ماليش، بس كان نفسي تبقى ليا." "ليه مانفعش أتحب؟ كان عندي حب يملا الكون، كان نفسي تحس بيه، كان نفسي أبقالك حاجة، كان نفسي مانقهرش وأعيش ليك حبيبة." "بس خلاص، أنا رخيصة عندك، لا عايزني ولا عايز حبي." "كفاية كده، أروح وأريحك." لتتلاشى دنيتها، لتهمس: "هتوحشني يا حبيبي." "هتوحشني يا اللي اتمنيت أخش دنيتك."
"هتوحشني يا اللي ولا يوم كرهتك." "هتوحشني وفرحانة إني هموت في حضنك، حضن حبيبي." "ادفنّي يا قلبي، روح حب حد ينفع." "ادفنّي وحب بجد، ما توجعش يا يوسف، بتمنالك تعيش وتفرح وتتهنى." "بتمنالك تلاقي حبيبك." "بتمنالك تمسك له نجمة من السما تفرحه." "افرح يا روح ليان، افرح وانساني." "انسى ليان اللي ما تنفعش." "خلاص راحة أهو، لا عاد فيه وجع ولا عاد فيه كره." "فيه يوسف اللي هيرتاح بروحه."
"ليان.. فيه يوسف اللي هيعيش ويجيب له حبيب." "عيش يا عمري، مانت عمري، وبدهيولك والله عن طيب خاطر، بديهولك، خده واديه لحبيب يسعدك." "ليان عاشت بتحلم بوحش، طلعت هيا الوحش اللي لازم يروح." "روحي يا ليان، وموتي روحي، واندفني من سكات." "لا حد هيعيط عليكي، ولا حد هيفتكرك في دنيته." "ارتاح، أنا ماشية أهو، قابلتك، عشقتك بضعفي، وماليش حيل فيا، وسايباك وأنا بعشقك وماليش حيل ليا."
"خدت قلبي.. خدته ليك وأنا راضية وماشية عشان قلبي مش ليا." "خدت قلبي يا عمري، والله خدته." "بس بقلك، لو جابولي عمر على عمر، هحبك." "لو انعاد الزمن، هحبك." "لو اتحط عليا ألف وجع، هحبك." "قلبي ماتخلقش غير عشان يحبك." "ينباع العمر وينداس لاجل حبيبي يرتاح." "بعت عمري عشان أسعدك." "بعت عمري عشان حبيبي يعيش، ما يتعذبش ولا يكره." "ما حدش بيعيش مع حد بيكرهه." "خلاص يا قلبي، خلاص، أنا اكتفيت بيك." "خلي بنتي تسامحني."
"بحبك يا عمر ليان." "بس نفسي أسمعك بتقولها." "عارفة إنك مابتحبنيش، بس قول يا يوسف، والنبي سمعها لي." "اكذبي عليا." "قولي بحبك يا ليان." "قول يا قلب ليان، سمعها لي والنبي، نفسي أسمعها، هسمعها وأمشي من سكات، بس سمعها لي." لتتشنج وتهتف: "يوسف بحبك والله بحبك." "قول بحبك يا ليان." "سمعها لي آآآه." لتنام وتسقط بلا وعي. ليحس بالجنون: "ليان، أنت بتقولي إيه؟ ليان، افتحي عيونك." "ليان، أنا... أنا بحبك يا قلبي، والله."
"ليان، افتحي عينيك." "أنت ساكتة ليه؟ أنت قافلة عينك ليه؟ "أنت عملتي إيه؟ قلبي مش قادر." "ما توجعينش قلبي." ليصرخ: "أنت فيه إيه؟ افتحي عيونك." ويحتضنها: "أنت بيكي إيه؟ ليشهدها أكثر، لتقع يدها على رجله، ليحس بشيء ينساب على بنطاله، ليقطب ويبعدها بهدوء. ليجد الدماء تتساقط من يدها، ليهب مفزوعاً ويرفع الغطاء، ليجده ملطخاً بالدماء. ليحس بالشلل، ليصرخ: "ليان، لا، والنبي، ليان." "لا يا قلبي، لا، مش حقيقي، لا، أنت عملتي إيه؟
"يا قلبي اللي هيروح." "يا سوادك يا زفت." "قلبي هموت، إيه ده؟ لا، والنبي، دانا زبالة، والله زبالة." "عمري، أنت بصيلي، افتحي عيونك." "لا، أنت ما عملتيش كده، ما رحتيش، ما رحتيش، لا حبيبي، والله بعشقك، والله." "كذب إيه؟ ليان، فتحي عيونك." "أنت عايزة توجعيني صح؟ أنا أهو موجوع وهموت، عمري، بالله عليكي." "يا نهارك أسود يا يوسف." ليهتف: "عملتي إيه؟ عملتي إيه؟ راحة فين وسيباني؟ "يا قلبك اللي اتخلع يا يوسف." "ما بحبكيش إزاي؟
يا سوادك يا يوسف، قلبك انخلع." ليقوم كالمجنون ويصرخ: "عملتي إيه؟ كانت في أحضانه كالجثة، والدماء تملأ المكان، وهو يحس أنفاسه تنتهي، وأحس بذبحة في صدره. ليحتضنها ويصرخ: "لاااا، لاااا، أنت مش هتسيبيني، لا." "ليه خلعتي قلبي؟ ليه؟ لينتفض مرة واحدة. "... آهدي، فكر." ليهب ويحضر شيئاً يربط به يدها، ليجد وشاحاً، لينتشه ويربط يدها ويحملها على الفور وينطلق. كان الشياطين تمزقه.
وصل يوسف إلى المشفي، ليستقبله الأطباء، وعلى الفور أخذوا ليان لغرفة العمليات. ظلت فترة، ليخرج الطبيب ويهتف: "المدام فقدت دم كتير وحالتها مش مستقرة، حالتها خطيرة." "نتمنى تعدي اليومين دول على خير، عملياتها الحيوية اتأثرت شوية." "نرجو أن الجسم يتعافى ويتحمل الفقد ده." "هيا حالياً في غيبوبة، مانعرفش درجتها، فدا يرجع ليها." "ورغبتها تعوز تتعافى." "ادعيلها." "هيا بين إيدين ربنا." "الحالة صعبة ومتهالكة." "ما فيش إلا الدعا."
لينحصر يوسف ويهوي قلبه، ولا يعرف أين يذهب. ليقترب من حجرتها ويدخل، ليجدها نائمة في ملكوت الله. لينفجر في البكاء. بكى يوسف أخيراً كالطفل الذي فقد حبيبه وراعيه. بكى يوسف ولم يهتم بمن حوله، فما يحس به يعيد آلاف المرات لذلك الطفل الذي فقد أمه. بكى الجبروت والتسلط. بكى ذو العنفوان والقلب القاسي. بكى وبكى حتى فاض الوجع، وأي وجع؟ انهمرت دموعه بشدة. "إيه مبسوط؟ افرح يا يوسف بيه." "البت سابتلك الدنيا تأذي وتتجبر."
"عملتلك إيه المسكينة عشان توصلها لكده؟ "إيه اللي حسيتيه يا قلبي عشان تنهي حياتك؟ "حسيتي إني مش عايزك، صح؟ "حسيتي بإن بنتك راحت منك؟ "مانا باعدك عنها." "حسيتي بإن مالكيش حد عشان كده رحتي؟ "راحة وسيباني لمين؟ أعيش إزاي من غيرك؟ "والله يا عمري، ولا يوم نسيتك." "ولا يوم إلا واتمنيتك." "ولا يوم إلا وبنام أحلم بيكي." "أنا حاسس إني أحقر خلق الله." "إيه اللي عملته ده؟
"أنا فعلاً ما أستحقكيش، أنت تستحقي الغالي كله، وأنا رخيص أوي." "بتقوليلي أخلي بالي من بنتك وما أخليهاش زيك." "دانت ما فيش زيك يا قلب يوسف." "وجعتك يا عمري." "راحة قبل ما تسمعي بحبك يا ليان." "راحة تسيبيني؟ "ونفسك أكدب عليكي وأقلك بحبك؟ "دانا حبي طافح، أوديه فين؟ أروح بيه فين دلوقتي؟ انحصر بيه." "جبروت طايح، آخرتها عيل صغير راكع تحت رجل حبيبه يتمناه من ربنا."
"طب قومي وخذي حقك مني، اللي يرضيكي هعمله، بس بعد، والله ما هقدر، ومش تحكم، بس أروح أموت أحسن." "دانا النهارده وأنا معاكي حسيت إني نفسي رجعلي، حسيت بحبيبي عايزني زي ما أنا عايزة، ما صدقتش، حسيت إني هتجنن، عشان كده خفت وجريت." "حبيبي كان بين إيديا ملاك، هعوز إيه تاني من الدنيا؟ "بس أنا غبي ومتكبر ومغرور، إيه اللي كت فيه ده؟ "أهي نايمة قدامك وخلعتلك قلبك يا يوسف." "خلعتلك قلبك ونتشته وهتموت لو جرالها حاجة."
"مالكيش تحبي إزاي؟ بخت كان انقطع لساني، دانت الحب اتخلق عشانك." "أنا مش عايز حبك، أنت مالكيش قيمة، دانا هموت على طرف رجلك." "دانت نجمة في السما، يا قهرتك يا بن صفوان، دنيتك بتروح يا جبروت وهتقعد لوحدك." "البت اللي مالكة روحك سحبتها منك عشان أنت ما تسواش." "إيه؟ ما كفاكش اللي عملته؟ "روحها روحك، لو جرالها حاجة أنت هتموت." "ليان اللي رجعتلك دنيتك، ليان هيا أمانك، مش أنت أمانها." "ليان، أنت من غيرها مسخ، أيوه، مسخ."
"قلبها ده اللي عملك بني آدم، بعدت عنها، قلبك رجع قاسي وجامد." "ليان هيا النور اللي في حياتك، من غيرها هتعيش في الضلمة." "ليان، أنت ما تستحقهاش." "خاف على نفسك عشان لو جرالها حاجة، أنت هتعيش النار عن حق." "أنت من غير ليان ولا حاجة." "يوسف الجبروت من غير البت المرمية دي ولا حاجة، وأسوأ حاجة." "أنت الوحش في الحكاية من غيرها، أنت اللي يتخاف منك من غيرها." "هيا جنة لوحدها، اللي يدخلها يبقى فاز بيها."
"أنت لو خرجتك من جنتها هتعيش محصور." "قلبي بينخلع يا ناس." "تعملي فيا كده؟ تموتيني كده؟ نفسي مش قادر، أروح فين بحبي اللي هيموتني؟ أروح فين باللي جوايا؟ أاديه لمين؟ ما ينفعش، لازم يبقى ليكي." "تقطعيني كده؟ عرفتي تنهشي قلبي صح؟ "عرفتي تمرمغي وشي صح؟ "عرفتي تحطيني تحت جزمتك صح؟ "عرفت دلوقتي قيمتك." "عرفت إنك في لحظة قلبت عيل وعايز أمانك وهتموت." "عرفت إنك تحت جزمتها." "عرفت إنك من غيرها ميت وروحك راحت."
"عرفت إنك مهما علت واتجبرت، راجع تتمنى حبيبك من رب كبير." "عرفت قد إيه أنت قليل وصغير." "هيا عرفت توجعك صح؟ "إيه؟ خلعة قلبي دي؟ إيه الوجع ده؟ تعملي كده؟ "تنتشي قلبي كده؟ دانا نفسي رايح ودنيتي راحة." "يوسف صفوان وقع وضهره انحني، مستني روحي." "آخرتها كده." "أنت يا زبالة السبب، أنت اللي جبروت ومريض، أنت اللي خليتها تخلعلك قلبك وتستحق ينخلع قلبك." "إيه يا أخي؟ كنت ربنا تمزع فيها وتخوفها كده، ولما تخاف تطفر؟
مانت جبروت وزبالة، لا، وبدل ما تحطها في عينك تكمل عليها." "افرح بقه، البت الغلبانة بتاعة حاضر وطيب، هرّت قلبك وخلتك ولا تسوى." "آه يا حرقة قلبي." "خايف من ربنا ينزع قلبي وياخد روحي؟ يا رب، والله غلطت واتربيت وتبت." "أنا آسف يا عمري." "بس فوقي." "فوقي وهجبلك بنتك وتقعدي في بيتك وتعملي ما بدالك وتأمري والكل ينفذ، وأنا هنفذ، ووعد عليا، لاحطك جوا عيوني وقلبي."
"فوقي يا ليان، فوقي ليوسف حبيبك، واقعدي أميرة تتشرطي وتقولي، وأنا انفذ من سكات." "هبقالك حبيب تحت رجلك." "قومي يا قلبي، وواقفيلي، واعملي ما بدالك، ولا هنطق، هكتم وأخرس." "فوقيلي عشان أنا نفسي بيروح، مش قادر، والنبي فوقيلي." ليجهش بالبكاء. ظل يوسف ملازماً لليان اليومين كروحه، يحس أن نفسه مرتبط بنفسها، وهو يدعو ربه ليمر. أيام كالموت على يوسف، والغيبوبة لا تخف ولا تخرج ليان منها، ويوسف قلبه سينخلع.
كان كل ما يفعله ينام تحت أرجلها، ويمسك يدها وينتحب ويناجيها لتعود. كان يوسف قد أصبح كالصغير الذي فقد أمانه، وتلك الجميلة المسجاة بلا حول ولا قوة، هي السبيل الوحيد لعودته. ليجلس يوسف منكمشاً مذعوراً، مهدداً بالفقد، ليعلم أنه إما أن تفيق، أو أن تصعد روحها لخالقها. ليتكسر ويتحطم الجبروت على ضعف تلك الجميلة، فضعفها سبب قوتها. أنهت حياتها بسهولة، لينخلع قلب ذلك المتكبر، وتهون عليه نفسه، ويشعر بالدونية وأنه لا شيء.
هنا أصبح الضعف قوة، وأصبح له الاختيار، بل أُجبر الاختيار. ليجبر نفسه ويطوعها من أجل أن يحافظ على ملاكه الضعيف. أدرك يوسف أن ضعف حبيبته يجب أن يصونه ويراعيه. فليتجبر على كل من له روح، وليأتي لتلك الضعيفة، ويلقي جبروته تحت قدميها. ليجلس يناجيها ويتمناها من رب العباد. ليهمس لها بكلمات الحب: "حبيبي، أنت سمعاني صح؟ هما بيقولوا إنك سمعاني." "يوسف حبيبك محتاجك يا قلب يوسف."
"العيل الصغير راجع واقف عالسلم تاني يعيط، مستني حبيبه يمسح على قلبه." "أنا بحبك والله بحبك." "قومي، بنتك مستنياكي تفرحي بيها، تشوفيها عروسة يا قلب يوسف." "طب قومي، ويوسف هينام تحت رجلك." "عايزة تتشرطي؟ اتشرطي." "دانت حبيبي وقلبي ودنيتي." "طب زعلانة؟ أصالحك." ليُقبّل يدها: "أصالحك يا روحي، شوفي عايزة إيه؟ "وحشتيني." "قومي، نفسي آخدك في حضني." "آه والله، هبقى أمانك، هبقى دنيتك، ما عدتش هبقى الوحش في الحكاية."
"طب سيباني لمين؟ "ماعرفش أعيش، مش عارف أتنفس، قاعد تحت رجلك زي العيل الغلبان اللي مستني حد يحن عليه." "عايزة إيه مني؟ قولي، أنا هقطع نفسي عليكي." "أروح لمازن أعتذر له." "أعمل أي حاجة يا قلبي." "طب هتفضلي كده؟ "عشر أيام ما عشت قادر، لو جرالك حاجة هموت." "أنت طيبة؟ أهون عليكي؟ "قلب يوسف موجوع، أهون على قلب حبيبي؟ والله قلب حبيبي." "أنت إزاي طيبة كده؟ إزاي استحملتي كل ده؟
أنا حاسس بقرف من روحي، أنت عالية أوي وأنا واطي أوي." "قلبك بتمناه من الدنيا." "يا رب، بحبها وتبت." "وهتعدل وهصلي، مش بتشرط، بس هتعدل والله، هتعدل، بس ماتفجعنيش فيها." "أنا حاسس بالسواد محطوط فيه وبيتحط عليا." "توبة يا رب." "جايلك بترجاك، تايب من كل قرفي، نضفني من وساختي واللي عملته." "تايب لوجه الله." "وبقولك.. طالب منك ترجعلي قلبي." "عمري والله." ليقبل وجهها. "قومي، حبيبك بيموت."
"حبيبك حاسس إنه انكسر، مش عارف أصلب طولي." "يا حرقة قلبي." "أنت كسرتني صح؟ عرفتي تنهشي قلبي صح؟ "بضعفك والله، بضعفك جبتي أجلي، وجبتي بوزي الأرض." "عهد عليا، لاعيشك عمري كله شايلك على راسي، ولا يوم أتجبر، ولو حصل، أدّفن روحي بإيدي، بس فوقيلي وحياة نور، لتفوقيلي." "ما عدتش قادر، هموت." "والله هموت." لتبدأ ليان في الاستفاقة، وتفتح عيونها. ليحس أن قلبه يضخ دماً مرة أخرى، كان كالميت. ليقترب منها بشدة. "قلبي، أنت صحيتي؟
حمد الله على السلامة يا عمري." كانت منهكة، ليمسك يدها ويقبلها. "قلبي رجعلي، دانا كنت هموت من غيرك." كانت تسمع له، ولكنها لا تعلم ماذا يحدث، فهو ينظر إليها بحنان شديد. ظل ممسكاً بيدها، يقبلها، ويبثها الحب وكلمات العشق. لتهمس: "يوسف.. أنت رجعت يا قلبي؟ أنا مت صح؟ لتنام على صوته بارتياح. لينهار من جملتها. "لا يا قلب يوسف، بعد الشر، حبيبك معاكي ورجع، آه رجع، كان مجنون ورجع لعقله." "يا رب، خليهالي يا رب."
"بحبها، وعرفت إني زبالة وواطي." "يا رب، كفاية، قلبي هينخلع." ليمُر الوقت، لتستيقظ ومرة بعد مرة، لتعود إلى وعيها، وهو لا يتركها، بل ملتصق لها، وهي تنظر إليه باستغراب ولا تتكلم. كان منظرها مضحكاً، فهي تنظر إليه كأنه ملبوس أو مجنون، ويوسف يتصرف على أساس أنه حبيبها، وهي عشقه التي رجعت له. كان يعاملها كزوج حنون، ولا ينفك يلبي لها طلباتها، ويسهر على راحتها، وهي صامتة، لا تستوعب تغيره.
لم يتحدث في شيء، ولم يثقل عليها، كان خادماً مطيعاً. لتمر الأيام، ويذهبا إلى الفيلا، ويأخذها ويحملها، ليضعها في السرير. ليهمس: "عايزة حاجة يا قلبي؟ لتهمس: "عايزة بنتي." ليقول بحب: "عيوني وقلبي فوقيهم يا عمري." ليقوم على الفور، ليأمر المربية أن تدخل نور وتبقي بجوار ليان وقت ما تحب، وتنتظر أوامرها من ليان، ولا تفعل شيئاً يزعجها. لتمتثل المربية وتذهب لتعطي طفلتها لها، لتحتضنها وتداعبها.
كانت نور طفلة مشعة، لتظل تتلمسها ليان بحنان، ونور تستجيب لها. لتنظر ليوسف: "ممكن تقعد معايا شوية؟ ليحس بالوجع، ليقترب منها ويجلس بجوارها، ويمسك يدها ويقبلها. ليهتف: "قلبي، أنا اللي تفكري فيه، اعمليه. أنا هنا بنفذ وبس." "أنا من إيدك دي لإيدك دي." لتقطب جبينها وتهز رأسها غير مصدقة. ليضحك على حبيبته الرقيقة، ليقول: "الواد مازن التبت عايز يجي يشوفك، أقله يجي إمتى يا ست قلبي أنا؟ لتنظر إليه.
ليضحك: "يا بنتي بقه، أنت محسساني إني مجنون بنظراتك دي." ليتنهد ويقبل يدها وهمس: "والله اتربيت تربية ملوكي." "وقلبي شقق من بعدك يا قمري." "حبيبي، زعلته ووجعت قلبه." "قلبه اللي بموت عليه، قلبي والله." لتهتف بانفعال: "لو سمحت سيبني مع بنتي." ليظل ينظر إليها ويقول: "اللي تأمري بيه بس، مش كتير، بس تتعافي وأقعدي معاها زي ما تحبي." "هسيبك نص ساعة، وبعدين ناكل وننام، وبكرة جمال وسمية ومازن جايين يشوفوا القمر ويطمنوا عليه."
ليقبلها من خدها وينصرف. لتضع يدها على قلبها، وتهمس وتقول: "هو اتجنن؟ هو عمل كده ليه؟ هو بيخطط لإيه؟ وسايبلي البنت أهو، وعمال يقلي كلام حلو، وبيضحكلي كده ليه؟ لتتنهد: "هو فيه إيه؟ أنا خايفة." لتقترب من ابنتها بحب، وظلت تداعبها وتهمس بحنان، فقد افتقدتها بشدة، والطفلة تشاكسها وتلعب معها، والمربية تقف بجنب تنتظر منها أمر. ليمُر بعض الوقت، ليدخل يوسف، لتاخذ المربية نور وتنصرف على مضض.
ليقترب منها ويجلس أمامها على السرير، يحدق بها بحب، وهي تنظر للأسفل. ليقول: "هونت عليكي تموتيني وتوجعي قلبي كده؟ تاخدي روحي بإيدك؟ قمري عايز يروح مني؟ "دانا قلبي انهار." لتقطب جبينها ولا تنظر إليه. ليبتسم ويتنهد: "طب بصيلي طيب، وحشتيني." "عيونه وحشتني، هموت عليهم." لتنظر إليه بدهشة. ليهتف بغلب: "هو إحنا هنقضيها سكوت واندهاش؟ "طب يا قلبي، براحة كده، عشان أنا عارف إنك... ويُمسك
أصابعها ويبدأ يعد: "كنت زبالة وواطي وقاسي وجاحد، وعذبتك وجرحتك وخوفتك وأذيتك ووجعتك، وكنت هموتك." لتنتهي أصابعها، ليرفعهم ويقبلهم: "لو جابولي صوابع الدنيا، أعد اللي عملته، ما هيكفيش القرف اللي كنت فيه." لتدمع عيناها، ليوسف، ترى بداخله عينيها حبيبها التي ظنت أنها فقدته، وكانت ستقتل نفسها من أجل فقدانه. لتخفض رأسها، ليرفعها بحب: "والله ندمان وتبت وتربيت." "أنت ربتيني صح."
"بعدتي وقتلتيني، وما قدرتش إنك كنت خايفة، ورجعتي وجعتيني ببعد بنتي، بس دلوقتي مقدر إنك كنت خايفة." "بس ما استحملتش تموتي نفسك للدرجة دي، وجعتك يا قلبي للدرجة دي؟ كنت مش بني آدم؟ أنا مش لاقي عين أتكلم، بس بعشقك." "كنت موجوع وعايز أوجعك، كنتي وحشاني وهموت عليكي، وأنت كرهاني ومش مستحمل نظراتك ليا." لتهمس بانفعال: "أنت كذاب، اللي يحب ما يخونش، أنت كل يوم كنت مع واحدة، أنت جاي تقلي إيه؟ بطل بقه، بطل، أنت إزاي كده؟
أنت مش طبيعي." "أنت واحد خاين وكذاب." لتجهش بالبكاء، فكان ذلك يحرقها كل يوم. ليبتسم بحب: "أطفحهم يا شيخة، دانا كنت بجيبهم زي العيال عشان أغظك." لتنظر إليه مندهشة. ليقوم ويحضر مصحفاً: "تصدقي؟ من يوم ما شفتك من سنين، لا بصيت ولا لمست واحدة." "يمين بالله أتحاسب عليه، إن كنت بجيبهم عشان أوجعك، وأنا اللي كنت بتوجع." "كنت ببقى نفسي أموتهم وأجي أخش في حضنك."
"كنت بموت وأنت قدامي، هنجن لما مشيتي، اتلحست، كنت بنام أدور عليكي، ولما عرفت ببنتي، اترجيتك، بس أنا اتربيت غلط، والله اتربيت غلط." "أنا واخد غلبان في عقلي، ولما لقيتك روحي اتردتلي." "آخر مرة كنت معاكي، حسيت إنك روحي رجعت، زي المجنون، ارجعك لحضني، لقيتك كده، حسيت بخلعة في قلبي." "قعدت أعيط زي الحريم تحت رجلك، كنت هاين عليا أموت روحي عشانك." "ولما فوقتي، دنيتي نورت." "نفسي آخدك في حضني." "بس عارف إنه كرهني."
ليهتف: "أنت كرهتيني فعلاً يا ليان؟ بالله عليكي ما تقولي عشان توجعيني." "ما تقطعيش فيا أكتر ما أنا متمزع." لتطرق رأسها، وتنزل دمعة من عينها. ليهتف: "طب بتعيطي ليه طيب؟ والنبي بطلي، مش قادر." "ليان، عايز آخدك في حضني، وحياة نور، لتوافقي." "هموت والله، وأنا خايف تخافي مني لو عملتها." "ليان، أنا عايزك تبطلي تخافي مني، لإن لو روحي طلعت تحت رجلك، عمري ما هجبرك على حاجة تاني." "إلا إنك تبعدي عني." لتنظر إليه بغضب.
ليهتف: "طب إيه؟ والله ما أقدر أبعد، هموت." "طب خليني جنبك، مش هعمل حاجة، هقعد مؤدب والله وغلبان، والله بقيت غلبان." "هو أنا هفضل آكل نفسي كده وأكلم روحي؟ "طب قولي أي حاجة، قلبي وجعني، والنبي ماتسيبيني كده." لتطرق وتهتف بهدوء: "أنا عايزة أنام." وتنزوي. ليقوم ويحضر لها الدواء، ليعطيها بعض المهدئات التي أوصى بها الطبيب، لتبدأ في النوم، وتعبها حل عليها، ودخلت دوامة جميلة، فكلمات يوسف الحانية تدور في عقلها، لتتوه وتتوه.
ليتنهد ويشد عليها الغطاء، ويتوجه إلى طرف السرير، ويجلس ينظر إليها بحب. ليمُر بعض الوقت، ليجدها قد ارتخت، ليقترب منها مسرعاً، ويأخذها في أحضانه، ويقبل رأسها. "وحشتيني يا قلبي أوي." "هموت من قهرتي وبعدي." "نفسي تعرفي إني اتربيت وندمت، وبعشقك في العشق الوفاء." "بحبك يا عمري." ليقبل شفتيها، ويشدها إليه أكثر، لتبتسم بحب، وتهمس: "بتحبني؟ الوحش راح خلاص." ليبتسم على جمالها: "بحبك، بس دانا بموت يا قلبي، والله بموت فيكي."
"واه يا عمري، راح خلاص، وربنا هداه." لتحرك رأسها على صدره بحالمية. "يوسف، أنا زعلانة منك." ليبتسم ويقبلها: "عارف يا عمر يوسف، وهراضي قلبه، دا قلبه قمر." لتهمس: "يوسف هيبطل يوجع ليان؟ ليشدها إليه: "ولا عمره هيمس ضفرها." "دانا بعشق حبيبي." لتتنهد، وتهمس: "لا، مش عايزة، خلاص، كفاية كده." ليبتسم: "كفاية إيه يا عمري؟ لتهمس: "خلاص، مش عايزة يوسف." ليهتف بقهر: "مش عايزة يوسف؟ دا يوسف محصور، وربنا يموت والله لو بعدتي."
لتسرح قليلاً، وهو يضمها. لترى أمامها مروجاً من الخضرة وأنواراً ساطعة، لتبتسم وتندس في أحضانه. ليقبل رأسها، وهمس بعشق: "والله." لتهمس: "شايفة نور... الدنيا حلوة أوي يا قلبي." ليهتف: "قلبك... ليتنهد: "أيوه يا عمري، وهتبقى أحلى وأحلى." لتهتف: "أنا مش عايزة أرجع، عايزة أفضل هنا." "يوسف وحش، مش عايزاه، هو هناك وحش... هنا طيب أوي." ليبتسم على جمال حبيبته: "آه، كان وحش يا عمري، وهبقى طيب والله."
"قلبي يا ناس، حبيبي يتاكل أكل، أنت إزاي قمر وعسل كده؟ هموت وأكلك وربنا." "قلبه يا ناس، دايخ وقمر، ونازل هبد لما ولع فيا." لتهمس: "أنا شايفه نور كتير وقدامي خضرة، ويوسف واقف فاتح إيديه." لتتنهد، وتهمس: "يوسف، أنا مخصماك خلاص، ومش هكلمك." ليبتسم: "هتفضل نور؟ خضرة يا قلبي." "وحقك تخاصميني." "بس أنا بعشق الكتكوت بتاعي." "هصالحك." ليُقبّل شفتيها بحب: "هصالحك يا قمر، وأدخلك في قلبي." "حبيبي مخاصمني يا قلبي."
"أنا كنت مجنون." "إزاي السعادة اللي هتخلع قلبي ده ما أخدتهاش؟ لينظر إليها بهيام صارخ: "دا حبيبي قمر وروحه قمر وقلبه قمر، هو ما بيعملش حاجة غير إنه يبقى قمر." لتتوه أخيراً، وتهمس كأنها تخاطب شخصاً: "آه، همسك إيدك، بس لو زعلتني وبقيت وحش، هسيبها." "ما تزعلنيش تاني، أنا طيبة والله، لو زعلتني هعيط." لتبتسم وتنام بارتياحية وتندس عن آخرها في أحضانه، ليظل ينظر إليها بغلب شديد. لتنهمر دموعه. ليقول: "يا رب، إيه الجمال ده؟
عارف إنك طيبة وهبلة كمان، لو زعلتك هتعيطي." "قلبي يا ناس بطيبته دي، حتى مش عارف يعمل حاجة." "طيبتك دي هيا قوتك يا قلبي، وضعفك ده هو جمالك." "أنا إزاي ما كنتش حاسس إني معايا نعمة كده؟ "حتى مش عارفة تزعل." "إزاي؟ هو قمر كده؟ حبيبي قمر والله قمر." "قلبي أنت." لينزل يتلمس شفتيها، يتلمسها بحنان: "حبيبي، وحشني قوي، وعيونه اللي بتشع نور، وحشتني."
كان ينظر إليها بهيام جارف، سيخلع قلبه من فرط مشاعره، وهي مستكينة، تبتسم كل حين في مروجها. كانت عيونه تلتهم وجهها عشقاً، ملاصقاً بها، وأصابعه تلمس وجهها وشفتيها، ووجهه ملاصقاً لوجهها. ليهزها قليلاً، كان لا يريد أن يفقد تلك الحالمية التي دخل فيها معها. ليهمس بحب: "ليان، قلبي، ما تناميش، عشان خاطري." ليظل يداعب شفتيها، ليقول: "ليان، حبيبي، شوية كمان، والنبي." لتتنهد وتفتح عيونها بتوهان، وتتأوه: "أمممم." ليهتف: "إيه؟ بس؟
"أنا مش مصدق إنك بتتكلمي معايا كده، وفي حضني." ليقبلها، وهمس: "ليان، ليو، قلبي يا ناس، فوقي شوية صغننة، والنبي، هموت عليكي وأنت كده." لتفوق قليلاً، وتنظر إلى اللاشيء. ليهمس: "حبيبي، نفسي أسمع بحبك يا يوسف." "ليو، قلبي، سمعيني يا قلب يوسف." لتتنهد، وتحرك رأسها، ولا تتكلم. ليهمس بجوار أذنيها: "بحبك يا يوسف." ليبتسم، وتهمس بهيام: "بحبك يا يوسف." ليحس أن قلبه سينخلع: "قلبي والله، هموت." "أنا هتجنن، والله هتجنن."
ليمسك يدها ويقبلهما، ويضعهم على وجهه، ويقترب منها ملاصقاً لوجهها، وعيونه تلتهمها. لتنظر إليه بهيام ساحر، كان يدها على وجهه، لتبدأ بتلمس وجهه بنعومة. ليهمس: "قلبي هيقف، هموت كده." لتنزل بأطراف أصابعها لتلمس شفتيه، وعيونها تشع حباً. كانت لا تفعل شيئاً إلا تلمس شفتيه، وهو يحبس أنفاسه، وهي تتنهد وسارحة في شفتيه. لينفلق قلبه. "قلبي يا ليو، مش قادر، يا عمري، إيه جمالك ده؟ "حبيبي دايخ وعسلية."
ليتلمس شفتيها، لترتعش شفتيها بين شفتيه. لتهتف بينهم بحبك. ليحس أن قلبه سينفجر، ليقبلها بحب، ولكنه أحس بجسده سينهار. ليبتعد ويعتصرها في أحضانه. "خلاص، يوسف ولع، يوسف مش قادر ينطق." "قلبي نار، هيخلص عليا." "عيون حبيبي وحشتني، عيونه القمر وحشوني، لما كنتي بتقوليلي بحبك يا يوسف." "يا ترى هتقوليلي تاني؟ "قلبي بيخبط، حاسس إني هتجنن من حبك." "حبيبي يتاكل ويتحط في العين والنني." "دا حبيبي دنيا لوحده، تاخد القلب وتجري."
"عهد عليا، لاعجبلك من السما حتة، دا حبيبي ينجابله الحلو كله." "دا حبيبي، هو الحلو كله." "أبو قلب قمر دهب صافي، يستحق دنيا لوحده، يستحق قلوب الدنيا." "بس قلبي أنا والله بقلوب الدنيا." "ياخد حبيبي ويديه الدنيا." "عهد عليا، لاعيشك أحلى دنيا." "ما حبيبي مالوش غير إن يعيش ويهنى." "أنا هتجنن، خلاص يا رب، حنن قلب حبيبي القمر، أبو عيون قمر." ليشدها إليه ويقبل شفتيها.
وينام بارتياح، وآخر ملمس له شفتيها، ليتوه أخيراً وهو يحلم بالجمال والحب، تأخذاً إياها في أحضانه بجوار نبض قلبه الذي عاد أخيراً ينبض راغباً لحياة المحبين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!