رحل يوسف من شقته والغضب ينهش قلبه. ذهب إلى شركته، والكل يتجنبه، فعندما يأتي غاضبًا لا يجرؤ أحد أن يقترب منه، فهو يتحول إلى شيطان لا يرحم. دخل وجلس على مكتبه، والغضب يأكل صدره. ليغمض عينيه ويستعيد نفسه، ليعود به الزمن إلى سنين صغره ويتذكر ما جعله ذلك الوحش الذي أصبح يكره صنف النساء.
تذكر أمه وشجارها الدائم مع والده. كانت أمه ماجنة تحب نفسها وتتبع شهواتها، وزوجها رجل محترم لا يقبل التجاوز. فكان دائم الشجار معها لتهدأ عن مجونها، ولكنها لا ترتدع. وكان يوسف يسمعها تكلم العديد من الرجال وهي طفلة، فتنغرز بداخله تلك السموم لتربي عقدًا رهيبة لديه.
كانت تتبجح بعلاقاتها ولا تخاف من زوجها، ويوسف يرى ويعي ويكبر على تلك الأفعال المشينة، لدرجة أنها كانت تصطحبهم إلى البيت أحيانًا خلسة على مرأى ومسمع من طفلها المسكين الذي ليس بيده حيلة إلا البكاء. ليأتي يوم طفح كيلها وأنهت على براءة الصغير. ليسمع صراخًا، كان طفلًا يجلس على أحد السلالم، كان يرى أمه وأباه يصرخان ببعضهما. كان أبوه يراه يمسك أمه من شعرها وهو ينعتها بأبشع الألفاظ. "أنا يا واطية، تخونيني؟ أنا؟
تروحي من ورايا وتتصرمحي؟ وكل أما أبعد شوية وأسافر، تطلعي نجاستك وسايبة الواد الغلبان؟ إنتِ إيه؟ جايبة زبالتك دي منين؟ لصرخت أمه: "ابعد بقى، طلقني، أنا قرفت منك ومن عيشتك! أنا ست حلوة وعايزة أعيش، وإنت عامل لي فيها شيخ واعملي وما تعمليش، وواد إيه اللي أقعد له؟ طلقني يا أخويا وهات لك واحدة تقعد له، بلاش قرف بقى، قرفتوني! ليصرخ: "إنتِ أم؟ إنتِ إيه الحقارة دي؟
لتقابل صراخه: "أنا يا سيدي مش أم، ولا عايزة أبقى أم، ولا طايقة عيشتك. طلقني وسيبني أعيش، أنا ست مش بتاعة جواز، كان يوم مهبب. أنا عايزة أفسح وأعيش لمزاجي، تربطني جنبك وجنب ابنك ليه؟ ليبهت: "جنب ابني؟ ليه؟ هو مش ابنك؟ إنتِ إزاي قادرة كده؟ لتبتعد عنه وتصرخ: "إيه بقى؟ أنا سيبالك البيت وماشية وهخلعك، فاهم؟ خلاص، هو إيه؟ هقضي طول عمري معاك؟ ليصرخ: "تقومي تخونيني يا واطية؟
لتصرخ: "آه بخونك، ولو كملت معاك هخونك. أنا ماليش إني أربط نفسي كده، أنا عايزة أبقى حرة، ماليش حد يقرفني، طلقني بقى! ليصرخ: "آه، مالكيش رابط يعني تخونيني وتتصرمحي وتتحضني من الرجالة وعايزاني أركب قرون؟ لتهتف: "طب طلقني يا أخي، أنا ماليش رابط ومش طايقاكو! ليصرخ: "هطلقك، بس يمين بالله لتخرجي من هنا ومالكيش حاجة، وابنك مش هتشوفيه! لتضحك: "يلا بركة! مين قال لك إني عايزاه؟ أنا المهم أعيش بلا ابني بلا بتاع، خليه لك!
ليصرخ: "إنتِ مش بني آدمة، إنتِ زبالة! يلا بره، إنتِ طالق، طالق! لتهتف خارجة: "بلا هم، أخيرًا هتنفّس وأعيش حياتي، إيه الخنقة دي! لينزل يوسف صارخًا: "ماما، ماما، ماتسيبنيش! " ويمسك فيها. لتدفعه: "بطل بقى، إنت كبرت، أبوك أهو وهبقى أبعت لك، إنما قعاد مش قاعدة، يلا أوعى بقى! أنا ما صدقت روحي كانت هتطلع! " ودفعته وهو ينتحب ويصرخ، وخرجت.
تركت زوجها ليجلس على الكرسي مقهورًا، لا يعرف كيف تجردت هي من كل المشاعر. ليجد يدًا صغيرة تربت عليه، ليرفع نظره ودموعه تنزل، لياخذ ابنه في أحضانه ويهتف: "حبيب أبوك، ما تزعلش، دي مش أم أصلًا. ما تزعلش يا حبيبي، هنعيش أنا وانت وما نحتاجش لحد أبدًا، ولا هتدخل بينا واحدة. هنعيش يا يوسف ونرفع راسنا وندوس عليها، ولا هنفكر فيها. منها لله، زبالة دخلت حياتنا، وأخيرًا نضفنا."
ليقوم ويأخذ ابنه يحتضنه، وعاش معه يغرز فيه عدم احتاجه لأحد، وأن النساء ما هن إلا خائنات، ووجودهن لتنفيذ شهواتهن فقط. كان أبوه قد غرز كل ما هو سيء بداخله، ليصبح يوسف لا شعوريًا يحمل بداخله كرهًا لصنف النساء ويعتبرهن شهوات فقط، ولا يدخل امرأة إلى قلبه، فهو بلا قلب.
ليموت أبوه ويترك الفيلا، فلا يحتمل مكوثه فيها، فهي تطبق على صدره وتجعله أكثر عنفًا وأكثر قسوة. فاضطر أن يأخذ شقة بعيدًا حتى تتوازن شخصيته، فوجوده في الفيلا يجعله وحشًا أكثر مما هو، ويثيره بالاحتراق، ولا أحد يستطيع أن يسيطر على نفسه. ليعود إلى نفسه ويتنهد ويحاول السيطرة على حاله، لينغمس في شغله، فهو لا يفعل شيئًا في الحياة إلا الشغل والسهر والليالي الماجنة.
لتمر السنين ويوسف منغمسًا في الشغل، وقد تحول إلى شخص جبار يملك من المكر الكثير، وحش في السوق يعلو ويعلو لافتقاده المشاعر، فهو جاحد، لا يأبه لأحد ولا يهاب أحد. مجموعة من الصفات القاسية تجمعت في شخص واحد، لا يحكمه إلا عقله وشهواته. يأخذ من يريد ويرمي من يريد، ولا تقف أمامه واقفة إلا وطوعها لأجل رغباته. شخصية غريبة تملك من العقد ما يجعلها قاسية، صلبة، بلا قلب.
لتمر سنوات وتحدث معجزة بأن تعود تلك الأم نادمة، تحاول أن تستعيد ابنها. ولكن أين هو ذلك الابن؟ فقد هلك وذهب مع شرور الحياة. لتبقى هي تعض أنامل الندم على بعده. وكل حين وآخر تأتي له، ولكن كل ما يفعله أن يلقي ببعض المال وينهرها ويطردها، وهي لا تكل، وهو لا يرتجع. لتدخل عليه في أحد الأيام ليجدها تبكي أمامه، ليهتف: "إنتِ ما بتزهقيش يا ولية؟ إنتِ مش بتيجي تاخدي القرشين وتمشي؟ لازمته إيه بقى النح والقرف بتاع كل مرة؟
لتهتف بقهر: "يا ابني، أمك تعبت من بعدك وندمت، والله ندمت. يا يوسف، إنت يا ابني جاحد ليه كده؟ دا ربنا بيرحم." ليهتف بسخرية واستنكار: "جاحد؟ لا يا شيخة؟ وبتسألي؟ دا حاجة عظيمة والله، دانتِ مالكيش حل. ما تسألي نفسك، كتر خيرك، بقيت جاحد ليه؟ واحد أمه كانت بتاعة رجالة وبتنام مع رجالة، عايزاه يعمل إيه؟ واحد أمه شافها في كل الأوضاع الوسخة اللي في الدنيا، عايزاه يقابلك بالأحضان؟ إنتِ باينك كبرتي وخرفتي؟
العيل الصغير اللي ما عدّاش عليه يوم حنين ولا اتاخد في حضنه زي بقية العيال؟ ارحم إيه يا شيخة؟ كنتِ رحمتيني لما زهقتيني وقلتِ لي: 'غوري من وشي'. اديني غرت ومت مع خروجك من البيت، وجه مكانه مسخ واحد مابيحسش. أجيب إحساس منين وأنا ما عنديش قلب أساسًا؟ يلا، يلا، الله يسهلك." لتقترب منه وتمسك يده، ليدفعها: "إيدك لو اتمدت عليا هقطعها لك، ولمي الدور بقى عشان ما هتطوليش مليم مني."
لتهتف: "يا يوسف، أنا كبرت ولوحدي، طب خدني أقعد أخدمك، والله بقيت لا حول ولا قوة. يا ابني، إنت ربنا هيحاسبني." ليصرخ: "بطلي بقى، إنتِ مالكيش مكان في حياتي، إنتِ متي زمان، من يوم ما شفتك مع رجالة البلد بتتحضني وتنامي، رخص ووساخة وفجر. بطلي عشان أنا بقرف ومش بطيق أشوف وشك، ويلا بقى، عندي شغل، مش ناقص قرف!
لتنتحب وتستدير وتتركه. ظلت الأيام بينهم هكذا، وهي تقبل بالقليل منه، وتراه كل حين، وتكون مقابلته فاجعة لها ومريحة له لما يمارسه من انتقام لما فعلته.
جلس يوسف مشتعلًا، فكل مرة تأتي أمه تكون زيارة فاجعة، تثيره وتحوله إلى أسوأ كائن، ويظل اليوم كله كالشيطان يأكل من حوله. لتموت تلك الأم أخيرًا، وقد جنت ثمار ما فعلته من عدم رحمة لزوجها وابنها، مقابل عدم رحمة من ابنها الذي تجبر عليها. ليرتاح يوسف إلى حد ما، وتتوازن شخصيته، ويستمر في الحياة، رغم أن ذكراها تؤرقه وتثير بداخله نواقص وعقدًا كثيرًا.
وكان ذلك يخرجه على من حوله من النساء، فكل امرأة هي أمه التي خانت والده، والتي رميت صغيرها من أجل شهواتها. فكلما قهر امرأة ارتاح وتوازنت شخصيته أكثر، وأشبع عقد النقص عنده، لتصير النساء وقهرهم مادة للراحة النفسية والعلاج النفسي له. لتدخل عليه تلك الفتاة التي تكلم عنها مازن، التي تحوم حوله بعد أن رماها بعيدًا. ليتافف من دخولها. لتقترب منه وتقبله وتهتف: "إيه يا يويو؟ ما وحشتكش؟
ليهتف: "سمية، أظن إحنا خلصنا بقى، مش كل شوية تنطي لي؟ ما تعقلي." لتهتف: "بحبك يا يوسف، اخص عليك، أهون عليك تسيبني وأنا بعشقك." ليهتف: "ما تتلمي يا بت الناس، أنا خلقي ضيق، ولو قلبت هزعلك." لتهتف بدلع وتقترب منه: "عايزاك، وهموت عليك، مش جوزي حبيبي؟ ليستغفر ربه: "جوز مين يا أم جوز؟ ما قطعنا الورقة خلاص وخلصنا." لتقول: "بس أنا لسه بعتبرك جوزي وحاسة كده إن فيه حاجة هتربطنا ببعض." وأشارت إلى بطنها.
لينصعق يوسف ويتحول إلى شيطان، والغل يملأ قلبه. ليقترب منها ويهتف: "قولي تاني كده يا روح أمك، أشجيني، إيه اللي رابطنا ياختي؟ لتخاف وترتعب من منظره: "إيه يا يوسف؟ إنت عامل كده ليه؟ بقول احتمال يعني يبقى فيه... " لم تكمل جملتها. ليمسكها من شعرها ليصرخ بفحيح: "دانا ساعتها أطلع روحك وأفضحك فضيحة ترقد أبوكي في المستشفى! لتصرخ: "بس ابعد، إنت اتجننت؟ أوعى، مفيش حاجة، والله مفيش!
ليصفعها على وجهها: "ولما هو مفيش، جاية يا روح أمك تتبلي عليا؟ فاكراني مختوم على قفايا؟ بت، انتِ آخر مرة أشوف خلقتك، وإلا والله لأعلم على وش أمك وأفضحك! لتنتحب الفتاة وتقترب: "حرام عليك، بحبك، إنت إيه جاحد؟ طب خليني جنبك، مش هعمل لك مشاكل." ليصدح ضحكته: "إيه قصدك تنامي معايا يعني؟ ما تقولي كده، كنت ريحتك." لتهتف بقهر: "عيب يا يوسف، إنت بتذل فيا ليه؟ ليهتف بسخرية: "عيب؟ لا يا شيخة!
عمومًا، لو لقيت لك وقت هبعت لك يا ستي، تقضي لك يومين في سريري، بس ساعتها هيبقى آخري. أنا كده بعمل معاكي واجب، إنما كفاية عليكي كده. وذل إيه يا شيخة؟ إنتِ اللي زيك يعرف كرامة ولا شرف؟
مانتِ مذلولة لوحدك. عمومًا، نشوفك برضه." واقترب منها وشدها إليه، وأنهال عليها يقبلها بشدة ويلتهم شفتيها بوقاحة، ويعتصر جسدها بين يديه، ويستبيح جسدها بعنف وقوة، وعاملها بلا رحمة، وهيا تئن بين يديه، فهي تعشقه وهو تمكن منها. ليزيح بلوزتها ويظل معها لفترة أنهكته، وهيا مستسلمة. ليبتعد عنها أخيرًا وهو يشعر بالغثيان والقرف، ليهتف: "بره، ما شفتش وشك تاني." لتنفجر الفتاة في البكاء، ليصرخ: "بره يا زبالة، بره!
لتلملم نفسها وتعدل ملابسها وتخرج مسرعة، ليظل هو واقفًا هائجًا. ليزيح مكتبه بعنف: "زبالة، كلكم زبالة ورخاص، إيه القرف ده؟ مش طايق روحي، إيه اللي هما فيه ده؟ إزاي عايشين رخاص كده؟ " وتهالك على المكتب وهو يشعر بالقرف من تلمسه لها وانخراطه في مجونه. ليقوم وينصرف مسرعًا، والغضب يسيطر عليه، ولا يعرف لهدوء نفسه سبيلا. في شركة شكري عم ليان، يجلس شكري. ليدخل عليه علي المحامي.
ليهتف المحامي: "شكري، أنا عايز أقول لك حاجة، بس هدي الله يخليك، مش ناقصين تتعب." لينظر إليه شكري: "فيه إيه يا علي؟ طالما ابتدتها كده، يبقى مازن الزفت عمل حاجة. أشجيني، قولي خلفة الشؤم عمل إيه؟ ربنا ياخده." ليتردد علي ويقول: "بص، النهاردة جه اتنين الشركة وعايزين مازن، وشكلهم ما يطمنش." ليهتف شكري: "ما يطمنش إزاي؟ مش فاهم."
ليهتف: "شكلهم بلطجية بتوع سوق. حاجة كده، وطالبوا يقابلوا مازن، فطبعًا مازن ما جاش، بيجي يوم ويغيب عشرة. فعملوا هوليلة ومشكله ومصممين يا يقابلوا مازن يا يقابلوك يا يجيبوا رقبته." ليصرخ شكري: "نهاره أسود! عمل إيه؟ هما فين؟ عايزين إيه؟ ليقول علي: "هما بره." ليصرخ شكري: "دخّلهم، أما أشوف قدري الأسود عمل فيا إيه." ليدخل عليه رجلان لا تتضح عليهما الخير. ليهتف شكري: "خير يا أفنديات."
ليهتف رجل منهم: "شوف يا بيه، دلوقتي البيه مازن ابنك غرزنا وطفشان، وإحنا مش هنسيب حقنا، فا يا إما تدونا حقنا، يا نعمل فضيحة، يا نجيب لك رقبته." ليهتف شكري منفعلاً: "عمل إيه؟ انطقوا." ليخرج الرجل شيكين: "دول يا باشا، شيكين بنص مليون. البيه لهفهم في أسبوعين وطفش، وأنا مش بسيب حقي. قال لي: 'هدهوم لك وعليهم ميت ألف'. وادي وش الضيف، يبقى لينا حق يا ناخده، يا ما هنسكتش."
ليجلس شكري وقد أنهكه هول المفاجأة. لياخذه علي جانبًا ويبعد. ليقترب منه علي: "اهدى يا شكري، لازم نحل الموضوع، وشكلهم ناس زبالة مش سالكين. نلم الموضوع بدل ما نتفضح." ليهتف شكري: "هموت يا علي، الواد هيجيب أجلي منه لله. كل شوية مصيبة شكل، دا لسه الشهر اللي فات ضارب واحد وكان هيموته، واتنازل لما لهف قد كده. أعمل إيه؟ أسيبه يتحبس وأرتاح، وساعتها شكري الريميسي هيتفضّح. قلبي هيقف، منك لله يا مازن، أعمل إيه طيب؟
ليهتف علي: "اهدي يا شكري، قلبك مش هيستحمل، آخر مرة دخلت المستشفى. اهدي." ليهتف شكري: "اهدي؟ ابن الكلب هيخلص عليا، اهدي إزاي؟ آه يا قلبي! هيخربها، هموت ويخربها يا علي! الواد هيخرب اللي بنيته سنين، حاسس بكرشة نفس." ليهتف علي: "اهدي يا شكري، اهدي، هنسوي كل حاجة، بس ماتعملش كده، صحتك يا جدع ماينفعش. هتتعب تاني." ليقوم علي
ويتجه إلى الرجلين ويقول: "طب يا أفنديات، الشيكات هناخدها وهنكتب لكوا شيكات مكانها تصرفوها." وأخذ علي دفتراً وكتب المبلغ ومضى شكري عليهم، وأعطاهم للرجلين، ومزق الشيكات وصرفهم بهدوء. ليتهالك شكري والقهر يتلبسه: "يا حسرة قلبي على خلفتي السودا. عيل صايع ونصّاب وناقص يسرق. خمّار وبتاع نسوان. أروح فين منه؟ منقوع نجاسة. الواد كان لازم أسيبه يتحبس، جايز يتربى. أنا خلاص ما عدتش مستحمل القهر ده."
ليهتف علي: "اهدي يا شكري، اهدي، الله يخليك، الانفعال غلط عليك، اهدي بالله عليك." ليهتف شكري: "روحني يا علي. لله الأمر من قبل ومن بعد، مش قادر، روحني."
كانت ليان قد أنهت معاملاتها وعرض شغلها على الشركات، وقد حصلت على عرض من إحدى الشركات، وكانت سعيدة. ونزلت وركبت عربتها، كانت عربة صغيرة نسبيًا، ولكنها كانت تحبها بشدة، واتجهت إلى بيتها. وأثناء الطريق، وجدت رجلاً يمسك في يده إحدى السيدات وينعتها بأبشع الألفاظ ويتجبر عليها. كان يعطيها ظهره وتجاوزته بالعربة. ووقف، وظلت مذهولة كيف لشخص أن يهين أنثى بهذا الشكل. ولم يكن إلا يوسف الذي احتك عربته بإحدى النساء، فتشاجرت معه وشتمته من تعاليه وتكبره، ليتحول إلى شيطان لا يرى أمامه. وينزل يهينها بشدة، لتحول الفتاة إلى خوف شديد من منظره، ولا تنطق، وهو يهددها أن يحبسها أو يخفيها عن الأرض.
كل ذلك وليان تراقبه من عربتها. لنجده يقذف الفتاة بعيدًا، لتقع أرضًا. لتحس بأنها جُنّت بشدة، لتنزل بانفعال. كان قد ركب عربته وبدأ يديرها. كانت قد ذهبت للفتاة وساعدتها، وعلمت أنه سيرحل بعربته. كان قد أقفل عربته، لتقوم هي بسرعة بإحضار حجر، تذهب إليه بسرعة وترزعه على زجاج العربة من الأمام. كانت لا تراه، وكل ما تراه انعكاسه من الزجاج، وهي مشتعلة على آخرها.
كان يوسف قد ركب عربته وأحنى رأسه ليديرها. ليسمع رزعًا وتحطيم الزجاج، ويرى من خلاله فتاة تقف وعيناها تشع شرارًا. كانت جميلة ورقيقة، ولكن عيناها كانت كالنار. رجف قلبه للحظة من طلتها، فتاة جميلة رائعة، ذات جسد رائع، تشع أنوثة، خطفت قلبه، وعيناها تطلق شرارًا. سهم قليلاً في جمالها وعنفوانها، وذلك الجسد الرائع، وتلك الشفتان الذي كانت تتحدث بهما. ليبتسم من سهوته وتخيله لها بين أحضانه. فهي قطة رائعة أبرزت خرباشها للوحش الكامن بداخله، الذي اشتعل بها. ليعود لنفسه وينفض أفكاره، ليتحول إلى الغضب الشديد، فكيف لأنثى أن تفعل معه ذلك؟
ليسمعها تصرخ: "عشان تحرم يا زبالة تتجبر على ست! ابقى فكر في عربيتك وإنك تتلم. ما انت مش راجل من أساسه، لو انت راجل كنت عرفت يعني إيه ست ويعني إيه احترام." ووطت وأخذت حجرًا آخر ورزعته على وش العربة. كل ذلك ويوسف مصعوقًا مما يحدث. ليجدها تستدير وتركب عربتها وترحل في هدوء كما أتت في هدوء. هنا أحس يوسف أن هناك شيطانًا دخل بداخله. ليدير عربته بسرعة حتى يذهب إليها ليقتلها. فمن هي حتى تفعل به ذلك؟
والله لأطلع مينين أهلك. "إنتِ مين يا زبالة؟ أنا اتشتم؟ يوسف صفوان؟ جربوعة زيك تشتمني؟
" وما أن أدار عربته حتى اعترضته عربة السيدة الأخرى، كانت قد بدأت تستعد للرحيل. فظل يعطيها صوتًا كي تدور بالعربة بعيدًا، ولكنها لم تستجب. ظلت تتمهل حتى رحلت. وفي تلك اللحظة انطلق كالمجنون يبحث عنها. أحس أن قلبه سيقف. أراد أن يقتلها ولكنه لم يجدها. فتوقف بانفعال وظل يخبط على العربة. "آه يا بنت الكلاب، لو كنت طلتك كنت جبت رقبتك. أنا يوسف صفوان، واحدة جربوعة تعمل فيا كده؟ أطولها إزاي؟ هموت دلوقتي."
ظل فترة يسبها بشدة. ليدير عربته أخيرًا ويرحل، ليذهب إلى بيته مشتعلًا، وعيناها لا تذهب من مخيلته. دخل أخذ حمامًا ليهدئ نفسه. ليخرج ويركن لتأتي وجه تلك الجميلة بعيونها المشتعلة، لينتفض. "ما تخرجي من راسي بقى، إيه القرف ده؟ والله لو طلتك لكنت دعكت بوذك في الأسفلت."
ظل فترة يهدئ من حاله، لا يعرف ماذا أصابه من تلك الجميلة التي أغضبته وأهانته، وهو البعيد تمامًا عن أي تجاوز من أي أنثى. لتحول عيونها إلى مؤرق لمضجعه. كلما أغمض عينيه أتت له، وبداخلها تلك الشرارات التي أخلت توازنه، لأنه لم يطولها من أساسه.
أما هيا، فكانت غاضبة من ذلك الحقير. فهي لم تراه، ولكنه رأته من الخلف، كان عملاقًا وكان منظره مرعبًا. استغربت من نفسها، فهي كائن لطيف ليس له في المواجهة. كانت رقيقة وحالمة، واستغربت كيف جرؤت على فعل ذلك. فهي تخاف بشدة من الزعيق والمواجهة، وتلجأ دائمًا للحل الهادئ، وتبتعد عن المشاكل. وترتعب من أقل شيء. لتذهب إلى بيتها وتدخل تريح أعصابها مما حدث.
دخلت ليال الفيلا لتجلس قليلًا في الليفنج تستريح مما مرت به. لتجد ذلك الذي تبغض البيت من أجله، ابن عمها مازن. فكان شخصًا حقيرًا. ليقترب منها ويضع يده على كتفها ويتلمس رقبتها بإصبعه. "إزيّك يا لولي؟ وحشتيني." لتنتفض مبتعدة: "إيه يا مازن؟ قلت لك ميت مرة ماتمدش إيدك، ما بحبش كده. إنت فوقت؟ مش الصبح عاطيني موشح؟ ليضحك: "إيه يا لولي؟ دا أنا ابن عمك، إنتِ زعلتي؟ إيه هتفضلي مقفلة كده؟ الناس هتقول عليكِ إيه؟
لتقول بانفعال: "ناس مين وإيه؟ وتحط إيدك عليا ليه؟ مازن، بلاش طريقتك دي." ليقترب منها: "طريقة إيه؟ إنتِ ماشفتيش طريقتي من أساسه، ما تجربّي، جايز تعجبك." ويقترب منها ويغمز لها. لتنفعل: "ما تحترم نفسك بقى، وإلا عشان سكتالك؟ ليضحك عاليًا: "إيه ده؟ إيه ده؟ وإلا القطة طلع لها صوت؟ فيه إيه يا لولي؟ إنتِ خدتي حبوب الشجاعة؟
دانتي بتخافي من خيالك. ما تهدي على روحك، هتفطسي وانتِ واقفة. يا بت انتِ عايزة تتعالجي وربنا، عندك رهاب الناس. تعالي بس تحت إيدي هتنبسطي." كانت ترتعد فعلاً، ولكنه قد زاد وفاض، وهيا استحملت منه الكثر ومن تجاوزاته، ولا تريد أن تثقل كاهل عمها بما يفعله. ليهتف: "شوفي بتترعشي إزاي. يا بنت انتِ اللي زيك انقرض. إنتِ عايشة في الدنيا إزاي؟ جاية من عالم سمسم؟ عته؟
آخر حاجة. ما تيجي يا قمر أما أعلمك الدنيا وأدخلك دنيا على إيدي، هتخرجي حاجة تانية." واقترب منها ومسكها من يدها وشدها إليه، لترتعش وتنتحب. فجأة، ليقول: "إيه بس بس، هو أنا هاكلك؟ دانتي بت بومة. يا ساتر. مش عارف إنتِ بنت عمي إزاي." لتدفعه بعيدًا وتهتف ببكاء: "بطل بقى طريقتك دي واحترم نفسك، وإلا والله هقول لعمي. خلي عندك إحساس بقى." ليهتف ساخرًا: "لا بجد خوفتيني، وبتترعشي؟ إنتِ يا بت جايبة هبلك ده منين؟
بت قفل وبومة ونكدية صحيح، مزة طحن، بس تغوري بغمك ده يا شيخة." لتهتف: "وانت مالك؟ أنا حرة، مالكش عندي حاجة. بومة بومة، أنا مبسوطة، مش بدل ما أبقى شمال زي اللي أعرفهم." ليضحك ويقترب منها، لتخاف وترتعب وتنكمش خوفًا. ليقول: "يا ريتك يا قلبي كنتِ شمال، كنت أول واحد هينبسط، حتى الحلويات اللي قدامي دي تبقى من نصيبي. عليكي جسم يابنت الإيه، يلسوع. قمر ومزة وغمز لها، وايييه نار نار دول." وأشار لشفتيها.
لتنصعق مما قال وتصرخ: "إنت إيه؟ مش راجل؟ إزاي تكلمني كده؟ دانا بنت عمك، لحمك ودمك وشرفك، عايزني أبقى شمال؟ اخص عليك، إنت إزاي عايش كده؟ ليه حق عمي ينجلط منك." ليصرخ فيها: "آآآه، هتدخلنا خضرة الشريفة ورابعة العدوية وتذلّينا. يا شيخة، بقه إنتِ إيه؟ ما تتلمي. فاكرة نفسك مين؟ دا أبويا اللي بيصرف عليكي. هو فيه إيه؟ ما تفوقي. كل شوية عاملالي أخلاق وقرف ومعصية الراجل عليا ونازل فيا تهزيء، ماهو شايف الهانم عاملة فيها نضيفة."
لتصرخ: "اخرس، قطع لسانك، أنا نضيفة غصب عنك. إنت مش ممكن تكون بني آدم أبدًا." ليقترب منها ويشدها: "بت، إنتِ أنا على أخري ومش طايقك، ونفسي أطبق في زمّارة رقبتك، ابعدي عن سكّتي، إلا أنا لدعتي والقبر." لتهتف: "وأنا مابجيش جنبك، إنتِ اللي بتيجي جنبي، وأنا من أساسه مش عايزة أبقى في سكتك المؤرفة، إنتِ آخرتك وحشة، مش عارفة عمي ما يستاهلش كده خالص." ليتحول مازن لغضب شديد ويمسكها بشدة، لتنزعر وترتجف.
ليصرخ فيها: "لو عايزاني أوريكِ سكّتي المورفة، أوريهالك، لا هتكسّف ولا حد هيحوشني. إنتِ اللي هتتفضحّي معايا، فلمي حالك بدل ما أحطك في دماغي وأجيب بوزك اللي رافعاه السما، هجيبه الأرض. اتقي شرّي يا بنت عمي، وأنا شرّي لو طالك اللي ما يشتري يتفرج، هيتفرج عليكي، وعندي استعداد أفضحك ولا يرف لي جفن." لتهتف بنحيب: "هتفضح بنت عمك يا جاحد."
ليهتف: "أعملها أوي، لو ما اتلمتيش وبعدتي عني. بت، انتِ بطّلي شغل السهوكه بتاعك ده والمثالية اللي قرفاني بيها، وابعدي عن الراجل الأبله اللي واخداه تحت باطك." لتهتف: "احترم نفسك، مين الأبله؟ عيب كده، اخص عليك." ليقترب ويمسكها ويشدها إليه، ليلصقها به، لترتعش.
ليهتف: "أيوه كده، اترعشي وخافي واتلمي. إلا ممكن آخدك فوق وأعلم عليكِ، وساعتها بوزك هيبقى في الأرض، وأنا ههيّص وأمزمز في اللي في إيدي. لو فاكرة إني هعمل حساب لحد، تبقي هبلة. وإنتِ أساسًا هبلة ومتخلفة، ماعرفش إنتِ إزاي بنت عمي. عيلة عندها إعاقة في التعامل، عاملة زي بتوع الحضانة، بتخافي وتكشّي. فخافي بقى مني، إلا أنا جبت آخري، يا بنت عمي، وتعصيني للراجل له تمن كبير، هتلاقيني ملبّص في جسمك النار ده، ولا هيرف لي جفن. ليشد
يدها ويلتهمها بشفتيه، شفتي في ثانية هتشدّي وتسوريقي، وأخدك في حضني ساعتها، وأهيّص. فاتلمي يا بنت فخري عشان ما أعوّرِكش. أبويا يا روح أمك، بطّلي محنّك عليه وشغل المكتب والشرف وزهدك للفلوس، بطّليه. أبويا شايفك قيمة وشايفني زبالة بسببك. مازن وصل وجاب آخره، ولو غرزك هيجيب رقبتك، وساعتها هتنحي وتموتي فيها."
ومد يده ومسكها من وسطها، لتصرخ بشدة، لتحاول أن تضربه، ليمسكها بعنف، كانت تنتحب برعب وهو يهزها ويعنفها، ويهتف: "أهو إيدي اللي هتلقبه، هتطوله، وانتِ ماهتنتقّيش. آخرك تعيطي وتموتي في إيدي. فيمين بالله لأنهش قلبك، أنا بكرهك كره مالهوش حدود، ولو طال أرميكي للكلاب، بس أبويا الأهبل حايبني." ليشدها أكثر لتصرخ. ليصدح صوت غاضب من الخلف... ويقول.... قلم ميفو السلطان ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!