دخل عمها لينصدم مما رأى. كانت ليان تبكي بشدة وتنتحب، وابنه يمسكها بعنف ويصرخ فيها. ليصدح صوته بغضب: "ابعد إيدك عنها يا زبالة، أنت اتجننت؟ لينصدم مازن ويتراجع. ليقول: "أنت بتشتمني عشان دي؟ يهتف أبوه: "وأضربك بالجزمة عشانها، هي حصلت تمد إيدك عليها يا حيوان؟ أنت إيه جايب قرفك ده منين؟ منك لله، خلفة زبالة." ليصرخ مازن: "أنت كل ده بسببها؟ إيه مش مكفيها بنصرف عليها، عايزة تعملها ريسة عليا ولا إيه؟
ليهتف الأب بانفعال: "اخرس، قطع لسانك. هي مين اللي بنصرف عليها يا واطي؟ دي بنت عمك، لحمك ودمك. أنت جاحد ليه كده؟ وأريسها عليك هي لوحدها ريسة، بنت بميت راجل. يا ريتها بنتي وأنت كنت رميتك بره. أدب وأخلاق وتربية، وأنت بايظ ونجس." لينظر إليه مازن بغل وهي تنتحب ويقول: "عاجبك كده يا ست الممحونة؟ عجبك بنمسك في بعض عشانك؟ واحنا اللي بنناملك ونشربك، منك لله."
ليصرخ أبيه: "اخرس، ما تبصلهاش ولا توجهلها كلمة. دي ستك وتاج راسك. ما بتطلبش مليم وقرشين، أبوها فتح بيهم مكتب على قده ومشرفاني ورافضة تطلع على أفاي. إنما أنت وسخ ونازل نحل فيا، وكل يوم والتاني فضايح. أنت إيه ما بتشبعش فضايح." ليصرخ مازن: "أنت اللي هتموت عالفلوس، أعملك إيه؟ عندك ملايين ومقفلها عليا. أنا ابنك الوحيد، هتعين دا كله لمين يعني؟ عايز أعيش زي الخلق، أعملك إيه يعني." ليصرخ شكري: "تعملي إيه؟ تعملي إيه صحيح؟
ماهو النجس ما بيحسش بنفسه. مرة تضرب واحد كنت هتموته وندفعله فلوس. مرة تبيع دهب أمك يا جاحد. ومرة تاخد فلوس من ورايا. ومرة نسوان بتتحدف عليا. تاخد فلوس، ما أنت بتتصرمح من عرق النسوان. وانهاردة بعتلي بلطجية يفضحوني. بتاخد فلوس بالربا يا زبالة يا أنجس خلق الله. تعمل الحرام وتحدفه عليا وأنا الم وساختك. أنت إيه؟
منك لله، منك لله. هتموتني محصور وتخرب بيتي وتفضحني، وأنا اللي اسمي أنضف من النضافة. شكري الريمسي على آخر الزمن ابنه نصاب وفضيحة." ليبهت مازن قليلاً. لتقترب ليان وتحاول أن تهدئ عمها، فهي تخاف عليه. لينفعل مازن مرة أخرى. "آه قربي يا أختي واقعدي حبي وسحسحي فيه لما ركبتي ودلدلتي. أنت إيه؟ اتحدفتي علينا من أنهي نصيبة؟ من يوم ما دخلتي البيت ماشفناش يوم عدل. بخت كنتِ متي مع أبوكي وأمك بدل ما تقرفينا."
لتصعق هي وعمها من كم السوء الذي بداخله. ليقترب عمها منه ويصفعه على وجهه. "اخرس، قطع لسانك يا اللي ماشفتش تربية في حياتك. اخرس يا منقوع الشر يا خلفة الشوم. موته تاخدك وتريحني منك. منك لله، هتموتني. والله لأكون معرفك أنت مين ومقامك إيه يا واطي." كان يصرخ ويمسك فيه من ملابسه، ومازن ينظر إليها بحقد. ليصرخ عمها: "بتبصلها بغل ليه؟ أنت إيه سوادك ده؟ ألم وراك وأداري فضايحك عشان تتعدل؟ والبت تخبي قلة أدبك ووساختك؟
والآخر تعمل كده؟ أمّال لو مت هترميها يا واطي يا عرة الرجالة." ليصرخ مازن: "آه هرميها." "وهموتها عشان تبقي تعليها عليا قوي." ليصرخ شكري وهو يضربه على وجهه: "هترمي بنت عمك ولحمك يا واطي؟ منك لله. يا حسرة قلبي، يا قهرتي. بس لا. بره. بره يا زبالة، ما أشوفش وشك هنا. بره يا ابن الكلب. مش عايزك، مش عايزك." لينظر مازن إليها بغل ويقول: "والله لأعرفك مقامك وأنهش قلبك." وتركهم وخرج.
ليقف العم لحظة والشحوب قد ظهر عليه، وبدأ يحس بوجع في صدره. وبدأ يترنح ويمسك صدره، ووجه شحب واصفر. لتقترب منه ليان برعب وترتعش. "عمي، عمي مالك؟ أنت عامل كده ليه؟ ليهتف وهو يلهث: "الحقيني يا ليان، قلبي مش قادر." وصرخ العم وسقط أرضاً.
لتصرخ ليان وتنتحب وتحس بالذعر وترتجف. ليتجمع الخدم ويأتي الحرس مسرعين، وهي تصرخ باسم عمها من رعبها، لا تعرف ماذا تفعل، فهو كل حياتها. لتصاب بالذعر، فتأخذها الخادمة وتحتضنها. ويحمل العم ويذهبا مسرعين إلى المشفى. ليتضح أنه مصاب بأزمة قلبية شديدة، من الممكن أن تجهز عليه.
لتجلس ليان والرعب يتملكها من فقد سندها الوحيد، فهي ليس لها إلا هو. فتاة رقيقة حالمة تعشق عمها ولا تتخيل أن تبتعد عنه، لتصاب بالاختناق والرعب وتدخل في حالة هيستيرية وتقع على الأرض من رعبها. ليتدخل الطبيب ويعطيها مهدئ لتنام بجوار عمها. لتصبح ليلة كاحلة عليهم، أب أثقله الهم من ابن عاق، فرد قلّاع، وعم سُوءه وابنه أصابتها فاجعة الخوف من فقد سندها.
خرج مازن والغل ينهش قلبه: "بقي أنا يتعمل فيا كده بسبب الواطية دي اللي كان لازم تترمي في الشارع، عاملة شريفة بنت الجزمة ومعصية الراجل عليا. أروح أقتلها مغلول منها بنت الكلاب. لو أطولها أطلع مصارينها في إيدي. طيب يا ليان، ليكي فوقة إن ما كنت أجيب راسك الأرض ما أبقاش مازن."
ظل يتسكع قليلاً حتى أتى الليل وذهب إلى مكان مجونه ليقابل شلة الفسدة، فهكذا مكان لا يأتيه الصالح. دخل مازن وجلس دون أن يتحدث، ويبدو عليه السخط. وكان الكل جالس ومنهم الجاحد كاره النساء يوسف صفوان. لينظر إليه مازن ليقول: "إيه يا عم الأمور؟ مالك جاي قالب بوزك ليه؟ أنت جاي تنكد علينا." ليهتف مازن: "اسكت والنبي سيبني بقرفي." "أنت واحد حر نفسك، أبوك وأمك ماتوا وسابولك الدنيا. وأنا ناقص يتحكموا في شرابي."
ليهتف يوسف: "عب وشك، بتقر عليا يا واد. إيه يا بومة، ما تتلم وإلا قوم غور من هنا." لم يرد مازن. ليهتف يوسف: "طب يا جماعة، حد يشرب الواد ده حاجة عشان يفك شوية. دا بيجيب دخان وضحك. مين يا واد اللي علم عليك كده؟ ليهتف بغل وقلبه يغلي من السوء: "بنت الكلاب، والله ما هسيبها. وهعلم على وش أمها. هيجيلك يوم يا ليان. يا قهرتي، منك لله يا أبويا." ليضحك يوسف: "بتدعي على أبوك يا حزين؟
دا الليلة كبيرة والقصه فيها مزة دعكت وشك يا واد، مانت خفيف. مين دي يا أهبل اللي عملت فيك كده؟ ليهتف بغل: "ورحمة أمي لأعرفها وأجيب بوزها الأرض. مش أنا اللي حتة عيلة تعلم عليا. بس أرقدلها وأنهش قلبها من اللي بتعمله. الوسخة الممحونة، والله لأطلع روحها. ما هتعدي بعملتها الزبالة الجربوعة اللي بناكلها ونشربها." ليهتف يوسف بمرح: "بطل بطل، ما فيش واحدة تستاهل إنك تعمل كده. ما تنطق مين دي وعملت إيه؟
ولو عايزني أخش أعلملك على وش أمها قول يا حبيب أخوك، أنت عارفني. أحذف بس وهتلاقي يوسف مبوظلك معالم وشها، وجايبها مفضوحة وراكعة. أنا مش قليل، أنت شاور وأنا أتكتك وأجيبها تخدم وتبوس رجليك. أنت فاكر إيه؟ لو حطيتها في دماغي هسويها بالأسفلت. ويوسف لو حط حاجة في دماغه أنت عارف."
ليضحك بشدة. ليسهم مازن قليلاً ويبدأ في التفكير في أحقر شيء يتخيله إنسان، وبدأت الفكرة تتبلور في فكره، وظل الفكر الحقير ينهش قلبه وشيطانه يدفعه للسوء. ولكنه تراجع وخاف من أفكاره الشيطانية وتنهد قليلاً وقال: "شايلك وقت عوزة يا صاحبي." ليهتف يوسف: "طب إيه؟
فرفش كده وفكر. وأنا أدعكلك وشها في الأرض. ما عادش إلا النسوان كمان تعلم عليك وأنا موجود. ما اتخلقتش لسه. أشر بس وهتلاقيني دايس على وشها، تجيلك راكعة. دانا يوسف يا واد، ليك ضهر. أنت أهبل؟ نسوان إيه اللي يزعلوك؟ ولا اتعدل وأعدل وشك؟ وإلا أقوم أجيبهالك من رقبتها وأمرمغها لك في سراير كل واحد شوية وأعملك عليها حفلة نمز في جته أمها."
ليسهم مازن مرة أخرى ويرجف قلبه، وتضيق عينيه وأفكاره السوداء تغزو رأسه. وكل تفكيره في أبيه وخوفه منه، لتنصرف تلك الفكرة الحقيرة ويكتم غيظه الذي ينهشه ويهتف: "عارف إنك تقيل وتقدر، وعارف إن ما فيش بت بتقدر تقفلك. بس مأجلك للتقيلة يا صاحبي." ليقوم يوسف: "طب أنا قايم عندي طلعة." وضحك وشد الفتاة التي بجواره. ليهتف مازن: "ماشي يا عمنا، روح سحسح ومز براحتك. أنت حد بيقدر عليك."
ليضحك يوسف: "قر يا واد. بس ماهما قرّيت ما هيحصلش غير اللي بعوزه وأنفذه. سلام. إلا الواجب يناديني. وليلتِي هتبقى شعوطة. البت نار بنت الـ... أسيبك وأروح آخد مزاجي منها." ليهتف مازن: "والله ما عارف أنت بتعملهم إيه. عيل قادر." ليهتف يوسف: "بعمل إيه يعني؟ ما فيش واحدة أعوزها تقدر تنطق. أنت لسه خفيف؟ يوسف عايش عشان يجيب بوز النسوان الأرض وياخد مزاجه براحة راحته. يلا سلام."
ليهتف مازن: "عارفين يا خويّا جبروت. ما عرفتش أنت كده إزاي." ليتنهد وينصرف إلى عبثه ومجونه ويكمل سهرته. كانت ليان نائمة غائبة عن الوعي، لتدخل عليها الغيوم مرة أخرى. لتقف مرتعبه، وعمها يقف بعيداً في وسط النور. لتجري عليه وقلبها يرجف، وهي تقترب، والعم يبتعد ويبتعد، وهي تصرخ وتناديه. ليبتعد كلما اقترب ويهتف: "خليكي قوية، خليكي قوية. ما تخافيش."
لتتلاشى صورته وسط الضباب. لتقف تصرخ بشدة وتنادي عليه، وقد اختفى تماماً. وخيالها تتلفت عليه بجنون وتدور وسط الغيوم برعب وحيدة ترتعش. لتجد الغيوم يتخللها جسد آخر يظهر رويداً رويداً. ليظهر لها الوحش بسواده. لتهلع وتجري من رعبها، وقلبها سيخرج من مكانه، والوحش يعدو تجاهها. لتجد يده السوداء تأخذها وتشدها إلى أحضانه، لتنهار بين يديه ويبدأ في ملاصقتها، وهي مرتعبه. لتظهر يده الأخرى التي تضيء نوراً تحتضنها بقوة،
والصوت يبدأ في الوضوح: "ما تخافيش منه، ما تخافيش منه. أنا موجود. أوعي تخافي." ليصدح صوت كزئير الأسد من الوحش وتتصاعد أنيابه ويلتصق بها. لتري قلبها ينبض بشدة ويضخ الدماء. ليمد يده السوداء ويمسك قلبها، لتصرخ. والصوت يهمس
ويده المنيرة تمسد جسدها: "استحملي، أنا موجود. ما تخافيش." وهنا احتضنها الوحش كاملاً واختفى جسدها بداخله. لتصرخ بشدة وتنتفض لتفيق مذعورة، تنظر حولها برعب وترتعش. لتدرك أنها في المشفى. لتقوم مذعورة تذهب إلى عمها، وقلبها يأن وجعاً. لتقوم لتجد عمها نائماً والمحامي بجانبه. لتهتف بلهفة: "أنكل علي، هو عامل إيه؟ ليهتف علي: "ادعيله حبيبتي، ربنا يستر. منك لله يا مازن، ما عادش عارف. هو اتجنن ده."
لتهتف بوجع: "والله لو جراله حاجة أموت." لتقترب منه تمسك يده. "عمو شكري حبيبي، أنت سامعني؟ " لتبكي بشدة لأن حالته سيئة. ليمضي بعض الوقت ليستفيق شكري ليجدها تنتحب بشدة. ليهمّس: "ليان." لتقترب بشدة. "حبيبي وقلبي، أنت فقت؟ أنت عامل إيه؟ كان شكري منهكاً ومتعباً ويحس بشيء بداخله أن أجله قد اقترب. ليرفع يده ويربت على يدها ويهمس: "بخير يا حبيبتي، بس إيه ده؟ لا، أنت ما أحبش أشوفك كده." كان يتكلم بصعوبة.
لتهتف مرتعبه: "اسكت، اسكت ما تتكلمش والنبي." ليهتف بوجع: "لازم أتكلم حبيبتي، لازم. اسمعي يا ليان، أنا عايزك تبقي قوية حبيبتي. أنت ممكن في لحظة تبقي لوحدك." لتصرخ: "بس بس والنبي، قلبي هيقف. إياك تقول كده."
لينظر إليها بأسى: "اسمعيني الله يخليكي. ليان، أنت بنتي اللي ما خلفتهاش. حنية الدنيا فيكي، بس أنت يا قلبي طيبة أوي ونفسي تبقي قوية وتبطلي خوف. أنا عارف من يوم وفاة أمك وأبوكي بقيتي بتخافي غصب عنك وما بتقدرش تزعقي أو تقفي لحد. عاملة زي الملاك، بس الدنيا مش كده. ما ينفعش الملاك يعيش من غير ضوافر. حاولي تبقي قوية عشان أنا مش هعيش لك العمر كله."
كانت تنتحب وقلبها سيقف، فهو كل مالها وسندها. كانت تخاف من بعده وأن تكون وحيدة. ليهتف: "عارف إنك خايفة ومرعوبة وعارف إنك ما بتقدرش تبقي لوحدك وبتخافي. بس لا يا عمري. أنت بنتي اللي عارف إنها هتبقى كبيرة وعالية. أكبري وشقي طريقك يا ليان. وعايزك اللي يقربلك ما تسكتلوش وتبطلي طيبتك وحسن النية الزيادة. خافي على قلبك شوية، متأمنيش لحد. كان نفسي أسيب ابني سند ليكي، بس أقول إيه؟
ربنا الهادي. ليان، أنا هعمل حاجة يا قلبي، أوعديني إنك هتنفذيها لما يجي وقتها." لتهمس: "حاجة إيه؟ أنا ما أقدرش أقولك لأ." ليهتف: "ساعتها هتخافي وتفكري نفسك ضعيفة، بس لا يا حبيبتي. أنا عايزك قوية عشان اللي جاي واللي هعمله. حبيبتي، أوعديني إن يوم ما يجيلك اللي قررته، إياكي ترديه أو ما تنفذيهوش. ومش هرجع إلا أما آخد منك وعد دلوقتي." لتهمس بحب: "أوعدك إنّي أنفذ كل اللي تأمر بيه."
ليهتف: "مش بس تنفذيه وتبقي قدّه وقوية. عايزك ساعتها تبقي واحدة تانية، ما تنخشي ولا تخافي." لتهتف: "أنت ناوي على إيه؟ أنا خايفة." ليبتسم: "ناوي أعدل المايلة يا قلبي. وأنت معايا ناوي أعدل السنين اللي راحوا في الهم وقلة القيمة. ناوي أربي صح. بس أنت اللي هتعينيني على ده، أنت اللي هتنفذيلي طلبي." لتهمس: "أنا مش فاهمة حاجة، بس هنفذلك كل حاجة." ليهتف: "طب اخرجي وهاتيلي علي بسرعة."
لتخرج ويدخل علي. ليبقيا مع بعض لفترة. ليخرج علي وهو عليه الهم ظاهر. لتقترب منه. "إيه يا انكل، عايز إيه؟ ليتنهد علي: "عايز إيه؟ ربنا يستر على اللي عايزه ونقدر عليه. اجمدي يا ليان، عمك محتاجك." لتدخل إليه مسرعة لتبقى بجواره. ويتجه علي لتنفيذ رغبة شكري.
لتمر الأيام بطيئة، كل في حال. فمازن لم يعود البيت ولم يعلم تعب والده، ويوسف مستمر في مجونه المستمر. ولكن تلك الحادثة مازالت تنغص عليه فكره، وعيون ليان لا تفارقه. أما جميلتنا الحالمة، فكانت ملتصقة بعمها وتحس أن روحها ستصعد من جراء تعبه وتشعر بالرعب أن يحدث لعمها شيء. كانت ليان لا تفارق عمها، وتحاول أن تتصل بمازن، ولكنه لا يرد عليها. كان قلبها سيخرج منها لأن عمها حالته بتتدهور يوم بعد يوم.
كان مازن يجلس مع يوسف، لترن عليه ليان. ليهتف بغضب: "يا شيخة بقى، عبو شكلك. ارحمي أمي، ربنا ياخدك." ويقفل. وهي تتصل، ليهتف يوسف: "فيه إيه يا ابني؟ ما ترد." ليصرخ مازن: "مش عايز أرد على أمها، ربنا ياخدها." ليهتف يوسف بضحك: "إيه؟ هي دي البت اللي علمت عليك؟ أمال مالها؟ هتجنن وترد عليها كده؟ ما ترد، أديلها كلمتين. وإلا أقولك هات." وأخذ الفون وقام وذهب بعيداً. ليفتح الخط ليسمع صوت من الجهة الأخرى، كان صوتاً حانياً موجوعاً.
ليسمعها تقول: "مازن، أنت فين؟ لتسمع هي ضحكة ساخرة من الجهة الأخرى. ليهتف: "وعايزة منه إيه يا روح أمك؟ لتصرخ: "أنت مجنون؟ أنت مين؟ ومازن فين؟ ليهتف: "ما تلمي يا بت، بدل ما أجي أطبق وشك على بعضه. مازن ما عادش ليكي دعوة بيه يا قطة، بدل ما تلاقي نطلك شيطان جاب أجلك." لتصرخ: "أنت واحد مجنون وزبالة، أنت اتجننت؟ أنت مين يا زبالة؟ هاتلي مازن." ليغضب يوسف: "بقي أنا زبالة يا جربوعة؟ طب وحياة أمي لأعرفك أنا مين."
ليسمعها تنتحب: "حرام عليك، هاتلي مازن بالله عليك." ليقول: "بتعيطي دلوقتي؟ لأ، مانت لازم تعيطي عشان هطلع ميتين أهلك على الشتيمة دي، وتحرمي تقربي من أسيادك." لتهتف: "طب أنا عملتلك إيه؟ أنت مين؟ أنت مش طبيعي. ما تديني مازن يا حيوان."
ليصرخ بها بفحيح: "طب يا شاطرة، ما بَقاش ابن أبويا إن ما عرفتك مين الحيوان اللي شتمتيه. اصبري، إن ما دعكت وشك بالأسفلت. دانا هطلع ميتين أهلك. وحياة أمك لأنط أهبش قلبك وأدعك بوظك الأرض. استلقي وعدك يا زبالة، أنا حطيتك في دماغي وهجيب داغك الأرض، وأخليكي ما تساويش في سوق النسوان." لتصرخ: "أنت مجنون؟ فين مازن؟ أنت مين يا بتاع أنت؟ وإزاي تكلمني كده؟ أنت مالك بيا وفين مازن؟
هاتيه بقى، خلي عندك دم. والله ما هسكتلك بقلة أدبك دي." ليهتف يوسف بفحيح: "هتعملي إيه يا روح أمك؟ ما تعرفيني كده. أنا اللي هقفلك يا زبالة، على قهرتك للواد. والله ما هتشوفي دقيقة فرح إلا وأنا داعكك تحت جزمتي." لتصرخ: "جزمة تبقى في عينك يا قليل الأدب. أنت واحد مش متربي. تكلم واحدة كده؟ أكيد مامتك متبرية منك وما عرفتش تربيك." ليتلبس يوسف الشيطان ويهيج من جملتها: "طب كده خلاص؟
اعرفي إن أيامك جحيم وإنك هتتمرمغي في الوحل يا بنت الكلاب. ويوسف هيعلم على وش أمك وهيعرفك أمي ما ربتنيش إزاي. وهطلع قلة تربيتي عليكي. قابلي بقى اللي هيجرالك، إن ما أمشيكي مجنونة في الشوارع من فضيحتك دي." لتصرخ: "لا، أنت مجنون وعايز تتعالج. روح روح شوفلك مصحة تلمك."
ليهتف بفحيح: "المجنون هيجيلك ويعلم عليكي ويلبسك مصيبة سودة. وقبلها هبيتك في سريري، أنهش جتك، والاخر أرميكي مفضوحة يا زبالة. المجنون ده هيطلع جنانه كله عليكي ويحرق قلبك. ورجالة البلد هتعرف إني علمت عليكي ونهشت جتك نايمة مفضوحة في سريري." لتنظر هي للتليفون برعب. "مين ده؟ واحد مجنون ولا إيه؟ وبيعمل كده ليه؟
" لتغلق الخط برعب وتجلس قليلاً ترتعب من الخوف، فهي ليست معتادة على الصراخ ولا تقوى على مجابهة أحد يصرخ، فهي ترتعد بشدة. لتنتحب بقوة: "مين المتوحش ده؟ دا مجنون ولا إيه؟ قلبي هيقف. هو فيه حد متوحش كده؟ مين ده؟ ومازن فين؟ لتسمع في حجرة عمها هرج ومرج والاطباء يهرعون إلى الدخول، لتحاول أن تدخل فيمنعوها وتظل هي ترتجف برعب. والوقت يمر، ينغرز فيها. لتهدأ الحركة فجأة ويخرج الجميع ويتجه إليها الطبيب وينظر إليها ويقول:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!