كنت فاكرة إن كل حاجة خلصت على كده لحد ما محمد اتضرب بالنار. صرخت وأنا إيدي بتحاول تمسكه لكن مقدرتش ووقع مني. بصيت على خالد اللي كان لسه رافع مسدسه... للحظة حسيت إني مشلولة مش عارفة أتحرك ورجلّي مش شايلاني. مش قادرة أستوعب اللي حصل لكن بعدها جريت على محمد اللي واقع في الأرض والدم حواليه في كل حتة. مسكت فيه وأنا بصرخ: "محمد... محمد مش هيحصلك حاجة متخافش يا عمري متخافش." رفع إيديه اللي غرقانة بالدم ولمس
وشي وهو بيبتسم بصعوبة: "أنا... أنا باخد جزائي... وأخيراً هرتاح." هزيت راسي بنفي هستيري: "لا... لا لا لا متقولش كده لا." صرخت وأنا ببص لخالد: "اطلب الإسعاف... هيموت يا خالد اطلب الإسعاف." "نورا... نورا سامحيني. عارف إني آذيتك بس سامحيني." قالها محمد بصعوبة ودموعه بتنزل. رديت بلهفة وأنا باخده في حضني: "مسمحاك يا حبيبي... مسمحاك والله. هتبقى كويس متخافش.... مش هيحصلك حاجة." ابتسم وعيونه بدأت تقفل. "لا لا لا..... محمد...
محمد متغمضش. افتح عيونك متغمضش.... اطلب الإسعاف يا خالد." كنت بقول كلامي وأنا بصرخ وبخبط على وش محمد عشان أفوّقه. لكن استسلم وغمض بسهولة... سابني... سابني للمرة التانية. حضنته وأنا بصرخ وبحاول أفوّقه لكن لا حياة لمن تنادي. "محمد لا... محمد افتح عنيك متسبنيش يا محمد. رد عليا فتح عينيك... محمد رد عليا... لا يا محمد لالااااا... عشان خاطري قوم... قوم يا حبيبي يلا يا محمد." كنت بصرخ وأنا حضناه ومش مصدقة اللي بيحصل.
حاسة إني في كابوس عمري ما اتخيلت اللي أنا فيه ده. بصيت على خالد اللي كان لسه واقف مكانه. جريت عليه وأنا بعيط: "انت عملت إيه.... عملت إيه.... قتلته... قتلـ.ـت محمد." كنت بقول كلامي وأنا بضـ.ـرب فيه لكنه مكنش بيقاوم ولا بيتحرك أصلاً. وقعت في الأرض وأنا بصرخ. المرة دي كان الوجع استثنائي... المرة دي غير بجد. سمعت صوت عربيات البوليس والإسعاف. وقفت بس حسيت إن الدنيا بتلف بيا ومقدرتش أتحرك. جسمي بدأ يتقل وعنيا بتقفل لوحدها.
وقعت على الأرض وآخر حاجة شفتها. كان رجالة الشرطة والإسعاف اللي دخلوا البيت بعدها استسلمت للضلمة. *** "بعد مرور 3 أعوام" "وأخيراً يا نورا أقدر أقولك إنك مبقتيش محتاجة تيجي هنا تاني." ابتسمت وأنا بقوم من على الشازلونج. "شكراً إن حضرتك ساعدتيني أتخطى كل ده." "اشكري نفسك هي اللي قدرت تتخطى... نفسك أولى بالشكر." "نفسي تعبتني أوي الفترة اللي فاتت بس الحمد لله." "طيب ناوية على إيه دلوقتي بقا؟ اتنهدت وأنا بلبس شنطتي.
"هعمل حاجة نفسي أعملها من فترة كبيرة أوي." خرجت من عند الدكتورة وأنا ببص على العيادة للمرة الأخيرة. عيادة الأمراض النفسية كنت بتعالج طول الفترة دي عشان أقدر أكمل وأقوم من جديد. وأخيراً اتعافيت. منكرش إن كل اللي حصل لسه سايب علامة جوايا لكني قدرت أتخطى. العلاج النفسي مش عيب ولا أنا مجنونة وبتعالج. العلاج النفسي زي أي علاج عادي والعيادة دي زي أي عيادة ممكن تروحها لما تكون تعبان.
مش كل التعب جسدي. التعب النفسي أخطر بكتير. وخطوة العلاج دي كانت أفضل خطوة أنا خدتها. ركبت عربيتي وبدأت أسوق. نسيت أقولكم ما أنا طورت من نفسي واتعلمت السواقة. اتوظفت محامية في شركة ومارست هوايتي وعملت معرض بلوحاتي. حياتي اتغيرت 180 درجة وأنا فخورة بالتغير اللي حصل وفخورة بنفسي اللي قدرت تتخطى كل ده. بعد وقت كنت قدام بيت عمي. دخلت وأنا بتأمل كل ركن في البيت وبفتكر كل ذكرياتي الحلوة والمرّة اللي كانت فيه.
ممتنة لكل ذكرى وللوقت اللي قضيته هنا. مش ندمانة ولا حزينة على حاجة. ولو رجع بيا الزمن مكنتش هغير فيه أي حاجة لأن كل اللي حصل زمان كان سبب في اللي أنا عليه دلوقتي. أخدت نفس عميق وطلعت لأوضة محمد. الخطوة دي نفسي أعملها بقالي كتير بس مكنتش قادرة أخدها ومكنتش قادرة إني أشوفه في الحالة دي. خبطت على باب الأوضة ودخلت وأنا ببتسم وفي إيدي بوكيه ورد جوري أبيض من اللي محمد بيحبه. أول ما شافني ضحك. كان باين إنه متفاجئ بوجودي.
"ن... نورا." ابتسمت وأنا بقرب على سريره وبحط الورد جنبه على الكومود. "إزيك يا محمد." أول ما سألته عن حاله بكى. مكنش المفروض أسأله لأن كل حاجة باينة قدامي. رصاصة خالد قتلته بالحيا. عموده الفقري اتأذى ومبقاش قادر يتحرك من السرير. "أسفة إني مجتش طول الفترة اللي فاتت بس... "مش مهم المهم إنك أخيراً جيتي." "سمعت إن في علاج في كندا بس انت رافض تروح." "أنا مرتاح كده." "بس... "رهف سامحتني."
كان بيقولها وهو بيضحك. ابتسمت ليه بتعجب. "جاتلي وأنا نايم وقالتلي إنها سامحتني خلاص... انتي ورهف سامحتوني مبقتش عايز حاجة تانية أنا كده ارتحت." قضيت معاه اليوم وحاولت أقنعه يسافر يتعالج لكنه شايف إن ده عقابه عن اللي عمله ومش عايز يغيره. جنة أخدت ورثها وسافرت هي وسامية وبكده هو خسر كل حاجة. حاولت أساعده وأقف جنبه لكنه مرضاش وبعدني عنه للمرة التانية. كان شايف إنه مش هيقدر يعوضني وهيكون عبء عليا في حالته دي.
حاولت كتير لكنه رفض محاولاتي. نفذت رغبته وبعدت ودي كانت أول مرة أشوفه من وقتها. مع الوقت أدركت إني غلطت لما بنيت أحلامي كلها على شخص. لما خليت محمد محور الكون بالنسالي تعلقي بيه بشكل مفرط. أذاني. محمد مكنش حب طبيعي. محمد كان هوسي اللي قدرت أتخلص منه وقدرت أعرف معنى الحب بجد لما اتعافيت منه. وصلت البيت بعد يوم طويل. أنا دلوقتي استقريت مع ماما وإخواتي وبقى عندي عيلة بتحبني بجد. عيلة ممتنة جداً لوجودهم في حياتي.
طلعت أوضتي واتررميت على السرير بتعب لكن مكنش جايلي نوم. أخدت ألواني ولوحة وطلعت البلكونة وبدأت أرسم. كانت اللوحة عبارة عن عصفور بيتحرر من قفصه. العصفور ده كان بيمثلني بعد ما اتحررت من همومي. بصيت على بلكونة خالد واتنهدت وأنا بفكر فيه. خالد أخد حبس 3 سنين. محمد اتنازل عن القضية وقال إن الرصـ.ـاصة طلعت بالغلط وخالد بينضف المسدس بس برضو أخد حكم لأن المسدس مكنش مترخص. *** "قالولي إنك طلبت تشوفني."
"أنا عارف إنك عايزة إجابة للي حصل." "اللي بينك وبين محمد عرفته. سؤالي الوحيد هو ليه حاولت تقتلـ.ـني... عايزة أفهم عملتلك إيه عشان تأذيني كده."
"الوقت اللي رهف انتحـ.ـرت فيه أنا كنت مسافر ولما رجعت مفيش حد كان راضي يقولي عن السبب. فضلت كتير أدور لكن موصلتش لحاجة وحالتي النفسية ساءت. عملت مشاكل كتير هنا. بابا كان عايزني أرجع إنجلترا تاني وقالي إني بقيت مـ.ـريض نفسي ولازم أتعالج. وقتها مكنتش عارف أعمل إيه. هربت من كل حاجة ورجعت إنجلترا تاني بس كنت بدور برضو ورا اللي حصل لأختي لحد ما عرفت إنها كانت بتحب دكتور زميلها وخانها مع بنت عمه عشان كده انتحـ.ـرت."
"وبعدين إيه اللي حصل؟
"بعدها نزلت مصر. أول مرة قابلتك في إسكندرية كنت نازل عشان أدور على محمد مكنتش أعرف إنتي مين. بس لما شفتكم بعدها مع بعض افتكرت إن بينكم حاجة وكمان عرفت إنك بنت عمه. كان كل هدفي انتقـ.ـم منك انتي ومحمد. يوم ما دخلتلك الأوضة بالليل كنت مقرر إني أقتـ.ـلك وأخد حق رهف وأخلي محمد يخسرك زي ما أنا خسرت أختي بس مقدرتش. وقتها أدركت إني بحبك عشان كده بعدت عن البيت فترة وكنت بتجنبك لحد ما عرفت قصتك من والدتك وعرفت إنك ضحية زي رهف وإن محمد بيحب جنة. بعدها حاولت أجيب حقك وحق رهف. وكانت أول خطوة عملتها لما بوظت الخطوبة."
"يعني انت اللي بعت الصور بتاعة جنة؟ هز راسه بإيجاب واتنهد بضيق. "وبعدين؟ "والدتك اكتشفت اللي حصلك من تسجيلات كاميرات المراقبة وواجهتني. قلتلها تديني فرصة وإني مش هأذيكي تاني. كنت فاكر إنها صدقتني بس ده محصلش وقالت لبابا على اللي حصل والباقي كله إنتي عارفاه." فركت إيدي بتوتر. "وقت الزيارة انتهى... أنا لازم أمشي." قلت كلامي ووقفت عشان أمشي لكنه مسك إيدي. "نورا أنا بحبك."
قطع كلامه أمين الشرطة وهو جاي ياخده عشان وقت الزيارة انتهى. "ابقى تعالي تاني... هستناك." هزيت راسي وأنا ببتسم له ومشيت. *** "الرسمة دي حلوة أوي." اتنهدت وأنا بضحك. "وكمان صوته في وداني وكل شوية أتخيله... كده كتير." "ممم... يعني بتتخيلني كتير. أنا كنت فاكرك نسيتيني من قلة زياراتك." لفيت لمصدر الصوت وصرخت أول ما شفته واقف في البلكونة بتاعته. "إيه الاستقبال ده بتصرخي في وشي بدل ما تزغرطي إني طلعت." "ا... انت هنا بجد...
انت طلعت إمتى." "ما إنتي لو مهتمة كنتي عرفتي لوحدك." قالها وهو مربع إيده وباصص الناحية التانية. ضحكت على شكله وهو مقموص كده. "ع فكرة بقت قديمة دي في ميمز طلعت أجدد." "اعذري جهلي بقا بقالي 3 سنين مش متابع." "متقلقش هذاكرلك اللي فاتك." نط البلكونة عندي كالعادة. "انت رايح فين؟ "وحشتيني." ابتسمت. "وانت كمان." "واضح حتى كنتي مغرقاني زيارات." "مكنتش بستحمل أشوفك في الحالة دي." شدني لحضنه وطبطب عليا. "عارف يا حبيبتي عارف."
فجأة سمعنا صوت ألعاب نارية ولقينا السما كلها بتنور. "إيه ده في إيه؟ "ده إخواتك المتخلفين ضربوا الألعاب النارية بدري." "يعني إيه؟ لقيته ركع قدامي وطلع خاتم. "يعني تقبلي تتجوزيني؟ ضحكت وأنا بهز راسي. "موافقة." مديت إيدي ولبسني الخاتم. "تاني عرض جواز ده ع فكرة." "الخاتم الأولاني أهو." قلتها وأنا ماسكة السلسلة اللي فيها الخاتم. "كنتي قولي طيب مكنتش جبت واحد تاني." "وإيه يعني مش خسارة فيا خاتمين." باس راسي وهو بيبتسم.
"مفيش حاجة في الدنيا خسارة فيكي يا وحيدة." نسيت أقولكم أنا وخالد ارتبطنا من سنة. ارتبطت بيه لما اتأكدت إني بحبه بجد وإني اتعافيت من محمد ومبقاش ليه في قلبي أي مشاعر. خالد كان حالة غريبة ظهرتلي من اللامكان. وأنا ممتنة جداً إنه ظهرلي. تمت
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!