سماح دخلت البيت وهي منهارة من العياط، وراحت على أوضتها على طول، ورمت نفسها على سريرها ودفنت وشها في المخدة وعيطت بحرقة. دخلت أختها تلاقيها على الحال ده، وقربت منها بشفقة وحزن: "إيه ياحبيبة أختك؟ هتفضلي على الحال ده لإمتى؟ سماح بحزن: "مش عارفة حبيته إزاي يا جليلة، والله ما عارفة." جليلة: "انسيه يا سماح، ده شيطان. ومتنسيش إن أبوه كان سبب في موت أبوكي بحصرته، ومن بعده أمك يابنت راضي." سماح بحزن:
"القلب ملناش عليه سلطان يا جليلة. لو بإيدي أخلع قلبي من مكانه وأدوس عليه وأنسى حمزة، لكن مش بإيدي. والله ما بإيدي." وانهارت في العياط الذي يفطر قلب أختها الحبيبة. *** عند حمزة، دخل السرايا وهو حزن الدنيا كلها مسيطر عليه، وطلع للجناح بتاعه. قعد على السرير وسند بإيده على رجله وحط راسه على إيده، وفضل كلام سماح يتكرر في ودنه: "انت عبيط... أتجوز شيطان ظالم... عمرنا ماننضم للظلم والفساد." قام من مكانه وراح
عند المراية وبص لنفسه: "معقولة يا حمزة بقيت من نسخة من أبوك اللي كنت بتكره تصرفاته؟ ياااااه، حتى البنت اللي بتحبها بتكرهك من ظلمك وافتراك." غمض عيونه بألم وفتحها فجأة، وظهرت عيونه الحمرا زي الدم، وبص لنفسه في المراية: "إيه يا ابن جبران؟ عايز الناس تدوس عليك ولا إيه؟ وجه في ودنه صوت والده لما كان صغير: "لازم تدوس على الناس قبل ما تدوس هي عليك يا حمزة...
عارف يا ولدي الناس كلها قاسية وظالمة، لو مكنتش أقسى منهم هتتاخد في الرجلين يا ولدي... الدنيا دي غدارة يا حمزة، ياتغدر بيها الأول ياهترميك تحت لما توصل لسابع أرض... هي الناس كده يا ولدي، لازم تتغدا بيهم قبل ما يتعشوا هما بيك." رجع حمزة لنفسه: "لا مش هنداس تحت الرجلين يابا." أما سماح، بص للمراية وملامحه زادت حدة وقسوة: "هتكون ليا بالزوق أو بالعافية." ***
في القاهرة، وفي قصر جميل جدا يشبه المتاحف من كثرة الزخرفة والأحجار والتماثيل الموجودة فيه، وفي غرفة في الدور الأول نجد الجميع مجتمع حول سرير نائم عليه رجل مريض. الأب سعيد: "أنا عاوز ابني يا عثمان." عثمان: "يا والدي، والله إحنا مش ساكتين، وكلنا بندور عليه في القاهرة واسكندرية." الأب سعيد:
"نفسي أشوف راضي قبل ما أموت يابني، ظلمته كتير وكان دايماً ساكت ومستحمل، وختمتها بطرده وحرمانه من الورث. رجع أخوكم يابني، أمنيتي أشوفه قبل ما أموت." شعيب: "يا جدي، والله إحنا مش ساكتين وبندور على عمي في كل مكان، وقالبين القاهرة واسكندرية عليه، مش لاقيينله أي أثر." الجد سعيد بلهفة: "دوروا في الصعيد يابني، هو طول عمره كان نفسه ننقل الصعيد ونعيش هناك. دوروا عليه." عثمان ورجب وراجح بيبصوا لبعض ولـ والدهم. رجب:
"هو راضي كان معاه فلوس يعني يا والدي يروح بيها الصعيد؟ سعيد: "انتوا فاكريني تايه يا ولاد سعيد الأنصاري عن اللي بيحصل من حواليا؟ أنا عارف إن كل واحد فيكم إدى لراضي ٥ آلاف جنيه وهو ماشي." راجح بابتسامة: "يا حاج، ده أخونا الصغير وكان واجع قلوبنا كلنا لما طردته عشان اتجوز نعمة بنت فكري الزيان، وكنا عارفين إن هيجي اليوم اللي تسامحه فيه وترجعه." سعيد بابتسامة: "وقتها قولت الحاجة خديجة الله يرحمها، عرفت تربي." مروان بمرح:
"يا جدو يا شقي، لسه بتحب تيته؟ سعيد: "ستك خديجة دي كانت ملاك من الملايكة اللي ربنا خلقها. كنت بخبيها عن عيون الناس، ستات قبل رجالة ورجالة قبل ستات، عشان محدش يحبها غيري. أصلها كان كل اللي يشوفها يحبها، كأن مكتوب على وشها حبوني." خديجة بابتسامة: "الله عليك يا جدو، يا حبيب." الباب خبط ودخلت مرات راجح: "الغدا يا جماعة." مروان وشعيب ومصعب وفادي وهاني ورامي قاموا من مكانهم بسرعة عشان يساعدوا جدهم يقوم.
الجد وهو بيشاور بعصايته: "ارجع يالا انت وهو ورا، مش عاوز منكم مساعدة. عيال جامدة تسد النفس." وبص للبنات بابتسامة ومرح: "تعالوا انتوا يا بطابيط، سندوني." قربت هالة وخديجة وعائشة وروضة وياسمين يسندوا جدهم بضحك. وضحك الرجال على جدهم المرح برغم عمره. الجد بمرح: "شايفين الحلويات دي؟ هي اللي بتنور الدنيا. صدق رسول الله عندما قال: (إنهن المؤنسات الغاليات) الكل بصوت واحد: "صلى الله عليه وسلم."
وخرجوا للأكل وقعدوا على السفرة ياكلوا وسط مرح وضحك بينهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!