خير يا ابوي. جاد جالي إنك عاوزني في موضوع مهم. البدري: أيوه يا ولدي، تعال يا زين الشباب، اجعد اهنه واسمعني زين. أنا عاوزك تتجوز. فارس: أتجوّز؟! بس أنا مبفكرش في الموضوع ده دلوك يا ابوي. أنا لسه متخرج بجالي سنتين وفيه حاجات أهم بالنسبة ليا حاليا أفكر فيها. البدري: يا ولدي، جوازك ده لازم يتم وفي أجرب وقت، لأن ده لو محصلش حد فيكم انت واخواتك هيدفع التمن وسلسال الدم هيفضل مستمر، وأني معنديش استعداد لكده.
فارس باهتمام: أني مش فاهم حاجة واصل. تجصد إيه يا ابوي؟
البدري: شوف يا ولدي، من فترة كان عمك بدر، الله يرحمه، جتل حد من عيلة الهواري لأنه كان رايد يتجوز بنتهم ورفضوا. وطبعاً انت عارف سرونا وعوايدنا التار. فلما عمك مات بالسكتة الجلبية، ده مشفعش عندهم وصمموا ع التار لحد ما جدرت أعمل اتفاق إني أجوز واحد من أولادي لبنت سويلم الهواري الكبيرة. بس كانت البت لسه صغيرة ودلوك كبرت وبقت 18 سنة، يعني في سن الجواز، ولازم أوفي بالاتفاق زي ما وعدت. فارس: اشمعنا أنا يا ابوي؟
ما أي حد من ولاد أعمامي أو مصطفى أخوي. البدري: أنا عطيت كلمة إني أجوزها لحد من أولادي أنا، وكمان مينفعش مصطفى يتجوز قبلك، انت اللي عليك الدور بالجواز. فارس: بس أنا مش موافج. البدري: بتكسر كلامي إياك؟ مفكر نفسك عشان بجيت مهندس وعيشتلك كام سنة في بحري خلاص هتنسى حالك ولا إيه؟ فارس: العفو يا ابوي، أنا مجولتش أكده. البدري: أمال إيه يعني؟ عاوز تصغرني ولا إيه؟ فارس: لا طبعاً، بس أنا…
البدري مقاطعاً: اللي عندي جولته. ولو منفذتش كلامي اعتبرني ميت وتمشي من اهنه ومتورنيش وشك تاني. خلص الكلام. مشى البدري وساب فارس في قمة غضبه. خرج من البيت ع الأسطبل، فمعروف عنه إنه مغرم بالأحصنة، ووقت غضبه بيركب الحصان الأسود بتاعه "ليل" ويجرى بيه. في فيلا أخرى مش بعيدة عن بيت العزازي، أو بيت أهل فارس بالتحديد، في إحدى الغرف كانت بطلتنا قاعدة مع والدتها ومرات أخوها.
سميحة الأم: بزيادة أعة يا مهرة، عيونك جفت من الدموع يا نضري. هتستفيدي إيه بس من عمايلك دي؟ مهرة: هفضل أكده لحد ما جَلبي يجف وأخلص يا أمي عشان أرتاح من الظلم ده. سميحة: وطّي حسك، أبوكي لو سمعك هيقطع خبرك. مهرة: مفيش حاجة أسوأ من اللي أنا فيه دلوك. أبويا واخدني كبش فدى تعب السنين، وحلمي اللي كنت بسعى وراه ضاع في غمضة عين خلاص.
سميحة: هونّي ع نفسك يا بتي. انتي محسساني إن أبوكي بيرميكي، ده انتي هتتجوزي من شباب عيلة العزازي اللي كل البلد بيحلفوا بيهم. مهرة: ميفرجش معايا. إني كنت عاوزة أكمل تعليمي وآخد الشهادة الجامعية. أنا أجَل من بنات أعمامي وأخوالي. في إيه، ليه ينكتب عليّ أكده؟ أشمعنا أنا؟ سميحة: حجك عليّ أنا. بصي، انتي ممكن تقنعي جوزك لما تتجوزي يسيبك تكملي تعليمك. مهرة بتهكم: جوزي! ليه يا أما؟ سمعتي عن بت اتجوزت وجوزها سابها كملت تعليمها؟
حتى لو كان جَال أكده في الخطوبة، بعد ما بتكون ع ذمته مبيعملش بكلامه. زينة مرات أخوها: الكلام ده لو واحد جاهل. إنما انتي هتتجوزي واحد معاه شهادة كبيرة. ده مهندس يا بتي. مهرة: إني تعبت… والله حرام اللي بيحصل فيا ده. سميحة: بالله عليكي يا بتي، استهدي بالله أكده وجومي اتوضي وصلي ركعتين وادعي ربنا يجدملك ما فيه الخير. وإني هنزل مع زينة نشوف أبوكي هيعمل إيه.
نزلت سميحة وزينة، وفضلت مهرة تبكي وتندب حظها. قامت اتوضت وصلت ودعت ربنا يكون جنبها في حياتها الجاية اللي متعرفش هتكون إيه وإزاي. في صباح اليوم التالي في بيت البدري، كان الجميع بيفطر ع السفرة. نزل فارس وقال: صباح الخير. الجميع: صباح النور. البدري: جهّز حالك. اليوم المسى بنروح نخطب البنية. فارس بغضب مكبوت برز عروقه وشه: برضه مصمم يا ابوي؟ البدري: أيوة مصمم يا فارس، وكلمتي واحدة، وإلا جسما عظما…
فارس مقاطعاً: بدون حلفان يا ابوي. حاضر، هعملك اللي انت عاوزه. البدري: زين، أنا هجوم أتصل ع سويلم وأخبره إنه هنروحله النهاردة. بعد ما مشى: فارس: أنتم عاجبكم اللي بيحصل ده؟ ابوي مفكرني بت بنوت بيتحكم فيا؟ جاد: اهدى شوية يا فارس، هو مش بيضربك بالنار يعني. فارس: أيوه ما انت ليك حج تجول أكده. ما اللي يده بالمياه مش زي اللي يده بالنار. بدر: اهدى شوية بجى يا عم فارس. جوازة تفوت ولا حد يموت يا ولد ابوي.
في الليل تمت الخطبة، وطبعاً بدون ما فارس يشوف عروسته، وده سر عاداتهم بالبلد. وفي اليوم التاني صحي فارس من النوم ومعاه شنطة هدومه. البدري: ع فين يا فارس؟ فارس: رايح القاهرة كام يوم يا ابوي و…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!