الفصل 15 | من 23 فصل

رواية وقعت في دائرة الشر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هبة نبيل

المشاهدات
19
كلمة
1,648
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

كان الصباح هادئًا أكثر من المعتاد، والضباب الرمادي يزحف ببطء على زجاج نافذة غرفة فرح. السكون لا يُكسر إلا بطنين ضعيف قادم من الشارع البعيد، وكأن العالم يتأهب ليقول شيئًا. جلست فرح في سريرها، والدفتر القديم موضوع على قداميها. أصابعها تتلمّس أطرافه كأنها تتحسس جلد ذكرياتها. الصفحة المفتوحة ما زالت على نفس الرسمة: عيون حادة تنظر بثبات ولكنها تحمل جاذبية. فرح (بهمس مشوش) العين دي… أنا شفتها قبل كده… في الحلم؟ في الواقع؟

ولا في كابوس مش راضي يخلص؟ راحت تُقلب الصفحات، تبحث عن أي علامة تُنقذها من هذه الدوامة. لكنها لم تجد سوى حروفًا غامضة مرسومة بعجلة، وكأن يدًا مرتعشة كتبتها وهي تهرب من شيء ما. طرق خفيف على الباب. دخلت يارا بملامح مشرقة وحقيبة رياضية في يدها، وابتسامة يملؤها التفاؤل. يارا (وهي تلقي الحقيبة على الأرض) صباح النشاط! قومي يا نينجا، الشيف مستنيكي في المطبخ ومحضرلك تحدي فطار. فرح بصوت متردد، لكن تبتسم رغما عنها: تحدي فطار؟

بدري كده؟ يارا: اها بيدخلك في المود بقي. فرح بتوتر: يارا الحقيني انا حسه اني نسيت كل حاجه عن المطبخ دلوقتي حالًا. يارا بضحك وهي تشير لمعدتها: ولا يهمك ده بس من المفاجأة. أهم حاجة إنك تفكري في الأكل، مش في اللي تعبك. عقلك محتاج يتغذى… وأنتي كمان. في المطبخ... كان حسام واقفًا بثقة كعادته، مرتديًا مريوله الرمادي وممسكًا بملعقة خشبية كأنها سيف مقاتل. الطاولة أمامه ممتلئة ببيض وخبز وأعشاب طازجة. حسام

بمرح عندما رأى فرح أمامه: جاهزة؟ المطلوب تعمليلي أومليت بالأعشاب… بس من غير أي استهلاك للمقادير. فرح وهي ترفع حاجبها: يعني ألعبها بالحدس؟ حسام وهو يقطع البصل: حدسك غالبًا أقوى من ذاكرتك دلوقتي… جربي. كانت فرح تحرك البيض بخفة، عيناها بين المقلاة والأعشاب، لكن عقلها كان بعيدًا. صوت الطاسة وهي تُصدر فرقعات خفيفة أخذها إلى مكان آخر… إلى لحظة قديمة لم تتضح بعد، لكنها موجودة، تعيش في زاوية معتمة من روحها جعلتها تبتسم بألم.

فجأة دخل سامي من العدم وعلى وجهه ملامح غريبة، مزيج من توتر وفضول. كان يحمل مغلفًا بني اللون. سامي (وهو يقدمه لحسام) ده لقيته دلوقتي على الباب وانا داخل، ومكتوب عليه اسمك بخط قديم وغريب الصراحة. حسام وهو يأخذه ويقلبه: مش مختوم ولا في عليه جهة رسمية… لحظة. فتح المغلف، وسقطت منه صورة مطبوعة بالأبيض والأسود. اقتربت فرح بحركة لا إرادية، وما إن لمحت وجه الرجل بالصورة حتى انقطع نفسها. فرح (بصوت مرتعش) ده نادر!

الصورة دي في نفس المكان اللي افتكرت الواقعة بتاعته… الجنينة، والكنبة الحجر! أنا كنت هناك! حسام (ينظر للصورة) الصورة دي فيها تاريخ من خمس سنين… واسمها محفوظ في ملف تحقيقات، مكتوب عليه: حادثة وفاة غير مبررة. فرح (تضع يدها على جبينها) يعني ده مش حلم؟ أنا كنت شاهدة؟ ولا… ضحية؟ بس نادر مات ازاي شوفناه؟ بالأمس في السجل المدني....

كانت يارا ويوسف هناك يبحثون مع صديق حسام عن ملف يتقارن مع نفس اسم ولقب عائلة فرح. وقد عثروا بالفعل على ملف وعندما فتحت يارا أول صفحاته كانت المفاجأة.... اليوم بقسم الشرطة.... كان الضابط راضي يتصفح ملفًا ثقيلًا مغطى بالغبار. توقف عند تقرير تحليل DNA، واتسعت عيناه. رفع الهاتف: راضي (بلهجة جادة) أكدتلي النتيجة؟ … مطابق؟ … طيب، حضّرلي استدعاء رسمي لـ فرح كريم البحيري... اتحرك فورًا.

في مكان مهجور… داخل المخزن القديم، غرفة بضوء خافت... كانت ندى ما زالت جالسة على المقعد، مكبلة اليدين، لكنها ما زالت تحتفظ بنظرتها القوية. الرجل الغامض الذي كان سيحررها بالأمس عاد. يصرخ في شريكه: الرجل الأول (بغضب) البنت دي فاكرة أكتر ما بتقول! كل يوم بتراقبنا بصمت… بس عينيها بتسجل كل حاجة. لازم تمشي. قالت لي إنها ستساعدنا نلاقي أختها. الشريك: وانت صدقت يا غبي؟

ما تستعجلش. خلينا نستخدمها ورقة ضغط، مش نهربها. شغل مخك شوية. فرح لازم ترجع، ومش هترجع إلا لما تحس بالخطر. ندى (بقوة) فرح هترجع، بس مش زي ما أنت متخيل… هترجع تاخد حقها من الكل، وأنا هكون معاها. في شرفة البيت، آخر النهار... جلست فرح تحت بطانية خفيفة، تحتسي شاي دافئ، بينما يجلس يوسف بجانبها في صمت. يوسف (بنظرة جانبية) مالك يا فرح؟ لسه بتفكري في صاحب الرسمة نادر ده كان يقربلك إيه؟ حبيبك صح؟ فرح (بنظرة شاردة)

معرفش بس حاسة إن كان في رابط أقوى من الحب بيجمعني بيه. لأن هو برضو اللي كان معايا في الصورة اللي اتبعتت لحسام على موبايله. يوسف: في خبر عرفته من شوية. فرح بقلق: خبر إيه؟ يوسف بتردد: فرح... فرح انتي مطلوبة في القسم. في ضابط جي هنا وسأل عنك فادانا الورقة دي وقالنا إنك لازم تروحي بكرة القسم ضروري. مرضيش ياخدك بنفسه كا احترام لحسام ومكانته الاجتماعية. مستعدة تروحي يا فرح؟ فرح بخوف: ايوه. يوسف: والمسابقة؟ فرح (بصوت قوي)

هكمل فيها… لازم أكمّل. في حاجات مش هخلي الخوف يسرقها مني. فجأة يُفتح الباب بسرعة، وتدخل يارا بأنفاس متقطعة ووجه مرتبك. يارا (بصوت مرتجف) استنوا… في حاجة لازم تعرفوها دلوقتي حالًا. فرح بحزن: عرفنا يوسف لسه قايللي. يارا: قالك إيه؟ فرح: مش قصدك على طلب استدعائي للقسم؟ يارا بعدم فهم وقلق: قسم إيه؟ انتو بتقولوا إيه؟ أنا بتكلم على حاجة تانية خالص. يوسف: حاجة إيه تاني يا يارا؟ اتحفينا اصلها ناقصة. فرح: يارا؟ مالك؟ ماتتكلمي.

يارا (تنظر لفرح، ثم ليوسف بتردد ثم تقول) ندى… البنت اللي اتخطفت يافرح… اللي إحنا بنحاول ندور عليها مطلعتش مجرد رهينة عادية دي طلعت أداة ضغط عليكي يا فرح… يوسف (ينهض واقفًا) يعني إيه؟ يارا (بصوت مفاجئ) ندى… تبقي أختك يا فرح. فرح (بذهول) إيه؟ اختي؟ في الوقت ذاته في مكتب الرائد راضي بكر... كان جالسًا مع زميله الضابط معاذ وأمامه الملف مفتوح وبه تقارير تحليل الدم والصور القديمة. معاذ:

غريبة يعني أنت متأكد إن كل ده يخص فرح؟ راضي (ببرود) مش بس يخصها، ده بيربطها بواقعة اختفاء نادر فتحي اللي كان حادثة وفاته مش مفهومة… وبنت تانية اسمها اختفت بقالها كام يوم. معاذ: ندى؟ اسمها ندى. راضي: انت تعرفها؟ معاذ: جالنا ست كبيرة امبارح بلغت عن اختفائها. راضي (بصوت أثقل) أيوه… وجارٍ البحث عنها حاليًا، بس فيه احتمال كبير إنها تكون اخت فرح. في منزل حسام.... فلاش باك خاطف يضرب عقل فرح فجأة:

ندى وهي تصرخ في وجه راجل مش واضح ملامحه تهرول مسرعة تسقط أرضًا أكثر من مرة… صوت طلق ناري… صدى انفجار… فرح وهي تصرخ باسمها من بعيد. فرح (تشهق وتقوم مفزوعة) أنا كنت معاها… في نفس الليلة! يارا تستيقظ بفزع: فرح مالك حلمتي تاني؟ فرح بوهن: قولي عاشر أنا تعبت أوي يا يارا. اختي... اختي مخطوفة بسببي وأنا مش عارفة أعملها حاجة. نادر يطلع عايش. أطلب في القسم ومعرفش إيه اللي هيقابلني هناك. ليه بيحصلي كل ده؟ مفتكرش إني أذيت حد.

يارا وهي تربت على كتفها لتواسيها: اهدي يا فرح إن شاء الله خير وهيتفرج وهنخرج بره الدايرة دي كلها قريب. نامي انتي بس دلوقتي وارتاحي. متجهديش نفسك. فرح بابتسامة خفيفة: هحاول. شكرا يا يارا بجد. يارا بنفس الابتسامة: نامي يا فرح. استرخت فرح وتركت نفسها للنوم باستسلام استعدادًا ليوم جديد لم يعلم أحد ماذا سيحدث به.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...