في لحظة فوضى عارمة داخل المنزل، تلاشت الأصوات شيئًا فشيئًا مع سقوط فرح أرضًا بلا وعي. الصراخ توقف، والأنفاس حُبست، وكل شيء بدا وكأنه تجمّد في مكانه. يارا وهي تصرخ بذعر: "فرح!!! ركض حسام نحوها بسرعة، وانحنى أرضًا يربّت على وجهها برفق، يحاول إيقاظها، بينما قلبه يدق بجنون. حسام بقلق: "فرح... فرح ردّي عليا، فرح! يوسف بسرعة: "هاتوا مية... بسرعة! جاسر، وقد اختفت ملامح الغضب من وجهه وحلّ محلها القلق: "هي حصلها إيه؟!
حسام بغضب: "كله بسببك. واحدة خارجه من المستشفى ولسه حالتها مش مستقرة، لما تتعرض لضغط زي ده أكيد مش هتتحمله." مها ببرود وهي تقف في الزاوية دون أن تقترب، وبغيرة من تلامس حسام لفرح: "هو ده اللي كنت بحذّرك منه يا حسام. البنت دي وراها حاجة، ودي البداية بس." نظرت لها يارا بحدة، وقالت بنبرة غضب مشتعلة: "اسكتي خالص يا مها، مش وقتك. ولو عندك حاجة مفيدة قوليها، غير كده اسكتي."
أحضرت الأم كوبًا من الماء، وسكبت قليلًا على وجه فرح. تحركت جفونها قليلًا، ثم شهقت نفسًا عميقًا وهي تحاول فتح عينيها. فرح، بصوت خافت ومبحوح وتتمتم بكلمات غير مفهومه لكنها مسموعه: "أنا... أنا شفت... شفتهم... الكل اقترب منها، والقلق واضح في عيونهم. حسام بهدوء وهو يمسك بيدها: "شفتِ مين يا فرح؟ فرح، بعينين زائغتين وكأنها لا تزال في الحلم: "في ناس... في مكان غريب... في شنطة... والدم... كان في دم كتير...
قالت جملتها الأخيرة وهي تنتفض. ارتجف جسدها وهي تتحدث، بينما علامات الرعب كانت ترتسم على وجهها. يوسف يهمس لحسام: "ده شكلها بدأت تفتكر... ولازم نعرف إيه الحكاية قبل اللي بيتصلوا بيك يوصلوا ليها." حسام: "لا دي مجرد هواجس مفيش حاجة... ثم وجه حديثه لفرح قائلاً: "اطمني مفيش حاجة انتي بخير وأمان هنا." فرح نهضت بشكل مفاجئ بعد أن تذكرت الشجار الذي حدث بين حسام وأخيه جاسر وهي تقول والدموع تملئ اعينها:
"أنا لازم أمشي. أنا من ساعة ما جيت وأنا عاملالكم مشاكل. حسام بعد إذنك مشيني من هنا ارجوك." حسام وهو ينظر لـ جاسر بغضب: "مش هعمل كده طبعًا. انتي بتقولي إيه؟ مش هتمشي من هنا." مها بغضب وهي هرول مسرعًا في طريقها إلى المغادرة: "أنا ماشيه سلام.... ولكن لا يعيرها أحد اهتمامها وهذا ما أشعل ثورة غضبها أكثر. الأم بحنان: "إحنا ضايقناكي في حاجة يا حبيبتي؟ عايزه تسبينا وتمشي ليه؟
ده مجرد يومين قعدتيهم وخلتينا خدنا عليكي واكنك بقالك سنين معانا." يارا: "أيوه فعلًا يا ماما عندك حق. ده أنا مصدقت إن يبقى عندي أخت تانية بنت زي ما انتي شايفة عندي 3 شحوطة في البيت وأنا الوحيدة بينهم." يوسف وهو يضرب رأس أخته بخفة ويقول بمزاح: "بالظبط زي ما الحيوانة دي قالت. وبعدين بقى مين هيأكلنا دلوقتي؟ أنا جوعت." حسام بضحك: "انت يالا دايما همك على بطنك كده. معلش يا فرح إخواتي شوية متخلفين." ابتسمت فرح وهي تقول:
"دي أحلى حاجة أصلًا." في هذه اللحظة دق جرس باب المنزل معلنًا عن قدوم ضيف جديد. ذهبت يارا لتفتح الباب ليظهر شاب في منتصف العشرينات يبدو بنفس عمر حسام ولكنه يحمل طابع مرح وعفوي وهو يقول: "رورو حبيبة عمو سامي." يارا بمرح: "يا شيخ اتلهي. ادخل إيه اللي في إيدك ده؟ حسام: "آآآه اتلمت شلة المهابيل. أهلًا يا آخرة صبري والبلوي اللي ربنا بلاني بيها في حياتي." سامي بمرح: "بس حبيبك ومتقدرش تستغني عني. تنكر. أوبا مين القمر...
قالها وهو ينظر لفرح. يوسف بمزاح: "انت مالك يا رخيس." سامي: "خالتوووو صفصف عاملة إيه يا صفية وحشاني أوي. أمي بتسلم عليكي وبتقولك وكلي الواد سامي ده غلبان وجعان." تنفجر فرح في نوبة ضحك على أثرها يضحك كل من في الغرفة. حسام بهدوء: "تعرفي إن ضحكتك حلوة أوي." ابتسمت فرح بكسوف وبنوع من التوتر وهي تضع خصلات من شعرها خلف أذنيها. سامي وهو يخرج من حقيبة كان يحملها بيده دمية ويقذفها لتلتقطها فرح بسرعة بديهة لم تعلم
أنها تتميز بها وهي تقول: "الله حلو أوي الدبدوب ده بتاع مين؟ سامي بمغازلة: "من دلوقتي بتاعك ياقمر مدام عجبك." فرح: "إيه ده؟ بجد شكرًا أوي أنا بحب أوي الحاجات دي." يارا بصوت هامس لـ سامي: "دبدوب يا أتفه خلق الله شايل دبدوب؟ عوض علينا يارب." حسام بشعور غريب جعله يغضب فجأة وهو يأخذ من يد فرح الدمية ويقذفها لـ سامي مرة أخرى وهو يقول: "إيه التفاهة دي؟ متعقل بقى شوية." فرح بندهاش من غضب حسام المفاجئ: "فيه إيه يا حسام؟
أنا عجبني أوي الدبدوب ده وهو أددهولي هدية." حسام بهمس وهو ما زال على نفس الحال ولكن جعل صوته هادئ لعدم إخافتها: "سيبيه وهجبلك أحسن وأحلى منه." فرح وقد مطت شفتاها بقمص وقد عقدت ذراعيها. عندما لاحظ حسام هذا ابتسم داخليًا ولكن ملامحه أصبحت باردة قليلًا وهو يقول: "خلاص خدي وافردي بؤزك ده." فرح وقد عادت لنبرتها الجدية وهي تقول بخفوت: "هو أنا... كنت مستخبية من مين؟ أنا عملت إيه؟ حسام، وهو يمسح على يدها بحنان:
"إنتي ما عملتيش حاجة يا فرح، إنتي ضحية... وإحنا هنعرف كل حاجة سوا، بس المهم دلوقتي ترتاحي." يوسف: "مالها هي جالها اضطراب ولا إيه؟ حسام وهو يمسك أذن يوسف: "هو إنت ليه رامي ودنك معانا؟ مش هتبطل الخصلة السودة دي؟ يوسف بتوجع: "لا يا حبيبي ودني هي حياتي ده أسلوب حياة وسيب ودني في حالها بقى." سامي وقد شعر بالإحراج قليلًا وذهب مع صفية إلى المطبخ. بعد ساعة…
جلست فرح على السرير داخل غرفتها، تغطي نفسها بالبطانية رغم حرارة الجو. كانت تحاول ترتيب شظايا ذاكرتها، بينما يارا تجلس بجانبها تمسك بيدها بصمت داعم. يارا: "أنا جنبك، مهما حصل. ولو في أي حاجة افتكرتيها، احكيلي. يمكن نلاقي طرف خيط." فرح بهمس: "أنا افتكرت جزء من وشّ حد... كان ماسك شنطة فيها أوراق... وأنا كنت خايفة... وبجري... يارا: "طب هي الشنطة اللي كانت معاكي... لسه معانا صح؟ فرح تهز رأسها: "معرفش...
بس لو لسه موجودة، يمكن يكون فيها حاجة توضح اللي بيحصل." هي آخر مرة كانت مع حسام. في الوقت ذاته، حسام كان في غرفته يتحدث بصوت منخفض عبر الهاتف: حسام: "أيوه يا فادي محتاجك تيجي لي بسرعة البيت... عايزك في حاجة مهمة وهات محمد معاك... لما تيجو هتعرفو متتأخروش بس." صوت فادي عبر الهاتف: "ماشي... هعدي على محمد وهنجيلك حالًا...
وتحت ضوء خافت في أحد الأزقة البعيدة، كان رجل طويل القامة، يرتدي معطفًا داكنًا، ينظر إلى صورة فرح على شاشة هاتفه... ابتسم ابتسامة باهتة وقال: "فوقتي وخرجتي من المستشفى يا حلوة؟ حلو... بس افتكري كويس إن أيامك اللي جايه مش هتعجبك لو عصلجتي وعيشيليك يومين حلوين قبل ما نوصل ليكي؟ ثم ضغط على زر الإرسال وأرسل صورة فرح لشخص مجهول، مرفقة بجملة قصيرة: "المرحلة التانية تبدأ الليلة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!