في صباح يوم جديد، استفاقت فرح على ضوء أشعة الشمس التي تسللت من بين الستائر، تضيء الغرفة بلطف. تنهدت ببطء، محاولة تذكّر شيءٍ مما حدث، لكن ذاكرتها كانت كأنها صفحة بيضاء. نظرت حولها فوجدت نفسها في غرفة مجهولة، ثم ابتسمت عندما أدركت وجودها في هذا المكان، لكن شعورًا غريبًا بالراحة انتابها. أمضت فرح ثلاث ليالٍ هادئة منذ أن خطت منزل حسام، على الرغم من كثرة الأسئلة التي كانت تدور في ذهنها.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم نظرت إلى يارا التي كانت تجلس بالقرب منها، وابتسمت لها ابتسامة عفوية وهي تقول: "صباح الخير يا يارا." يارا ابتسمت بردود فعل خفيفة: "صباح النور يا فرح، حاسة بأيه النهاردة؟ فرح وهي تحاول الابتسام: "مفيش جديد، بس الحمد لله، كله تمام." يارا بقلق وقد لاحظت الملامح المتعبة على وجه فرح:
"لو عايزة تفضلي هنا تاني النهاردة، مفيش مشكلة، إحنا كلنا موجودين وجاسر مش هيقدر يتكلم تقريبا. حسام عرف يهندل بابا ويقنعه." فرح هزت رأسها ببطء: "أنا مش عايزة أكون عبء عليكم... بس أنا خايفة، مش فاكرة حاجة خالص، كأني بعيش يومي من غير ماضي." يارا بتعاطف: "أنا فاهمة، بس إحنا معاكي، وكل حاجة هتبقى تمام إن شاء الله. وبعدين إنتي مش لوحدك... وفي الخارج، كان حسام يتحدث مع فادي ومحمد بعد نصف ساعة من مجيئهم إليه.
حسام بنبرة حازمة: "بصوا أنا جبتكم هنا عشان اللي هقوله مينفعش يتقال في المكتب. ده غير إنه حوار شخصي وإنتوا أقرب اتنين ليا." محمد: "خير يا حسام قلقتنا؟ فادي: "في حاجة ولا إيه؟ حسام: "ببساطة، في حوار كده ظروف معينة دخلتني فيه وحوار شكله مش سهل." ساد الصمت قليلاً وتبادل محمد وفادي النظرات لبعضهما البعض في قلق، ثم كسر فادي هذا الصمت وقال: "حوار إيه؟ حسام: "هقولكم بس اسمعوني كويس....
وفي المطبخ، بعد أن حضر سامي إلى المنزل، دخل سريعًا إلى المطبخ وهو يقول: "الحقيني بسرعة بأي لقمة، جعان أوي يا صفصف." صفية بضحك وحنان: "يا حبيبي يا ابني من عيني، إيه هي عزة مابتأكلكوش في البيت ولا إيه؟ سامي: "مانتي عارفة اللي فيها، هي بتعرف تطبخ أصلاً." صفيه وهي تخبطه على رأسه خبطة خفيفة: "يا واد احترم نفسك شوية وقوم يلا حضر معايا الفطار. إنت عايز تأكل على الجاهز." وحاول أن يخفف الأجواء بتعليق فكاهي:
"يعني بجد، لو ما كانش فيه دبدوب في الدنيا دي، ما كنتش هصدق إن في حد ممكن يضحك كده. أول مرة ألاقي حد في البيت ده ينصفني ويحب الدباديب زيي." يوسف يدخل المطبخ وهو يحمل كوبًا من القهوة في يداه: "ما هو لو ما كانش الدبدوب ده، كنت هتدور على حاجة تانية، صح؟ أصلك عيل فراك طول عمرك." فرح، التي كانت قد دخلت لتوها إلى المطبخ وسمعت ما يدور، انفجرت ضاحكة:
"أيوة، أكيد هتدور على أي حاجة غيره، بس عشان الناس هنا مش متعودين على الضحك، مش عارفين يتعاملوا معاك." يارا بمزاح: "نعم يا ست فرح، إيش تقصدي بكلامك ده؟ إيش تقصدي؟ حسام، الذي دخل خلفها إلى المطبخ، نظر إليها بحذر، ثم قال: "فرح، لو احتجتي أي حاجة، أنا هنا. وفيه حاجة عايز أتكلم معاكي فيها بعد شوية." فرح، وقد بدا عليها قليل من الارتباك: "فيه إيه؟ حسام بنبرة جادة:
"فيه حاجات لازم نفهمها عن الماضي بتاعك، عن الحاجات اللي إنتي مش فاكرها. خمسة كده وتعالي... " قالها وهو رافع إحدى حاجبيه وهو ينظر لسامي ثم رحل. وفي تلك اللحظة، رن جرس باب المنزل معلنًا عن قدوم ضيف جديد. كان الكل يداه مشغولتان في إحضار الفطور، فتركتهم فرح وذهبت هي لفتح الباب دون أن ينتبه إليها أحد. وعندما فتحت وجدت فتاة بنفس عمر يارا تقف أمامها، فقالت بابتسامة: "أيوة مين؟ الفتاة بتساؤل:
"هو مش ده برضه بيت يارا ولا أنا دماغي سوحتني تاني؟ يالهوي على دماغي يا ما! فرح بضحك: "لا لا، هو فعلاً بيت يارا. تعالي ادخلي، صحبتها صح؟ الفتاة: "أيوة." فرح: "اسمك إيه؟ الفتاة بابتسامة: "اسمي نرمين، وإنتي؟ أنا أول مرة أشوفك. أو إوعي تكوني سارة قربتهم اللي عايشة بره؟ فرح بارتباك: "لا، أنا اسمي فرح." يارا: "مش هتبطلي رغي أبداً يا نيرو؟
ادخلي تعالي. دي يا ستي تبقي فرح، قريبتنا بس مش سارة. المهم إنك دايماً بتيجي على أي وجبة. ادخلي المطبخ، إنتي وأنا جايه ورايكي." فرح: "لذيذة أوي صحبتك." يارا: "دي لذيذة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. ليه بس تظلمي اللذاذة يا بنتي؟ فرح بضحك: "ليه بس؟ دي شكلها لطيف أوي؟ يارا بمزاح وهي ترفع حاجبيها: "إنتي تاني برضه؟
بس هعديها عشان لسه متعرفيهاش. بس بكرا تصدقي كلامي لما تعرفيها. ومتخليهاش تاخد عليكي، عشان لو خدت عليكي هتشوفي أيام فلة. اسأليني أنا." فرح بضحك: "طب يلا نكمل الفطار." يارا: "يلا." في مكان آخر.... داخل منزل فرح الأصلي في إحدى المناطق الشعبية البسيطة، كانت تجلس الجدة مع ندي أخت فرح الصغيرة التي تدرس في صفها الثالث من الثانوية العامة. وهما أمامهما الفطور، ولكن كما أحضروه، لم يأكلوا منه شيئًا، وعلى وجههم علامات الحزن.
كسرت الجدة الصمت قائلة: "كلي يا حبيبتي." ندي بحزن: "والله يا تيتا مليش نفس. كلي إنتي عشان بس تأخدي الدوا." الجدة: "والله هتفرج وهنلاقيها، أنا متأكدة إنها عايشة." ندي بنبرة يملؤها البكاء: "يارب يا تيتا. أنا هموت لو فرح حصلها حاجة. أنا حتى بفكر أنزل بوست على الميديا يمكن حد يكون شافها يدلنا." الجدة بحيرة: "والله يا بنتي مش عارفة، يمكن تكون الخطوة كويسة، لكن في نفس الوقت خايفة يكون ليها ضرر." ندي:
"ضرر في إيه بس يا تيتا؟ الخطوة دي أنا متأكدة إنها هتقربنا منها. نجرب، مش هنخسر حاجة لو جربنا." الجدة: "وماله يا بنتي. اعملي اللي إنتي عايزاه، يمكن نعرف عنها أي حاجة تطمنا."
في هذه اللحظات، وعندما كانت ندي مندمجة في كتابة الصيغة اللي هتنزلها، رن جرس باب المنزل معلنًا عن قدوم ضيف. ذهبت ندي وهي منهمكة في الكتابة وفتحت الباب دون حتى أن تنظر من هو الطارق. دخلت فتاة في منتصف العشرينات، متوسطة القامة، شعرها طويل مجعد قليلاً، وترتدي نظارة طبية، وهي تقول باهتمام شديد: "ها، مفيش أخبار جديدة؟ لم تلق ردًا لتطرح السؤال مجددًا. ندي وهي منهمكة في الكتابة:
"ادخلي يا نهى، إنتي مش غريبة. تعالي واقفيلي الباب." بالفعل دخلت نهى إلى المنزل وأغلقت خلفها الباب وذهبت وجلست بجانب الجدة وهي تقول: "معرفتوش لسه أي حاجة عن فرح؟ الجدة: "لسه والله يا بنتي." نهى بيأس: "ياربي، طب وبعدين؟ ندي بانتباه بعد أن انتهت من كتابة الصيغة: "أديني أهو هعمل خطوة ممكن تقربنا." نهى بارتباك مفاجئ: "هتعملي إيه؟ ندي وقد أحست برتباكها المفاجئ: "مفيش، كتبت بوست وهنزله. إنتي مالك ارتبكتي كده ليه؟
نهى بنفي شديد: "لا طبعاً، أوعي تعملي كده. امسحي البوست ده، أوعي تنزليه." ندي بشك: "فيه إيه يا نهى، مالك؟ إنتي تعرفي حاجة؟ نهى بتردد: "لا، بس... ندي: "بس إيه؟ كملي؟ نهى: "مفيش حاجة، اطمني بس بلاش حوار البوست ده، لأن ممكن بدل ما يفيد يضر." ندي وقد أحست أن نهى تعرف شيئًا وتخفيه، ولكن قررت أن لا تضغط عليها.
وفي المساء، بينما كانت فرح تجلس في الحديقة الصغيرة خلف المنزل مع يارا ونرمين، وظلوا يضحكون سويًا. وظلت يارا تشاكس نرمين بمرح. شعرت فرح براحة نفسية وجو عائلي افتقدته بشدة. ثم فاقت على صوت حسام وهو يريدها أن تذهب معه. ذهبت إليه بالفعل ودخلوا المنزل ومنه إلى غرفة المعيشة لتتفاجئ فرح بوجود شخصين آخرين. "تعالي يا فرح... " قالها حسام وهو يجلس بجانب أصدقائه. جلست فرح بجانبه على استحياء ووجهها يعلو علامات القلق وهي تقول:
فرح: "أيوة يا حسام... " قالتها وهي تنظر لأصدقائه بريبة. حسام بابتسامة ليطمئنها وقد قرأ أفكارها:
"متقلقيش، دول أقرب اتنين ليا وجم عشان يساعدونا. ده محمد عبقري إلكترونيات، ده ممكن يقدر يخترق أي جهاز في أي وقت وأي مكان، حتى لو في الهند. ممكن يساعدنا نجيب أي معلومات تفيدنا وممكن يعرف تاريخك من قبل الحادثة، الذكاء الاصطناعي مسبش حاجة. وده فادي، المفتش كرومبو في نفسه، مبيسبش حاجة إلا ولازم يعرفها. دودة كتب وهوايته الوحيدة هي المطالعة والاستكشاف، وده ممكن يعرف لنا مين وراه الراجل اللي بيراقبك ده، غير إنك كان معاكي في الشنطة ملف كبير أوي كده ومعاه فلاشة، محبناش نفتحوه إلا في وجودك وبموافقتك."
فرح بترحيب: "آه، أهلاً بيكم، وأسفة إن هتعبكم معايا." فادي ومحمد في نفس اللحظة: "لا طبعاً، متقوليش كده." حسام: "لا دول جدعان أوي، متقلقيش. ممكن نفتح الملف يا فرح؟ فرح: "أيوة طبعاً ممكن." فتح حسام الحقيبة وأخرج منها الملف، ثم رجع وأغلق الحقيبة وبدأ بفتح الملف وقرأته، ثم نظر لهم جميعاً بعيون متسعة من الصدمة. الثلاث بفضول: "فيه إيه...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!