سكون... حسام مازالت عيناه معلقة بالسطر الأخير، ضهره مائل للأمام أنفاسه متسارعة، والورقة تهتز بين أصابعه كأنها تمزق قلبه من مكانه. فادي (بقلق) : "حسام..! بتقرأ إيه؟ وشك قلب فجأة كده ليه؟ محمد (بصوت منخفض) : "إنت خضّيتنا يا حسام... في إيه؟ فرح كانت جالسة أمامه مباشرة، عينيها تنظر ما بين الورق الذي يمسكه بيداه وملامحه التي مازالت تحمل الصدمة وعيناه تظهر ما بعقله.
كانت تشعر إن هذا الورق يحمل شيئا مريبا يمكن يخصها أكثر مما تتصور، بس الغريب إن قلبها كان يرتجف قبل حتى أن تعرف السبب. فرح (بهمس يحمل القلق) : "إيه اللي قريته؟ حسام رفع عينه ببطء، وقال بصوت مسموع لأول مرة: حسام: "دي مش أوراق عادية... دي شبه شهادة وفاة... دي كوارث." الجميع بتوتر يتبادلو النظار ثم قال فادي وهو يحاول تخفيف حدة التوتر: فادي: "يعني إيه الكلام الفلسفي ده؟ إحنا في مسرحية ولا إيه؟
قولنا اللي مكتوب بدل ما دماغنا تنفجر." حسام (بتوضيح) : "مكتوب إن في مشروع تحايل على الدولة، وإن فيه استغلال لأراضي مهجورة، تحويل نشاط، غسيل أموال تحت ستار شركات استثمارية... مع اسم الشخص اللي موّقع على الكلام ده... لحظة صمت، وعينه توجهت لفرح الجالسة أمامه في صدمة وعيونها زائغتان تحاول تذكر أي شيء من الأشياء التي ذكرها حسام ولكن بلا فائدة. كان عقلها ممسوح تماما. حسام (ببطء)
: "نفس اسم الشركة اللي مطبوع على ظهر صورة البطاقة بتاعتك يا فرح." أحست فرح إن الدنيا انسحبت من تحتها، وتحدثت بصوت مختنق: فرح: حسام انا دماغي هتنفجر مش عارفه افتكر اي حاجه من اللي انت قولتها بس لحظه انت بتقول نفس الاسم اللي موجود في بطاقتي حسام انت لقيت بطاقتي؟ يعني اكيد فيها عنواني؟ حسام بحنق وتردد: حسام: ايوه عنوانك موجود. فادي (يقاطع بهدوء وفي الوقت ذاته قرأ عيون صديقه) فادي: اسم الشركة إيه؟
حسام: "شركات العامري للاستثمار العقاري... ومكتوب بخط الإيد: المستندات دي كان المفروض تتسلم للنائب العام يوم الحادثة." لحظة صمت مرة ثانية... ولكن هذه المرة ليس صمت عادي... ولكن صمت يلتف حول رقابهم جميعا مثل حبل مشدود يخنقهم ولكن ببطء مميت. محمد (باستغراب) : "يعني الحادثة اللي حصلت لفرح... مكانتش مجرد صدفة؟ فادي بجدية: فادي: "دي محاولة تصفية... أو على الأقل إسكات مؤقت." فرح (بتنهيدة بعد أن أتاها شبح ذكرى)
: "أنا كنت رايحة... مكان مهم... بس مش فاكرة فين... كنت حاسة إني حاملة حاجة تقيلة... خايفة... كأن كل الشوارع بتتفرج عليا." حسام بتوتر: حسام: "يعني ممكن يكون حد من الشركة دي بيطاردك؟ محمد: محمد: أو بيطارد أي حد معاه المستندات... وهي حاليًا في بيتكم. فادي (بضحكة عصبية) فادي: "عظيم... يعني إحنا كلنا دخلنا المعركة بدون دروع." حسام (بهدوء مر) حسام: "وممكن نكون أصلاً على قائمة المراقبة...
لو في حد اكتشف إن الملف لسه مع فرح هيبقي في خطر كبير عليها." فرح شهقت وهي تنظر للحقيبة، كأنها فهمت لأول مرة إنها ليست حقيبة عادية، وإنها حاملة سر ممكن أن يقتلها. فرح: "أنا كنت بحلم بحاجة شبه كده... في صوت كان بيقولي: لو لمست الورق ده، عمرك ما هتهربي... كنت فاكرة كوابيس... بس دي كانت تحذيرات." محمد: محمد: "أظن وقت الهزار خلص... إحنا لازم نتصرف بحذر... الملف ده مش بس مستندات، ده دليل ضد ناس خطر." حسام:
حسام: "أكتر من خطر... والمصيبة إن محدش ضامن مين فينا هيتأذي الأول." فرح بحزن وبكاء: فرح: انا عارفه ان انتو ملكوش اي ذنب في كل ده واني سببتلكم مشاكل بوجودي هنا حسام كفايه لحد هنا انتو متستاهلوش تتحطو في كل المشاكل دي انت اكيد عرفت عنواني ممكن تروحني. حسام بنفي: حسام: اي اللي انتي بتقوليه ده لا طبعا مش هتمشي من هنا ومش ضامن بيتك هناك اصلا ممكن تبقي في خطر اكبر لو روحتي هناك هوديكي بس مش دلوقتي يا فرح.
الجو أصبح خانق، أصبح كل شيء بلا صوت. حسام قام، لملم الورق بعناية، ووضعه في الدرج خاص به وقفل عليه وأغلق عليه بإحكام ثم قال بنبرة محسومة: حسام: "إحنا لازم نقسم الأدوار... ونعرف نلم المعلومات بدون ما نلفت نظر حد."
محدش من البيت لازم يحس بأي حاجة نتعامل طبيعي جدا ونتعامل بشكل عادي كده ننزل نخرج نروح ونيجي عشان منلفتش الأنظار وطبعا فوق كل ده شغلنا أهم وده غير اننا عرفنا دلوقتي ان فرح طلعت مهندسة زميلة يعني ممكن يا فرح تبدأ شغلك معانا اي رايك؟ واهو تسلي وقتك وتطلعي من مود التعب والتفكير الزائد ده. فادي: "طب والله فكرة حلوة جدا اي رأيك يافرح؟ فرح: فرح: لسه مش حاسة ان ممكن ارجع اتأقلم من تاني مع شغل جديد بس ممكن احاول.
حسام: "وأنا ناوي أفتّش، وأسأل... وأبدأ بمين كتب الورق ده، لأن لحد دلوقتي، في لسه حاجات من دي مش مفهومة." فرح (بصوت مبحوح) فرح: "ولو أنا كنت السبب في إن أي حد يتأذي... حسام (وهو ينظر لفرح مباشرة) حسام: "يبقى نحميكي... ونوصل للحقيقة... قبل ما هما يوصلوا لينا." وفي نفس اللحظة، تليفون فادي رن... رقم مجهول. رد بحذر، وصوته بدأ يتغير مع كل كلمة بيسمعها. فادي (بصوت متوتر) فادي: "حسام... حد بلغ عنك إنك مخبّي أوراق مسروقة...
البوليس جاي! حسام: حسام: بتقول ايه؟ *** جهة أخرى، شركة العامري. كان يجلس ابن صاحب الشركة ونائب رئيس مجلس الإدارة خالد العامري على مكتبه وهو يحمل ملف فرح بيده وينظر صورتها والشر يتطاير من عيناه وهو يقول: خالد العامري: حياتك الجايه مش هتعجبك ابدا يا فرح مع انك ياحرام دماغك اتفرمتت بس لسه رقبتي تحت ايديكي بس الوضع ده مش هيفضل كتير.
في هذه اللحظات دق باب مكتبه ليسمح للطارق بالدخول فا بالفعل دخلت سكرتيرته الخاصة نهلة وهي تحمل بيدها أوراق كثيرة لتطلب منه الإمضاء عليها وتخبره بأن والده جاء إلى الشركة. *** جهة أخرى، في منزل حسام. وتحديداً داخل غرفة يارا. كانت تجلس يارا ونرمين وفرح كأنهما يتحدثون ولكن عقل فرح مازال عالقاً في الحديث الذي دار منذ قليل. كانت يارا تناديها ولكن لم تكن منتبه فا أشارت لها بيدها كي تنتبه وهي تقول:
يارا: انتي ياست بقالي سنة بندهلك ايه روحتي فين؟ فرح بإنتباه: فرح: ها لا انا تمام كنتي بتقولي ايه؟ يارا: بالله اصلا هو انا بجد هعيد كل اللي قولته تاني يخراااابي. فرح بابتسامة خفيفة جهدت أن تظهر طبيعية: فرح: عادي قولي تاني هو احنا ورانا حاجة. يارا: اه ياما ... ورانا مسابقة حضرتك. فرح: مسابقة..؟ مسابقة إيه؟
يارا: بصي يا ستي المسابقة دي بتتعمل كل سنة مرة واحنا اصلا اللي ابتكرناها بس السنادي غير احنا هندخل المسابقة دي بيكي يا فرح. فرح بندهاش: فرح: بيا انا؟ يارا: ايوه يا فرح المسابقة دي مسابقة طبخ وانتي بصراحة أثبتي انك طباخة ماهرة والمسابقة عشان تبقي عرفاها كالاتي... كل ستات الحي بيتجمعو بس مش أي حد لا دول عتاولة المطبخ وبيحصل مواجهات وتصفيات عارفة كاس العالم؟ فرح: ايوه طبعاً مع إنّي مليش أوي في الكورة. نرمين بمرح:
نرمين: اهي المسابقة دي كأس عالم الغلابة. فرح بحماس وكأنها أزاحت كل همومها ومخاوفها جانباً: فرح: الله الفكرة حلوة أوي. يارا بفرحة: يارا: يبقي الله المستعان هنكتب اسمك. جاء صوت من خلفهم وهو يقول: صوت: مش هينفع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!