الفصل 18 | من 23 فصل

رواية وقعت في دائرة الشر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم هبة نبيل

المشاهدات
19
كلمة
2,053
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

ركض حسام مسرعًا من مكتب شقيقه وعيناه مليئة بالقلق. كانت الرسالة التي قرأها تومض في ذهنه كما لو كانت تحذيرًا. قبل قليل، كانت تلك الرسالة التي لم ينتبه لها تجذب انتباهه، وفي اللحظة التي قرأ فيها الرسالة الثانية، شعر بشيء يضغط على صدره، وكأن فخًا ما قد وُضع حوله. "سامي تعالي معايا بسرعه... " قالها وهو يركض صوب الباب، وعيناه تتنقل بين الرسائل التي لا يستطيع استيعابها تمامًا.

سامي كان خلفه مباشرة بعد أن ترك جاسر بغضب، يحاول مجاراته في السرعة، لكن القلق كان يسيطر عليهم، حتى في خطواته. "حسام في إيه؟ لو سمحت اقف واشرح لي. ده مش وقت هرجلة، أي اللي حصل خلاك تجري بالشكل ده؟ "حسام باختصار: في ناس اتهجموا على البيت عندنا واختك هنا." سامي بصدمة: "إيه؟؟ طب يلا يلا ونتكلم بعدين."

كان حسام في حالة ذهنية شارده تمامًا. استقل سيارته وبجانبه سامي. كان يسير بشكل متسارع كما لو أن شيئًا ما يطارده. الرسائل كانت تؤكد له أن الأمور بدأت تتعقد أكثر مما كان يتصور. سامي: "طب اهدي، هتموتنا كده مش هينفع، أو سبني أسوق أنا... " صمت قليلاً ثم قال لمحاولة تهدئة حسام: "هي سارة رجعت إمتى؟ وحبكت يعني ترجع في اللي إحنا فيه ده؟ حسام: "رجعت قبل ما أطلبك، وكمان شكل يارا غارت معاها في حوار فرح، انت عارف يارا مبتتوصاش."

سامي: "هي أختك لسانها متبري منها ليه؟ مابتسترش أبدًا." حسام: "صغيرة برضه يا سامي." سامي: "صغيرة مين دي شاطحة." حسام: "واضح كده إن في حد تاني يستاهل الضرب دلوقتي، ماتحترم نفسك يالا، دي اللي بتتكلم عليها دي أختي على فكرة." سامي: "وبنت خالتي على فكرة، المهم إن البت سارة دي وحشتني أوي بصراحة، بغض النظر عن إني متغاظ منها بسبب التوقيت اللي رجعت فيه، بس يلا مش مهم، الأهم دلوقتي إنهم يبقوا بخير."

حسام: "وخد المفاجأة دي كمان..! سامي بنبرة ساخرة وهو يضع يده على خده الأيسر: "هات أشجيني، قسم واسمعني." حسام: "نادر ظهر وموجود عندنا هو كمان دلوقتي." سامي بعدم فهم: "نادر مين؟ حسام: "لا أبوس دماغك ركز معايا، مش ناقص غباء دلوقتي خالص، نادر اللي كان مختفي وده من التهم اللي متوجهة لفرح، والظاهر كده إن سارة أختك تعرفه." سامي بتلقائية: "إيه اللي جاب القلعة جنب البحر؟ حسام بابتسامة: "مالك؟

سامي: "أقصد يعني إيه اللي جاب نادر ده عندكم البيت؟ وإيه اللي عرف سارة عليه؟ حسام: "مش عارف، هي يارا بعتتلي مسدجين مختصرين كده مفهمتش تفاصيل، لما نوصل هنعرف، ودي بقي ميزة يارا إنها بتنقل الأخبار من قلب الحدث فور وقوعها." *** جهة أخرى... عودة لمنزل حسام.

داخل منزل حسام، كان الجميع في حالة من الفوضى. سارة كانت متجمدة في مكانها، وكلما تحركت خطوة تجاه نادر، أوقفها أحد الرجال المسلحين. كانت في حالة من الذعر، تستطيع فهم ما يجري حولها. نادر، الذي كان في الغرفة مع صفية ويوسف، نظر إليهم بقلق، ثم قال بصوت عميق: "محدش يقلق، دول جايين ليا أنا بس، مش كنتوا تيجو دوغري وتقولوا إنكم عايزيني بدل ما تتهجموا على بيوت الناس كدا." أحدي الرجال المسلحين: "اخرس انت خالص."

نادر: "الناس دي ملهاش ذنب وملهمش علاقة بأي حاجة بتحصل، صدقوني، هما اتورطوا في الموضوع ده عشان يحموا إنسانة غلبانة وشافوها مظلومة، كأنها أي بيت مصري." سارة، التي كانت تقف عند الباب، هبت في حالة من الذهول. لا يمكنها تصديق ما تراه. ثم استجمعت قوتها وقالت بنبرة تهديد: "اللي بيحصل ده اسمه إرهاب، ولو اتصلت بالشرطة دلوقتي هتروحوا في ستين داهية." نادر: "لألألأ سارة متعمليش كده، اسكتي دلوقتي ارجوكي." "إيه ده؟

ده أكيد كابوس صح؟ " همست يارا، وهي تتابع الرجال المجهولين. كان الخوف يملأ عيونها، لكن في الوقت ذاته كانت تحاول السيطرة على نفسها. "مش فاهم، إيه اللي بيحصل هنا؟ " قالها عبد الرحمن متسائلاً في حيرة، لكنه لم يلبث كلمة حتى رآه رجل من أحدي الرجال وهو يصوب السلاح اتجاهه، حتى أضاف: "مين دول يا صفية؟ وإزاي يدخلوا البيت كده؟ "ومين ده؟ " قالها وهو يشير بيده اتجاه نادر. نظر نادر إليه،

ثم قال بصوت منخفض: "دول مش مجرد ناس عادية يا عمي. دول جايين عشان حاجة أكبر بكتير من مجرد تهديد، لو سمحت محدش يخاف ولا يتكلم، هما عايزين حاجة معينة." في تلك اللحظة، شعر الجميع بشيء غير مريح يتسرب إلى الأجواء، لكن قبل أن يستطيع أحدهم الرد، قطع الصوت دخول حسام وخلفه سامي. حسام بنبرة حادة: "انتو مين ومين اللي بعتكم؟ هو برضه مش عيب تتهجموا على بيوت الناس؟

أنا لو قتلتكم دلوقتي مش هاخد فيكم ساعة سجن، تعالوا معايا دوغري وعرفوني عايزين إيه بالظبط؟ أحدي الرجال بصوت خشن: "الشنطة اللي مع الحلوة اللي عندكم تلزمنا." حسام: "ولو قولت... الرجل الآخر وهو القائد: "مظنش يابشمهندس، انت أذكى من كده، أكيد مش هتبقى مبسوط لو حد من عيلتك حصله حاجة." حسام بهدوء مميت عكس ما يحدث داخله: "طب سيبوهم وأنا هديكوا الشنطة اللي انتوا عايزنها."

كان الجميع ينظر له بصدمة وهو يحاولون لفت انتباهه أنه لا يفعلها. القائد: "هات الشنطة الأول." حسام: "تمام... " ذهب حسام إلى إحدى الغرف وعاد إليهم والحقيبة في يده وهو يقول: "الشنطة اهي... القائد: "هاتها." حسام: "هديهالكم عند الباب...

" وعندما انسحب الرجال وعلى رأسهم قائدهم وذهبوا صوب الباب، نظر حسام لكل الموجودين وقد فهموا من نظرته ما يريد منهم أن يفعلوه. وفي أقل من لحظة انقض عليهم كل من بالمنزل وظلوا يسددون لهم الضربات المبرحة وسحبوا من يدهم الأسلحة وصوبوها اتجاههم. حسام بانتصار: "عشان بس تعرفوا إن محدش يقدر يجي على المصريين، ده مجرد درس صغير بس كده، بس في مفاجأة أكبر جاية دلوقتي، فانتوا هتشرفونا شوية." *** جهة أخرى. داخل منزل فرح الأصلي.

دخلت ندي المنزل وعندما رأتها الجدة كانت تود بأن تهرول إليها، ولكن السن جار عليها. عندما نهضت لتذهب إليها فقدت توازنها وسقطت أرضًا. ركضت ندي مسرعًا إليها وجلست جانبها على الأرض وهي تقول: ندي بقلق: "تيتا حبيبتي انتي كويسة؟ ليه بس قمتي؟ أنا كنت جايلك جري أهو، وحشتيني أوي ياحبيبتي، في حاجة وجعاكي؟ طمنيني؟

الجده ببكاء: "حبيبتي ياحبيبتي، متحرمش منك ولا من حنانك أبدًا، الحمد لله والشكر لله إنك بخير، انتي كنتي فين تلات أيام يا ندي؟ معرفش عنك حاجة يابنتي ولا تطمنيني عليكي، لدرجة إني روحت القسم وعملت محضر بغيابك من كتر قلقي عليكي، تعملي فيا كده؟ مش كفاية وجع قلبنا على غياب فرح أختك اللي مش عارفين إذا كانت عايشة ولا... "لألأ عايشة إن شاء الله عايشة... " قالتها ندي وهي تضع يدها على فم جدتها،

ثم تابعت حديثها قائلة: "أنا آسفة يا تيتا، آسفة أوي إني قلقتك، بس أنا كنت مخط... " صمت فجأة ثم تابعت قائلة مرة أخرى: "كنت مخنوقة شوية من المذاكرة، فا روحت أبّات يومين كده عند ياسمين صحبتي، كنتي بتاخدي الدوا يا حجوجه اليومين اللي فاتوا ولا لازم أنا اللي أدهولك... " قالتها بمرح لتخفف حدة التوتر. الجده: "والله يابنتي ما فاكرة، أنا هقوم أتوّضى وأصلي وأخده." ندي بنبرة أمر: "هتاكلي الأول... " قالتها وهي ذاهبة للمطبخ.

بينما كان هشام يقف بالقرب من سيارته خارج المنزل يتذكر شقاوة ندي وحديثها وأسألتها الكثيرة له، ثم ابتسم واستقل سيارته وذهب لوجه قريب من منزلها، ولكن لا أحد يراها. ثم شرد مرة أخرى، ولكن نداء هاتفه المفاجئ قطعه عن شروده. وعندما رفعه وفتح الخط، كانت الأخبار التي سمعها من الطرف الآخر أكثر من صادمة. "إيه؟! " صرخ بدهشة، بينما كان يشغل محرك سيارته مسرعًا. "إزاي؟! ليه مفيش حد بلغني؟! "طب اقفل، اقفل دلوقتي، أنا هتصرف...

شوية أغبياء بيشتغلوا... المهنة لمّت... " قالها بغضب وهو يقود سيارته مسرعًا. لم يكن هناك وقت للحديث، فقد كان هناك شيء أكبر بكثير. *** في مكتب جاسر. الجميع كان يحاول تهدئته، بينما كان الغضب يملأ وجه بعد ما حدث، وهو يقول: "والله يا حسام لأندمك أنت والدلدول اللي دايماً ساحبه وراك على اللحظة دي." سكرتيرته وهي تقف أمامه: "نطلب الشرطة يا أفندم؟ جاسر بانفعال: "غوروا من وشي، انتوا واقفين كده ليه؟ كل واحد يروح يشوف شغله...

" كان يقولها وهو يمسك بيداه منديل ليمسح ما تبقى من آثار الدماء على وجهه. *** في قسم الشرطة. وتحديدًا في غرفة الحجز التي تحتجز بها فرح.

كان الجو في القسم مشحونًا بالقلق والتوتر، والهواء كان يحمل في طياته رائحة الخوف. كانت فرح تجلس في زاوية صغيرة داخل الحجز، جسدها متهالك وعينيها تحاولان التكيف مع الظلام الذي يحيط بها والأشخاص الجالسين معها. بعد ليلتين كاملتين من العذاب النفسي التي جربتها داخل الحجز، وقد أضافت طبقات جديدة من المرارة على قلبها.

مرت الساعات ببطء، وأصوات الحراس كانت تتردد في أذنيها، لكن لم يكن هناك أحد ليهتم بحالتها. كانت تلك لحظات من العذاب النفسي والجسدي. كلما حاولت التفكير في الخروج، كان الواقع يعيدها إلى الزاوية المظلمة من هذا المكان. لكن فجأة، فتح الباب وظهر عسكري وهو يقول بصوت منادي: "فرح كريم البحيري... فرح بلهفة: "أيوه أنا." العسكري: "إفراج."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...