الفصل 19 | من 23 فصل

رواية وقعت في دائرة الشر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم هبة نبيل

المشاهدات
20
كلمة
2,151
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

العسكري: فرح كريم البحيري فرح: أيوه أنا العسكري: إفراج. تعالي معايا. نزلت الكلمة على مسامع فرح كأنها صفعة مفاجئة أيقظتها من كابوس لم تعلم أنه سينتهي بعد. لم تصدق أذنيها، خرجت مع العسكري بعينين متسعتين وقد انكمش قلبها بين الأمل والريبة. فرح: إفراج؟! يعني إيه؟ إزاي؟ مين طلب كده؟ سألته وهي تسير ببطء معه وكأنها تتوقع أن ينكر ما قاله أو يصحح ما ظنت أنه سراب. لكنه لم يجب، فقط قال:

العسكري: دلوقتي تعرفي كل حاجة لما تروحي عند راضي بيه. وبعد مقابلة فرح بالرائد راضي، خرجت فرح من القسم مترددة الخطى، وقلبها يسبقها نحو المجهول. كانت كلمات راضي واتفاقه معها يجول في رأسها بينما الشمس في الخارج كانت قد بدأت تميل نحو الغروب، تكسو الشوارع بضوء خافت يتماشى مع ما يحدث داخلها. وعند بوابة القسم، وجدته. إنه بالفعل حسام كان واقفًا مستندًا إلى سيارته، يدخن سيجارته بشحوب في وجهه لم تره من قبل.

اقتربت منه بخطوات حذرة، ثم وقفت أمامه وقالت بصوت متوتر: فرح: إنت اللي طلعتني؟ لم يلتفت إليها، بل نفث دخان سيجارته ببطء وقال بهدوء مميت: حسام: إيه عجبك الجو جوه؟ كنتي هتفضلي جوه تعملي إيه؟ تستني حد يلفق لك تهمة تانية؟ فرح: بس أنا ما فهمتش برضه حصل إيه! حسام: ولا أنا... بس واضح إن في حد لسه شايفك مفيدة. ثم نظر إليها أخيرًا، بعينين لا تحملان الغضب، بل شيئًا من الشفقة وقال: حسام: اركبي، قبل ما الندم يسبقنا.

صعدت إلى السيارة، وجلست جانبه بصمت وهي تحاول فك خيوط المؤامرة التي تشعر أنها تلف عنقها ببطء. *** جهة أخرى... داخل جهة أمنية وتحديدًا مكتب العقيد سعيد محروس. كان المكتب هادئًا إلا من صوت خربشة قلم على سبورة بيضاء. العقيد سعيد واقف أمامها، يشرح لمساعده الخريطة التي رسمها للتو، وعليها صورة فرح إلى جانب صور أخرى لأشخاص مجهولين.

سعيد: البنت دي مش مجرد شاهدة. دي حلقة في سلسلة إحنا بدأنا نربط حلقاتها دلوقتي. إحنا جانا ملف خطير من جهة موثوقة وده اللي فتح عنينا على حاجات كتير. الضابط أيمن: بس يا فندم… هي كانت في غيبوبة، والملف لسه مختفي. إزاي جي لحضرتك؟ سعيد: معلوماتك قديمة يا حضرة الظابط أيمن. اومال قوات خاصة إزاي؟

البنت فاقت من فترة وخرجت من المستشفى بس وهي فاقدة الذاكرة وده مخلي الخطر حواليها أشرس وهي مش حاسة. ولازم متحسش بأي خطر. فرح بطلة وواجب علينا نحميها ونحمي كل اللي معاها. أيمن: بس ظهورها دلوقتي مش صدفة. ولا محاولة قتلها صدفة. في حد خايف منها... وده معناه إن عندها أكتر مما هي فاكرة.

سعيد: فرح لسه خارجة من القسم من ساعات قليلة أوي. هي متعرفش هي خرجت إزاي لأن تهمتها كانت تهمة توديها لحد حبل المشنقة. طبعًا كان لازم ندخل ونخرجها عشان الجهة اللي مدبرة لكل ده تتهز، ترتبك. يعملوا أي حركة عشوائية. لازم نكون صاحيين لكل خطوة. أيمن وهو يشير بالتحية: تمام يا أفندم. إيه المهمة المطلوبة مني؟ سعيد: بيت حسام وعيلته بما فيهم فرح يتأمن تأمين شامل ولكن بدون لفت نظر. أيمن: أمرك. ثم أشار بعصاه نحو زاوية

الصورة وقرأ بصوت منخفض: سعيد: جاسر يتراقب مراقبة شديدة جدًا الفترة الجاية. حاسس إنه وراه حاجة مش طبيعية. أيمن: مش ده برضه أخوه رجل الأعمال المعروف حسام عبد الرحمن البدري؟ سعيد: هو. بس في خلافات بينهم الفترة دي. آخرها شجار بينهم في الشركة الخاصة بـ جاسر. أيمن: دي بقى مهمتك يا صلاح. الضابط صلاح: أكيد يا فندم. سعيد: يلا يا شباب بالتوفيق. *** جهة أخرى... داخل سيارة حسام.

سارت السيارة وسط شوارع مزدحمة في وسط المدينة والصمت يسيطر على الأجواء. حتى كسر حسام ذلك الصمت قائلاً: حسام: الشنطة اللي معاكي والملف اللي فيها لقيت فيه ورق خطير، يا فرح. كنتِ شيلتيه قبل كده؟ أنا قريت من على الوش بس. قال حسام وهو ينظر أمامه. فرح: يعني إيه؟! ورق إيه؟ حسام: فيه مستندات تخص مشروع اسمه تيتان. المشروع ده اتقفل رسميًا، بس في الحقيقة...

شغال تحت الأرض في استغلال للناس الغلابة. وهو عبارة عن بناء وحدة سكنية بس على أرض غير صالحة للبني وبمعدات غير صالحة. يعني بمسافة ما تتبني وياخدوا الفلوس من الناس دول ويسكنوا، تتطربق المباني على الناس الغلابة دول ويبقي راحوا ضحية هما وفلوسهم. وتقريبًا هو ده اللي إنتي اكتشفتيه يا فرح. ولما واجهتي وهددتيهم رتبولك الحادثة. فرح ترجع برأسها للخلف وتضعها على مسند المقعد وهي تقول: فرح: يانهار أسود!

مش ممكن للدرجادي قلوبهم ماتت؟ وعندما كانت فرح مستندة رأسها، فجأة هاجمتها تلك الذكريات والصور السريعة عن ما قاله حسام لها للتو. ثم انتفضت والعرق يتصبب من جبينها وعيونها تجول يمينًا ويسارًا وهي تقول: فرح: حسام أنا شفت كل اللي إنت قلته دلوقتي. حسام بفرحة ونبرة مرحة: حسام: حمدلله على السلامة يا باشمهندسة. أخيرًا. فرح بابتسامة بعد أن هدأت قليلاً: فرح: بس أنا افتكرت كده. بس مش يمكن عشان إنت قلت؟ حسام: فرح...

إنك بس تفتكري ده في حد ذاته خطوة كويسة. وتقريبًا أنا كده فهمت إنتي ممكن تفتكري باقي الأحداث إزاي. فرح، إنتي بتفتكري لما الحاجة بتتذكر قدامك. فرح، في مشوار حابب إني آخدك معايا فيه. مستعدة؟ فرح: أكيد. *** جهة أخرى... مكان مجهول. في غرفة شبه مظلمة، أمام شاشة مراقبة، جلس رجل يراقب تحركات فرح عبر كاميرات خفية. صوت آمر صدر من خلفه: الرجل الأول: خرجت؟ الرجل الثاني: خرجت… وحسام معاها.

الرجل الأول: يبقى نبدأ المرحلة الرابعة. خلوها تمشي على الحبل... بس من غير شبكة. عملت إيه في العيال اللي اتكشفوا؟ الرجل الثاني: خلصنا عليهم في وقتها طبعًا. الرجل الأول: برافو عليكم يا عيال أغبية. أنا مش عايز أي غباء يحصل تاني، فاهم؟ الرجل الثاني: فاهم يا باشا. *** جهة أخرى... في منزل ندى.

طرق الباب عدة طرقات خفيفة. قامت ندى لتفتح الباب. وهنا اتسعت عيونها وامتلئت بدموع الفرحة وهي تشد فرح لأحضانها. كانت فرح للتو ما زالت غير مدركة ولا مستوعبة هذه المشاعر، ولكن شيئًا قويًا جعلها تضم هي أيضًا ندى إليها. ندي بصوت متحشرج: كنت متأكدة إنك هترجعي. وحشتيني. وحشتيني أوي يا فرح. كده كده أهون عليكي تبعدي عني كل ده؟ ندى هانت عليكي؟ بلاش أنا. تيتا هانت عليكي تبعدي عنها وتوجعي قلبها عليكي كل ده؟

حسام: براحة عليها يا ندى. لسه مش مستوعبة اللي هي فيه. ندي: مين حضرتك؟ حسام: أنا اسمي حسام وهفهمكم كل حاجة. بس هنفضل واقفين على الباب كده؟ إنتو بخلاء ولا إيه؟ ندي بضحك: لالا طبعًا. إزاي. اتفضل. كفاية إنك كنت سبب إننا نشوف فرح تاني. دقيقة واحدة وراجعة. لازم أمهد لـ تيتا الموضوع عشان مـتتفاجئش ويحصلها حاجة من الفرحة. حسام: أكيد طبعًا. اتفضلي. انتظر حسام حتى اختفت ندى من أمامهم، ثم نظر لفرح وهو يقول: حسام: ها يا فرح؟

حسيتي بإيه لما شوفتي ندي أختك؟ فرح: مش عارفة. بس حسيت بمشاعر كتير أوي. كنت فرحانة بحضنها بس في نفس الوقت زعلانة إني مش عارفة أعبرلها عن الفرحة دي على طول. عشان لسه مش مستوعبة أو لسه مش فكراها أوي. بس كنت حاسة بيها أوي. حسام بابتسامة: حسام: طبيعي يا فرح. كل دي مشاعر طبيعية. أنا عملت كده لما لقيتك بتفتكري بالمواجهة. قولت يمكن تفتكري حاجة لما تيجي هنا وتشوفي بيتك وأختك وجدتك. ومع بعض برضه هنعرف فين ولدك وولدتك. ***

جهة أخرى .... في مكتب العقيد سعيد، كان يشاهد فيديو قديم، تظهر فيه فرح وهي في عملها وتتحدث بانفعال وارتباك أمام كاميرا لشخص آخر: فرح: لو حد شاف الفيديو ده، والملف ده يبقى أنا كده اختفيت. تيتان مش مشروع بناء ده مشروع قذر. لازم يقف بأي طريقة... ده تجربة على بشر. وأنا مش هسكت. الشخص: لازم تلاقي الأول ملف ٧١٧ ده اللي هيوصلك بكل حاجة. يخليكي توديهم في ستين داهية. أغلق سعيد الشاشة، وحدق في صورة فرح ثم قال:

سعيد: هتفضلي في أمان يا بطلة. *** جلس نادر أمام سامي في كافيه خالٍ من الزبائن: سامي: فرح خرجت، يعني كده اللعبة بقت مكشوفة. نادر: هي فاكرة نفسها ضحية، بس الحقيقة إنها أكتر من كده بكتير. فرح مفتاح لغز كبير. سامي: يعني كده لازم تفتكر أي حاجة توصلنا لملف ٧١٧ ده؟ المدالية اللي معاها دي أكنها مدالية خزنة في بنك أو مكان هي شايلة فيه الملف ده.

نادر: ميغركش اللي فرح فيه دلوقتي ده. بس اللي عايزك تعرفه إن فرح مش سهلة وحويطة جدًا. ممكن تبقي شايلة الملف ده في مكان محدش يتخيله. سامي بحيرة: بس يا ترى الملف ده فيه إيه أكتر من الملف اللي كان معاها هي في الشنطة وقت الحادثة؟ نادر: علمي علمك. أنا برضه معرفش. بس عندي اللي ممكن يعرف. سامي: مين؟ نادر: شريف... شريف آخر واحد كان معاها قبل الحادثة. *** جهة أخرى.... عودة إلى منزل فرح.

نهضت فرح من على الأريكة عندما ظهرت جدتها المسنة. ثم ذهبت إليها. وعندما كانت الجدة تضمها إليها بشدة، هاجمت فرح لقطات سريعة لهما سويًا جعلتها تضمها بقوة هي أيضًا وامتلئت عيونها بالدموع. ثم أخذتها من يدها وهي تسندها لتجعلها تجلس على الأريكة. ثم جلست بجانبها وهي تقول: فرح: شوفتك قبل كده وحاسة إني أعرفك. الجدة بندهاش: تعرفيني؟ إيه يا بنتي؟ ده إنتي بنت ابني الغالية. إنتي مش عارفاني ولا إيه؟

حسام: يا جماعة أنا آسف، بس فرح مش في حالتها الطبيعية. فرح عملت حادثة ومن وقتها وهي فاقدة الذاكرة. ندي بصدمة: عشان كده وأنا بحضنها مكنتش حاسة بحضنها. حسام: شعور طبيعي. فرح لسه بتحاول تفتكر حاجات وتربطها ببعض. الجدة: يا حبيبتي يا بنتي ربنا يريح بالك ويطمن قلبك. ندي بفضول: بس مقولتلناش بقى حضرتك مين؟ وقابلت فرح إزاي؟ حسام: هحكيلكم كل حاجة. بس عايزين نتفق اتفاق إن فرح مش هينفع تفضل هنا. وهتعرفوا ليه لما أحكيلكم اللي حصل.

*** جهة أخرى.... قريبة من منزل فرح. في الظل كان يقف رجل وهو يقول لرجل آخر عبر الهاتف: الرجل الأول: فرح بدأت تفتكر. مـعادش ينفع نراهن على نسيانه. الرجل الثاني بابتسامة قاتمة عبر الهاتف: الرجل الثاني: ما تقلقش... قريب جدًا، هتتمنى إنها تنسى تاني من اللي هتشوفه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...