«بمنزل عائلة ملك» حملت ملك فستانها الأحمر الرقيق الذي يصل لكاحليها، ذو أكمام طويلة تصل لما بعد المرفقين، وتركت شعرها منسدلاً. جلست ملك تنتظر مجيء قاسم، بينما تتذكر ما حدث عندما ذهبا لشراء الفستان. كان قاسم يقود السيارة عائداً إلى المنزل، وكانت إلى جانبه تحمل فستانها الأخضر. بل على العكس، كانت تجلس حور التي كانت تعبث بهاتفها ولم تنتبه لحديثهما. جز قاسم على أسنانه بقوة مقترباً منها هامساً:
«وحياة أبويا اللي في البيت ده يا ملك لو ما لبستي عدل بكره، لا هتشوفي.» نظرت ملك له مبتسمة ببرود: «هشوف إيه بالظبط، حدد عشان الباقي عرفه.» ابتسم قاسم بصفرار وهو ينظر للأمام: «هتشوفي الويل.» نظرت ملك أمامها وهي تقول ببرود: «معنديش حاجة طويلة، أصل ما اتربتش.» تنهد قاسم وهو يقول بصوت هادئ: «هبعت لك زفت غيره.» أفاقت ملك من شرودها وهي تقول بضيق: «لأ، شهم وحمش. قال إيه مش عاوزني ألبس لبس قصير تاني.» جلست والدتها
بجانبها وهي تقول بشماتة: «أحسن.» نظرت لها ملك بغضب وهي تقول: «هو أنا ليه بحس إني مش بنتك؟ صارحيني وقوليلي الحقيقة، وأنا مش هزعل والله. بس قوليلي.» نظرت لها ثم قالت وهي متجهة نحو الباب: «يلا يا بت انزلي وبلاش كلام فاضي، عشان العريس وصل.» وقفت ملك تحمل فستانها، وتنظُر لأمها بحزن مصطنع وتقول: «شكرًا يا نبع الحنان، شكرًا.» أم ملك: «يلا يا ختي، وبلاش هبل.» «في القاعة»
امتلأت القاعة بالمعازيم. وبعد وقت، بدأت الحفلة. الجميع يجلس على المقاعد الملتفة حول الطاولات التي تملأ المكان. صدح صوت تلفون حور. نظرت حور إلى الشخص المتصل لتفتح المكالمة وتقول: «الو يا أنثى البطريق، كل ده تأخير؟ روفان: «طب ليه الغلط بس؟ وبعدين ما جتش مني مرة اتأخر عليكي فيها.» حور: «طب انتي فين دلوقتي؟ روفان: «أنا قدام القاعة.» حور: «طيب أنا هطلع آخدك، خليكي معايا على التلفون.» روفان: «يلا، هستناكي.» ملك: «طنط حور.»
حور بحب: «نعم يا حبيبتي.» ملك: «هو انتي هتمشي ليه؟ حور بابتسامة: «لأ يا حبيبتي، أنا هخرج أجيب حد من بره وأجي تاني.» ملك بابتسامة: «ماشي، أنا هروح لعاصم.» ذهبت حور متجهة إلى الخارج لتصطدم بروفان. حور بألم: «آه يا غبية، مش تفتحي! روفان: «أنتي اللي مش بتفتحي وأنتي ماشية. وبعدين أنتي ليه اتأخرتي كده؟ حور: «بطلي رغي وتعالي يلا ندخل.» قاسم: «اتصل شوف زين اتأخر كده ليه.» عاصم:
«استنى، هتصل بيه. الو، إيه يا بني اتأخرت ليه كده؟ زين: «خلاص، أنا قدام القاعة، هركن العربية وأجي طول.» عاصم: «ماشي، بس بسرعة.» ملك وهي تجذب عاصم من بنطاله وتصيح بضجر: «يا عاصم، رد بقى أنا زهقت.» أغلق عاصم المكالمة مع زين ويدفعها بقدمه ويقول بصراخ ومراح في ذات الوقت: «إيه يا زفتة، البنطلون عمالة تشدي فيه.» ملك بغضب طفولي: «ما أنت اللي مش بترد عليا.» عاصم وهو يمسح وجهه بكف يده:
«الصبر يا رب عشان ما أقت*لهاش. البت دي ها يا لوكا يا حبيبتي، عاوزة إيه؟ نظرت ملاك ببراءة: «ممكن أروح لميس روفان.» عاصم باستغراب: «ميس روفان؟ هي فين دي؟ ملك وهي تشير على روفان: «أهي، عاوزة أروح أسلم عليها يا عاصم.» عاصم: «لأ.» ملك: «يا عاصم، عاوزة أروح لها.» قرر عاصم حديثه وهو يجذبها من يدها: «مينفعش.» قاسم باستغراب: «ثانية كده، هو أنتو تعرفوا روفان منين؟ عاصم:
«دي الميس بتاعت ملاك في المدرسة. بس السؤال هو أنتو اللي تعرفوها منين؟ قاسم: «تبقي بنت خالة حور. بس أنت ليه يعني رافض ملاك تروح لها؟ عاصم: «عشان مينفعش.» نظرت له بغيظ وهي تقول بعصبية: «ما ينفعش ليه؟ هي هتاكلني؟ عاصم: «أنا قلت لأ.» ابتعدت ملاك عنه وهي تقول بأسف: «عاصم، أنا آسفة.» أو نظر عاصم لها وهو يضيق بين جفنيه: «هتعملي إيه يا بت انتي؟ ركضت ملاك اتجاه روفان وحور وهي تصرخ بصوت عالٍ ليصل لمسمع عاصم: «عشان كده.»
نظر عاصم لأثرها ببلاهة وهو يردد: «أنا اتقرطست.» روفان: «بت يا حور، أنا هروح عشان أبارك لملك وقاسم.» لتتوقف عن الحديث وهي تنظر بطرف عينيها لمن تركض نحوه. ملك بسعادة: «ميس روفان، وحشتيني.» روفان وهي تنخفض لمستواها لتحملها وهي تقول بمرح: «لحقت أوحشك إزاي يعني وأنا كنت معاكي في المدرسة الصبح؟ ملك بحزن مصطنع: «يعني قصدك إني بكدب؟ روفان بضحك: «بت انتي، انتي طالعة ممثلة كده لمين؟ ملك بضحك: «مش عارفة.» روفان:
«آه صح، أنتي جاية هنا مع مين؟ ملك وهي تشير بيدها: «جيت مع عاصم.» حور بصدمة: «لأ، ثانية كده، يعني ملاك تبقي أخت عاصم، وفي نفس الوقت البنت اللي بتحكيلي عليها روفان؟ روفان باستغراب: «وأنطي تعرفي عاصم منين؟ حور: «يبقا صاحب قاسم، وبيشتغل معانا في الشركة.» «عند الاء وام قاسم» أم قاسم: «إيه رأيك في ده بقى؟ الاء: «أوف، مانتي متعرفيش حور بنتي مش هتوافق على حد، وهتطلعلي كل عيوب الدنيا فيه.» أم قاسم:
«اصبري، إحنا لسه في الأول، لسه أكيد في ناس تاني لسه مجتش.» ليدخل زين بهيبته المعتادة ليخطف أنظار الحاضرين. أم قاسم: «أهو مفهوش ولا غلطة.» الاء: «ليكون خاطب ولا حاجة.» ليأتي صوت حور من خلفهم وهي تقول: «هو مين ده اللي خاطب؟ الاء بارتباك: «لأ، مفيش حاجة، أكيد أنتي سمعتي غلط.» حور وهي تجلس أمامهم: «مش عارفة ليه قلبي حسسني إن انتوا الاتنين قاعدين القعدة دي وبتخططوا لحاجة كده.» أم قاسم: «بنخطط لإيه بس؟
وبعدين إيه دخل المخبرين اللي أنتي دخلتيهم دي.» حور بمرح: «لأ، بس إيه رأيك. المهم يلا عشان هيلبسوا الدهب دلوقتي.» قاسم باستغراب: «همسك إيدك عشان ألبسك الدهب؟ ملك: «لأ، هو أنت متعرفش إنك لما تمسك إيدي ده يبقى حرام؟ قاسم بابتسامة: «خلاص ياستي، أنا هنادي لماما هي اللي تلبسك الشبكة.» ملك بابتسامة: «ياريت.» قاسم: «ماما تعالي.» أم قاسم: «إيه يابني؟ في إيه؟ قاسم بابتسامة:
«البسي انتي الدهب لملك عشان حرام يعني إني أمسك إيديها وكده قبل كتب الكتاب.» أم قاسم بابتسامة: «هاتي إيدك يا حبيبتي. لولولولولي، مبروك يا حبيبتي.» ملك بخجل: «الله يبارك فيكي يا طنط.» أم قاسم: «طنط إيه؟ مش أنا قولتلك تقوليلي يا ماما؟ ملك بابتسامة: «حاضر يا ماما.»
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!