من تلك عاصم؟!! قالتها مريم وهي تتطلع إلى الفتاة الصغيرة الممسك بها زوجها بقوة. نبض قلبها بخوف ومئات السيناريوهات تدور بعقلها حتى شعرت بالصداع. ليبتلع عاصم ريقه وينظر إلى الفتاة ويقول: هذه جلنار يا مريم وهي تكون ابنة زوجتي رحمها الله. تراجعت بصدمة وهي تنظر للفتاة الصغيرة. توقفت الكلمات في حلقها بينما شعرت بقبضة باردة تضغط على قلبها حتى أدمته. زوجته... زوجته... أخذت الكلمة تتردد بعقلها، تمزقها كأنها سكين حاد.
جلست على الأريكة وفغرت فاها بذهول. لا، لا بد أن هذا كابوس سخيف من كوابيسها. لا يعقل هذا. بالتأكيد لن يقتلها الرجل الذي تعشق بتلك الطريقة. لن يكون عشقها هو سبب موتها. أخذت دموعها تنساب بغزارة وتحولت الدموع لشهقات تخرج من أعماق قلبها الممزق، ثم إلى صرخات فزعت الطفلة لتتمسك بعاصم أكثر. جزع عاصم وهو يراها بتلك الحالة. نظر عاصم إلى المربية وقال: هدي، خذي الفتاة لغرفة جميلة بالأعلى. حسنا، سيدي. قالتها المربية بشفقة.
ثم سحبت كف الفتاة الخائفة وأخذتها. ليندفع عاصم إلى مريم ويحاول احتضانها. ولكنها دفعته بقوة وهي تصرخ بقوة وتبكي. حبيبتي... حبيبتي اهدئي. قالها برعب وهو يرى انهيارها الواضح وقلبه يشعر بمرارة الخسارة. خسارتها! اقتربت منها وهو خائف خجل. يخاف خسارتها وخجل مما فعله. لقد طعنها في الصميم. قتلها وأحرقها بنيران لا تنطفئ. فعل أكثر شيء قد يقتل امرأة أبيّة مثلها. أشعرها أنها لا شيء. ولكن الله فقط يعلم أنها كل شيء.
وأن ما فعله كان مجرد نزوة مجنونة. أمي. قالها أمير وهو ينظر إلى والدته بصدمة. نظر عاصم إلى ابنه المراهق صاحب الثمانية عشر عام بتوتر. شُل لسانه تمامًا بينما يقترب أمير من والدته وهو يراها بهذا الانهيار. ماذا بك؟! صرخ أمير بفزع وقلبه ينبض خوفًا. إلا أن والدته ما زالت تصرخ وتبكي حتى بدأ صوتها يخفت قليلاً حتى فقدت الوعي! أمي... أمي. صرخ أمير بفزع ثم قام بضمها إليه. بالنظر إلى وجه والده عرف أن هناك شيء خاطئ.
عرف أنه من أوصل والدته لتلك الحالة هو والده لا أحد غيره. ولكنه يقسم أن كان والده هو من وراء انهيار والدته سيقف في وجهه. إلا والدته... هو لن يسمح لأي شخص أن يجرحها. أراحها على الأريكة ونهض وهو يرفع هاتف المنزل متصلًا بطبيب العائلة متجاهلاً عاصم الذي غارق في حزنه وذنبه. مفكرًا هل يا ترى ستغفر؟ بعد نصف ساعة. كانت مريم في غرفتها وطبيب العائلة يفحصها. اقترب أمير من والده ونظراته تدل على الشر وقال: ماذا فعلت بها؟
أخبرني أبي... كيف أوصلت أمي لتلك الحالة؟ ابتلع ريقه وهو يخاف من وقع الخبر على ابنه. هو يعلم كم يعشق أمير والدته. يخاف حقًا أن يرى نظرات الكره بعيني أمير. يخاف أن يقول له الحقيقة فيسقط من نظره كما سقط من نظر والدته. ابتلع ريقه وكاد أن يتكلم إلا أن الطبيب قاطعهم وهو يقول: لقد أعطيتها حقنة الآن ولكن أظن من الضروري عرضها على طبيب نفسي. عقد أمير حاجبيه وقال: لماذا؟ تنهد الطبيب وقال: مدام مريم تعاني من انهيار عصبي حاد.
أرجو أن تهتما بها أكثر من هذا. ثم أخذ حقيبته وذهب. نظر أمير لوالده بعتاب أخافه ثم ذهب ليمسك كف والدته متأملًا إياها وهي نائمة. بعد ساعة. فاقت مريم لتجد أمير أمامها. عينيه السوداء يسكنها القلق. نظرت إليه بحنو وقالت: حبيبي هل تتركني أنا ووالدك قليلاً؟ كاد أن يعترض إلا أنها ضغطت على كفه وهي تقول: أرجوك حبيبي أريد أن أتكلم مع والدك. هز هو رأسه وخرج من الغرفة سريعًا. ازدرد عاصم ريقه وهو يراها تنظر إليه.
عينيها باهتة ووجهها جامد. لم تكن تلك المرأة التي أحبها. لا، تلك امرأة أخرى خلقتها خيانته. امرأة الآن يخاف بشدة أن تطرده من حياتها دون تفكير حتى! طلقني. قالتها وهي ترفع رأسها. نبرتها ثابتة لا تهتز وملامحها الحنونة أصبحت متجمدة بشكل أرعبه. حبيبتي. توقف مكانك عاصم أنا لا أريد تبرير. أنا فقط أريد الطلاق ولن أحرمك من أولادك لا تقلق أنا لست من هذا النوع. أغمض عينه بألم. ألا يعلم أنها تحكم عليه بالموت.
ألا تعلم أنه حتى لو عرف مئات النساء هي فقط من ستظل مالكة قلبه. لعن نفسه بسبب الخطأ الذي ارتكبه. ما كان عليه أن يتزوج صفاء. ما كان عليه أن يتبع نزواته والآن كل شيء انكشف وأصبح هو الخاسر الوحيد. خاسر حبها واحترامها. والآن يقف أمام أسوار مغفرتها يتوسل حتى لا تطرده من جنتها ولكن عينيها أوصلت الإجابة بوضوح وأخبرته أنه سقط من عينيها إلى الجحيم مباشرة. أخبرته أن الغفران بعيد المنال بل مستحيل! تنهد عاصم
وهو ينظر إليها بكآبة وقال: ستصلك ورقة طلاقك بعد يومين. أنا سآخذ جلنار ثم أذهب. ثم كاد أن يذهب لتقول مريم بصوت ميت: هل هي ابنتك؟ هو رأسه بسرعة وقال: أنا تزو... تقطعت كلماته بتوتر لتنظر هي إليه ببرود ليكمل هو: أنا تزوجت صفاء منذ سنة فقط ولم ننجب. جلنار تكون ابنة صفاء ولم يكن لها عائلة سوى صفاء وشقيقة صفاء ولكن الأخيرة خارج البلاد الآن. وهي التي طلبت مني أن أرعاها قبل أن تموت لذلك سآخذها معي.
هزت هي رأسها ووجهها ما زال جامدًا ولكن عينيها... عينيها كانت تحكي مدى عذابها. وسؤال يدور في عقلها عن السبب الذي جعله يفعل هذا. بما قصرت هي ليذهب لغيرها. ليخونها. يخون عهود العشق بينهما! هل حبه كان مجرد كذبة. نظراته وهمساته بكلمات الحب كانت مزيفة. عقلها يدور في متاهة لا نهاية لها. لم تدرك متى خرج السؤال من فمها. فقط وجدت الكلمات تندفع من فمها: لماذا فعلت هذا بنا. لماذا؟ أغمض عينيه بآسي وقال: لا أعرف... حقا لا أعرف.
اعتقدت أني أحبها ولكن مع مرور الأيام اكتشفت أني لا أحب غيرك. صفاء كانت صديقة جيدة... زوجة طيبة ولكن فشلت أن تكون حبيبة تشعل نيران العشق في قلبي كما تفعلِ أنتِ. كنت أنا معها بـ جسدي ولكن روحي كانت معك فقط. صفاء. كاذب. قالتها بقهر ليمسح دموعه التي تسللت خلسة لوجنتيه ويقول: أقسم أني لم أحب غيرك. نعم أخطأت بحقك كثيرًا وأنتِ لا تستحقين هذا. ولكني نادم. أنا لا أريد أن أخسرك مريم. أتوسل إليك... أعطيني فرصة أخيرة.
فرصة لأثبت لك أني أحبك أنتِ فقط. فرصة لأطيب خاطرك وأداوي جراحك. تنهدت وعادت إلى برودها وقالت: متى ستصلني ورقة طلاقي؟ تنهد بيأس وهو ينظر إليها. هل حقًا ظن أنها ستغفر بتلك السهولة. هو يعلم كم أنها امرأة ذات كبرياء. لن تغفر بتلك السهولة والأفظع أنه احتمال ألا تغفر أبدًا ويظل هو مطرودًا من جنتها. ولكن هل يلومها؟ بالطبع لا. هو من خان وجرح وكذب ويستحق هذا! نظر إليها وهو فاقد الأمل ولكن قلبه أبي الاستسلام وقال:
أليس هناك أي فرصة لي مريم؟ ألا يمكنك أن تحبيني من جديد. انكسر حاجز تماسكها وانسابت الدموع على وجنتيها كالشلال وقالت: أنا ما زلت أحبك. حبك كالمرض الذي لا علاج منه. ولكن لا يمكنني المغفرة يا عاصم. لا أستطيع. سأظل أتذكر أني أعطيتك كل شيء وأنت طعنتني في الصميم. لقد دمرت مريم يا عاصم وليس هناك شيء بيدي أقدمه لك. ولكن أنت بيدك أن تقدم لي شيء يريحني. ماذا؟ قالها بحيرة لترد بصوت مختنق: أن تطلقني وتحررني منك يا عاصم.
ألا تتركني أتعذب أكثر من هذا. أن تختفي من حياتي نهائيًا وتساعدني على نسيانك. إن أردت أن ترى أولادك لا تأتي هنا. قابلهم في الخارج. المهم لا تدعني أراك قبل أن أنساك أرجوك. إن كنت حقا تحبني كما تدعي. حقق لي طلبي وساعدني على نسيانك. نظر إليها وهو يشعر أنه ينهار. إنها تحكم عليه بالموت. اقترب منها لتصرخ هي بخوف: لا تقترب عاصم أرجوك.
ولكنه لم يبالي بصراخها بل اقترب أكثر لتهبط شفتيه على جبينها يقبله بعمق بينما دموعه تتساقط ممتزجة بدموعها. لقد انتهى الأمر وحُكم عليه بالموت من طرف الحبيب. وكم الحبيب قاسي. ظلا لبعض الوقت يبكيان. قلوبهم ممزقة. وارواحهم تحترق بنيران الجحيم. ابتعد عاصم وهو يمسح دموعها ويقول: دموعك أغلى مني مريم أنا لا أستحقها. وأنتِ لديك حق أنا لن أزعجك بعد الآن. ليس لدي حق بعد أن كسرتك بتلك الطريقة.
أنا سأطلقك وأختفي من حياتك وسأعود عندما تكوني قادرة على الغفران. لمس وجنتيها وابتسم ابتسامة حزينة وقال: وداعا حبيبتي! ثم انسحب وذهب لتنهار هي على فراشها وتبكي. خرج عاصم من الغرفة سريعا وهو يمسح دموعه. لقد انتهى. انتهي تمامًا. حب حياته ألقاه خارج حياته وأصبح هو مشرداً لا حبيب له. فجأة تجمد وهو يرى ابنه أمير أمامه. ابتلع ريقه وهو يرى نظرة الكراهية بعينيه. اقترب أمير وقال بصوت جامد: من تكون جلنار أبي؟ أطرَق
عاصم وهو يقول: جلنار تكون ابنة زوجتي يا أمير. زوجتي صفاء رحمها الله. لقد تزوجت على والدتي! صرخ بإستنكار لينظر عاصم أرضاً وهو لا يستطيع مواجهة ابنه ولا يعرف ماذا يقول له. أمير كفيه وقال بصوت مختنق: لقد دمرت والدتي كيف تفعل هذا؟ أخبرني كيف يكون ملكك امرأة رائعة كتلك وتخونها. أين كان عقلك بحق الله؟ لم يرد عاصم. هو مخطئ نعم وكثيراً أيضاً والآن هو خسر كل شيء. هز أمير رأسه وقال بحدة: من الآن انسي أنني ابنك.
من يجرح أمي بتلك الطريقة لا مكان له في حياتي. ثم ذهب بسرعة من أمامه لينظر عاصم في أثره باكتئاب. رائع لقد فقد ابنه أيضاً. تنهد بألم واتجه لغرفة جميلة ليأخذ جلنار. فتح باب غرفة جميلة ليجد جلنار وجميلة يلعبان سوياً. ابتسم بحنو لتنظر إليه جميلة فجأة وترتسم ابتسامة سعيدة على شفتيها وتذهب إليه وتحتضنه. احتضنها عاصم بقوة وهو يغمض عينيه. ابتعد عنه وقالت بنبرة طفولية: اشتقت لك أبي. ملس على شعرها الناعم وقال:
وأنا أيضاً يا حبيبة أبيك. هل ستلعبين معي؟ قالتها بأمل. توتر عاصم وهو يرى الأمل بنظرات ابنته. قبلها على وجنتها وقال: ليس اليوم يا أميرة. أنا سآخذ جلنار الآن وسوف آتي لك قريباً جداً وحينها سنلعب كثيراً! هزت ابنته رأسها وأكملت لعبها بينما أمسك عاصم جلنار وقال: هيا لنذهب من هنا! ثم أمسك كفها وخرج من المنزل بسرعة وهو يشعر بالاختناق وقد ترك قلبه خلفه. مع مريم! بعد نصف ساعة. فتح عاصم الباب. باب شقته القديمة.
ترك جلنار تدخل ثم ذهب إلى الأريكة وانهار عليها وهو يدفن وجهه بين يديه. كانت تقف جلنار عن قرب. تحتضن دميتها بقوة وعينيها الرمادية تراقب عاصم ولا تفهم شيئاً ولكنها شعرت أنه حزين. فبعد أن بكت تلك المرأة الجميلة وأخذتها المربية بعيداً. بعد ساعات أتى إليها عاصم بوجه كئيب. وأخذها وأتى بها إلى منزل آخر. اقتربت منه بتردد ثم ربتت على كتفه. رفع عاصم رأسه ليحاول مسح آثار الحزن من وجهه ويبتسم لها ويقول: هل أنتِ جائعة يا صغيرة؟
هزت جلنار رأسها بالنفي ثم أعطته الدمية الخاصة بها وقالت: أمي أخبرتني أني كلما كنت حزينة كل ما علي فعله هو أن أعانق الدمية بقوة وسوف أرتاح. أنت أيضاً عانقها ويمكن أن تأخذها حتى ترتاح حينها سأستعيدها منك. انسابت دموعه من مقلتيه ثم انفجر بالبكاء وهو يعانق جلنار وداخله تصميم أنه سوف يحافظ على هذا الملاك. إن كان قد خسر عائلته. لن يخسرها هي أيضاً. ابتعدت جلنار ومسحت دموعه وقالت:
لا تبكي عمي عاصم كل شيء سوف يكون على ما يرام. أمي الآن في مكان أفضل. هي أخبرتني أنها سوف تكون أفضل عندما تكون عند الله. تنهد عاصم بألم وهو يتذكر صفاء. يتذكر تلك المرأة التي أحبته من كل قلبها ولكنه لم يراها إلا صديقة. تزوجها لأنها أعطته الاهتمام الذي عزز غروره الذكوري وعاش معها حياة هادئة. دون مشاكل. دون مشاعر! ولكن يشهد الله أنه عاملها بالحسنى ولكن ما كان يؤلمه أنه يخفي موضوع زواجهما خوفاً من خسارة زوجته.
صفاء كانت امرأة ذكية للغاية. عرفت منذ البداية أنها بديل باهت لمريم. وأن عاصم فقط تزوجها لاهتمامها المبالغ به بسبب هذا كان ضمير عاصم يؤلمه أحياناً لأنه كان يرى حزن بعينيها. كان دون أن يقصد يشعرها بالنقص رغم أنها أشعرته بالكمال. أشعرته أنه الأهم في حياتها هي وابنتها. أغمض عينه بألم وأسند رأسه على الأريكة وهو يتذكر اللحظات الأخيرة في حياتها وكيف أخبرته ألف مرة أنها تحبه وأنها لا تثق بأحد تمنحه ابنتها غيره.
والآن هو سينفذ وصيتها لعله يكون تكفيراً عن أي نفسٍ أذي سببه لها. أمسك كف جلنار وقال: ما رأيك أن نطهو شيئاً لنأكله عزيزتي؟ أنا حقاً جائع! ابتسمت جلنار وهي تقول بحماس: وأنا أيضاً جائعة وأريد أن آكل برجر. كما تريدين يا أميرة. أخبرها بلطف وأخذها من يدها ليدخل للمطبخ. مرت الأيام عادية لا يعكر سيرها شيء. عاصم مستمر في رعاية جلنار. ولكنه في نفس الوقت يتصل بأولاده ويقابلهم.
في الحقيقة جميلة الوحيدة من تقابله ولكن أمير يرفض تماماً التعامل معه بعد ما فعله مع والدته وهو محق جداً في هذا. أما مريم فهي ترفض أن تتكلم معه من الأساس وهذا حقاً جرحه بقوة وأخافه أيضاً. لأن كل يوم يمر دون أن تكلمه يتضاءل أمله أنها ستسامحه. ما يهون عليه الأمر قليلاً هي جلنار وإلا كان فقط عقله من البداية بسبب هذا الذي يحدث معه. مر شهرين وما زال الروتين مستمر. مريم لم تتنازل وتكلمه رغم محاولاته.
كل ما يزعجه اتصال عمها مطالبًا بورقة الطلاق. أمير أيضاً يتجاهله ولا يكلمه. وكأنه هو ووالدته قد نفياه نهائياً من حياتهما. ولكن هل يعترض. إنه يستحق هذا وبقوة. هو من خان. من أذي وخذلهم ويستحق كل ذلك الألم الذي يشعر به. لن يتذمر سيظل يتألم حتى تغفر له جنّيته العنيدة. مرت الأسابيع بسرعة والوضع لا يتغير.
مريم ما زالت مصرة على الطلاق وعمها هدده تهديد صريح أما الطلاق أو الخلع وهو لن يسمح أن يُفضح في المحاكم لذلك اتفق معهم أنه سيأتي إلى المنزل وعليهم احضار المأذون كي يطلق. ترك جلنار مع المربية وارتدي ملابسه وخرج وقد قرر أن يكلمها لآخر مرة أمام الجميع. سيركع لو اضطر لهذا الأمر. كان يقود سيارته وهو مبتسم. لا يعرف ولكنه لديه أمل إنها ستسامحه وتعطيه فرصة أخرى.
رن هاتفه فجأة فأنحنى قليلاً ولم يلحظ تلك الشاحنة الكبيرة التي كانت تقطع الشارع عليه. وفجأة اصطدام ثم انفجار. في أحد المشافي الكبرى. كانت تركض مريم بسرعة. دموعها تتسابق على وجنتيها ومن خلفها عمها وأمير. وقفت أمام الاستقبال وهي تقول: عاصم الشناوي. ردت الموظفة: غرفة مائتان وسبعة الدور الرابع. هزت رأسها وهي تستقل المصعد دون حتى انتظار عمها وابنها.
كان قلبها ينبض بخوف ودموعها تجري على وجنتيها وقد قررت أنه فقط ينجو وسوف تعود إليه وتبا لكبريائها. توقفت أمام غرفته لتري الطبيب يخرج منها. كيف حاله يا دكتور؟ نظر إليها الدكتور بشفقة وقال: مدام مريم... حالته سيئة لقد أخرجناه من غرفة العناية ولكن وضعه تدهور الآن وهو يرفض أن يستجيب حتى للعلاج. أريد أن أراه. قالت بانهيار. ليهز رأسه. ولجت بسرعة لغرفته لتجده جسده بالكامل مضمداً. وضعت كفها على فاها وأخذت تبكي.
نظر إليها ثم أشار إليها لتقترب. اقتربت سريعاً وأمسكت يديه وقالت: حبيبي... حبيبي لا تقلق ستنجو وستعود معي للمنزل. ولكنه قاطعها وهو يقول: سامحيني... سامحيني مريم. بكت بعنف وقالت: أسامحك والله وأحبك أيضاً. شد على كفها وقال: جلنار... اهتمي بجلنار. أتوسل إليك اعتبريها كجميلة. سنربيها سوياً. قالتها وهي تقبل كفه وتبكي. ولكن شد على كفها بقوة وقال: عديني أنك سوف تربيها. عديني. أعدك. أعدك. ابتسم وقال: الحمدلله.
أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله. ثم سقط كفه وفارق الحياة! عاصم!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!