بعد عشر سنوات .... في غرفة بها كل مظاهر الترف تدل على ثراء صاحبها وتحمل طابع رجولي غامض يليق تمامًا بشخصية أمير الشناوي، صاحب الثمانية والعشرين عامًا. كانت تقف هي ترتجف كورقة شجر ضعيفة أمام الرياح. عيناها مثبتتان على الأرض بينما هو يوبخها بشدة. -أخبرتك عدة مرات ألا تدخلي غرفتي ولا تقتربي مني. هل أنتِ غبية؟ ألا تفهمين أني لا أطيقك؟ أنا أكرهك وأكره وجودك هنا. أكره ذلك الهواء الذي نتشاركه.
سوريا، حتى المنزل أصبحت أكرهه، حتى غرفتي لأنك ولجتِ إليها. فأرجوكِ ابتعدي عني! كان أمير يصرخ بجلنار التي أطرقت وجهها للأسفل. بينما شعرها الأسود الناعم الطويل غطا تقريبًا نصف وجهها. كانت تضغط على شفتيها الوردية بقوة لتمنع دموعها المحبوسة من الخروج، بينما تسمع كلماته التي كانت كالسكين الحاد تمزق قلبها. وسؤال يائس يدور في عقلها: هل هي تستحق هذا يا ترى؟ هل هي ستُعاقب على أخطاء غيرها؟ هل هي من ستدفع الثمن؟
إلى متى سوف يفرغ غضبه من والده فيها هي؟ وما ذنبها؟ هل جريمتها أن ابنة تلك السيدة التي تزوجها والده؟ هل سوف تُعاقب على تلك الجريمة؟ أسئلة كثيرة تدور في عقلها حتى كاد أن ينفجر من التفكير. لتشهق من الرعب عندما أمسك ذراعها بغتة وقال: -اسمعيني جيدًا. أياكِ أن تقتربي مني. لا تدخلي غرفتي ولا تنطقي اسمي. حتى أنا لست أخاكِ ولن أكون. أنتِ بالنسبة لي ابنة المرأة التي سرقت أبي من والدتي. هل فهمتِ؟
هزت رأسها بطاعة ثم ركضت من أمامه مسرعة خارجًا من غرفته، تكتم شهقاتها بكفيها. تنهد هو بغيظ ثم اتجه إلى طاولة الزينة واستند إليها ونظر إلى نفسه في المرآة. لقد مر عشر سنوات. عشر سنوات وهو لم ينسَ ولم يغفر. عشر سنوات وتلك النيران تضطرم في قلبه. تعذبه. نيران الانتقام مريعة، مؤلمة. عندما تتملك من قلب شخص فإنه يعيش الجحيم بعينه. يصبح الانتقام هدفه. تقف حياته عند هذا الهدف ليصبح الألم من نصيبه. وهذا ما حدث لأمير.
هو ما زال أسير الانتقام والكراهية ولن يتحرر إلا عندما يرى ابنة صفاء تعاني كما عانت والدته الحبيبة. تلك الفتاة، كم يكرهها. كم يكره والدتها ووالده. يرغب بحرق قلبها كم احترق قلب والدته. ولكن كيف يفعل هذا؟ كيف يحرق قلب ابنة صفاء؟ كيف يجعلها تعاني؟ هذا السؤال كان يدور في عقله. هذا السؤال جعله لا ينام لليالي كثيرة وهو يفكر في الطريقة التي سيكسرها بها. يجب أن تعاني كما عانت والدته، هذا هو العدل.
ابتسم بانتصار وهو يتذكر نظرات الانكسار بعينيها. يعلم كم تعاني بسبب رفضه وإهاناته. ولكنه لن يتوقف أبدًا. سيستمر بإيذائها حتى تنهار. يريد أن يراها منهارة كما رأى والدته من قبل. هز رأسه وهو يطرد تلك الأفكار من رأسه. أمسك هاتفه واتصل بأصدقائه ليقابلهم. *** ولجت جلنار لغرفتها ركضًا وهي تخفي دموعها. أغلقت الباب جيدًا ثم انهارت في البكاء وهي تشهق بعنف. قلبها كان يتمزق وهي تتذكر كلماته ونظراته. الكره بنظراته جعلها في صدمة.
لماذا يكرهها لهذا الحد؟ وضعت كفها على قلبها وهي تبكي. يؤلمها كثيرًا أن يكرهها أمير بالذات. كم تمنت أن تقترب منه وتكلمه. ولكنه دائمًا كان يصدها ببرود. يخبرها بمنتهى القسوة أنها ليست جزءًا منهم. يشعرها دائمًا أنها عبء عليهم. اقتربت من الفراش وجلست عليه ثم سحبت من تحت الوسادة صورته التي تخبئها ثم نظرت إليها. مررت أصابعها على ملامحه الوسيمة. شعره الناعم وعينيه الآسرتين. عينيه التي لم تمنحها إلا الكراهية.
ولكن رغم ذلك أسرتها. لم تَرَ أبدًا الحب بهما. أحيانًا تحسد والدته وجميلة عندما ترى كيف ينظر إليهما بحب واحترام. أما الكراهية فهي من نصيبها. يشعرها دائمًا أنها دخيلة. مطرودة خارج قلبه. تقف أمام أسواره ولا تنال إلا الكراهية. *** انتفضت عندما طرق أحدهم الباب. خبأت الصورة سريعًا ومسحت دموعها وهي تقول بصوتها اللطيف: -تفضل. ولجت جميلة لغرفتها ووجهها محمر من الخجل مما فعلته.
لقد تركت جلنار لتواجه أمير ولابد أنه أفرغ غضبه بها كالمعتاد. هذا واضح من عيني جلنار الحمراء وشفتيها المرتعشتين. اقتربت جميلة منها ونظرت إليها بشفقة ثم أمسكت كفها وهي تقول بلطف: -أنا حقًا أعتذر منكِ جلنار. لقد تركتكِ مع أخي ولابد أنه أطال لسانه كالمعتاد. عندها لم تتحمل جلنار وانفجرت بالبكاء. بهتت جميلة لتضم جلنار إليها وهي تقول: -اهدئي عزيزتي. اهدئي. ولكن جلنار لم تستطع التوقف.
أرادت البكاء لعلها تفرغ ذلك الحزن القابع في أعماق روحها. -إنه... إنه يكرهني يا جميلة. أنا لست مرحبًا بي هنا. أريد الذهاب. أبعدتها جميلة وقالت: -ماذا تقولين أنتِ؟ جلنار تتركين منزلك؟ هزت جلنار رأسها وقالت بآسي: -هذا ليس منزلي يا جميلة. هذا منزلك. ومنزل أمير والخالة مريم. أنا دخيلة هنا. ابنة المرأة التي تزوجت بوالدك سرًا. أطرقت برأسها لتمسك جميلة بكفها وقالت بغضب: -ما هذا الهراء يا جلنار؟
هل عاملك أحد كأنكِ غريبة أو دخيلة؟ أنا ووالدتي نحبكِ كثيرًا جدًا وامي تعاملكِ كابنتها. أخي أمير طيب القلب لكنه عصبي قليلاً. أرجوكِ لا تستاءي منه. هزت جلنار رأسها وقالت: -ما قاله اليوم مزق قلبي بقسوة يا جميلة. لقد أهانني بطريقة جعلتني أشفق على نفسي. أنا لا أريد أن أمكث هنا. لا يمكنني أن أبقى هنا وأواجه كل تلك الكراهية. هذا صعب علي. صعب كثيرًا. كانت جميلة أن ترد أن إلا وجود مريم في الغرفة فجأة أوقف الكلمات في حلقها.
-أمي. قالتها جميلة بتوتر. لتنهض جلنار وهي ترى مريم وتبتلع ريقها بتوتر. نظرت مريم إلى جلنار وقالت: -ماذا فعل معكِ أمير؟ أطرقت جلنار وقالت بخفوت: -لا شيء يا خالة. اقتربت مريم منهما ثم وجهت كلامها لجميلة وقالت: -أخبريني أنتِ يا جميلة. -لا بأس يا أمي، انس. ولكنها أوقفتها بإشارة من كفها وقالت: -تكلمي يا جميلة. ماذا فعل أمير ليوصل جلنار لتلك الحالة؟ عضت جلنار شفتيها بتوتر حتى شعرت بطعم الدماء في فمها.
بينما قررت جميلة أن تتكلم. *** خرج أمير من غرفته وهو يرتدي ثيابه المعتادة، بنطال أسود وقميص أبيض. ترك شعره الطويل مبعثرًا كالعادة. فاليوم هو العطلة الوحيدة له من العيادة حيث يعمل كطبيب عيون. فجأة توقف وهو يرى والدته أمامه. نظراتها لا تبشر بالخير أبدًا. نظر بطرف عينه إلى جلنار الواقفة بعيدًا ومطرقة برأسها أرضًا كالعادة. لتحتل شفتيه ابتسامة ساخرة ويقول: -هل اشتكت مني؟ بتلك السرعة؟ عرفت أنها مجرد طفلة غبية.
عضت جلنار شفتيها ولم تتحدث، بينما تحارب الدموع التي تصاعدت لعيناها. -أنا لن أسمح لك أن تعامل جلنار هكذا يا أمير. قالتها والدته بحزم وهي تنظر إلى ابنها الذي كان ينظر بكراهية إلى جلنار. كراهية أخافتها كثيرًا على الفتاة. على الرغم مرور كل تلك الأعوام إلا أن أمير لم يتحرر بعد من الماضي. لم يغفر. وهذا ما يجعله يؤذي الفتاة. رفع أمير رأسه وقال: -إذا من الأفضل ألا تتعامل معي من الأساس ولا تحاول الاقتراب مني.
فأنا لست شقيقها وهذا ليس منزلها كي تتجول فيه كيف تشاء. أنا لن أسمح بذلك العبث. ابنة صفاء يجب أن تلتزم حدودها وتعرف أن والدتها كانت مجرد سكرتيرة رخيصة عند والدي. -أمير! صرخت مريم وهي تصفعه بقوة. بينما وضعت جلنار كفها على فاها وهي تشعر بنيران مؤلمة تشتعل داخلها. لقد أهان للتو والدتها الميتة. لمعت عينا أمير السوداء بحقد عندما صفعته والدتي. لتقول مريم وهي ترتجف: -أنا حقًا آسفة لأني لم أربيك جيدًا. هل هذه تربيتك يا أمير؟
تهين شخصًا ميتًا وفتاة لا ذنب لها؟ انسَ ما حدث وعد لعقلك يا أمير. لقد مر عشر أعوام وجلنار لا ذنب لها فيما حدث. وإن كنت ستؤذي تلك الفتاة سأعتبر أنك لست ابني. أنا لن أظلم فتاة لا ذنب لها. نظر إليها أمير بصدمة وشعر أن أعصابه تغلي على مراجل من الجحيم وقال: -هل أنتِ واعية لكلامك يا أمي؟ أنها ابنة تلك المرأة التي سرقت زوجك. -والدك ليس غرضًا ليُسرق يا أمير. هو رجل راشد يعي ما يفعل وقد تزوج.
صحيح هذا دمرني، ولكن لن أكره فتاة بريئة بسبب أخطاء الآخرين. أصبح وجه أمير كتمثال من الرخام وهو ينظر لوالدته. لتكمل الأخرى بجدية: -لو حدث واشتكت جلنار منك يا أمير، سوف آخذها وأخذ شقيقتك وأذهب ولن تعرف طريقي أبدًا. تركزت نظرات أمير على جلنار. كانت عينيه مشبعة بالكراهية بشكل أوجعها جدًا. تهربت عينيها الرمادية من نظراته واطرقت للأسفل وهي تفرك كفيها. لتبهت بينما مريم تقول جملتها الأخيرة: -هيا يا أمير.
اعتذر من جلنار ولا تزعجها مجددًا وتذكر أنها في مقام شقيق. -لا تقولي إنها شقيقتي. صرخ أمير بعنف بشكل جعلها تنتفض وتخاف. وأكمل وهو يصرخ في وجه والدته للمرة الأولى: -تلك ستظل ابنة صفاء. المرأة التي أكرهها أكثر من أي شيء. وبيني وبينها لن يكون إلا الكراهية. وإن أرادت ألا تواجه كراهيتي أنصحها أن تبتعد عني. ثم ذهب غاضبًا تاركًا والدته تغلي من الغضب وفي قلبها خوف كبير. أمير لن يفهم. هو سيظل يعذب تلك المسكينة.
نظرت إلى جلنار بيأس لتنسحب جلنار بهدوء وتدخل غرفتها وتستعد للذهاب لجامعتها. *** في النادي. -ما بك يا أمير؟ لست سعيدًا اليوم؟ قالتها فتاة بملامح شرقية جميلة وهي تلمس كتفه. تأفف أمير وابتعد عنها قليلاً. لينظر حسام إليه بدون رضا ويقول: -سها، اتركِ الرجل وشأنه. نظرت سها إلى أمير وقالت: -لا. أريد أن أعرف ما الذي دمر مزاجك اليوم. تبدو تعيسًا. ابتسم أمير بسخرية وقال: -ومن غيرها؟ جلنار. -آه. تقصد ابنة زوجة أبيك الغبية تلك.
أخبرتك أن تقنع والدتك أن تطردها من البيت. نظر حسام إليها بذهول وقال: -اتقِ الله يا سها. هز رأسه وهو ينظر لساعته ويكمل: -أنا يجب أن أذهب الآن يا أمير. سأذهب مع زوجتي للمشفى. هز أمير رأسه. بينما اقترب حسام منه وقال بصوت منخفض: -أرجوك يا أمير. لا تستمع لتلك الشيطانة. واخرج جلنار من رأسك. إنها مسكينة. ثم تركه وغادر. بينما غرق أمير في أفكاره متجاهلاً محاولات سها للاقتراب منه. ***
بعد أن انتهت محاضراتها، خرجت من الجامعة وهي تبحث بعينيها عن سيارة أجرة. عندما رأت سيارة تقف أمامها وتخرج منها امرأة جميلة بشعر أشقر. بدت المرأة جد مألوفة. والأغرب أن تلك المرأة كانت تنظر إليها هي. اقتربت تلك السيدة منها ثم عانقتها بقوة وهي تقول: -آه. جلنار الغالية. اشتقت لكِ حبيبتي. ابتعدت جلنار ونظرت إلى السيدة بصدمة. لتضع السيدة كفها على صدرها وتقول بلهفة: -أنا كريمة، جلنار، أخت والدتك. *** في أحد المقاهي الفاخرة.
-كانت تجلس جلنار بتوتر وهي تفرك كفها. بينما تختلس نظرات إلى تلك المدعوة خالتها وابنها الوسيم. ابتسمت كريمة وقالت بحماس: -آه يا حبيبتي كم اشتقت إليك. كم أنا نادمة لأني لم أقف بجانبك يا جلنار. لقد أخذتني الحياة بالخارج ولم أقف بجوار ابنة أقرب الناس لقلبي. ولكن كل شيء انتهى الآن. نحن سنكون سويًا للأبد. نظرت إليها جلنار بدون فهم. ليتكلم ولاول مرة ابنها سليم ويقول: -والدتي تعرض عليكِ أن تعيشي معنا. نحن عائلتك وأولى بك.
نظرت إليه جلنار وقالت بخفوت: -أنا بالفعل لدي عائلة أحبها وتحبني. بالطبع، ما عدا أمير. فكرت وهي تبتلع غصة مؤلمة. ولكن من جهة أخرى كان ذلك العرض فرصة ذهبية لها لكي تتحرر من قيوده. هكذا أخبرها العقل. ولكن القلب كان له رأي مختلف تمامًا. هي لن تستطيع العيش دون أمير. ابتسم سليم وهو يرى حيرتها وقال: -نحن أولى بك يا جلنار، ولكن في الأول والآخر تلك هي حياتك وأنتِ حرة. ثم أخرج بطاقة مدون عليها رقمه وأعطاه إليها وقال:
-لو حدث وغيرتِ رأيك كلميني. *** كانت تجلس بغرفتها. عقلها يدور في متاهات لا نهاية لها. حقا لا تعرف ماذا تفعل؟ هل تبتعد وتحتفظ بكرامتها أو تبقى إكرامًا لقلبها؟ أغمضت عينيها وهي تتذكر كيف أهانها في الصباح. لقد تمنت أن تموت وقتها. ومع تذكر كل إهاناته انتصر الكبرياء على القلب وقررت أن تترك هذا المنزل. *** كانت مريم جالسة بصالة المنزل عندما تقدمت منها جلنار. -خالة مريم. أريد التحدث معك. نظرت مريم إليها وقالت:
-بالطبع حبيبتي اجلسي. جلست جلنار وفركت كفيها بتوتر وهي تنظر لمريم وقالت: -خالة مريم، تعرفين جيدا أن أخت والدتي أتت أخيرًا من فرنسا هي وابنها وقد تواصلا معي. تلكأت الكلمات على شفتيها وهي تنظر لعيني مريم التي لمعت بذكاء واحتلها شبه عتاب وهي تقول بنعومة: -أكملي عزيزتي. شعرت جلنار بالذنب تجاه تلك السيدة الجميلة. كيف أنها تعطيها حبًا دون مقابل وهي تريد أن تتركها. ولكن وجودها هنا سوف يحدث الصدع بين علاقة الأم وابنها.
أغمضت عينيها بآسي وهي تتذكر نظرات الكره التي وجهها له. لم تكن نظرات بل كانت خناجر مزقت قلبها ونيران أحرقَت روحها. ستكون في خطر كبير إن مكثت في هذا المنزل أكثر من هذا. فأمير لن يتوانى عن قتلها بكلماته وهي لن تتحمل. لن تتحمل أن تُهان منه هو بالذات. استجمعت شجاعتها الواهية ونظرت إلى مريم وقالت: -كنت أفكر أن أعيش مع خالتي كريمة. هي نادمة لأنها تركتني بمفردي وأنا صغيرة وتريد أن تعوضني عما حدث. وأنا أظن أنه من الأفضل.
-هل تريدين تركي يا جلنار؟ قالتها مريم بعتاب ناعم. اقتربت منها ثم أمسكت كفها وقالت: -هل تترك الابنة والدتها؟ تصاعدت الدموع بعيني جلنار وقالت بحروف متقطعة: -لا أستطيع أن أبقى هنا أكثر من هذا. أمير يكرهني ولا يرحب بوجودي. صحيح كنت أشعر بهذا منذ البداية ولكن الآن كرهه لي أصبح واضحًا. كلماته تمزق روحي يا خالة. أنا لا أتحمل أن أكون منبوذة بتلك الطريقة. -أنا أستطيع إيقاف أمير عند حده. قالتها مريم بأمل.
بينما شيء ثقيل بشع على قلبها وهي تشعر أنها جلنار ستبتعد عنها. رغم كل شيء لقد أحبت الفتاة. اعتبرتها ابنتها ونسيت تمامًا أنها ابنة ضرتها. لم تكرهها يومًا ولم تفكر في هذا. جلنار استطاعت سرقة قلبها. ولكن أمير ما زال على حقده عليها. رغم أنه مخطئ تمامًا. لكن أمير الوحيد الذي عايش المأساة التي عاشتها هي. هو الوحيد الذي وقف بجوارها حتى تعافت تمامًا. أمير يعشقها كثيرًا. تعرف هذا جيدًا.
ولكن حبه لها ليس مبررًا ليؤذي فتاة لا ذنب لها. يجب أن يتخلص من كرهه تجاهها. ألا يبقى أسير الانتقام وإلا هو من سيخسر في النهاية. قلبها أوجعها على ابنها وجلنار. ليته ينسى ويعامل الفتاة جيدًا. ولكن للأسف استطاع بتصرفاته أن يجعلها ترغب بالرحيل من هنا. بالطبع لن تلومها. فما فعله أمير لا يتحمله أحد. -ابقي يا جلنار. قالتها مريم بنبرة توسل. لتنفجر جلنار بالبكاء وتحتضن مريم وتقول: -أنا أحبك كثيرًا. أنتِ أمي.
ولكني لا أستطيع البقاء. أنا آسفة. لا أستطيع أن أتحمل كل تلك الكراهية. ابتعدت وهي تمسك كف مريم وتمسح دموعها وقالت: -أتوسل إليكِ دعيني أذهب. أرجوكِ. هزت مريم رأسها وقالت: -هل ستزوريني يا جلنار؟ -بالطبع دومًا سآتي إليكِ. أمسكت جلنار كف مريم وقبلته ثم ذهبت ولم تنتبه لذلك الذي بهت عندما سمع الحوار. انتبهت مريم إلى أمير واقتربت منه قائلة: -هل ارتحت الآن؟ ها هي ستذهب للأبد. بسببك يا ابنتي ابتعدت عني.
لن أسامحك على هذا يا أمير. أبدًا. ثم ذهبت وتركته غارقًا في صراعاته. *** كانت في غرفتها تستعد للنوم عندما دق الباب. أذنت للطارق بالدخول ليتوقف قلبها عن العمل للحظات وهي تراه شخصيًا أمامه. ارتجف جسدها بينما يقترب هو منها وتجمدت كليًا إلا من عينيها التي تنظران إليه بذهول. وقف أمير أمامها وقال: -أنا لا أريد أن تذهبي. ابقي يا جلنار. أرجوكِ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!