الفصل 4 | من 5 فصل

رواية وقعت في شباكة الفصل الرابع 4 - بقلم سولييه نصار

المشاهدات
23
كلمة
4,041
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

تراجعت للخلف بصدمة وهي تتطلع إليه. لا، هذا مستحيل. أمسكت ذراعه وهي تقول برعب: أمير، أنت تمزح، أليس كذلك؟ أصبحت نظراته كالجليد لتتصاعد الدموع لعينيها وهي تتراجع وترتجف كطفل خائف من مواجهة أبشع كوابيسه. تساقطت الدموع من عينيها وشعرت أنها تحتضر. لقد قتلها أمير. انتزع قلبها وألقاه أرضًا ثم داس عليه. هل هدفه هو الانتقام منها؟ نظرت إليه وهي تقول بإنهيار: لماذا؟ لماذا؟ تحول الجليد لنيران. نيران رهيبة أخافتها.

وقد تقلص وجهه كرهًا وأمسك ذراعها وهو يصرخ بها قائلًا: أتسأليني! حقا جلنار، اسألي والدتك المحترمة التي سرقت والدي من أمي ودمرت حياتها. لما لا تسألي والدتك التي أغرت والدي حتى تزوجها وهي لا تليق حتى أن تكون عاهرته. صفعة قوية آخرسته منها. نظر إليها بذهول لتصرخ به: لا تتكلم عن أمي بتلك الطريقة. لقد ماتت يا مريض. احمر وجهه غضبًا وقد انفجر كل شيء. لم يشعر بنفسه إلا وهو يجرها من شعرها إليه ويصرخ بعنف: كيف تجرئين؟

سأكسر يدك الآن يا حقيرة! زاغت عينيها برعب بينما دموعها تنسكب بغزارة وهو يقبض على شعرها بقوة. فجأة تركها ودفعها بقوة وقال: للأسف لا أضرب النساء. ضحكت بسخرية وما زالت دموعها تجري على وجنتيها وقالت: صحيح، ولكنك تتزوجهم لتنتقم منهم. توهمهم الحب لتحقق انتقامك المريض. تحاسب فتاة لا ذنب لها على أخطاء الآخرين. ما زلت تحقد على امرأة ميتة. والدتك ذات نفسها غفرت وربت ابنة المرأة التي سرقت زوجها. فما مشكلتك أنت؟

صرخت في آخر جملة حتى شعرت أن أحبالها الصوتية تتمزق. ابتسم وقال: جيد، جيد. أنا أحب أن أراكِ بهذا الانهيار يا جلنار. لا تتخيلي كم أنا سعيد وأنا أراكِ محطمة. كوالدتي تمامًا. الآن صفاء لن تهنأ في قبرها وابنتها تتذوق ما ذاقته والدتي. ولكنها البداية فقط. أنا سوف أقتلك بالبطيء يا ابنة صفاء. صمت قليلًا وهو يتطلع إليها. عينيها كانت متسعة برعب. تسريحة شعرها تلفت. كحلها ساح بفعل الدموع.

بات وجهها في حالة فوضى ولكن عينيها ما زالت تنبض بالحياة. بالإصرار أنها لن تخضع له ولن تنكسر. رفعت رأسها وقالت وهي تمسح دموعها: طلقني. ابتسم ابتسامة شريرة وهو يمشطها بعينيه وقال: موافق طبعًا. أنتِ تسهلين حقًا طريقي. فإن طلقتك في ليلة دخلتنا بالطبع الناس ستتساءل. صمت قليلًا وعيناه تلمع ثم انحنى وقال: عن السبب الذي جعل رجل يطلق زوجته في ليلة دخلتها. وهذا يعني شيئًا واحدًا فقط، جلنار، تعرفينه بالطبع. أكرهك، أكرهك.

صرخت فيه وهي تبكي ليضحك بقوة وهو يلمس وجنتيها. دفعت يديه بقوة وهي تنظر إليه بقرف ليضحك مجددًا ويقول: أنتِ شرسة. ولكن هذا جيد. سأستمتع كثيرا وأنا أكسرك يا جلنار. سأتركك تموتين بالبطيء. وحين أكتفي منك سوف أحرمك من هذا الزواج. انسابت دموعها بصمت وهي تنظر إليه بعجز. تبحث عن أي لمحة ضعف أو حب في عينيه فلا تجد إلا القسوة والكراهية. لقد تيقنت أن أيامها ستكون تعيسة معه. ابتسم أمير بانتصار وهو يرى عجزها. يعجبه هذا.

يجعله ينتشي بقوة. الانتقام وجبة يفضل أن تقدم باردة. وهو انتظر كثيرًا تلك الفرصة. انتظرها بشغف لكي يكسرها ويرى تلك النظرة بعينيها. عندما أدرك أنها تعشقه قرر اللعب على هذا الوتر. والفضل لسها بالطبع. هي التي أخبرته أن جلنار تحبه. ابتسم برضا وهو يتذكر ما حدث في النادي ذلك اليوم. "أنا حقًا أكرهها يا سها. أكرهها وأكره وجودها في المنزل. لا أصدق أن والدتي تحبها رغم أنها ابنة تلك المرأة التي سرقت زوجها! ابتسمت سها

بخبث وهي تمسك كفه وقالت: هناك طريقة واحدة لكسر تلك الفتاة. -ما هي؟ قالها بلهفة. لترد هي: جلنار تحبك. ضحك أمير وقال: هذا جنون. هزت سها رأسها وقالت: لا، لا، ليس هراء يا أمير. إنها تحبك، أنا أعرف هذا. كلما أتيت لمنزلكم وتكلمت معك أرى في عينيها نظرات الغيرة. صدقني يا أمير، أنها تعشقك ويمكنك اختبارها. -كيف؟ -عاملها جيدًا ولطف وحاول أن تثير غيرتها وأنت ستتأكد. هز رأسه وقد استحسن الفكرة.

عاد من شروده وهو يبتسم بسعادة فقد نجحت خطتهما تمامًا. لقد ذهب مع سها عمدًا إلى مركز التسوق لكي يشعل غيرة جلنار وقد نجح أخيرًا. نظر إليها مرة أخرى ليجدها ما زالت تبكي وتنظر إليه بنفس العجز. شعر بوخزة غريبة في قلبه ولكنه تجاهلها وهو يبتعد عنها ويذهب. إلا أنه توقف فجأة واستدار. نظرت إليه بأمل ليقول هو بقسوة: إذا حدث واخبرتِ والدتي بما حدث بيننا، أقسم أني سأقتلك. هل تفهمين؟

ثم تركها دون أن يسمع ردها حتى لتنهار هي على الأرض وتنفجر بالبكاء. علا صوتها وقد تحول أجمل يوم في حياتها إلى الجحيم. لقد كسرها الرجل الذي عشقته. فتت قلبها وأحرق روحها وراقبها تحترق بابتسامة شامتة ونظرات شيطانية. هل خدعها كل هذا الوقت؟ أوهمها بالحب بينما كل ما لديها في قلبه هو الكره والانتقام؟ لقد كانت الحالة مريم محقة في خوفها عليها. فابنها قد فقد عقله تمامًا. نهضت بتعب واتجهت للحمام.

فتحت الدش ووقفت أسفله بفستان زفافها. دموعها اختلطت بالمياه التي تندفع بقوة. كانت تبكي دون توقف بينما المياه تزيل مساحيق التجميل عن وجهها وكأن تخبرها أن ليس لديها الحق بالسعادة. جلست على الأرضية وما زالت المياه تندفع فوقها واستمرت بالبكاء وسؤال واحد يدور في عقلها. ماذا بعد؟ في الغرفة الأخرى حيث يقبع أمير. كان يدخن سيجارته بهدوء تام وهو يفكر بخطوته الأخرى. يحاول إشغال رأسه عن ذلك الشعور بالحزن الطاغي عليه.

لا يدري ماذا به. ما زالت نظراتها الحزينة ترافقه أينما ذهب. فبدلًا أن يكون سعيدًا لأنه أخيرًا انتقم من ابنة صفاء، يشعر بالحزن لأجلها. هز رأسه وهو يؤنب نفسه. يجب ألا ينسى أن تلك هي ابنة صفاء. صفاء التي سرقت والده من والدته وهي تستحق ما سيفعله بها. ومع ذلك الاستنتاج نام وهو يريح ضميره. مر يومان وهما على نفس الروتين. جلنار تلتزم غرفتها ولا تخرج إلا لتأكل وهو نفس الوضع.

لا يبقيان سويًا إلا عندما تحادثهما مريم لتطمئن عليهما. وفي يوم. كانت جلنار جالسة أمام التلفاز تتابعه بملل لتنتفض وهي تشعر بأمير يدخل المنزل. نهضت لتذهب لغرفتها ولكن كل جزء في جسدها تيبس تمامًا وهي تتطلع للمظهر الماثل أمامها. لأنها كان زوجها يمسك كف سها وعلى وجهه أكثر ابتسامة شريرة رأتها في حياتها. -أعرفك يا جلنار. سها تعرفيها بالطبع. تزوجنا اليوم. الن تباركي لنا! قالها أمير. هو يبتسم بانتصار.

ارتج قلبها بعنف وشعرت أنها تنزف من الداخل وهي ترى زوجها يعرفها بكل تبجح بزوجته الجديدة ولم يمر على زواجهما يومين حتى. تماسكت بقوة وهي ترسم ابتسامة باردة وتقول: مبارك. ردت عليه بنبرة جليدية كنظراتها تمامًا ولكن تحت الجليد كان هناك نار تحرق روحها. سكاكين تمزق قلبها الذي عشق إنسانًا قاسيًا مثله ولكنها لن تريه أبدًا أنه كسرها. ستظل صامدة حتى تتحرر منه.

لن تضعف أمامه أبدًا بل ستجعله يفهم أن أكبر خطأ ارتكبه عندما فكر أن يتلاعب بها من أجل الانتقام. نيران الانتقام لن تطالها بل ستحرقه. ابتسمت داخلها بسخرية وهي ترى نظراته المذهولة. هل ظن أنها ستبكي أو تنهار؟ لا، هي لن ترتكب هذا الخطأ مرة أخرى. لن تجعله يستلذ برؤية انهيارها. هي من ستستمتع الآن وهي تراه يفقد عقله بسبب برودها. التقطت هاتفها من الأريكة وقالت وهي تمنحه ابتسامة مستفزة.

وبما أنك عرفتني على زوجتك الجديدة يمكنني أن أرتاح ودعها هي تخدمك قليلًا. أنا أحضرت لك الطعام لا تقلق سيكفي اثنين علمًا بأن منذ الغد ستقوم تلك الجميلة بخدمتك عزيزي. عض على شفتيه بغيظ وهو ينظر إليها لتنظر هي لسها وتقول: مبروك يا عروس، ليكون الله في عونك حبيبتي. ثم تركتهما وغادرت. أغلقت غرفتها جيدًا ثم وضعت كفها على فاها وسقطت أرضًا منهارة. نعم، هنا ستنهار بعيدًا عنه. ستبكي رجلًا أحبته ولكنه قتلها بالمقابل وبأبشع طريقة.

لم تعرف أبدًا أن الروح يمكن أن تحترق. ولكن نيران الحب والانتقام أحرقت روحها. دموعها تتسابق على وجهها وهي تتذكر نظرات الانتصار بعينيه. إنه يفعل هذا ليكسرها. يريد تحطيمها. قتلها بالبطيء. الانتقام أعمى عينيه ولكن لا، في تلك الحرب هي من ستكسب. ستكسب نفسها وتهرب منه وعندها لن تعود أبدًا. ولن تغفر. لن تغفر قلبها الذي تحطم على يده. نهضت بتعب ثم مسحت الدموع من عينيها وقررت أن تنام وترتاح. لن تفكر وستنسى كل شيء اليوم.

-لقد تعاملت مع الأمر ببرود! صاح أمير وهو يكاد ينفجر من الغيظ. ابتسمت سها وقالت: لا تكن ساذجًا، الفتاة ستموت من الغيرة، لا تنخدع ببرودها، تلك حركات الفتيات أنا أعرفها جيدًا. تنهد أمير وقال: أنا لا أريد لمسرحية زواجنا أن تضيع هباءً يا سها. أريدها أن تتحطم. -ستتحطم. قالتها بخبث ثم اقتربت منه وقالت وهي تلمس شعره: ألن تنام حبيبي؟ نظر إليها وقال: سها، زواجنا مسرحية. نحن لسنا متزوجين في الحقيقة. تعرفين هذا صحيح؟ مطت

شفتيها بخيبة أمل وقالت: خسارة. ثم ذهبت للفراش ونامت. مرت الأيام التي من المفترض أن تكون شهر العسل وأمير يحاول إثارة غيرة جلنار. يحاول كسرها وتحطيمها ولكنها كانت صلبة للغاية. لم تعطيه أي فرصة كي يشمت بها. كانت لا تنهار إلا في غرفتها. تبكي ليلاً ولساعات طويلة حتى تنام من التعب. في يوم كانت جلنار تتمشى أمام الشاطئ عندما أوقفها صوت مميز. -جلنار، معقول؟ نظرت جلنار إلى صاحب الصوت وقالت بدهشة: سليم، أنت هنا؟ مد كفه وقال:

ماذا تفعلين هنا؟ صافحته بلطف وقالت: أنا في شهر العسل. -لقد تزوجتِ! قالها بذهول ثم أكمل: كيف ومتى؟ ولماذا لم تخبرينا؟ ابتسمت جلنار بإحراج وقالت: لقد تم الأمر سريعًا حقًا. أتى الزواج فجأة. و... -جلنار! صوت أمير جعلها تصمت وكفه التي حاوطت خصرها بتملك جعل كل خلية في جسدها تتجمد. النظرات التي صوبها لابن خالتها أخافتها كثيرًا. ابتلعت ريقها وهي تكسر حاجز الصمت المحرج وتقول بلطف خادع: أمير، هذا سليم ابن خالتي كريمة.

وهذا يا سليم يكون زوجي أمير. صافحه سليم بلطف وعلى شفتيه ابتسامة قائلًا: تشرفت بك يا صهري. لا تمانع أن أناديك بهذا. فرغم أنني لم أر جلنار كثيرًا إلا أنني أعتبرها شقيقتي حقًا. ابتسامة ساخرة تكونت على شفتي أمير وقال: لا بأس. الآن اعذرنا سيد سليم، يجب أن تذهب. ثم أمسك كف جلنار وذهب بها. -آآه. تاوهت جلنار عندما دخل المنزل الخاص بهما ثم دفعها بقوة. نظرت إليه بغضب وقالت:

ألا يمكن أن تتصرف يومًا كالبشر وتترك تصرفات رجل الكهف تلك قليلًا! صرخت به جلنار. اقترب منها بسرعة. -من هذا يا هانم؟ صرخ بها وهو يعصر ذراعها بقسوة بينما النيران تشتعل بقلبه ويختنق وهو لا يدري السبب. نظرت إليه ببرود وهي تدفعه وتقول: هذا يكون ابن خالتي. أخبرتك منذ قليل. ضم كفيه بعصبية وقال: وهل هذا يعطيه الحق أن يقرب منك بتلك الطريقة. ابتسمت باستخفاف وقالت: لا تخبرني أنك تغار الآن؟ بهت وجهه وتلعت الكلمات على لسانه.

لتتسع عينيها بصدمة وتقول: هل تغار؟ معقول؟ عاد الجليد لعينيه ورد عليها قاتلًا أي أمل يحيا داخلها: هذا في أحلامك حبيبتي. أنا لا أغار. ولكني زوجك ويجب عليك احترامي. ولن أسمح لزوجتي بالتقرب من أي رجل بحجة أنه قريبها. أرجعت جلنار شعرها للخلف وهي ترد بعناد تخفي خيبة الأمل التي ولدتها كلماته: وأنا أخبرتك أنه قريبي. أنا لن أقطع علاقتي بأقاربي من أجلك. احمر وجهه غضبًا وصرخ وهو يمسك ذراعها:

وأنا لن أسمح لزوجتي أن تلاطف رجلًا آخر. دفعته بقوة وهي تصرخ بدورها: راقب كلامك جيدًا يا أمير. أنا لست رخيصة. أخبرتك أنه كأخي فتجاوز غيرتك تلك. -أنا لا أغار. زعق بها ولكن داخله كان قلبه يرتج بقوة ولا يفهم ما به حقًا. لماذا ذلك الغضب؟ لماذا تلك النيران تندلع داخله ولا تتركه يرتاح؟ هل حقًا يغار عليها؟ هي! ابنة صفاء المرأة التي دمرت حياة والدته والتي من المفترض أن ينتقم من ابنتها. ربعت ذراعها وقالت: مهما يكن لا يهمني.

أنا لا أسمح لك أن تتحدث معي بتلك الطريقة. ثم ذهبت وتركته يحترق من الغضب. كانت سها تقف بعيدًا عينيها متسعة بصدمة. لقد فهمت الآن. أمير واقع في حب جلنار. إنه يعشقها! بعد قليل خرجت جلنار لتجلس على البحر. تراقب أمواجه المتلاطمة وتفكر أن البحر هائج كحياتها. ظنت أنها عندما تتزوج من تحب سيسعدها وتعيش في هناء وسعادة ولكنه كان أكثر من دمرها. مسحت دموعها التي تكونت على عينيها ثم نهضت واستدارت لتشهق بعنف وهي ترى سليم أمامها.

كان ينظر إليها بقلق. -جلنار، أرجوكِ أنا أشعر أن هناك شيء ما. أخبريني ماذا بك؟ وكيف تزوجتِ بتلك السرعة؟ تنهدت جلنار وقررت أن تحكي له كل شيء. بعد أن انتهت هو سليم رأسه وقال: ولكن من نظرات زوجك أستطيع الجزم أنه يحبك كثيرًا ويغار عليك وأشك أن زواجه من الأخرى مجرد مسرحية. هزت جلنار رأسها بأسى وقالت: الذي يحب لا يؤذي. وأمير أذاني يا سليم وأنا لن أسامحه.

كاد أن يتكلم إلا أن ظهور أمير بعينين تشتعلان بهما الغيرة جعله يتصرف بذكاء. تقدم منه مبتسمًا وهو يصافحه قائلًا: عمرك طويل يا صهري. كنا نتكلم عليك أنا وزوجتك. نظر أمير إلى جلنار ببرود وقال: حقا؟ ابتسم سليم وقال: أجل، أخبرت زوجتك أن افتتاح مطعمي غدًا وأريد منكما أن تحضروه. ستستمتعان هناك كأي عروسين جديدين طعام ورقص. خدمات متكاملة. هز أمير كتفيه وقال: هل يمكنني إحضار زوجتي الأخرى؟ نظر إلى جلنار وقال بخبث:

لا أطيق أن أتركها بمفردها. -أحضرها لا مشكلة. قالها سليم ببساطة. في اليوم التالي مساءً. ولج أمير إلى غرفة جلنار ليتجمد وهو يراها أمامه كأميرة خرجت من القصص الخيالية. كانت رائعة للغاية. فستانها الأحمر الطويل والمحتشم يناسب جسدها تمام. عينيها الرماديتين تتألقان ومساحيق التجميل الهادئة التي تضعها تلائم وجهها تمامًا. شعرها مرفوع بتسريحة بسيطة مظهراً عنقها الجذاب. جمالها أبهرته. جعلته غير قادر على الكلام حتى.

جل ما كان يفكر به أن يقترب منها ويشبعها تقبيلًا. يقتل ذلك الاحتياج الذي داخله لها بتقبيلها. ما زال يحلم بتلك القبلة التي تشاركاها في غرفتها يوم رأتهم والدته. -ماذا تريد؟ صوتها البارد أخرجه من حالة الأحلام التي يعيش بها. عاد إلى رشده وهو يرتدي قناعه الجليدي ويقول: هيا سنتأخر على قريبك. وصلا الثلاثة إلى المطعم المنشود والذي كان بقرب منزلهم. لمعت أبصارهم بإعجاب وهما يتطلعان إليه. كان مطعم فاخر يطل على البحر.

مساحته واسعة وبه ساحة رقص كبيرة وتصدح به موسيقى ساحرة. بحثت عيني جلنار على سليم وأشارت بلطف: ها هو سليم قادم نحونا. شهقت سها وهي تنظر إلى هذا سليم بوجهه الوسيم وعينيه البنية. اقتربت من جلنار وقالت: هل هو قريبك؟ -أجل، ابن خالتي. قالتها جلنار بهدوء. ضربتها سها على يديها وقالت: يا حمقاء، لديك قريب كأحد الممثلين الأتراك وتقعين في حب أمير؟ من أين لكِ بكل هذا التخلف؟ كتمت جلنار ضحكتها بينما نظر أمير إلى سها بغيظ. اقترب

سليم وصافحهما وهو يقول: لقد حجزت لكم طاولة خاصة، تعالوا معي رجاءً. ذهبت جلنار خلفه وكاد أن يذهب أمير إلا أن سها أمسكته وهي تقول: أمير، يا صديقي العزيز، ما رأيك بعد أن تنتهي مسرحية زواجنا تلك تساعدني لكي أتزوج ذلك الوسيم؟ أمسكها أمير بغيظ وسحبها قائلًا: اخرسي، ستفضحيننا. حسبي الله. جلسا الأربعة لتتركز نظرات سها على سليم. -هل أنت مرتبط؟ قالتها سها وهي تتطلع إلى سليم بهيام.

عينيها كانت ستخرج من مقلتيها وهي تتطلع إلى ذلك الرجل. إنه وسيم بدرجة تخطف الأنفاس. طوال حياتها لم تر رجلًا وسيمًا لتلك الدرجة. وكزها أمير بغيظ لكي تنتقي كلامها بينما ابتسم سليم بأدب وقال: لا، لست مرتبطًا ولكنك متزوجة سيدتي. نظرت سها إلى أمير بقرف وقالت: لديك حق، أنا تسرعت. حاول سليم كتم ضحكاته بينما اشتد الغضب على أمير فضرب قدم سها من تحت الطاولة. تأوهت سها بألم ليهمس أمير في أذنيها بغيظ:

أقسم لك يا سها، إن لم تتوقفي عن التغزل بالرجل سأخرج عينيكِ من مكانهما. توقفي، تسببتِ بفضيحة لي. هزت سها رأسها بخوف لتبتسم جلنار على تصرفاتها. ضحك سليم وقال: أنت محظوظ سيد أمير، لديك زوجتان رائعتان. نظر لجلنار بنظرات أشعلت النيران وقال: امرأة جميلة وراقية مثل جلنار. ثم نظر إلى سها مبتسمًا وقال: وامرأة لطيفة ومرحة مثل سها. -واستطيع الطهو أيضًا. لدي كل مزايا الزوجة الصالحة سيد سليم. صرخت بها سها بحماس.

كتم سليم ضحكته بشق الأنفس. بينما أمسك أمير كف سها وقال بغيظ: هيا لنرقص حبيبتي. -هل يمكنني الرقص مع سليم؟ قالت ببراءة ليسحبها هو خلفه بغضب. ما أن ابتعدا حتى ضحكا سليم وجلنار. -إنها ظريفة بالمناسبة. قالها سليم بلطف ثم أكمل: وكما أخبرتك أنا أشك بحقيقة زواجه منها. هو فعل هذا لإثارة غيرتك. تنهدت جلنار وقالت: أصبح الأمر لا يهمني يا سليم حقًا. ما فعله أمير لا يغتفر. نظر إليها سليم بحزن على حالها.

كم يرغب بصفع زوجها الذي لا يقدر نعمة ما يمتلك. لكنه متأكد أن أمير سيندم لو أضاع امرأة رائعة كجلنار. -ما رأيك أن نرقص؟ قالها سليم فجأة ليحمر وجه جلنار وترتبك قائلة: لا يا سليم، لا أريد. أمسك هو كفها وقال مشجعًا: هي، ألست شقيقك؟ لا تخجلِ مني. ثم سحبها خلفه لقاعة الرقص ليرقص معها. تجمدت عيني أمير وهو ينظر للمنظر الماثل أمامه. شعر أنه يحترق غيرة وهو يرى زوجته ترقص مع قريبه.

ترك سها بسرعة وذهب إليهما ثم أمسك ذراع جلنار وهو يجرها خلفه. بهت سليم بسبب ما حدث. وقد شعر بالخوف على جلنار. فكر أن يذهب خلفهما ولكن لم يريد أن تسوء الأمور أكثر. -ما رأيك أن نرقص؟ قفزت خلفه سها بحماس. فزع وهو ينظر إليها ولكنه ضحك ناظرًا إليها بإعجاب وقال: هيا. ثم حاوط خصرها وهو يرقص معها بنعومة لتتنهد هي بحب وتقول: هل عيناك جميلتان بالفطرة أم أنك تضع عدسات لاصقة؟ ضحك سليم عليها وقال: أنتِ ظريفة حقًا. -توقف، توقف.

صرخت جلنار بينما يجرها أمير خلفه. ولكنه لم يتوقف. الغيرة أعميت عينيه. تملصت من يديه ثم كادت أن تركض هاربة ليمسكها من شعرها بقوة. كادت أن تصرخ إلا أن شفتيه سحقت شفتيها مانعة أي فرصة لها للصراخ. اتسعت عينيها بصدمة بينما أمير يقبلها بتلك القوة وبذلك الجنون. شعرت أن الأكسجين في رئتيها تقلص وأخذت تدفعه بقوة. لا تريد أن تستسلم له. لا تريد أن تشعر بالعار مرة أخرى. ابتعد لاهثًا وهو يحاوط وجنتيها ويقول بعنف عاطفي: أنا أغار.

أغار، ألا تفهمين؟ بهتت وهي تنظر إليها ليكمل هو بمعاناة: أنا أحبك يا جلنار! -لا، لا، هذا مستحيل. لا تقولها. لا تجرؤ على قولها. قالتها بهذيان وهي تحاول دفعه ولكنه كان صامدًا. لا يتحرك بينما يأسرها بين ذراعيه وشفتيه تقوم بدورها في تطيب خاطرها. كان يقبل كل شبر في وجهها. طالبًا غفرانها. أمام أسوار قلبها يتوسل فرصة أخرى. فرصة أخرى لتحبه؟ لتتقبله! ولكنها هي كانت مصرة على رفضه. فما كسره داخلها لا يمكن إصلاحه.

هي لن تستطيع الغفران. كيف تغفر لمن أحرق روحها. من أخذها قربانًا لانتقامه الأسود وأفرغ حقده بها. لا. لن تنسى العذاب الذي ذاقته على يده ولن تغفر. أبعدته عنها بعنف وهي تنظر إليه وشفتيها ترتجفان بينما دموعها تتحرر من سجن عينيها لتتسابق على وجنتيها بغزارة. مسحت دموعها ونظرت إليه وقالت بقوة: لن أغفر. هذا مستحيل يا أمير. ثم ذهبت من أمامه تاركة إياه غارقًا في ندمه. في اليوم التالي. رنين الجرس أزعج نوم أمير.

نهض من الأريكة وفتح الباب وهو يحاول أن يزيل آثار النوم عنه ليبهت وهو يرى أمامه والدته ونظراتها لا تبشر بالخير أبدًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...