الفصل 3 | من 5 فصل

رواية وقعت في شباكة الفصل الثالث 3 - بقلم سولييه نصار

المشاهدات
17
كلمة
3,526
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

ماذا؟!! قالتها بذهول وهي تنظر إلى وجهه الوسيم. ليقول هو سريعًا: أنا لا أريدك أن تغادري يا جلنار. وأنا أعتذر عما بدر مني. والدتي تحبك كثيرًا وأنا لا أريدها أن تتألم. أرجوكِ سامحيني! فغرت فاها وهي تتطلع إليه بذهول. كلماته الرقيقة لأول مرة تلمس أعماق روحها. شعرت أن قلبها سوف يخرج من مكانه وهي تسمعه لأول مرة يتكلم بلطف. تصاعدت الدموع لعينيها وكادت أن تبكي. أخيرًا...

أخيرًا توقف عن كرهها. لقد شعرت أنها تحيا من جديد وتتنفس. نظر أمير إلى انفعالاتها وابتسامة ارتسمت على شفتيه وقال: إذاً هل سامحتيني؟ طرفَت الدموع من عينيها وقالت وهي تهز رأسها بقوة: أجل أجل. اقترب هو منها ثم مد كفيه ومسح دموعها برفق. تعالت دقات قلبها وتسارعت أنفاسها وهي تشعر، ولأول مرة، لمسته الحانية على جلدها. ليصدمها أكثر وهو يمسك كفها ويقول:

أعتذر حقًا عن كل الذي فعلته وقلته. أنتِ ليس لكِ ذنب فيما حدث. والدتي محقة، ليس لدي حق أن أحاسبك على أخطاء الآخرين يا جلنار. أغمضت عينيها. إنها المرة الأولى التي ينطق بها اسمها، وحقيقة أنها لم تعرف أن اسمها رائع لتلك الدرجة. وكأن نطقه لاسمها جعله يعشقها أكثر. أليس الحب غريبًا؟ يسعدنا ويشقينا دوماً. فتحت عينيها وقالت: شكرًا لك. إذن لن تذهبي من هنا، صحيح؟ سوف تستمرين بالعيش هنا. لمعت عينيها ليقول بصراحة:

أنا لا أريدك أن تذهبي. أرجوك لا تذهبي. رباه، إنها تغرق به أكثر. سعادتها فاقت الحدود. لتُهز رأسها وتخرج الكلمات من شفتيها دون وعي، كالمغيبة تمامًا: لا، لن أذهب. سأبقى معك. توقفت قليلًا وأدركت ما قالته، لتُصحح ما تفوهت به بسرعة وارتباك: لا، لا، أقصد معكم... خالة مريم وجميلة وأنت. ابتسم وقال: أنا الآن مرتاح. شكرًا لك. ربت على وجنتيها وقال: والآن ارتاحي يا صغيرتي، وأنا سوف أذهب.

هزت رأسها بتوتر بينما يرتاح كفه على وجهها. ذهب هو من أمامها، آخذًا قلبها وأنفاسها معه. لهثت وهي تجلس على فراشها وقالت بذهول: أنا أحبه... حقًا أحبه. ثم اعتلت على الفراش وأخذت تقفز بقوة وهي تضحك وتقول: رباه، كم أحبه.

ثم سقطت على الفراش وهي تُغمض عينيها وجسدها يرتعش وهي تتذكر. صوته وعينيه التي تركزت عليه بشكل جعلها تحمر خجلًا. تفاصيل وجهه عندما يضحك. كل ذلك انحفر في روحها للأبد. تنهدت وهي تشعر أنها أسعد إنسانة على الأرض. لن تذهب من هنا، ستبقى لأجله. تعلم أن هذا جنون، ولكن ستبقى هنا، لن تستطيع الابتعاد عنه، ولا يهم الباقي. نهضت وأمسكت هاتفها بتوتر وهي تقرر أن تكلم خالتها وتخبرها بالأمر، ثم ستبشر جميلة والخالة مريم. ***

كانت مريم في غرفتها جالسة على فراشها ممسكة صورة عاصم. متأملة ملامح الرجل الذي عشقته حد الموت، وهو قابل عشقها بالخيانة. قبل عشر سنوات استطاع تحطيمها عندما أخبرها عن زواجه من أخرى. تتذكر كيف انهارت وقتها. تمنت لحظتها أن يكون كابوسًا بشعًا وستفيق، لأن الحقيقة كانت أقوى مما تتحمل. والغفران كان صعب المنال، لهذا اختارت البعد، رغم أنه يقتلها، لأنها كامرأة لديها كبرياء، لن تغفر أبدًا بسهولة.

تصاعدت الدموع لعينيها وانسابت بغزارة وهي تتذكر كم أحبته وكيف خسرته، أو بالمعنى الأدق، هو خسرها. لأن من البداية اتفقا أن يكونا غير الباقي. اتفقا على الثقة والراحة دوماً، ولكن هو من خان عهودهما. تنهدت وهي تتذكر كلماته الأخيرة وتوسلاته لكي تغفر له. لقد أمنها على جلنار، كان هذا آخر طلب منه وقد حملها الأمانة، ولكنها للأسف لم تكن قوية كفاية كي تتحمل تلك المسؤولية. فتلك الفتاة البريئة عانت كثيرًا بسبب تسلط أمير حتى فاض بها وقررت الذهاب، وهي لن تلومها، ولكنها حقًا أحبتها كثيرًا واعتبرتها إحدى بناتها. بالأساس، أحيانًا تنسى أنها ابنة تلك المرأة التي تزوجها عاصم، وتتذكر فقط أن جلنار هي ابنتها التي اهتمت بها لمدة عشر سنوات مثل جميلة.

دقات الباب أخرجتها عنوة من تفكيرها لتمسح دموعها برفق ثم تقول بصوت رخيم: تفضل. ولجت جلنار إليها بوجه مشرق وقلب يكاد ينفجر من فرط السعادة وقالت: خالة مريم، أنا قد قررت! ماذا؟ تساءلت مريم وهي عاقدة حاجبيها بتساؤل لتبتسم جلنار تلك الابتسامة الساحرة وتقول: أنا لن أذهب من هنا. لن أعيش مع خالتي، سأبقى معك أنتِ وجميلة. أنتم عائلتي. ابتسمت مريم بسعادة ثم فتحت ذراعيها لتندفع إليها جلنار وهي تضمها بقوة. ربتت جلنار على

شعرها الأسود وهي تتمتم: الحمدلله... الحمدلله يا ابنتي. لا تعلمين كم كنت مقهورة وأنا أراكِ تبتعدين عني دون أن أمتلك الحق أن أمنعك حتى. أمسكت جلنار كفها وهي تبتسم وقالت: أنا لن أبتعد عنك أبدًا. لا تقلقي يا خالة. ضمتها مريم مرة أخرى لتبتسم جلنار بسعادة وتتنهد وعقلها يعيد كلمات أمير الرقيقة. *** بعد يومين.

كانا يجلسان على طاولة الطعام ولأول مرة يتضاحكان سويا. أمير وجلنار وجميلة. بينما على ثغر مريم كانت ابتسامة راضية لأن أخيرًا ابنها العنيد تقبل جلنار كأخت لهما. لا تصدق. فالذي يرى الكراهية التي كانت بعيني أمير منذ يومين لا يصدق أبدًا أنه نفس الشاب الذي يضحك مع جلنار ويمزح معها. أخيرًا رأت السعادة الحقيقية على وجه جلنار. الفتاة تلمع حرفيًا من السعادة. ابتسمت مريم بسعادة بينما جميلة تقول بمرح:

لقد اجتازت اختبار الجامعة بامتياز. أخي يجب أن تأخذني للتسوق. ابتسم أمير وقال: أمرك حبيبتي. غدًا بعد أن أنهي عملي في العيادة سآخذك أنتِ وجلنار. أطرقت جلنار وهي تبتسم بخجل. بينما قامت جميلة وقامت بضم أخاها وقالت: أنت حقًا أجمل أخ في العالم. *** في اليوم التالي.

تقف أمام المرآة بسعادة وهي تنظر إلى فستانها الكريمي الطويل والمحتشم. وجهها الخالي من المساحيق إلا من أحمر شفاه وردي. شعرها المنسدل على ظهرها. كم بدت جميلة وشهية في تلك الإطلالة. لتكن صريحة، لقد تجملت لأجله. أرادت أن يراها جميلة. لعله يحبها. أخرجها من شرودها دقات على الباب. تفضلي جميلة. قالتها وهي تضع الأقراط في أذنها، ولكن صوته جمدها بينما يقول: أنا لست جميلة. استدارت واحمر وجهها بينما هو يلج الغرفة.

مشطتها نظراته بإعجاب وقال: تبدين حقًا جميلة للغاية يا جلنار. لقد كبرت ويجب أن نبحث عن فارسِك الذي سيخطفك على حصانه الأبيض. ابتسمت بحزن. ألا يعرف أنه هو فارسها الوسيم؟ ألا يعرف أنها لا تريد غيره هو؟ وكأن الله لم يخلق رجلاً غيره. هو الوحيد الذي استطاع سلب قلبها بسهولة وجعلها تغرق في حبه. هااي، أين ذهبتِ؟ ناداها أمير لتحمر خجلًا وتقول: أنا معك يا أمير. هز كتفه وقال:

أشك بهذا حقيقة. المهم، أتيت لأخبرك شيئًا وأريدك أن تبلغيه لجميلة، أرجوك. أنا لا أريد أن أتضارب معها. خير إن شاء الله. نظر إليها بإحراج وقال: أنا لن أستطيع الذهاب إلى التسوق اليوم. بَهَتت وهي تشعر بخيبة الأمل وقالت بصوت حاولت أن تخرجه طبيعيًا ولكن خانتها نبرة صوتها فخرجت حزينة خائبة: لماذا؟ تنهد وقال: سها صديقتي من الجامعة. تعرفينها، أليس كذلك؟ تجمّد وجه جلنار. بالطبع تتذكر تلك الفتاة. دومًا تلتصق بأمير. ما بها؟ أجاب:

لديها مشكلة ما وقد طلبتني لأساعدها. عضت شفتيها بغيظ وقالت بعصبية دون أن تدري: حقًا ستخلف بوعدك معي من أجل ست الحسن والجمال!!! هل تغارين؟ سألها بخبث لينقبض قلبها وتقول: أغار... لا، لا... أنا فقط... اقترب أمير منها وعيناه تلمع بشدة. أمسك كفها لترتعش هي وصب نظراته في نظراتها وقال: نظراتك توحي بهذا. أنك تغارين؟ احمر وجهها وشعرت أنها في ورطة كبيرة ولكنها هزت رأسها وبدأت تنكر بإصرار: كلا... كلا، أنا لا أغار. أنا...

ضحك وابتعد وهو يقول: أهدي يا صغيرة. أنا فقط أمزح معك. بالنهاية أنا شقيقك. لا يمكنك أن تفكري بي بتلك الطريقة. خيبة أمل ضربت قلبها بقوة وهي تزدرد ريقها بصعوبة. كلمته تلك أحبطتها كثيرًا. هل حقًا يراها مجرد شقيقة؟ ألا يمكن أن تتحرك مشاعره لها؟ نهرت نفسها بقوة وهي تستغرب تفكيرها. ما بها؟ ألا يكفيها أنه بات يعاملها بطريقة جيدة؟ لما الطمع إذن؟

ولكنها عاشقة له. عاشقة بيأس لا تعرف متى أصبحت تعشقه بكل تلك القوة، ولكن جل ما تعرفه أنها تعشقه حد الوجع. حد الموت! قلبها ينكسر لأنه لا يشعر بها. براكين الغيرة تنفجر بقلبها كلما رأته يتحدث مع أخرى. أو أن تحاول أي فتاة تقترب منه وتلتصق به. ظنت أن البعد عنه قاسٍ، ولكن القرب أصبح جحيمًا. نار تشتعل بها وهي تحبه بكل جوارحها بينما هو لا يشعر بها حتى. تنهدت بألم وهي تنظر إليه وقالت بحزن:

نعم، نحن إخوة يا أمير. أنت أخي الذي أحترمه كثيرًا، وشكرًا لأنك تعتبرني شقيقتك. اختنقت حروف كلماتها وهي تطرق برأسها أرضًا ليبتسم وهو يرفع رأسها ويقول: أرجوكِ لا تغضبي مني. سآخذك أنتِ وجميلة للتسوق، هذا وعد. ولكن سها صديقتي تحتاجني الآن. تفهميني، أرجوكِ. هزت رأسها وهي تكتم غيرتها في قلبها وتقول: لا بأس، لست حزينة ولا تقلق. سوف أكلم جميلة. اذهب أنت. ابتسم وقال: أنتِ رائعة حقًا.

ثم قبلها قبلة أخوية على خدها. ذهب تاركًا إياها متجمدة كتمثال حجري بسبب فعلته. وضعت كفها على قلبها وهي تستوعب الأمر. هل... هل قبلها حقًا؟ ابتسمت بحب وهي تضع كفها على وجنتها وتنهدت بحب وقد نسيت تمامًا غضبها منه وسببه بالأساس. جلنار... جلنار... صدح صوت جميلة وهي تدخل لغرفتها. حاولت جلنار أن تهدأ ضربات قلبها ونظرت إلى جميلة ورسمت ابتسامة حلوة على شفتيها. وهي تنظر لجميلة... صفرت جميلة وقالت: تبدين رائعة الجمال حبيبتي.

ابتسمت جلنار وقالت: عينيك الجميلتين. صمتت قليلًا وأكملت: لكن للأسف لن نذهب للتسوق اليوم. ماذا!!! صرخت جميلة بصدمة لتهز هي كتفيها وترد: شقيقك العزيز أتى واعتذر مني لأن صديقته العزيزة سها تمر ببعض المشاكل. أغمضت جميلة عينيها بغضب وقالت: آه، تلك المزعجة. كم أكرهها. ضحكت جلنار وقالت: لا بأس. لا تغضبي حبيبتي، هو وعدني أنه سيأخذنا للتسوق. هزت جميلة رأسها وقالت وهي تسحب كف جلنار:

لا، مستحيل. سنذهب سويا وليذهب هو وتلك الساحرة إلى الجحيم. جميلة، عيب. أنبتها جلنار بينما تسحبها جميلة خلفها. *** في مركز التسوق.

مر ساعتين وقد اشتريا كل احتياجاتهم وقررا الجلوس بالمقهى التابع للمركز قليلًا. كانا يتضاحكان سويا لتتجمد ابتسامة جلنار فجأة. كادت جميلة أن تسألها عن السبب ولكنها وجدت السبب أمامها. ففي المقهى كان يجلس أمير مع تلك المدعوة سها. شعرت جلنار بالنار تكوي قلبها وحاربت دموعها بقوة كي لا تظهر على السطح. بينما اغتاظت جميلة وقالت لجلنار: هيا لنذهب يا جلنار. لا أريد أن أتكلم معه. وفعلًا سحبتها لتذهب. *** في المساء.

كانت مستلقية على فراشها تضم اللحاف إلى جسدها المرتعش بينما تبكي بقوة. شعور الغيرة لا يرحم. يتسلل لقلبك بخبث ويمزقه بقسوة. كانت عيناها تذرفان الدموع بينما تتذكر منظرهما معًا. كان جالسًا بجوارها. يضحك معها وينظر إليها بحب. أخذت تضرب بكفها على الوسادة وهي تكتم شهقاتها بشق الأنفس. فجأة تجمدت وهي تشعر بأحدهم يدخل لغرفتها. جلنار...

صوته أوقف دقات قلبها وعبر روحها. حاولت أن تمسح دموعها ولكن فشلت تمامًا، فأخذت دموعها تنسكب أكثر فأكثر وتحررت شهقاتها عاصية أوامرها. ما هي إلا ثوانٍ إلا واقترب منها ممسكًا إياها، ولكن هي انتفضت بعنف ونهضت وهي تقول بقلب مُنْهَل وشهقات متقطعة: اذهب... اذهب من هنا. نظر أمير إليها بصدمة. كانت تبكي بعنف. عيناها حمراء للغاية ووجهها ملطخ بالدموع. ماذا جري؟ لا شيء... اذهب أرجوك. قالتها بانهيار. اقترب منها

أمير وأمسك ذراعها وقال: ما الذي جري؟ هل أزعجك أحد؟ هل أنا أزعجتك؟ ابتعدت وهي تبكي وتقول: لا، وأرجوك اذهب. أتوسل إليك. لن أذهب. لن أذهب حتى تخبريني ما حدث! وهنا انهارت كل قوتها، تساقطت حصونها وهُزمت، وكان الرابح الحبيب. فصرخت به وهي تقول: كنت معها اليوم... مع سها. لقد رأيتك معها. رأيتك كيف تنظر إليها وكيف تضحك. إذن ما المشكلة في هذا؟ ولماذا هذا يزعجك؟

قالها بخبث. فغرت فاها بصدمة واشتعل الرماد بعينيها. مئات الكلمات تندفع إلى فمها ولكنها توقفها بصرامة. خائفة هي ومرعوبة أن تكشف نفسها. خائفة أن يتحطم قلبها. لم تفعل شيئًا إلا أنها انفجرت بالبكاء. اقترب أمير منها ثم أمسك ذقنها ورفع رأسها بينما صب نظراته في نظراتها وقال بصوت هادئ: هل تغارين؟ انسابت الدموع من عينيها وهي تشعر بالعجز، بينما ابتسم هو مبهورًا وقال: نعم تغارين. تغارين جدًا. أتعرفين لماذا؟ لأنك تحبيني.

بَهَتَ وجهها وحاولت بشدة الإنكار إلا أنه حاوط وجنتيها بكفيه وقال بقوة: وأنا أيضًا أحبك. ثم رأته يقترب من وجهها مغمضًا عينيها وما هي إلا ثوانٍ إلا وكانت شفتيها سجينة شفتيه. انتفض جسدها وهي تستوعب قبلته المفاجئة تلك. شعرت بالدوار وهي تتمسك به. أغمضت عينيها وهي تندمج معه في قبلة ظنتها مستحيلة. أمير ماذا تفعل؟!!

صراخ مريم أخرجها من الرحلة الوردية التي كانت بها لتتسع عينيها وهي ترى بعيني الخالة مريم غضبًا لم تراه من قبل!!! *** مر يومان على تلك الحادثة، وأمير طلب من والدته أن يتزوج جلنار ولكن طلبه قوبل بالرفض تمامًا!! لا، لن تتزوجها يا أمير. صرخت والدته في وجهه. هناك شيء خاطئ. لا يمكن أن يكون أحب الفتاة. أمير يخطط لشيء. هو ابنها وتعرفه. أمي، أنا أحبها. افهميني أتوسل إليك. قالها متوسلًا. ثم أكمل وهو يمسك كفها:

أخبريني لماذا ترفضين هذا الزواج. ألا تحبين جلنار؟ أنتِ أخبرتني أنها كابنتك. وما زالت يا أمير، ولكني لا أثق بك. بَهَتَ أمير وابتلع غصة مريرة وقال بنبرة كمن شعر بالإهانة: لا تثقين بي!!! لتلك الدرجة تريني وحشًا يا أمي. أمير أنا... اقتربت منه وحاولت لمسه إلا أنه ابتعد عنها وغادر وخطوات قدميه تحكي عن غضبه!! تنهدت مريم بيأس لتتجمد وهي تجد جلنار تقف أمامها وعيناها مليئة بالدموع. اقتربت منها وقالت:

هل ترفضين لأنني ابنة صفاء... ابنة المرأة التي سرقت زوجك؟ هزت مريم رأسها بهلع لتبكي جلنار وتقول: إذن لماذا ترفضين هذا الزواج... أرجوك لا تكسري قلبي. أتوسل إليك. لأني حينها لن أستطيع أن أعيش هنا وأنا أرى من أعشقه ليس ملكي وسأعيش مع خالتي كريمة.

ثم ذهبت دون أن تسمع رد مريم حتى. جلست مريم على الأريكة وهي تشعر بالدوار. رباه، ما تلك الورطة. لقد فهمتها جلنار بشكل خاطئ وهي كل ما تريده بالأساس حمايتها من ابنها. قلبها يخبرها أن أمير لا ينوي خيرًا. أغمضت عينيها وقالت: ساعدني يا الله. *** مر أسبوع والضغط يزيد على مريم. جلنار في غرفتها طوال الوقت بينما أمير يحاول معها أحيانًا ويغضب منها أحيانًا إلى أن استسلم تمامًا ووافقت على الزواج!!! *** بعد أسبوعين.

تم زواج أمير وجلنار. تفضلي يا عروس. قالها أمير وهو مبتسم. ولجت جلنار بتوتر. أغلق أمير الباب لترتجف هي بخوف وإثارة. لقد أصبح زوجها...

ملكها لوحدها. لقد استجاب الله لدعواتها. كانت تطير من السعادة كلما تتذكر كيف حارب ليجتمعا سويا. كيف أقنع خالة مريم أنه يعشقها. وكيف كان متلهفًا ليجتمعا سويا. الأيام السابقة شعرت أنها داخل فقاعة وردية. حلم جميل لا تريده أن ينتهي بينما حب حياتها بجانبها. من كان يقول إن بعد كل تلك الكراهية سينتصر حبها. وسيبقى من تحبه لها. ودون عن الجميع اختارها أمير لتكون رفيقة حياته. كان قلبها يدوي داخل صدرها بعنف. وقد شعرت فجأة بالتوتر عندما ضبطته ينظر إليها خلسة.

ابتسم أمير واقترب منها وقال وهو يمسك كفيها الباردتين: هل أنتِ سعيدة؟ هزت جلنار رأسها ولمعت الدموع بعينيها ليبتسم ويقول: أنا أسعد منك يا جلنار. لا تعرف كم انتظرت تلك اللحظة. اللحظة التي ستكونين فيها في منزلي وملكي فقط. أنا أكثر الرجال حظًا يا جلنار لأنك أحببتني. أنا أحبك... أحبك كثيرًا أكثر من أي شخص وأي شيء. طرفَت الدموع من عينيها ليمسحها برقة فتقول هي بحب وصوت مختنق من هول المشاعر التي بها:

وأنا أحبك يا أمير. أقسم أني أحبك بشكل جنوني. أنت لا تعرف كم تمنيت هذا. لقد أحببتك من البداية. حبي لك أخذ يكبر كلما مرت الأيام حتى شعرت أن قلبي سوف ينفجر من هول ما به. كراهيتك لي كانت تقتلني يا أمير. كنت أبكي كل ليلة وأنا أدعو ألا تكرهني بهذا الشكل. نظرات الكره بعينيك كانت تصيب منتصف قلبي تقريبًا. كنت أحترق بشدة. لهذا قررت الذهاب عند خالتي. قررت أنجو بحياتي وقلبي.

انسابت دموعها وهي تتذكر الجحيم الذي عاشته من قبل. ليمسح هو دموعها ويقبل كفها بحنو قائلًا: آسف حبيبتي. لتهز هي رأسها وتقول: وكل ما كان يؤلمني أنني سأبتعد عنك يا أمير. أنت لا تعرف كم أعشقك. أعشقك حتى الموت أقسم لك. حاولت أن أنساك حقًا وأخبرت نفسي أن هذه مشاعر غير حقيقية ولكن حبك كان يترسخ في قلبي أكثر. ابتسم ابتسامة غريبة وقال: هل تحبيني لتلك الدرجة؟ هزت رأسها وقالت مبتسمة:

أحبك حد الموت يا أمير. حد الجنون. لقد كبرت وأنا أحبك حتى ظننت أن قلبي سينفجر. لمس وجنتيها بلطف ثم قرب وجهه منها بنية تقبيلها. أغمضت هي عينيها كالمسحورة منتظرة قبلته بفارغ الصبر. ابتسم أمير وهو يراها بتلك الحالة ثم ابتعد عنها وهو يضحك. فتحت جلنار عينيها بحيرة لتجده ينظر إليها بنظرات سوداء قائلًا: ها قد وقعتِ في الفخ يا ابنة صفاء!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...