تحميل رواية «وكانت صدفة» PDF
بقلم نور ناصر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت حوريه تسير بشوارع لندن ممسكه بذلك الايسكريم الخاص بها غير ملتفته لاحد. ولكن لفت نظرها ذلك الشاب الذي يقف ويبكي امام البحر يبدو انه متألم بشده. ذهبت وجلست ع مقعد قريب منه وهي تاكل الايسكريم الخاص بها. لا تعلم مر ساعه اثنان وهي تراقبه. وعندما تهم بالنهوض تشعر بان هناك امر ما. وفضولها الشديد يجعلها تجلس مجددا. ولكن هذه المره نهضت بفزع وهي تراه يوشك ع الصعود ع ذلك السور الحديدي كي يلقي بنفسه فالمياه. حوريه وهي تجذبه من كتفه وتردف بالانجليزيه: استني انت هتعمل اي. كمال بعيون زرقاء يكسوها الحمار و...
رواية وكانت صدفة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور ناصر
فتحي بحده لازعه: خير يا شباب في حاجة؟
أردف الشاب الممسك بالعصا: عايز تمشي وأنت سليم خلي المزة اللي معاك دي تنزل، أصلنا مسافرين وعايزين حاجة تسلينا في الطريق.
اسودت عيني فتحي بجحيم غضب وأردف من بين أسنانه وهو ينظر خلفه لتلك الصغيرة: دقيقة يا سطا وهجيلك نشوف الحوار ده.
ذهب باتجاه السيارة وفتح الباب وأردف بهدوء شديد: بتحبي الأغاني؟
سما بخوف: أنت هتديني ليهم؟
فتحي بابتسامة جانبية وهو ينظر بهيام لعيناها: مستحيل أسيبك.
ابتسمت وسط خوفها.
فتحي: ها، بتحبي الأغاني؟
أومأت برأسها: أيوه.
فتحي وهو يضع بأذنها تلك السماعات: شغلتلك أغنية حلوة كده بتاعت إليسا وسعد المجرد، لحد ما تخلص هكون خلصت على العيال اللي هتيه دي.
سما بخوف وهي تمسك ذراعه المليء بالعضلات بيديها الصغيرتين: لا والنبي خليك معايا.
فتحي وهو يمسك يدها بحنان: متخافيش خليكي بس هنا واسمعي الأغنية بقى.
تركها وأغلق باب السيارة من الخارج ووضع الريموت الخاص بها في جيبه وذهب ووقف أمام الشاب بشموخ وهو يضع يديه في جيبي بنطاله.
الشاب وهو يضع العصا على كتف فتحي وأردف بحدة: فين الحتة يا شبح، مجبتهاش يعني؟
فتحي ببرود: والله يا برنس، روحت سألتها على أمك عشان أجيبها تسليكم، بس للأسف ملقتهاش.
الشاب بغضب وهو يرفع العصا ليضرب بها فتحي: أنا هوريك يا وا*سخ إزاي تجيب سيرة أمي على لسانك.
كاد ذلك الشاب الذي لا يتخطى عمره الاثنين وعشرون عاماً بجسده الضئيل للغاية مقارنة بفتحي أن يضربه بالعصا على رأسه، ولكن فتحي سبقه وأمسك العصا بيده وضربه برأسه بأنفه ثم لكمه بقوة على وجهه ليقع أرضاً بألم.
تقدم هؤلاء الشباب منه بغضب، ولكن هذا فتحي ليس هيناً أبداً، فبكل قوة ولياقة أنهى على هؤلاء الشباب، ليسقطوا أرضاً وهم ينظرون له بخوف.
أخرج فتحي مسدسه وأشار على ذلك الشاب الذي كان يحمل العصا وأردف بقوة: قوم يا خفيف شيل عربيتك من قدامي يلا.
وقف الشاب بخوف وهو يسير بألم: حاضر حاضر.
صعد الشاب السيارة وأزاحها جانباً بخوف، ليطلق فتحي على إطارها النار، وأيضاً على السيارتين الأخريات وأردف بسخرية لازعة: عشان تستنوا حد يسليكم كويس.
صعد سيارته ليجدها مندمجة في الأغنية وهي متكئة برأسها على نافذة السيارة بشرود.
فتحي وهو يقود السيارة سريعاً: اللي واخد عقلك.
سما وهي تنزل السماعات من أذنها: بتقول حاجة؟
فتحي ببرود وهو ينظر في المرآة على ذلك الجرح الذي أصابه برأسه: بقولك اللي واخد عقلك.
سما براءة: الأغنية حلوة قوي.
فتحي وهو ينظر لها بشعور غريب بداخله: شبهك.
ابتسمت هي بخجل جعل وجهها يتورد لتزداد جمالاً، وأخفضت عيناها لأسفل بتوتر، فحين لعن هو تسرعه بتفوهه بذلك الكلام.
لاحظ نديم وجودها ليدفع تلك بقوة ويهب واقفاً وهو ينظر لريهام التي ترمقه بدموع وألم، ينظر لها بندم شديد.
سالي بغضب وحدة: أنت اتجننتي إزاي تدخلي كده من غير ما تخبطي، أي قلة الذوق دي.
نظرت له ريهام بغضب شديد وألم أكبر وأردفت بجمود: أنا خبطت بس واضح محدش سمع.
سالي بغضب: أنت كمان بتردي عليا، أنت نسيتي نفسك يابت أنت ومش عارفة بتكلمي مين.
ريهام بغيظ وهي تذهب وتضع تلك المشروبات أمامهم: لا عارفة كويس بكلم مين، وبلاش أفكرك بكلم مين يا حج سالم.
سالي بغضب شديد: أنت مش متربية، إزاي واحدة زيك تشتغل هنا.
نديم بغضب: سالي إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟
سالي بحدة: بقول إن البنت دي مينفعش تشتغل هنا، ولو هي كملت يبقى كل واحد منا يروح لحاله.
نديم بغضب: أنتِ بتقولي إيه، اهدي الموضوع مش مستاهل.
نظرت له ريهام بسخرية وأردفت ببرود: لا مفيش داعي، كل واحد يروح لحاله، أنا أصلاً مستقيلة.
أردفت بكلماتها وغادرت للخارج وهي تضع يدها على قلبها لما يؤلمها بهذا الشكل.
سالي بسعادة: سوري يا بيبي بس هي استفزتني.
نديم وهو يحاول كبت غضبه منها: سالي ممكن تتفضلي دلوقتي وبالليل نتقابل.
سالي وهي تقبله من وجنته بهدوء: اوكي يا بيبي باي.
ما إن دلفت للخارج حتى وجدت ريهام تقف مع كاميليا التي تعتذر لها عن ما حدث.
سالي بشماتة وغرور: حظ أوفر المرة القادمة يا ريهام، تايمور تيكيير.
كاميليا بعد أن ذهبت تلك الحية: أنا أسفة بجد يا ريهام، والله مكنتش أقصد أسببلك أذى.
ريهام بجمود: ولا يهمك يا كاميليا، أنتِ ملكيش ذنب، كله من الصفرا دي والبيه بتاعها اللي جوه.
نديم من خلفها بجدية: ريهام تعالي عايزك.
ريهام بحدة: أفندم؟
نديم بحدة: مش هنتكلم هنا أكيد يعني.
ريهام بغضب: ومافيش كلام بينا أصلاً يا نديم بيه.
نديم وهو يجذبها من يدها بقوة وغضب وذهب لمكتبه وأردف لكاميليا بحدة: مش عايز حد يزعجني.
دفعها للداخل وأغلق الباب بقوة.
ريهام بغضب: أنت إيه اللي بتعمله ده، مش خايف ست البرنسيسة بتاعتك تشوفنا؟
نديم بتنهيدة: لا مش خايف، ولازم تسمعيني، خطوبتي أنا وسالي ا...
ريهام بحدة: استني، أنا مش عايزة أسمع حاجة عنكم، لأنكم ما تهونيش أصلاً.
نديم بغضب: يعني إيه؟
ريهام بحدة شديدة وهي تعقد ساعديها أمام صدرها بغضب: يعني إحنا اللي بينا مجرد ورقة في أي وقت هينتهي، ومافيش داعي تبرري لي حاجة، ما تفرقليش أصلاً.
نديم بابتسامة ساخرة: يعني أنتِ شايفه اللي بينا مجرد ورقة.
ريهام وهي تنظر له بغضب: وأقل من كده كمان.
نديم بهدوء غاضب: تمام، من النهارده لحد ما ننفصل، اللي بينا قليل أوي أو مش موجود أصلاً، اتفضلي شوفي هتعملي إيه؟
تركته ريهام وذهبت. نظر هو لطيفها وأردف بسخرية وألم: كنت متوقع إنها بتحبني مثلاً، دي أصلاً ما تستاهلش حاجة من اللي جوايا ليها.
أما هي فدلت لمكتبها لتجد أمجد يهم بالخروج وأردف بحدة: أنتِ كنتِ فين، مش عارفة إن فيه اجتماع كمان شوية.
ريهام وهي تأخذ متعلقاتها وتهم بالذهاب: آه عارفة، بس ما يخصنيش، لأني استقلت، وبعتذر جداً عن الطريقة، بعد إذنك.
أمجد بسرعة وحزن: استني يا ريهام، في حد ضايقك أو زعلك هنا.
ريهام وهي تغادر مختصراً الحديث معه: لا مفيش.
أمجد بحدة وغضب: أكيد نديم هو السبب، بس المرة دي مش هسكتلك.
ذهب سريعاً إلى مكتب نديم ودلف سريعاً دون أن يطرق الباب.
وهو يردف بحدة: أنت عملت إيه لريهام يا نديم.
نديم بغضب شديد: وأنت مال أهلك بيها.
أمجد بحدة: اتكلم بأدب معايا يا نديم، وأنا نبهتك إن البنت دي مش زي الأشكال اللي أنت تعرفها.
نديم بحدة: أمجددد، أنت اللي تبعد عنها نهائياً، لأنها تخصني، وما تحاولش تعرف إزاي، أحسن لك.
أمجد بحدة: لا يا نديم، ما تخصكش، بس يرجع أبوها من سفره وهخطبها، لأنها شبهي أنا وتليق بيا أنا، دور أنت بس على غيرها، أو خليك مع خطيبتك اللي زيك.
تركه أمجد وذهب للخارج، فحين لكم نديم سطح المكتب بغضب وغيره شديدة انتابته. ثم أخذ جاكيت بدلته وذهب للخارج متجهاً لتلك الأماكن التي كان يذهب لها سابقاً، فهو منذ أن تزوجها ولا يعلم لماذا لم تنتابه الرغبة بالذهاب لتلك الأماكن، أما الآن فقد عاد لسابقه وعاد لتلك العادات السيئة.
عزيز وهو يحتضن سما بقوة وحنان: وحشتيني يا قلب عمك.
سما بسعادة: وأنت أكتر والله يا زيزو، وما تقلقش جايه هنا بلا رجعة، هتزهق مني.
كمال بمشاكسة: طيب مش كفاية كده، أنا كمان عايز حضن.
احتضنته سما بفرحة وسعادة: وحشني يا كوكووووو.
عزيز بجدية: مش عارف أشكرك إزاي يا فتحي على اللي عملته، والعيال دي أنا هعرف إزاي أندمهم على اللي حصل.
فتحي وهو ينظر لسما التي كانت في أحضان كمال بغضب مكتوم لا يعرف مصدره: مفيش شكر ولا حاجة يا عزيز باشا، ده واجبي، هستأذن أنا.
عزيز بهدوء: استنى يا فتحي.
فتحي بإيماء: أوامرك يا عزيز باشا.
عزيز: أنا مقدرش أثق في حد غيرك بعد ولادي، وأنت عارف كده كويس.
فتحي بهدوء: ده شرف ليا يا فندم، خير؟
عزيز: عايزك ديما تكون مع سما، ده لو فاضي، واللي تطلبه أنا هنفذه، بس مش هضمن إني أسيبها مع سواق أو أي حد.
نظر لها فتحي بشرود: تمام يا عزيز باشا، تحب أبدأ من امتى مع الهانم.
عزيز بابتسامة خفيفة: من بكرة لو تحب، هبعتلك رقمها عندك، ووقت ما هتكون رايحة مكان هي هتكلمك.
فتحي: تمام يا فندم، بعد إذنكم.
سما بمرح: باي يا فتحي، وشكلنا هنعيش أكشن كتير سوا.
ابتسم بهدوء وذهب للخارج.
حورية وهي تتناول بعض الفاكهة: مالها ريهام يا أم إبراهيم.
أم إبراهيم وهي تنظف الأرض بتلك المكنسة الكهربائية: بتقول اتخانقت مع نديم وسابت الشغل.
حورية بغيظ: ه.وهو الواد ده على طول بينكد على البت كده.
أم إبراهيم بسخرية: لا اصملي عليكي يا ست العاقلين.
حورية بابتسامة بلهاء: أنا عارفة إنك بتلمحي عليا عشان بنكد على كمال، بس اطمني، هو حبني وأنا كده.
أم إبراهيم بخبث: امم، وأنتِ بقى حبيته وهو كده.
حورية بصوت منخفض: بيني وبينك بحبه أوي، ومن قبل ما هو يحبني كمان، بس كنت بنكر بسبب إنه أصغر مني بـ 6 سنين، وكمان عشان موضوع الوصية بتاعت بابا، وحتى لما كل حاجة اتصلحت معرفش ليه مش بقدر أقوله كده.
أم إبراهيم بصوت منخفض: سؤال بس، إحنا موطيين صوتنا ليه.
حورية بصوت منخفض وهي تنظر حولها: مش عارفة، أنتِ عارفة.
أم إبراهيم وهي تركض خلفها بالشبشب: يا شيخة هتشليني، غوري من وشي.
حورية بضحك شديد: خلاص والله بهزر معاكي يا ولية، تضربيني بالشبشب.
أم إبراهيم بحدة: مانتي اللي عصبتيني، جاتك وكسة.
حورية وهي تأخذ منها المكنسة: طيب هاتي أكمل أنا كنس، وروحي والنبي جهزي لنا العشا.
أم إبراهيم: يالهوي يا بنتي، أنتِ مش لسه ناسفة نص فاكهة البيت، ليكي نفس تاكلي تاني.
حورية: أنتوا بتسموا الفاكهة أكل، روحي يا أم إبراهيم الله يهديكي، جهزي الأكل.
أم إبراهيم: طيب هروح، بس لو شغلت أغاني وأنتِ بتروقي، وطيها عشان البنت اللي نايمة جوه.
ذهبت أم إبراهيم للمطبخ، لتشغل تلك المجنونة الأغاني بصوت عالي للغاية.
خرجت ريهام من غرفتها وعيناها منتفخين من كثرة البكاء: أنتِ معندكيش دم يا حورية، وطي الزفت ده.
حورية وهي تتراقص على الأغاني وتنظف أيضاً: مش سامعاكي من الدي جيي.
ريهام بغضب: والله هاجي أكسره على دماغك، وااااطيييييي.
حورية بحدة: أنا أعمل إيه، أم إبراهيم قالتلي روقي الصالة، وأنتِ عارفاني ما بعرفش أروق غير وأنا مشغلة أغاني.
أم إبراهيم التي دلفت من خارج المطبخ على صوت خناقهم: والله ما قلتلها ده، هي اللي أخدتها من إيدي وقالت تروق.
ريهام بغيظ: حورية بجد، أنا فيا اللي مكفيني، وطي الزفت ده.
حورية وهي تنهض على طاولة الصالة وتتراقص بالمكنسة: عقباااااوي دمييي حااااامي.
ريهام ببكاء وهي تضرب الأرض بقدمها: عااا، حتى الاكتئاب مش عارفة أكتئبه بسببها.
صدح صوت رنين جرس المنزل، لتذهب أم إبراهيم وتفتح الباب ويدلف كمال للداخل وينظر لريهام: إيه الصوت ده يا ريهام.
ريهام بغيظ وهي تشير لحورية التي ما زالت تتراقص على تلك الأغاني العالية وقد انضم لها ذلك الصغير تميم.
كمال وهو يكتم ضحكاته: هي اتجننت ولا شربتوها حاجة.
أم إبراهيم: لا، إحنا قلنا لها بس تروق الصالة ودي النتيجة.
ريهام: أنا بقول تفكر كويس قبل الفرح.
حورية وقد توقفت عن الرقص واستدارت لهم: أنتوا بترغوا في إيه، ما تروحوا تجهزولي أكل، جع ااااااه.
ما إن انتبهت لكمال حتى شهقت بقوة وانزلقت قدمها وسقطت بقوة من على الطاولة، ليهرول لها كمال بخوف، فحين انفلتت ريهام وأم إبراهيم وتميم ضاحكين عليها بقوة.
كمال وهو يساعدها على النهوض: أنتِ كويسة، إيه أصلاً اللي طلعك على الترابيزة.
حورية بخجل شديد: ك. ك. ك كنت بروق السقف.
كمال بغمزة: بس وسط السقف طلع جبار.
حورية بخجل شديد حتى كادت أن تبكي: عااااا يا قليل الأدب، عااا.
كمال بضحك شديد: ههههههه، اهدي وروحي اجهزي، هنتعشى بره يلا.
حورية بفرحة وهي تتنطط على الأرض: أيوه كده، هوو ده أبو كمال بتاع زمان، فوريرة وجاية.
ضرب كمال كفاً بآخر على تلك المجنونة التي تسلب قلبه منه بكل تفاصيلها.
دلف فتحي لذلك المكان المليء بالمحرمات، واتجه لأحد الطاولات بجمود.
صافي بدلع: طارق بيه، أعرفك فتحي، فتحي ده طارق العمري باشا اللي كلمتك عنه، أسيبكم أنا بقى وأروح أشوف شغلي.
ذهبت صافي وجلست بجوار نديم الشناوي الذي كان يجلس على مقربة منهم يتناول الكثير من السموم بغضب شديد.
طارق بجمود: هتقدر تخلص المطلوب منك.
فتحي وهو يتناول الكأس الذي أمامه: أعرفه الأول يا باشا، ونتفق على المبلغ اللي يستاهل اللي هعمله، وبعدين نشوف هنقدر ولا لأ.
طارق بجمود وغضب: تقتل.
فتحي ببرود: مين.
طارق بغضب: حتت موظف من شركة بتنافسني، دخل شركتي وسرق أوراق مهمة خسرتني كتير.
فتحي بجمود: وعايز تقتله.
طارق بحقد: مش هو، مراته وعياله وأمه، تخلص عليهم، واللي عايزه ههديهولك، وأوفيه مكافأة مني.
فتحي بعيون سوداء غاضبة: بص يا باشا، عايز ورق مهم، أجيبهولك ترد بيه خسارتك، تمام، عنيا. عايز فلوس، أجيبها لك من هناك، تمام، شيكات، تسجيلات. عايزني أمسك الواد ده، أديه علقة موت ونعلم عليه ونمشي، تمام، إنما قتل مش سكتي.
طارق بحدة وغضب: أنت بترفضلي أنا طلب يا ولد أنت.
فتحي بغضب وجدية: من الآخر يا باشا، أنا واحد خسر أمه وأبوه وإخواته بنفس الطريقة اللي أنت عايزني أخلص بيها على عيلة الواد الموظف ده، فمستحيل أكون سبب في جرح حد جرح أنا اتجرحت زيه، وبعدين قلتلك القتل أصلاً مش سكتي، فرصة سعيدة يا باشا.
نظر له طارق بغضب شديد وهو يجز على أسنانه.
كاد فتحي أن يذهب للخارج حتى وقع نظره على نديم الذي يجلس بجوار صافي بوضع غير لائق بالمرة، تنهد بنفاذ صبر وذهب لهم.
فتحي بحدة: صافي شوفي شغلك في حتة تانية.
نديم بنبرة مهزوزة: كويس وجيت، خليها تمشي دي خانقاني من الصبح.
اغتاظت صافي وذهبت من أمامهم لأحد الرجال الأثرياء الآخرين.
فتحي وهو يمسك نديم من يده: تعالي يا نديم بيه هوصلك البيت.
نديم وهو يذهب معه للخارج: تؤ، أنا هروح لها هي.
فتحي بعدم فهم: هتروح فين يا نديم بيه.
نديم بغضب شديد: هروح لمراتي اللي أمجد الحيوان عايز يخطبها، وهي تقولي إن مشاعري ليها ولا حاجة، واللي بينا مجرد ورقة، أنا هخليها تندم على كلامها ده.
صعد نديم سيارته متجهاً إليها.
كمال وهو يعطي لها ذلك الحمص الشامي الذي جلبه لها: كترتلك الشطة.
حورية بحماس: امم، متشكرين يا سطا.
حورية وهي تأكل بشراهة: طيب وأنت ناوي تقول لسما الموضوع إزاي.
كمال بتنهيدة: مش عارف، الموقف صعب.
حورية: لا صعب ولا حاجة، سما كبيرة وهتفهم الموضوع.
كمال: هتفهم إيه، أقولها أنا مش ابن عمك، أنا أخوكي عشان أبوكي خان عمك مع أمي، وأنا مش ابن عمك، أنا ابن حرام.
حورية بحزن عليه، فهي تعلم بأن هذا الموضوع يؤلمه بقوة: أنت مش ذنبك حاجة على فكرة، ولا هي كمان.
صمت كمال بحزن.
حورية وهي تترك ذلك الكوب من يدها وتمسك يده بحنان: أنا واثقة إنك هتعدي الموقف ده، وهتكون كمان الحاجة اللي سما هتقوي وهتتحمل الموقف بيها.
كمال بابتسامة هادئة وهو يقبل يدها: وأنتِ الحاجة اللي أنا بقوي بيها، بحبك.
حورية بخجل: خربيت سنينك، الحمص برد، ميتنك أنت وأختك يا شيخ.
كمال بغيظ وهو يضع لها بفمها ملعقة مليئة بالحمص وأردف بغيظ: كلي يا فصيلة، كلي، على الله مرة أشوفك شبعانة.
حورية بفم ملئ بالطعام: الله وأكبر، في عينك، محسسني إني باكل من جلدك.
كمال بحدة: مليون مرة أقولك متتكلميش والأكل في بوقك.
ابتسمت هي بطفولة وفمها منتفخ من الأكل، ليضحك هو بهدوء ويجذبها لأحضانه.
حورية: أكلني تاني من بتاعك، بتاعي خلص.
كمال بابتسامة واسعة وهو يطعمها: عمرك مهتتغيري.
بعد مدة قليلة أوقف كمال الموتوسيكل الخاص به أمام تلك العمارة التي بها شقة نديم.
حورية وهي تهبط من خلفه: بكرة هتغديني بره، تمام، اللهم بلغت.
كمال وهو يجذبها له ويقبل وجنتها بعشق.
حورية بخجل: أنت عملت إيه.
كمال بجدية وهو يمرر يده على خدها: اتعودي على كده، أنتِ بقيتي مراتي وملكي لوحدي، يعني أعمل اللي عايزه، وتبطلي الكسوف ده.
حورية بعند: اا، مش بتكسف على فكرة.
كمال بحاجب مرفوع وخبث: اثبتيلي.
نظرت حورية حولها بخوف ثم نظرت للأعلى بشكل مضحك.
كمال بقلق: في إيه يا هبلة أنتِ.
حورية دون مقدمات قبلته من خده وهرولت سريعاً داخل البناية دون أن تلتفت له، ليضحك هو بقوة وهو يبتسم بقوة عليها وهو يضع يده على خده موضع قبلتها الأولى له.
ألقى سعيد الهاتف أرضاً بغضب، بعد أن رأى تلك الصورة التي تقبل بها حورية كمال، والذي جلبها له أحد رجاله الذين عينهم لمراقبة حورية.
سعيد بغضب شديد: وكانت عاملة عليا أنا شريفة، وحياة أمها لحرق قلبها عليه، وغصب عنها هتبقى بتاعتي أنا.
كانت الساعة مقتربة من 3 فجراً، حتى وقف نديم بسيارته أمام البناية التي تقطن بها تلك مُعذبته.
هبط من السيارة وذهب للأعلى، دلفت داخل المنزل بهدوء، ثم ذهب لغرفتها ونيران الغضب والغيرة تشتعل بداخله بقوة.
أغلق باب الغرفة خلفه وهو ينظر لها وهي نائمة بغضب، ذهب وجلس بجوارها على السرير وأخذ يمرر يده على وجهها وشعرها بعشق كبير، تبدو رقيقة جداً وهي نائمة، حتى جعلتني أتناسى غضبي منها.
استيقظت ريهام بانزعاج من لمساته، وما إن رأته حتى شهقت وهبت جالسة وهي تضم الفراش لها بخوف: أنت بتعمل إيه هنا.
نديم بغضب قد عاد له مجدداً: هكون بعمل إيه، أوضة مراتي وأجيها وقت ما أنا عايز.
ريهام بغضب وخوف: أنت سكران باين عليك، ممكن تمشي من هنا لأن ده غلط جداً.
نديم وهو يلقي بجاكيت بدلته أرضاً ويقترب منها بغضب: مشاعري بالنسبالك ولا حاجة، وأنا بالنسبالك ولا حاجة، وهو بقي بالنسبالك إيه؟
ريهام وهي تتراجع للخلف بخوف: هو مين؟ نديم أنت مش في وعيك، أرجوك اخرج من هنا.
نديم بغضب شديد ووحدة: مش همشي، وبعدين أنتِ خايفة مني ليه كده، قربي مني كده.
ريهام وهي تدفعه بقوة وتركض لتذهب من الغرفة: لا ده أنت مش سكران، أنت اتجننت.
نديم وهو ينهض خلفها ويجذبها من خصرها له لتتلاطم ظهرها بصدره: اتجننت عشان عايز أحس إني متجوز.
ريهام بخوف شديد: ابعد عني يا نديم بقي.
نديم وهو يدفن وجهه بشعرها ويحملها بهدوء ويتجه للفراش: مش هبعد، قلتلك.
ريهام وهي تبتعد مجدداً: لا هتبعد، أنا مش عايزك ولا عايزة تقرب مني.
اسودت عيناه بغضب ليجذبها من شعرها بقوة ويلقيها على الفراش بقوة وغضب: مش بمزاجك يا روحمك.
رواية وكانت صدفة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور ناصر
استيقظ نديم من نومه على صوت المنبه بجواره. أغلقه بانزعاج، فهو بالعاده لا يستيقظ مبكرًا هكذا.
نظر بجواره بعد أن فرك عينيه بنوم، ليجدها جالسة بجواره مستندة برأسها على ركبتيها وزراعيها، وتنظر أمامه بغضب شديد. يبدو أنها بكت كثيرًا، وهذا واضح على عينيها المنتفختين.
تنهد بغضب وأردف ببرود:
"هي دي صباح الخير بتاعتك."
ريهام بغضب وهي تنظر له بدموع:
"انت شايفني إيه؟ وعايز مني إيه؟ لي بتعمل فيا كده؟"
هبّ نديم واقفًا وبدأ بارتداء ملابسه:
"إيه اللي عملته وإيه الكلام الأوفر ده؟ إنتي مراتي يا هانم، واللي حصل ده طبيعي جدًا."
ذهبت ووقفت أمامه بغضب شديد وصوت عالٍ:
"لأ مش طبيعي، لأن جوازنا مش طبيعي. وقولتلك مليون مرة إنه مجرد ورقة وكانت غصب عني وعنك، فمتبقاش جواز."
نديم بحده وصوت أعلى:
"وأنا اتجوزتك برضاي، ومحدش غصبني. يعني إنتي قدام القانون وقدام ربنا مراتي، فاعقلي كده واهدي على نفسك."
ريهام بغضب شديد:
"أنا ماكنتش موافقة، رضيت بسبب اللي أنت عملته فيا واللي حصلي بسببك."
نديم وهو يرتدي حذاءه:
"ميهمنيش، اللي أعرفه إنك دلوقتي مراتي وبس."
ريهام وهي تمسح دموعها وتردف بقوة:
"وأنا عايزة أطلق."
نديم وهو يقف أمامها وأردف بغضب:
"وأنا مبطلقش."
استدار ليغادر، ولكنه توقف عندما أردفت هي بغضب:
"وأنا مش هقبل أكون زوجة سرية ليك عشان خايف على الست هانم حبيبة القلب، ولا هقبل إنك تعاملني كإني واحدة من الزبالة اللي زيك."
استدار لها بغضب وصفعها بقوة، لتسقط على السرير وهي ممسكة وجهها ببكاء وألم.
نديم وهو يجذبها من شعرها بقوة:
"تلتزمي حدودك معايا عشان مدفكنكيش مكانك. وكلمة طلاق لو اتقالت قدامي تاني، أقسم بالله يا ريهام هتشوفي حاجة مش هتعجبك خالص. ومن النهاردة طلوع من البيت ممنوع غير بإذني، وشغل تنسيه. ووقت ما أظبط حياتي هعلن جوازنا، غير كده ملكيش عندي."
ريهام ببكاء وألم شديد:
"بكرهك يا نديم، بكرهك."
نديم بخبث وهو يهمس أمام شفتيها:
"كذابة، لأن باين في عينيكي غيرتك عليا واستسلامك ليا من أقل لمسة."
ريهام بغيظ منه لكشفها بهذه السهولة أمامه:
"بيتهيألك، أنت مش الراجل اللي يملي عيني."
كور هو قبضة يده وكاد أن يلكمها، لتخبي هي وجهها بيديها بخوف. ليدفعها هو على الفراش بقوة ويغادر قبل أن يتملك منه غضبه ويقوم بقتلها بسبب ما تفوهت به.
دلت أم إبراهيم لها بعد أن رأت نديم يخرج غاضبًا.
أم إبراهيم:
"الواد ده كان بيعمل إيه هنا؟ إيه ده مالك يا بنتي في..."
ريهام وهي تحتضن أم إبراهيم ببكاء شديد وشهقات متتالية.
أم إبراهيم بقلق:
"عملك إيه؟ اتكلمي؟"
جلست أم إبراهيم على الأريكة الخاصة بالغرفة وأجلستها بجوارها بهدوء:
"اهدي وخذي نفسك واحكيلي في إيه؟"
سردت لها ريهام ما حدث بالأمس منذ أن كانت في الشركة وعندما جاء لها وهو سكران، وما حدث صباحًا.
أم إبراهيم بتنهيدة غاضبة:
"أقول إيه بس، لا حول ولا قوة إلا بالله."
ريهام ببكاء:
"أنا هرفع عليه قضية خلع لو مطلقنيش."
أم إبراهيم بغيظ:
"عبيطة وهبلة."
ريهام ببكاء أكثر:
"أنا برضه يا أم إبراهيم."
أم إبراهيم بحكمة وهدوء:
"آه أنتِ يا غبية. ده جه امبارح وكان بيقول كل اللي جواه، وإنتي بدل ما تدلعي وتخليه ميمشيش من هنا غير وهو حالف يعلن جوازكم، لا تنكدي عليه وتقوليله طلاق وناس زبالة زيك. طيب مهو حقه يضربك، هتغلطي فيه ومش عايزاه يضربك؟"
ريهام بحزن:
"طيب واللي عمله..."
أم إبراهيم ببعض حدة:
"وإيه اللي عمله؟ إنتي مراته، يعني ما عملش حاجة غلط ولا حرام. ورفضك أنتِ هو اللي غلط."
نظرت لها ريهام بدموع وحزن وصمتت.
أم إبراهيم بحنان:
"متخربيش بيتك. جوزك برغم اللي بيحصل ده راجل جدع، وألف واحدة تتمناه. وإنتي تبقي شاطرة ومتخليش واحدة حرمبوءة زي اللي اسمها سالي دي تاخده منك."
صمتت ريهام بتفكير. دلفت لهم حورية وهي تتثاءب بنوم.
حورية وهي تجلس على السرير بنوم:
"صباح الخير."
الاثنان:
"صباح النور."
أم إبراهيم وهي تشير لحورية:
"أهي نيلة تانية اهي. لو واحد غير كمال كان زمانها بيتلعب بيها الكورة."
حورية بفخر:
"حبيبتي أم إبراهيم، تسلمي على ثقتك الغالية دي. مالها بقي ريهام كأنها واخدة قلمين على وشها الصبح."
ريهام بسخرية حزينة:
"مش كأنها، دي هي واخدة يا حبيبتي."
أم إبراهيم بحدة:
"الهانم زعلانة أكمن جوزها جه بات عندها امبارح."
حورية بعدم فهم:
"ويبات عندها ليه؟ ما يروح يبات في بيتهم أو أوضته اللي هنا، هو مش ليه أوضة هنا بتاعته؟"
أم إبراهيم وهي تنهض بغيظ:
"أموت وأعرف إنتي فرحك كمان أسبوعين إزاي."
حورية بتلقائية:
"ومال فرحي أنا باللي بنتكلم فيه؟"
أم إبراهيم وهي تنهض بغيظ تحت ضحكات ريهام البسيطة:
"أنا هقوم أجهز الفطار وأصحي الواد يروح المدرسة، مش ناقصة غباء على الصبح."
حورية وهو تنظر لطيف أم إبراهيم:
"مالها دي؟ أنا قولت حاجة."
ريهام بهدوء:
"كبري دماغك، مسيرك تفهمي."
حورية بصدمة وهي تذهب لريهام وتمسك وجهها:
"نهااااره أسود! هو مد إيده عليكي؟ صوابعه دي..."
ريهام بدموع:
"عادي يا حورية، أنا اللي..."
حورية بغضب:
"إنتي إزاي تسمحي له يمد إيده عليكي؟ هو فاكر نفسه إيه؟ وحياة أمي العمشاء لأندمه على الحركة دي."
ريهام بخوف:
"هتعملي إيه؟ أهدي يا بنتي، مش مستاهلة."
حورية بغضب:
"اخرسي إنتي وخلي الباشا يستحمل اللي هيحصله مني."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عزيز بهدوء وهو يتناول إفطاره:
"حابة تطلعي النهارده يا سما؟ ولا هتقعدي في البيت؟ في بنتين هنا تحت أمرك عشان لو احتاجتي حاجة."
سما بابتسامة هادئة:
"ميرسي يا أنكل، أنا اتعرفت عليهم من شوية. بس أنا حابة أروح النهارده النادي أقابل صحابي اللي مشوفتهمش من زمان."
كمال بجدية:
"طيب يا سما، خدي معاكي واحدة من البنات."
عزيز:
"وكلمي فتحي يروح معاكي."
سما بملل:
"يا جماعة حاسسيني إني طفلة، على فكرة أعرف بس الأماكن وأنا ممكن أروح لوحدي."
عزيز بهدوء وخبث:
"لو عملتي العملية وقتها هجيبلك طيارة لو عايزة تلفي بيها العالم كله لوحدك، موافق؟"
سما بحزن:
"لو سمحت يا أنكل عزيز، مش عايزة أتكلم في الموضوع ده."
عزيز بهدوء وحزن:
"اللي يريحك يا بنتي."
ثم أردف لكمال بغضب:
"الـباشا بايت بره صح؟"
صمت كمال بحزن وقلق.
عزيز بحدة:
"كمال، اللي هعمله لما يجي، إياك المرة دي تدخل فيه. الواد ده لازم يلم نفسه بقى."
نهض عزيز وذهب لمكتبه بغضب.
سما بخوف:
"هو في إيه؟"
كمال بتنهيدة:
"فاكرة مشاكل عمك ونديم بتاعت زمان؟ لسه زي ماهي."
سما بحزن:
"يا ربي بقى، ربنا يستر."
دلف في ذلك الوقت نديم بمرح يخفي خلفه غضبه مما يحدث:
"الناس الوحشة اللي تيجي مصر من غير ما تقول."
سما وهي تحتضنه بقوة:
"على أساس لما عرفت وقفت تستناني في المطار بالطبل البلدي."
نديم بمرح:
"طبل بلدي لي؟ 🥁 إنتي جاية من أمريكا ولا خارجة من سجن؟"
كمال بحدة:
"إنت كنت فين؟"
نديم ببرود:
"كنت بايت في شقة مصر الجديدة."
كمال بغيظ:
"وهتقول لأبوك كده بقى؟ لأنه مولع نار منك."
نديم ببرود وهو يتجه للأعلى:
"كبر دماغك."
عزيز بغضب وحدة بعد أن خرج من مكتبه:
"على فين ياالا؟"
نديم ببرود وهو ينظر له:
"طالع أوضتي يا بابا."
عزيز بحده:
"ملكش أوضة في بيتي، اطلع بره."
كمال بصدمة:
"يا بابا مش كده ا..."
عزيز بغضب:
"مش عايز حد يدخل، والـباشا يروح يقعد عند اللي كان بايت عندهم. والصفقة اللي قلت هتشتغل عليها مسحوبة منك."
ذهب نديم ووقف أمامه بغضب لاول مرة:
"مش عايز أقول حاجة تاني قبل ما أمشي."
عزيز بحد وغضب:
"سهر وسط أو*سخ ناس في الدنيا للصبح، وس*فالة وقل*ة أد*ب، وكمان بجح."
نديم ببرود حاد:
"الفضل يرجع ليك والله."
نظر له عزيز بغضب وحدة:
"هتحطني أنا شماعتك دلوقتي؟"
نديم بحده:
"لأ، دي الحقيقة. مش أنا الفاشل من يومي، مش أنا ديما اللي ببقى مش نافع في أي حاجة من صغري. رغم إني الكبير، مفضل عليا كمال في كل حاجة. إحنا الاتنين نغلط، نديم يضرب وكمال لأ."
عزيز بغضب:
"عشان إنت الكبير شديت عليك عشان أطلعك راجل أسند عليه."
نديم بسخرية:
"للأسف، نتيجة اللي عملته قدامك أهي. كل وصف وصفته ليا زمان قدام صحابي وقرايبي، أنا حققتهولك. شوفت أنا مطيع إزاي؟ وبرضه مش عاجبك."
عزيز بصدمة من ما يتفوه به نديم لاول مرة:
"أنا زي ما كنت بعاملك، عاملت أخوك. لو كنت قسيت عليك شوية، فعشان إنت كنت مطلع عيني وكل يوم مشكلة، ولا نسيت؟"
نديم بحده:
"لأ لأ لأ، إنت عمرك ما عاملتني أنا وكمال زي بعض. ديما مفضلة عليا في الشغل، في البيت، في أي حوار بتاخد رأيه هو. وأنا ولا كأني ابنك. هتقولي ظروفه واللي حصل، طيب يا عزيز باشا، إنت تعرف إيه عني؟ أنا أعرف مين صحابي؟ تعرف أنا كنت فين دلوقتي قبل ما تحكم؟ لأ سوري، أنا مش كمال عشان تسأل عني. ده إنت حتى لما عرفت إنه مش ابنك، بقيت تحبه أكتر من الأول وكأنه ابنك الوحيد، وأنا اللي مش ابنك. ده إنت حتى لما قررت تخطبلي عشان حالي يتصلح، خطبتلي بنت شريكك في الشغل عشان الصفقات اللي بينكم تتم كويس، مش عشاني. بس تعرف؟ أنا أحسن منك. رغم كل اللي عملته، أنا مكرهتش أخويا، وهو الأخ والصديق الوحيد ليا. بس للأسف شكل هكرهك إنت."
أردف بكلماته وهم بالمغادرة تحت نظرات كمال الحزينة على ما يكتمه شقيقه ودموع سما على ما يحدث. أمسك عزيز موضع قلبه بألم، وبأقل من لحظة كان جسده يهوي أرضًا فاقدًا الوعي.
كمال بصدمة وخوف وهو يهرول له:
"بابا! الحق يا نديم."
نديم، الذي كان على وشك الخروج من المنزل، هرول سريعًا لهم بخوف وهو يحاول إفاقة والده ولكن دون جدوى.
كمال بحدة وخوف:
"كلم الإسعاف بسرعة."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سما ببكاء:
"يا عايدة اسمعي مني، أنا هروح يعني هروح. كلمي السواق."
عايدة بملل:
"يا سما هانم، كمال بيه منبه عليا متخرجيش لوحدك لحد ما هو يجي."
صمتت سما ببكاء شديد.
هبت واقفة وأردفت بصوت مهزوز:
"بقولك إيه، إنتي معاكي الفون بتاعي؟ كلميلي ف..."
عايدة وهي تنظر لها بغيظ مكتوم:
"يا هانم، مانا كلمت نديم بيه وكمال بيه مش بيردوا."
سما بدموع:
"لأ، كلمي فتحي. رقمه كمال مسجله عندك. كلميه."
قامت عايدة بمهاتفة فتحي.
أجاب الآخر بنوم:
"أيوة مين."
عايدة بمياعة:
"فتحي، معايا."
فتحي:
"مين إنتي؟"
سما بلهفة وهي تمد يدها في الهواء:
"هاتي الفون يا عايدة، هاتيه."
فتحي بانتفاض منذ أن استمع لصوتها الباكي:
"اديني سما هانم."
عايدة وهي تنظر لسما بغيظ وتردف بمياعة:
"هي كانت بتقولك ا..."
فتحي بغضب وحدة:
"بقولك اديهالي."
انتفضت عايدة من صوته وأعطت الهاتف لسما.
سما بدموع:
"فتحي، تعالي حالا."
فتحي بقلق وهو ينهض عن فراشه:
"أهدي طيب وقوليلي في إيه."
سما ببكاء مثل الأطفال:
"أنكل عزيز تعب وراح المستشفى، ونديم وكمال مخدونيش معاهم. وعايدة مش راضية تطلعني. عشان خاطري ارجوك تعالي وديني ليه، والنبي يا فتحي."
فتحي بتنهيدة ارتياح بأن لا يصيبها مكروه:
"طب اهدي، أنا نص ساعة وهكون عندك."
أغلق معها وذهب ليبدل ملابسه، ولكنه ما إن وقع نظره على نفسه في المرآة حتى أردف بحدة لنفسه:
"إنت خايف ليه كده؟ دي مجرد واحدة بحميها. متنساش يا فتحي إن اللي بيقرب منك بيموت."
أنهى ارتداء ملابسه وذهب لها سريعًا. وصل بعد أقل من نصف ساعة وقام بمهاتفتها لتجيب عليه عايدة بأنهم دالفون للخارج الآن.
ذهبت عايدة وهي تمسك يد سما وتسير معها باتجاه السيارة، وعيناها تتفحص فتحي بإعجاب شديد. ولكن كان الآخر يحارب نفسه بقوة كي لا ينظر لتلك البريئة سما.
ذهبت سما مع عايدة وهي تستند على سيارة وتوقفت عند الباب الأمامي وقامت بفتح الباب.
عايدة بسرعة:
"اتفضلي ورا يا سما هانم."
سما:
"يا بنتي مليون مرة أقولك أنا سما بس. وبعدين أنا هركب قدام عادي."
فتحي ببرود:
"ميصحش يا هانم، اتفضلي ورا."
امتلأت عيناها بالدموع، هي لا تبكي من أجل أن تجلس بجواره، هي فقط مثل الطفلة وتحب أن تصعد في الأمام فقط.
صعدت سما بالخلف، وتلك الفتاة التي تدعى عايدة في الأمام، وهي تنظر لفتحي بإعجاب شديد. لاحظ هو ذلك ولكن تجاهلها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دلف الطبيب للخارج، ليهرول له نديم وكمال بقلق.
كمال بلهفة:
"خير يا دكتور."
الطبيب بهدوء:
"متقلقوش يا جماعة، الـباشا زي الفل. بس واضح إنه اتعرض لضغط عصبي وده أثر على القلب عنده. بس سيطرنا على الوضع والـباشا زي الفل. تقدروا تدخلوا تطمنوا عليه."
كمال بابتسامة واسعة وارتياح:
"شكرًا جدًا يا دكتور، اتفضل."
ذهب الطبيب من أمامهم.
كمال لنديم:
"يلا ندخله نطمن عليه."
نديم بحزن:
"مش وقته يا كمال، هو تلاقيه متعصب مني. أبقى أقابله لما يرجع البيت."
كمال بحزن:
"نديم، أنا وإنت أغلى حاجة عند أبوك، وسما كمان. إحنا التلاتة ملناش غيره، وهو ملهوش غيرنا."
نديم بحزن:
"عارف."
كمال بحدة:
"ومادام حضرتك عارف، لازمته إيه كلامك اللي زي السم اللي قولتهوله؟"
نديم:
"يا عم، كلمتين كانوا محشورين في زوري، قولتهم وخلصنا."
كمال بخبث:
"مكنوش كلمتين وخلاص يا نديم، أنا أكتر واحد أعرفك."
نديم بتنهيدة:
"ادخل يا كمال اطمن على أبوك، وأنا هروح آخد شاور وأغير هدومي وأشوف الشغل المتلتل اللي علينا. وقول لأبوك إني مكمل في الصفقة، تمام."
تركه نديم وذهب ليدلف كمال لوالده بابتسامته الهادئة.
كمال بهدوء:
"كده يا بابا تخوفنا عليك؟ حمدلله على سلامتك."
عزيز بألم ودموع:
"أخوك فين؟"
كمال:
"كان هنا ومشي لما اطمن عليك عشان ميدخلش وتحصل حاجة مش كويسة."
عزيز بحدة:
"متكذبش عليا، نديم مجاش. نديم بقى بيكرهني يا كمال."
كمال وهو يمسك يده بحنان:
"وغلاوتك عندي كان هنا ومشي. وبعدين أنت عارفه لما بيزعل بيقول أي كلام وخلاص."
صمت عزيز بألم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقف فتحي بسيارته أمام المستشفى.
عايدة:
"استني يا سما، أنا نازلة معاكي."
سما بتلقائية:
"لأ، أنا عايزة فتحي."
نظر لها هو في المرآة بقلب نابض بقوة. نعم، هي تقصد من تلك الجملة بريء، ولكن جعل قلب الآخر ينبض بقوة.
عايدة بغيظ:
"أنا هوصلك يا سما، مش هنتعب أستاذ فتحي معانا."
فتحي بجدية:
"لأ عادي، اتفضلي يا سما هانم."
سما بغيظ:
"اسمي سما بس، مش هانم."
فتحي بابتسامة جانبية:
"ماشي يا سما."
هبط فتحي وفتح الباب وأمسك يدها بهدوء:
"يلا."
هبطت هي وهي ممسكة يده وسارت معه داخل المستشفى تحت نظرات الحقد من تلك الفتاة.
دلف للداخل لتردف هي بغضب:
"إنت مخلتنيش لي أركب جنبك."
فتحي بجدية:
"عشان حضرتك مينفعش. أبقى أنا شغال عندك، والبنت اللي هناك دي، وتركب هي ورا وإنتي قدام."
سما بحدة:
"أنا حرة براحتي، وأنا هركب قدام على طول."
فتحي بابتسامة واسعة:
"ماشي يا ستي، براحتك."
سما وهي تجذب يدها منه بحدة:
"وأوعى كده، أنا همشي لوحدي."
تركته وذهبت بغضب، ولكنها اصطدمت بذلك العمود الضخم لتصرخ بألم.
فتحي وهو يستندها بقلق:
"براحة طيب، ينفع كده."
سما بدموع وألم:
"مانت اللي سبتني."
فتحي وهو يكتم ضحكاته:
"مش إنتي اللي قولتي."
سما بغضب جعل أنفها يصبح أحمر وبقوة:
"وإنت صدقت."
فتحي بهمس:
"على فكرة أنا لو عليا مش هسيبك أبداً عشان شغلي وكده."
سما بتوتر:
"احمم، وصلني لأنكل عزيز يلا."
أمسك فتحي يدها مجددًا وذهب لغرفة عزيز.
كمال بحدة:
"سما، أنا مش قولتلك أنا هاجي آخدك."
عزيز بهدوء:
"خلاص يا كمال، أهي جات مع فتحي."
فتحي بجدية:
"متقلقش يا كمال باشا، أنا معاها خطوة بخطوة. وألف سلامة عليك يا باشا."
عزيز بإيماء:
"الله يسلمك يا فتحي."
سما بدموع:
"إنت كويس يا زيزو؟"
عزيز بهدوء:
"كويس يا حبيبتي، متخفيش. هتيجيلي يا كمال؟"
أمسك كمال يدها وأجلسها بجوار عزيز الذي احتضنها بهدوء وحنان وظل يطمئنها عليه ويمسح دموعها. غير ملتفت لذلك الذي كان يستشاط غضبًا من لمسة كمال ليدها، وأيضًا عزيز يعلم بأن هذا يسمى هراء، ولكنه لا يستطيع مقاومته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دلف نديم لمنزله الصغير مجددًا. تنحنح بقوة لتلتفت له حورية التي كانت تشاهد التلفاز بالصالة.
حورية بغضب وهي تتجه له:
"إنت جاي ليه تاني؟ ياه، جاي تخلص عليها؟"
نديم بغضب:
"ملكش فيه."
ثم تابع وهو يدفعها بيده جانبًا:
"ووسعي من قدامي، مش فايقلك."
حورية بغضب وهي تقفز عاليًا قامت بصفعه أسفل رأسه من الخلف وأردفت بحدة:
"لما أكون بكلمك تقف وتسمعني."
استدار لها نديم بغضب شديد:
"إنتي قد الحركة دي؟"
حورية بثقة وثبات:
"أيوه قدها."
قام نديم برفعها عن الأرض من ملابسها من الخلف وأردف بغضب:
"وحياة أمك لأكون معلقك بمشبكين على الشارع عشان تتلمي."
حورية بصياح:
"قدك! أنا عشان تتعافى عليا نزلنااااااااااي، الحقووووووونااااااااااااااي."
جاءت أم إبراهيم وريهام سريعا على صوت حورية وهي تصيح.
ريهام بخوف وصدمة:
"إنت ماسكها كده ليه؟ نزلها."
أم إبراهيم بحدة:
"يا بجاحتك، كمان بتتشطر على الغلبانة دي."
ريهام بغضب وغيظ:
"معلش، مهو ده آخره يتشطر على الستات."
ألقى نديم بحورية أرضًا، لتتألم الأخرى بقوة.
نديم بغضب شديد وصوت عالٍ:
"اسمعي ي ولية منك ليها، أنا واحد لسه جايب جلطة لأبوه. فاقسم بالله اللي هسمع صوتها ولا هتفكر تتكلم، هرقدها جنبه. فاهمين؟"
أم إبراهيم وريهام بخوف:
"فاهمين."
حورية بقلق:
"يجيك الحزن عمو عزيز ماله؟"
نديم بغضب:
"اتخانقت معاه، وقع من طوله وفالمستشفى."
حورية بغيظ مكتوم:
"حسبي الله."
نديم بحدة:
"بتبرطمي بإيه؟"
حورية بخوف:
"متكلمتش يا عم."
نديم بغضب:
"تمام. بصوا بقى، أنا داخل آخد شاور. اطلعوا الفطار جاهز، ومسمعش صوت. أنا مصدع لوحدي."
ذهب باتجاه غرفته ثم استدار بغضب وخبث وأردف لريهام:
"واقفه عندك لي؟"
حورية بسخرية:
"عايزها تيجي تحميك ولا إيه؟"
لكمها نديم بقدمه بقوة:
"خليكي في حالك."
ريهام بجمود:
"أعمل إيه يعني؟"
نديم بغضب:
"تيجي تطلعيلي هدومي وتجهزيلي الحمام، ولا صعب عليكي تخدمي جوزك؟"
ريهام بغضب:
"نعععم، إنت بتقول إيه؟"
كاد أن يجيب بغضب، ولكن قاطعته أم إبراهيم:
"روحي يا بنتي ورا جوزك يلا، واكسري الشر يلا."
ريهام وهي تضرب الأرض بقدمها بغيظ:
"طيب."
نديم بخبث:
"أم إبراهيم، بعد ما تجهزي الفطار ساعدي المدام في نقل حاجتها لأوضتي."
ريهام بغضب:
"مستحيل طبعًا أقعد معاك في أوضة واحدة."
نديم بغضب مخيف:
"هيحصل يا ريهام، ويا ويلك لو جيت بالليل لقيت كلامي متنفذش."
ذهب باتجاه غرفته، لترمقه هي بغضب. ولكنها انتفضت بغضب عندما صاح بها أن تأتي خلفه، لتهرول سريعًا له.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حورية بقلق وهي تتحدث مع كمال عبر الهاتف:
"بجد يا كمال، عمو عزيز كويس ولا بتقولي كده وخلاص؟"
كمال بتنهيدة:
"كويس والله، واديني عنده وهيطلع بالليل."
حورية بغيظ:
"أومال الحيوان أخوك بيقولي إنه جاتله جلطة ليه؟"
كمال بابتسامة خفيفة:
"يعني إنتي متعرفيش نديم وتهيسه."
حورية بتنهيدة:
"ده رخم، مش كفاية ضرب البت الغلبانة علقت موت. وكمان كان هيموتني من القلق على أبوك."
كمال بغضب:
"هو ضرب مراته امتى؟"
حورية بخبث:
"امبارح جه سكران ونزل فيها ضرب. البنت ي عيني الصبح جسمها ووشها وارمين."
كمال بغضب:
"متزعليش، أنا هشد معاه بسبب اللي عمله ده."
حورية بشماتة ولكنها أخفتها خلف قناع براءتها:
"يلا بقى، ربنا يهديه. المهم إني اطمنت على عمو عزيز."
كمال:
"بقولك إيه، متيجي تزوريه."
حورية بحدة:
"إنت اتجننت؟ إزاي تطلب مني كده؟ إنت فاكرني إيه؟"
كمال بحدة:
"فاكرك إيه إيه؟ أنا بقولك تعالي زوري أبويا في المستشفى. هو أنا قولت إيه؟"
حورية بغضب:
"مانت هتقولي مستشفى، أجي ألاقيها أوضة نورها أحمر وتشربني حاجة صفرا وتغتصبني."
كمال بحدة:
"إنتي عرفتي الحاجات دي منين؟"
حورية بثقة:
"من روايات الواتباد اللي بقراها."
كمال بحدة:
"وحياة أمك يا حورية لو الموقع ده ما تمسح من عندك، لأنفخك."
حورية بحدة:
"ومالها الروايات بقى؟"
كمال بغضب:
"لأ، العيب مش في الروايات، العيب في دماغك اللي بتسيب كل حاجة وتركز في حاجات غلط."
صمتت حورية بغيظ، فهذا كمال يعرف عنها ما لا تعرفه هي.
كمال بجدية:
"هبعتلك العربية والسواق وعربية حرس تجيبك."
حورية:
"وليه كل ده؟ أنا هجيب الواد نديم وأجيلك."
كمال:
"تمام، برضه عربية الحرس هتكون وراكم. أنا لو فاضي كنت جيت آخدك، ولاحظي بس وإنتي بعيد بكون بموت قلق عليكي."
حورية بخجل شديد:
"أوكي، هروح أجهز أنا. باي."
كمال بعشق وصوت هادئ:
"بحبك."
حورية بتوتر وخجل:
"احمم، أنا بقول باي."
كمال بمشاكسة وهدوء شديد:
"وأنا بقول ب، ح، ب، ك."
حورية بهروب من شدة خجلها:
"إيه ده؟ أنا شكلي جالي إسهال ومؤترة، أقفل."
أغلقت الهاتف بوجهه، ليضحك الآخر بقوة على هروبها منه بتلك الطريقة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دلف نديم خارج المرحاض وهو يضع تلك المنشفة حول خصره وبالأخرى يجفف بها شعره.
نظرت ريهام للجهة الأخرى ليبتسم هو بتسلية عليها.
ارتدى ملابسه وكاد أن يغلق أزرار قميصه حتى أردف بخبث:
"واقفه عندك لي؟"
ريهام بغيظ:
"إنت اللي قولتلي مخرجش."
نديم ببرود:
"تعالي ساعديني وأنا بلبس."
ريهام بغيظ:
"وإنت اتشليت؟"
نديم بحدة:
"مش هكرر كلامي مرتين، اخلصي."
ريهام وهي تضرب الأرض بقدمها بغضب:
"يارب يجيلك شلل في أحبالك الصوتية."
ذهبت وقفت أمامه وهي تنظر للأرض بإحراج وأمسكت القميص بأطراف أصابعها وبدأت تغلق أزراره.
رفع وجهها بأنامله وأردف بصدق وهو ينظر لزرقاويتها بتنهيدة:
"والله مش عارف أنا حبيتك ولا اللي بيحصلي معاكي ده إيه."
ريهام بدموع وألم:
"اللي أنت فيه ده هيكون إيه حاجة غير إنه حب."
نديم بحدة:
"مش من حقك تحكمي على مشاعري على فكرة."
ريهام بحدة:
"متجيش الصبح تضرب وتهين ودلوقتي تقولي بحبك، ده اسمه تناقض."
نديم:
"إنتي اللي استفزتيني و..."
ريهام وهي تذهب من أمامه للخارج:
"أنا غلطانة وأنا آسفة، بس ياريت تحتفظ بمشاعرك لنفسك عشان ما تلزمنيش."
نظر هو للمرآة بحزن وقد لمعت بعينيه الدموع بألم داخلي كبير.
أكمل ارتداء ملابسه وذهب للخارج، بحث بعينه عنها ليجدها جالسة تتناول أطراف الحديث بصوت منخفض مع أم إبراهيم.
أم إبراهيم وهي تغمز لريهام:
"الفطار جاهز."
نديم بحدة:
"مليش نفس، أكليه للي جنبك."
دلت حورية خارج غرفتها وهي مستعدة للخروج بملابسها التي كانت عبارة عن بنطال جينز أسود وسويت شيرت موف واسع للغاية يصل لمنتصف فخدها، وشعرها الطويل عملته على شكل كحكة يتدلى منها بعض الخصل بعشوائية على وجهها. وأردفت بهدوء:
"يلا، أنا جاهزة."
نديم بعدم فهم:
"يلا فين؟"
حورية بثقة:
"كيمو قالي خلي نديم والحراس اللي جم تحت يوصلوكي المستشفى عشان أطمن على حمايا."
نديم ببرود:
"خليهم هما يوصلوكي، أنا مش فاضي."
حورية وهي تهمس له بمكر:
"وحياة أمك الحرباية لو مجيت توصلني لأكون حاكية لريهام على علقة الموت اللي أدوهالك حراس عمي، فاكر ولا أفكرك."
نديم وهو يكتم فمها:
"اسكتي يخربيتك، اسكتي وقدامي."
حورية وهي تذهب أمامه بمرح:
"يلا بينا يا نيدو."
أوصلها نديم إلى المستشفى وخلفهم سيارة الحرس الخاصة بكمال.
نديم بحدة:
"اتفضلي انزلي."
حورية بخبث:
"نديم، والله على الضرب اللي ضربتهولي بدري وضربك لريهام، لأني قايلة لعمو عزيز على موضوع ريهام وإني اتجوزتها، وأنا حلفت."
أردفت بكلماتها وهبطت من السيارة، وركضت للداخل سريعا، ثم ذهبت للأعلى بعد أن علمت مكان غرفة عزيز من الريسبشن.
نديم بصدمة وخوف:
"يخربيت سنينك، الراجل هيموت فيها. خدي يا داهية تاخدك، استناااااااااااي."
فهل ستخبر حورية عزيز بزواج نديم وريهام أم ماذا؟
رواية وكانت صدفة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور ناصر
دَلفت حورية لغرفة عزيز لتجده نائماً على سريره الطبي. يجلس أمامه على إحدى الأرائك كمال وفتحي وسما.
ذهبت سريعا وجلست بجواره على السرير وهي تردف بأنفاس متقطعة:
زيزو بيقولوا عليك عيان وانت زي الفل أهو.
عزيز بعدم فهم لما يدور:
أنا كويس يا بنتي.
كمال بغيظ:
إنتي جايه تجري من تحت، إنتي اتجننتي يا حورية؟
حورية بإرهاق:
اسكت والنبي أخوك قطع نفسي.
كمال وعزيز بتعجب:
أخو مين؟
دلف في ذلك الوقت نديم وهو يأخذ أنفاسه بصعوبة هو الآخر.
كمال بحده:
خير إنت كمان.
نديم وهو ينظر لحورية بخوف التي ترمقه بخبث:
آآ مفيش، بس جاي أطمئن على الحج قبل ما أروح الشغل.
عزيز بهدوء:
أنا كويس الحمد لله.
حورية بسخرية:
لا فيك الخير والله.
سما بهدوء:
كمال، دي حورية خطيبتك صح؟
حورية بمرح:
مراته يا حبيبتي، ولا يا كمال، عيلتكم طلع فيها حريم حلوة أهو.
سما بتعجب:
حريم؟
حورية بنظرات خبيثة لنديم:
قوم بقى يا زيزو عشان عايزة أعرفك على بنت خالتي وأختي ومر...
نديم بخوف:
وبس وبس.
عزيز بنظرات شك للاثنين:
يشرفني أتعرف عليها، بس في إيه إنتو الاتنين؟
حورية بحزن مصطنع:
بنت خالتي اللي عايزة أعرفك عليها يا زيزو تبقي ريهام محمد تايمور، أظن تعرفها.
عزيز بتعجب:
أيوه طبعاً أعرفها، دي حتى شغالة عندنا.
حورية بخبث:
كانت قبل ما نديم يتج...
صمتت حورية بخبث، تحت نظرات الخوف والتحذير من نديم وكمال.
عزيز بحده:
ماله نديم، عاملها إيه؟
حورية وهي تكتم ضحكاتها على شكل نديم الخائف:
هو وخطيبته ضايقوها وخلوها تستقيل، بس يلا، هي كده كده لقت شغل في مكان تاني. المهم إنت عامل إيه؟
عزيز بحده:
ضايقوها إزاي؟ إيه اللي حصل يا نديم بيه؟
نديم بتنهيدة وارتياح:
آآ إنت عارف سالي يا بابا بتاعت مشاكل وكده، وريهام هي اللي استقالت رغم إني اعتذرت لها.
عزيز:
ولو، أنا هبقى أقابل البنت دي وأتكلم معاها وأعتذر لها بنفسي لأنها بنت محترمة جداً، وغير كده إحنا بقينا نسايب.
حورية بمرح:
عاش يا زيزو.
كمال بحده:
هتفضلي قاعدة عندك كده كتير؟
حورية بمرح:
مضايقك في حاجة يا عمو؟ أقوم والله.
عزيز بابتسامة هادئة وحنان:
لا يا بنتي، خدي راحتك.
فتحي بهدوء:
طيب بعد إذنكم أنا، ولو احتاجتي حاجة يا سما ابقي كلميني، وهبعتلك عايدة.
كمال بهدوء:
لا خلي عايدة تروح و...
سما بسرعة:
وأنا كمان هروح و...
حورية بحده:
اترزعي يا بت إنتي، أنا عايزة أتعرف عليكي كويس.
صمتت سما بغيظ، فهل فتحي سيذهب بمفرده الآن مع عايدة؟ لا تعلم لما لا تريد ذلك وبقوة.
ذهب فتحي، وأيضاً نديم ذهب لعمله.
ما إن هبط فتحي لأسفل حتى قام بإيقاف تاكسي لعايدة وجعلها تعود للقصر، وهو يتعامل معها بصرامة حتى لا يجعلها تتحدث معه إطلاقاً، وذهب هو كي ينهي بعض أعماله.
سما بدموع:
إنت إيه اللي بتقوله ده يا كمال؟ طنط سعاد تعمل كده وأنا أختك إزاي؟
أغمض كمال عينيه بألم، لتمسك حورية يده وهي تنظر له بدعم.
ابتسم لها بهدوء وأردف:
سما، ده اللي حصل من 3 سنين كمان، ومحدش يعرف الموضوع ده غيرنا في البيت، وحورية بس، قدام ربنا، إنتي أختي من...
صمت بدموع:
إخوات من نفس الأب.
كانت سما فقط تبكي على ما تسمعه، ما هذه البشاعة.
احتضنها كمال بحنان أخوي كبير:
متعيطيش، أنا معاكي وهنعدي كل حاجة، أنا وإنتي ونديم، هما خلاص انتهوا من حياتنا.
سما ببكاء:
أنا ماشية، اتعودت إن ولا يكون عندي أب ولا أم حنين، إنت ذنبك إيه تعيش كده، ونديم كمان.
كمال بهدوء ومرح:
إحنا عندنا عزيز باشا بالدنيا، صح ولا لا؟
سما بابتسامة وسط دموعها:
صح.
حورية بغيظ:
جرى إيه يا لالا منكم ليها، إنتو جايبيني آكلوني ولا تبكوني؟ مش قولتوا هنيجي نتغدى؟
كمال بابتسامة عاشقة لتلك المجنونة:
مقولتليش بقى يا سومو، إيه رأيك في حورية؟
سما وهي تمسح دموعها:
بص، من ناحية الشكل طبعاً أنا مش هفيدك بحاجة، إنما باين إنها طيبة جداً، وباين عليها إنها قمر أوي.
حورية بغرور:
لا، من ناحية الشكل مقولكش، يعني أنا بعدي في الشارع الناس بيجيلها إغماء وهبوط حاد، ما بيقدروش يتحملوا جمالي.
ضحكت سما بصوت عالي بقوة.
كمال وهو يمسك هاتفه الذي أصدر رنينه:
طيب أنا هرد على الفون وأطلب لكم الأكل.
حورية:
بسرعة، وحياة أبوك، أنا واقعة جوع.
كمال بمرح وهو يغادر:
حاضر يا فضيحاني.
صمتت سما بشرود حزين.
حورية كاسرة هذا الصمت:
إنتي تعرفي إن أنا أبويا وأمي ماتوا، كان عندي 26 سنة، ماما ماتت الأول، بابا كان بيحبها أوي، من زعله عليها مات بعدها بشهر، فضلت طول عمري عايشة لوحدي، مكنش عندي صحاب، كانوا هما صحابي وإخواتي.
سما بألم:
ربنا يرحمهم.
حورية بدموع وهي تتذكر والديها:
يا رب.
سما بحزن:
تعرفي، أكيد فيه ذكريات ليهم تقدري تعيشي عليها وتفتكري حبهم، أما الأصعب فهو إن أهلك يموتوا وهما عايشين، يهملوكي وهما ما لهمش غيرك.
حورية بمرح:
يا ستي، المهم الصحة، اللي بيموت أهو مات، واللي بيعيش أهو عايش، محدش هيعيش حياتك غيرك.
سما بدموع:
يمكن.
حورية:
إنتي بومة يا بت، عاملة أحكيلك على نكد عشان تلهي معايا، وإنتي بومة.
صمتت سما بحزن.
حورية بخبث:
بت النيل جنبنا أهو، متروحي تنطي وترتاحي.
سما بسرعة:
لا طبعاً، ده حرام.
حورية بمرح:
الحمد لله، وجينات أخوكي مش طالعة فيكي إنتي كمان.
ابتسمت سما، ظنتها لا تقصد شيئاً.
دلف أمجد إلى مكتب نديم وهو متهجم الوجه بغضب شديد.
أمجد بحده:
إنت دخلك إيه بملفات التعاملات الخارجية؟
نديم ببرود وهو يرفع نظره على الأوراق:
لا، معلش، فهمني قصدك إيه؟
أمجد بغضب:
الورق ده شغلي أنا، وتقيل عليك، فلو عايز يبقى لك اسم على الصفقة، اطمن، أبقى أقول إنك كنت شغال عليها، بس متدخلش في شغلي.
نديم وهو ينهض ويضرب المكتب بيديه بغضب:
إنت نسيت نفسك يا أمجد، لو إنت هنا مدير تنفيذي للشركة، فأنا المدير الرسمي هنا، يعني إنت موظف عندي، والصفقة دي أنا اللي بأدي أوامر فيها ومسؤول عنها.
أمجد بغضب مكتوم:
تقصد إيه بكلامك ده؟
نديم وهو يجلس على مكتبه ببرود:
أقصد إني هعدي لك كلامك اللي ملوش لازمة ده بمزاجي، ولو عايز تشتغل معايا على الصفقة، يبقى تلزم حدودك.
نظر له أمجد بحدة وغادر المكتب. ليتمم نديم أعماله ويغادر إلى مكان ما.
وقف بسيارته أمام منزل صغير شبيه بالفيلا. هبط من سيارته وهو ينظر لتلك السيارة التي تقف أمام ذلك المنزل بغضب ودلف للداخل.
قابلته امرأة في عقدها الخامس، ولكن تبدو وكأنها في الثلاثين من عمرها بسبب عمليات التجميل تلك ونحافتها وجسدها الممشوق.
سعاد بابتسامة واسعة وتوتر وهي تحتضنه:
نديم حبيبي، وحشتني أوي.
نديم وهو يبعدها عنه بغضب:
إيه اللي جاب الراجل ده هنا يا ماما؟
فوزي بسخرية:
مش عيب تكلم عمك كده يا ولد؟
نديم بحده:
إنت آخر واحد تتكلم عن العيب.
سعاد بتوتر:
آآ هو بس كان جاي يسألني على كمال وهيمشي، صح يا فوزي؟
نديم بغضب:
كمال كويس طول ما إنتوا بعيد عنه.
فوزي وهو يهم بالمغادرة:
ابقى قول لأبوك يعد جمايلي، سايب له ابني وفلوسي.
نديم بسخرية:
فلوس إيه وابن إيه؟ ابنك مستعر منك، والفلوس في أبويا، هو اللي عمل كل ده لوحده، وإنت تحمد ربنا إنه سابك عايش في خيره للنهارده ومخدش منك كل اللي إنت عايم فيه ده، وبالمناسبة سما بنتك جات مصر.
فوزي بحدة:
وجات ليه؟ أنا ناقص كمان أشيل هم العمية دي.
أغمض نديم عينيه بغضب:
لا، ميخصكش، هي جات لي أنا بس، بقولك عشان أحذرك إنك تضايق أختي، إنت فاهم؟
نظر له فوزي بسخرية وغادر.
نديم وهو ينظر لوالدته بغضب:
للأسف، كل يوم بكتشف إنك...
تنهد بحزن:
إنك مكنتيش تستاهلي تكوني أم ليا ولا لكمال.
تركها وغادر إلى منزله الصغير وتلك العنيدة مجدداً.
كانت سما تجلس بغرفتها بحزن شديد. أمسكت هاتفها وقامت بالضغط على عدة أشياء بهاتفها.
سما بيأس:
يارب بقى تظبط المرة دي.
ضغطت بيدها على شيء، لتبتسم بهدوء وتحدثت لـ "جوجل" بـ:
رقم فتحي.
صمتت لثواني، ثم ضغطت على الشاشة ليأتيها صوت الرنين.
على الجانب الآخر.
فتحي وهو يلكم رجل يبدو في عمره الأربعين بغضب شديد.
فتحي بحده:
التماثيل فين يا هذا؟
الرجل بخوف وألم ووجهه ملئ بالدماء:
والله يا باشا معرفش، ياسر بيه هو اللي مسؤول عنهم، أنا يدوب سلمتهم ليه.
فتحي وهو يخرج مسدسه وضربه بقدمه ليقع الآخر أرضاً وهو يصرخ بألم.
فتحي بحده:
الطلقة الجاية في دماغك لو مقولتش مخبينهم فين، ولو قولت هخليهم يعالجوك أول ما الحاجة توصلني.
الرجل بخوف:
حاضر، حاضر، هقول حاضر، ياسر باشا مخبيهم في تربة أمه.
صدح رنين هاتف فتحي. نظر لشاشته دون اهتمام، ولكن ما إن رأى اسمها حتى أشار لرجاله بإمساك ذلك الرجل وذهب بعيداً عنهم وأجاب بهدوء:
الو.
سما بتوتر:
الو يا فتحي.
فتحي بجمود وهو يغلق عينيه:
آه لو تعلم تلك الصغيرة ما الذي تفعله بنطقها لاسمه بهذا الشكل: نعم، في حاجة؟
سما بتنهيدة حزينة:
إنت فاضي دلوقتي؟
نظر فتحي خلفه وأجاب بهدوء:
اعتبرني فاضي، أؤمري.
سما بتوتر:
خلاص، لو مش فاضي خلاص.
فتحي:
عايزة تخرجي صح؟
سما بحزن:
أيوه، بجد مخنوقة جداً، ونديم وكمال بره، وعمو عزيز تعبان ونايم، مش طايقة أقعد في البيت.
فتحي:
طيب، أهدي، اجهزي وأنا شوية وهجيلك.
سما بسرعة:
أنا أهو جاهزة.
ابتسم وهو يمرر يده على شعره بتنهيدة:
حاضر، جاي.
أغلق معها واستدار لرجاله، ليردف بجدية حادة:
خدوه وروحوا المكان اللي قال عليه، لو لقيتوا الحاجة، ارموه عند أي مستشفى، ملقيتوش حاجة، إنتو عارفين شغلكم.
أحد الرجال:
وإنت يا كبير؟
فتحي وهو يذهب للخارج:
أنا مش فاضي، خلصوا ولو حصلت حاجة كلموني.
ذهب هو للخارج ليردف أحد رجاله بسخرية:
الكبير من لما جات البنت اللي تبع عزيز بيه، وهو متغير خالص.
رجل آخر بحده:
طيب، اكتم، لحسن يزعلك على نفسك، وخلينا نشوف شغلنا.
الرجل بخوف وألم:
إنتوا هتموتوني.
الرجل بحده:
متخفش، الكبير مش بيموت حد، مش مبدأه القتل، بس لو طلع كلامك غلط، هيعلم عليك، يعني يقطع إيدك، رجلك، يفقع لك عينك.
انتاب الخوف وجه الرجل بقوة.
دلف نديم داخل منزله ليجد ريهام وأم إبراهيم يشاهدون التلفاز، وذلك الصغير تميم يجلس أرضاً يلهو بألعابه.
ذهب باتجاه غرفته وأردف بحده:
هغير هدومي وأطلع ألاقي العشا جاهز.
أم إبراهيم:
حاضر.
نديم وهو ينظر لريهام التي تتعمد عدم النظر له:
والهانم اتشلت؟
ريهام بحده:
مهي قالت لك هتجهز.
نديم بحده:
أنا مش متجوزها، هي متجوزة إنتِ، ومن النهارده طول ما أنا في البيت، أم إبراهيم مش هتعمل حاجة، غير هتاخد بالها من تميم.
ريهام بغضب:
لاااا، مانا مش الخدامة اللي جايبها لك أمك.
اسودت عيناه بغضب وتقدم باتجاهها بخطوات مخيفة.
ريهام بخوف وهي تهرول للمطبخ:
دقيقة واحدة، والعشا هيكون جاهز.
ذهب هو لغرفته وأبدل ملابسه ودلف للخارج ليجدها تضع الطعام على الطاولة وهي غاضبة بقوة. ابتسم بداخله، ليس على غضبها، وإنما لأنه جعلها تتعامل كزوجته الآن.
ريهام بحده:
الطفح جهز.
نديم وهو يقترب منها بخبث:
اسمها اتفضل.
ريهام بابتسامة صفراء:
اتفضل.
جلس هو يتناول طعامه بهدوء، لتذهب هي باتجاه غرفتها.
نديم بحده:
على فين؟
ريهام بنفاذ صبر:
أنام، في مانع؟
نديم بسخرية:
هو مش من الأصول إنك تستني جوزك يخلص أكل، وبعدين دي اللي إنتي رايحالها مش أوضتك يا حرمي المصون.
تنهدت ريهام بقوة، ثم جلست أمامه بهدوء:
نديم، إحنا مش كنا اتفقنا إن جوازنا مجرد وقت وكل واحد هيروح لحاله؟
نديم ببرود وهو يقترب منها ويهمس أمام وجهها:
كنا يا حبيبتي، يعني كان زمان.
ريهام بحده:
على فكرة كده مش عدل والله، مهو مش معقول أتغصب أتزوج منك، وكمان أتغصب أكمل معاك حياتي في السر.
نديم بغضب:
صوتك ميعلاش، وبعدين قولت لك مجرد وقت وهعلن جوازنا.
ريهام بسخرية:
آه، زي ما كان جوازنا مجرد وقت.
نديم بمشاكسة وغمزة مرحة:
بقولك إيه، متسيبيكي من الرغي الفاضي ده، وتدخلي جوه كده تلبسي حاجة حلوة وتدلعى جوزك الغلبان، يمكن يعلن جوازك منه الصبح.
ريهام بغيظ:
إيه ده، إنت متعرفش؟
نديم:
لا معرفش، خير؟
ريهام بحده:
عندي ظروف.
نديم بفقدان أمل:
لا ياشيخة.
ريهام ببرود:
اممم.
نظر لها بغيظ وهو يتناول باقي طعامه.
فتحي بحده وهو يقود سيارته:
هي البنت اللي كانت معاكي الصبح دي فين؟
سما بغيظ:
خير، بتسأل عليها ليه؟
فتحي بغضب مكتوم:
يعني شايفك خارجة مع راجل وكان ماسك إيدك.
سما بهدوء:
آمم، ده عمو سيف السوفرجي، تخيل اسمه سيف ويجي عنده 60 سنة.
فتحي بحده:
ممكن بعد كده لو مفيش حد يوصلك لبره، تستنيني، أنا أدخل آخدك من جوه، متخليش أي راجل يلمس إيدك.
سما بعدم فهم، ظنت بأن هذا شيء عيب:
أوكي، حاضر، أنا مكنتش أقصد حاجة، يمكن عشان كنت عايشة كتير في أمريكا.
فتحي بهدوء نسبي:
تحبي أوصلك فين؟
سما بحزن:
أي مكان، بس ياريت يكون على البحر.
أومأ لها فتحي وذهب لـ.
بعد قليل، كان فتحي يساعدها على السير على الأماكن بكورنيش القاهرة، وكان مكان هادئ جداً.
سما بابتسامة واسعة:
إيه ده، مياه في رجلي.
فتحي بابتسامة واسعة لابتسامتها:
اقعدي مكانك كده.
جلست هي على مكان عالي نسبياً وقدمها تتدلى في الماء، وتركها فتحي وأخبرها بأنه سيذهب ويعود لها سريعاً.
بعد قليل جلس بجوارها وأردف وهو يمسك يدها بهدوء ويضع بها ذلك الشيء:
ليكي في الدرا...
سما بفرحة شديدة:
آآآه جداً، بجد شكراً أوي.
أخذت تأكل بنهم بها، وكان هو يتابعها بصمت، وذلك الشعور بداخله يزداد بقوة.
سما:
هو إنت أول مرة تشتغل حارس بودي جارد لوحدك، ولا اشتغلت مع وحدات كتير قبل كده؟
ضحك هو بهدوء:
هههه، وحدات. على العموم يا ستي، أنا أصلاً مش بودي جارد.
سما بتعجب:
أومال إنت إيه؟
فتحي بهدوء:
أنا فتحي.
سما بابتسامة واسعة:
ماشي يا عم فتحي، إنت شغلتك إيه؟
فتحي بهدوء:
ظابط شرطة سابق.
سما بصدمة:
أحلف؟
فتحي:
والله.
ليست مصدقة.
سما بمرح:
أقسم بالله لو كنت لسه ظابط لكنت هكراش عليك والله.
نظر لها هو مطولاً.
سما:
طيب، إنت تعرف عمو وكمال منين؟ ولي ما بقتش ظابط على طول؟
فتحي بتنهيدة حارة:
أعرف عمك، كنت أول سنة تخرج ليا، كنت مكلف بحماية عمك لما كان في مجلس الشعب، أخدت معاه فترة، عمك حبني جداً فيها، وبعدين نقلت مكافحة مخدرات بمساعدة عزيز باشا ليا، كانت في مهمة للقبض على راجل تقيل كده، نجحت فيها وقبضت على الراجل ده وأخدت ترقية كبيرة، الراجل ده بقى ينتقم إزاي؟ يروح البيت اللي أمي وأبويا وأختي الصغيرة وأخويا ومراتي وعيالي فيه ويحرقه بيهم.
سما بصدمة ودموع:
ده بجد؟
فتحي بدموع لمعت في عينه وهو ينظر أمامه بشرود وكأن الماضي يعود:
القانون معرفش يجيب لي حقي، والراجل ده بمعارفه أخد براءة، سيبت الشرطة وبشكل غير قانوني خالص، قطعت راس الراجل ده وعلقاتها قدام محكمة القضاء العام اللي طلعته براءة، ومن غير ما حد يعرف غلطة عليا، وبقيت شغال مع عزيز باشا في شغله.
سما بنظرات حزينة:
ربنا يرحمهم، مش عارفة أقولك حاجة أكتر من كده.
صمت هو ولم يجيب.
سما بمرح:
إنت بقى لما كنت شغال مع عمو عزيز، أنا كنت عايشة في القصر، تفتكرني ولا لأ؟
فتحي بابتسامة جانبية مليئة بالكثير من المشاعر:
فاكرك، كان عندك وقتها 12 سنة.
سما بهدوء:
آمم، للأسف، كان نفسي يكون قبل كده عشان كنت أشوفك.
فتحي:
هو إنتي إيه اللي حصل لعينيكي؟
سما:
مفيش، خناقة بين بابا وماما كالعادة، ماما كانت شايلاني وماشية، كان عندي 5 سنين، بابا زقها من على السلم وهو متعصب، وقعت أنا منها على دماغي، ومن وقتها وأنا كده. طبعاً ماما سابتني وطلقت عشان حملي تقيل عليها، وعشت مع عمي لحد ما مفلسها خلص، فلوسها خلصت، اللي أخدتها لما طلقت، بعتت تاخدني، وهي أمريكانية بقى وليها الحق تاخدني، وعشان عارفة إن عمي هيبعت لها فلوس وأنا معاها، وفعلاً سافرت، وعمي مقصرش معايا، كان كل حاجة محتاجة متوفرالي، لحد ما اتجوزت واحد حقير عنده 25 سنة، كان كل يوم بيحاول يعتدي عليا، كلمت عمو لما فقدت الأمل ورجعت مصر.
اسودت عيناه هو بغضب، فمن ذلك اللعين الذي تجرأ على لمس صغيرته؟ مهلاً مهلاً، وأنا ما شأني بذلك.
كان فتحي صامت يحارب مشاعره كالعادة.
قطع صمتهم صوت ذلك الشاب:
إيه يا سطا، تسيبها وتاخد كام؟
أمال فتحي رأسه جانباً لتصدر صوت تكتكة مخيفة.
سما بمرح:
مش قولت لك هنعيش أكشن كتير.
فتحي وهو يخرج من جيب بنطاله سماعات هاتفه:
في أغنية حلوة برضو، بس بتاعت واحد اسمه عنّاب أو عنبة، تعرفه؟
أومأت برأسها بضحك شديد.
فتحي وهو يضع لها السماعات:
اسمعيها بقى لحد ما أجلك عشان نروح، اتأخرنا.
ظلت هي تسمع تلك الأغنية، فحين هو كالعادة ألقى ذلك البغيض درساً قاسياً عقاباً له لأنه نظر لسماؤه.
أوقف كمال سيارته أمام البناية التي تقيم بها حورية.
حورية وهي تهم بالهبوط من السيارة:
مشكورين على العشا الجامد جموده ده يا حج تيكير.
كمال وهو يجذبها من يدها ويردف بمشاكسة:
على فين؟ مش ملاحظة إنك بقيتي بتتكسفي شوية؟
حورية بغيظ:
لاااا، لو فاكر إني هعمل اللي اتعمل امبارح، إنسى ها، أنا بنت ناس محترمة.
كمال بعند:
وأنا مش هسيبك إلا لما آخد بوسة.
حورية بخجل:
يا بني، إنت كنت محترم، حصل لك إيه بس؟
كمال بغمزة:
كنت عشان مكنتيش مراتي وقتها.
حورية بخبث:
طيب، غمض عينيك.
كمال بقلق:
حاسس بغدر.
حورية ببرأة مصطنعة:
تؤ تؤ، متخافش.
أغمض كمال عينيه لتضربه الأخرى برأسها في مقدمة رأسها بقوة، وتفر هاربة من السيارة وهي تضحك بقوة.
كمال بغضب وهو ينظر لها من النافذة:
ابقي افتكريها، ماشي، غوري من وشي يلا.
حورية بضحك شديد:
حاضر، متزوقش بس.
كادت أن تصعد للأعلى، ليصدر هاتفها صوت معلناً عن وصول رسالة. فتحتها لتجد محتواها: "بصي وراكي كده".
نظرت خلفها بخوف، لتجد كمال ينظر لها بانتظارها أن تذهب للأعلى، وبالجهة الأخرى يقف ذلك البغيض الذي يدعي سعيد، يقف وينظر لها بحقد شديد وبيده مسدس يصوبه باتجاه كمال وهو مبتسم بشكل مخيف.
حورية وهي تنظر لكمال بخوف شديد وصرخت به:
كماااااااااااااااال.
هبط كمال من السيارة سريعاً وهو يذهب لها بخوف:
إيه في مالك؟
حورية بأنفاس متقطعة وشهقات:
ك. ك كان هنا، كان هنا، أنا شوفته، ك. ك كان هيموتك يا كمال.
كمال بغضب وخوف أيضاً عليها:
هو مين وكان فين؟
حورية وهي تريه تلك الرسالة:
سعيد بعت لي دي، وكان واقف هناك واختفى لما صرخت عليك، كان ماسك مسدس وكان هيضرب عليك.
أنهت كلماتها وهي تحتضنه بقوة وخوف وجسد منتفض.
كمال وهو يحملها بين ذراعيه ويذهب للأعلى بها:
متخافيش، مش هيقدر يعمل حاجة.
ذهب للأعلى وفتحت لهم أم إبراهيم الباب وأدخلها غرفتها وظل بجوارها حتى ذهبت بالنوم، وذهب هو للأسفل.
قبل أن يصعد سيارته نظر حوله بغضب وبداخله يتوعد لذلك القذر بالكثير على ما فعله الآن.
صعد سيارته وغادر بها. ليخرج ذلك الذي يدعي سعيد من خلف إحدى البنايات وهو ينظر لأثر كمال بحقد شديد، ثم نظر للبناية الخاصة بحورية بابتسامة خبيثة مليئة بالشر.
فماذا يخبئ لهم القدر؟
رواية وكانت صدفة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور ناصر
كان كمال ينهي ارتداء ملابسه ليذهب للعمل، وهو يفكر وبقوة بذلك اللعين الذي أرعب حوريته بالأمس.
صدح رنين هاتفه ليجيب بابتسامة واسعة، عكس قلقه وما يدور بداخله.
"صاحية بدري يعني النهارده؟"
"انت إزاي تروح لوحدك بالليل يا كمال؟"
"إيه، كنتي خايفة عليا أتوه ولا أتخطف؟"
"مبهزرش، بقولك أنا شوفته ماسك مسدس وبيشاور عليك بيه. هيؤذوني فيك يا كمال."
كمال بهدوء وهو يغلق أزرار قميصه الأسود: "يا قلب وعمر كمال كله، متخافيش. الواد ده ميقدرش يعمل حاجة. لأنه لو كان يقدر كان عمل من زمان. هو بس ماشي بنظام العيار اللي ميصيبش يدوش."
"مش فاهمة يعني إيه؟"
كمال بهدوء: "يعني اللي انتي فيه دلوقتي هو ولا أذاني ولا حاجة، بس خلاكي تخافي. وأنا بقولك طول ما أنا عايش وجمبك يبقى متخافيش، هو ميقدرش يأذيني ولا يأذيكي. تمام؟"
"تمام."
"المهم، الحاج عزيز طالع يغير جو في اليخت بتاعه وطلب إنك تيجي إنتي وريهام، اللي هي بنت خالتك، وبس يا حوريه. وبلاش حركاتك اللي كانت في المستشفى. وابقي هاتو معاكم أم إبراهيم وتميم، أهو يغيروا جو."
"وأنا عملت إيه؟ أنا مقولتش حاجة، بس حبيت ألعب بأعصاب أخوك زي ما ضرب البنت."
"هو ضربها بقي علقة موت وكده صح؟"
"احمم، مش أوي يعني. مش مهم ضربها إزاي، بس ضربها."
كمال بنفاذ صبر: "حوريه، سيبيهم يمشوا حياتهم براحتهم. متعمليش حاجة تسبب لهم مشاكل."
"ريهام أختي الصغيرة وبخاف عليها من أخوك المفتري ده."
كمال بمشاكسة: "طيب، متسيبك من أختك وأخويا وركزي معايا أنا الغلبان."
"اممم، ومالك إنت؟"
كمال بمرح: "وحشتيني يا سطا أوووي."
حوريه بوجه أحمر خجلًا وهروب: "متشوفش وحش يا ضنايا."
كمال بغيظ: "غوري يا حوريه، وافتكري إنك بتزوديها معايا وللصبر حدود."
حوريه بمرح: "حدود سينا هههه ههه ههه ههه بيو بيو بيو."
لا يأتيها رد منه.
حوريه بضحك شديد: "ههههههههههه ده قفل في وشي. ماشي يا بو كمال. أكيد مستحملش خفة دمي."
***
استيقظ نديم من نومه. حاول أن يتحرك، ولكن شعر بثقل شديد عليه. مهلاً، ما هذا؟
كانت ريهام تحتضنه بقوة وتضع قدمها عليه لتقيد حركته، مما جعل عضلات جسده تتشنج بعض الشيء.
نديم وهو يحاول النهوض: "قال وأنا اللي فاكر هصحى ألاقيها حضناني وجو رومانسي وبتاع."
نظر لها بعد أن دفع قدمها من عليه، وأردف بغيظ وهو ينظر لفمها المفتوح بشكل غير طبيعي وشعرها الذي ينزل على وجهها بعشوائية: "اتفُه على معرفتك يا شيخة. فين أصحى أسرح في جمالك والكلام ده، فين؟"
أصدرت هي صوت شخير عالٍ. لينظر لها بتقزز شديد ويقوم من جوارها ويذهب للمرحاض الخاص بالغرفة.
ما إن دلف للداخل، حتى جلست هي من نومها وهي تضع يديها على فمها تكتم ضحكاتها من نجاح خطتها بفساد مزاجه دائمًا.
دلف هو خارج المرحاض بعد عدة دقائق ليجدها جالسة على السرير تضع يديها أسفل وجهها. وما إن وقع نظرها عليه وهو يرتدي تلك المنشفة على خصره وصدره عارٍ وتدلي عليه بعض قطرات الماء، لتشيح بنظرها للجهة الأخرى بعد أن تورّدت وجنتاها بقوة، لتصبح بنظره جذابة للغاية. ودون قصد منها قامت بإصلاح ما فعلته منذ قليل.
قامت بلم شعرها على شكل كحكة أعلى رأسها ونهضت عن الفراش وارتدت حذاءها الذي كان على شكل بطوط وذهبت للمرحاض. ولكنها شهقت بقوة عندما جذبها الآخر لها ليرتطم ظهرها بصدره العاري، وأردف بهمس هادئ وهو يمرر أنفه وفمه على عنقها الأبيض الممشوق: "هتعدي كده عادي من غير ما تقولي صباح الخير؟"
ريهام وهي تقاوم بقوة كي تفلت من بين يديه: "ص. ص. صباح الخير. أوعى بقى."
نديم بمشاكسة وهو يستند برأسه على كتفها: "تؤ، مش كفاية."
ريهام ووجهها أصبح أحمر متوهج، بل وجسدها أصبح ينتفض بقوة بتوتر شديد: "يعني أنت عايز إيه يعني؟"
نديم بعد أن قبل وجنتها بقبلة طويلة وأيضًا قبلها بجوار شفتيها بهدوء: "كده. هتعرفي تعملي كده؟"
اتسعت مقلتاها بصدمة وخجل. ماذا يريد مني هذا الوقح أن أفعل؟
ريهام بـ هروب وهي تحاول التحرر من يديه: "ا. أوووعى بقى طيب عشان أنا هموت وأعمل حمام بدل ما بهدلك الدنيا هنا."
نديم بغيظ شديد: "عارفة يا ريهام، إنتي حلال فيكِ الخيانة. أقسم بالله. اتفضلي ادخلي الحمام، مش ناقصين قرف ع الصبح."
ما إن أزال يديه حتى هرولت سريعًا للمرحاض وأغلقت الباب واستندت بظهرها عليه وهي تضع يديها على قلبها وتردف بصدر يعلو ويهبط، وكان الأكسجين يهرب من حولها: "يخربيت أفكارك يا أم إبراهيم. من أولها وهطب على وشي وكنت خلاص هستسلم. أومال لما أنفذ خطة النهاردة هيحصلي إيه؟"
***
كان فتحي يلكم ذلك الكيس الرياضي بقوة وهو عار الصدر بغرفة الرياضة الخاصة به بمنزله، وهو يتذكر بالأمس بعد أن أنهى على هؤلاء الشباب، عندما أخبرته وهم يغادرون أنها لا تستطيع المرور من ذلك المكان الذي كانوا يجلسون به بسبب الأرض غير المستوية، فأُرغم على حملها بين يديه القويتين والذهاب بها للسيارة. ابتسم بشرود وهو يلكم ذلك الشيء وهو يتذكر كيف كانت ترفع قدميها بالهواء وهي في أحضانه وتغني أغنية "عناب" الذي جعلها تستمع لها وممسكة بحذائها بيديها.
فلاش باك.......
سما وهي بين يديه بمرح شديد: "العو جه العو حضر. أنا جيت أكولكم نفر نفر."
فتحي بضحك شديد لأول مرة منذ زمن: "ههههههههههه عجبتك الأغنية باين."
أجلسها فتحي بالسيارة بهدوء وذهب للجهة الأخرى وصعد بجوارها.
سما بمرح شديد: "فتحي، تعالي أقولك نكتة."
فتحي بهدوء وهو يقود السيارة: "بتعرفي تقولي نكت؟"
سما بثقة: "أيوه طبعًا. اسمع يا عم. بيقولك مرة طماطم عطست قالت كاتشب ههههههههه."
نظر لها فتحي بحدة وصمت.
سما: "طيب استني هقولك واحدة غيرها. بيقولك مرة واحد أحول أبوه جه من السفر ساب أبوه وحضن الشنطة ههههههههه."
فتحي بتنهيدة ونفاذ صبر: "اسكتي يا سمااا."
سما بحزن: "على فكرة بتضحك اللي في الآخر دي."
لم يجيبها، لتصمت هي بحزن ويبدو أنها على وشك البكاء.
فتحي بضحك مصطنع: "هههههههههههههه تصدقي فعلًا آخر واحدة بتضحك، بس مكنتش فاهمها."
سما بابتسامة واسعة: "بجد بتضحك؟"
فتحي: "آه جدًا كمان."
سما بسعادة: "يبقى أقولك واحدة كمان."
فتحي بسرعة: "لا وحياة أبوكي، عايزين نوصل بالسلامة."
ضحكت سما بهدوء، وقد علمت أنه ضحك فقط لأنه كان يجاملها كي لا تحزن، مثلما يفعل كمال ونديم معها.
باااااااااااااااك....
جلس فتحي على الأريكة وهو يناول بعض الماء من الإبريق المثلج وتلك الابتسامة تزين وجهه من تلك الذكرى الجميلة.
فهو حال قلبه الذي حُرم من السعادة لسنوات منذ أن فقد أهله، ولكن عندما جاءت تلك الصغيرة وكأنها أنعشت قلبه من جديد بمرحها وبراءتها لتجعله يبتسم ويضحك، وهو قد نسي ما هي الابتسامة حقًا. جاءت كي يشاركها ما بداخله وتزين وحدته التي صنعتها الحياة بقسوة. جاءت تلك الصغيرة له مثل شعاع نور خفيف بظلام دامس.
قطع شروده رنين هاتفه. التقطته وأجاب بجمود احتل وجهه فجأة: "أفندم يا كمال بيه."
كمال بهدوء: "أيوه يا فتحي، فينك؟"
فتحي بنفس نبرته: "لسه في البيت. خير؟"
سرد له كمال ما حدث بالأمس مع حوريه ومعه.
فتحي بجمود وتفكير: "والمطلوب طبعًا نعرف مكان الواد ده، وبعدين؟"
كمال بغضب شديد من ذلك القذر: "لأ، أنت اعرفلي مكانه بس، وبعدين أنا هتصرف. وابقى أقولك."
فتحي بإيماء: "اعتبره حصل يا باشا."
كمال بهدوء: "وكمان في حاجة."
فتحي: "خير."
كمال: "عزيز باشا طالع هو والعيلة باليخت النهارده وعايزك معانا."
فتحي بعملية: "بس حضرتكم عيلة في بعض ومش حابب أسبب لحضرتكم إزعاج. ولو على الحماية هبعت يخت وراكم وفيه حرس ليكم."
كمال: "يا بني، أنت عارف إن عزيز باشا بيعتبرك واحد من العيلة. غير إن مش عايزين حرس معانا لأنها هتكون عائلية، فاهمني؟"
فتحي بملامح غاضبة: "تمام يا كمال باشاا."
كمال بهدوء: "تمام. على الساعة 3 كده تكون موجود."
فتحي بجمود: "تمام يا باشا. إن شاء الله."
أغلق كمال معه ليلقي بهاتفه على الأريكة بجواره وهو ينظر أمامه بغضب ويهتف من بين أسنانه: "فوق يا فتحي، وانسي اللي بتفكر فيه. ومتنساش إنك مجرم وهي بنت ناس وملاك بالنسبة لعالمك. فوق عشان متأذيهاش ومتخونش الإيد اللي اتمدتلك."
مسح على وجهه بغضب. فكيف سيقضي على ذلك النور الذي بدأ يشق عتمته بيده؟ كيف؟
دفع تلك الطاولة الصغيرة التي كانت أمامه بغضب، لتسقط أرضًا متهشمة وهو يتنفس بغضب شديد.
فماذا سيفعل مع تلك الصغيرة؟
***
نديم بحدة وهو يجلس بجوار تميم وكمال على الأريكة بملل.
كمال بخبث: "متروح يا عم تجيب خطيبتك. هتسيبها تيجي لوحدها؟"
نديم بجمود: "أيوه، هسيبها تيجي لوحدها. ومأسيبش ريهام تيجي لوحدها."
نظر له كمال بابتسامة خبيثة.
تميم بملل: "هما اتأخروا ليه؟ متقولوا لهم يلا."
نديم بصوت عالٍ: "متنجزو يا بشر، إحنا خللنا هنا."
***داخل الغرفة***
حوريه بحدة: "يمين عظيم يا أم إبراهيم لو مقومتي جهزتي وجيتي معانا. مانا رايحة، وخلي حمايا يقول عليا منفعتش لابنه ويبوظ الجوازة."
أم إبراهيم: "ي بنتي، أنا هاجي معاكم بصفتي إيه؟ أنا الظروف أجبرتني أجي أشتغل هنا، ولاول مرة في حياتي اشتغل عند حد. وكنت ناوية شهر وهمشي، بس قلت أطمن عليكم الأول وبعدين أرجع بيتي تاني."
ريهام بدموع: "تمشي إيه؟ ده أنا وتميم نموت فيها. إحنا من بعد ما ماما ماتت محدش حن علينا وبقى طيب معانا غيرك. تيجي تمشي عشان نبقى لوحدنا تاني."
حوريه بحدة: "وأنا؟"
ريهام بعند: "وإنتي إيه يا أختي؟ أنا بحبها أكتر منك."
حوريه بحزن وهي تحتضن أم إبراهيم بقوة: "والله أنا بحبها أكتر. صح يا أم إبراهيم؟"
ريهام وهي تحضنهم بقوة: "وأنا بحبكم أكتر يا عيلتي الصغيرة."
أم إبراهيم: "طيب، أوعوا كده. هروح أجهز. وخفوا محن بقى."
حوريه بمرح: "أيوه وبسرعة بقى عشان جوز الهانم اللي عمال يجرّح بره ده."
***
كان فتحي يقود السيارة وبجواره عزيز، وبالخلف تلك سما، وبجوارها هذه الفتاة عايدة التي لا تزيح نظرها عن فتحي. ولكن هو كان ينظر للطريق ويختلس النظر لتلك صاحبة الوجه الرقيق البرئ للغاية. كان يتابع حركة عينيها، وعندما تغلقهما انزعاجًا من الهواء، لو تعلم بأن بعفويتها تلك تجعل قلب الآخر يطرق وبقوة.
عزيز قاطعًا الصمت: "مش هنعطلك عن حاجة يا فتحي النهارده."
فتحي بهدوء: "لأ يا باشا، ده أنا أفضل لك مخصوص."
عزيز بتنهيدة: "بس لو ترجع عن الطريق اللي أنت فيه وتيجي معايا هـ..."
سما بعدم فهم وفضول: "طريق إيه يا زيزو؟"
توتر فتحي كثيرًا وهو ينظر لها بالمرآة.
عزيز بإنكار: "بنتكلم في الشغل يا حبيبتي، متشغليش بالك."
وصل فتحي إلى ذلك اليخت الخاص بعزيز وترجل منه، وأيضًا عزيز. وهبطت عايدة وذهبت باتجاه سما وجذبتها بغيظ وتعمدت أن تضع قدمها أمام سما لتنحدر الأخرى وتتعثر بالسير وتسقط أرضًا. وتبتسم الأخرى بشماتة وهي تحاول أن تساعدها على الوقوف. ولكن قبل أن تلمسها، كانت يد فتحي ممسكة بيد عايدة ويعتصرها بيده بقوة.
فهو قد رأى ما فعلته تلك اللعينة. لينظر لها نظرات قاتلة. كيف لها أن تؤذي ملاكه الصغير؟
فتحي بهدوء وهو يرمق الأخرى بنظرات نارية: "إنتي كويسة؟"
سما بإحراج شديد ودموع: "أنا قولت لعمو مش عايزة أروح مكان أنا معرفوش. حتى اليخت، أنا بدوخ وأنا يدوب بكون هركبه."
عزيز بحدة: "العيب مش علينا. الانسة اللي ماشية معاكي دي لازمتها إيه؟"
سما بدفاع: "لأ يا انكل، هي ملهاش ذنب. أنا اللي مبشوفش وده غلطي."
صمت عزيز بحزن. ولكن ذلك العاشق لعيناها وبراءتها لم يهمل أحد الرد وحملها بين ذراعيه وتقدم باتجاه اليخت، لتشهق هي بصدمة وخجل من جرأته أمام عمها.
فتحي وهو يسير بها: "بعد إذنك يا عزيز باشا."
عزيز بهدوء فظن أن الآخر فعل ذلك كي يساعدها لا أكثر من ذلك: "اتفضل يا بني."
ذهب الجميع لليخت وخلفهم تلك الحاقدة التي ازدادت غيرتها، ليس لأنها تحب فتحي، فقد غيرتها من تلك الجميلة فقط والطمع بكل شيء حولها.
***بعد قليل***
وصلت سيارتان أمام اليخت بوقت واحد.
ترجلت تلك الفتاة الفاتنة بملابسها القصيرة الضيقة من سيارتها وهي تنظر حولها بغرور.
وأمامها هبط أمجد من سيارته وهو يتجاهل النظر لها.
تقدمت منه وأردفت ببرود: "بتعمل إيه هنا يا أمجد؟"
أمجد بسخرية وحدة: "هو كان يخت أبوكي وأنا معرفش يا آنسة سالي؟ وبعدين خالي عازمني."
سالي بحزن: "مكنتش أقصد كده. افتكرتك جيت تدا..."
قاطعها بحدة: "من غير ما تكملي. إنتي مش في بالي أصلًا من يوم ما ظهرتي ليا على أصلك وبعتيني وبعتي حبي ليكي عشان أتقدم لك نديم الشناوي اللي هو أغنى مني."
نظرت الأخرى للأرض بحزن شديد: "لو كنت مكاني كنت هتعمل كده. كنت هتختار المستقبل الأفضل."
أمجد باستحقار وهو يذهب باتجاه اليخت: "أنا عمري ما هكون مكانك، لأني عمري برضو ما هبص للمستقبل بطمعك ونظرتك الموهومة دي."
تركها وذهب لليخت وهي خلفه بعد أن أخفت حزنها خلف قناع غرورها.
***بعد مدة من الوقت***
كان الجميع يجلس حول مائدة كبيرة، ما عدا فتحي وحوريه الذين كانا يقفان على تلك الشواء لطهي بعض اللحوم.
عزيز بجدية لسالي التي كانت تجلس بجوار نديم: "قوليلي يا سالي إيه اللي حصل خلاكي تضايقي ريهام في الشركة."
سالي بتوتر: "ا. محصلش. بس يعني هي دخلت عليا أنا ونديم المكتب من غير ما تخبط و..."
ريهام بحدة: "لأ حضرتك خبطت. أنا أعرف الذوق كويس جدًا. وبعدين حصل خير يا عزيز بيه."
عزيز بهدوء: "أولًا، إنتي تقوليلي زيهم عمو ولا عندك اعتراض."
ريهام بهدوء: "ده شرف ليا يا عموو."
تميم بمرح وهو ممسك بيد سما ولا يريد تركها: "وأنا هقولك زيزو زي سما."
ضحك الجميع بمرح.
كمال بمرح: "ولا! إنت لازق فيها لي كده؟ تعالي اقعد معايا، إحنا رجالة في بعضنا."
تميم وهو يحتضن سما بقوة: "لأ، أنا هقعد مع سما. دي حلوة أوي. أنا هاكل كتير عشان أكبر بسرعة وأتجوزها."
سما وهي تقبله من خدوده بقوة: "وأنا موافقة جدًا ومش هاكل عشان هستناك تكبر."
عزيز بمرح أيضًا: "بس اسمع دي، غالية عندي أوي، مش هتاخدها ببلاش."
تميم براءة: "هديلك كل اللعب بتوعي."
سما بحزن: "لأ طبعًا. أومال لما هنتجوز هنلعب بأيه؟"
ضحك الجميع مجددًا عليهم. حقًا يوجد بين الاثنين نفس البراءة والطفولة.
عزيز بجدية: "المهم سالي، أنا بعتبرك زي بنتي وبحترمك. إنتي لازم تعتذري لريهام."
ريهام بسرعة: "أرجوك يا عمو، خلاص. أنا مش زعلانة."
أمجد بخبث: "بالعكس، حتى لو إنتي سامحتيها. الآنسة سالي غلطت فيكي من غير سبب."
سالي بغضب: "بس دي اقتحمت خصوصيتي أنا ونديم و..."
أم إبراهيم بحدة: "خصوصية إيه؟ دي فتحت عليكم باب المكتب مش باب أوضة النوم."
تحول وجه سالي للون الأحمر من شدة الغضب والاحراج.
عزيز بإعجاب شديد بتلك المرأة: "ممكن حضرتك تهدي."
أم إبراهيم بحدة: "لأ مش ههدي. اليوم ده ريهام جات وهي زعلانة ومدايقة جدًا من ابنك وخطيبته على سبب تافه."
عزيز بحدة لسالي ونديم: "اعتذرولها يلااا."
نديم بابتسامة جانبية: "أنا أسف جدًا ليها واعتذرتلها على فكرة قبل كده وقتها ومقبلتش اعتذاري."
نظرت له ريهام بغيظ.
سالي بجمود: "سوري."
ابتسمت لها ريهام ابتسامة صفراء وصمتت.
سالي وهي تنظر لريهام بغرور: "بيبي، تعالي نقف عند المية شوية."
نديم بابتسامة واسعة وهو يحاول إشعال غيرة ريهام: "أوكي يا سالي، يلااا."
ذهب الاثنان إلى هناك، وكانت ريهام تستشيط غضبًا، ولكنها أظهرت التجاهل وعدم الانتباه لهم.
عزيز بابتسامة واسعة: "قوليلي يا أم إبراهيم، حضرتك بتشتغلي إيه بالظبط؟"
أم إبراهيم بهدوء: "أنا كان عندي حضانة أطفال خاصة، بس اتقفلت من فترة عشان الضرائب. وبعدين..."
قاطعتها ريهام وهي تمسك يدها وأردفت بثقة: "وبعدين أنا وتميم قعدنا لوحدنا عشان بابا اتجوز وهي جات قعدت معانا عشان تاخد بالها مننا مكان ماما. وهي وافقت تعيش معانا لأنها صديقة ماما الله يرحمها كانت."
نظرت أم إبراهيم لريهام بامتنان كبير.
عزيز بإعجاب شديد: "امم، ربنا يخليكم لبعض. حضرتك بقى طبعًا متجوزة، عندك أولاد غير إبراهيم؟"
أم إبراهيم بملل من أسئلته: "لأ، أنا لا متجوزة ولا عندي ولاد. وأم إبراهيم ده اسمي. اسم مركب أبويا الله يسامحه مكنش بيعيشله عيال، فقال يسميها أم إبراهيم عشان عمرها يطول وتخلف إبراهيم."
عزيز بفضول: "ومجوزتيش قبل كده؟"
أم إبراهيم بتنهيدة: "اتخطبت بس جوزي مات بعد جوازنا بشهر. ملحقتش أجيب إبراهيم للأسف."
عزيز بابتسامة واسعة: "ومش بتفكري تتجوزي تاني؟"
أم إبراهيم بحاجب مرفوع: "في حاجة يا حج؟"
كتم الجميع ضحكاتهم على هذين الاثنين.
عزيز باحراج: "احممم، مفيش. أنا هقوم أرتاح شوية تحت يكون الأكل جهز."
أمجد بهمس لكمال: "هو خالي كان بيشقط الولية ولا إيه؟"
كمال بضحك: "ده إحنا شكلنا داخلين على أيام فل هههههه."
قطع حديثهم الهامس، صوت حوريه الغاضب: "كمااااال."
ذهب كمال لها ليجدها تقف وترمق فتحي بغضب.
كمال بهدوء: "في إيه؟"
حوريه بغضب: "الواد ده مش راضي يأكلني."
فتحي بغيظ: "قولتلك اسمي فتحي. وبعدين اللحمة نيئة، هتاكلي إيه؟"
حوريه بدموع: "لأ مش نيئة، في حتة مستوية أهي."
فتحي وهو يذهب بغضب وغيظ: "كمال باشا، أنا غلطان إني قولت إني هعمل الأكل معاها. اتفضل حضرتك كمل. أنا هروح أقعد تحت مع نفسي أحسن."
كمال بهدوء: "أوكي يا فتحي. واستنى، جاي معاك دقيقة."
ثم أشار لحوريه التي كانت تنظر للطعام بشراهه: "حبيبتي، لو هتاكلي استني تستوي عشان متتعبيش."
حوريه بطفولة: "بص، هاخد الحتة اللي استوت ومش هطلب حاجة تاني."
كمال بقلة حيلة: "الحتة دي بس؟"
حوريه بسرعة: "آه والله."
كمال وهو يتجه لفتحي: "أوكي، خوديها."
صفقت حوريه بفرحة وهي تخرج لسانها لفتحي بغيظ.
ضرب فتحي كفًا بالآخر بنفاذ صبر من تلك التي جعلته يكره حياته بدقائق. نعم، لذلك هو أعجب بسما لأنها هادئة ورقيقة عكس تلك المجنونة.
كمال بجدية: "سيبك من حوريه وقولي عرفت مكان سعيد الشرقاوي."
فتحي بجدية: "أيوه. قاعد عند ابن ماجد السيوفي وفحمايته للأسف."
كمال بصدمة وغضب: "ماجد السيوفي أكبر تاجر سلاح في الشرق الأوسط كله."
فتحي: "أيوه هو."
كمال بغضب: "عرف يهرب مني ابن الـ***."
فتحي بثقة: "لو عايزه استني عليا كام يوم ويكون تحت رجلك."
كمال وهو يذهب لحوريه: "يخلص بس اليوم ده ونشوف."
ذهب كمال لحوريه ليكمل الاثنان باقي طهي الطعام. فحين ذهب فتحي وجلس على حافة اليخت بشرود. لاحظ أنها تجلس بمفردها على حافة اليخت وتبدو حزينة للغاية. كاد أن ينهض ويذهب لها، ولكن توقف وأخذ يذكر نفسه بـ: "بلااش يا فتحي، إنت كده هتأذيها. بلااش. من النهارده إنت هتحميها وبس عشان عزيز باشا وبس. إنسي يا فتحي، إنسي."
***
كانت ريهام دافلة للطابق السفلي لليخت حتى لحق بها ذلك الغاضب، وجذبها من ذراعها بقوة لأحدى الغرف دون أن يراهم أحد.
ريهام بحدة: "إنت اتجننت؟ فاكر نفسك في البيت يا نديم وبتتصرف معايا بنفس همجيتك."
نديم بغضب وهو يرفع يده في الهواء: "احترمي نفسك وإلا والله هنزل بإيدي على وشك."
ريهام بخوف وهي تتراجع للخلف: "نعم؟"
نديم بغضب من بين أسنانه: "كام مرة حذرتك إنك متتكلميش ولا تحتكي بالزفت اللي اسمه أمجد؟ أكتر من مرة صح؟ بس أنا كلامي زي عدمه معاكي. وقاعدة تحكي معاه بتاع إيه؟"
ريهام بحدة وغيظ: "أولًا، هو كلمني وكان بيقولي أرجع الشغل وأنا رفضت عشان ميحصلش بينا مشاكل. وهو بيتكلم والله برد عليه على قد السؤال وباختصار. وبعدين مدايق أوي؟ مكنتش سيبني قاعدة معاه وتروح تقف مع الهانم بتاعتك يا..."
نظرت له بسخرية ودموع: "يا جوزي."
مسح نديم على وجهه بغضب وأردف ببرود: "هحكيلك كل حاجة. أنا خاطب سالي عشان ا..."
قاطعهم دخول سالي للغرفة وهي تنظر لهم بغضب.
سالي بغضب شديد: "خير، بتعملوا إيه مع بعض؟"
أغمض نديم عينيه بغضب ودلف للخارج وأردف ببرود: "مفيش."
كادت ريهام أن تلحقه، لتمسكها الأخرى من ذراعها بقوة وأردفت بغضب: "اسمعي يا بنت، إنتي ابعدي عن خطيبي أحسنلك."
ريهام بغيظ: "إنتي اللي لو مشيلتيش إيدك عني أنا هـ..."
دفعتها سالي بغضب على الحائط لتتألم الأخرى وأردفت وهي تشير بسبابتها عليها: "إنتي متعرفيش أنا ضحيت بحاجات قد إيه عشان خاطر اتخطب لنديم. فلو فكرتي تقربي بس منه أو تلعبي عليه عشان يسيبني هقتلك يا ريهام."
تركتها وذهبت، لتهبط دموع ريهام بألم. كيف تلك تهددها بأن تبعدها عن زوجها؟ كيف؟
***
مر اليوم عليهم بسعادة على البعض، وملل على البعض، وحزين للبعض الآخر.
كان الجميع يدلف لخارج اليخت، حتى فك رابط حذاء حوريه لتقف جانبًا تربطه. وما إن انتهت حتى ذهبت لتلحق بهم، ولكن صدح رنين هاتفها برقم مجهول.
أجابت بهدوء: "الو."
سعيد بحقد: "واضح إن يومك كان حلو يا بنت عمي، ولازم أختمهولك بحاجة أحلى. ودعي حبيب القلب."
وقفت حوريه ونظرت لكمال الذي كان يتحدث مع نديم بمرح، ثم شعرت وكأنها شلت حركتها ولسانها عن الحديث، وهي ترى تلك السيارات السوداء تقف أمامهم ويخرج من نوافذها بعض الرجال المسلحين و....
فماذا يخبئ لهم القدر؟
رواية وكانت صدفة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور ناصر
توقفت حوريه وقد سقط منها الهاتف وهي ترى هؤلاء الرجال يوجهون أسلحتهم باتجاه كمال وعائلتها الصغيرة.
قبل أن تخبرهم بأن ينتبهوا أو هم ينتبهون لهؤلاء الأشخاص، قام هؤلاء الرجال بإطلاق النار عليهم بشكل عشوائي.
انتفض الجميع وبقوة وفزع شديد وخوف ليختبئ الجميع خلف السيارات واشتبك رجال عائلة الشناوي معهم وأيضاً فتحي لأنه كان يحمل سلاحه أيضاً.
نديم بحده وخوف وهو يحتضن ريهام ويختبئ خلف السيارة: كمال مين دول؟
كمال وهو غاضب بل تحول للغضب بذاته وهو يختبئ خلف سيارة أخرى: مش عارف يا نديم.
نديم بفزع وخوف وهو يستمع لبكاء سما: سما سما فين؟
كمال وهو يبحث بعينيه ليجد حوريه وسالي وأم إبراهيم يختبئون خلف سيارة وعزيز وأمجد وتلك الفتاة التي تدعي عايده خلف سيارة أخرى وفتحي بسيارته ويطلق النيران على هؤلاء الرجال بقوة، لحظة سما أنها هناك تجلس أرضاً بمكان خطر وواضح للجميع.
كمال بصوت عالٍ وهو ينظر لها: سماااااااااااا ارجعي لورا.
انتبه فتحي لما تفوه به كمال وهو ينظر باتجاه سما بخوف.
سما ببكاء وخوف: كمال الحقني.
كمال بصوت عالٍ وخوف كاد يقتله: متخافيش حبيبتي وارجعي لورا.
انتفضت سما وتراجعت للخلف ولكن لسوء حظها اتجهت للجهة الخطأ.
فتحي وهو يطلق الرصاص على هؤلاء لاحظ تقدمها للوسط لينتفض بقوة ودون مقدمات ذهب باتجاهها وهو يحمي نفسه بإطلاق النيران على هؤلاء سريعاً، ولكن ما أن وصل لها حتى رأى أحدهم وهو يطلق الرصاص باتجاه معشوقته البريئة ليحتضنها بقوة ويستدير بجسده لتسكن تلك الرصاصة جسده ليئن بألم.
أشار أحد هؤلاء الرجال لهم وبأقل من دقيقة غادروا سريعاً، ليهرول الجميع باتجاه فتحي الذي سقط أرضاً وهو يقاوم ألمه كي لا يفقد وعيه.
سما ببكاء هستيري: فتحي في إيه اتكلم فتحييي.
فتحي وهو يغمض عينيه بألم ولكن هناك شبح ابتسامة على وجهه ما أن رأى خوفها عليه.
جاء كمال والجميع بفزع.
كمال وهو يجذب سما لأحضانة بخوف: انتي كويسة يا حبيبتي أنا آسف مش هيحصل كده تاني.
سما ببكاء شديد: فتحي مش بيرد مات بسببي.
أمجد وهو يهتف بقلق شديد: كلموا الإسعاف بسرعة الراجل لسه فيه النفس.
نديم بحده: مفيش وقت احنا هننقله للمستشفى.
عزيز بقلق: أنا جاي معاكم يالا. أمجد أنت وصل البنات لبيوتهم.
ثم أشار لكمال: كمال أختك توصلها وتطمن عليها وفاقل من ساعة أعرف مين اللي عمل كده.
بالفعل ذهب نديم وعزيز بفتحي للمستشفى.
أم إبراهيم: لو سمحت يا كمال هات سما معانا مش هينفع تسيبوها لوحدها وهي كده.
ريهام بتأييد: أيوه يا كمال أرجوك.
كمال وهو ينظر لحوريته الصامتة بدموع لن تكف عن الهبوط: أوكي يلا بينا.
ثم أشار لأمجد: أمجد هنتعبك توصل سالي لبيتها وفطريقك توصل عايدة القصر.
عايدة بانتفاض شديد بسبب ما حدث منذ قليل: لا يا كمال بيه أنا هاخد تاكسي وأروح بيتنا بعد إذنكم.
كمال وهو يقود سيارته ويتحدث بالهاتف: طيب يا نديم ابقي كلمني أول ما تطمنوا عليه.
أغلق كمال مع نديم ووجه حديثه لسما: متقلقيش يا سما.
سما بدموع ولهفة: هو كويس صح.
كمال: لسه فالعمليات يا سما بس وضعه مش خطر اطمني مفيش حاجة هتخصه بسببك.
أم إبراهيم وهي تربت على كتفها: متخافيش يا بنتي ربنا يقومه بالسلامة.
صمتت سما وهي تضع رأسها على النافذة وهي تضم جسدها وتتذكر عندما كان يحتضنها منذ قليل وانتفاض جسده الذي شعرت به عندما أطلق عليه النار، لتهطل دموعها بعدم توقف.
وصلت سيارة كمال وسيارات الحرس الخاصة به أمام البناية ليهبط الجميع للأسفل ثم ذهبوا للأعلى، معادا حوريه التي جلست بالسيارة بناءً على طلب كمال.
كمال وهو يستدير لها بهدوء: ممكن متخافيش أنا معاكي واللي عمل كده هندمه.
حوريه ببكاء: اللي حصل ده بسببي أنا.
كمال بعدم فهم: إزاي.
حوريه ببكاء وانتفاض: سعيد كلمني قبل ما يحصل اللي حصل بدقيقة وهددني كنت سبتني يا كمال مكنش كل ده حصل فتحي في المستشفى بيموت بسببي وكان ممكن تكون مكانه سما.
كمال بحده: وأنا مش هسيبك لو فيها موت الكل ولو أنا أولهم مش هسيبك أنتِ لكمال وبس.
حوريه بغيظ: مش وقت تمسك خالص الناس عمالة تموت وانت عمال تتمحن على اللي خلفوني.
ابتسم كمال بهدوء: وهفضل متمسك بيكي عمري كله وابن عمك ده أنا ماذتهوش الأول عشان قريبك أنما دلوقتي وغلاوتك عندي لندمه ندم عمره على اللي عمله امبارح والنهاردة.
حوريه وهي تهبط من السيارة: اعمل فيه اللي تعمله المهم كمال متحصلوش حاجة، وهتكل أنا على الله أروح آكل لي لقمة أحسن الأكشن اللي حصل ده جوعني.
كمال وهو يقبل ما بجانب شفتيها بعشق: بحبك.
حوريه بغيظ: والله مشوفت زيك الدنيا خربانة وانت قلة الأدب بتجري في دمك اتقي الله بقى.
تركته وذهبت ليبتسم هو بمرح عليها، يعلم بأنها خجولة للغاية وتهرب من خجلها بتلك الطريقة.
ذهب هو بعد أن أخبر الحرس بالمكوث أمام البناية وعدم التحرك لأي أحد من عائلته إلا بأمره.
سالي بغيظ: أنت تعرف البنت اللي اسمها ريهام.
أمجد وهو يقود السيارة ببرود: خير.
سالي: يعني لاحظت أنكم قريبين من بعض وبتتكلموا سوا و..
أمجد بحده: عايزة إيه أنتِ يعني.
سالي بغيظ: لو تعرفها كويس قول لها تبعد عن خطيبي أديك شوفت أول ما ضرب النار حصل اترمت في حضنه إزاي وكأنه من باقي أهلها.
أمجد بغضب: أولاً أنتِ ابعدي خطيبك عنها أحسن له لأن هو يا سالي هانم اللي بيحاول يقرب منها وهي بنت محترمة وبتصده ومش شبهه.
سالي بغيظ: تقصد إيه بكلامك ده.
أمجد بحده: يعني ريهام مش البنت اللي بتحب المظاهر ولا الفلوس والمركز الاجتماعي دي بنت بسيطة جداً ومحترمة ومش زي الأشكال اللي يعرفها خطيبك.
سالي بتوتر أخفته غيظها: أشكال إيه أنت بتقول أي حاجة وخلاص.
أمجد بسخرية: لا مش أي حاجة لو عايزة تحافظي على خطيبك ابعديه عن ريهام.
ثم تابع بخبث ليثير غضبها: ولمعلومات حضرتك أنا وريهام بينا مشروع خطوبة قريب.
نظرت له هي بحزن وغضب وصمتت.
كمال وهو يتجه لنديم وعزيز بلهفة وقلق: خير يا جماعة.
نديم: لسه جوه فالعمليات.
عزيز بقلق شديد: خير إن شاء الله.
نديم: بجد فتحي ده طلع جدع جدا.
ثم تابع بمرح: أول مرة أنتوا الاتنين تثقوا في حد وميطلعش خازوق هههههههه.
نظر له الاثنان بحدة.
عزيز: كمال عرفت مين السبب.
كمال بغضب: أيوه يا حج.
عزيز ونديم بسرعة وفضول: مين يا كمال.
كمال بحزن: سعيد ابن عم حوريه.
عزيز بغضب: جاب آخره ابن الكلب.
كمال بغضب: متقلقش يا حج أنا هخلص الموضوع.
دلف الطبيب للخارج، ليذهب له الثلاثة بلهفة.
الطبيب ببرود: متقلقوش يا جماعة هو كويس وبخير الحمد لله الرصاصة جت في كتفه ولحقنا الموقف.
عزيز: نقدر نطمن عليه.
الطبيب: معلش يا حج الصبح لأنه نايم بسبب العملية والبنج.
كمال: أوك يا دكتور اتفضل.
عزيز بعد أن غادر الطبيب: كمال أنت تروح تبات عند خطيبتك والصبح بأي شكل تجيبهم كلهم بلا استثناء ويجوا فالقصر عندنا لحد فرحك ما يعدي على خير.
نديم بهدوء: أوكي يا حج روح أنت وأنا وكمال الصبح هنجيب البنات.
عزيز بحده: تروح فين أنا قولت كمال، أنت هتروح بصفتك إيه؟
نديم بغيظ تحت ضحكات كمال: أه معاك حق أنا بس اللي حصل خلاني اتشوش شوية.
عزيز بقلة حيلة ونفاذ صبر: يلا بينا.
ذهب كمال بسيارته إلى منزل نديم الصغير، فحين صعد نديم سيارته عائدًا للمنزل، وعزيز بسيارة أخرى وخلفهم عدد سيارات كبير من الحرس.
صدح رنين هاتف نديم، ليجيب بابتسامة واسعة: خايفة عليا ومتصلة تطمنيني متنكريش ها.
اختفت ابتسامته عندما اتاه صوت سما الخبيث: أنا سما يا نيدووو.
نديم بتوتر: سما مم ما أنا عارف خير نعم.
سما بقلق: بعيداً عن إنك عارف منين إن سما وأنا مكلماك من موبايل ريهام، طمني على فتحي.
نديم بخبث: بعيداً برضو عن إنك قلقانة بزيادة على فتحي وإنقاذه هو ليكي ها، فتحي كويس والرصاصة جت في كتفه بس نايم دلوقتي تأثير البنج والصبح هجيله أطمن عليه.
سما بسرعة ولهفة: هاجي معاك.
نديم بخبث وابتسامة واسعة: موافق من الفجر هعدي عليكي عشان أشوف ريه. عشان آخدك بس.
سما وهي تكتم ضحكاتها: عرفت انت وافقت ليه يا نديم أقفل ده انت مطلعتش سهل خالص.
أغلقت سما معه وهي تعطي الهاتف لريهام وتلك الابتسامة المشاكسة تزين وجهها.
ريهام بتوتر: أ أنا هنام تحبي أطفيلك النور ولا أخليه.
سما بسخرية ومرح: على أساس إنها هتفرق معايا يعني.
ريهام بإحراج: أنا مقصدتش والله.
سما بضحك: يا بتي عارفة فكك، المهم انتي تعرفي نيدوو منين ها.
ريهام بتوتر: مفيش من الشغل يعني.
سما بهدوء: على فكرة أنا حبيتك أنتِ وحوريه جداً وأتمنى لو كانت في حاجة بينك أنتِ ونديم تكبر و.
ريهام وهي تتجه للنوم بجوارها: إيه ده اللي بتقوليه يا سما مفيش الكلام ده وبعدين نديم خاطب على فكرة.
سما بطفولة: بس أنا مبحبش خطيبته دي رخمة قوي والنهاردة طول الوقت بتقولي انتي إزاي عايشة كده وإزاي مستحملة حياتك كده وإنتي ديما عايشة في الضلمة، خلتني سبتكم وقعدت لوحدي لولا أنتِ وحوريه جيتوا ضحكتوني وخرجتوني من المود الزفت اللي كنت فيه كان اليوم هيبوظ.
ريهام بمرح: يعني هو مباظش مثلا.
سما بضحك: هههههه على رأيك.
ريهام بخبث: امم بس حلو برضو الولد اللي جه حضنك وحماكي من الرصاصة اللي كانت هتموتك بعد الشر دي ولا جو الأفلام والله.
سما بشرود: هو أنا هموت قلق عليه وفي خوف حسيت بيه لما وقع وهي في حضني على الأرض محستوش أبداً قبل كده، بس هو عمل كده عشان شغله.
ريهام: معتقدش لأنه لو مكنش عمل كده مكنش حد هيلومه الوضع كان زفت، بس هو عمل كده عشان خاف عليكي.
ابتسمت سما باتساع: طيب تصبحي على خير بقى، هصحى بدري عشان نديم هيجي يوديني ليه.
ابتسمت ريهام على برائتها وذهبت الأخرى للنوم.
سعيد بحده: يعني بعد كل ده الحارس بتاعه هو اللي يتصاب وعيلته زي الفل.
الرجل بخوف: ي باشا احنا كنا هنصيب بنت عمه بس جه الواد ده ووقف قدامها و.
ماجد السيوفي بصوت قوي: واللي يغلط يتحمل غلطه يا حبيبي، اطلع بره وشهرين خصم.
أومأ الرجل بغضب وذهب من أمامهم بخوف.
ماجد ببرود حاد: وبعدين يا شرقاوي مش كفاية كده.
سعيد بحده: لا لا مش كفاية كده ومتنساش إن خطتي لازم تتنفذ.
ماجد: تمام خطتك تتنفذ بس لحد معادها ما يجي كفاية تهويش، عشان مياخدوش احتياطاتهم ويبوظولنا الخطة.
سعيد بحقد: معاك حق خليهم يتهنوا يومين لحد ما أفاجئهم باللي جاي وكلهم هيبكوا دم وأولهم بنت عمي اللي فضلت الخول ده عليا.
فماذا سيحدث.
رواية وكانت صدفة الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور ناصر
استيقظت حوريه من نومها بانزعاج وهي تشعر بأنها مقيدة لا تستطيع الحركة.
فتحت عينيها بهدوء، لتجد نفسها نائمة بأحضان كمال.
صرخت بكل ما أوتيت من قوة، ليفزع الآخر ويسقط من على السرير بشكل مضحك.
كمال بغيظ: في إيه يخربيت سنينك.
حوريه وهي تحتضن نفسها بخوف: أنت بتعمل إيه هنا وجيت إمتى.
كمال بحده: جيت بالليل وكان الوقت متأخر ومرضيتش أصحيكي و...
حوريه بغضب شديد: وتيجي عندي ليه أصلًا، تتغرغر بيا أكيد، آآآآآه سرقت أعز ما أملك، آآآآآه.
كمال بحده وغيظ: بطلي غباء واكسسف، كنت جاي أشوفك وأمشي والله بس ا...
حوريه وهي تضرب على رأسها بشكل مضحك: واحلويت في عينك وتغرغر بيا.
كمال وهو يشد شعره بغضب: يا بنت المجانين، مانتي بملابسك وأنا بملابسي أهو، اتنيلت اتغرغرت بيكي زي ما بتقولي إزاي.
حوريه بغضب وهي تضع يديها بخصرها: ما اللي كان ناقص إننا نبقى من غير هدوم، يا سافل يا قليل الأدب.
كمال بغيظ: أنتِ عبيطة والله، واسكتي يا حوريه عشان مصدمكيش.
موركيش قلة الأدب بتكون إزاي.
صمتت حوريه وقد تحول وجهها للتورد والخجل.
كمال وهو يذهب للمرحاض: روحي شوفي نديم جه وجاب الهدوم اللي قولتله عليها ولا لسه.
حوريه وهي تتجه لسريرها: أحمر ياااه، أنا رايحة أكمل نوم.
كمال بغيظ: لا قومي واجهزي وجهزي حاجتك، هنروح القصر.
حوريه بحده: شوفت أهو، عايز تاخدني القصر وتتغرغر بيا.
كمال وهو يضرب كفًا بالآخر: أقسم بالله مجنونة، يا بت الجزمه، أنتِ مراتي والله مراتي، وبعدين لو عايز أعمل فيكي حاجة وحشة زي ما دماغك مصورالك هاخدك القصر.
حوريه بردح: لاااااا يا عينياااا، مضمنكش، وبعدين إحنا لسه متجوزين على ورق.
كمال وهو يقترب منها بخبث وهو يقوم بخلع قميصه: طيب نخليه شرعي بقى عشان تتكتمي.
حوريه وهي تركض للخارج بخوف: عااا، هروح أجيب لك هدومك من بره.
ابتسم كمال بفقدان أمل: هتجننيني يا حوريتي.
صدح صوت رنين المنزل، لتذهب أم إبراهيم من المطبخ لتفتحه، ويطل من خلفه نديم.
أم إبراهيم وهي تسمح له بالدخول وتغلق الباب: خير على الصبح.
نديم: هما لسه نايمين.
أم إبراهيم بتهكم: ااااه، أنت بقى جاي تبيع لبن عندنا ليه.
قاطعتهم حوريه وهي تدلف خارج غرفتها وتصيح بحده: جبت الهدوم ياااه.
نديم بغيظ: اتكلمي بأدب يا بت أنتِ.
أم إبراهيم بحده: بس أنتو الاتنين، هدوم إيه اللي بتتكلموا عليها.
حوريه: هدوم كمال أصله جه بات عندي امبارح.
نديم بغمزة: أيوه يا معلم.
أم إبراهيم بسخرية: أنت بتغمز على إيه، ده لو كان قرب منها كان زمان العمارة كلها لابسة قضية آداب.
نديم: بس أنتِ يا أم إبراهيم متعرفيش اللي فيها.
أم إبراهيم: بص كده على شكلها وانت تعرف اللي فيها كويس.
نديم وهو ينظر لحوريه التي تنظر لهم بعدم فهم لما يرمون إليه: اممم، معاكي حق والله، عيني عليك يا خويااا.
حوريه بحده: أنتو بتقولوا إيه وفين الهدوم.
نديم وهو يلقي عليها تلك الحقيبة التي بها ملابس كمال: أهو، خدي ياخدك ربنا ونخلص.
حوريه وهي تذهب للداخل غرفتها: شالله أنت بعد الشر علياا.
دلتفت سما للخارج وهي ترتدي درسًا من خاصة ريهام ليبدو عليها فضفاضًا بعض الشيء.
سما بحزن: شكله رخم عليا وواسع أوي.
أم إبراهيم: لا مش وحش، حلو والله، دقيقة بس أجيب دبوسين أظبط لك بيهم الأكمام وهيكون حلو، بس هو واسع لأن عود ريهام كيرفي، إنما أنتِ نحيفة.
نديم وهو يمسك يد ريهام ويهمس بأذنها بخبث: تعالي يا عم الكيرفي عايزك في كلمتين.
قبل أن تعترض، جذبها نديم داخل المطبخ.
ريهام بتوتر وخجل من نظراته لها: نعم، في إيه.
نديم وهو يعتقل خصرها بيديه: وحشتيني.
ريهام ووجهها اشتعل بحمرة الخجل: نديم مينفعش كده، كمال هنا وسما كمان.
نديم وهو يقربها له أكثر: مي*تين كمال على ميت*ين سما، بقولك وحشتيني.
ريهام وكادت أن تموت خجلًا: يعني عايز إيه طيب.
نديم وهو يلتهم شفتيها بهدوء وعشق كبير: عايز كده.
تجاوبت هي معه لتحاوط عنقه بيديها وأغمضت عينيها مستسلمة له وللمساته الهادئة.
قطع لحظاتهم دخول أم إبراهيم للمطبخ وهي تصيح بغضب: الله يخربيتك، ما الأوض ماليه الشقة، إيه هوايتك في المطبخ أنا مش عارفة.
نديم بعد أن ابتعد عنها بغضب وأردف بحده لأم إبراهيم: إيه يا عامل لي الأسود، في إيه، مراتي دي أقسم بالله.
أم إبراهيم وهي تنظر له بتقزز: مراتك، اختشي وادخل أوضتكم وبراحتكم، مش في المطبخ وسط الحلل والأطباق.
نديم بغيظ: معاكي حق، الحلل والأطباق لسه مراهقين، عيب نعمل كده قدامهم.
أم إبراهيم بتنهيدة: تعالوا، كمال عايزكم بره.
ذهب ثلاثتهم للخارج.
كمال بهدوء: يا جماعة بابا قرر إنكم هتيجوا تقعدوا كلكم عندنا في القصر لحد فرحي أنا وحوريه، ده عشان أمانكم.
سما بفرحة: هييييييه، بجد أحلى قرار أخذه أنكل عزيز.
ريهام بهدوء: أنا آسفة، مش هقدر يا كمال أجي معاكم، تقدروا تاخدوا حوريه واحنا نقعد هنا.
نديم بجدية: مفيش الكلام ده، بعد اللي حصل امبارح مش هينفع تقعدوا لوحدكم هنا.
كمال: يا ريهام مش هينفع بجد تقعدوا هنا، في خطر كبير عليكم، وخصوصًا إن سعيد يعرفك ويعرف إنك غالية على حوريه وممكن يأذيها فيكي أو في تميم.
حوريه بحده: عليا الطلاق لو كلكم مجيتوا معايا وأولكم أم إبراهيم، والله ما أنا رايحة ولا متجوزة.
ضحك الجميع على تلك المجنونة.
سما: نديم يالا، إحنا بينا.
كمال: على فين.
سما ببراءة: هروح أزور فتحي.
كمال بحده: ليه إن شاء الله.
نديم وقد لاحظ حزن سما: يا عم الراجل كان هيموت بسببها، هتروح تزوره وتشكر فيه، إيه.
كمال بجمود: طيب توديها وترجعها على القصر يا نديم.
نديم وهو يأخذ سما للخارج: متقلقش يا كيموو.
فتحي وهو ينهض عن فراشه بألم مكتوم: هات الهدوم دي يا ياسر واخلص.
ياسر أحد رجال فتحي: يا كبير، خطر عليك تطلع دلوقتي من المستشفى.
فتحي بجمود وهو يخلع تلك الملابس الطبية ويبقي عاري الصدر وزراعه الذي يوضع عليه ذلك الرداء الطبي: فكك يالا، أنا مليش في قعدت المستشفيات.
طرق نديم الباب ودلف وبجواره تلك الملاك البريئة التي جعلت قلبه ينبض بقوة منذ أن دلفت للداخل.
نديم بحده لسما: اقفلي عنيكي يا بت.
سما بعدم فهم: ليه.
نديم بانتباه: لا خلاص، متاخديش في بالك.
ثم أشار لفتحي: سلامتك يا بطل، ألف سلامة.
فتحي وهو يرتدي تيشرته الرمادي بألم: الله يسلمك يا نديم باشا.
ياسر وهو يساعد فتحي بارتداء ملابسه: والنبي يا باشا قول له حاجة، ده عايز يمشي دلوقتي من المستشفى وده وحش لي.
سما بسرعة وخوف: لا طبعًا، هيقعد هنا عشان ما يتعبش.
نظر لها هو مطولًا بصمت.
صدح رنين هاتف نديم، ليرى بأن تلك سالي تهاتفه، ليستأذن منهم ويذهب لخارج الغرفة كي يجيب عليها.
سما بهدوء: ألف سلامة عليك يا فتحي.
فتحي بجمود: الله يسلمك.
لاحظ فتحي ذلك ياسر الذي ينظر لها بابتسامة بلهاء، ليصفعه على وجهه بقوة وغضب: روح هات حاجة للهانم تشربها.
ياسر وهو يذهب للخارج بخوف من نظرات فتحي له: أوامرك يا كبير.
سما بعد خروج ياسر: ده صاحبك.
فتحي وهو يعطيها ظهره ويقوم بترتيب أشياءه ليغادر المستشفى: حاجة زي كده.
سما بتوتر: احم، على فكرة أنت المفروض ما تسيبش المستشفى و...
فتحي بحده: دي حاجة ترجعلي، ياريت متدخليش.
صدمت من لهجته الصارمة معها، لتهبط دموعها بألم ظنًا منها أنه غاضب من أجل ما حدث له: أنا آسفة إني سببت لك أذى، وشكرًا إنك ساعدتني، ولو حمايتك ليا حاجة هتضايقك بعد كده أنا هقول لأنكل عزيز يشوف حد.
استدار لها بغضب وهو يجذبها من ذراعها بقوة: حد غيري، هو أنا بالنسبالك زي أي حد.
أشارت برأسها بلا.
فتحي بهدوء وهو يترك ذراعها وأردف وهو يمسح لها دموعها بأنامله: ممكن متعيطيش.
سما ببكاء: أنا السبب في اللي حصلك، حقك تزعل مني.
فتحي وهو يقترب منها للغاية وأردف بهمس وهو يمرر أنامله على وجهها الصغير: أنا لو عمري كله هيروح عشانك موافق جدًا، المهم إنك تبقي كويسة.
ابتسمت بهدوء وسط بكاءها وبتلقائية وضعت يديها الصغيرتين على صدره المليء بالعضلات.
واردفت بفرحة: بجد يا فتحي.
لا تعلم تلك الصغيرة بأن بعفويتها تلك وما أن لامست يديها جسده فقد هو السيطرة على مشاعره، ليمرر أنامله على شفتيها وأردف بأنفاس حارة: بجد.
انتفض جسدها بخجل شديد ما أن شعرت بيده على شفتيها، فحين اقترب هو برأسه منها ليتذوق شهد شفتيها.
ولكن دخل نديم للداخل، ليبتعد فتحي عنها بإحراج شديد وغضب من تهوره وتسرعه بهذا الشكل.
نديم بحده وهو ينظر له: خلاص يا سما.
سما ومازال خجلها قائم: أيوه يلا بينا.
فتحي بتوتر: شكراً على الزيارة يا نديم بيه.
نديم بنظرات نارية مشتعلة بالغضب: ده الواجب يا حضرة الظابط السابق يا محترم.
جذب نديم سما من يدها ببعض حده وذهب للخارج.
فتحي بغضب وهو يضرب السرير بقدمه بغضب: ابعد عنها بقى، أنت خطر عليها يا فتحي.
ظل فتحي يكمل ترتيب أغراضه، غير منتبه لتلك التي كانت تقف خارج الغرفة.
عايدة وهي تنظر له من نافذة الغرفة الصغيرة وتردف بغيظ: قال وأنا اللي جايه أزورك يا فتحي، بس ياترى بقى عزيز باشا لما يشوفك وانت بتحاول تبوس بنت أخوه حبيبة قلبه هيعمل فيك وفيها إيه.
ابتسمت بشر وذهبت.
بسيارة نديم.
نديم بحده: الواد ده كان بيقولك إيه.
سما بتوتر: واد مين.
نديم بغضب: زفت الطين فتحي.
سما بخوف: مقالش حاجة، في إيه يا نديم.
نديم بحده: في إيه. امبارح وخوفك عليه بالشكل الغير طبيعي ده عدّيته، هو يقف قدامك ويكون هيموت عشان يحميكي قولنا شغله والراجل جدع، إنما أدخل الأوضة ألاقيكم تعتبر في حضن بعض وكان مقرب منك وتقوليلي في إيه.
سما بتوتر: مكنش يقصد دد.
نديم بحده: هقلع الجزمة وأنزلها على دماغ أمك، إحنا هنا في مصر مش في أمريكا يا هانم، وحتى لو في أمريكا ده غلط وعيب، وافهم دلوقتي في إيه بينك وبينه.
سما بدموع وهي تفرك يديها بتوتر: أنا بحبه يا نديم بس.
أوقف نديم السيارة بصدمة وغضب: بتحبي مين ياختي.
صمتت سما بخوف ودموع.
نديم بحده: هو قالك إنه بيتزفت بيحبك.
أشارت برأسها بلا.
نديم بغيظ: اممم، بس الراجل كان هيموت نفسه عشانك، اسمعي يا بت، أنتِ مشوفكيش قريبة من أم الواد ده، ولو هو بيتزفت بيحبك يتقدم هو الخطوة دي ويعمل أي حاجة ونتاكد من حبه ليكي.
سما ببكاء: تفتكر هو ممكن يحب واحدة عمياء.
نديم بغيظ: ماهو عشان انتي عمياء مش شايفة نفسك عاملة إزاي.
سما بابتسامة واسعة: بجد من غير مجاملات، أنا حلوة أوي ولا نص ونص.
نديم وهو يقود السيارة مجددًا: بطل ي بت، والله بياض وحلاوة.
سما بخبث: طيب أنا أحلى ولا ريهام.
نديم بحده: لا ده أنا كده هديكي بالجزمة فعلًا.
سما بضحك شديد: هههههههههههه، خلاص والله خلاص.
بمنزل كبير شبيه بالقصر.
سالي بغضب: يا مامي ده بيقولهالي في وشي إنها هتقعد عندهم في البيت، يعني هتخطفه مني.
والدة سالي: أهدي وفكري هتعملي إيه.
سالي بغيظ: أنا مش بعد كل ده تيجي الحيوانة دي تاخده مني وتاخد كل الفلوس دي.
والدة سالي: بقولك إيه، هديها، النوع ده بيخاف أوي.
سالي بشر: ميرسي يا مامي، لقيتها، أنا هخلي البنت دي هي اللي تكره اليوم اللي شافت فيه نديم وتبعده عنها.
والدة سالي: واضح كده إن نديم هو اللي بيجري وراها، لأن أمجد قالك إنهم مرتبطين.
سالي بحقد: مانا مقدرش أبعد نديم عنها، فهخليها هي اللي تبعد.
فماذا تخطط له تلك الأفعى الصفراء سالي.
رواية وكانت صدفة الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور ناصر
وصلت سيارة كمال وخلفها سيارة الحرس إلى قصر عائلة الشناوي.
دلف الجميع للداخل.
عزيز بابتسامة واسعة:
أهلاً أهلاً، وأنا أقول البيت منور ليه.
حورية بمرح:
ده نورك يا زيزو، المهم الفطار هنا بيكون امتى؟
أم إبراهيم بحدة:
أنا مش لسه طفحاكي يا مفضوحة انتي.
عزيز بابتسامة واسعة:
البيت بيتكم والمطبخ مطبخك يا حورية، وأتمنى أن حضرتك يا أم إبراهيم يكون البيت عجبك.
أم إبراهيم بتنهيدة حادة:
حضرتي عاجبها البيت، حضرتك فين أوضة حضرتي بقى؟
عزيز بتوتر:
احم، فوق في الجناح اللي جمبي، أقصد اللي جنب جناحي.
تنهدت أم إبراهيم بحدة وصمتت.
كمال وهو يمسك يد حورية ويكتم ضحكاته على والده:
طيب بعد إذنكم بقى، هفرج حورية على البيت.
حورية بتأييد:
أيوه معاك حق، ونبدأ بالمطبخ.
كمال بغمزة وهمس:
تؤ، هنبدأ بأوضتي.
تصنمت حورية بخوف من نظراته المساكشة، وقبل أن تعترض جذبها للأعلى سريعاً.
ريـهام بإرهاق بادٍ عليها وبقوة:
لو سمحت يا أنكل عزيز، ممكن أعرف أوضتي فين؟
عزيز بقلق:
مالك يا بنتي، في حاجة؟
ريـهام بهدوء:
دايخة شوية بس ومحتاجة أنام.
أم إبراهيم بقلق:
روحي يا بنتي ارتاحي، وأنا هبقى أستنى تميم يجي من مدرسته.
أومأت لها ريهام وذهبت مع الخادمة كي تريها غرفتها.
كان كل هذا تحت مسمع نديم الذي دلف وهو ممسك بيد سما، التي كانت سعيدة للغاية بوجود هؤلاء الأشخاص الطيبون معها بنفس المنزل.
سما وهي تمسك يد أم إبراهيم:
أنا مبسوطة أوي إنك هتقعدي معايا.
أم إبراهيم وهي تربت على كتفها بحنان:
والنبي ده أنا اللي مبسوطة أكتر.
عزيز بجدية:
على فين يا نديم، مش هتروح شغلك؟
نديم وهو يذهب للأعلى بجدية:
نسيت حاجة فوق، هجيبها.
أومأ له عزيز، وذهب الآخر للأعلى.
سما بفرحة شديدة:
أم إبراهيم، هروح أغير هدومي وأجيلك أقعد معاكي انتي وحورية.
أم إبراهيم بإيماء:
ماشي يا حبيبتي.
ذهبت سما بمساعدة تلك الفتاة التي تعاونها مع عايدة إلى غرفتها.
فحين بقي عزيز يرمق أم إبراهيم بإعجاب شديد بتلك السيدة المحجبة المحتشمة التي يبدو عليها الجدية والاحترام، وملامحها الرقيقة الخالية من مساحيق التجميل، وغير ذلك طيبتها وعفويتها التي لفتت نظره منذ الوهلة الأولى.
أم إبراهيم بغيظ من نظرات ذلك الرجل:
اللهم طولك يا روح، اقلي يا حج عزيز، انت في حاجة ضايعة منك؟ وشك مبحلق فيا من لما دخلت، خير، كفالة الشر.
عزيز بابتسامة واسعة وهو يميل بجزعه العلوي للأمام:
آه، كانت في حاجة ضايعة وبدور عليها من زمان ولقيتها. هو أيوه متأخر شوية بس ملحوقة.
أم إبراهيم بسخرية غاضبة:
امم، أنا عرفت نديم طالع لمين، إذا كان الراس الكبيرة أسطورة في الشقط أهو.
ضحك عزيز بقوة على حديثها، ليردف بمشاكسة:
نديم مين بس، ده ميجيش فيا حاجة.
أم إبراهيم بحدة:
وسع كده يا حج عزيز، أما أشوف حد في البيت ده يوريني أوضتي.
عزيز وهو ينهض بسرعة ويقف أمامها:
أنا في الخدمة.
أم إبراهيم بحدة:
قصدك مرفوعة عنك الخدمة يا خوي، واسمع، يا راجل انت بطل جو التلزيق ده، أنا جاية هنا عشان البنات، ولو حاجة معجبتنيش أنا هرجع بيتي، ماشي؟ فوسع كده من سكتي، واهدي على نفسك.
ذهبت من أمامه، ليردف هو بتنهيدة:
آه لو كنت شفتك من زمان يا أم إبراهيم، آه.
حورية بملل:
مالي أنا، جايبة الدولاب من باريس ولا دمياط، مكله خشب يا عم، نزلني المطبخ.
كمال بغيظ:
يعني باخد رأيك في أوضتنا المستقبلية، وانتي همك على كرشك برضه.
حورية ببكاء:
جعاااانة يا عم، ياخالي يعووووووض، ودوني المطبخ.
كمال وهو يتجه ويقف أمامها بغضب:
وبعدين.
حورية وهي تحتضن نفسها بخوف:
بعدين إيه.
كمال وهو يقترب منها أكثر وهي تتراجع للخلف:
بما إننا لوحدنا، ورحمة أمك وأبوكي، ما هسيبك إلا لما تقوليلي اللي جواكي من ناحيتي.
حورية وهي تبتلع ما بجوفها بخوف:
اسكت، مش أنا عمية من جوه، فمش بشوف اللي جوايا عشان أقولهولك.
كمال وهو يجذبها من خصرها له بقوة ويردف بصوت هامس وأنفاس حارة:
بحبك وبعشقك من أول مرة شوفتك فيها.
حورية بوجه أحمر متوهج وخجل فاق الحدود:
طيب يا سيدي، شكراً، أوعى بقى.
جذبها مجدداً بقوة ويردف من بين أسنانه بغيظ:
بتحبيني ولا لا؟
حورية بغضب وع وشك البكاء:
كمال، انت من امتى بتغصبني على حاجة، آه، نسيت، ما انت غصبتني اتجوزك، والله وأعلم هتعمل فيا إيه تاني.
كمال بغضب وهو يشد الضغط على خصرها:
أنا مش هرد على كلامك ده، بس أنا من حقي أعرف انتي بتحبيني ولا لا، صبرت واحترمت خجلك كتير، بس فاض بيا، ومش هسيبك غير لما أعرف كل اللي جواكي ليا.
حورية بدموع:
مش مجبر تتحملني على فكرة، وأنا مفيش جوايا حاجة.
كمال بحدة:
بصي في عيوني.
لم تفعل حورية.
كمال بصوت عالٍ نسبياً:
بصيلي.
رفعت نظرها له بخوف ودموع.
كمال وهو ينظر لعيناها بعشق:
بتحبيني ولا لا؟
صمتت حورية كثيراً ودموعها تهبط دون توقف، ثم أردفت بسرعة وصدق:
أيوه بحبك وبعشقك أكتر منك كمان، ومن قبل ما أعرف انت بتحبني ولا لا، ومعرفش الحب غير إنه كمال بالنسبالي وبس، ارتحت.
كمال بابتسامة عاشقة وهو يجذبها له بمشاكسة:
طب ما انتي حلوة أهو وبيجي منك.
حورية بخجل شديد:
أوعى بقى، ووالله زعلت ومش هحبك تاني، أوعى.
جذبها كمال لاحتضانه بقوة وهو يقبل رأسها بعشق.
كمال بتنهيدة:
مش هتسبيني ولا هتتخلي عني تاني.
فهمت هي مقصده، فهو يقصد عندما تركته ووافقت على زواجها من ابن عمها.
حورية: لا مش هسيبك، قاعدة على قلبك.
أبعدها من أحضانه بهدوء، ودون مقدمات، التهم شفتيها بهدوووووووووووووء شديد، لتغمض هي عيناها باستسلام.
ابتعد عنها بعد دقائق ليجد وجهها تحول لحبة طماطم 🍅من شدة الخجل.
كمال بابتسامة مشاكسة:
يخربيت حلاوة أمك يا حورية.
حورية بغضب وهي تضربه بالقلم على وجهه:
يا قليل الأدب، يا متحرش.
تركته وذهبت للخارج، لينظر هو لأثرها بصدمة: ماذا فعلت تلك المجنونة.
كانت ريهام بغرفتها نائمة على السرير بإرهاق شديد، حتى أنها لم تبدل ملابسها.
دلف نديم لها وأغلق الباب خلفه بهدوء، وهرول لها سريعاً وأردف بقلق شديد ظهر عليه بقوة:
مالك يا ريهام، في إيه، وإيه اللي تاعبك؟
ريهام وهي تجلس على السرير بإرهاق:
مفيش حاجة.
نديم وهو يحتضنها بذراعيه بحنية بالغة:
مفيش حاجة إزاي، وانتي وشك أصفر وباين عليكي تعبانة.
ريهام بتوتر من احتضانه لها، ولكن لا تعلم لماذا أحبت هذا التقرب وبشدة:
مفيش يا نديم، وممكن تخرج، لو حد دخل هيقول إيه؟
نديم بحدة:
يقول اللي يقوله، مراتي، واللي هيتكلم هحط صوابعي في عينيه، المهم انتي حاسة بإيه؟
لا تستطيع ريهام إخفاء ابتسامتها السعيدة لقلقه عليها:
بطني وجعاني شوية، وكمان شوية صداع ودوخة.
نديم وهو يدسها أسفل الفراش:
طيب نامي انتي، وأنا هكلم دكتور يجي.
ريهام بسرعة:
لا، ملوش لازوم، أنا بس محتاجة أنام.
نديم بقلق شديد:
طيب يا ريهام، نامي، وأول ما تصحي كلميني أطمن عليكي، ولو مكنتيش خفيتي، الدكتور هيجيلك.
ريهام وهي تغلق عيناها بإرهاق شديد:
حاضر، حاضر.
قبل نديم جبينها بعشق، قبلة طويلة وهو يستنشق رائحتها، وذهب لعمله مجدداً.
عزيز بحدة:
يعني إيه قاعد عند الزفت السيوفي، يتربى برضه.
نديم بحدة:
شوية رجالة يدخلوا هناك يطلعوا ميتين.
كمال بجمود:
مش هينفع، سعيد ده واحد من رجاله، وأديكم شايفين هو يقدر يعمل إيه، وماجد السيوفي ده راجل قادر بزيادة، واللي يعاديه بيخسر كتير.
عزيز:
طيب وبعدين.
كمال بجمود وخبث:
ولا قابلين، هنلعب معاه بطريقته.
نديم بعدم فهم:
إزاي؟ هتبعتله ناس تهوش عليه؟ طيب ما أنا قولت كده.
كمال:
لا، هو يقدر يعمل كده لأنه تاجر سلاح وممنوعات، أنا بقى أقدر أجيبه هو وأهله الأرض من غير ولا مليم.
عزيز بخبث:
ودي مفيش أسهل منها عندنا.
نديم باندهاش من تفكيرهم:
أعوذ بالله من دماغكم انتو الاتنين.
عزيز وهو ينهض:
طيب يالا قدامي، منك ليه، عندنا شغل.
فتحي وهو يسير بمنزله ذهاباً وإياباً بقلق وتوتر ليس له وصف.
فتحي لنفسه بغضب:
فيها إيه، متكلمتش، يعني فيها إيه، يمكن محبتش تكلمني عشان تعبانة عادي، بس على الأقل تطمن.
أمسك هاتفه وقام بالاتصال بها، ولكن قبل أن يأتيه صوت الرنين، أغلق الهاتف بسرعة:
لا، لا، أكلمها لي، أنا دلوقتي لي.
ذهب وأحضر كوباً من الماء البارد وأخذ يرتشفه كي يهدأ.
فتحي وهو يلتقط هاتفه ويردف بنفاذ صبر:
هكلمها واللي يحصل يحصل.
أخذ يتصل بها، ولكن لا يأتيه رد.
ضغط على الهاتف بغضب وصمت وهو يفكر بنفسه أنه هو الآن قلق عليها بشدة وهي تتجاهل اتصالاته.
قطع شروده دخول تلك الفتاة بقلق له.
صافي وهي تحتضنه بقلق:
سلامتك يا حبيبي، لما الواد ياسر قالي سيبت الشغل وجيتلك جري.
فتحي وهو يزيل يديها عنه بهدوء:
ارجعي شغلك يا صافي، أنا أصلاً تعبان ومش ناقص رغيك وصداعك.
صافي بغيظ:
لا، ده هو بجد اللي سمعته بقى.
فتحي بحاجب مرفوع:
خير، سمعيني اللي سمعتيه.
صافي وهي تقف بغضب وتضع يديها بخصرها:
إن في بنت عمية شاغلاك ولخبطت حالك.
وقف فتحي بغضب وهو يجذبها من شعرها بقوة ويردف من بين أسنانه بهدوء قاتل:
لو سيرتها جات على لسانك الو*سخ ده تاني، ورحمة أمي وأبويا، ما أخلي حد يعرف لك طريق، جثة.
دفعها بقوة لتسقط على الأريكة بألم.
نهضت وهي ممسكة بحقيبتها وأردفت بسخرية غاضبة:
ماشي يا كبير، بس خليها في بالك، الوي*خة اللي زيي دي هي اللي تليق بيك، إنما بقى بنت البهوات اللي انت داير وراها دي مش هترضي ببلطجي زيك.
أنهت كلامها وغادرت من أمامه، لتتركه يصارع بين قلبه وعقله مجدداً.
كانت سما جالسة بجوار حورية في الصالة الخاصة بالطابق الثاني من القصر.
سما بحزن:
يا حورية، اديني الفون بقى، أشوفه عايز إيه.
حورية ببرود وهي تتناول بعض الفراولة:
هيكون عايز يتمحن، اسأليني أنا، وبعدين مش اتفقنا نتجاهل لحد ما يعترف.
سما بغيظ:
وافرض معترفش ياختي.
حورية:
بسيطة، يبقى مش بيحبك.
سما بدموع:
هو ممكن ميكونش بيحبني.
حورية:
هنعرف من اللي جاي، لو بيحبك مش هيستحمل غيابك، لكن لو لأ، يبقى تنسيه خالص، لأن الحب من طرف واحد ده نار.
سما بقلق وخوف:
طيب انتي شايفة إيه.
حورية وهي تنظر للتلفاز بابتسامة واسعة:
عاااا، آيدا باست سـركان، يخربيت جرأتها.
سما بغيظ:
مين دول.
حورية بحدة:
يا بت، كوم شكاير الجزم، من الصبح بشرحلك في المسلسل بتاع انت اطرق بابي، ودلوقتي تقوليلي مين دول.
سما بغيظ:
مانتي بتشرحي مبتقوليش أسماء، مش بتقولي غير الواد المز والبت الوتكة.
حورية:
طيب اسكتي وهشرحلك بأسمائهم.
صمت الاثنان وظل يتابعان المسلسل الذي لا يخلو من أفيهات حورية.
وكانت هناك عايدة تتنصت عليهم من بعيد وهي تبتسم بخبث وشر.
رواية وكانت صدفة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور ناصر
_ مر اكثر من اسبووع ع ابطالناا..
ًـكانت حياة حوريه وكمال لا تخلي من مشاكستهم لبعضهم وعشقهم الذي لا يوجد له مثيل،فحين قضي كمال ع اعمال خلف والد سعيد وجعل جميع اعمالهم تنهار وهذا ما جعل سعيد يتوعد له بشر كثير....
ـاما نديم وريهام، كانت ريهام اغلب الوقت بغرفتهاا، تتجنب الحديث مع نديم، فكانت تلك اللعينه سالي يومياً تنشر صوراً لها بصحبة نديم كي تجعل الاخري تستشااط غضباً، فحين كان نديم يحاول انهاء هذه الصفقه حتي ينهي علاقته بتلك سالي وكان غاضب ايضا من تجاهل ريهام له والتهرب منه دائماً..
ـ وليس حال فتحي افضل من نديم فكان فتحي غاضب وبشده وكاد الغضب ان يقتله من تجاهلها فهو عندما يهاتفها تجيب حوريه او تلك عايده ويخبرانه بانها نائمه، وهي ايضا كانت تموت ع التحدث معه ولكن حوريه كانت تمنعها وتصبرها بانه سيظهر حبه ان كان حقا يحبهاا..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_كانت ريهام جالسه بالجنينه الخاصه بقصر الشناوي وهي شارده فاللاشئ ودموعها متحجره بعيناهاااا..
جاء نديم من خلفها وجذبهاا من يدها بهدووء..
ريهام بغضب: نديم سيب ايدي باباك هنا سيبني..
نديم وهو يدخلها لغرفته ويغلق الباب، غير منتبه لوالده الذي يرمقه من نافذة غرفته وهو يبتسم بخبث..
عزيز بابتسامه جانبيه شارده: ريهام محمد تايمور مرات ابني..
_فلااااااااااااااش باااااك..
كان عزيز دالف الي مطعم ما.. كي يحضر عشاء عمل خاص بشركته، ولكن لفت نظره ذلك الرجل الذي يجلس ع احد الطاولات وشارداً بالنافذه بجواره بحزن شديد...
ذهب له واردف بمرح: والله ليك وحشة ياراجل ي عاجوز...
الرجل بابتسامه واسعه وهو يقف ويحتضن عزيز: عزيز وحشني ي جدع فينك كده مختفي..
عزيز بمرح: انا برضو اللي مختفي ي محمد قولي بقي انت رجعت امتي ع حسب معلوماتي انك كنت مسافر..
محمد بحزن: ايوه كنت مساقر وياريتني مسافرت..
عزيز وهو يجلس امامه: خير ي محمد في اي قلقتني..
محمد بحزن شديد: قبل مسافر كنت سايب بنتي وابني عند اختي لانها كانت اتخنقت مع تاليا مراتي ولما رجعت روحت اشوفهم اختي قالتلي من يجي اكتر من شهر جه واحد قال انه جوزها واخدها ومشي..
نظر له عزيز بصدمه: جوزها، ومين ده اللي اخدهاا..
محمد بدموع: معرفش ي عزيز، برجع واقول اختي دايقه شويه فعيشتها يمكن طردتها ولا حاجه بس كانت رجعت القصر بجد مش عارف افكر وقلبي وروحي ولادي اغلي حاجه عندي معرفش طريق ليهم..
صمت عزيز وهو يمسح ع وجه بعدم تصديق لما يسمعه: ريهام بنتك وتميم بخير ي محمد..
محمد بلهفه: انت تعرف مكانهم..
عزيز: اطمن بنتك عند حوريه خطيبة ابني، حوريه الشرقاوي..
محمد بتعجب: حوريه بنت اماني اخت المرحومه، طيب قولي عنوانهم ابوس ايدك..
عزيز بخبث: مش دلوقتي استني يومين بالظبط وهكلمك تيجي تشوفهم..
محمد بشك: ولادي فيهم اي ي عزيز متخبيش علياا حاجه..
عزيز بابتسامه واسعه: والله كل خير ثق فيا ي صاحبي ولو طلع اللي فبالي صح انا وانت هنكون مبسوطين ع الاخر..
_ بااااااااااااااااااااااااك..
_ ابتسم عزيز بخبث وذهب لصالة القصر واخذ يهتف بالجميع بان ياتو له بغضب..
ــــــــــــــــــــــ
_ بغرفة نديم..
ريهام بحده: في اي ي نديم انا بحد تعبانه لوحدي..
نديم بغضب: انا اللي افهم الاول في اي انتي، واي تجاهلك ليا ده، مليون مره اشاورلك قدامهم عشان تيجي ورايا ونتكلم لوحدنا بتطنشيني لييييييي..
ريهام ببرود: مكنتش باخد بالي..
نديم بصوت عالي للغايه: انا مش اهبل قدامك عشان تقولي كده..
ريهام بدموع وغضب: ايوه ي نديم كنت باخد بالي وكنت بطنش عشان زهقت من علاقتنا اللي فالسر وانك تناديلي اجي اكلمك من وراهم انا مش وحده رخي*صه عشان تتعامل معايا كده انا مراتك ولو مش قادر تعترف قدامهم بكده وخايف ع شعور حبيبة قلبك الانسه سالي يبقي تسيبني فحالي..
نديم بغضب شديد: يعني اي؟
ريهام بثبات وقوه: يعني تطلقني..
_ انتهت جملتها بصفعه قويه منه ع وجهها، ثم جذبها من زراعها بقوه واردف بغضب شديد: من غير م احلف ي ريهام لو فكرتي تاني مجرد تفكير انك تبعدي عني هحبسك فمكان مفيش جنس مخلوق يعرف طريقه وهتبقي ليا برضو لاخر عمرك..
_ انهي كلماته ودفعها بقوه لتسقط ع الفراش بألم..
لتردف ببكاء شديد وصوت عالي: انت عايز مني اي عايزني افضل كده فالسر وهي اللي تبقي مراتك قدام الناس هي احسن مني فأي عشان تفضلها علياا لي بتعمل فيا كده لي، انا حبيتك اكتر منها وانت مصمم تكسرني ديما..
انهت كلماتها الجريحه واخفت وجهها بين يديها وهي تبكي وتشهق بقوه..
نظر لها هو بألم، نعم اعترفت بحبها له ولكنه اعتراف مؤلم بحقيقة ما تخفيه بقلبها..
ذهب وجلس امامها ارضاً وامسك يدها واردف بهدوء وهو يقبلهم: انا اسف، والله مقصد اجرحك كده بس ظروفي اجبرتني اخفي كل ده..
نظرت له بالم ليردف هو بعشق: والله بحبك ومن اول لحظه شوفتك فيها فالمكان الزفت اللي اتقابلنا فيه اول مره وانا مقدرتش طول اليوم ده اشيلك من تفكيري، حتي بعد محصل اللي حصل بينا كان ممكن اعمل زي اي وحده قبلك قرشين ارميهوملك وابعد، بس انتي لا انتي دخلتي قلبي وعقلي وسرقتي تفكيري شوفت فيكي البيت والعيله والامان اللي مقدرتش للحظه من وقتها اتخيل غيابك..
نظرت له هي بزرقاويتها المليئه بالدموع..
نديم بصدق شديد وهو يمسح دموعها بانامله: بحبك ي ريهام والله بحبك..
_ ابتسمت هي بأتسااع ودون مقدمات القت بنفسها باحضانه بقوه..
نديم بعشق: والله هعلن جوازنا بس بعد الصفقه اللي شغال عليها متخلص..
ابتعدت عن احضانه واردفت بعدم فهم: اشمعنا يعني..
نديم بجديه: عشان الصفقه اللي شغال عليها هتدخل ارباح كتيره جدا للشركه، ووقتها اقدر اسيب سالي من غير ما شغل ابويا اللي بناه فعمره كله ميتاذي..
ريهام بقلق: ازاي يتاذي..
نديم بحزن: عشان ابو سالي ا..
_ قاطعهم صوت عزيز الذي ينادي ع نديم بقوه ويبدو غاضب..
ريهام بقلق: اي ده في اي..
نديم بملل: شكلي كده والله واعلم هبات بره البيت النهارده..
ضحكت ريهام بقوه،ليردف هو بمرح: ضحكتي دلوقتي وحياة امك ماشي..
ريهام: طيب تعالي نشوف في اي.؟
نديم بهدوء: طيب انا هطلع وانتي تعالي ورايا..
اومأت له براسها ليذهب هو للخارج..
نديم وهو يهبط الدرج، وينظر للجميع الذين يرمقونه بعدم فهم لما يدور بقلق: خير ي بابا في اي..
_ اجاب عليه عزيز بصفعه قويه ع وجهه ليميل الاخر بجسده للجهه الاخري..
_ صدم الجميع بقوه، وايضا ريهام التي كانت تقف اعلي الدرج وتضع يدها ع فمها تكتم شهقتها من ما حدث..
كمال بغضب: في اي ي بابا لكل ده اي اللي حصل..
عزيز بغضب: اخرس ي ولد وصوتك يوطي وانت بتكلمني ومتستعجلش حسابك جااي..
_ ثم نظر لريهام واردف بخبث: واقفه لي عندك ي ريهام ولا اقول ي مرات ابني..
_ صعق الجميع بقوه فمن اين علم عزيز بهذا الزواج..
سما بفرحه شديده: نديم انت اتجوزت ريهام ده احلي خبر سمعته..
عزيز بخبث لريهام: ها ي هانم تحبي اقولك اي؟...
ذهب نديم وامسك يدها بقوه وثبات واردف بجديه: تقولها مرات ابنك ي بابا..
ريهام بدموع وهي تجذب يدها من يد نديم: والله ي انكل هو مكنش يقصد يتجوزني يعني انا السبب بجد هو ملوش ذنب انا اللي غلطانه..
ابتسم عزيز باتساع واردف بمشاكسه: اول مره اشوف حد خايف عليك وبيدافع عنك كده ي نديم..
_ نظر نديم لريهام بعشق التي ترمقهم بخوف...
عزيز بهدوء: انا عايز افهم بس انت ازاي كنت فاكر اني هعترض ع جوازك من ريهام ده انا طول عمري بتمني ربنا يرزقك ببنت زيها، بس بصراحه كنت خايف علي اللي زيها منك عشان كده اختارتلك سالي قولت ممكن تفوق وتغيرو بعض، بس انا لاحظت ان من الشهر ونص اللي اتجوزت فيهم ريهام وانت فعلا اتغيرت..
نديم بمرح وسعاده: طيب م ده كلام حلو لي الضرب وقلة القيمه..
عزيز بحده: عشان ولادي خبو عني حاجه زي دي واستغفلوني..
كمال وهو يقبل يد والده: اخر مره ي حج قلبك ابيض..
عزيز بجديه: نديم لو مش عايز تكمل مع سالي تقدر بشياكه تنهي الموضوع بينكم من غير متجرح البنت، واعملو حسابكم بعد فرح حوريه وكمال، هعمل حفله اعلن فيها جوازكم وهيكون حاضر الحفله دي محمد تايمور..
ريهام بسعاده: باباا..
عزيز. ايوه ي بنتي، ابوكي جه من فتره مصر ودور عليكي انتي واخوكي كتير وهو اللي اداني الخيط اللي همشي عليه عشان اوصل لموضوع جوازكم..
نديم بسعاده كبيره: طيب بالمناسبه دي بقي انا ومراتي هنقعد فاوضه وحده انا تعبت اووي والله..
تحول وجه ريهام للون الاحمر بخجل شديد، فحين ضحك الجميع بقوه..
عزيز وهو يذهب لمكتبه: براحتك خااالص، مقدرش اقول حاجه مراتك..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ كانت حوريه دالفه للمطبخ وهي تمشي بهدوء شديد، خوفا من ان احد يستيقظ ويستمع لهاا..
ولكن قبل ان تدلف للمطلخ كان هناك من جذبها من زراعها بقوه وكتم فمهاا بيده، لينتفض جسدها بخوووف شديد..
كمال بهمس فاذنها: رايحه فين كده..
حوريه وهي تتنهد بأرتياح وتزيل يده وتستدير له: يا اخي قطعتلي الخلف، اي مسكة حرامي الغسيل اللي مسكتهالي دي..
كمال بمرح: يعني الساعه 11 بالليل ونازله تتسحبي ع المطبخ ومش عايزاني امسكك المسكه دي..
حوريه بحده: طيب انا جعانه ونازله اكل، الباشا بقي بيعمل اي هنا..
كمال بهدوء: كان عندي شوية شغل كنت بخلصهم فمكتب بابا وكنت طالع انام..
حوريه بغمزه: طب اي؟..
كمال بأبتسامه خبيثه وهو يقترب منها: اي؟ 😉
حوريه بتوتر: انت فهمت اي جاتك نيله قصدي تعملي اكل زي مكنت بتعملي فلندن..
كمال بأبتسامه عاشقه: اوكيشن يلاا بينااا..
_ ما ان بدأو بتجهيز الطعام، حتي دلفت ريهام للمطبخ..
ريهام بتعجب وهي مازالت واقفه امام باب المطبخ: انتو بتعملو اي هناا..
حوريه بمرح: تعالي انتي كمان يلااا هدوقك اكل كيموو..
ريهام: لا خدو راحتكم انا جايه اخد مايه وطالعه تاني انام..
كمال بمرح: ع اللي عملتيه فالواد نديم وانك مش هتقعدي معاه فاوضه واحده غير لحد مجوازكم يتعلن للناس هنولك شرف انك تدوقي اكلي..
حوريه بمرح: عليا الطلاق لانتي قاعده تاكلي معاناا..
ابتسمت ريهام بسعاده: اوكي هقعد حاضر..
_كادت ان تدلف داخل المطبخ، حتي جاء نديم من خلفها غير منتبه لكمال و حورية واحتضنها بمشاكسه، لتشهق ريهام بخجل شديد..
ما ان رفع نديم راسه ووجدهم حتي ابتعد عنها بفزع: اعووذ بالله من الشيطان الرجيم انتو بتعملو اي هناا..
_ كتم كمال ضحكاته وصمت..
حوريه بحده: اتفو ع ده صنف، دلوقتي فهمت ام ابراهيم لي بتقول عليك تخصص مطابخ..
نديم بتوتر: ااا لا ده بس هي كانت هتقع وانا سندتها..
ريهام بخجل شديد: ااه هو كده..
حوريه بمرح: طيب خلاص، بالمناسبه تجمعنا انا اللي هطبخ لاول مره..
نديم بمرح هو الاخر: وانا لاول مره هساعدك..
ريهام بحماس: وانا هروح اصحي سما تيجي تاكل معاناا..
_ ذهبت ريهام وجاءت بسما للاسفل، فحين كانت سما قد اغلقت هاتفها كي لا تضعف وتجيب ع اتصالات فتحي المتكرره..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ع الجانب الاخر..
_كان فتحي، يفك برابط كتفه الطبي بغضب..
ياسر بقلق : ي كبير ده خطر عليك الجرح ممكن يتفتح..
فتحي وهو يحرك زراعه بألم: مش هتفرق..
ياسر: طيب انت هتروح فين دلوقتي..
فتحي بنظرات ناريه: هروحلهااا..
ياسر: ازاي ي كبير فالوقت ده طب خليها الصبح..
فتحي بغيظ: مش بترد ليه طيب، انا عملت اي عشان تبعد كده..
_ صدح رنين هاتف فتحي، ليهرول هو للهاتف بلهفه ظناً منه انها هي من تهاتفه.، فحين كتم الاخر ضحكاته ع هذا العاشق الذي يظهر عليه الحب وبقوه..
اجاب فتحي بجمود بعد ان رأي ان المتصل رقم مجهول: الو..
عايده بهدوء: ازيك ي استاذ فتحي عامل اي؟
فتحي: مين..
عايده بدلع: عايده..
فتحي بملل فهو عرفها ولكن اردف بحده: عايده مين..
عايده بغيظ: عايده اللي بشتغل فقصر عزيز بيه..
فتحي بغضب : امم الخدامه بتاعت سما عايزه اي..
عايده بغيظ: مفيش حضرتك كنت بس بقولك ان سما طلبت من عمها حارس جديد ليها، وبتقولك تبعد عنها ومتتصلش بيها تاني..
فتحي بغضب شديد: اديني سماا..
عايده بخبث: سما مش فاضيه سهرانه تحت مع ولاد عمها بعد اذنك...
_ اغلقت الهاتف وهي تبتسم بخبث، فحين كور الاخر قبضة يده بغضب شديد وذهب للخارج وخلفه صديقه يااسر...
_ فماذا سيفعل هذا العاشق المجنون...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ريهام وهي ممسكه بيد سما ودالفون للمطبخ...
توقفت ريهام بصدمه وهي ترا حوريه ممسكه بالسكينه وتحاول ضربها بنديم الذي يقف وينظر لها بغضب شديد..
سما بعدم فهم: في اي ي جماعه صوتكم عالي لي كده؟
نديم بحده: دي متخلفه وفاشله دي..
حوريه وهي تحاول الافلات من كمال بغضب: مين دي اللي فاشله ده انا كنت ماسكه قسم العلاقات العامه فاكبر شركه فلندن..
نديم بسخريه: هنستهبل ع بعض مهما وظفوكي هناك كرماً لعيون ابوووكي ي فاشله..
ريهام: في اي حصل لكل ده..
نديم بحده: الهانم عايزه تحط خل ع دقيق وتحط فيه بصل وتقليه اي ده بقي..
حوريه بحده: دي اكله كوريه ي جااااهل والله هعملهاا..
نديم بغضب: ي حجه احنا عايزين ناكل ونتخمد مش ناكل ونروح المستشفي..
كمال بغضب: بااااااااااااااس، انا اللي غلطان اني سيبتكم تعملو حاجه مع بعض انا اللي هطبخ..
_ جلس الجميع ع الطاوله الخاصه فالمطبخ، معادا ريهام التي كانت تساعد كمال بالطهي..
_ وضعو الطعام ع الطاوله وجلس الجميع يتناول بهدوء تحت نظرات الغضب بين نديم وحوريه..
كمال بهدوء: متاكلي ي ريهام ولا اكلي مش عاجبك..
ريهام بنفي: لا والله الاكل حلو اووي بس بجد نفسي اتسدت مره واحده..
نديم بقلق: مالك في اي..
ريهام بوجه شاحب: مفيش حاجه بس هروح انام بالهني ليكم..
_ ذهبت ريهام ليتابعها نديم بنظراته القلقه للغايه..
حوريه بتفكير: البت دي مش مظبوطه سدت النفس اللي عندها وشها اللي بيصفر فجأه وكمان اوقات كتير بترجع من غير متبقي واكله حاجه..
سما بتايد وهي تتناول طعامها: ااه انا لاحظت حاجه زي كده..
نديم بقلق شديد: انا سألتها اكتر من مره بتقولي مفيش حاجه، بس بكره الصبح ع طول هاخدها للدكتور..
حوريه بهدوء: مش محتاجه دكتور انا كنت هقول انها حامل لانها اعراض حمل، بس لا ريهام لما خالتو ماتت جاتلها نفس الحاله بتكون حاجه نفسيه الدكتور وقتها قال اهم حاجه الجو حوليها ميكونش متوتر من غير علاج ولا حاجه..
نديم بأبتسامه شارده وهو يفكر ماذا لو كانت تلك العنيده تحمل طفلي،ابتسم بخبث واردف لنفسه: وان لم يكن الان سيكون فيما بعد،ثم اخذ يتناول طعامه بهدووء وهو يردف بجديه: كل حاجه هتتحل وهتتعوض..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ انتهي الجميع من تناول طعامهم وذهبو لغرفهم، معادا حوريه التي ذهبت كي تصل سما لغرفتهاا..
سما وهي تدلف لغرفتها: ميرسي اووي ي حوريه تعبتك..
حوريه: تعب اي بس المهم هتناومي ولا محتاجه حاجه اعملهالك قبل ما امشي..
سما: روحي انتي نامي، وانا هاخد شاور عشان الاكل وقع عليا وبعدين هنام..
حوريه بمشاكسه: لاااا ده انا اساعدك بقي..
سما بضحك شديد: ي بنتي اتقي الله بقي روحي ساعدي كمال مهيصدق..
حوريه وهي تذهب للخارج: غوري ي بومه ي قطاعت ارزااق وبعدين اي اروح لاخوكي دي، ده لو رحتله هطلع من عنده بعيالي..
_ ذهبت حوريه للخارج تحت ضحكات سما العاليه بقوه..، ثم قامت سماا باخراج البورنس الخاص بها ودلفت للمرحاض..
_ خرجت بعد قليل وهي مرىتديه ذلك البورنس الذي يصل للركبه بلونه الاوف وايت وتجفف شعرها بتلك المنشفه، وضعهتا ع الفرااش، واخرجت ملابس لها من الدولاب بصعوبه وضعتها ع الفرااش وكادت ان تخلع ذلك البورنس حتي توقفت بجسد منتفض عندما اتها صوته..
فتحي بغضب وهو يجلس امامها ع سريرها بأرتيااح شديد: استني..
سما بخوف شديد: فتحي 😳
رواية وكانت صدفة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور ناصر
سما بصدمة وخوف: فتحييي..
فتحي وهو ع وضعه أمامها ع السرير يرمقها بغضب، وهي تقف أمامه بخوف: أيوه فتحي ي سما هانم..
سما وهي تتراجع للخلف بخطوات متعثرة: انت بتعمل إيه هنا وجيت إزاي..
نهض سريعاً وذهب لها بغضب وجذبها من ذراعها بقوة: مبترديش عليا لي..
سما بخوف شديد: انت مينفعش تكون هنا ارجوك امشي..
فتحي بغضب: مش همشي غير لما أعرف أنا إيه اللي حصل مني عشان تعملي فيا كده..
سما ببعض القوة: وأنا عملت إيه..
فتحي بغضب وحدة: انتي شايفة إنك معملتيش حاجة، تجاهلك ليا وأنا بموت من القلق عليكي ده معملتيش حاجة..
سما بتوتر وهي تحاول الثبات أمام غضبه: وانت تقلق لي عليا بقى..
فتحي بسخرية غاضبة: فعلاً أقلق لي عليكي..
كاد أن يذهب من أمامها، لتمسك هي يده واردفت بصوت رقيق مثلها: كنت قلقان عليا لي ي فتحي..
استدار لها مجدداً وامسك يدها بهدوء وهو ينظر لعيناها التي سحرته منذ الوهلة الأولى: مش عارف بس بقيت مبكونش كويس ومطمن ومرتاح غير وإنتي معايا وقدامي..
سما بدموع: بجد إنت..
وضع يده على فمها بهدوء واردف بصدق شديد وصوت هامس وهو يعتقل خصرها النحيف بيده المصابة: بحبك..
ابتسمت باتساع وهبطت دموعها ع وجهها بفرحة، ولكن اختفت ابتسامتها واردفت بحزن: هتحب وحدة عمياء..
فتحي وهو يمسح دموعها بأنمله بهدوء: أنا مش لسه هحب أنا حبيتها خلاص وأكتر حاجة حبيتها فيكي عيونك والبراءة اللي فيهم اللي خطفت قلب فتحي من أول مرة شوفتك فيها..
أنهى كلماته واقترب منها والتهم شفتيها بقبلة مليئة بالشوق والعشق الذي كونته ببراءتها داخل قلبه، لتغمض هي عيناها مستسلمة لعشقه ولذلك الشعور الجديد الذي دخل قلبها البرئ..
ابتعد عنها بعد قليل واردف بعشق وهو ينظر لوجهها الأحمر الخجول بابتسامة واسعة: بعشقك والله أول مرة أعشق وأحب ليكي..
احتضنته بقوة وهي تخفي خجلها منه داخل أحضانه وهي مغمضة عيناها بقوة..
بعد مدة ليس بالقليلة..
فتحي بهدوء: دي حياة فتحي ي سما، ده فتحي المجرم في نظر ناس كتير أولهم أهلك هتقبليني بالماضي بتاعي اللي والله هغيره وهبدأ من جديد عشانك..
سما بدموع وخوف: أوعدني إنك هتتغير ي فتحي، أنا مش عايزة أتجوز واحد زي بابا مش عايزة..
فتحي بعدم فهم: زيه إزاي..
سما بشهقات وانتفاض: هو كان قاتل أنا سمعت ماما وهي بتقول إنه قتل باباها جدي عشان ياخد فلوسه ويتجوزها هو مجرم..
فتحي بحدة: أنا مقتلتش ي سما، اللي قتلته أنا قولتلك كان حق أهلي، بس والله مقتلتش حد تاني..
سما بدموع: بس انت آذيت ناس كتير ودمرت حياة ناس كتير..
صمت فتحي بحزن..
سما بهدوء: انت هتتغير عشاني صح..
فتحي بعشق وهو يقبل يديها: أوعدك إني هنسى كل اللي عدي ده وهكون واحد جديد زي ما انتي عايزاه..
مسحت دموعها واردفت بمرح: واسمع بقى أنا مسؤولية كبيرة عليك، وأحلامي كمان إنت هتحققهالي..
فتحي بابتسامة عاشقة: وأي أحلامك بقى..
سما بابتسامة واسعة: امم أولاً نفسي أركب عجلة وإنت هتساعدني لأني طبعًا مش هركبها لوحدي، ثانياً بقى أركب حصان، ثالثاً نفسي أجري وألعب كورة، رابعاً نفسي يكون عندي لعب كتير حلوة وعرايس ودباديب أنا أيوه عندي كتير بس أنا معرفش شكلهم إنت هتوصفلي شكلهم..
نظر لها بعشق فاق الحدود..
سما: فتحي انت رحت فين..
فتحي بخبث: اديني ي هانم ي بتاعت العجلة إنتي..
سما بحزن: إيه في إيه..
فتحي بغضب مصطنع: أنا معنديش ستات تركب عجل ولا تجري والمسخرة دي..
سما بحزن: طيب إنت رايح فين..
فتحي: هروح ولا إنتي عايزاني أبِت هنا وإنتي بالبرنس كده والله معنديش مانع..
سما بخجل شديد: نهار أسوح أنا ااا أنا بالبرنس، اطلع بره..
فتحي بضحك شديد: هطلع بس دقيقة..
أخرج هاتفه وقام بالاتصال بياسر...
أجاب الآخر: أيوه ي كبير..
فتحي بجمود: أنا نازل أأمن الدنيا عندك..
ياسر: أمان ي كبير..
أغلق فتحي معه..
سما: انت جيت منين..
فتحي: تخيلي أنا عشان أجي وأشوفك ي ست التقيلة هانم نطيت من ع السور زي الحرامية واتسحبت من البلكونة بتاعت الخدم لاوضتك..
سما بضحك شديد وفرحة: انت عملت كل ده عشاني..
فتحي وهو يغادر من أمامها: همشي أنا ي مجنونة..
سما بهدوء: فتحي..
فتحي: نعم في حاجة..
سما وهي تفرك يديها بخجل: أنا كمان بحبك..
ابتسم هو باتساع وذهب وقبلها من وجنتها قبلة طويلة: بعشقك ي سمائي..
ذهب من أمامها، لتذهب هي لفراشها وتلقي بجسدها عليه وهي تضع يديها ع وجهها وتضحك بسعادة وفرحة لأول مرة يراها قلبها البرئ..
فهل ستدوم سعادتها، أم للقدر رأي آخر...
---
سالي بجمود: أهلاً ي طنط سعاد اتفضلي..
سعاد بحدة: أنا مش برن عليكي من امبارح..
سالي ببرود: سوري ي طنط مكنتش فاضية..
سعاد بهدوء: حصل خير، المهم أي أخبارك إنتي ونديم ابني..
سالي بهدوء: كويسين الحمد لله..
سعاد بسخرية: نديم اتجوز ي حبيبتي وناوي يسيبك في أقرب فرصة..
سالي بصدمة وغضب: إنتي أكيد بتخرفي اتجوز إزاي..
سعاد بغيظ: الخدامة اللي عندهم في القصر قالتلي إنه متجوز بنت محمد تايمور من فترة وهيعلنوا جوازهم وإنتي دورك انتهى..
سالي بغضب شديد: إنتي لي بتقوليلي بقى..
سعاد ببرود: مش حبًا فيكي بس ابني مش هيتجوز بنت محمد تايمور اللي دمر حياتي وكان سبب في فضيحتي وطلاق صديق عزيز المحترم..
سالي: وأي سبب طلاقك..
سعاد بحدة وهي تنهض: حاجة متخصكيش أنا نبهتك عشان تلحقي تتصرفي..
سالي بحقد: أنا المرة دي هخليها تختفي من حياته وأصعب من الأول هي اللي جابته لنفسها..
---
كمال بملل: لو سمحتي ي إيمان روحي نادي حورية كل ده بتعمل إيه..
حورية وهي تهبط الدرج ركضاً: أنا جيييت أهو يلا بينا..
كمال: سنة بتجهزي يلا ي حورية..
حورية: استني..
كمال بغيظ: خير في إيه تاني..
حورية وهي تنظر للخادمات بحدة: في إيه ي مرا منك ليها مش شايفني رايحة أختار فستان فرحي والفندق والحاجات الحلوة دي..
إحدى الخادمات باحترام: أوامرك ي هانم..
حورية بحدة: زغرتي ياختي منك ليها حسسوني إني عروسة..
نظر لها الخادمات بصدمة..
حورية بحدة: اخلصي ي ولية منك ليها..
بدأت الخادمات بأطلاق الزغاريت، فحين وضعت حورية يدها بيد كمال وهي تسير معه للخارج وتردف وهي تتمايل بجسدها: واتمختااااري تريتاااااري ي حلوة..
كمال بضحك شديد: والله مجنونة..
ذهب الاثنان وقامت حورية باختيار فستان زفافها دون أن تجعل كمال يرااااه، ثم قام الاثنان باختيار الفندق الذي سيقام به الزفاف وأيضاً اختارا سوياً تفاصيل الزفاف بسعادة كبيرة..
فهل سيتم ما خططون له، أم من يدبر لهم المكائد المهلكة سيقضي على فرحتهم..
---
سالي بعد أن دلفت لقصر الشناوي بصحبة تلك الخادمة: هي فين..
إيمان الخادمة: في أوضتها مخرجتش لدلوقتي نديم بيه كان عندها الصبح قبل ما يروح الشغل..
سالي بحقد: هما قاعدين في أوضة واحدة..
إيمان: لا ي هانم كل واحد في أوضته بس ساعات نديم بيه بياخدها أوضته وأوقات هو بيروح لها..
جزت سالي على أسنانها بغضب وغيظ شديد..
سالي بخبث: مش عايزة حد يجي عندها لحد ما أمشي أنا من هنا..
إيمان: أوامرك ي هانم..
ذهبت تلك اللعينة للأعلى، دلفت لغرفتها دون استئذان وأغلقت الباب خلفها بحدة، وهي ترمق ريهام التي كانت نائمة بهدوء على فراشها بحقد شديد..
وقفت أمامها واخذت تـُـلكزها بذراعها بقوة: إنتي ي بت إنتي قووومي..
نهضت ريهام بفزع: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم حد يصحيني من الكابوس ده..
سالي بحقد: هو فعلاً هيكون كابوس..
ريهام بحدة وهي تنهض عن الفراش: لا ده بجد مش حلم، إنتي بتعملي إيه في أوضتي..
سالي وهي تضحك بسخرية: ههههههههههههه أوضتك..
ريهام بغيظ: اطلعي بره بقولك..
دفعتها سالي بقوة لتسقط الأخرى على الفراش واردفت بغضب: اترزعي هنا ي زفتة إنتي واسمعي الكلمتين اللي هقولهم لك كويس..
بعد عدة دقائق، دلفت سالي خارج غرفة ريهام وهي تبتسم بنصر، وتترك خلفها تلك التي كانت تنظر أمامها بصدمة ودموع لا تكف عن الهبوط..
جلست ريهام أرضاً وهي تبكي بقوة وممسكة ببطنها تعتصره بيدها بحزن شديد..
فماذا أخبرتها به تلك اللعينة لتجعلها تحزن هكذا..
---
محمد بحدة: أهلاً ي نديم..
عزيز بمرح: جرا إيه ي راجل إنت أنا بعرفك على جوز بنتك مش على عدوك..
محمد بغضب: أيوه جوز بنتي اللي اتجوزها من ورايا..
نديم بقوة وثبات: والله حضرتك كنت مسافر، وأنا مقدرتش أستحمل أشوفها متبهدلة عند أخت حضرتك وأستناك تيجي عشان أتجوزها..
نظر عزيز لابنه ولأول مرة بفخر واردف بجدية: محمد مش هنتكلم في اللي عدي..
نديم بهدوء: وأنا بعتذر لحضرتك جداً على الطريقة اللي اتجوزت بيها ريهام واللي تطلبه دلوقتي أنا هنفذه..
كمال بمرح: فرصتك ي محمد بيه انفخه بقى وعلمه الأدب..
محمد بجمود: أنا عايز أشوف ولادي ممكن بقى يا عزيز..
عزيز: ممكن طبعاً، يلا بينا..
كمال بهدوء: أنا كمان هروح معاكم مش ورايا حاجة..
ذهب الجميع لقصر الشناوي..
ما إن دلف عزيز وابنه ومحمد.. حتى نظر لهم ذلك الصغير الذي كان يلهو بألعابه، ولكن ما إن رأى والده حتى هرول له سريعاً، ليحتضنه الآخر بقوة..
محمد بدموع وهو يحتضن صغيره: حبيب بابا وحشتني أوي ي تميم..
تميم بفرحة شديدة: إنت رجعت ومش هتسيبني تاني يا بابا صح..
محمد بحزن شديد ودموع وندم على تركه لأبنائه: صح ي حبيبي والله ما هسيبكم تاني، فين ريهام..
أم إبراهيم بهدوء: أنا هطلع أناديها..
نديم بجدية: استني ي أم إبراهيم أنا هروح أناديها..
ذهب نديم للأعلى، دلف للغرفة ليجدها، جالسة على سريرها تضم ركبتيها لها وتنظر أمامها بشرود شديد..
نديم وهو يجلس بجوارها واردف بمشاكسة: الجزمة اللي مش بترد على مكالماتي اليوم كله سرحانة في إيه..
التفتت له بهدوء، وهي تنظر له مطولاً..
نديم بقلق: في إيه ي ريهام..
ريهام بدموع متحجرة في عينيها: مفيش، عايزة أنام..
نديم بهدوء: يبنتي إنتي اليوم كله نوم وبعدين ممكن تقومي عشان ا..
ريهام بحدة: وأنا قولتلك عايزة أنااام ومش عايزة حد جمبي ممكن تتفضل..
نظر لها نديم بغيظ واردف بهدوء غاضب: تقدري تنامي براحتك، بس باباكي تحت جه يشوفكم..
ريهام بدموع: إيه بابا تحت إزاي..
نديم بتنهيدة: من فترة وهو بيدور عليكم وهو اللي قال لأبويا إنك اتجوزتي بس مكنش يعرف مين، وأنا قابلته النهاردة وقولتله إني كنت أنا وإنتي بنحب بعض ولما هو سافر اتجوزنا ومعرفناش نوصله عشان نقوله..
نهضت هي سريعاً من ع الفراش متجهة للأسفل..
أمسك نديم بيدها واردف بقلق: إنتي كويسة..
سحبت يدها منه بقوة واردفت بجمود وهي تغادر: أيوه..
ذهبت للاسفل، لتجد والدها يجلس ومحتضن تميم ودموعه ع وجهه، وقفت ع السلم وهي تنظر له بلوم واشتياق وحزن، كان نديم أيضاً يقف خلفها يريد مساندتها ولكنه لا يعلم ماذا بها ولماذا هي غاضبة منه..
نظر محمد لها بدموع وترك تميم ع الأريكة وذهب ووقف أمامها واردف بندم: سامحيني ي بنتي أنا أسف سامحيني..
ذهبت ريهام لأحضان والدها وهي تبكي بقوة، وكأنها وجدت الآن من تستند عليه من تلك المصاعب والآلام التي تحيط بها..
محمد وهو يربت ع كتفها: والله ما هسيبكم تاني وهفضل معاكم على طول زي زمان..
ريهام من وسط بكاءها: خدني معاك ي بابا أنا مش عايزة أقعد هنا..
نظر الجميع لها بصدمة، وأكثرهم نديم الذي نظر لها بغضب فماذا تعني بهذا هي..
محمد وهو يبعدها عن أحضانه، لينظر لوجهها الشاحب دموعها التي لا تكف عن الهبوط وجسدها الذي أصبح نحيل للغاية واردف بغضب: مالك ي ريهام في إيه..
ريهام بأنفاس متقطعة: مش عايزة أقعد هنا..
ذهب لها نديم وامسك زراعها بقوة وغضب: قصدك إيه بقى بالكلام ده..
ريهام وهي تدفعه بقوة: ابعد عني، ومش عايززك تقربلي تاني إنت فاهم..
عزيز بتعجب من أمر تلك الفتاة: ي بنتي في إيه طيب حصل..
ريهام ببكاء: بابا لو إنت مش هتاخدني معاك من هنا أنا هاخد أخويا وأروح أي مكان بس مش هقعد هنا دقيقة كمان..
نديم وهو يجذبها من زراعها بغضب وقوة: إنتي اتجننتي إيه حصل لكل ده فهميني..
محمد بغضب شديد: إنت هتمد إيدك عليها قدامي..
ترك نديم يدها وهو يرمقها بغضب شديد..
محمد وهو يربت ع كتفها بحنان: روحي ي ريهام هاتي حاجتك وحاجة أخوكي يلا..
نديم بغضب وصوت عالي: كيس جوافة أنا واقف قدامكم، ريهام مش هتمشي من هنا..
محمد بحدة: اطلعي ي ريهام يلا..
ذهبت ريهام للأعلى، كاد نديم أن يلحق بها، حتى أوقفه محمد وهو يجذبه من زراعه بغضب: إياك تروح وراها وافهم دلوقتي مال بنتي عملت فيها إيه..
نديم بغضب وهو يسحب زراعه من يده بهدوء: إنت جاي دلوقتي بعد ما رميتها لأختك المفترية عشان ترضي مراتك تقول مالها، لا فوق حضرتك اللي فوق دي مراتي ومحدش ليه كلمة عليها غيري..
محمد وهو ينظر لعزيز بغضب: هو ده ابنك اللي متجوز بنتي، هو ده الراجل اللي هيحميها..
نظر عزيز لنديم بغضب و..
فماذا سيحدث..
رواية وكانت صدفة الفصل العشرون 20 - بقلم نور ناصر
نديم بغضب:
إزاي تقولي اسكت وتخليه ياخدها ويمشي؟
عزيز بحده:
وطي صوتك، وبعدين شوف عملت إيه، خلي مراتك تبقى في الحالة دي.
نديم بغضب شديد:
معملتش حاجة والله، وكنا كويسين جداً امبارح، مافيش حاجة حصلت.
كمال:
خلاص يا نديم، سيبها يومين تهدى وروح كلمها.
نديم:
ولا يومين ولا غيره، النهاردة أنا هروح أجيبها وغصب عنها.
عزيز بحده:
يابني مش كده، مش بالعافية، اهدي وشوف مراتك زعلانة من إيه، مش كل المواضيع محتاجة تسرع.
مسح نديم على وجهه بغضب وذهب للأعلى وهو يستشاط غضباً.
***
كمال وهو يجلس بجوار حورية:
إنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟
حورية ببكاء:
خدوا لي أم إبراهيم معاهم.
كمال وهو يكتم ضحكاته:
ماهي راحت معاهم عشان تميم، وبعدين إنتي شايفة حالة ريهام أهي، تروح معاها تهديها.
حورية ببكاء مثل الأطفال:
بس أنا بحب أم إبراهيم أوي، من لما عشت معاها وأنا حاسة إن فيها كتير من ماما الله يرحمها.
كمال وهو يجذبها لأحضانه بهدوء ويقبل جبهتها بعشق:
طيب اهدي، وأنا أوعدك إني هاخدك كل يوم هناك تشوفيهم لحد ما يرجعوا هنا تاني.
ابتسمت حورية وسط دموعها.
قبل كمال جبهتها مجدداً وهو يمرر يده بحنية على ذراعها.
حورية وهي تبتعد عنه بغضب:
خلاص شطبنا، مش فرح أمك هوه.
كمال بغيظ:
يابنتي سيبيني مرة أعيش اللحظة من غير ما تفصليني.
حورية بتوتر:
مانت اللي مش محترم وسايق فيها وعمال تبوس وتحسس.
كمال بضحك شديد:
ههههههه، يابنتي والله ما قصدت، إنتي اللي دماغك بتفهم غلط، أعمل إيه.
حورية بحده:
هو إنت كنت بتعمل إيه من شوية؟ كنت بتبوس ولا مكنتش بتبوس.
كمال بغمزة:
هو إنتي بتسمي ده بوس؟
حورية بشهقة وخجل:
يـ قليل الأدب، والله أنا خايفة أتجوزك من نظرة حمدي الوزير دي.
ذهبت من أمامه سريعاً لغرفتها، تحت ضحكاته القوية على جنونها.
***
محمد بحده:
تاليا، إيه المقابلة الزفت اللي قابلتي بيها ريهام وتميم دي؟
تاليا بغضب:
عايزني أقابلها إزاي؟ إنت نسيت هي عملت فيا إيه يا محمد؟
محمد بحده:
منستش، ومنستش برضه إنك مديتي إيدك عليها الأول يا هانم.
تاليا بغيظ:
يامحمد أنا مش مجبرة أتحملهم، وأي كمان الست اللي جايباها معاهم دي.
محمد بحده:
معاكي حق، مش مجبرة تتحمليهم، يبقى خليكي في حالك ومتحتكش بيهم ولا بأم إبراهيم، لأنهم بيحبوها جداً، وهي هتكون وحدة زي أي حد في البيت ده.
تاليا وهي تغادر لغرفتها بغيظ:
ماشي يا محمد، براحتك.
ذهب محمد لغرفة ريهام ولم يجدها بها، ليذهب لأحد الغرف وهي غرفة والدة ريهام.
دلف للداخل، لينظر لابنته التي تنام على فراش والدتها ومحتضنة أحد ملابسها وتبكي بقوة. ذهب لها واحتضنها بقوة.
محمد بدموع:
ادعيلها ربنا يرحمها يا ريهام.
ريهام ببكاء شديد:
محتاجاها أوي يا بابا، محتاجاها أوي.
محمد بدموع:
أنا موجود يا حبيبتي، قوليلي مالك.
صمتت ريهام بحزن.
محمد بقلق:
إنتي مش عايزة تقعدي مع جوزك ليه؟
ريهام بألم شديد:
مبحبوش يا بابا، قعدت معاه عشان مكنش ليا حد أنا وتميم، بس مش عايزة أكمل معاه، ممكن؟
محمد بجدية:
اللي تشوفيه يا حبيبتي، ارتاحي إنتي وأنا بكرة هبعتلهم ييجوا ونخلص الموضوع ده.
ابتسمت له ريهام وذهبت لغرفتها، جلست على الفراش وأخذت تبكي بقوة وهي تضع يدها على بطنها بحزن شديد.
ريهام ببكاء شديد:
أنا آسفة يا حبيب ماما، كان نفسي تيجي ونلعب مع بعض وأشوفك، بس إنت مش هينفع تيجي، أنا وإنت مش هينفع نكون في حياة نديم، ودخولنا ليها كان أكبر غلط.
***
سما بمرح وهي تجلس بجوار فتحي بسيارته:
والله لو نديم عرف إني خرجت معاك هيعملني شاورما.
فتحي بهدوء:
وماله، حلوة الشاورما.
سما بحزن:
والله.
فتحي بخبث:
أولاً نديم مش هيعملك حاجة، ثانياً من بكرة محدش هيكون ليه حاجة عندنا، هيبقى براحتنا خالص.
سما بعدم فهم:
ليه؟ إيه اللي هيحصل بكرة؟
فتحي وهو يمسك يدها بعشق وباليد الأخرى يقود السيارة:
هقولك بس مش دلوقتي.
سما بتوتر من يده الممسكة بيدها:
طيب، إحنا رايحين فين؟
فتحي بابتسامة واسعة:
10 دقايق بالظبط وهتعرفي.
وصل الاثنان بعد قليل إلى مكان ما.
سما وهي ممسكة بيد فتحي وتهبط من السيارة:
إحنا فين طيب، قولي.
فتحي وهو يحاوطها بذراعه الضخم:
إحنا يا ستي في مكان كده شبيه بجنينة أو حديقة للأطفال، وفي إيه بقى هناك؟
سما بحماس:
هاا! إيه؟
فتحي بابتسامة واسعة:
في عجلة أهي قدامنا.
سما بفرحة كبيرة وهي تتنطط على الأرض:
بجد؟ إنت جبتها؟ أنا افتكرتك طنشت ومهتمتش.
فتحي وهو يحتضن وجهها الصغير بيديه:
من النهارده، اللي حبيبتي هتحلم بيه هيتحقق.
سما بخجل شديد تحاول إخفاؤه:
اا، طب إيه؟ هتسوق إنت بينا ولا هكلف أنا بالمهمة دي؟
فتحي بمرح:
لأ يـ ستي، أنا اللي هسوق، أحسن منبقى إحنا الاتنين على الله حكايتنا.
صعد فتحي على تلك الدراجة، وساعدها لتصعد أمامه، ثم قام بالسير بتلك الدراجة لتصرخ هي بمرح وسعادة تحت ضحكات فتحي وسعادته لسعادتها، وكأنها حقاً طفلة لا يتخطى عمرها الست سنوات، ولما لا وهي حرمت من طفولتها نتيجة زواج خاطئ من أب كاذب وأم أنانية.
هبط من على الدراجة بعد مدة من الوقت.
سما بفرحة شديدة:
بجد واااو، أنا مبسوطة أوي.
فتحي بابتسامة عاشقة:
قوليلي بقى، إنتي بتشجعي الأهلي ولا الزمالك؟
سما بمرح:
أنا ولا أعرف ده ولا ده، بس مرة نديم أخدني حضرنا ماتش لمحمد صلاح، فبشجعه هوو.
فتحي بغيظ:
إممم، بتشجعي صلاح؟ هو أنا بحبه وكل حاجة، بس من النهارده مش هتشجعي غير الأهلي، ومن غير ما تعرفي اللاعيبة.
سما بابتسامة واسعة:
وكمان بيغير عليا من أبو صلاح، هييييح.
فتحي وهو يضع تلك الكرة أمام قدميها واردف بمرح:
طيب يـ بتاعت أبو صلاح، شوطي كده.
سما بعدم فهم:
أشوط إزاي؟
فتحي بهدوء:
ارفعي رجلك في الهوا يا سما.
ما أن رفعت قدمها حتى اصطدمت بتلك الكرة التي ذهبت بعيداً.
سما وهي تستدير له وتحتضنه بقوة وسعادة:
أنا بلعب كورة أهووو، أنا بحبك أوي يا فتحي.
فتحي وهو يشد على احتضانها:
وأنا بعشقك يا أحلى حاجة في حياة فتحي.
اردف بهدوء وهو يذهب، كي يجلب تلك الكرة:
استني، هجيبهالك تاني.
بعد قليل، كان فتحي ممسك بيدها ويسيران سوياً بمكان ما.
سما بفرحة:
فتحي، ده صوت خيل صح؟
فتحي:
إنتي مش كان نفسك تركبي حصان برضه؟
سما بخوف:
لأ، أنا مش فاكرة شكله كويس، وصوته خوفني، والنبي نمشي.
فتحي بحزن شديد عليها، أهي حتى لا تتذكر الأشياء التي رأتها سابقاً:
أنا معاكي، متخفيش، وبعدين إنتي نفسك تركبيه.
سما وهي خائفة بقوة:
لأ، أنا كنت أقصد الحمار، يلاا، والنبي.
ضحك فتحي رغماً عنه على خوفها:
خلاص ماشي، هنمشي.
سما بتعب:
متجيبش العربية هنا، مش قادرة أمشي، تعبت.
فتحي بسرعة وهو يحملها بين ذراعيه:
عربية إيه؟ وفتحي موجود.
سما بخجل وتوتر:
يابني نزلني، همشي خلاص، وكمان عشان إنت كتفك لسه واجعك.
فتحي وهو يسير بها بهدوء:
على أساس إني حاسس بيكي يعني.
سما بغضب طفولي:
قصدك إيه بقى؟
فتحي بمشاكسة:
يعني مفكيش اتنين كيلو على بعض أصلاً.
صمتت سما بحزن.
فتحي وهو ينزلها أمام السيارة واردف وهو يقبلها من وجنتها بعشق:
بس والله أجمل بنت شوفتها في حياتي.
ابتسمت هي بخجل ووجهها تورّد سريعاً:
احم، طيب، إحنا هنروح فين دلوقتي؟
فتحي بهدوء:
هنروح بيتي.
سما وهي تضربه على كتفه بهدوء:
متهزرش، بتكلم جد.
فتحي بجدية:
وأنا مش بهزر، هنروح بيتي، آخر حاجة، وبعدين هروحك.
صمتت هي بقلق.
فتحي بجدية:
سما، إنتي بتثقي فيا ولا لأ؟
سما بسرعة:
طبعاً بثق فيك.
فتحي وهو يجبرها على الصعود للسيارة:
يبقى متخفيش، لأن عمري ما هاخذلك أبداً.
ذهب فتحي بسيارته متجهاً إلى منزله، غير منتبه لتلك الحاقدة عليدة التي كانت تقف على مسافة قريبة منهم وتستمع لما يتحدثون به وتنظر لهاتفها لتلك الصور التي التقطتها لهم دون أن ينتبهوا وهي تبتسم بخبث، فهي كانت تراقبهم منذ خروجهم من القصر وحتى الآن.
***
دلف نديم داخل منزل محمد تايمور والد ريهام بعد أن فتحت له الخادمة الباب.
وقف محمد الذي كان يجلس بجوار تاليا وبأحضانه تميم واردف بجمود:
أهلاً يا نديم، اتفضل.
نديم بغضب:
فين ريهام؟
محمد بحده:
خير، عايزها في إيه؟
نديم بغضب:
أكيد يعني مش هستأذن منك عشان أتكلم مع مراتي.
تاليا بصدمة وغيظ:
إيه؟ ريهام اتجوزتك إنت؟
محمد بحده:
اسمع يالااا، واضح إن عزيز مقالكش أنا مين وأقدر أعمل إيه، ومن الآخر بنتي مش عايزة تكمل معاك، فبالذوق كده طلقها، بدل ما أخليك تطلقها غصب عنك.
نديم بسخرية غاضبة:
غصب عني، أمم، والهانم طلبت كده؟
ريهام وهي تهبط الدرج بوجهها الشاحب وعيناها المتفختين:
أيوه، أنا اللي طلبت كده.
نديم بغضب شديد:
بجد مش فاهمك، أنا عملت إيه عشان تعملي فيا كده؟
أغمضت عيناها بألم واردفت بهدوء:
مش قادرة أكمل معاك يا نديم، ولو مكنش بابا رجع، أنا كنت همشي برضو.
نديم بحده:
يعني إيه؟ إنتي مش قولتي إنك بتحبيني، وإنتي عارفة برضه إني بعشقك.
ريهام بدموع:
كانت فترة وعدت، وأنا كنت متوترة ومش عارفة آخد قرار صح.
نديم بغضب وسخرية:
والصح إنك تطلقي مني؟
ريهام بهدوء:
الصح ليا ولك إننا نبعد.
نديم بغضب شديد وصوت عالي:
طب اسمعي بقى إنتي وأبوكي، طلااااااق مش هطلق، وأقسم بالله يا ريهام بعد فرح كمال وحورية لو مرجعتي هكون طالبك في بيت الطاعة، وإنت يا محمد بيه، عقل بنتك عشان غضب ولاد الشناوي إنت مش قده.
تركهم نديم وذهب للخارج وهو غاضب وبقوة.
تاليا بسخرية وغيظ لريهام التي تنظر لأثر نديم بدموع:
بقي نديم الشناوي يتجوزك إنتي.
محمد بحده:
تاليااا، اخرسي خااالص.
أم إبراهيم وهي تجذب ريهام من يدها بقوة:
تعالي معايا، عايزيكي.
ريهام وهي تسير معها بجمود:
حاااضر.
***
فتحي بهدوء وهو يفتح باب منزله وممسك بيد سما المتوترة للغاية:
اتفضلي يا سما.
سما بتوتر:
خليك ماشي جنبي أحسن، أتكعبل وأكسرلك حاجة.
فتحي بمرح:
براحتك خاالص، والله كان نفسي أقولك غمضي وفتحي وأوريكي الشقة، بس يالاا، المهم الصحة.
سما وهي تضربه بقوة على كتفه بمرح:
يرخم، أنا أتريق على نفسي، إنت متتريقش عليا.
فتحي بضحك:
هههههههه، خلاص، أسفين يـ باشا.
سما:
إنت واخدني فين؟
فتحي بهدوء:
أوضتي، أو أوضتنا في المستقبل.
تركت يده بخوف.
فتحي ببعض الغضب:
في إيه يا سما؟
سما بتوتر وخوف:
أنا عايزة أمشي يا فتحي، أرجوك.
فتحي وهو يضم وجهها بيديه:
ممكن تهدي ومتخافيش مني، وتأكدي إن قبل ما أذيكي بحاجة، هكون بأذي نفسي قبلها، فاهدي.
اطمأنت بعض الشيء من نبرته الهادئة، وجذبها هو بهدوء من يدها، ودلف الاثنان إلى داخل الغرفة، جعلها فتحي تجلس على الفراش.
فتحي بهدوء:
امسكي أي حاجة جنبك كده.
مدت سما يدها بهدوء لتمسك ذلك الشيء الصغير.
فتحي وهو يجلس أرضاً أمامها واردف بهدوء:
ده ي حبيبتي دبدوب على شكل سبونج بوب، لونه أصفر ومربع كده وفيه دواير خضرا، ده كرتون بيجي على التلفزيون.
سما بابتسامة رقيقة:
آه، اللي فيه شفيق وبسيط.
فتحي بمشاكسة:
إيه ده؟ إنتي عرفتيه منين؟
سما بشرود:
كنت بشوفه زمان، كان كرتون جديد، وبعد مبقتش أشوف، بقيت أسمعه بس.
فتحي بحزن:
آسف لو السؤال هيدايقك، بس هو مفيش أمل إنك ترجعي تشوفي؟ وقبل ما تجاوبي، أنا بسألك عشانك، عشان إنتي تستمتعي بحياتك، إنما أنا حبيتك وإنتي كده، ورحمة أمي وأبويا، فارق معايا خالص.
سما بدموع:
في أمل بس قليل جداً، إنكل عزيز وكمال ونديم أقنعوني كتير أعملها، بس أنا خايفة، أنا ممكن دلوقتي بقول فيه أمل أهو، لكن الصعب واللي محدش يتحمله لما يعيش من غير أمل، خايفة أعملها وأفقد الأمل، وقتها تعبي هيكون أصعب.
فتحي وهو يحتضن يديها بعشق:
تتجوزيني.
سما بابتسامة رقيقة مصحوبة بدموع:
إنت بتتكلم جد؟
فتحي بهدوء:
بتكلم جد جداً، الأوضة دي أنا امبارح غيرت ديكورها بالشكل البريء اللي يليق بيكي، ومن بكرة هغير باقي الشقة، بس بعد ما أكلم عمك وأخطبك منه وتختاري إنتي اللي نفسك فيه.
سما ببكاء:
أنا هبقى حمل تقيل أوي عليك، مش هتقدر تتحملني.
فتحي وهو يمسح دموعها:
إنتي بتقولي إيه؟ إزاي مش هتحمل الملاك اللي هيخرجني من العتمة اللي الزمن دخلني فيها، إزاي مش هتحمل البنت الوحيدة اللي خطفت قلبي وشغلت تفكيري بيها ديما.
احتضنته سما بقوة وبكاء، وسط دموعه هو الآخر.
سما وهي تبتعد بخجل:
اا، ممكن أروح بقى؟
فتحي بمرح:
أما أوصفلك الدباديب دول الأول.
سما بمرح:
أوكي، يلااا.
جلس بجوارها على السرير، وهو يصف لها شكل تلك الألعاب تحت فرحتها وسعادتها.
***
عزيز بغضب شديد وهو ينظر لتلك الصور على هاتف عايدة:
الصور دي النهاردة؟
عايدة:
أيوه يـ باشا، والصورة اللي احمم بيبوسها فيها دي كانت في المستشفى لما نديم بيه خدها تزوره، أنا كنت هناك صدفة و..
عزيز بغضب شديد:
الصور دي تتمسح، وأياكي حد يعرف عنها حاجة.
عايدة بخوف:
أوامر حضرتك يـ باشااا.
عزيز بحده:
واسمعي، تفضلي جمبها، أي حاجة تتكلم فيها الهانم معاه توصلني.
عايدة بإيماء:
أوامرك يـ باشاا.
عزيز بغضب:
اطلعي بره.
ذهبت عايدة للخارج وهي تبتسم بانتصار وحقد.
عزيز بغضب دفين:
شكلك هتحفر قبرك بإيدك يـ فتحي.
وقف ونظر من نافذة مكتبه، ليجد سيارة فتحي تدلف داخل القصر، ويهبط هو منها ويقوم بمعاونة سما على الهبوط من السيارة.
وما زاد غضب عزيز عندما قبلها فتحي من وجنتها أمامه.
ثم جاءت لهم تلك المساعدة الأخرى الخاصة بسما وذهبت بها للداخل، وغادر الآخر من القصر.
ذهب عزيز للخارج بغضب شديد، ليجد سما تصعد الدرج بهدوء.
عزيز بحده:
كنتي فين يا سما؟
سما بتوتر:
اا، كنت مخنوقة وخليت فتحي خرجني.
عزيز بغضب:
مانا كنت فاضي، مقولتيش لي؟
سما بهدوء:
مكنتش أعرف إنك فاضي يا انكل.
عزيز بهدوء مصطنع:
ماشي يا سما، اطلعي أوضتك ومتخرجيش لأي مكان غير لما أكون عارف.
سما وهي تذهب للأعلى:
ماشي يا عمو، بعد إذنك.
ذهبت هي للأعلى.
ليردف عزيز بعيون سوداء غاضبة:
مش هسمحله يقرب منك والماضي يتعاد فيكي يا بنتي.