صعد تيام إلى الجناح الملكي ليفعل ما اتفقوا عليه. رأى مسك تجلس على الأريكة ناظرة في هاتفها على صورة غزل أختها الغائبة. جلس تيام جوارها صامتًا يفكر في بدء الحديث معها ثم قال بهدوء: قومي البسي يا مسك، هنروح مشوار مهم. رفعت مسك نظرها إليه باندهاش من طلبه وقالت بهدوء متسائلة: فين؟ وليه؟ امبارح حبستني وقررت إني ما أخرجش فجأة قررت إنك تخرجني كدة!!
أخبرها بما قرروا فعله وهي تستمع إلى هذا الحديث بهدوء دون أن تتفوه بكلمة واحدة وأومأت إليه بنعم. بدلت ملابسها وارتدت بنطلون جينز وقميص نسائي أخضر اللون بكم وأدخلته في البنطلون من الأسفل ثم قالت بلطف: أنا جاهزة بس مش هروح القسم. نظر تيام إليها باندهاش من جملتها الغريبة ووقف من مكانه بقلق من جنان زوجته المتهورة، يقول بهدوء: مش فاهم.
تبسمت بخبث شديد ثم أخذت يده في يدها ونزلت معه إلى الأسفل وكانت زينة قد استعدت للذهاب إليه. مرت من أمام المكتب قبل دخولها وكان متولي يقف أمام المكتب في انتظار خروج زينة. دلفت إلى المكتب وكان زين وجابر بصحبة زينة. تبسمت مسك بلطف وقالت: متجمعين عند النبي إن شاء الله، أنا عندي تعديل صغير على الكلام اللي قلته. نظر الجميع إليها بدهشة وهكذا تيام، لا يعلم ماذا تخطط زوجته؟
لكن ما يدركه جيدًا أن زوجته ستأتي بفكرة جنونية حتمًا تطلق بجنون عقلها وتهورها. تبسمت مسك وقالت: اسمعني يا تيام بس بالعقل بالله عليك بالعقل. تذمر تيام قبل أن يسمع أي شيء منها وقال بضيق وأخرج زفيرًا قويًا: عقل، معقول أنتِ تتكلمي بالعقل يا مسك، أكيد جنان بس مش مشكلة اسمع. جلست مسك جواره ثم نظرت إلى الجميع بهدوء قبل أن تتحدث وقالت بنبرة قوية جريئة: مش زينة رايحة تقابل بكر. أومأت زينة بخفوت ونبرة قوية قالت: أكيد.
تبسمت مسك بحماس ونظرت إلى جابر وقالت بجدية:
ده معناه إن بكر مش هيكون موجود في الفيلا وزي ما قال اللي اسمه فؤاد إن غزل محبوسة هناك، وإن أبلغ عنه بتهمة خطف غزل مش مضمونة بسبب ورقة الجواز وكمان تجارة المخدرات فكرة إنه غير الميعاد فجأة بتحط احتمال إنه يكون عرف إن غزل هكرت الكمبيوتر بتاعه وده يخليه متأكد إننا عارفين الميعاد فلو الاحتمال ده صح يبقى مش هيكون فيه صفقة من الأساس وبكده مش هنخلص منه وهتكون غزل لبست في جوازة منه. وافقها زين الرأي وقال بجدية:
عندك حق بس معندناش غير ده. نظرت مسك إلى وجه زوجها الجالس جوارها بقلق مما ستقوله الآن وجمعت شجاعتها لتقول: أنا بقول إن زينة تروح تقابل بكر فعلًا وتماطل معه الوقت وفي الوقت ده هروح مع جابر لفيلا بكر ونخلي اللي اسمه فؤاد ده يخرج غزل وأدخل أنا... استمع لكلامها الجنونية حتى توقفت بآخر كلمة فقاطعها تيام بنبرة قوية بعد أن وقف من مكانه صارخًا: لا... لا ومن غير ما تكملي يا مسك أنا مش هجازف بيكي ولا باللي في بطنك نهائيًا.
وقفت مسك جواره وتشبثت بذراعه بلطف ونظرت إلى عينيه بثقة وترجي، قالت بنبرة دافئة: اسمعني بس يا تيام، بكر مش هيكون موجود يعني مفيش خطر عليا أصلًا وكمان مش هيلحق يشوفني خالص، أنا هكون مع جابر ومش هدخل الفيلا دي غير لما أنت تطلع على القسم بنفسك وتبلغ إن بكر خطف مراتك وأول ما البوليس يقرب على الفيلا هتعرف جابر وهنتبدل وقتها... يعني الوقت كله مجرد خمس دقايق بس هدخل فيهم الفيلا وهخرج مع البوليس.
أنقر جابر بأصابعه بحماس من ذكاء هذه المرأة وقال بجدية: برافو... سامحني يا تيام بيه بس دي فكرة مفهاش احتمالات غير القبض على بكر لأن غزل مراته بالورقة اللي معاه وببساطة مفيش واحد بيخطف مراته. هز تيام رأسه بالرفض لهذا الأمر وعقله لا يستوعب كيف تفكر في المخاطرة ولا تكترث لأمرها ولا لطفلهم الموجود برحمها، اتسعت عيناه الحادقة بها وقال بجدية: لا أنا مش موافق نهائيًا، طلعوا مسك من الموضوع.
تبسمت مسك بلطف وظلت متشبثة بيديها بإصرار وعناد ثم قالت بنبرة دافئة وقوية: اسمع بس يا تيام، أنا هفضل تحت عين جابر والله ومتخافش عليا. تأفف بضيق وعقله لا يستوعب هذا الأمر والفكرة التي تتحدث عنها. ماذا إذا حدث شيء غير متوقع؟ ماذا إذا خالفهما القدر بشيء غامض من الغيب يجهلوه؟
ظلت ترمقه بعينيها في صمت دون أن تتفوه بشيء آخر بعد هذه القنبلة التي ألقتها على قلبه العاشق ولا تعلم حاله الآن. كاد قلبه يفتك به الخوف عليها وكيف لعاشق بأن يرسل محبوبته إلى عرين الأسد بنفسه؟ هز تيام رأسه بالرفض وعقله لا يقل حاله عن حال محبوبته وقال: لا مستحيل يا مسك، مستحيل. تحدثت زينة بهدوء وثقة: اعذرني يا تيام بس أنا موافقة على رأي مسك، وشايفة إنه أفضل. تابع صعقات الحديث المُميت لخلايا عقله ونبضات قلبه
بصوت زين الذي قال بجدية: أنا كمان ممكن أكلم فؤاد ونرتب معه الأمر ومتخافيش جابر ورجالته مستحيل يسمحوا لحاجة تأذيها يا تيام. صرخ بهما بغضب سافر يبوح عن نيرانه الداخلية يقول: لا، لا... يا جماعة حطوا نفسكم مكاني، دي مراتي وحامل إزاي أعرضها للخطر والأذى، معقول راجل عاقل يعمل كده.
تطلعت بوجهه العابس وتفهمت موقفه وسبب رفضه، تعلم أنه غاضبًا من الخوف عليها وقلبه العاشق لن يقبل بهذه المجازفة. همهمت مسك بنبرة خافتة ولم تترك يده للحظة وعينيها لا تفارقه ربما تستطيع أن تمتص الخوف منه وتضع مكانه ثقة قائلة: يا تيام أنا مسك، معقول نسيت أنا مين، تفتكر ممكن أسمح لحد يأذيني. وعشان تدافعي عن نفسك تخسري ابنك ولا معقول أنتِ اللي تكوني نسيتي إنك حامل. قالها بحزم شديد ورفض قاطع لفكرتها. تحدث جابر بجدية:
تعالوا نسيبهم لوحدهم بس مش كتير لأن آنسة زينة لازم تمشي عشان متتأخرش أكثر من كده. غادر الجميع لتبتسم مسك بعفوية ووقفت أمامه تنظر إلى عينيه وقالت: تيام أنا حاسة بيك وعارفة إن حال قلبك مش ألطف حاجة في موقف زي ده، بس فكر يا حبيبي، بكر مش بيهدد حياتي بس وزينة كلنا خايفين إنها تروح تقابله ومع ذلك اتشجعت ومرفضتش وغزل أختي اللي هناك ومعرفش ناوي ليها على إيه مش يمكن يقرر يقتلها قبل ما يروح للصفقة دي... قاطعها بنبرة
قوية عندما قال بخوف أكبر: شوفتي قلتي إيه، يقتلها... أنتِ كده بتطمنيني يعني طب ولو اتبدلتي معاها أعمل إيه أنا لو جرالك حاجة. أخذت نفس عميق بهدوء وهي تفكر في الأصلح للجميع لكنه يفكر بها هي فقط ثم قالت بحزم:
تيام أنا قلت لك مش هدخل غير لما تقولي إنك اتحركت مع البوليس على الفيلا يعني الخمس دقايق دول مستحيل يحصل فيهم حاجة وكمان بكر هيكون مع زينة في المطعم يعني مفيش خطر صدقني، أنا مش هدفي إنك تقبض على بكر متلبس كفاية إن البوليس يلاقوني في بيته، ده دليل كافي على إنه خطفني. تأفف بضيق عاجزًا عن الحديث والموافقة وعالقًا بين الخوف من إرسالها وبين الوجع الذي سيصيبها إذا حدث شيء إلى غزل، حتمًا ستعاتبه وتتهمه بقتل أختها.....
_وصلت زينة إلى المطعم ووجدت بكر لم يأتِ بعد. جلست وجاء النادل لها وقال: أجيب لحضرتك قهوة؟ هزت رأسها بالرفض وقالت: لا. تبسم النادل وقال بجدية ونبرة مطمئنة: تمام يا آنسة زينة ممكن توقعي لي على الكتاب بتاعك أنا من معجبينك. رفعت نظرها عن الهاتف باندهاش من طلبه لترى وجهه المألوف وقالت: أنت... أنا شوفتك قبل كده. وضع الكتاب على الطاولة برسمية ففتحت الكتاب ووجدت رسالة بمنتصفه وقرأتها
(أنا هنا لسلامتك بأمر من تيام بيه وجابر، إذا حابة تشربي القهوة أنا هتأكد من سلامتها بنفسي) رفعت نظرها إليه وتذكرت أنها رأته مع جابر كثيرًا وفهمت لما طلب تيام منها أن تخبره بالمكان قبل أن تأتي. وقعت على الكتاب بهدوء ثم أعطته للنادل ليرحل ونظرت على بقية الطاقم من الموظفين ودهشت عندما رأت الجميع من رجال جابر فأرسلت إلى زين بقلق وقالت: زين أنتم أمنتوا المكان؟
تبسم زين وهو يجلس في المقعد الخلفي لسيارته على رسالتها ويقود السائق به وبجواره رجل كبير في السن. اتصل بها وفور استقبالها للاتصال قال بسعادة وحزم: معقول يعني أضحي بأختي ولا أعرضك لأي خطر مش بس الموظفين، أنا اشتريت المكان كله عشانك يا زينة، متقلقيش ولا تخافي لأن في ضهرك أخوكي يا زينة. تبسمت بسعادة على أخاها ثم قالت بلطف:
تعرف كنت هندم عمري كله لو مفصلتنيش من منصبي وعاقبتني لأن وقتها كنت هخسر الأغلى من المنصب والوظيفة كنت هخسر أخ يا زين وده مستحيل أي مال يشتريه. نظر زين إلى الطريق من النافذة ببسمة خافتة وقال: مستحيل يا زينة، مستحيل تخسري أخوكي وأنا عمري ما هفلت ايدك من يدي. اطمئني، لأن مهما كنت قوية وجريئة، أنتِ هتفضلي أختي الصغيرة وهفضل أحميكي وعيني هتفضل طول الوقت عليكي.
تبسمت زينة بسعادة لكنها أنهت الاتصال سريعًا بعد ظهور سيارة بكر أمام المطعم. وصل زين مع الرجل إلى مكان في البدوي، وفور ظهور السيارة النقل أمامهم ترجّل من سيارته وأشار للسائق ليخرج حقائب المال من صندوق سيارته، ودفعها ثمنًا إلى حقائب أُخر معبأة بالمخدرات، فتبسم قائد البدوي وقال بلهجة بدوية: -دي كمية كبيرة لازم تخلي بالك منها وأنت ماشي على الطريق، لأن لو اتقبض عليكي هتكون إتجار، دي معدية 100 كيلو. أومأ زين
له بنعم وهمهم بنبرة خافتة: -ودا المطلوب. وضع السائق الحقائب في صندوق السيارة وانطلق بها إلى فؤاد الذي قاطع طريقهم ليخبرهم كيف يدخل الحقائب في فيلا بكر دون أن ترصدها الكاميرات بمكر. *** كانت مسك جالسة في السيارة بصحبة جابر قرب منزل بكر حتى رأوا سيارة زين، وبعد دقائق اتصل تيام عليهم وقال: -مسك فين؟ نظر جابر إليها ببسمة على هذا الرجل الذي اتصل منذ مغادرتهم الفندق أكثر من عشرات المرات لأجلها، قال بعفوية:
-معايا، تحب تكلمها؟ نظرت مسك إلى جابر ببسمة خافتة على زوجها، أتاه صوت تيام يقول: -لا مفيش وقت، الشرطة دخلت الكمبوند. نظر جابر إلى مسك وأنهى الاتصال معه سريعًا، ثم اتصل على فؤاد ليخرج من المنزل وكان معه غزل التي صُدمت عندما رأت مسك أمامها وسألت: -أنتِ إيه اللي جابك؟ -مش وقت يا غزل، خدها يا جابر. قالتها بحزم وذهبت مع فؤاد من الباب السري للمنزل، نظرت غزل إلى جابر وقالت: -أنا مش فاهمة حاجة، هو في إيه؟ ومسك رايحة فين؟
أخذها جابر من يديها بالإكراه وأدخلها إلى السيارة وقال: -بعدين مفيش وقت. *** تبسم بكر بإعجاب ينبعث من عينيه إليها وقال: -يبقى اتفقنا بكرة تكون الفلوس عندك. أومأت زينة إليه بنعم بوجه حاد ثم قالت: -إن شاء الله، أستلم المبلغ وأبقى ابعت لي العقد مع متولي أمضي عليه. نظر بكر إلى متولي الذي يجلس على الطاولة المجاورة وقال: -متولي! تفتكري هبعت عقد برضو بالأهمية دي مع مساعدك؟ مش يمكن ينصب عليا وتأخذوا الفلوس وما تمضيش؟
تبسمت زينة إليه ووصلت رسالة على هاتفها من زين تخبرها بتحرك الشرطة، مدت يدها إلى فنجان الشاي الخاص بها وقالت بمكر ونبرة خبيثة: -حقك طبعًا، بس ما بتثقش فيا وما بتثقش في ابن أختك. اتسعت عيني بكر على مصراعيها وتحول الإعجاب إلى دهشة، فتابعت زينة بغرور وعينيها تقتل بكر في محله من نظرات الجرأة وقالت:
-لتكون فاكر أني غبية هآخد منك مبلغ بالحجم دا بضمان الأسهم في القرية من غير ما أسأل عنك، ولا تكون فاكرة أني سذاجة عشان أثق في متولي اللي قدملي عرضك وأنت اللي مرشحه ليا... دا أغبى واحد هيعرف أنكم متفقين، لكن صلة القرابة دي اللي كانت مفاجأة بصراحة. تنهد بكر بصدمة ألجمته وعينيه تحدق بزينة وعقله يترجم مكرها وخبثها وأدرك أن هناك شيء سيء سيحدث، قبل أن يتحدث جاء مساعده يهرع إليه وهمس في أذنه:
-أمن الكمبوند اتصلوا وقالوا إن الشرطة دخلت الكمبوند بيسألوا عنك. نظر بكر إلى زينة بصدمة أكبر ورآها كما هي جالسة وتأكل الكعكة بغرور ونظرة الانتصار تحتل وجهها وبسمتها الماكرة تنير شفتيها، غادر من أمامهم مسرعًا لتقف زينة من مكانها، اقترب متولي منها بدهشة من طريقة مغادرة بكر وقال: -ماله دا، خرج يجري زي المجنون. مسحت زينة يدها بالمنديل الورقي بغرور وببطء ثم صفعت متولي بقوة وقالت بغضب سافر: -دا عشان تستغبيني كويس.
اتسعت عينيه على مصراعيها من صفعتها وقال بتلعثم: -هو حصل إيه؟ أشارت زينة إلى رجال جابر الموجودين في المكان وقالت بحزم: -شيلوه من قدامي.. أخذوا الرجال من أمامها، جلست محلها بقلق واتصلت على زين تطمئن على مسك وغزل لكنه لم يجيب، فتأففت بقلق ثم خرجت من المكان. ***
فتحت الخادمة للشرطة واقتحموا المنزل وبحثوا في كل أرجاء المكان وصادرت الشرطة الكمبيوتر الخاص بمكتب جابر وعثروا على مسك مُقيدة من يديها وقدميها في سرداب الغرفة بعد أن فعل فؤاد ليثبت التهمة على بكر، وكان معها في السرداب حقائب من المخدرات وصندوق خشبي به بعض قطع الآثار كأن القدر يساعدهم، فك العساكر قيودها وأخذوها للأعلى باللحظة التي وصل فيها بكر. ***
عاد جابر بها إلى الفندق دون خدش واحد كما وعد تيام الذي لم يتوقف قلبه عن الذعر والخوف تملك منه واستحوذ على قلبه وعقله معًا، رآها تيام تدخل للمكتب معه فتبسم بسعادة إليها وفتح ذراعيه على مصراعيها، ليرتطم جسدها الصغير بصدره الصلب ولفت ذراعيها حول خصره بقوة فأغلق ذراعيه حولها مُطوقًا إياها بقوة، تنهد بأريحية بعد أن سكنت ضلوعه وشعر بتنفسها ودفئها ثم قال: -يا روحي.
هدأت دقات قلبه الجنونية واطمأن هذا القلب العاشق بعد عودتها سالمة إليه، تابع بحب ممتنًا لسلامتها وعينيه تنظر إلى جابر الذي يقف في الخلف: -شكرًا يا جابر. تبسم جابر إليه على سعادة هذا الثنائي المجنون والعناد هذه الصفة التي تشارك فيها الاثنان وبالتأكيد سيورثها هذا الجنين من والديه، أجابه بنبرة دافئة باسمًا: -العفو أنا وعدتك… عن إذنك. أخرجها تيام من بين ذراعيه وحدق بها يتفحصها من كل أنش بدءًا من الرأس لأخمص القدم ويقول:
-أنتِ كويسة صح؟! رفعت قبضتها أمام وجهه بحماس وسعادة تغمرها بعد ضربها لهذا الرجل المختل وقالت بعفوية: -ما تقلقش عليا، المفروض تقلق عليه هو يا تيام.. بصراحة ما عرفش كسرت كام سن له، لحظة تفتكر أكون كسرت ضروسه كمان هههه. قهقه ضاحكًا على كلماتها وشجاعتها فقرص وجنتها بحب وفخر من قوتها ثم وضع يديه على بطنها بدلال وقال: -وأخبار طفلي البطل إيه؟ تبسمت بعفوية لأجل طفلها هذه المرة وقالت بحب:
-أكيد بطل زي أبوه ومتأكدة أنه مجنون زي أمه. ضحك تيام على كلماتها ويده تلمس وجهها ومرر سبابته على شفتيها عاشقًا لهذه البسمة الناعمة التي تخرج منها، بسمتها تكفي قلبه وتغنيه عن هذا العالم بأسره، تحدث بنبرة دافئة: -لو تعرفي قلبي كان عامل إزاي وأنتِ هناك يا روحي، والله كان هيقف من الخوف والقلق عليكي.
وضعت يديها الاثنتين على صدره بعفوية ورفعت عينيها للأعلى تتقابل مع عينيه في نظرة دافئة وتراقب يديه التي ترفع عن وجنتيها خصلات شعرها هائمة بها، قلبها الناعم يغمره العشق لأجله فهمهمت بدفء قائلة: -بعد الشر عنك يا مُتيمي.
تبسم إليها وسكنت يده واقفة على عنقها البارد وانحنى برأسه قليلًا للأسفل تجاهها لتغمض عينيها بهيام وأغلقت أناملها على مرفقيه الاثنتين مُتشبثة به كأنها تتشبث بهذه اللحظة التي تجمعه حتى جن جنون قلبها المتراقص على أوتار العشق عندما شعرت بأنفاسه تختلط مع أنفاسها ويمزق سكونهما بثورة العشق التي نشبت بداخلهما للتو، اعتصرها بين يديه في لحظتهما الدافئة وتمنى لو تمسك طبيبته الجميلة مشرطها للتو وتشق صدره به وتمزق ضلوعه، لتجلس جوار قلبه المُتيم بها، ابتعدت مسك عنه تنهي قبلته الرقيقة وفتحت عينيها إليه ترمقه بحنانها
ثم قالت بتمتمة هامسة له: -خلص، كل حاجة خلصت يا تيام، مفيش خوف ولا قلق ولا أي حاجة ممكن تعكر صفونا ولا حياتنا، مفيش حاجة هتبعدنا عن بعض ولا هتسرق النوم من عينيك يا حبيبي، السعادة والفرح بس اللي جايين يا مُتيمي. قبل جبينها بلطف ثم قال بهدوء: -أكيد يا حبيبي، يلا روحي اطمني على غزل هتجنن من القلق عليكي وأنا شوية وهحصلك. أومأت إليه بنعم ثم ذهبت إلى أختها. "مستشفى القاضي" وصل غريب إلى مكتبه ودلف مع سراج مساعده وقال:
-متعرفش رجعوا القاهرة ليه؟ -لا يا دكتور، كل اللي أعرفه إن باشمهندسة غزل كلمتني وقالت أبلغك بميعاد العشاء والمكان وفضي وقتك. قالها سراج بنبرة هادئة جادة. تعجب غريب من هذا الطلب فغزل منذ أن ذهبت للعيش مع والدتها وهي لم تتحدث معه نهائيًا. أومأ غريب له بنعم ثم أخذ سترته من فوق المقعد وغادر المستشفى إلى شقة تيام من أجل مقابلة بناته. فتحت غزل له الباب ببسمة خافتة وقالت: -بابا.
عانقته برحب ثم دخلوا سويًا وكانت السفرة عليها كعكة كبيرة والمكان مزين بالبلالين وكأن هناك حفل. جلس على الأريكة وكان مقابله بثينة ليتأفف بهدوء وقال: -ممكن أفهم في إيه؟ تبسمت غزل ونظرت بعيدًا لينظر الاثنان معها وكانت مسك تخرج من الداخل بصحبة زوجها تيام وتتباطأ ذراعه وترتدي فستان وردي اللون يصل لركبتيها وتسدل شعرها على ظهرها ثم قالت: -بابا. عانقته برحب ثم عانقت والدتها وقالت: -بصراحة أنا عندي خبر حلو ليكم. نظر
الجميع لها فقالت بحماس: -أنا حامل. نظر الجميع لها بدهشة وهم يعرفون بالفعل عن حملها لتبتسم بسعادة أكبر وقالت: -اعملوا نفسكم اتفاجئتوا طيب، يعني أنا عارفة إنكم عارفين بس يعني محتفلش بحملي ولا أعمل فرح ليه؟ كتير كدة الصراحة وبصراحة أكبر أنا عايزة أتكلم معاك يا بابا. نظر غريب لها بدهشة فأخذته إلى الشرفة وتركت تيام يشاهد التلفاز وحده وجلست غزل مع والدتها. تحدثت مسك بهدوء:
-هتفضل عايش لوحدك كدة يا بابا، أنا اتجوزت وحياتي هتكون أغلبها في الغردقة عشان شغل تيام وغزل قدمت طلبات للجيش ولو اتقبلت مش هترجع إلا إجازات قصيرة. بصراحة أنا مش عاجبني الحال ده، أنت لوحدك وماما لوحدها و... قاطعها غريب بحزم بعد أن فهم ما تلمح له في الحديث: -مسك، أنا مش هعمل اللي في دماغك، مش هرجع لأمك. نظرت مسك له بهدوء وقالت بوجه عابس متذمرة: -ليه يا حبيبي ها؟
أساسًا فكر كدة أنت طلقتها ليه لسبب تافه لأنها حبت تنتقم لموت ابنها أهو الموضوع انتهى لا بقي فيه انتقام ولا بقي فيه حاجة. -مسك الموضوع منتهي. وقف من مكانه بعد كلماته القليلة لكي يغادر فقالت بحزم وعناد: -ليه يا بابا؟ كان فيها مراتك أحسن من ماما ها؟
أنت سبت واحدة كل جريمتها في نظرك أنها حزنت على موت ابنها لكن اتجوزت واحدة كل اللي عملته في حياتها شر وخطفت بنتك وآذيتها. كنت سألتني على اللي حصل وقولتلك متقلبش في الماضي وأديني أنا اللي بقلب فيه وبقولك إن مفيش عربية خبطتني وإن اللي خطفني كان مراتك ومش عايزة أكرهك فيها. خلاص هي راحت للي خلقها وخلص الموضوع لكن أنت قبلت بيها في حياتك يبقى ليه ماما لا...
جلست غزل بالخارج تحاول أن تقنع والدتها بالعودة إلى غريب بعد أن قضى على بكر نهائيًا وانتقموا لموت أخاها. خرج غريب غاضبًا من الشرفة وتقابلت عينيه مع بثينة ونظرت غزل إليه بهدوء خائفة من قراره. تأفف بضيق وقبل أن يتحدث اقترب تيام منه وقال هامسًا له: -إحنا رجالة زي بعض وبقولك رجعها واكسب فيهم ثواب واخلص من زنهم. ده أنت عندك توأم كان الله في عونك أنا خدت منهم واحدة ربنا يقويني عليها. نكذته مسك في ذراعه بغضب وقالت:
-بتقول إيه ها؟ سمعتك وحسابك بعدين. ضحك غريب بعفوية على كلماته وأدار رأسه عن تيام لتتقابل عينيه مع بثينة التي تقف هادئة ترمقه بعينيها وهي تتذكر أيامها معه وكيف كانت تعشق حتى دمر عشقها موت ابنها؟ غمز تيام إلى مسك بعفوية وهمس إليها قائلًا: -كدة وكدة، بضحك عليه عشان يوافق لكن أنت روحي يا مسك وأنت عارفة ده. تبسمت بسعادة وهي تقف جواره ليبتسم عليها. تأفف غريب بغرور وقال بضيق مصطنع: -طيب خلاص، هرجعها وأمري لله.
ضحك الجميع لتبتسم غزل بسعادة وضمت والدتها ثم نظرت إلى غريب وقالت ببسمة مشرقة: -أنا بحبك يا بابا. -وأنا بحبكم يا غزل. قالها بنبرة دافئة وعينيه تنظر إلى بثينة كأنه يعترف بهذا الحب الذي يسكنه من بداية عمره معها بطريقة غير مباشرة. وقفت ورد أمام البحر تنظر عليه كم اشتاقت إلى النزول له والغوص تحت الماء؟ قاطع شرودها حين شعرت بيديه تطوقها من الخلف ووضع زين رأسه على كتفها فتبسمت بسعادة: -زيزو. -وحشتيني.
قالها زين بنبرة دافئة لتبتسم بسعادة ووضعت يديها الاثنتين على يديه فوق بطنها وقالت: -وأنت كمان وحشتني يا زيزو، بس إشمعنا الرضا ده كله دلوقت؟ تبسم زين إليها بسعادة تغمر قلبه ثم أدارها إليه لكي تتقابل عيونهما معًا وبدأ يسير على الشاطئ معها وقال: -أنا راضي وعاشق بكل لحظة يا وردتي، أنت مش بس وردتي أنت أجمل وردة ومفيش غيرك في بستان حياتي كله. نظرت ورد إليه باندهاش من حديثه وهي تعرف زوجها جيدًا وتعلم أن
هناك شيء به ويخفيه فقالت: -أنا ليه حاسة إنك مخبي عني حاجة؟ هز رأسه بلا ببسمة خافتة وقال بعفوية: -لا، صحيح أنا قولتلك إني عايز بنت، انسى اللي فات أنا عايز بنوتة يا وردتي. ضحكت ورد بسعادة وقبل أن تتحدث سمعت صوت ضجة والأشخاص بدأوا يركضون للأمام فجاء فادي ركضًا لتستوقفه ورد بدهشة قائلة: -لحظة يا فادي لحظة، هو في إيه؟ تحدث فادي بصدمة ألجمته مما سمعه قائلًا: -بيقولوا لاقوا متولي غرقان في البحر.
اتسعت عينيها على مصراعيها بعد أن ركض فادي ليرى ماذا حدث؟ ويرى الجثة التي خرجت للتو من البحر؟ استدارت ورد إلى زوجها بدهشة وحدقت به بعينين ثاقبتين وهو لم يصدر أي رد فعل عن هذا الشيء وكأنه كان يعلم بهذا الخبر من قبل أن ينتشر. سألته ورد بقلق: -متولي ده مساعد زينة مش كدة؟ أومأ إليها بنعم ثم قال متجاهلًا الحديث في هذا الأمر: -آه، هنأكل إيه النهار ده؟ ليكون في حاجة نفسك تأكلها اليوم...
أخذها زين إلى المطعم وهي تشك في أمره كليًا. خرجت زينة من مكتبها ووجدت جابر يأتي نحوها مع أحد الرجال ويحمل في يديه صندوقًا كرتونيًا. نظرت إليه باندهاش وقالت: -جابر. تبسم جابر بسعادة إليها وأشار على الصندوق فقال بلطف: -الدار بعت أول نسخ لكتاب حضرتك الجديد وأنا اخترته مساعد ليكي بدل اللي الله يرحمه. أومأت زينة إليه وقالت: -ماشي، حطهم على المكتب. دلف الرجل إلى المكتب فسارت زينة مع جابر وقالت: -اتخلصت من الجثة؟
-كل حاجة كانت قضاء وقدر، بعد ما عرفنا إن هو اللي حضر على جريمة مدام ورد، كان لازم يموت لأن ده تمن شرف مرات زين بيه، هو اللي أمر وإحنا نفذنا وأهو خد اللي بيستاهله وحتى بكر قتله إيهاب في السجن، عاش عمره كله مهووس باللي قتل بنته وأخيرًا خد حقها بإيده. قالها جابر بهدوء فأومأت زينة إليه بنعم وقالت بحزم: -أكيد بيستاهل، عملت إيه ورد البنت البريئة عشان تنال عقاب زي ده؟
أصلًا لو زين ما كانش أخد حق مراته مكنتش هيرتاح. مين هيقبل إن يفلت واحد أمر باغتصاب مراته بلا أي سبب؟ بيستاهل وأصلًا جرايمه كتير وكان لازم يتعاقب، على كلًا راح للي خلقه وميجوزش عليه غير الرحمة. أنا هطلع عندي ندوة في كلية سياحة وفنادق وهخلص وأرجع. أومأ جابر إليها بنعم وضغط على زر المصعد لأجلها ثم أشار إلى بعض رجاله ليرافقوها من أجل السلامة.
وقف الجميع على ساق وقدم من خبر وصول أكبر رجل أعمال بالبلد إلى المدينة الزرقاء وكان زين برفقة جابر في استقباله. ظهرت سيارة روز رايز البيضاء طويلة، أغلى سيارة بالعالم تليق بمكانة صاحبها. توقفت أمام باب الفندق ثم فتح الموظف الباب الخلفي للسيارة وترجل منها رجل الأعمال جمال المصري صاحب أكبر شركة للإلكترونيات والذكاء الاصطناعي بالشرق الأوسط ومن ضمن العشرة شركات على العالم. مد يده إلى زوجته لتترجل من السيارة.
تبسم زين إليهم وقال: -شرف كبير لينا إقامة حضرتك في بلو سيتي. تبسم جمال بلطف إليهم وقال بغرور ونبرة شامخة: -بتمنى تكون كالجنة زي ما مريم قالت. قالها وأشار على زوجته التي تبتسم بعفوية أمامه وتبسمت ورد بحماس فور النظر إلى مريم وعرفتها جيدًا فهي من أشهر الإعلاميين في البلد وقالت: -بالتأكيد هتتبسطي، صدقيني المكان هنا كالجنة وزي ما بيقولوا عنه هو مالديف مصر، متأكدة إنك هتتبسطي وقت ما تشوفي كل زاوية بالمكان.
أومأت مريم إليها بنعم. جاء تيام من الداخل مرتديًا بدلته الرسمية ليشير زين عليه برحب وقال: -تيام الضبع رئيس المكان. صافحه جمال بثقة وقال بجدية حازمة: -أهلًا وسهلًا. انطلقت مريم مع خادماتها ومرافقيها إلى المنزل الخاص بهم داخل هذه القرية بينما تأكد جمال من حماية المكان وأمنه مع مساعده. وقفت مسك مع ورد تراقب زوجها وقالت بسعادة:
-متخيلة يا ورد إن ده تيام الرجل اللي أنا شوفته وقت ما جيت هنا ما بين الكازينو وما بين الخمر والأوضة، دلوقت شوفي يا ورد قد إيه بقي ناجح وبنجاحه قد يخلي أغنى رجل بالبلد يجي عنده بدل ما يفكر يسافر برا زي أي حد. صدقيني وصول اللي اسمه جمال هنا ده دليل على نجاح تيام في الإدارة ونجاح المكان هنا بفضل اتحادهم، تخيلي كان هيحصل إيه لو فضلوا متفرقين وبيحاربوا بعض. تبسمت ورد ومسكت يدها بسعادة ثم قالت بلطف:
-آه متخيلة، الفضل بعد الله سبحانه وتعالى بيعود ليكي يا مسك وفعلًا كنت وما زلتي زي ما تيام قال إن ختامهم مسك. تيام ختم كل علاقاته وحياته بيكي أنت يا مسك، لولا وجودك ما كان اتغير كدة ولا كان اتحد مع زين، عمري ما هنسى إنك اللي أجبرتيه يحط إيده في إيد زين بالعافية... أنت كنت هدية ربنا له ومفتاح طريقه للهداية والتوبة.
دمعت عيني مسك بسعادة من رؤيته بهذا النجاح وتمنت أن تدوم حياتهم بهذه السعادة وتظل عائلتها في نجاح وسعادة دومًا. ذهبت إلى تيام فور مغادرة جمال عنه ووقفت جواره. رأى دموعها ليسأل بقلق: -حصل إيه؟ -أنا بحبك يا تيام. قالتها بنبرة دافئة وقلبها ينبض بجنون لهذا الرجل. اندهش تيام من كلمتها التي جاءت خصوصًا لقولها. لمعت عينيه ببريق العشق وقال: -ده ليه؟ قصدي طبعًا وأنا بحبك يا مسك بس من غير سبب. سارت للأمام معه وتشابكت
الأصابع معه بسعادة وقالت:
-من غير سبب بس فرحانة ومبسوطة باللي وصلت له يا تيام، مبسوطة إنك اتغيرت وعرفت قيمة كل دقيقة في عمرك، مبسوطة إن غزل رجعت للحياة والأيام الصعبة مرت وبورقة جواز عرفي زورها بكر وورثت كل حاجة بعد موته. تخيلي واحدة كانت بتموت الروح رد فيها وبقى عندها أطنان من المال واتبرعت بالباقي منه بعد ما الحكومة صادرت اللي ليها للأيتام والمؤسسات الخيرية ورجعت للجيش. زينة نجحت في مكانها وزين حط إيده في إيدك وبقي نائب الرئيس بإرادته ورغبته وأنت بقيت رئيس المكان هنا وناجح ورفعت المكان أكثر وأكثر بمجهود ومبسوطة إن بابا رجع لماما وحياتهم رجعت للحياة بعد سنين فراق، مبسوطة إن ربنا عوضني بيك وقلبي تيم بك وحبك. معقول كل الحاجات الحلوة دي وبتسأل ليه بحبك وليه مبسوطة؟
وقفت أمامه مباشرة بعد أن أنهت الحديث ورمقته بعينين عاشقتين وسعادتها تتلألأ بهما ثم رفعت يدها إلى وجنته بحب وتداعب لحيته بأناملها النحيلة ثم قالت: -أنا بحبك يا متيمي، بعشقك بكل نفس ونبضة في قلبي.
وضعت مسك رأسها على كتفه بحب ممتنة لوجوده جوارها فطوقها تيام بذراعيه بدوره مستمتعًا بشعوره بدقات قلبها ودفئها الذي بمثابة السحر إليه وهذا العشق الخالد بأضلعه لا نهاية له ولا حدود له بل عشقًا لن ينتهي حتى بالموت بل خالدًا لأجلها وحدها حتى بعد مماته سيظل عاشقًا لها حتى تكن له حورية الجنة وستظل هذه أمنية ودعوته الوحيدة في كل سجدة في صلاته، أن تكون مسك حوريته وزوجته في الجنة. النهاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!