الفصل 6 | من 35 فصل

رواية وختامهم مسك الفصل السادس 6 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
22
كلمة
3,100
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

فحصت "مسك" السيد "عبدالعال" أثناء نومه وحالته تزداد سوءًا وتأخرًا. رفع يده إلى وجهه ينزع قناع التنفس من محله، ثم نظر إلى "مسك" التي تتطلع بوجهه بهدوء فقال: -مسك نظرت "مسك" إلى وجهه بهدوء ثم قالت بنبرة حزينة من حالته المتأخرة: -نعم! تنحنح بتعب محاولًا ابتلاع لعابه من التعب ثم قال بنبرة متقطعة من صعوبة طلوع الكلام من بين ضلوعه: -أنا خلاص صح؟ متخبيش عليا.

نظرت إليه بصمت لا تقوى على إخباره بأن قلبه على وشك التوقف نهائيًا وسترحل روحه، رغم قوتها وجرأتها لكن قلبها ما زال يحمل بين طياته اللطف والقليل من الرحمة. تبسم "عبدالعال" بتعب وقال: -يبقى خلاص هموت... قوليها متخبيش عليا، الأعمار بيد الله وأنا مش هأخد عمر غيري. أومأ إليها بنعم ثم قالت بنبرة لطيفة ليس من المعتاد على شخصيتها وغلاظتها: -ونعم بالله. رفع يديه المرتجفتين بلطف إليها فأخذت إياها في راحتي يديها. نظر

إليها ثم قال بحزن شديد: -كان نفسي يطول في عمري شوية لما أصلح اللي بينهم، مش خايف من مقابلة وجهه الكريم أنا خايف على اللي هيسيبهم ورايا هنا. ربتت على يده بلطف ثم طلبت من "جابر" أن يحضر أحفاده إليه. قليلًا وصعدت "زينة" مع "زين" وبعد دقائق وصل "تيام". استقبلتهم "مسك" خارج الغرفة ثم قالت بجدية:

-مبدئيًا لو كان في المستشفى كانت الزيارة اتمنعت عنه، لأن حالته حرجة جدًا وفي أيامه المعدودة، لذا رجاءً منكم بلاش تتعبوا أو تتخانقوا قصاده. نظر "زين" بغضب سافر على "تيام" وهو يكبح غضبه من هذا الفاسق قدر الإمكان، ثم دخلوا مع "مسك" التي أخبرتهم أن "عبدالعال" سيفارق الحياة في خلال الأيام القادمة في أي لحظة متوقعة. جلسوا أمامه يحدقون به و"مسك" جواره ليقول بتعب شديد:

-أنا جمعتكم عشان أقولكم على اللي عملته عشان متخونوش بعض بعد موتي، ما أنا عارفكم بتموتوا في بعض إزاي... توقف عن الحديث وبدأ يسعل بقوة لتضع "مسك" القناع على وجهه لكنه أكمل حديثه بتعب قائلًا: -سيبني يا دكتورة، لازم أقولهم اللي عندي... دول بيأكلوا في لحم بعض من كرههم وغلهم، ما عرفش ربنا بلاني بأحفاد زيهم ليه؟ نظر الجميع في صمت إلى وجه "عبدالعال" لتقول "زينة" بقلق: -ما تتعبش نفسك يا جدي المهم صحتك.

-ما أتعبش نفسي وأنتوا موجودين... قولهم يا جابر. قالها وهو يشير بذراعه المرتجف على "جابر". تحدث "جابر" عوضًا عنه بنبرة قوية يقول: -عبدالعال بيه كتب وصيته حسب الشرع، نصيب عادل بيه من التركة كلها راح لأستاذ تيام ونصيب مدام عائشة اللي هو نص نصيب عادل بيه اتقسم بالشرع بين آنسة زينة وأستاذ زين. وقف "زين" بغضب سافر من هذا الحديث صارخًا بجدية: -يعني إيه دا؟

أنت أكيد مش في وعيك أنت بتكتب نص اللي عندك لبني آدم دا، لدرجة دي مضحي بتعبك وشقاك العمر كله؟ صرخ "عبدالعال" بيه باختناق شديد رغم تعبه: -أتكلم بأدب أنا عقلي يوزن بلد وبكامل وعي، دا حقه...

بدأ ينتفض بوجع والألم يسيطر عليه فهرعت "مسك" إليه تحاول السيطرة على تشنجاته، بينما "تيام" كان جالسًا محله ووضع قدم على الآخر بغرور، فحسب الحصص الموزعة هو الملك هنا صاحب النسبة الأكبر. تبسم "جابر" على ثقته الزائدة وغروره ليتابع الحديث قائلًا: -دا مش كل حاجة، لأن كل حاجة هتكون تحت سيطرة أستاذ زين كرئيس للمكان لحد ما يتصلح حالك يا أستاذ تيام وشرط عشان تستلم حصتك من الميراث أنك تتجوز.

اتسعت عيني "تيام" على مصراعيها بصدمة ألجمته، جعلته ينتفض من مكانه ويسقط غروره أرضًا بعد أن أخبره بأن كل أملاكه ستكون تحت قبضة "زين" ألد أعدائه وقال بصدمة: -أتجوز؟! قهقه "زين" ضاحكًا بسخرية على هذا الشرط مما زاد من غضب "تيام" الذي اتجه إلى "عبدالعال" ودفع "مسك" بعيدًا بغضب ناري لا يقوى على تحمله ولا يرى سواه أحد. ارتطم جسدها بالحائط من دفعته بينما "تيام" صرخ بـ "عبدالعال" قائلًا: -أنت حتى جوازي عايز تجبرني عليه؟

-عشان ينصلح حالك، ويكون في علمك أن كمان حاطط شروط للعروسة وأولهم أنها ما تكونش من الزبالة اللي بتعرفهم وتكون بنت بنوت... توقف عن الحديث بتعب لتدفعه "مسك" بقوة بعيدًا عن "عبدالعال" تقول: -اطلع برا... طلعهم برا.

بدأت تنعش قلبه بجهاز صدمات القلب وأخرجهم "جابر" بالقوة وظل الجميع ينتظرون أمام الغرفة حتى تخرج لهم تطمئنهم عليه. أعطته المسكن والتفت لكي تخرج إليهم، لكن أوقفها "عبدالعال" الذي مسك يدها بتعب شديد وقال بقلق قاتل رغم أن روحه تتسرب من جسده رويدًا رويدًا: -تيام... تيام.

كان قلقًا على هذا الحفيد من حياته البائسة الفاسقة حتى آخر أنفاسه، لتسقط يده تاركة يد "مسك" بعد أن فارقت روحه الحياة وتركت هذا الجسد المريض لتدمع عيني "مسك" بألم وحزن من لحظة الفراق، كلما فارقت مريضًا تجهش هي باكية قبل عائلته. وضعت الغطاء على وجهه بيدي مرتعشة ثم خرجت إليهم لتسألها "زينة" بجدية: -عامل إيه دلوقت؟

ذرفت دمعتها من عينيها حتى نظروا إليها وقد أعلنت ملامحها عن وفاته قبل لسانها ليهرع "زين" و"زينة" للداخل بينما تأفف "تيام" بضيق شديد ثم غادر المكان غاضبًا لا يكترث إلى وفاة جده رغم أنه لم يهتم بأحد قدر اهتمامه بـ "تيام" حتى آخر أنفاسه... *** مستشفى القاضي فتح باب غرفة "غزل" من قبل رجل وقبل أن يدخل أوقفه الحارس بجدية يقول: -رايح فين؟ نظر الرجل على وجه "غزل" بثقة والتقط صورة إلى وجه "غزل" دون أن ينتبه

الحارس له ثم قال بجدية: -ولا حاجة... جيت أوضة غلط. غادر بعد أن تأكد بأن "غزل" طريحة فراش المرض وهذه الفتاة الموجودة في الغردقة ليست هي.. ترجل للطابق الأول لكنه توقف فجأة عندما محله والتف ليرى عامل ينزع لافتة عن أحد الجدران تحمل صورة "مسك" مع إعلان طبي عن ندوة للأطباء. اقترب أكثر من اللافتة وسأل باندهاش من هذا الشبه الكبير بينهما فحتى هو لن يستطيع التفرقة بينهن: -مين دي؟ -دكتورة مسك بنت رئيس المستشفى.

قالها العامل وهو يحمل اللافتة في يديه وبدأ الرجل يستطلع منه عن "مسك" أكثر حتى أخبره العامل بأن الفتاة الموجودة في غرفة المرضى هي الأخت التوأم لها فتبسم الرجل من هذا الخبر أكثر وغادر المستشفى بحماس... *** دق باب غرفة "مسك" بعد أن تركت السقيفة فور وفاة "عبدالعال" وترجلت للأسفل بغرفة من غرف الفندق ثم قالت: -ورد.

كانت "ورد" تقف أمامها منهكة وضعيفة فرحبت "مسك" بها وأدخلتها للغرفة. جلست "ورد" على الأريكة بحزن وانطفاء شديد لتقول "مسك": -عاملة إيه دلوقت؟ لم تجب "ورد" على سؤال بل تحدثت بقلق شديد: -زين عايز يتجوزني. تبسمت "مسك" بسعادة عافية وقالت: -طب دا خبر كويس، بس مالك مش مبسوطة ليه مش هو المفروض خطيبك يعني خطوة الجواز شيء أكيد؟ تحاشت "ورد" النظر إليها بحرج ثم قالت: -في حالتي دي! جلست "مسك" جوارها بلطف ثم قالت بنبرة دافئة:

-إحنا قولنا إيه؟ نقوي ونكمل... قولي رأي أهلك إيه؟ ضحكت ورد بسخرية شديدة، ثم قالت: أنا ماليش حد غير زين، مامتي كانت بتشتغل في الفيلا عند مدام عائشة مامته، وماتت بعد ولادتي بشهر، وربتني مدام عائشة لحد ما ربنا افتكرها الله يرحمها، وماليش غير زين هو أهلي وناسي ودنيتي. ربتت مسك على قدمها بلطف، ثم قالت بسعادة تغمرها: يبقى راجل محترم وأحسنتِ اختياره. بس هو ما يستاهلش ده.

قالتها ورد وبدأت الدموع تنهمر على وجنتيها بانكسار، فرفعت مسك رأسها بسبابتها بلطف، ثم أجابت عليها بجدية: وأنتِ كنتِ تستاهلي اللي حصل؟ محدش بيختار نصيبه ولا اللي مكتوب له، وهو ناضج وعاقل كفاية إنه يختار الأصلح له، وهو اختارك عشان بيحبك. أومأت ورد إليها باستسلام، فوقفت مسك من محلها بثقة وحملت كوب النسكافيه في يدها ترتشفه، وقالت:

عمومًا ما أعتقدش إنه ممكن يفكر في جواز دلوقت، خصوصًا في فترة الحداد على جده عبدالعال، وأهو بقاله أسبوع آه لكن ما أعتقدش إنه هيأخد الخطوة دي قبل الأربعين... وقت كافي تمهدي نفسك وتستعدي نفسيًا وتحاولي تتخطي الحزن ده حتى لو بنسبة 20% هيكون أفضل من إنك تغرقي في الحالة اللي أنتِ فيها دي. أومأت ورد لها بلطف رغم خوفها الشديد من التقدم للأمام. _صرخ تيام بجابر قائلًا: جواز مين؟ أنا عايز حقي، هو هيتحكم كمان في حياتي بعد موته؟

ونفرض قررت أتجوز وده اللي هو مستحيل، هجيب له منين بنت محترمة؟ تحدث جابر بنبرة هادئة مُشمئزًا من هذا الرجل قائلًا: المحترمين كتير يا تيام بيه، أنت بس اللي قاعد جوه عربية زبالة وبدور فيها على الطهارة. جز تيام أسنانه باغتياظ شديد من هذا الرجل الحديدي الذي لا يتحرك نهائيًا، وقال: أنا حر في حياتي، أنت هتشاركوني؟ هز جابر رأسه بالرفض، وقال بطريقة استفزازية أكثر:

بالعكس محدش هنا بيشارك حضرتك في حاجة، وكل حاجة هنا ملكك، لكن القرار ليك إذا كنت هتمتلكها ولا لا، مع إني شايف إنك قررت تتنازل لأستاذ زين عن الملكية دي. ده في أحلامك أنت وهو. قالها تيام بغضب أكبر بعد ذكر زين الذي يجلس على العرش الآن بسببه، خرج من المكتب مُستشاط غيظًا.

ذهب إلى صالة الملاكمة الموجودة بالنادي الرياضي، وارتدى شورت أسود يصل لأسفل ركبتيه وفانلة بحمالة سوداء، وبدأ جولة ملاكمة يفرغ بها غضبه، واستمر أكثر من ساعة دون أن يتوقف. دلفت مسك إلى الصالة ورأت الجميع يتجمعون حول حلبة الملاكمة ويشاهدون اللاعب، نظرت لتراه على وشك الانفجار من الغضب ويلكم اللاعب المنافس بقوة كأنه يريد قتل هذا الرجل. ضحكت بسخرية على غضبه الموجود بداخله بسبب الوصية وشرط الميراث. أنهى جولته واستدار للجميع حتى يعثر على منافس آخر، لكن الجميع كانوا يهابون الوقوف أمامه خصيصًا في حال غضبه هذه. رفعت مسك يدها فأندهش من هذه الفتاة والجميع مثله، كيف لفتاة أن تصارعه؟

ابتسمت بثقة واقتربت منه ثم وضعت قفازات الملاكمة الضخمة في يدها وأغلقتهم بإحكام وعينيها تحدق به، ثم قالت: ما فيناش من زعل. تحدث بنبرة مُخيفة: افتكرى إنك دخلتي هنا برغبتك.

بدأ هو بالهجوم لتتفادى مسك لكمته، وفي المقابل ردت له لكمة في خصره ليلكم وجهها بمرفقه بقوة. بدأت جولة ملاكمة قوية وهذان الاثنان لا يُهزم منهم أحد، من يتلقى لكمة يردها قبل ثانية واحدة. اندهش تيام من قدرتها على القتال فلم ينتبه سابقًا لقوتها حين أنقذته بسبب سُكره. تبسمت مسك بسعادة من تحديها له ولم تُهزم حتى أنهت الجولة الأولى. كانت سعيدة بمنافستها له بسبب قوته التي تفوق قوتها لكنها تصمد أمامه، كأنها كانت تنتظر منافس

بنفس مستواها أو يفوقها لتندمج معه. أسقطها تيام على الأرض ووضع يديه على عنقها مُحاولًا إنهاء الجولة بنقطة له. تقابلت عيونهما وأنفاسهما المُتسارعة يلهثان. تطلع بعينيها الرماديتين بهدوء كأنه ترك العنان لغضبه للخروج والآن حان الوقت بأن يخمد. تطلعت مسك

بعينيه بثقة وقالت بجدية: الغضب ما بيحلش. رفع يده أمام وجهها كي يلكمها أكثر بعد تخطيها كل الحدود بكلماتها البسيطة. تبسمت مسك بعفوية ثم قالت: اعملها. ابتعد عنها باغتياظ ووقف من مكانه يعطيها ظهره. تبسمت مسك على ضعفه من لكمها في اللحظة التي سنحت له الفرصة بفعلها. خرجت من الحلبة وغادرت بينما تابعها تيام بنظره وتذكر الوصية وشرط زواجه فتبسم بسعادة تغمره وخبث شديد. _اندهش بكر مما سمعه وقال بصدمة:

يعني غزل بنت صاحب المستشفى والبنت دي أختها؟ أومأ إيهاب إليه بنعم في صمت ليصفق بكر بسعادة وبدأ يدور في هذا المكان وقال: برافو... برافو عليك يا إيهاب، والله حلال عليك رقبة تيام وكل اللي يتعرض له... بس الأول اديني وقت قليل. بس... قاطعه بكر بحماس يغمره وقال: أيام يا إيهاب... احجزلي أوضة في الفندق ده. هز إيهاب رأسه بنعم ثم غادر المكتب ليفعل كما أمره بكر.

_استيقظ تيام صباحًا ونظر بجواره كانت فتاة أجنبية جديدة ليأخذ علبة سيجارته وغادر الفراش. أشعل سيجارته ثم اتجه بها إلى المرحاض وعقله يفكر في مسك وحدها. هذه الفتاة التي تنطبق عليها شروط جده للزواج، لكن كيف سيفعلها؟ كيف سيجعل فتاة بهذه القوة وتعرف بشأن الوصية زوجة له؟ بدل ملابسه وارتدى بنطلون أزرق وتي شيرت أبيض اللون. وقف يصفف شعره أمام المرآة واستيقظت الفتاة من نومها تبتسم إليه ثم قالت بالإيطالية: صباح الخير.

تبسم إليها في المرآة دون أن يستدير وقال: صباح النور يا... توقف عن الحديث عندما رن هاتفه. نظر إلى الهاتف لتتلاشى البسمة عنه وتحولت ملامحه للجدية ثم ودع الفتاة وخرج من الغرفة يستقبل الاتصال: عملت إيه؟ ... اسمع أنا ما بيفرقش معايا غير اللي أنا عايزه، وهتأخد اللي عايزه أنت كمان وزيادة... كانت تستاهل أو لا مش ده اللي اتفقت عليه...

بقولك إيه يا روح أمك معاك 24 ساعة جدعنة مني لك يكون اللي طلبته عندي وإلا وشرف أمي تحصل ورد...

أغلق الهاتف وكان أنهى مكالمته في المصعد أثناء نزوله. غادر الفندق بعد أن سأل على مسك وأخبره موظف بالفندق بأنها في ساحة التسلق. تبسم بحماس وانطلق إلى ساحة التسلق وكان يعرف كل شخص يعمل بهذه القرية حتى وإن كان مجرد عامل. تفحص المكان بنظره ولم يجد لها أثر فاتجه إلى عامل المكان صديقه كمعرفة سطحية وسأله عنه ليخبره بأن الطبيبة نجمة القرية في غرفة تبديل الملابس وقد انتهت من التسلق. سار إلى حيث غرفة الملابس ليوقف صديقه ويقول:

لا والله ما ينفع تدخل هنا، ده مكان للسيدات. ربت تيام على كتفه بحماس وقال وعينيه تغمز لهذا الرجل: طب وهو في أحلى من كده مكان؟ كاد أن يدخل ليوقفه صديقه بتردد وخوف من الفصل عن العمل: ما ينفعش والله وبعدين لو عايز تتكلم معاها أو عايز حاجة تانية برضه ما ينفعش هنا. بقولك إيه اطلع من دماغي، أنا هدخل يعني هدخل لأن أنا يا قاتل يا مقتول.

قالها تيام بخبث شديد وهو يقف أمام غرفة تبديل الملابس الخاصة بساحة التسلق. تحدث صديقه بقلق شديد مما هو على وشك فعله هاتفًا: اعقل يا تيام اللي بتفكر فيه ده ممكن يفضحك. ربت تيام على كتفه بحماس شديد ولا يكترث لشيء سوى هذه الفتاة الاستثنائية التي اقتحمت عقله وقال: ما تجمد كده، أنا قلتلك أنا يا قاتل يا مقتول... أنا ما فيش بنت استعصت عليا ولا رفضتني. خرجت فتاة من غرفة تبديل الملابس فدلف إلى الداخل بحماس بينما يقول:

ما دخلش حد. ولج للداخل وظل واقفًا أمام المرآة العريضة ينظر إلى وسامته بصورته المنعكسة. فتح باب المرحاض وخرجت مسك بعد أن بدلت ملابسها لتُدهش من وجوده بهذا المكان المخصص للسيدات: أنت! ده حمام سيدات. التف إليها بإعجاب وغرور وكأن هذا السبب الذي ذكرته سيمنعه من الدخول والاقتراب لها. اتجهت مسك بغيظ إلى حقيبتها لتحملها ثم استدارت لتجده خلفها تمامًا وعلى وشك الالتصاق بها فقالت: أنت شارب حاجة على الصبح؟

رفع يده أمام وجهها وأوشك على لمس غرتها بسبابته وعينيه تحدق بها بإعجاب شديد لكنها أوقفته عندما ضربت يده باشمئزاز وقالت بسخط قوي: ده أنت شارب بجد. عنفها وقوتها يجذبونه إليها أكثر. رفضها له وكونها صعبة المنال يزيد من رغبته بها وإشعال التحدي به فقال باندهاش من تقززها له: أنتِ بتعملي كده ليه؟ إيه اللي مش عاجبك فيا؟ ... أنا ما فيش بنت خلقها ربنا رفضتني. رفعت رأسها بشموخ وتحدي ثم قالت بكبرياء مُجيبة عليه:

لأن كل اللي عرفتهم زبالة من عينتك، إيه اللي مش عاجبني فيه طب قولها بصيغتها الصح، أنا إيه اللي يعجبني فيك؟ ... ولا حاجة، أنت ما فيكش حاجة تعجب عامل زي الزبالة اللي بتترمي في الباسكت ما أعتقدش إنها بتعجب حد. دفعته بقوة عن طريقها لتمر مُغادرة لكنه أوقفها عندما مسك معصمها يمنعها من الرحيل بعناد شديد وكبرياء رجل يدهس أمام هذه الفتاة وقوتها تقتله غيظًا ليقول بتحدي واثقًا من نفسه:

هتشوفي الزبالة دي هتعجبك ولا لا، وهتجي ليا يا مسك وبكرة أفكرك.. أنا يا قاتل يا مقتول.. سمعت جملته دون أن تقاطعه حتى انتهى فجذبت يدها من قبضته مُستديرة له تحدق بعينيه بشجاعة وثقة ثم قالت بغلاظة قوية وحادة كالسكين بتهديدها الواضح: تبقى مقتول يا تيام بيه وعلى إيدي أنا...

غادرت مسك بضيق شديد من فعلته. فرك تيام لحيته بعفوية من رفضها إليه، خرج مبتسمًا على عكس صديقه الذي اشتعل خوفًا عندما دفعته مسك في خروجها بغضب. تبسم تيام وأخرج من جيبه ورقة من النقود وأعطاها لصديقه العامل في هذا المكان وخرج من هذا المكان. مستشفى القاضي وصلت بثينة إلى المستشفى من أجل زيارة ابنتها ودهشت عندما رأت الغرفة فارغة وغزل اختفت من المكان فهرعت للخارج بقلق شديد من أن يكون أصاب ابنتها مكروه، وسألت الممرضة:

-غزل فين؟ لم تجب الممرضة عليها فمسكت بثينة ذراعها بغيظ وقالت بصراخ على وشك فقد عقلها: -بقولك بنتي فين؟ -آسفة معنديش أوامر أرد على أي سؤال من حضرتك. قالتها الممرضة بحزم شديد. تأففت بثينة من الضيق وانطلقت إلى مكتب غريب. فتحت الباب دون إذن وقالت بصراخ: -بنتي فين؟ نظر غريب إلى سراج بهدوء وأشار إليه بأن يغادر. خرج سراج من المكان فاستدار غريب لها ببرود شديد: -ليه؟ لتكوني فاكرة أنك ممكن تلمحي ظلها بعد اللي عملتيه فيه.

كادت أن تلطم وجهها من اليأس والحسرة ثم قالت: -عملت إيه؟ أذيتها عشان قولتلها إن تجار المخدرات قتلوا أخوها قصد ومكنش من شربه لجرعة زيادة، من قلة حيلتي وضعفي وأنا ماليش راجل أتسند عليه. صرخ بها باغتباط من تفكيرها وهي لا تشعر بالذنب فيما حدث: -أديكي أنتِ اللي قتلتها، أنا عيشت عمري كله بحافظ على ولادي وبربيهم وأنتِ جاية تأذي وبس. ضحكت ساخرة منه رغم دموعها المنهمرة على وجنتيها وقالت: -تحافظ عليهم!!

أنا لو أذيتهم فأنا أذيتهم غصب عني لكن أنت أذيتهم برضاك، ما تروح يا محترم تسأل مسك مين اللي خطفها زمان ولا أنت عارف وبتستعبط، أنا لو أذيت عيالي فأنا أذيتهم لما سيبتهم لراجل زيك بتخدع في وشوش الناس بيقيس الحنية والطيبة بجمال الوشوش. تلعثم في حديثه بصدمة من كلماتها وقال بحيرة: -قصدك إيه؟ -روح لمسك واسألها لو كان في عربية خبطتها بجد ولا لأ.

قالتها بنبرة ساخطة ثم غادرت المكان بانكسار وحزن على فقد أولادهم الثلاثة فحتى مسك لا تعرف أين هي الآن؟ وماذا أصابها؟ كانت مسك جالسة في مطعم الفندق تتناول الإفطار وعيناها تنظر في الهاتف حتى سمعت صوت المقعد المقابل يتحرك. رفعت نظرها ووجدت تيام أمامها يجلس دون إذن منها فقالت باندهاش: -دا اسمه إيه إن شاء الله؟ -أنت يا بني.. واحد قهوة زيادة. قالها متجاهلًا سؤالها وينظر على النادل. تحدثت بضيق شديد من طلبه

للقهوة على طاولتها وقالت: -في إيه؟ نظر نحوها بهدوء شديد باردًا كالثلج ليثير غضبها أكثر فقالت بضيق: -معتقدش أننا بالقرب الكافي أنك تقعد على ترابيزتي بالبجاحة دي. انتقل من المقعد المقابل إلى المجاور لها وتطلع بعينيها بهدوء شديد وبسمة تظهر غمازات وجنتيه ثم قال: -يبقى نقرب... أنا مش طالب غير القرب. تركت السكين من يدها ومسحت يديها الاثنتين بالمناديل. رفعت نظرها ببرود أشد منه حتى تتقابل مع عينيه وقالت بسخرية:

-ودا من إيه إن شاء الله؟ تبسم تيام وعقد ذراعيه فوق الطاولة بإعجاب شديد بطريقتها الغليظة ووجهها العابس ثم قال: -أنا عايز أتجوزك. اتسعت عيناها على مصراعيها من هول الصدمة التي ألجمتها كأنه سكب دلو من المياه الباردة فوق رأسها الآن. لم تجد جوابًا على كلمته فنظرت حولها تبحث عن شيء تقتله به على هذا الطلب. تبسم تيام على حيرتها لكن سرعان ما تلاشت بسمته عندما سكبت كوب الماء المثلج في وجهه وقالت بغضب سافر:

-يمكن تفوق من القرف اللي بتشربه وتعرف أنت بتقول إيه. لم تترك له فرصة للصدمة أو الجواب أو حتى خوض قتال معها وغادرت طاولتها كالبركان الناري الغاضب وخرجت من باب المطعم منفعلة لا ترى أمامها فاصطدمت بشخص وأوشكت على السقوط. مسك معصمها جيدًا قبل أن تسقط وقال بكر: -أنتِ كويسة؟ أومأت إليه بنعم فاصطنع الاندهاش وهو يشير على وجهها بحماس وقال: -غزل مش معقول بتعملي إيه هنا؟ وقفت أمامه كالحجر الصلب لا تتحرك من ذكر اسم أختها

ثم تبسمت بعفوية وقالت: -حضرتك تعرف غزل، أنا أختها التوأم مسك مش هي. -آه أعرفها دي أعز صديقة ليا، اتعرفت عليها في الجيش ولما تقعدت في سن المعاش بقينا على تواصل لحد ما سابت الجيش. قالها بحماس مصطنع لتبتسم مسك بعفوية لأول مرة لأجل هذا الرجل وقالت بحماس من معرفته لأختها كالبلهاء: -آه سابته من فترة، عمومًا أنا مبسوطة أني اتعرفت على حضرتك. -طب ممكن تسمح ليا أشرب معاكي القهوة لو مش هزعجك طبعًا.

قالها بلطف شديد يحمل خلف طياته الكثير من المكر الشيطاني. أومأت مسك إليه بسعادة وذهبت معه إلى حيث يريد خارج الفندق وعيني تيام تستشيط غضبًا من فعلتها وزاد غضبه أكثر عندما رآها تبتسم في حديثها مع هذا الرجل الخمسيني وغادرت معه. لم ير بسمتها العفوية الساذجة هذه من قبل فتأفف باختناق وعينيه تراقبها من زجاج المطعم وهي تصعد في سيارة بكر ببسمتها وعينيها اللامعتين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...