فتح باب المصعد على مصراعيه ودلف رجل في نهاية الثلاثينات يتحاشى النظر إليها. ظلت "مسك" تنظر إليه في هدوء على أمل أن يضغط على الزر، لكنه كان كالصنم لا يتحرك. تنحنحت بهدوء ثم ضغطت على الزر لكي يغلق. نظر الرجل إلى لوحة الأزرار وأدرك أن "مسك" ذاهبة إلى مرآب السيارات، فانتظر حتى ينزلا إلى هناك. فتح باب المصعد في الطابق الأول وكانت "زينة" في انتظاره، وفور رؤيتها إلى "مسك" تأففت بضيق وقالت إلى هذا الرجل الذي يقف جوارها:
-خلينا نأخذ أسانسير ثاني. تنهدت "مسك" بسخرية من جملتها وقالت: -وعلى إيه؟ اتفضلي. غادرت هي المصعد ليصدم الرجل من هروبها منه. خرجت "مسك" إلى بهو الفندق غاضبة من لقاء "زينة" التي تغضب دومًا من رؤيتها كأنها قتلت لها عزيز، ولا تعلم أن ظهور "زينة" وغضبهما المتبادل أنقذ حياتها من هذا الرجل المترصد لها.
اتجهت "مسك" إلى الشاطئ ورأت "ورد" تجلس هناك بنهاية هذا الطريق الخشبي الممتد داخل البحر وتنظر إلى البحر بحزن وخوف خيم على قلبها. نظرت "مسك" إلى ساعة معصمها ثم ذهبت إلى "ورد" بحيرة وتردد من الذهاب إلى هذه الفتاة المنكسرة ولم يسبق لهم بالحديث، وجلست جوارها تمدد قدميها بالأسفل. انتفضت "ورد" بفزع من قرب أحد منها، لكن سرعان ما هدأت برؤية وجه "مسك". تطلعت "مسك" إلى البحر في هدوء متحاشية النظر إليها ثم قالت: -تعلميني الغطس؟
نظرت "ورد" لها بعيون باهتة كروحها المنطفئة وقلبها القتيل وينزف وجعًا. تملك بداخلها مشاعر انكسار وحزن وخوف من الجميع كالقتيل بلا روح. نظرت إليها ثم تبسمت "مسك" بعفوية على عكس عادتها ثم قالت: -عارفة أن الوجع كبير، ممكن يكون مميت وقلبك مكسور وبينزف لكن حتى وأنا جراحة قلب ودكتورة شاطرة معنديش علاج ليكي ولا أقدر أشفي جرحك. بس صدقيني الحياة بتمشي وبتعدي، حتى لو كان اللي خسرتيه أغلى حاجة عندك بس هتعدي.
جهشت "ورد" في البكاء بضعف وانكسار وجسدها ينتفض وجعًا وتضع وجهها بين كفيها بألم لتقول بتلعثم: -أنا انتهيت. كل حياتي وأحلامي ادمرت يا ريتك ما أنقذتني مكنتش شوفت نظرات الناس وهم بيشاور عليا ويقولوا أهي ولا كنت عشت في النار اللي جوايا. نظرت "مسك" إلى البحر بعينين دامعتين رغم ابتسامتها وقالت بنبرة تفاؤلية:
-أحكيلك حكاية… مرة بنت راحت المستشفى وجسمها مفيهوش حتة سليمة بعد ما عربية خبطتها كسرت كل عظمة في جسمها. كانت بنت في إعدادي باباها انفصل عن مامتها واتجوز من واحدة تانية كان فاكر أنها طيبة زي وشها الملاكي لكنها كانت شيطان دخل بيته. قدامه بتعامل ولاده على أنهم في الجنة وأول ما يمشي تنزل ضرب وغل فيهم وتحرمهم من الأكل وتحبسهم في الأوضة. حتى الحمام كانت بتحرمهم منه. أبوهم كان متيم بها جدًا مبيعرفش يزعلها. وفي يوم بنته
الصغيرة اتخطفت كانت في ثالثة إعدادي ومكنش يعرف أن اللي خطفها مراته اللي بتحاول تخلص منها هي وأختها بأي طريقة عشان هي مرات أب. أخدتها وحبستها وبدأت تضرب فيها بقسوة مخلتش حتة في البنت دي سليمة. ولما أبوها بلغ الشرطة رمتها في الشارع وقالت أن عربية خبطتها وهددت البنت أن لو فتحت بوقها بكلمة هتقتل أختها وسكتت وفعلًا قالت للكل أن عربية خبطتها، لكن البنت دي مستسلمتش للخوف والرعب اللي عايشة فيه. رعب لدرجة أنها كانت بتعملها
على نفسها مجرد ما تسمع صوت مرات أبوها مش تلمحها، لكنها عرفت حاجة واحدة أن الخوف هيقتلها هي رغم أنها طفلة وأصرت تنتقم، لكن انتقامها كان في نجاحها. النجاح بيقتل يا ورد. ومرت السنين والبنت كبرت وبقت من أكبر الدكتورات وناجحة وأهي قاعدة قصادك.
توقفت "ورد" عن البكاء ونظرت إلى وجه "مسك" لا تصدق بأن هذه الفتاة عاشت هذه المعاناة والألم مع زوجة أبيها. نظرت "مسك" إليها ببسمة كأنها تعافت تمامًا مما عاشته وقالت:
-يمكن اللي عيشته مش زي اللي عيشتيه، لكنه وجع وكان سبب في نجاحي وإصراري. عارفة انتصاري كان امتى يا ورد لما جت الست دي قصادي في أوضة العمليات بسبب مرضها والبنت اللي شافت الجحيم على إيدها هي اللي أنقذت حياتها. أنا حكيتلك اللي محدش يعرفه غير واحدة بس. غزل أختي عارفة لما حكيت لها على خطفي أصرت تدربني على القتال وإزاي أدافع عن نفسي وبسببها مفيش هواية مبعرفش أعملها تقريبًا، سباحة وتسلق وتزلج أمواج وملاكمة ورماية وضرب نار مفيش وسيلة للدفاع عن النفس معرفش أعملها. يمكن ده سبب كافي لشخصيتي الشرسة، لكن ده ميمنعش أن لما شوفت ضحكتك أول يوم حسدتك على عفويتك وبراءتك. متوقفيش حياتك يا ورد انجحي وأقوي عشان لما يجي الوقت تأخذي حقك تأخذيه بإيد قوية من حديد.
أومأت "ورد" إليها بنعم لتبتسم "مسك" بعفوية وربتت على كتفها بحنان ثم قالت: -أنا همشي عشان ده وقت الرماية وشوفي لو حابة تتعلمي أي حاجة أنا موافقة بشرط تعلميني الغطس. أومأت "ورد" لها بنعم لتغادر "مسك" من مكانها متمنية أن تكون بحكايتها قد تمكنت من التخفيف عن هذه الفتاة المنكسرة وربتت على روحها المذبوحة. تحدث "جابر" بهدوء وعينيه تحدق في وجه "عبدالعال" قائلًا: -مفيش دليل واحد يثبت أن تيام هو اللي عمل كده في ورد.
أومأ "عبدالعال" إليه بلطف ليقول بتمتمة: -عارف، تيام ميعملهاش. أعطاه "جابر" التابلت لكي ينظر به ويقول بجدية: -اديته مفتاح عربيته امبارح. رفع "عبدالعال" نظره إلى "جابر" بضيق شديد ثم قال: -ليه؟ تبسم "جابر" بانتصار وقال بحماس طفيف:
-حسيته بدأ يشتغل. آه نعم مبطلش شرب ونسوان حتى في فترة علاجه، لكنه بدأ يطلع لقدامه. طلب من الناس تحت أوراق للفندق والإدارة وبدأ يأخذ خلفية عن الموضوع وأوضته من فوضتها مدخلهاش عاملة نظافة حتى طول الأسبوعين اللي فاتوا. حاسس أنه هيبدأ لكن مش عشان التهديد اللي حضرتك قولته لا عشان دلوقت عنده هدف واحد وهو ينتصر على زين لأنه معتقد أن زين هو اللي عمل كده فيه.
نظر "عبدالعال" إلى "جابر" باندهاش من أخبار حفيده المتكاسل الفاسق، الآن يتقدم لأجل الانتقام. وقفت "مسك" على حافة الجبل الصخري وترتدي ملابس سوداء رياضية وتضع أدوات معدات الحماية على مرفقها وركبتيها ثم أغلقت القفازات السوداء حول معصمها رغم ظهور أطراف أصابعها من فتحات القفازات. التفتت خلف سيارتها وفتحت الصندوق الموجود بمنتصفها إطار سيارة وأخرجت منها القوس ومجموعة من الأسهم لتبتسم بعفوية.
انطلقت "مسك" في طريقها وبدأت تمارس هوايتها المفضلة وتطلق سهامها بمهارة حتى شعرت بصوت حركة في هذا المكان المنعزل. توقفت تبحث حولها ويديها تحمل السهم للأسفل فسمعت صوت ما، وعندما استدارت مر من جوارها سهم كان على وشك أن يقتلها لولا تحركها لتفزع وبدأت تهاجم هذا المجهول وتركض في وعرة الأرض حتى وصلت إلى كوخ خشبي لتدخل تختبئ به وتغلق الباب جدًا ثم سحبت المقعد بقوة وهي تلقي القوس والأسهم بعيدًا ودفعت المقعد خلف الباب. نظرت من النافذة لترى أحدًا يصيب عليها بمسدسه الذي يحمل بمقدمته كاتم الصوت. نزلت للأسفل تختبئ من مرمى الرصاصة.
بدأت تلهث بخوف محاولة أن تهدأ من روعتها وتفكر جيدًا، وضعت يدها على صدرها وضربات قلبها على وشك الانقطاع والتوقف. نزعت أدوات الحماية عن مرفقها وقدميها وألقت بهما، وبدأت تبحث في جيبها عن هاتفها لكنها لم تجده وتذكرت أنه في سيارتها. خرجت منها صرخة قوية عندما كسر زجاج النافذة فوق رأسها لتهرع بعيدًا، وولج هذا الرجل من النافذة. نظرت مسك إليه بغضب شديد ثم قالت بنبرة قوية: -أنت مين؟ عايز إيه؟ -روحك.
قالها الرجل وهو يدير أنامله على المسدس تهديدًا لها، فتبسمت بثقة من مهارتها في القتال وقالت بجدية: -يبقى أخد روحك الأول.
هجمت عليها لتركل يده بقدمها وسقط المسدس منه، وبدأوا في عراك قوي بالقتال. ضربت مسك وجهه بعظمة مرفقها بقوة فأوشكت من قوتها على هشم فك وجه هذا الرجل، ليسحبها من شعرها بقوة ودفع برأسها في الحائط. صرخت مسك من الألم وهو يسحبها مرة أخرى ويحاول طعنها بالسكين، فأخذت اللوح الخشبي الموجود جوارها ووضعته في وجه السكين ثم ركلته في بطنه وخرجت ركضًا من هذا المكان محاولة الهرب من هذين الملثمين، لترى سيارة تمر على الطريق المجاور لها
فهرعت نحوها حتى وقفت أمام السيارة. ضغط تيام على المكابح بفزع من ظهور شخص من العدم أمامه وتشبث بالمقود وعيناه تحدق بهذا الشخص ليُصدم عندما رأى مسك ورأسها تسيل منها الدماء. ترجل من سيارته بغضب شديد من تهور هذه الفتاة واستهتارها كأنها تجازف بحياتها دون أن تكترث للموت. نظرت به بصدمة ويديها ترتجف، فاقترب منها مستشاطًا
وقال وهو يكز على أسنانه: -أنتِ مجنونة، حد يظهر قدام العربية كدة؟ أنا لولا ستر ربنا كان زماني هرستك تحت العربية...
قاطعته عندما تشبثت بأكتافه تجذبه إليها وترفع قدمها اليمين تركل الرجل الذي ظهر خلفه مسلحًا بابتسامة بعد أن ظهر تيام أمامه وأصبح هدفًا سهلًا له. سقط الرجل للخلف واستدار تيام بصدمة من وجود قاتل خلفه، لتسقط مسك على الأرض وقد نفذت طاقتها كاملة في الهرب من هؤلاء. تطلع بها ثم بهذا الرجل الذي على وشك الوقوف لكنه توقف عندما ضغط تيام بقدمه على صدر هذا الرجل ببسمة ساخرة وانتصار لحصوله على القاتل أو على الأقل مساعده ليقول:
-مين اللي بعتك! سمع صوت ارتطام جسدها بالأرض ليستدير ورآها فقدت الوعي أسفل سيارته. دفعه الرجل مستغلًا فرصة تشتت تيام بها وهرب مع شخص آخر ظهر بدراجة نارية من العدم، ليركض تيام خلفهم لكن لا جدوى فعاد للسيارة ورفع رأسها بقلق من فقدانها وعيها ورأسها مصابة فقال بتلعثم: -مــ ـســ ـك!
لم تجب عليه بل كانت ضعيفة الحيلة في إغمائها لا يتحرك لها رمش عين. حملها على ذراعه وأخذها إلى سيارته. وضع قليلًا من عطره قرب أنفها لتفتح عينيها ورفعت قبضتها لتضربه بذعر. مسك تيام يدها قبل أن تفعل وقال بهدوء: -اهدئي. تنفست بأريحية قليلًا ونظرت حولها ليقول بجدية: -أنتِ طلعتي مصيبة؟ وشك الفقر باين من يوم ما رجلك طبت هنا والمصايب نازلة ترف على دماغنا.
كادت أن تفتح باب السيارة لكي تترجل منها دون أن تتحدث، فمسك ذراعها بقوة يمنعها من النزول فصرخت به قائلة: -إيه ثاني؟ سحب منديلًا من عبوة المناديل ورفع يده إلى جبينها الذي ينزف وقال بخفوت: -اعتبريها تمن حياتي اللي أنقذتيها. نظرت إليه بضيق ودفعت يده بعيدًا عنها ثم قالت باشمئزاز: -أنا عملت وظيفتي لكن معتقدش أن دي وظيفتك.
ترجلت من السيارة غاضبة دون أن ترتجف خوفًا من أن يأتي هؤلاء الرجال لها مرة أخرى. تبسم تيام على جرأتها وقوتها رغم محاولة قتلها الواضحة، لكن هذه الفتاة تعجبه باستثنائها وجرأتها. ذهبت مسك إلى سيارتها منطلقة إلى الفندق.
دق زين باب غرفة ورد في الفندق ثم دلف إلى الداخل حاملًا بيديه صينية طعام إليها. تجول بنظره في أرجاء المكان حتى رآها تجلس في الفراش منكمشة في ذاتها وتبكي في صمت بانكسارها. جلس جوارها بلطف ووضع الصينية على الفراش ليرفع يديه إلى وجهها يرفع رأسها إليه حتى تتقابل عيونهما وقال: ظلت تتحاشى النظر إليه بخوف وحرج كبير، تحدثت بنبرة دافئة: -بصي لي. -مش قادرة، مش قادرة أبص في عينيك يا زين، أنا بقيت...
قاطعها بنبرة قوية جادة وهو يحكم قبضته على وجهها حتى تنظر إليه بالقوة: -ما تقوليش كدة... أنتِ وردتي وحياتي وهتفضلي قلبي وروحي، واللي حصل والله لأجيب اللي عملها من تحت الأرض حتى لو في بطن الحوت وأرميه تحت رجلك. تساقطت دموعها من جفنيها بانكسار تشق طريقها على وجنتيها حتى وصلت إلى يديه التي تحيط بوجهها. قالت بلهجة واهنة: -أنا انكسرت يا زين مبقتش أنفع حتى نفسي، هتعوز من واحدة زيي إيه؟ هبقى عبء عليك.
جفف دموعها بأنامله بلطف وحنان يكفي بأن يمتص كل أوجاعها وحزنها. حبًا لم تتلقه من أحد سواه، حبه يحيي القلب الميت. قال بحب دافئ: -عبء!!! أنتِ عبء دا أنتِ روحي اللي عايش بها، إزاي تقولي كدة؟ عايز منك إيه؟ عايز حبك وقلبك وضحكتك اللي وحشتني وبراءتك اللي بتخطفني. نظرت إلى عينيه بانكسار وقالت: -قتلوا البراءة يا زين، براءتي اللي بتحبها قتلوها بقسوتهم زي الكلاب، كل حتة في جسمي كانت بتتقطع بسكاكين. قبل جبينها بلطف وقال بحب:
-معاش ولا كان يا قلبي، ورحمة أمي لا وغلاوة ورد في قلبي لترجع ضحكتك وحياتك هتنور من ثاني. ضمها إليه لتتشبث به باستماتة قوية وهي لا تملك أحدًا سواه في هذا العالم فتمتمت بصوت مبحوح: -ما تسيبنيش يا زين، لو سبتني أنا هموت والله هموت. طوقها بذراعيه بدفء وبدأ يمسح على شعرها بحنان حتى تهدأ من روعتها وقال بخفة: -أسيبك إيه يا عبيطة بقولك أنتِ روحي اللي عايش بها، في حد بيسيب روحه طب يعيش إزاي؟
ابتعدت عنه بقلق وعيناها بئر من المياه من كثرة دموعها ووجنتيها ملتهبة كالجمر من شدة البكاء. قالت وهي تغلق أناملها على ملابسه باستماتة: -زين... قاطعها ببسمة تنير وجهه وقال بجدية: -تتجوزيني؟ اتسعت عيناها على مصراعيها بصدمة ألجمتها من طلبه رغم ما حدث إليها، فتبسم أكثر على تعابير وجهها وقال: -مندهشة ليه؟ أنتِ مش خطيبتي وطبيعي أني خاطبك عشان أتجوزك، نأجل ليه؟ أبعدت يده عنها بقلق من سؤاله وقالت بجدية:
-زين أنت واعي للي بتقوله؟ أومأ إليها بنعم وبسمته لا تفارق وجهه لتتابع ورد حديثها بحزن قائلة: -أنا مش عايزك تضغط على نفسك ولا تشفق عليا... رفع يده للأعلى على وشك صفعها بتهديد وقال بحزن: -يا بنت الإيه... شفقة على مين؟ هو أنا لسه عارفك يا بنت دا أنا خاطبك بقالي 3 سنين وقبلها عمرك كله سنين حب، بحبك من يوم ما اتولدت في بيتنا يعني حوالي 17 سنة.. آخرتهم إيه يعني غير الجواز، جبتي الشفقة دي منين يا أم مخ تخين؟ -بس أنا...
قالتها وصمتت لا تعرف كيف تصف له حالتها وانتزاع براءتها وشرفها، ليأخذ زين يدها بين يديه الاثنين يربت عليها بلطف ثم رفع نظره إليها وقال: -أنتِ ورد اللي ربيتها على أيدي من وعمرها يوم، عارفها وعارف أخلاقها وهي مين؟
ورد اللي أقرب لي من وريد قلبي، ورد اللي أشرف من أي واحدة على وجه الأرض، البنت اللي مادخلش ولا هيدخل حياتها وقلبها غيري أنا وبس، ورد البنت اللي كنت ليها الأب والأم والأخ والصاحب وكل حاجة، وعشان أنتِ وردتي هتجوزك برضاكي أو غصب عنك، أنا مش بخيرك أنا بعرفك للعلم بالشيء. هزت رأسها إليه بنعم تعلن موافقتها رغم كل ما حدث، فهي لا تزال ورد حبيبته وما حدث لها جريمة سيعاقب عليها المجرم حتمًا يومًا ما.
صرخ هذا الرجل بغضب سافر من هذا الخبر الذي حصل عليه بفشل رجاله في قتل مسك، ليقول الرجل بتمتمة: -البنت دي قوية مشوفتش زيها قبل كدة. صرخ الرجل بقوة صارمة غيظًا منه وقال: -مين مسك دي اللي كل مرة تعلم على وشكم كدة؟ فتح درج مكتبه بغضب ليخرج الصورة التي تركها مساعده لها حتى ينظر إلى وجه مسك وقال بصدمة ألجمته من رؤية ملامحها وقال: -غزل! -لا يا ريس دي اسمها مسك دكتورة.
قالها مساعده بجدية واثقة من معلومته التي حصل عليها بنفسه. لم يكذب الرجل نظره فانطلق بالصورة للخارج وصعد إلى الأعلى حيث رئيسه ليقول: -مساء الخير يا فندم. التف بكر إليه بهدوء شديد ثم قال: -عملت إيه؟ لاقيت الواد اللي جيت تدور عليه؟ أومأ الرجل الذي يحمل وشم تنين على عنقه إيهاب وقال:
-اللي ضحك على بنتي، تيام الضبع لا لسه ربنا مطول في عمره يوم كمان، مقابلني مشكلة، كل ما أقول خلاص هخلص منه تطلع بنت من تحت الأرض وتنقذ حياته مهما كانت محاولتي فشلت بسبب البنت دي... محتاج مساعدتك فيها. نظر بكر إليه باندهاش ثم قال: -حتى انتقام بنتك من اللي ضحك عليها مش عارفه؟ خير عاوز إيه؟ أخلصك من البنت دي؟ أعطاه إيهاب الصورة بمكر شديد وهو يعلم رد فعله عندما يرى هذه الصورة وقال بخبث: -يا ريت أكون شاكر.
نظر بكر بلا مبالاة وبرود شديد لهذه الصورة وصُدم عندما رأى صورة مسك وقال بانتفاض من مقعده: -غزل... بس غزل بين الحياة والموت في القاهرة! -بيقولوا اسمها مسك... معقول يكون في حد بالشبه دا كله؟ -لا مستحيل... اجمع لي كل المعلومات عن البنت دي واتصل بالرجالة في القاهرة يتأكدوا من غزل وغيبوبتها. أومأ إيهاب إليه ثم التفت ليغادر لكنه توقف محله بقلق وتوتر واستدار مجددًا إلى بكر وقال:
-بكر بيه، أنا مستعد أفديك بحياتي وأعمل أي حاجة ليك لكن دي بنتي ولازم أخد حقها من اللي اسمه تيام، ما تخليش البنت دي أي كانت مسك ولا غزل تكون عقاب لي. أومأ إليه بكر بسعادة تغمره من الحصول عليها وقال: -بتقول إيه يا إيهاب، البنت دي لو غزل أنا هولع لك فيهم هم الاثنين مرة واحدة ما تخافش. أومأ إليه بنعم وغادر ينفذ طلبه وينظر بكر إلى صورة مسك المطوية بين أنامله بقوة وبسمة خبيثة شيطانية تنير وجهه من الحصول عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!