الفصل 26 | من 35 فصل

رواية وختامهم مسك الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
21
كلمة
2,333
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

تبتسم إليه بخبث شديد، واقتربت بنصفها العلوي نحو الطاولة، واتكأت بذراعها الأيمن فوق الطاولة ثم قالت بمكر شديد: -هي بشحمها ولحمها، غزل اللي بعت تقتلها، ولولا ستر ربنا كان زمانك بتقرأها ليها الفاتحة. تحدث "بكر" بصدمة ألجمته قوية، ولا يصدق بأن هذه الفتاة ما زالت روحها لم تفارقها رغم ما حدث معها: -إزاي! قهقهت "غزل" ضاحكة على حديثه، وعادت بظهرها للخلف، ووضعت قدمًا على الأخرى بغرور قاتل ثم قالت بهدوء:

-ربك لما يريد، ليك نصيب تموت على أيدي يا بكورتي. تأفف بضيق شديد ثم قال بسخرية من كلماتها الحادة: -أنتِ! الأيادي الناعمة دي تعرف تقتل، طب والله ده أنا أتمنى أموت على إيدك. ضحكت "غزل" بغرور قاتل ثم قالت بخبث: -متستعجلش على موتك، أنا جيت عشان أنا مش جبانة زيك أضرب من تحت لتحت بخبث، أنا جاية أقولك إني هقتلك.

وضعت يدها على فمها وتركت له قبلة في الهواء خبيثة، وغادرت مع بسمتها الماكرة التي تحمل الكثير من الشر، ومرت من أمامه، تنهد باختناق من فشل رجاله في قتل هذه الفتاة الماكرة. وقفت "غزل" خلفه وانحنت إلى مستواه وهمست في أذنه بتهديد واضح: -متحلمش بمسك، ولو فكرت تقرب لها لمجرد تفكير هقتلك يا بكر ومش هيمنعني عنك الكون كله.

ربتت على كتفه بطريقة تهديدية ثم غادرت من هذا المكان، ليضرب "بكر" قبضته بالطاولة من الغيظ. صعدت "غزل" بسيارتها في المقعد الخلفي، ليقود بها الرجل الذي أرسله "جابر" معه، اتصلت بـ "جابر" وقالت بنبرة حادة: -أنا خرجت من عنده. تبسمت "غزل" بهدوء وأغلقت الهاتف ونظرت من النافذة للخارج بحيرة من القادم. _وصل "تيام" بها إلى شقتهم، وأدخلها إلى غرفتهم واتكأت بظهرها على الوسادة. مسح "تيام" على رأسها بلطف وقال: -نورتي بيتك يا مسك.

تبسمت "مسك" إليه بلطف وقالت: -بنورك، أنا جعانة. أومأ إليها بنعم ثم خرج من الغرفة وطلب الطعام من أقرب مطعم لهما، وبمجرد أن أنهت "مسك" حمامها وخرجت رأته يستلم الطعام من مندوب التوصيل. وقفت بمكانها بهدوء وأغلقت الروب الستان الوردي برباطه جيدًا حتى أغلق باب الشقة ودفع للرجل. سارت نحوه بحماس وأخذت الأكياس منه ووضعتها على السفرة. وقف يراقبها بسعادة وهي تفتح الأكياس ثم جلست محلها وبدأت تأكل بشراسة فقال "تيام" بحب:

-على مهلك يا مسك هو أنتِ بتأكلي في آخر ذاتك؟ بالراحة. نظرت له بعبوس حاد ومطت شفتيها للأسفل بحزن من كلماته وقالت باستياء: -أنت هتقر عليا يا تيام ولا إيه؟ ده بدل ما تقولي ألف هنا. ضحك على عبوسها الطفولي ويده تبعد خصلات شعرها المبلل عن وجنتها وقال: -ألف هنا يا حبيبتي بس على مهلك عشان تعرفي تنامي بس. أومأت إليه بنعم، وبدأ "تيام" في تناول طعامه وهي ترمقه بحيرة من اهتمامه الشديد بهاتفه والنظر إليه من

تارة إلى أخرى فسألت بقلق: -أنت مستني مكالمة من حد؟ نظر "تيام" إليها بحيرة ثم قال بقلق: -لا، أنا بس مستني زين كنت طالب منه حاجة كده يعملها. تركت "مسك" الملعقة من يدها بحيرة، وحدقت بزوجها وملامحه تفضح أمر كذبه، وعادت بظهرها للخلف بخمول وقالت بجدية: -متأكد؟ هز رأسه بنعم دون أن ينظر بعينيها، فوقفت من مكانها غاضبة من كذبه الواضح وهي تثق من داخلها أنه يكذب ويخفي شيئًا عنها لتقول بزمجرة: -ماشي، أنا داخلة أنام.

دلفت إلى الغرفة وجلست أمام المرآة تصفف شعرها المبلل وتجففه بمجفف الشعر البارد. دلف "تيام" إلى الغرفة وحدق بها مطولًا مدركًا أنها غاضبة منه لكنها تكبح الغضب والاستياء منه بداخلها حتى لا تسأله ويكذب أكثر فيزداد غضبها أكثر. تمتم "تيام" بهدوء: -مسك. قاطعته برد فعلها القوي عندما تركت المجفف على التسريحة بقوة وتأففت بضيق ثم وقفت من مكانها واستدارت إليه بضيق متذمرة من كذبه ثم قالت:

-لو سمحت يا تيام متتكلمش معايا لأن معنديش مجال أن أسمع حاجة منك وأنت بتكذب عليا، أنا مبكرهش قد الكذب، وما دام هتكذب يبقى متتكلمش أحسن. صعدت إلى الفراش ووضعت الغطاء على قدميها العاريتين بسبب قميص نومها القصير وروبها الذي بنفس طوله. جلس "تيام" جوارها بهدوء وقال: -مش كذب يا مسك، لكن مش عايز أشغلك معايا ولا أشيلك هم وأنتِ لسه خارجة من المستشفى، شوية ترتاحي كده وتأخذي نفسك وأحكيلك.

التفتت "مسك" إليه لتحدق بعينيه وقالت بحدة وعبوس قوي يحتل ملامحها ونبرتها: -أنا كويسة أهو، أحكيلي أنا سامعاك. تنهد بهدوء وعينيه ترمقها بحيرة شديدة لا يعلم أيخبرها أم لا فقال بجدية: -الموضوع بخصوص بكر. أخبرها بكل شيء عن "بكر" وعلاقته بـ "متولي" وما فعله بـ "ورد" واتحاده مع "زين" و"زينة" للإيقاع به وتقديم "غزل" المساعدة لهم فقالت بذعر: -كمان غزل، أنتوا كلكم مشتركين في الفخ ده، ليه هتعرضوا حياتكم للخطر يا تيام؟

-متقلقيش يا مسك، غزل راحت النهاردة زارته، وبعد ما عرف إنها عايشة هو اللي هيأخد الخطوة الأولى ويبدأ مش إحنا. قالها "تيام" بجدية وأخذ يدها بين قبضته بلطف ثم رفع نظره إليها يتأملها بدلال ثم قال بحب متابعًا كلماته بنبرة أكثر دفئًا: -اسمعي يا مسك، أنا مش عايزك تقلقي ولا تفكري كتير، مش عايز منك غير إنك ترتاحي أنتِ والبيبي اللي في بطنك وتطمنيني عليكي وتخلي بالك من نفسك وصحتك ومنه، الباقي سيبيه عليا. -بس...

قالها بقلق شديد عليه خصيصًا أن "بكر" هددها أكثر من مرة بقتله لكنه قاطعها بنبرة قوية حادة يقول: -من غير بس يا مسك، أنا مش هستنى لما الراجل المختل ده يأذيكي ولا يعمل فيكي حاجة عشان جنونه وعقله المريض اللي طمعه فيكي. ابتلعت لعابها بقلق وارتباك من كلماته ثم قالت بتوتر واضح في ملامحها: -أنت عرفت! حدق بعينيها بقوة وغضب يتطاير من عينيه لأجلها ويتحدث بنبرة خافتة:

-عرفت جابر قالي، أنتِ إزاي متقوليش اللي بيعمله الراجل المريض ده، إزاي متعرفنيش إنه بيجري وراكي عشان عايزاك مش عشان ينتقم منك لأنك أخت غزل، أنا مش هستنى يا مسك لما يأذيكي ومكونش راجل ولا أستاهلك لو ما قدرت أحمي مراتي من الحيوان ده. رفعت يدها الأخرى إلى عنقه ونظرت بعينيه العسليتين بحب وقالت بهمس شديد:

-أنا خايفة عليك من واحد زيه يا تيام، أنت زي ما بتقولي أخلي بالي من نفسي ومن اللي في بطني، أنت كمان لازم تخلي بالك من نفسك وتعرف إن أنا واللي في بطني ده عائلتك وأنت اللي مسئول عننا، ولو جرالك حاجة هروح فيها. أخذ يدها من فوق عنقه ووضع قبلة في باطنها بلطف شديد ثم رفع يده الأخرى إلى وجنتها يداعبها بأنامله وقلبه نابضًا إليها وهذه اللحظة تكفيه لعمرٍ كامل ثم قال بلطف ونبرة دافئة تخرج من بين ضلوعه محملة بنبضات حب:

-متخافيش يا مسك، أنا قوي وأعرف أحميكم كويس لأنكم عائلتي زي ما بتقولي. أومأت إليه بنعم ليجذبها إليه وسكنت رأسها فوق صدره، ولفت ذراعيها حول نصفه العلوي ليطوقها "تيام" بحب ومسح على رأسها بيده هائمًا بهذه اللحظة. ورغم كل ما يحمله بين طياته من غضب وقلق لكنه لا يقوى على إهدار لحظة واحدة من عمره دون أن يعبر عن حبه إليها، ربما يستطيع أن يصف لها مقدار هذا العشق الكامن بداخله. (المدينة الزرقاء blue city)

وقف "زين" أمام المرآة يصفف شعره بعد أن بدل ملابسه. جاءت "ورد" من الداخل ووقفت خلفه بحيرة مما سمعته وقالت: -زين أنا خايفة عليك من الراجل ده. التف "زين" إليها ببسمة لا تفارق وجهه تنير أيامها وتزهر قلبها العاشق ثم قال بلطف: -متخافيش يا وردتي، أنتِ عارفة جوزك قوي. تنهدت بحيرة وقلق يزداد بداخلها كلما سمعت عن "بكر" أكثر، ومسكت ذراعيها بقلق وعينيها تحدق به بحزن:

-قوي بس شريف، لكن الراجل ده ميعرفش حاجة الشرف، وكل ألاعيبه وخططه قذرة زيه، يعني أنتِ مهما عملت عمرك ما هتفكر تقتل حد أو تعمل في واحدة اللي عمله فيا، لكنه هو عمل بسهولة ده معناه إنه يقدر يعمل أكتر من كده لأن معندوش ضمير. أخذها من يدها لتجلس على أقرب أريكة في الغرفة وجلس جوارها ثم رفع يده إلى وجنتها يداعب غرتها بلطف وعينيه ترمقها بطمأنينة ثم قال:

-متقلقيش يا وردتي، أوعدك متأذيش لكن برضه أنا وعدتك أرجعلك حقك من اللي عمل كده، وإلا عمري في حياتي كلها ما هشوف نفسي راجل وأنا شايف وعارف إن اللي آذى مراتي عايش حياته من غير ما يتجازى على عملته. رفعت يديها إلى وجهه لتأخذه بين راحتي يديها الاثنتين وقالت بعينين دامعة على وشك البكاء من القلق الذي استحوذ على قلبها وخيم على عقلها البريء:

-بس يا زين ده راجل شرير، لو هيأذيك ولو باحتمال 1% يبقى أنا متنازلة عن حقي ده ومسامحة فيه كمان، أنت عندي أغلى من أي حاجة في الدنيا ومعنديش استعداد أخسرك أو أشوفك بتتأذى على إيد الرجل اللي معندوش قلب ولا ضمير ده. تبسم إليها بحب شديد وقال بلطف: -متقلقيش يا ورد وبعدين يا حبيبتي أنا معايا جابر مش هيسمح لحد يأذيني. تنهدت بحيرة من إصرار زوجها على الانتقام وهي تعلم أن نار الانتقام تحرق صاحبها أولًا. ذرفت دمعتها رغمًا

عنها بخوف وقالت: -الراجل ده ميعرفش ربنا يا زين، وكمان اللي اسمها غزل دي أنا مرتحتلهاش ومدخلتش قلبي، الموضوع كله مقلق ومش مطمني. قبل جبينها بدفء كافي لقتل هذا القلق الذي يكبر بداخلها كالخلايا السرطانية ويقتل بها ويفتك بعقلها ثم جفف دموعها بأنامله وقال بلطف: -اطمني يا وردتي، اطمني أنا مستحيل أسيبك ولا أسمح إني أشوف دموعك، وبعدين أنا وعدتك أهو إني حتى مجرد الخدش مش هتخدشوا يا ستي اطمنتي كده.

تنهدت بيأس وهي عاجزة عن تغيير رأيه ما دام قد قرر الانتقام فلن يتراجع مهما فعل أو حدث، فتبسم "زين" إليها بحب وجذبها من خصرها إليه أكثر وهمس في أذنها بدلال يغازلها بأوتار عشقه: -وبعدين أنا مش هسيبك غير لما تجيبلي 7 ولاد و5 بنات و3 توأم. ضحكت رغم عبوسها على الأرقام الذي يقولها وقالت بعفوية بريئة: -إيه ده هو أنا أرنبة؟ ده حتى الأرنبة مش هتعملها.

حملها على ذراعيه بدلال وعينيه ترمقه بحب يفتت قلبه لأشلاء حتى يتسلل من بين ضلوعه الصلبة ويركض إليها. قال بنبرة هامسة: -أنتِ بقى هتعمليها وهنبدأ الولاد، أنا عايز ولد وحالًا. قهقهت ضاحكة عليه وهي تلف ذراعيها حول عنقه بدلال وقدميه تسير بها إلى الغرفة مبتسمًا حتى وصل إلى الفراش وأنزلها برفق لتحدق بعينيه العاشقة وهو يقترب نحوها فهمست بخجل شديد يتملكها ويحتل وجنتيها الحمراء ببراءة: -زين... استنى بس.

وضع قبلته الأولى على جبينها لتتشبث بتي شيرته بحب وهمست إليه بدفء واستحياء: -طب اطفي النور الأول. تبسم إليها بسمة ساحرة خرجت من قلب عاشق وعقل هائمًا بهذا العشق، ولبى طلبها دون معارضة أو أن يتفوه بكلمة قاطعًا مجال الحديث بهذه اللحظة الدافئة وبنعومتها التي تسللت إلى قلوبهما.

_استيقظ "تيام" من نومه صباحًا على صوت أنين مبحوح. فتح عينيه بقلق ولم يجدها جواره فخرج من الغرفة مسرعًا والخوف يحتله من أن يكن أصابها شيء أو مرضت ليلًا. سمع صوتها تلهث بقوة من تجاه الغرفة المجاورة التي خصصها إلى الأجهزة الرياضية لأجلها. فتح باب الغرفة وصوت أنينها عالي لكن صُدم "تيام" عندما رأى "مسك" تمارس الرياضة ليهرع إليها بذعر ويحدثها بقوة: -أنتِ بتعملي إيه؟ -صباح الخير.

قالتها وهي تركل كيس الملاكمة الجلدي بقدميها ليحيطها "تيام" بذراعيه خوفًا من جنونها وقال: -الواد هيقع، أنتِ اتجننتي في واحدة حامل تلعب رياضة وبوكس؟ -مش أنا عملت كده يبقى فيه يا تيام. قالتها بعفوية وبسمة تنير وجهها. ظل يحيطها بذراعيه وهو يعانقها من الخلف وقال بتذمر كبير على تصرفها وهي لا تعتني بصحتها وطفلها: -أنتِ عايزة تجلطيني صح! ولما البيبي يقع منك يا مجنونة.

ضحكت "مسك" على تذمره وتوقفت ساكنة بين ذراعيه ليهدأ من ذعره وقلقه. نظرت برأسها يمينًا نحوه وهو يقف في الخلف يعانقها، ثم قالت بعفوية: -سلامتك من الجلطة! نظر إلى وجهها بعبوس وقال: -أنا جلطتي على أيدك يا مسك وبكرة تشوفي. التفت بين ذراعيه لتقابل عينيه وتنظر إليه وجهًا لوجه، ورفعت يدها إلى لحيته الكثيفة وداعبتها بحب ثم قالت بهيام: -بعد الشر عنك يا حبيبي.

اتسعت عينيه على مصراعيها بدهشة من كلمتها، وعينيه تتجول بين العينين الرماديتين ولا يصدق ما سمعه. وجن جنون دقات قلبه القوية التي تسارعت لتكسر معدل نبضاته الطبيعية بسبب كلمتها، فقال بتلعثم من دهشته: -حبيبك! أول مرة تقولي حبيبي. قوليها تاني. تبسمت بلطف إليه وما زالت يديه تحيط بخصرها النحيل، ويديها ساكنة فوق صدره وترمقه بحب مشتعل بقلبها من قربهما، وعقلها لا يستوعب كم الحب الذي تراه في عينيه ويغلب كل قوتها وجرأتها، فقالت:

-ومتيمي يعني إيه؟ ما هي برضه حبيبي لكن أنا بحبها أكتر لأنها خاصة بك ومستحيل تتقال غير ليك أنت. أنت متيمي وحبيبي ودنيتي وأنا عاشقة المتيم ده بروحي. تبسم "تيام" من كلماتها التي سكبت النيران أكثر على قلبه الملتهب بالعشق، جذبها إليه أكثر حتى التصق جسدها بصدره وشعر بحرارته لتقول بخفوت: -تيام أنا كلي عرق. رفع يده إلى وجهها يلمس غرتها المبللة من قطرات العرق الذي يسيل على جبينها بلطف، ونزل بنظره إلى عينيها

يتقابلان ثم قال بحب: -وأن يكن، أنتِ حبيبة قلبي. تبسمت إليه بلطف ليقول بهمس وعينيه تلتهمها بحب: -والله البسمة دي لوحدها بتقتل قلبي وعقلي، ما تحرمينيش من رؤيتها يا مسك. أومأت إليه بنعم ثم تسللت من بين يديه سريعًا واتجهت نحو الباب هاربة منه وقالت بجدية: -صحيح افتكرت، جابر رن عليك كتير وأنت نايم ولما ما ردتش اتصل عليا وبيقولك تكلمه ضروري. أومأ إليها بنعم وخرج من الغرفة ليتصل به. جهزت "مسك" الإفطار وهي تسمعه تقوله:

-ما تقلقش أنا بالليل هكون في الغردقة، دلوقت هتحرك على طول أنفذ اللي قولته لك عليه وبعدها هركب وأجي. أغلق الهاتف من "جابر" وجلس ليفطر معها فقالت بحزم: -أنت هتسافر! -إحنا! قصدك إحنا، أنا أكيد مش هسيب مراتي هنا وأمشي. قالها "تيام" بجدية لتنظر له باندهاش من قراره المفاجئ لها بالسفر دون أن يخبرها. تمتمت "مسك" بقلق: -قصدك إيه؟ تيام أنت بتقرر كده من نفسك! رفع نظره إليها باندهاش من جديتها وصرامتها ثم قال بحزم:

-أنتِ بتتكلمي كده ليه؟ كأنك متفاجئة النهاردة إني شغلي في الغردقة، مش ده شغلي اللي خليتيني أقبله وأمسكه، دلوقت بتعترضي! تذمرت "مسك" على طريقته في الحديث معها كأنه لا يهتم لشيء سوى ما يريده. لم يسألها عن رغبتها وأين تفضل العيش؟ وماذا عن عملها؟ وقفت من مكانها غاضبة بقسوة وقالت: -آه بعترض لأنك مفكرتش غير في نفسك، شغلك وبس لكن أنا عايزة إيه؟ وشغلي أعمل فيه إيه؟

ما اهتمتش يا تيام، زي العادة ما بتهتمش غير باللي أنت عايزاه وبس، اللي في دماغك أنت وبس والباقي مش مهم بقى. تأفف "تيام" من قسوتها ونبرتها التي ارتفعت أكثر في النقاش وقال بغيظ شديد: -أنا تعبت، تعبت من كتر ما بتعارضي كل حاجة يا مسك، كل حاجة لازم تمشي تحت أمرك ورغبتك لكن أنا لأ.

دلف إلى الغرفة غاضبًا لتتأفف بضيق شديد ثم جلست مكانها وقليلًا ورأته يخرج مرتديًا بنطلون جينز وقميص أسود وخرج من الشقة دون أن يهتم لها أو يودعها، حتى لم يخبرها إلى أين هو ذهب. فتح باب مكتب المأمور ودلف العسكري ومعه "إيهاب" ليصدم عندما وجد "تيام" هو الزائر الذي جاء إليه. جلس معه وحدهما وظل يحدق به، فقال "تيام" بجدية: -أول حاجة لازم تعرفها أنا ما عملتش كده في بنتك وبريء من اللي حصل فيها ومن دمها. تنهد "إيهاب"

بضيق شديد وقال ببرود: -عارف، بكر اللي عملها. تبسم "تيام" بحماس شديد ثم اقترب إلى الأمام أكثر وقال بجدية: -حلو وفرت عليا نص الطريق اللي جايلك فيه، كده مصلحتنا واحدة، وكده بقى أقدر أقولك أنا جايلك في إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...