الفصل 27 | من 35 فصل

رواية وختامهم مسك الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
20
كلمة
2,660
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

بعنوان "مكر شيطاني" نظر "إيهاب" له بحيرة ولا يفهم ما يرمي له "تيام" ليقول: -أنت أكيد عايز تأخذ حق بنتك من بكر، ما هو أكيد أنك مش كارهني لشخصي عشان تقرر تنتقم مني، ولما تعرف أنه بكر هتسيبه عشان سواد عيونه. أغلق "إيهاب" قبضته بقوة صارمة من عجزه على الانتقام لابنته بسبب حجزه هنا بين أسوار السجن، وقال بتمتمة ويكز على أسنانه: -ده لو على موتي هآخذ حق بنتي يعني هآخذه، بس إزاي وأنا متكتف هنا. تبسم "تيام" إليه بحماس ثم قال:

-أنا جاي بقي عشان تساعدني أقضي على بكر، أنت كنت دراعه اليمين يعني أكيد عارف عنه اللي يوديه في داهية. أومأ إليه بنعم وقال: -آه بس وأنت بتفكر إزاي تنتقم منه خلي بالك أنه كان عايز يأخذ المدينة الزرقاء من جدك، وأول تحذير بعته لي في الغردقة أن سعر السهم لو نزل بسبب الجرائم اللي بتحصل ومحاولتي لقتلك هيقتلني. اندهش "تيام" مما سمعه فهو يسعى وراء كل شيء يخصه وليس "مسك" فقط ليقول: -كمان، مش كفاية مراتي. أومأ "إيهاب"

له بنعم ثم قال: -أنا ما أقدرش أساعدك كثير لأنه خبيث ما بيأمنش لحد حتى وقت تسليم البضاعة بيعرفه لي يومها من مكره وخبثه، من كثر الجرائم والشر اللي جواه واللي بيعمله في الناس حذر جدًا على روحه ومتوقع الغدر من أقرب اللي له، لأن زي ما أنت شايف مع أول قلم رماني أهو وأنا دراعه اليمين وبنتي ما سلمتش منه، الراجل ده خاين وغدار بطبعه. أومأ "تيام" له بنعم حائرًا ووقف من مكانه بخيبة أمل من مساعدة "إيهاب" له فقال: -فؤاد النمر.

التف "تيام" له باندهاش ولا يفهم من هذا الشخص الذي لفظ اسمه فقال "إيهاب" بجدية: -ده واحد من رجالي لسه شغال مع بكر، هيقدر يساعدك من وراءه ما تقلقش. روح له وقاله إنك جاي من طرفي وأنا هحاول أشوف أي تليفون من عسكري وأكلمه وأفهمه.

تبسم "تيام" إليه وذهب من السجن بحماس بعد أن حصل على شيء من هذه الزيارة. عاد للمنزل وكانت "مسك" ما زالت غاضبة فدلف إلى الغرفة وأحضر حقيبته ليجمع أغراضه. ولجت "مسك" خلفه وهي ترتدي بيجامتها القطنية المكونة من ثلاث قطع، بنطلون وبادي بحمالة وسترة طويلة تصل لأعلى ركبتيها مفتوحة وتسقط عن كتفها الأيسر ليظهر بوضوح بشرتها البيضاء فقالت بتذمر: -برضه هتعمل اللي في دماغك.

اقترب "تيام" منها بلطف ومسك وجهها بيديه وأنامله تداعب نعومتها التي تشبه نعومة الأطفال ثم قال بجدية: -معلش يا مسك، استحمليني... اللي اسمه بكر مش بس بيأذيكي، ده كمان عايز القرية ومش معقولة أسيبه يسرق مراتي وكمان شغلي. تأففت بضيق من كلمته وعينيها تقابل عينيه القويتين ثم قالت: -أيوه يا تيام بس! عاد إلى خزينة الملابس يجمع ملابسه وهو يحدثها بجدية صارمة:

-مفيش بس يا مسك، أنا حياتي مش هتستقر ولا هنرتاح إلا لما نحط حد للراجل ده. نظرت "مسك" إليه بغضب بركاني بداخلها وهو يجمع أغراضه في حقيبة السفر يستعد للرحيل فقالت: -أنت شايف إنه صح تسافر وتسيبني دلوقت وأنا حامل لوحدي؟ التف "تيام" إليها وحدق بعينيها الحزينتين، واقفة جانبًا ومستندة على الحائط بظهرها وتعقد ذراعيها أمام صدرها ووجهها عابس من رفضها لرحيله. تنهد "تيام" بهدوء ثم قال:

-الموضوع ضروري يا مسك، ممكن تروحي تقعدي مع مامتك الفترة دي عشان ما تقعديش لوحدك. تنهدت "مسك" باختناق من رؤيته لكل شيء سهلًا وقالت بسخط قوي: -إيه ضروري وأهم من مراتك اللي حامل ها؟ -سبحان الله، ده أنتِ اتجوزتيني مخصوص عشان تنتقمي من بكر ودلوقت أنتِ اللي بتعترضي. قالها بحدة صارمة لا يستوعب أمر رفضها لشيء كانت ترغب به باستماتة فقالت "مسك" بهدوء:

-بس دلوقت غزل عايش وهي عايزة تاخد حقها بإيدها وكمان أنا حامل مش هجازف بحياة اللي في بطني عشان أي حاجة مهما كانت هي إيه؟ أنتِ على إيدك إن كل حاجة مع بكر كانت بتعرض حياتي للخطر وأنا مش هجازف وآخد ضربة كده ولا كده وأخسر ابني. تبسم "تيام" بعد أن ترك ملابسه فوق الحقيبة وسار نحوها ثم مسكها من ذراعيها بلطف وقال بنبرة خافتة بلا غضب:

-عشان كده يا مسك بقولك خليكي هنا، عشان أنا مش هجازف بحياتك وحياة ابننا لكن كمان ما أقدرش أقعد وأحط إيدي على خدي وأنا عارف إن في واحد مترصد لمراتي. تأففت متذمرة على حديثه ولم تجب عليه بل غادرت الغرفة غاضبة منه ليستسلم إلى غضبها ثم أكمل تحضير حقيبته إلى السفر وخرج من الغرفة مستعدًا للذهاب ليراها تجلس على الأريكة غاضبة منه وتتحاشى النظر له. جلس جوارها بلطف وقال: -مسك أنا مش عايز أسيبك وأنتِ زعلانة مني.

لم تنظر إليه أو تتفوه بكلمة واحدة. سألها "تيام" بهدوء شديد قائلًا: -أنتِ هتفضلي زعلانة يعني؟ استدارت له بغيظ شديد من تجاهله لكل شيء وتشبثه بقرار اللعب مع "بكر" حتى يقضي عليه وقالت: -آه هفضل زعلانة يا تيام، هفضل غضبانة منك لأنك مش مهتم بأي حاجة غير اللي بتفكر فيه وبس وبكل أنانية.

اتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة ألجمته من حديثها وهي تتحدث عن أنانيته رغم أنه يفعل ذلك لأجلها هي فقط، لأجل حمايتها من هذا المختل الذي يطمع بها وهي هنا لا تبالي سوى بعنادها وتكبرها فوقف من مكانه ثم غادر المكان بحزن يخيم على قلبه تاركها في الخلف صامتة وحزينة. (المدينة الزرقاء blue city) جلس "زين" مع أخته و"جابر" ويتحدث عن العمل بجدية وعينيه تراقب "متولي" الذي يقف محله في الخلف منتظرًا أوامرها. تحدث "زين"

بنبرة قاسية حادة: -تأكدي لو فشلتي يا زينة مش هتقعدي في وظيفتك دي أكثر من كده، وخلي بالك لأن عيني عليكي ومش هنسى اللي عملتيه فيا. أومأت "زينة" له بغضب مصطنع ثم خرجت من المكتب ومعها "متولي" فقالت بتمتمة خافتة: -أنا فاض بيا من معاملته اللي زي الزفت ليا، هو ناسي أنا مالكة زي زيه بالضبط. تمتم "متولي" بهدوء شديد وخبث ينبعث من كلماته: -شوفتي ده اللي كنت بقولك عليه. التفتت "زينة" إليه بهدوء وقالت بغضب مزيف:

-عندك حق طول ما أنا ساكتة كده هيركبني أكثر ومش هوصل لحاجة. نظر "متولي" لها بهدوء وكانت صامتة عاجزة عن التفكير في رد فعل مناسب وعينيها تحدق بـ"متولي" مطولًا فقال: -أنا ساكت أهو زي ما طلبتي مني ومش هفتح بوقي بكلمة. -اتكلم. قالتها بعبوس قوي مصطنع ولا تعلم كيف رسمت هذا العبوس والغضب المزيفان على وجهها بهذه المهارة. تبسم "متولي" إليها بجدية ثم قال:

-نشتري أسهم أكثر في القرية وبكده تقدري تواجهيه على منصب الرئاسة لأن نسبتك هتكون أكبر. التفتت "زينة" بغضب من كلماته وتقدمت بخطواتها للأمام مندهشة من فكرته ولا تعلم أي رد يجب أن تقوله الآن فتمتمت بعجز: -أنت مجنون وأنا هجيب منين فلوس للشراء؟ أنت عارف السهم في القرية بكام؟ ده أنا هتحتاج ملايين. تبسم "متولي" بسعادة من ترحيبها للفكرة وما يمنعها هو المال فقال بخبث:

-نعمل قرض بالمبلغ اللي عايزينه، أنا أعرف واحد ممكن يدينا المبلغ وبسعر فائدة أقل من البنك. نظرت "زينة" له بجدية بعد أن ضغطت على زر المصعد: -ومين ده اللي هيديني ملايين؟ -بكر، العميل اللي بينزل عندنا هنا في الفندق واللي رشحني للعمل معاكي. قالها بحزم وحماس قوي يحتله فإذا وافقت ستنجح خطة "بكر" في الاستيلاء على هذا المكان. تبسمت "زينة" بخبث شديد بعد أن ذكر "بكر" وقالت بحماس:

-مش ده تاجر المخدرات اللي قولتلي تيام بيدور وراءه؟ أومأ إليها بنعم بحرج كبير. لاحظت "زينة" ارتباكه فتبسمت بسعادة خبيثة وقالت: -ده معناه لو وافقت وحطيت إيدي في إيد الراجل ده ممكن أغلب تيام مش بس زين. أنقر بأصبعه بحماس ورحب بفكرتها أكثر التي تقتل حرجه وقال: -طبعًا وبكده يبقى ضربتي عصفورين بحجر واحد. أومأت إليه بنعم وقالت بتوتر متعمدة إظهاره أمام "متولي":

-ماشي سيبني الأول أدورها في دماغي ولحد ما أفكر فيها إياك تعمل حاجة من وراء ظهري فاهم. هز رأسه إليها بلطف متحمسًا للقادم فتبسمت "زينة" بخبث شديد واتجهت إلى غرفتها واتصلت بـ"زين" تخبره بما حدث. _سمعت "ورد" زوجها وهو يتحدث مع "زينة" مما زاد من قلقها عليه أكثر وانتظرت حتى أنهى مكالمته وقالت بقلق: -زين أنا مش مرتاحة للي بتعمله. تبسم إليها وأخذ يدها معه وهما يسيران معًا وقال بلطف:

-ما تقلقيش، قوليلي بقى كنتِ عايزة تأكلي إيه؟ رفعت نظرها إلى هذا الرجل الخبيث الذي تجاهل حديثها بمكر وكأنه لا يرغب في خوض النقاش معها أكثر. ضحك ساخرًا من رفع حاجبها وهي تفهمه أكثر من نفسه ليضع ذراعه حول أكتافها بلطف وقال: -ما تبصيليش كده يا ورد، أنا مش عايزك تفكري في الشغل كثير، خليكي مرتاحة البال ورايقة عشان لما أجيلك بعد يوم طويل مليان بقرف الشغل تكوني رايقة وتدلعيني ولا أروح أشوف واحدة تانية تدلعني يعني.

ضربته في خصره بقوة من كلماته ليتألم بخفة من قبضتها ثم قال بحب: -هههه خلاص يا مفترية بهزر معاكي. -أيوه كده اظبط، قال واحدة تانية قال. قالتها بجدية صارمة غاضبة من مزاحه عن الذهاب إلى أخرى. أخذ يدها في يده بحب ثم قال: -وأنا أقدر برضه أبص لحد تاني؟ ده أنا عيني ما بتشوفش غيرك يا عمري. تبسمت "ورد" إليه بعفوية كالبلهاء متناسية غضبها ورسمت بسمة على شفتيها تنير وجهها فقالت بلطف: -ده مش بمزاجك يا حبيبي.

ضحك "زين" على كلماتها وهما يسيران ويراقبهما "متولي" من بعيد دون أن ينتبه "زين" له. _أخبره أحد رجاله أن "تيام" ذهب إلى زيارة "إيهاب" في السجن أمس مما أغضبه وتذمر "بكر" بغضب سافر ثم قال: -هي حصلت لإيهاب بيتفقوا عليا هم؟ مش كفاية إنه كان السبب في القبض عليا، لا اللي اسمه تيام ده مش هيجيبها لبره. دلف "متولي" إلى المكتب بحماس مما فعله وجاء لكي يخبره بما خطط له مع "زينة"، لكن غضب "بكر" أوقفه قبل أن يتفوه بشيء وقال:

-في إيه يا خالي؟ -عملت إيه في اللي طلبته منك؟ ما أنت لو بتعمل اللي بطلبه منك صح ما كنتش حصل اللي بيحصل. قالها "بكر" بتذمر غاضبًا وعلى وشك ضرب "متولي" يفرغ به هذا الغضب الكامن بداخله. تنحنح "متولي" بحرج وقال: -أعمل إيه؟ ليلة بتحاول طول الوقت وهو اللي تاب فجأة. ركل "بكر" قدمه بقوة ليسقط "متولي" أرضًا ويقول: -ما أنت اللي غبي؟

ما جاش بمزاجه يجي غصب عنه، مسك مش هتجيلي طول ما هي بتحبه وتيام ما هيكسرهوش غير خسارتها، ومهما تعمل مش هتسيبه عشان حبته لكن العقل بيقول إيه؟ إيه؟ تمتم "متولي" بألم شديد في قدمه: -إيه؟ جلس "بكر" على المقعد بغضب سافر ووضع قدم على الأخرى وعينيه ترمق "متولي" الجالس على ركبته من سقوطه أثر ركلة "بكر" له وقال بجدية وحزم:

-إن قلب الست العاشق ما يكسروش ولا يدخل الكره له غير الخيانة، مسك لو عرفت أو شافت بعينيها إنه بيخونها هتكرهه لأن شخصيتها القوية ما تسمحش إنها تقبل بده حتى لو عشان بتحبه، بالعكس دي تدوس على قلبها ولا إنها ترجع له بعد خيانته، عشان كده لو ما عملتش اللي طلبته منك هشيل رأسك من مكانها يا متولي... سامع؟ -حاضر. قالها "متولي" بهدوء شديد ثم خرج من مكانه بخطوات غير متزنة.

_وصلت "مسك" إلى شقة والدها وكانت "غزل" هناك في انتظارها لترحب بها فور دخولها ولاحظت حزن أختها وعينيها الممتلئتين بالدموع وقالت: -مالك؟ -مفيش.

قالتها "مسك" بضيق يخيم على عقلها من تركه لها هنا وحيدة وذهب. دلفت إلى غرفتها تاركة حقيبة ملابسها. هرعت "غزل" خلفها بحيرة من حالة أختها والحزن الذي خيم على حياتها رغم أنها حققت أمنيتها بالزواج منه والآن تحمل بطفله وتعافت من مرضها، فتساءلت لما الحزن خيم على عقلها الآن وحالتها يرثى لها. جلست "غزل" أمامها على الفراش وسحبت الهاتف من يدها ثم قالت: -ممكن تسيبي التليفون ده وتكلميني؟ حصل إيه يا مسك؟

ولا ما حصلش حاجة وزعلانة عشان تيام سافر؟ -أنتِ شايفة إن ده شيء ما يزعلش؟ قالتها "مسك" بضيق شديد ووجه عابس وعينيها تحدق بأختها منتظرة الجواب على هذا السؤال وكأن الجميع يخبرها بأن هذا شيء طبيعي وهي من تضخم الأمور فقط من تلقاء نفسها. تنهدت "غزل" بلطف تنهيدة دافئة ثم نظرت إلى يدي أختها وأخذتها من فوق قدمها واحتضنتها بحب فطري خلق في قلبها منذ أن كانتا معًا في رحم والدتها ثم رفعت نظرها إلى "مسك" وقالت بلطف:

-المفروض تكوني عاقلة يا مسك، تيام دلوقت أو بعدين حتى لو بعد ولادتك هيرجع على الغردقة لأنه المالك الرئيسي والرئيس للمكان ده ومفيش حد هيخاف على ماله وشغله قده، ولا أنتِ عايزاه يقعد جنبك من غير شغل بعد كل اللي حكيتهولي عنه وإنك أنتِ بنفسك وكل اللي حواليكي تعبتوا عشان توصلوا للمرحلة دي وإنه يشتغل معقول بعد ما وصل أنتِ اللي ترجعي؟ تمتمت "مسك" باستياء وعينيها تكاد تبكي بدموعها الأسيرة داخل جفنيها وتتلألأ بهما:

-أكيد لا، بس أنا خايفة عليه يا غزل، أنتِ أكثر واحدة عارفة مين بكر وممكن يأذيه إزاي؟ تيام مش مسافر عشان شغله قد ما هو مسافر عشان يعترض طريق بكر وده اللي راعبني عليه. تبسمت "غزل" بحب إلى أختها وقالت: -خلاص يا ستي روحي له، أهو بقاله ثلاث أيام ماشي وكل ما يتصل ما ترديش عليه ومخاصماه، في واحدة عاقلة تخاصم جوزها؟ بلاش أنتِ متخيلة بابا هيعمل إيه لما يعرف إنك مخاصمة جوزك اللي اتحديته عشانه؟

روحيه وكوني معاه لحد ما يستقر ويقدر يظبط حياته من بين هنا وهناك. نظرت "مسك" لها بتوتر شديد من كلماتها وطلبها فأشارت "غزل" لها بنعم وتابعت:

-الصبح تروحي للدكتور وتسأليه السفر غلط على البيبي ولا لأ ولو مفيش مشكلة للحمل تروحي لجوزك ومن غير ما تتصلي بيه وتعمليله مفاجأة حلوة وتاخدي هدية كمان، أوعي يا مسك تسيبي مشاكل الحياة تبعدكم عن بعض ولا تفتحي باب للهجر بينكم وما تسيبيهوش وقت المشاكل بالعكس أنتِ لازم تكوني سنده وظهره ومصدر قوته في الوقت ده مش تسيبيه لوحده وتتخاصموا. أومأت "مسك" لها بنعم فتبسمت "غزل" وجففت دموع أختها التي تساقطت مع حديثها بلطف.

_أشارت "ليلة" على "تيام" وهو يجلس في المطعم للنادل فأومأ إليها بنعم ثم ذهب إلى طاولة "تيام" وقال ببسمة خافتة: -تشرب حاجة يا تيام بيه؟ كان ينظر "تيام" على شاشة اللابتوب الموجود أمامه ويتابع عمله فقال بلا مبالاة دون أن يرفع نظره إلى النادل: -هاتلي قهوة مظبوط وكريم كراميل.

أومأ إليه بنعم والتف لكي يحضر ما طلبه وغمز بعينيه إلى "ليلة" التي تبسمت بسعادة فور غمزته لها ودلفت للمرحاض تهندم ملابسها أمام المرآة وأخرجت من حقيبتها الصغيرة أحمر الشفاه بلونه الأحمر الجريء ثم رسمت شفتيها به وتبسمت بحماس وهي تنزل أكتاف فستانها للأسفل قليلًا حتى تظهر أكتافها العارية بوضوح وتركت قبلة هوائية لصورتها المنعكسة في المرآة وخرجت وصوت طقطقة كعبها العالي تطرب الآذان. اتصلت بـ"متولي" وهي جالسة على طاولة بعيد عن "تيام" وعينيها تراقبه وقالت بسخرية

ونبرة سعيدة من انتصارها: -بارك لي. تبسم "متولي" بحماس من كلمتها وقال بصوت خافت: -وصلتي له؟ تبسمت "ليلة" بمكر نسائي وهي تراقب "تيام" عن كثب أثناء تناوله للحلوى التي وضع بها النادل المخدر وقالت: -عيب عليك ده أنا ليلة. تبسم "متولي" بحماس وقال: -أول ما تخلصي كلميني. أغلق معها وبعد أن أنهى "تيام" تناول الحلوى كاملة. تبسمت "ليلة" ثم وقفت من مكانها وذهبت نحو طاولته بدلال ثم جلست على الأريكة التي يجلس عليها ملتصقة به وقالت:

-وحشتني. نظر "تيام" لها بصداع شديد أصاب رأسه وقال بجدية صارمة: -هو أنتِ؟ غوري من وشي أنا مش فايق لك. وقف من مكانه وهذا الصداع يزداد أكثر وأكثر بينما تابعته "ليلة" وهو يدخل المصعد فدخلت معه وضغطت على زر إغلاق الباب. اقتربت منه وهو يضع يديه على جبينه من الصداع وشعر بأنه على وشك فقد صوابه وربما يفقد عقله. تبسمت "ليلة" وهي تحيط خصره بذراعيها وهمست في أذنه بدلال: -شكلك تعبان.

دفعها "تيام" بتعب بعيدًا عنه وبدأ يشعر باختناق من هذا المكان المغلق فخرج من المصعد واتجه إلى غرفته بتعب ويتكئ بذراعه على الحائط حتى وصل للباب وشفتيه تتمتم باسمها محاولًا التخلص من هلاوسه التي أصابته: -مسك. فتح باب الغرفة بصعوبة وهو يشعر بحرارة جسده تزداد أكثر فأكثر. ولج للغرفة وسقط المفتاح من يده وألقى بجسده سريعًا على الفراش وبدأ يتنفس بصعوبة لكنه شعر بدفء جسدها وهي تقترب منه أكثر وتداعب أزرار قميصه بأصابعها النحيلة

وتناديه بنبرة مثيرة: -تيام، حبيبي. نظر بصعوبة إليها وكان يرى وجه زوجته "مسك" التي لطالما اشتاق لها وتألم من خصامها له في الأيام الماضية. تمتم بنبرة خافتة من هلاوسه: -مسك...

_ترجلت "مسك" من السيارة أمام باب الفندق وسألت موظفة الاستقبال عن زوجها لتخبره بأنه صعد من قليل إلى غرفته. تبسمت "مسك" بلطف وتركت حقيبة ملابسها إلى الموظف كي يأخذها إلى الجناح الملكي وانطلقت بباقة الورود التي تحملها بين يديها لأجله إلى حيث غرفته. قابلها "جابر" ورحب بها كثيرًا بسعادة وقال: -حمد لله على السلامة. -الله يسلمك يا جابر.

تركته ببسمة مشرقة وضربات قلبها تتسارع وعقلها يتخيل رد فعله عندما يراها أمامه هل سيعانقها؟ أم سيركض إليها؟ تبسمت بخجل مما تتخيله في عقلها من طريقة استقباله لها وحاولت ترتيب الكلمات التي ستقولها هل ستعتذر بكلمة واحدة أم ستخبره أولًا أنها اشتاقت إليه؟

ترجلت من المصعد واتجهت إلى الغرفة وتسير في الرواق حتى وصلت إلى الغرفة. تبسمت بحماس وكادت أن تطرق الباب لكنها رأت المفتاح على الأرض. أخذته وفتحت الغرفة بحماس وبسمتها لم تفارق وجهها وتنيره تمامًا كعينيها التي تتلألأ ببريق العشق لكن سرعان ما تلاشى كل شيء وتحولت السعادة والاشتياق لبركان ناري وسقطت باقة الورود من يدها بصدمة ألجمتها عندما رأته في فراشه ونصفه العلوي عاريًا وبين ذراعيه هذه الفتاة الخبيثة "ليلة" وترتدي ملابس نوم عارية تكاد تخفي جسدها وغارقين في نومهما هم الاثنين. تسللت الدموع من عينيها كالفيضان مما تراه وتوقف قلبها عن النبض من الألم واستوطنها ألم الخيانة فقط لتصبح خيانته جحيمًا لها ونيران أحرقت قلبها للتو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...