الفصل 8 | من 35 فصل

رواية وختامهم مسك الفصل الثامن 8 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
19
كلمة
3,092
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

كانت "زينة" جالسة في مكتبها بالطابق الخاص بالإدارة وتفكر فيما حدث. أصبحت تمتلك الجزء الأقل رغم المجهودات المبذولة في العمل. أخذت نفسًا عميقًا من العجز عن فعل شيء أمام "تيام" الغريب كليًا عن العمل هنا والآن هو يملك الجزء الأكبر والأحق في إدارة هذا المكان. جاء مساعدها "متولي" رجل في الثلاثينات من عمره يقول: -أطلبلك قهوتك يا آنسة زينة؟ هزت رأسها بلا رافضة كل شيء. جلس "متولي" أمامها وقال: -مالك؟ في حاجة مضايقاكي؟

نظرت له ببرود شديد غاضبة لكن لا تملك شيئًا تفعله حتى تنفث عن غضبها. قالت بهدوء: -أنت شايف اللي بيحصل ميضايقش؟ لتكون زي زين وجابر فاكر أن تيام هيستسلم؟ بالعكس أنا واثقة أن في أي لحظة هنلاقيه داخل علينا بأي واحدة وهيقولك دي مراتي عشان بس ياخد التركة. كرهه لزين كفيلة بأنه يعمل كدة. تنحنح "متولي" بهدوء ثم سأل بفضول شديد: -هم ليه بيكرهوا بعض كدة؟ تنهدت "زينة" بهدوء ثم قالت:

-الخلاصة في المقارنة. مقارنة الأهل بينهم وزين أحسن منك وأنت أسوأ وهكذا فبدأ الكره من هناك وانتهى مكان ما إحنا موجودين. لو كانوا الأهل يعرفوا أن المقارنة وأنك تقلل من واحد قصاد التاني هتزرع كره وغل وحقد في قلوبهم ما كانوا عملوها من البداية. هز "متولي" رأسه وعينيه تحدق في وجه "زينة" ثم قال: -وحضرتك هتسكتي على كدة؟ هتفضلي واقفة محلك سر في السكرتارية مجرد إيد للي فوق يقولك تعالي كدة واعملي كدة؟ حدقت بوجه "متولي"

ثم قالت بضيق شديد: -أيوه أبدأ بقى في بخ سمك في عقلي... قوم يا متولي هاتلي قهوة وأتأكد من ترتيبات الحفل. أومأ إليها بنعم ثم وقف من محله ليفعل ما تريده. تمتمت بضيق شديد بعد أن فتحت اللابتوب الخاص بها: -مكار... _استعد "زين" إلى هذا الحفل الذي انتظره كثيرًا وسيرفع من قيمة الفندق والأسهم به. عقد رابطة عنقه بصعوبة وخرج من غرفته ليجد "جابر" في انتظاره وقال: -كل حاجة تمام أنا أتأكدت بنفسي.

سار الاثنان معًا إلى حيث غرفة "ورد". طرق "زين" الباب لتخرج "ورد" إليه مرتدية فستانًا أسود طويلًا بأكمام وترفع شعرها للأعلى بدبابيس الشعر وغرتها الطويلة على جانبها الأيمن. ترتدي كعبًا عاليًا. أخذ "زين" يدها في ذراعه ببسمة مشرقة من موافقتها على مشاركته للحفل والحدث الأهم له رئيسًا للقرية. قال بلطف: -إيه الحلاوة دي؟

تبسمت بخفة إليه ليأخذها وذهبوا معًا إلى قاعة الحفلات. دلف الاثنان وخلفهم "جابر" الذي يبتسم للجميع برحب وبدأ يقدم لهم "زين" رئيسًا للقرية ويضحك معهم حتى صعد مدير الشركة يلقي كلمته وقال:

-خلوني في البداية أشكركم على قبول الدعوة ومشاركة كل شخص فيكم للذكرى الخمسين لشركتنا دا شرف كبير ليا. وأحب أشكر كل شخص تعب في تجهيز الاحتفال دا من آنسة زينة وأستاذ جابر اللي تعب جدًا في تحقيق رغباتي عشان المكان يطلع زي ما في خيالي وطبعًا كل دا بقيادة الرئيس...

كان الجميع في حالة من الصمت يستمعون إلى هذه الكلمة. تبسمت "زينة" بعفوية مع ذكر اسمها وهي تقف على طاولة مع سيدة أعمال وترتدي فستانًا أزرق طويلًا بأكمام وتلف حجابها الفضي وكعبًا عاليًا وتبسم "زين" مع كلمته لكن سرعان ما تلاشت بسمته حينما قاطع كلمة المدير صوت رجولي قوي يعرفه الجميع جيدًا يقول: -تيام الضبع.

التف الجميع إلى باب القاعة وكان "تيام" واقفًا يرتدي بدلة سوداء وقميصًا أبيض اللون ويصفف شعره للأعلى ويربط عنقه برابطة باللون الأحمر تتناسب مع فستان "مسك" الذي تقف جواره وتتباطأ ذراعه. مرتدية فستانًا أحمر لامعًا طويلًا وله ذيل طويل يزحف خلفها وبقط لديه طبقة أخرى من الدانتيل كالعباءة المفتوحة فوق أكتافها وتزحف خلفها على الأرض وترتدي كعبًا عاليًا وشعرها مصفف على الجانب الأيسر يظهر عنقها وحلق أذنها بوضوح من الجهة اليمنى وتضع مساحيق التجميل. تقف بثقة وشموخ جواره وهو يحمل في يده الأخرى مكبر صوت يتحدث به. اقترب "جابر" بذعر من إفساده لحفل مثل هذا مهمًا لوضعهم بعد انتشار كم الفضائح التي حدثت مؤخرًا

في القرية وهمس في أذنه: -أنت بتعمل إيه؟ تبسم "تيام" وعينيه لا تفارق "زين" الذي يقف مشتعلًا من الغضب هناك محله وقال بثقة: -بسترد ملكي. قالها ووضع يده على صدر "جابر" بورقة ثم تقدم للأمام بها يقول: -خلوني أعرفكم بنفسي...

نظر "جابر" إلى الورقة وصدم عندما كانت قسيمة زواجه بـ "مسك" من المأذون ليخبره بأنها زوجته على شرع الله وعقد قرآنه عليها رسميًا لتصبح زوجته شرعًا وقانونًا وقد حقق الشرط الذي وضعه جده العجوز حتى يصبح رئيسًا والآن هو الرئيس قانونيًا لامتلاكه الحصة الأكبر وتنفيذًا لوصية جده الرئيس السابق... بدأ "تيام" يتقدم إلى الأمام نحو المنصة ويتحدث في الميك بكبرياء شديد قائلًا: -أنا تيام الضبع الحفيد الأكبر لعبدالعال الضبع...

آه نسيت أقدم لكم دكتورة مسك حرمي المصون. قالها بثقة وعينيه تنظر إلى "زين" كأنه يخبره بأن وقته قد حان ليستلم العرش رغمًا عنه. اقترب "جابر" منه بغضب شديد وقال هامسًا في أذنيه: -تعال معايا. رمقه "تيام" باندهاش من لهجته في الحديث كأنه يأمره ليتابع "جابر" بهدوء: -تعال معايا بدل ما أخليهم يجيبوك غصب... أنا مش هتعامل معاك على أني شغال عندك. نظر "تيام" إلى رجال "جابر" الذي يقفون بعيدًا في انتظار إشارة واحدة منه ليقول:

-ما تقلقش أنا مش هابوظ الحفل. ما فيش عاقل بيبوظ حفل تتويجه يا جابر. صعد على المنصة و"مسك" جواره صامتة تراقب الجميع بعد خبر زواجه. "زينة" التي اشتعلت غيظًا وغادرت المكان فور ذكره إلى زواجه. "زين" الذي كان على وشك الاقتراب لافتعال شجار أمام الجميع لكن ما أوقفه يد "ورد" التي تشبثت به وهمست في أذنيه قائلة: -اهدأ. ترك "تيام" يدها واتكأ بذراعه على المنصة الخشبية أمام الميكروفون وقال ببسمة غرورية وغطرسة تقتل كل

من رهان على هزيمته وسقوطه: -في الحقيقة رغم كوني الرئيس لكن ما أنكرش أن الحفل المدهش دا كان بفضل زين ابن عمتي والمدير العام للمكان بسبب انشغالي بجوازي... عريس بقى وكدة. ضحك الجميع برحب على عكس "زين" الذي أغلق قبضته بقوة محاولًا كبح غضبه قدر الإمكان قبل أن يضرب هذا الرجل أمام الجميع والكاميرات التي تصور الحدث كاملًا. نظر "جابر" إلى "تيام" بغضب سافر ورفع يده يشير إلى رجاله وقبل أن يقتربوا أوقفهم "تيام" بكلمته يقول:

-Enjoy everyone. وأنا بقى هاروح Enjoy مع زوجتي الجميلة. ترجل عن المنصة بنفسه قبل أن يسحبه رجال "جابر" بالقوة كما فعلوا سابقًا. خرج بها مع "جابر" إلى مكتبه الذي ضرب المكتب غيظًا من تصرفات هذا الرجل وقال: -أنت مش هتبطل عمايلك دي؟ جلس "تيام" على الأريكة بغرور ورفع قدمه على الأخرى ثم قال: -عملت إيه؟ حققت الشرط... وزي ما أنا كنت مجبور على تحقيقه، حضراتكم مجبورين تحققوا الوصية وتبطلوا انحياز لزين. نظر "جابر" إلى "مسك" التي

تقف تراقب ما يحدث ثم قال: -أنتِ يا دكتورة مسك؟ أنتِ اللي تعمليها!! واحدة بمكانتك وعلمك واحترامك تتجوز دا؟ -ألزم حدودك يا جابر أنا متحملك بمزاجي. قالها "تيام" بنبرة غليظة. تبسمت "مسك" بهدوء إليه وقالت مجيبة على سؤاله: -ما أعتقدش أن ليك الحق تتدخل في حياتي ولا تقولي أختار مين شريك حياتي وأتجوز مين. أنت مش واصي عليا فياريت ما تديش لنفسك مساحة وحدود أنا ما اديتهالكش.

تبسم "جابر" بسخرية على هذين الاثنين وثنائي الغرور والقوة هذا ثم قال بثقة حاقدًا بهما الاثنين: -معلش اسمحولي أتطفل شوية وأتخطى الحدود. أنا آه ما أعرفش اتفقتوا على إيه مقابل الجوازة الصورية دي... لأن أكيد مش الغرام اللي جابكم على بوزكم لكن أحب أقولكم أن نقبكم طلع على شونة. نظر "تيام" له باستغراب من هذا المثل الذي ذكره "جابر" ونظرات انتصاره وقوته. تابع "جابر" بثقة بعد أن جلس على المكتب بغرور قائلًا:

-أحب أقولك أن من صدمتك من الشرط ما سمعتش الوصية كاملة... لتكون فاكر أن عبدالعال بيه وأنا ما كناش عارفين أنك تقدر تجيب واحدة وتتجوزها بسهولة. وقف "تيام" من مكانه باندهاش وقال: -قصدك إيه؟ نظر "جابر" له ببسمة ساخرة وعينيه تلمع بالانتصار على هذا. قال بجدية صارمة: -الوصية بتقول أن حضرتك تتجوز بنت بنوت وفي ذكرى زواجكم الأولى تستلم الميراث...

بمعنى لما تتم سنة يا تيام بيه لأن الغرض من الوصية مش أننا ننجوزك جواز صوري لكن عشان نصلح حالك ونعدلك. اتسعت عيني "تيام" على مصراعيها من هول الصدمة التي ألجمته وهكذا "مسك" التي أصبحت زوجته على اتفاق شهر واحد والآن المدة ستكون أضعاف... _ضرب "زين" مكتبه بغضب سافر من "تيام" فربتت "ورد" على كتفه بلطف وقال: -اهدأ يا زين. مش جابر طمنك؟

وبعدين أنا قلتلك قبل كدة دا ورثه وحقه شرعًا سواء يحافظ عليه أو هيرميه في البحر. دا حقه وورثه من جدك زيك بالضبط. التف "زين" منفعلًا ووجهه يشتعل كالجمر الناري وقال: -أديله شقايا وتعبي يا ورد؟ -دا حقه يا زين. واللي أسس القرية ورأس مالها كله من حر مال جدك مش أنت. ما تنساش أنك كنت بتأخد مرتبك مقابل شغلك هنا. هو أنت لو كنت اشتغلت مدير عام في أي مكان تاني ما كنتش هتجتهد عشان ينجح ويكبر؟ ...

بالعكس كنت هتجتهد ومستحيل وقتها تفكر أنك تمتلك المكان عشان تعبت فيه. رفع "زين" حاجبه للأعلى متعجبًا رد "ورد" كأنها ترحب بـ "تيام" وتتخذ صفه ليقول بضيق: -أنتِ معايا ولا معاه؟ -أنا مع الحق. اسأل أي حد وروح لأي شيخ وهيقولك إن دا حقه... بغض النظر عن إنه يستحقه ولا لا. قالتها بحزم شديد. تأفف "زين" ساخطًا على "تيام" ووجوده في حياتهم. اقتربت "ورد" تأخذ يده بين يديها وقال: -زين!

أنت طول عمرك حقاني وعمرك ما قبلت بجنيه واحد حرام، ودا اللي خلاك أفضل منه بشهادة الكل مش بالفلوس. بلاش الثروة تغيرك، لأنك لو اتغيرت أنا أول واحدة هتخسرها، لأني مستحيل أقبل أعيش مع جوزي وآكل من ماله حرام بتاع حد تاني. نظر زين إليها في صمت، أومأت إليه بحب رغم ما تعيش به بداخلها، لكنها لن تتركه وحيدًا يستسلم لشيطانه ووساوسه. أخذ تيام السقيفة بالطابق الأخير ومعه مسك، جاءت الخادمة إليها وقالت:

أحضرلك العشاء، أصل تيام بيه مش هيرجع دلوقت، دا سهراته صباحي. نظرت مسك إليها بهدوء وقالت: أنتِ اسمك إيه؟ أجابتها الخادمة بلطف وبسمة عافية على وجهها تظهر طيبة قلبها: خدامتك طاهرة. طيب يا طاهرة، اعمليلي فنجان قهوة بالحبهان، وبعد كده ما تعمليش حساب تيام على حاجة تخصني.

قالتها مسك ببسمة خافتة إلى هذه السيدة، أومأت إليها بنعم. سمعت طاهرة صوت المصعد لتذهب إلى هناك مُعتقدة بأن تيام عاد باكرًا من أجل مسك، لكنها صُدمت عندما رأت رجلًا غريبًا عنها فقالت بجدية: أنت مين؟ ومين سمح لك تطلع هنا؟ حدق غريب بوجه ابنته بغضب سافر وكأنه على وشك قتلها في الحال بعد أن رأى صورًا للحفل الذي حدث وصورة التُقطت لها مع تيام تخبر العالم بأسره بزواجها منه، دفع طاهرة بيده وتقدم للأمام قائلًا: أنا أبوها.

وقفت مسك من مكانها بصدمة ألجمتها من قدوم والدها إلى الغردقة من القاهرة ووجهه يحمل عاصفة هلاكية قادمة إليها فقالت بارتباك: روحي يا طاهرة. دلفت طاهرة إلى الداخل فنظرت مسك إلى والدها بقلق وتوتر سافر ثم قالت: بابا أنا... نزلت صفعة قوية منه على وجهها أسقطتها مرة أخرى على الأريكة ووقف جوارها ثم مسك شعرها بقوة وقال: بابا إيه بقى؟ هي حصلت تتجوزي من ورايا يا مسك... أنتِ تعملي كده أمال سبتي إيه لبنات الليل؟

تألمت من قبضته بحزن شديد يتملكها لأول مرة يرفع يده عليها أو يضربها حتى لو بإصبع واحد، لكنها كانت تعرف بأنها أخطأت في فعلها، رغم أنها كانت مجبرة حتى تعرف من فعل بأختها هذا وجعلها طريحة الفراش، قالت بصوت خافت: يا بابا أنا هأشرح لك. ابتعدت عنه بعينين باكيتين، تقابلت عيناها معه ونظرة الانكسار والخذلان بهما بعد أن خذلته ابنته لتقول: بابا.

اقتربت منه دون أن تخشاه ربما تمتص غضبه وتنتشل منه هذا الشعور الذي جلبه من القاهرة إلى الغردقة لكي يصفعها، أخذت يده في يديها وقالت: أنا عارفة أنك زعلان مني وأني غلطت، لكن أنا عندي أسبابي. أسبابك يا مسك؟ السبب الوحيد اللي يخليكِ تعمليها من ورايا أنك تكوني فاجرة، وما شاء الله سمعة جوزك المصون سابقاه. قالها بغضب سافر ثم أخذ يدها في قبضته يجذبها إليه بل أوشك على رفع جسدها النحيف في قبضته عن الأرض وقال بغضب مُخيف:

السبب الوحيد اللي يخليكِ تتجوزي واحد زي دا أنك تكوني غلطتي معه.

نزل بصفعة أخرى على وجهها وعيناه تتقابل مع عينيها بينما تقطع مسك شفتها السفلية بأسنانها من الغضب حتى نزفت الدماء من قوتها، كان يعلم بأن ابنته لم تسمح لأحد بمسها أو أذيتها لكنها أيضًا عاجزة عن منعه وهذا ما يؤلمها، رغم قوتها إلا أنها لن تجرأ على رفع إصبع في وجهه مُستسلمة لضربه إليها دون معارضة منه أو مقاومة، لم يتحمل نظرتها عجزتها وقلة حيلتها أمامه فأستدار لكي يغادر لكنها هرعت إليه مصدومة من كلمته التي نزلت عليها كالنار تحرقها محلها وكيف يفكر في ابنته بهذه الطريقة المقززة، تشبثت بذراع والدها بكلتا

يديها المرتجفتين وقالت: بابا أنا ما عملتش كده والله أقسم لك إني... دفعها بقوة لترتطم بكتفها في العمود الرخامي الموجود بمنتصف الردهة، حاصرها غريب في الحائط وقال: إياك تقوليلي بابا دي تاني، أنا ماليش عيال، أنا خدت عزاءكِ يا مسك واتبريت منك ليوم الدين.

لم تبالِ لكلماته وتتألم من انسداد ذراعها، فجزء صخري محدب في العمود على وشك اختراق عظامها، دفعها بعيدًا واستدار مغادرًا ولم يبالِ لها عندما فقدت قدمها توازنها عند الدرجات لتسقط أرضًا من فوق هذه الدرجات القليلة وارتطم كتفها بالأرض لتتألم منه، هرعت طاهرة إليها تساندها في الوقوف لتمسك مسك ذراعها بألم وعيناها لا تفارق الباب حيث خرج والدها.

صعد تيام إلى غرفته السابق مع فتاة جديدة ودلف بها ساكرًا لكنه ما زال في وعيه، جلس على الطاولة وفتح زجاجة من الخمر لتجلس الفتاة جواره ووضعت يديها على كتفه، تبسم بسعادة وأدار رأسه ينظر إليها واقترب بحماس كي يقبلها لكنه توقف عندما رأى وجه مسك في وجه هذه الفتاة، ابتعد عنها قبل أن يقترب وابتلع لعابه بصدمة ألجمته من ظهور مسك من مخيلته، ذهب إلى الشرفة وأشعل سيجارته ونظر في الخارج بغضب سافر لكنه شعر بيدي هذه الفتاة تعانقه من الخلف وتحيط بخصره فتأفف بضيق وهو لا يفهم

تصرفاته ثم ابتعد وقال: سوري. أخذ سترته من فوق الأريكة وغادر الغرفة بعد دخوله بنصف ساعة لأول مرة يتصرف على غير سجيته، اتجه إلى المصعد وضغط على زر الطابق الأخير حيث تعيش مسك معه.

أخذت مسك حمامًا دافئًا ووقفت أمام المرآة تنظر إلى وجهها المُلتهب من صفع والدها لها ونزلت بنظرها إلى ذراعها ترمق التجمع الدموي الذي به وكدمة زرقاء، تنهدت بألم ثم خرجت من المرحاض وأخذت سترتها القطنية الطويلة وارتدتها حتى تخفي إصابتها، جلست في الردهة على الأريكة وأحضرت طاهرة إليها كوبًا من المشروب الساخن، ظلت مسك محلها صامتة ودموعها تتساقط على وجنتيها من حديث والدها القاسي عنها لكنها مُجبرة على تحمله من أجل معرفة حقيقة ما حدث لتوأمها وأختها غزل.

دلف تيام إلى السقيفة مُتذمرًا مما يحدث معه ولأول مرة يرفض فتاة في عمره، رآها تجلس هناك فقال بضيق شديد من رؤية وجهها هناك وإفساد ليلته بسببها: أنتِ لسه صاحية؟ لم تجب عليه وظلت صامتة، تجاهلها وذهب إلى غرفته لكن استوقفته طاهرة وقالت: يا بيه... عايزة إيه؟ قالها بجدية لتتابع طاهرة بحزن شديد: في واحد غريب جه وفضل يضرب في الدكتورة مسك...

قاطع تيام حديثها الذي وقع عليه كالصدمة تقتله عندما هرع للخارج واقترب من مسك حتى رأى وجهها جيدًا من شعرها المنسدل على الجانبين يخفي ملامحها، صُدم تيام مما يراه، وجهها المتورم من الضرب وأحمر كقطعة فحم مُلتهبة من النار، فقال باندهاش: مين اللي عمل فيكِ كده؟ مالكش دعوة.

قالتها مسك بغضب سافر بداخلها وتضع مكعب الثلج على وجنتها وتسيل من قطرات المياه مع إذابته من حرارتها، تحدث تيام بغضب بعد جوابها الحاد ويجز على أسنانه مع حديثه هاتفًا: تصدقي أنا غلطان ومتربتش إني بأسأل عليكي، يكش كان خلص عليكي اللي عملها.

صعد الدرج مُتجهًا إلى غرفته تاركها محلها على الأريكة، أنزلت مسك الثلج عن وجنتها وبدأت في البكاء بحسرة تقتلها رغم قوتها التي تصطنعها، ما حدث من والدها كالسكين الذي طعن قلبها ونحر قوتها من محلها، جهشت باكية من الوجع الذي يفتك بها ويفتت صدرها حتى أنفاسها لا تقوى على الخروج، عجزها عن استقبال كل هذا الكم من الضرب والدفاع عن نفسها وحديثه القاسي واتهامه بتلوث شرفها كل هذا يقتلها من الداخل ويسلب قوتها.

وقف تيام على الدرج مُختبئًا يستمع لصوت بكائها، فكر في النزول إليها لكنه توقف محله بحيرة من لقائها، لم يرغب في مواجهة ضعفها أو دموعها بل أراد أن تظل قوية أمامه ولا يجرح كبريائها برؤية دموعها، جلس على الدرج يستمع لبكائها خلسة حتى توقفت عن نوبة بكائها، ترجل الدرج وقال: أنتِ لسه قاعدة؟ لم تجب عليه، جلس جوارها بلطف يحدق بوجهها الذي زاد احمرارًا من بكائها وعينيها التي تتلوث بدموعها اللامعة، قال بهدوء:

يا ويله لو أعرف هو مين اللي اتجرأ يعمل كده... مش خوف عليكي ولا حُب، لكن إزاي جاله قلب يعرف أنك مراتي ويلمسك كده من غير خوف. يلعب مع كرامتي ورجولتي، نهار اللي خلفوه شبه وشه. رمقتها "مسك" بنظرة غليظة قوية ثم قالت: إحنا اللي هنعيده هنزيده، ما قولنا ما تدخلش في حياتي وبلاش كلمة مراتي اللي فرحان بيها وماشي تقولها على الفاضي والمليان دي.

مسك "تيام" ذراعها يجذبها إليه بقوة قبضته غيظًا من كلامها الذي أشعل نيران غضبه بداخله، لكنه صدم عندما صرخت "مسك" بألم قوي وأبعدت ذراعه عنها. تطلع بها وهي تمسك ذراعها بقوة من الألم. أدارها "تيام" له بقوة ورغم مقاومتها لكنه كان الأقوى ببنيته الجسدية فصرخت به متذمرة: أنت اتجننت؟! اثبتي بدل ما أوريكي الجنان على أصله.

قالها منفعلًا وبيده أنزل سترتها المفتوحة عن ذراعها ليصدم عندما وجد كدمة زرقاء كبيرة تدل على تجمد الدم محله ويزداد ألمها بذراعها كاملًا. ابتلعت "مسك" لعابها بحرج من رؤيته لجرحها. تمتم "تيام" بصدمة حلت به: إيه دا، مين اللي عمل كده فيكي؟

رفعت سترتها القطنية بذراعها الآخر تخفي إصابتها عن نظره بصمت شديد ولم تجب عليه. نظر إليها "تيام" ووجهها الذي يحمل أصابع أحد صفعها بقوة وغل يفتك به حتى خرجت الصفعات منه بهذه القوة وذراعها المصاب وجرح شفتيها. لا يعلم ماذا أصاب هذه الفتاة التي تحمل لقب زوجته رغمًا عنه وعنها وعن الجميع. جلس "تيام" يعالج ذراعها وكتفها الذي خلع من محله. أخبرته كيف يرد كتفها إلى وضعيته ليرده على سهو وسط تعليماتها فصرخت بألم شديد. حدق بها وكانت ضعيفة منهكة ودموعها لا تتوقف في جفنيها. رفع يده إلى وجنتها يجفف دموعها بأنامله بلطف. تطلعت "مسك" به بذهول من فعلته.

تقابلت عيونهما معًا في نظرة من الصمت. ازدرد "تيام" لعابه بتوتر من هذا اللقاء الصامت وأخذ خطوة نحوها على الأريكة ويده تركت وجنتها ودموعها ومسك ذقنها بلطف بإبهامه وسبابته واقترب أكثر منها مستعدًا لسرقة هذه القبلة الأولى منها وعينيه تراقب رد فعلها الصامت وسكونها مستسلمة إليه فتبسم بخفة ولطف إليها. أنفاسهما تعانقت مع قربهما الشديد وتلامست جبينهما معًا فتمتمت بنبرة هامسة إليه رغم حملها لتهديده: إياك.

ابتعد عنها بهدوء غاضبًا منها فبسببها تدمرت ليلته والآن تحذره من أن يقترب لها. تطلع بوجهها وقال: أنتِ مراتي! نظرت إليه "مسك" بهدوء وقالت: في أحلامك... وفكر هتعمل إيه في مشكلتك لأني أكيد مش هقعد على ذمتك سنة وأنا شرطي كان شهر واحد، كفاية إني اتنازلت عن شرط وجيت أعيش معاك هنا. وقف من مكانه يحدق بها ثم وضع يديه في جيوبه وقال بسخرية: ما أنتِ قاعدة في أوضتك وعمومًا ما تقلقيش أنا اللي مقدرش أعيش معاكي سنة.

صعد إلى غرفته تاركها خلفه حزينة وباكية ولا يعلم سبب انكسارها هكذا. ضرب "بكر" الهاتف في الحائط بعد أن رأى صورتها مع "تيام" وخبر زواجها. صرخ بانفعال: إيهاب... يا إيهاب. دلف "إيهاب" إلى غرفته وكان مستشيطًا غضبًا فقال بغيظ: مش كنت عايز تخلص من تيام، أديني سمحت لك تخلص منه لكن إياك تقرب من مسك فاهم. أومأ "إيهاب" إليه بنعم بحماس شديد ثم خرج من الغرفة.

أمام قسم الشرطة أخذ العساكر الشاب الذي اعتدى على "ورد" من أجل نقله إلى النيابة، لكن أوقفهم ضرب نار عليهم حتى سقط هذا الشاب قتيلًا قبل أن يعترف على من أمره وحرضه على فعل ذلك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...