توجه "زين" إلى مكتبه بالأسفل، وكان "جابر" في انتظاره، وقال بتهديد: "الشهر بدأ من ساعتين! نظر "زين" إليه بضيق شديد، كأنه يذكره بأن القنبلة قد نزع فتيلتها وبدأ العد التنازلي للانفجار، فقال باختناق وهو ينزع رابطة عنقه: "متخافش عليا لكن خاف على تيام، أنت فاكر إن من السهل إنه يقبل يتعلم ومن مين؟ مني أنا؟ ده أنا ألد أعدائه. كمان إيه موضوع الدكتورة اللي جات تقعد مع جدي؟ تبسّم "جابر" بلطف وتكلف حيث ذكر "مسك"، ثم أشار على
ملف موجود على المكتب وقال:
"دكتورة مسك، ملفها عند حضرتك، لكن أحب أوضح لك إن التعامل معها أصعب من التعامل مع تيام، بل أسوأ، لكن مشكلتك مع تيام هي بتتلخص في إنه رافض الشغل وبتاع ستات، لكن مشكلتك مع دكتورة مسك أكبر. عندها 29 سنة، جراحة متفوقة جدًا، تقريبًا تفوقت على معظم الأطباء في المستشفى اللي بتشتغل فيها وأوشكت رغم سنها الصغير إنها تكون رئيسة القسم، لكنها رفضت بحكم المسؤولية. متسلقة جبال وبتمارس الرماية بالقوس وضرب النار، سباحة ماهرة ومقاتلة كاراتيه قوية. شخصيتها شرسة تليق بمواهبها القاتلة وعنيفة جدًا، غير إنها بتكره التجمعات والزحمة. معظم كلامها بيحمل تهديدات. حسب أوامر عبد العال بيه هتعيش معاه في السقيفة ومتتسجلش دخولها في سيستم الفندق وده لأسباب تخصه لوحده."
دفع "زين" بالملف على المكتب بضيق شديد ثم قال: "وأنا أعمل إيه بكل ده؟ مجرد دكتورة هتهتم بحالة جدي." تبسّم "جابر" بسخرية كأنه يحمل في جعبته الكثير من الغموض، وهذه الفتاة لن تكتفي بكونها طبيبة جاءت لمعالجة رئيسه فقط بل أكثر من هذا بكثير. (مستشفى القاضي)
كان "غريب" واقفًا بغرفة كبار الشخصيات ينظر إلى ابنته "غزل" وهي فاقدة للوعي كالجسد الذي فارقه الروح، وحالتها تسوء منذ الأمس، والشاش الطبي يحيط برأسها وصدرها يحمل الكثير من الأجهزة الطبية. لا يصدق بأن هذه الفتاة هي ابنته الجميلة. دلفت "بثينة" للغرفة بوجه شاحب لا تصدق بأنها على وشك فقد ابنتها، ورأته أمامها. التف "غريب" بعد أن سمع صوت الباب ورآها ليغادر الغرفة وقبل أن يخرج قال بغضب:
"لو كان بإيدي كنت طردتك من الدنيا كلها. زمان خدتي ابني مني وقلتي راجلك وسندك في الدنيا ورجعتي تعيطي لما مشي في طريق المخدرات ولما مات أخدتي غزل ولما دمرتي حياتها راجعة تعيطي. أنتِ موجودة بس عشان تأذي في عيالي." رن هاتفه باسم "مسك" ليغادر الغرفة باغتيال شديد قاطعًا هذا الحديث، ثم تنحنح بهدوء وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يجيب وقال: "ألو." أتاه صوتها المتذمر وغضبها في نبرتها الحادة تقول: "أنت عملت كده ليه؟
"عبد العال شخصية مهمة في المجتمع وراجل له وضع وحالته حرجة، اضطر يخرج من المستشفى بعد عمليتين في القلب بسبب شغله وطبيعي كنتي تهتمي بيه يا مسك ده شغل وأهو على الأقل متحسيش إنك في سجن." قالها وهو يسير في الردهة والهاتف على أذنه لتتحدث "مسك" بنبرة قوية: "أنا مبقتش فاهمة حاجة. بعتني الغردقة عشان شغل ولا عشان خايف من الناس اللي بتطارد غزل ليأذوني؟ فتح باب مكتبه بلطف ودلف ثم أجاب على حديثها بنبرة هادئة قائلًا:
"الاثنين يا مسك. غزل واقعة مع تاجر مخدرات ميعرفش ربنا ومعندوش رحمة وكل اللي يجي عليه بيأذي هو وعائلته حتى لو كان طفل رضيع ميعرفش حاجة. وعبد العال راجل حالته حرجة وافقت إنه يخرج من المستشفى بشرط إنه يخبيكي عنده لحد ما أظبط الأمور هنا وأطمن على أختك." "بابا أنا مش ضعيفة." تنهد بهدوء شديد من هذه الفتاة ثم قال بيأس مستاءً من تمردها:
"ولا غزل كانت ضعيفة يا مسك. غزل كانت في الجيش ومدربة كويسة أوي لو أنتِ شايفة إن القوة في التدريبات اللي اتعلمتيها على إيد أختك. تقدري تقولي لي غزل فين دلوقتي؟ صمتت "مسك" بحزن شديد ليتابع "غريب" بنبرة هادئة: "اسمعي الكلام يا مسك وزي ما قولتي لسراج شهرين بس مش محتاج منك غير شهرين." أومأت إليه بنعم ثم قالت: "حاضر. غزل عاملة إيه دلوقتي؟ صمت ولم يجيب عليها لتعلم أن حالة أختها سيئة جدًا. (Blue city المدينة الزرقاء)
تبسّم "عبد العال" بحماس وهو يستمع إلى "جابر" عما فعلته "مسك" بحفيده الغليظ. رفع نظره إلى "جابر" وقال: "يستاهل. أوعى يا جابر حد يعرف مسك هنا ليه؟ هي هنا عشان الدكتورة بتاعتي وبس." فاهم. أومأ إليه بنعم، ثم تابع تقريره عن بقية اليوم قائلًا: -تيام متحركش خطوة واحدة، وأعتقد أنه مش هيحب يتعلم من زين. تحولت بسمة عبدالعال لضيق شديد، وقال بغيظ أكبر:
-لازم يتعلم حتى لو غصب عنه، تيام حسب الشرع له الضعف في التركة، وحسب العقل والمنطق ميستاهلش جنيه واحد من ثروتي، إذا بعد كل اللي وصلت له وتعب السنين أسيب كل دا في إيد حفيد بايظ زيه، ولو جرالي حاجة واتوزعت التركة العداوة هتزيد بين زين وتيام، لأن زين مستحيل يسمح بأن تيام يهد كل اللي بنيته أنا وهو طول السنين دي. تنحنح جابر بخفة وهو يفهم كل هذا الحديث، ثم قال:
-لكن أنا معنديش طريقة واحدة تخليني أجبره على الشغل، دا متأثرش بتهديد حضرتك وبرضو نزل الكازينو من ساعتين ودلوقتي بيلف مع واحدة روسية. تبسم عبدالعال بخبث شديد، ونظر إلى الملف الخاص بمسك الذي يحمله في يده تحديدًا على صورتها، وقال: -لكن أنا عندي يا جابر....
كانت مسك تركض صباحًا في المكان، مرتدية ملابس رياضية سوداء عبارة عن بنطلون ضيق وتي شيرت أخضر اللون ضيق ويصل لخصرها، وترتدي سترة قطنية سوداء وتغلق سحابها للمنتصف تخفي قصر تيشيرتها عن الأنظار، وتحمل في يدها زجاجة مياه وهاتفها في جيبها، وتضع سماعات الأذن في أذنيها وترفع شعرها على هيئة ذيل حصان. وصلت للفندق ليفتح الباب الزجاجي تلقائيًا، وسارت في الردهة ويدها تسحب رابطة شعرها لينسدل على ظهرها والجانبين، ضغطت على زر المصعد وكانت تنتظره...
فتحت ستائر الغرفة بيدها بقوة، ثم استدارت ورد إليه وهو نائمًا في الفراش لتقول: -زين، معقول لسه نايم؟ وضع زين الوسادة على رأسه متذمرًا من إيقاظها لتقول بضيق وهي تسحب الوسادة: -قوم أنت وعدتني! أبعد الوسادة عنه بتذمر من هذا الوعد الذي قطعه لها منذ سنوات، وقال بضيق: -الساعة كام؟ -6 يلا اصحى. قالتها بجدية ليومئ إليها بنعم، فقالت بحماس: -هستناك على اليخت.
غادرت الغرفة مسرعة بحماس وهي تنتظر هذا اليوم من كل أسبوع على أحر من الجمر، فمنذ شروق الشمس وحتى أذان الفجر يكون ملكًا لها وحدها، لا عمل ولا انشغال ولا أي شيء آخر سواها. نزلت في المصعد وعندما فتح الباب رأت مسك أمامها تنتظر وصول المصعد لتقول: -صباح الخير. نزعت مسك السماعات بهدوء وقالت: -صباح النور.
دلفت للمصعد، وضعت ورد يدها على الباب تمنعه من الإغلاق لتُدهش مسك من رد فعلها، تحدثت ورد بعد أن أشارت على لافتة داخل المصعد تحمل إعلان عن جولات السباحة وقالت: -عندنا مغامرات تحت المياه رائعة... قاطعتها مسك بحدة غاضبة: -شكرًا لكن ممكن تبعدي إيدك لأن بفضلك اتأخرت 3 دقائق. مطت ورد شفتيها بدهشة من هذه الفتاة الصارمة ثم أبعدت يدها، ضغطت مسك على الطابق الأخير وتحرك المصعد بها، تمتمت ورد بضيق شديد قائلة:
-هي شايفة نفسها على إيه؟ خلاص مفيش دكاترة غيرها.. انطلقت في طريقها بحماس قاتلة شعور الضجر الذي أصابها من لقاء مسك. اتجه تيام إلى مرأب السيارات ويتحدث في الهاتف بدلال ونبرة ناعمة: -يا حياتي أنا مقدرش أتأخر عليكي. توقف عن الحديث وتلاشت بسمته بتعجب مستغربًا اختفاء سيارته محلها، ليُصدم من اختفائها وسأل بقلق رجل الأمن: -أستاذ جابر جه وأخدتها. تأفف بضيق شديد من جده وتصرفه، فهل بدأ يجبره الآن ويستعمل سلطته عليها؟
صعد إلى حيث يسكن عبدالعال في السقيفة، وكانت مسك تجلس على حافة الفراش وتضع الحقنة في الكانولا بهدوء مرتدية بنطلون جينز ثلجي اللون فاتح وقميص نسائي أسود تضعه من الأسفل في البنطلون وتُسدل شعرها على الجانبين، فقال عبدالعال بلطف باسمًا إليها: -تعبتك معايا يا بنتي! لم تنظر إليه وكانت تدخل الدواء في الكانولا ببطيء وعيناها لا تفارق يده فأجابته بنبرة قوية: -مفيش تعب دا شغلي وأنا مش بنت حضرتك أنا دكتورة.
تبسم على صرامتها وعدم تقبلها لهذه الكلمة من رجل عجوز على وشك الموت مثله، تحدث بهدوء أكثر من تعبه: -أوعدك إني أعوضك عن الوقت اللي هتقضيه هنا بسببي، اطلبي اللي نفسك فيه وهتلاقيه. أنهت الدواء لتخرج الحقنة وتغلق الكانولا بهدوء، ثم رفعت نظرها إليها تحدق بهذا الرجل الشيخ العجوز لكنه يتودد إليها بلطفه، تحدثت بحدة جادة كالسكين جارحة لكل من يلقاها:
-أنا مش عايزة حاجة وحضرتك مش محتاج إنك تعوضني لأنك بالفعل دفعت تمن إقامتي هنا، وثاني مرة بوضح لحضرتك دا شغلي مش خدمة بقدمها لحضرتك عشان تعوضني... فتح باب الغرفة على سهو ودلف تيام بغضب كالعاصفة الهلاكية يصرخ بانفعال وأوشك على فقد عقله من هذا الشيخ العجوز: -أنت فاكر إنك كدة هتربيني وهتجبرني؟ طب والله ما أنا ما أتعلم حاجة ولا وريني يا أنا يا أنت.
التفتت مسك برأسها أثناء جلوسها تحدق به، تغير كثيرًا عن الأمس، فكان من قبل يشبه المتسولين رغم ملابس نومه لكن الآن متأنق جدًا يرتدي بنطلون أسود وقميص أسود مفتوح نصف أزراره العلوية ويظهر صدره العاري من أسفله وعضلات صدره، حول عنقه سلسلة من الفضة وببنصره خاتم فضي كبير بعض الشيء ويرتدي حذاء أسود لامع ويرفع شعره للأعلى بثبات ورائحة عطره الرجولي ملأت الغرفة من دخوله، أم عن تعابير وجهه فكانت حادة وغضبه يبث من عينيه وحتى أنفاسه، تحدث عبدالعال بنبرة
خافتة وصوت مبحوح من التعب: -هتتعلم يا تيام لو مش بمزاجك هيبقي غصب عنك، ويكون في علمك عشان متتفاجئش برا أنا وقفت الفيزا بتاعتك وسحبت كل الفلوس اللي فيها يعني حضرتك دلوقت يا تيام بيه الضبع متتحكمش غير على الهدوم اللي عليك. اتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة ألجمته ليقترب خطوة منه غاضبًا: -بتعمل كل دا ليه؟ بتنتقم من ابنك اللي خرج عن طوعك فيا ليه؟
ما تروح تجيبه يورثك زي ما أنت عايز وربي بكفاك ولا مقدرتش عليه جاي تستقوي عليا أنا؟ ضاق تنفس عبدالعال بتعب شديد كلما ذكر ابنه، وقال بتعب ويديه تشير له بأن يخرج من غرفته: -نفس طبعه ونجاسته، لكن أنا بقي هعرف أعلمك الأدب عشان تحافظ على قرشك وتبطل نزواتك دي، ولا عايزني أستني لما يجيلي حفيد ابن حرام بسبب استهتارك... غور من وشي... يا جابر... جابر.
حاول أن ينادي على جابر ليأتي ويأخذ هذا الرجل من أمامه لكن صوته يكاد يخرج من أذنه، وضعت مسك قناع التنفس الصناعي على أنفه وفمه بقلق ثم قالت: -اطلع برا، أنت بتتعبه. نظر تيام إليها بغضب سافر وقال: -لو خايفة عليه قوليله يبعد عني. التف تيام كي يغادر الغرفة فذهبت مسك خلفه بضيق شديد وقالت بغيظ: -أنت بتعامله كدة ليه؟ دا راجل مريض وبين الحياة والموت. التف إليها بغيظ شديد من تدخلها في أموره وحدق بعينيها بغضب بركاني ثم قال:
-لو خايفة عليه قوليله يبعد عن طريقي ومحدش يحملني مسئولية موته ومرضه. تبسمت ساخرة على هذا الرجل الذي أنهى فترة مراهقته من سنوات ويجب أن يكون راشدًا لكنه فاسقًا تمامًا، وقالت: -أنت متقبل نفسك كدة إزاي؟ حد بالقرف دا كتر خيرهم والله إنهم مستحملينك. تنهد بضجر شديد من هذه الفتاة متحاشيًا النظر إليها، ثم اقترب نحوها وقال بتهديد واضح:
-بقولك إيه.. متحاوليش تختبري صبري لأن أساسًا أنتِ لسه ليكي دين في رقبتي وهرد فبلاش تزودي بلسانك اللي إن شاء الله هقطعهولك. تبسمت مسك بغرور شديد ووضعت يديها الاثنين خلف ظهرها بكبرياء وقالت بوجه باسمة مستفز أكثر من عبوسها: -أكيد هتقطعه مباشرة بعد ما أخليك عبرة لأي حد يفكر إنه ممكن يستقوي على مسك. استشاط غضبًا من بسمتها وتهديدها له تمامًا، فقال ويده تلمس ذقنها بكبرياء: -والله ما عارف مين اللي هيكون عبرة للثاني يا قمر.
ضربت مسك يده بعنف شديد غاضبة من لمسه إليها وقالت بضيق: -إياك تلمسني مرة ثانية أنا مش واحدة من الزبالة اللي بتعرفهم. ضحك تيام ورفع حاجبه بغرور مبتسمًا بسعادة ثم قال: -وعرفت منين أني أعرف زبالة؟ للدرجة دي مهتمة؟ قهقهت ساخرة منه وعيناها تتجول في المكان ثم قالت: -أنا أهتم بيك ليه شايف نفسك مهند في زمانه؟ أنت مجرد واحد مالكش لازمة ولا تسوي جنيه، أنت فاكر نفسك مين؟ وضع تيام يديه الاثنين في جيوب بنطلونه
بغرور وقال بكبرياء شديد: -أنا تيام الضبع متتجرأش واحدة زيك ترفع عينيها فيا. نظرت مسك للأرض بسخرية من كلمته ثم أخذت خطوة نحوه بجراءة وثقة، رفعت نظرها إلى عينيه تتقابل معها بكبرياء حواء ثم قالت: -واحدة زي!!!! أنا جراحة ومعايا دكتوراه وحاصلة على الحزام الأسود في الكاراتيه وواخدة بطولة الجمهورية من سنتين في الرماية... لكن مين تيام الضبع مسمعتش عنه غير إنه واحد صايع ضايع زبون في الملاهي الليلية.
كز على أسنانه بغضب سافر من هذه الفتاة وشعر بالإهانة تفتت رجولته وعقله أمامها، أخذ خطوة نحوها أكثر بعد أن قضم شفته السفلية بأسنانه من الغيظ وقال بغضب: -بس نسيتي تسمعي عن قذارته وإنه ممكن في لحظة واحدة يخليكي متسويش حاجة. قالها وعيناه ترمقها من الرأس لأخمص القدم بنظرة شهوانية مخيفة لتبتسم ببرود وهي حقًا لا تخشاه ثم قالت بتهكم: -وأنا كمان نسيت أقولك إن ممكن بضربة واحدة أخليكي زي أختي.
دفعها بقوة في الحائط وحاصرها بيديه وبداخله غضبًا وكره لا يحتمل من مسك التي تشبه الجمر النارية التي سقطت على عقله وصدره تحرقه من الغضب وتثير أعصابه حتى أوشك على فقدها، خرجت منها صرخة خافتة مع ارتطام ظهرها بالحائط من قوة دفعته ليقول: -الله أعلم أنا هستحملك تنطقي بكلمة كمان ولا لأ.
نظرت إليه عن قرب بصمت تحدق بوجهه الغاضب وزاد احمرارًا من هذا الغضب الذي بداخله وعاقدًا حاجبيه الكثيفين وعينيه الحادتين تبث نيران تقتلها، تمتمت بنبرة خافتة هادئة تحمل تهديدها: -هعد لـ 3 بس لـ 3 وإذا إيدك متشالتش عني والله لأكسرهالك المرة دي. ضحك ساخرًا على قسوتها وابتعد عنها باندهاش يدور حول نفسه، نظر إليها ببسمة ساخرة وقال: -أنتِ جايبة الجرأة دي منين؟ دا أنا لو نفخت فيكي هتطيري برا الغردقة كلها، فاكرة نفسك إيه؟
-لأني مسك!! قالتها بقوة ليبتسم بعفوية عليها وقال بإعجاب من جرأتها وتحديها: -ودا اللي عاجبني فيكي!! أنك مسك….
اقترب أكثر منها وهو يحاصرها في الحائط بذراعيه، لا يترك لها مجالًا للهرب منه، وعينيه تحدق بها بنظرة ناعمة ساحرة. رأته يقترب أكثر وأنفاسه تضرب وجنتيها فاتسعت عينيها على مصراعيها بارتباك من قربه هكذا. اقترب أكثر ناظرًا بعينيه وهي ساكنة بيد حصار ذراعيه لا تقاوم أو تدفعه. نظر بعينيه إلى شفتيها وعقله لا يفكر سوى في معاقبتها بهذه الطريقة، لكن أوقفه عينيها التي رفعتها بقوة دون أن تتفوه بكلمة، لكن عينيها أخبرته بأنها ستكون نهايته حتمًا إذا فعل،
ثم قالت بجدية وحزم: -حافظ الشهادة ولا أقولهالك؟ ابتلع لعابه بتوتر من هذه الفتاة التي تهدده بالقتل بوضوح إذا تجرأ على فعل ما يفكر به ولمسها. دلف "جابر" ينقذ هذا الموقف قبل أن يتحداه ويرتكب هذا الفعل وتقتله هي في المقابل. تحدثت بنبرة قوية يقول: -تيام بيه! ابتعد "تيام" عنها ونظر إلى "جابر" وقال: -عملتها!!
-دي أوامر عبدالعال بيه، لكن بما أن أستاذ زين إجازته النهاردة، لك كامل الحرية في يومك، لكن نصيحة بكرة من الساعة التاسعة تكون في مكتب المدير العام. قالها بجدية ليتأفف "تيام" من حياته التي تدمر أمامه والجميع يضرب به ويتحكم بأنفاسه على رغبتهم كأنه دمية أمامه. تبسمت "مسك" وهي تغادر من أمامه وهمست إليه بسخرية محاولة كتم ضحكاتها عليه: -والله تستاهل اللي بيتعمل فيك.
نظر لها وهي تغادر تضحك بعفوية عليه كأن ما يحدث له على هواها. *** استمتع "زين" بالغوص تحت الماء مع "ورد" محبوبته وجميلته التي تسكن روحه، وأنهوا الغوص ليذهبا إلى أحد مطاعم المنتجع وطلب الطعام. كان يراقبها وهي تنظر حولها بتوتر كأنها تحمل شيئًا بداخلها ولا تقوى على الحديث عنه. سألها وهو يتناول لقمته بلطف: -في إيه يا ورد مالك؟ هاتي اللي عندك. تنحنحت بحرج إليه ثم قالت بجدية: -اسمعني للآخر يا زين ومن غير عصبية وجنان.
ترك الشوكة من يده بعد جملته وحدق بها صامتًا وهو خير الناس معرفة بها لتقول: -بس أنا عايزة أسافر مع أصحابي في رحلة سفاجا... لمدة ثلاثة أيام والله بس. -سفر!! ولوحدك؟ إحنا سبق واتكلمنا في موضوع سفرك وقولتلك لا، لكن أنتِ بتكرري تاني كأن كلامي مش واضح ولا عاجب معاليكي. قالها بغضب سافر محاولًا السيطرة على غضبه وقلقه الذي يصيبه لمجرد فكرتها بأنها تذهب بعيدًا وتغيب عن نظره، فقالت بغيظ شديد من تقييده لها داخل هذا الفندق:
-وبعدين معاك يا زين؟ أنا مبقتش صغيرة ولا عيلة عشان تعمل كل دا. إيه أقصى حاجة ممكن تحصل لي؟ هتعاكس؟ ما أنا بتعاكس طول الوقت وآخرهم النهاردة الصبح، مش كارثة يعني، وقولتلك مليون مرة متحكمش فيا طول ما أنا مش مراتك. انفجر غاضبًا من كلمتها ورفع ذراعيه الاثنين على الطاولة التي تفصله عنها وقال بغيظ شديد: -لا أظبطي كده بدل ما أقوم أجيبك من شعرك في وسط الأجانب.
كزت "ورد" على أسنانها بحرج من قوته وغلاظة هذا الرجل الذي لا يهاب شيئًا، وقالت بخفوت وصرير أسنانها يقشعر جسده: -زين.. زين إحنا في مكان عام عيب، ارتقي شوية. فقد أعصابه أمام هذه الفتاة تمامًا التي تتحدث بغيظ بعد ما فعلته. انحنى للأسفل أكثر وهو يقول باغتياظ: -بالجزمة في وسط المكان العام يا ورد. تبسمت بلطف وهي تمد يديها فوق الطاولة تحاول منعه بحديثها اللطيف هاتفة: -خلاص... خلاص وحياتي، آخر مرة يا زيزو.
رفع حاجبه إليها بغرور ثم ترك قدمه متنازلًا عن تهديده إليها وقال بحدة: -أيوه أظبطي كده، وبعدين أنهي تور أمه داعية عليه قبل ما يخرج اللي عاكسك الصبح، الغردقة كلها عارفة أنك خطيبتي، شاوريلي عليه بس ونهار أبوه زي سواد الليل. -حمش!! بيعجبني فيك حمشانتك يا سبعي. قالتها بعفوية. تبسم بعد أن سحب مقعدها بيد واحدة ليتلصق بمقعده وقال بمزح كأن حاله تبدل مع الريح: -عيب عليكي، أنا عصبي آه لكنك في القلب والعين برضه يا وردتي.
تطلعت بوجهه بإعجاب وحب، هذا الرجل محتلها منذ نعومة أظافرها. كبرت أمام عينيه وتدللت على يديه. وحده من علمها كيف تعشق أو بالأحرى كيف تعشقه هو وليس سواه أحد. تبسمت ببراءة ثم قالت بلطف: -طب وعشان وردتك ممكن توافق.... قاطعها بغضب من جديد ويصرخ هذه المرة حقًا قائلًا: -لا أنتِ مصرة أسفخك قلم عشان يفوقك يا ورد.
ركضت من مقعدها هاربة منه وسط بهو الفندق ليركض خلفها وهي تصرخ بخوف منه، وجميع الموظفين والمارة ينظرون عليهم، والبعض يبتسم قد اعتادوا على هذا الثنائي المجنون بالفندق، والبعض متعجبًا لما تصرخ فتاة ويركض خلفها رجل. تحدثت "ورد" في الهاتف مع صديقتها وأخته قائلة:
-الله يخريبتهم أنا كلمته في موضوع السفر وهيقتلني، والنبي يا زينة لو قتلني قوليله إني بحبه وكان نفسي أتجوزه وأجيب منه عيل مجنون زيه بس أصحاب السوء هو اللي زنوا عليا. صرخ خلفها بينما يركض على أقصى سرعة محاولًا إمساكها: -تعالي يا ورد، هتروحي مني فين والله لو نزلتي بطن الحوت لأجيبك... يا بنت المجانين تعالي أنا بحبك. خرجت من الفندق وهي تركض نحو البحر بقوة وتقول: -وربنا وأنا بحبك بس لا مش هضعف أنت لو مسكتني هتقتلني يا زين.
*** تحدث "غريب" في الهاتف مع "عبدالعال" وقال بقلق شديد على ابنته: -مسك في خطر يا عبدالعال، حافظ عليها أنا مقدرش أخسر بنتي، هيجرالي حاجة لو خسرتها هبقى خسرت ولادي الثلاثة. أجابه "عبدالعال" بجدية صارمة ولهجة مطمئنة: -متقلقش، محدش يعرف أن مسك هنا وأنا أمرتهم ميدخلوش بيانات على السيستم نهائيًا، وخليتها تقعد معايا وأنت عارف قد إيه مكاني مأمن وحرس في كل مكان. تنهد "غريب" بقلق أقل بعد أن طمأنه صديقه على ابنته وقال:
-كويس، الحسنة الوحيدة اللي عملتها غزل أنها لما اتعاملت مع الناس دي معرفتهمش بهويتها الحقيقية، يمكن ده يأخرهم أنهم يعرفوا هي مين ويعرفوا بوجود مسك. أنا خليت سراج يبحث عن الراجل اللي اسمه بكر النسر ده وقريب هوصله وإن شاء الله يكون قبل ما يوصل لمسك، معلش استحملها أنا عارف أنها عنيدة وشرسة لكنها طيبة وبتهدأ بسرعة. تبسم "عبدالعال" بعفوية وهو يتذكر تحديها لحفيده وقوتها أمامه ثم قال:
-لا من الناحية دي أطمن، أنا مبسوط أن مسك بالشرسة دي... *** في فيلا بالشروق تحديدًا مليئة برجال الأمن وكلاب الحراس. دلف رجل يحمل وشمًا على كتفه بشكل تنين وقال بجدية: -بكر بيه. رفع "بكر" نظره إلى مساعده وكان رجل مسن في الستينات من عمره ويرتدي عباءة بيضاء وأمامه أرجيلة ينفث دخانها من فمه وقال بغيظ شديد: -عملت إيه؟ -اتنقلت لمستشفى القاضي وحالتها حرجة بين الحياة والموت ودخلت غيبوبة والدكاترة بيقولوا أنها مش هتقوم منها.
تأفف "بكر" بغيظ شديد وقد دفع الأرجيلة بقوة على الأرض وقال: -تقوم منها أو متقومش أنا يهمني اللي خدته من الكمبيوتر عني. فتشوا بيتها وهددوا عائلتها حتى لو اضطريتوا تقتلهم أنا يهمني اللي اتاخد مني. أومأ مساعده له بنعم وغادر من أمامه بخوف شديد من غضب هذا الرجل وهو رئيس عصابة وليس بشيخ. *** (Blue city المدينة الزرقاء)
كانت تقف "مسك" على الشاطئ ليلًا تفكر في أخته وأفعالها، كيف تخلت عن حلم الهندسة وتقاعدت من الجيش لأجل الخوض في عراك مع تاجر مخدرات ورئيس عصابة. قاطع شرودها صوت ضحكات فتيات قوية فالتفتت نحوه لترى "تيام" يخرج من الكازينو الخاص بالمنتجع ومعه ثلاثة فتيات يضحكون معًا ويحمل بين شفتيه سيجارته وهؤلاء الفتيات يرتدون ملابس تكشف من أجسادهم أكثر ما تستر. عادت بنظرها إلى البحر باشمئزاز شديد من هذا الرجل.
رآها "تيام" وهي تقف هناك شاردة فالبحر فترك هؤلاء الفتيات وذهب نحوها بجسد مهتز هزيل من كثرة الخمر وعينيه تكاد ترى من سكره بخطوات غير متزنة. شعرت "مسك" بيد قوية تحيط بخصرها وأحد يعانقها من الخلف وجسده باردًا. فزعت من هذا ودفعته بقوة وهي تلتف لتصدم عندما رأت وجه "تيام" الذي سقط على الأرض من دفعته بسبب جسده الثمل. كزت على أسنانها باغتياظ منه وقالت: -أنت اتجننت!
وقف من مكانه بذهول من جرأتها على دفعه، ولم تفعل امرأة من قبل هذا، بل جميعهم كان يرتمون بين أحضانه والآن هذه جعلته أمام قدميها. تحدث بغضب قوي: -أنا اللي اتــ.......
توقف عن الحديث بصرخة قوية عندما ضربه أحد على رأسه بعصا ضخمة لتصدم "مسك" عندما سقط جسده عليها فتشبثت به بذعر ورأسها على كتفه لترى مجموعة من الرجال الملثمين يقتربون بأسلحتهم محددين هدفهم على قتلها كما اعتقدت "مسك" حتى انتزعوا "تيام" من بين ذراعيها وألقوه بينهم وبدأوا يبرحوه ضربًا لتعلم بأنهم ليسوا من هؤلاء الذين يسعون خلفها بسبب أختها "غزل" بل يسعون خلف هدف واحد وهو قتل "تيام".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!