الفصل 3 | من 35 فصل

رواية وختامهم مسك الفصل الثالث 3 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
23
كلمة
3,034
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

ركضت الفتيات بعيدًا عندما رأينه يتعرض للضرب المبرح. حدقت "مسك" بصدمة ألجمتها وشلت أطرافها مكانها، وعيناها تحدقان به وهو ضعيف بسبب الخمر الذي شربه وجعله لا يقوى حتى على رفع ذراعه، في العدم وليس لكم أحدهما. ضرب الرجل وجهه بالعصا بقوة لتسقط "تيام" على الأرض وقد نزفت رأسه بغزارة. ظلت واقفة تبتلع لعابها وهي تعد أنفاسها، وأغلقت قبضتها لا تتحمل هذا الظلم الذي يتعرض له، وهؤلاء استغلوا سُكره ليهاجموه كأنهم يخشون مواجهته في

يقظته. حاولت كبح غضبها حتى رأت قائدهم يشير لهم بأن يتوقفوا، ثم أخرج سكينًا من خلف ظهره وأداره بمهارة في مسك السكين واقترب من جسد "تيام" المُنهك وهو يحاول الاتكاء على ذراعيه فوق الرمل ليقف. وقف بصعوبة وهو يحدق بهؤلاء برؤية مشوشة. تبسم الرجل عندما أصبح على قرب شديد منه ورفع يده حتى يغرس السكين في يده، لكنه صُدم عندما ظهرت "مسك" في المنتصف من العدم وأوقفت السكين بيدها ليشق راحة يدها التي امتلأت بالدم من قوة دفع الرجل.

حدقت بعينيه بضيق شديد، وهذا الرجل ينظر لها من الذهول، وهذه الفتاة الضعيفة بجسدها الضئيل وقفت في مواجهته لأجل "تيام". قبل أن يتحدث أو يفكر، تلقت لكمة قوية على وجهه من يدها الأخرى، ثم ركلت بطنه بقدمها ليسقط جسده للخلف أرضًا، ومع سقوطه سحب السكين من يدها لتتألم بقوة من سحب السكين في جرحها أكثر. نظر الرجال إليها باندهاش من قوتها. رفعت شعرها من الأعلى

بأناملها ثم قالت بتمتمة: -مشكلة جديدة يا مسك!!

هجم الرجال عليها لتتقاتل معهم بمهارة، ولكمتها كانت أقوى بكثير من أن تخرج هذه اليد الصغيرة بنعومتها. كانت تعرف جيدًا كيف تضرب الأماكن المُميتة في أجسادهم. تلقت لكمة على وجهها لتسقط على الرمال. اقترب الرجل منها لتركل أخمص قدمه فسقط أمامها، ثم تلقت ركلة من قدمها في وجهه وسحبت السكين من يده لتحمله في يدها. وقفت وهي تقطع شرايين اليد والقدم بمهارة. اقترب رأسها لتكسر ذراعه في ركبتها، ثم لفت السكين وبظهرها الخشبي لكمت وجهه ليسقط أرضًا. نظرت إلى "تيام" الذي سقط على الرمال فاقدًا للوعي بعد أن تلقى طعنة في قدمه تحديدًا في فخذه. نظرت لقائد هؤلاء الرجال ووضعت

قدمها على صدره ثم قالت: -نصيحة تأخدهم للمستشفى لأن في أقل من نص ساعة هيموت بسبب قطع شرايينهم. ذهبت إلى حيث "تيام" وتركت السكين من يدها. جلست جواره بذعر من رؤية الدماء تلوث وجهه وقدميه تنزف بغزارة. تحدثت بتلعثم خائفة رغم قوتها: -يا... قولت اسمك... تيام.. تيام فتح عيونك.

حاولت أن تساعده في فتح عيونه، لكنه كان كالجسد الهامد أمامها وباردًا كالثلج. جاء رجال الأمن بعد أن سمعوا بوجود شجار على الشاطئ من الفتيات، وصُدم الجميع عندما رأوا "تيام" هو من تعرض للهجوم و"مسك" تحاول مساندته على جسدها الضئيل. أسرعوا إليه يأخذوه منها، فنظر "جابر" إليها وكانت في حالة يرثى لها من الشجار الذي خاضته. نظر إلى جرح يدها وقال: -أطلب لك دكتور. تبسمت بعفوية على كلمته وقالت: -أنا كفاية.

تذكر بأنها طبيبة ماهرة ليذهب الجميع إلى الفندق، وسمع "زين" بما حدث وهرع إلى غرفة "تيام" فرآها تجلس على الفراش وتخيط الجرح بهدوء ووجه بارد. سأل بصدمة: -حصل إيه؟ مين اللي عمل فيه كده؟ أجابه "جابر" بنبرة غليظة غاضبًا من هرب هؤلاء: -هربوا؟ يمكن لما يفوق يقولنا هم مين؟ تحدثت "مسك" بهدوء وعيناها تنظر إلى جرح جبته وتضمدها: -ممكن تروحوا ترتاحوا، هو مش هيفوق غير الصبح. -وحضرتك؟

سألها "جابر" لتخبره بأنها ستظل هنا بجواره. غادر المكان وتركها جواره. فتح "تيام" نظره بتعب شديد ليراها تجلس على المقعد بعيدًا وتتألم من المخدر الذي تضعه على جرح يدها وبدأت تعالج نفسها وتضم شفتيها بأسنانها بقوة تكبح ألمها. أغمض عينيه من جديدًا مُستسلمًا لتأثير الدواء. _فزع "عبد العال" من مكانه بعد أن علم بأن حفيده تعرض لمحاولة اغتيال. قال بقلق: -مش يمكن جايين لمسك؟

هز "جابر" رأسه بالنفي غير موافق على احتماله، ثم قدم له التابلت بتسجيل كاميرات المراقبة ليرى هؤلاء الرجال تركوا "مسك" ولم يهتموا لأمرها ولا وجودها وبدأوا في مهاجمة حفيده قصدًا. اتسعت عينيه أكثر بدهشة أكبر وهو يرى قتال "مسك" دفاعًا عنه رغم المشاحنات القوية بينهما وقال: -هو عامل إيه دلوقت؟ -لسه ما فاقش ودكتورة مسك عنده. قالها بجدية ونبرة رسمية ليؤمئ "عبد العال" بغضب سافر ثم قال:

-اعرف لي مين اللي عملها. تيام مش هيسكت، ده من حظهم أنه كان سكران وإلا كان زمان الجثث معبأة القرية. هز "جابر" رأسه بنعم ثم غادر ليلبي طلبه ويحقق بالأمر. _فتحت "مسك" عينيها بتعب في الصباح الباكر على صوت أنينه المتألم أثناء محاولته للوقوف على قدمه المصابة. وقفت من مكانها بذعر والتفتت حول الفراش حتى وقفت أمامه وقالت: -أنت بتعمل إيه؟ وقف رُغمًا عنه على قدمه بضيق شديد وغضب يحتله مُجيبًا على سؤالها:

-ابعدي عن وشي، أنا مش ناقصك دلوقت. مسكته من ذراعيه بالقوة وقالت بغضب سافر كطبيبة: -أنت مينفعش تقف على رجلك نهائي، جرحك عميق وسيء. دفعها بقوة في الحائط غاضبًا وسار بتعب مُتكئًا على العكاز الذي أحضره "جابر" من أجل إصابته. ارتطمت رأسها بالحائط لتتألم، لكنها التفتت إلى "تيام" بصدمة وأسرعت خلفه: -أنت عايز تروح فين؟ والله أنا غلطانة أني أنقذت حياتك، أنت كنت تستاهل أسيبهم يموتوك وأنت مدهول على عينيك.

صُدمت عندما مسك عنقها بيد واحدة ينفث بها غضبه، وأوشك على رفع جسدها عن الأرض من قوته وقال بتهديد واضح: -ابعدي عن وشي قبل ما أموتك أنا بإيدي. دفعها بعيدًا عنه وسقطت "مسك" على الأريكة من دفعته ولا تعلم لما هو غاضب هكذا وإلى أين سيذهب. سار للخارج ولن يجرؤ أحد على إيقافه. هرعت نحوه بخوف على جرحه وحسها الطبي يمنعها من رؤيته يتعرض للأذى وتتركه لعناده. ظلت تسير خلفه تحاول منعه عن الحركة قائلة: -طب فهمني أنت رايح فين؟

لتكون فاكر أنهم موجودين تحت ومستنينك. لم يبالِ إلى حديثها وضغط على زر المصعد وصعد به، وكادت أن تصعد معه ليرمقها بنظرة مُخيفة أرعبتها رغم قوتها كأنه الآن لن يمزح وسيقتلها حقًا. رأت الموت في عينيه لتتوقف. أخذ المصعد للطابق الثاني حيث مكتب الإدارة فأخذت الدرج ركضًا خلفه. _جلس "زين" في المطعم الموجود في الطابق الأول من الفندق، يتناول طعامه مع "ورد" التي تتحدث ببسمتها العافية وجمالها البريء. قالت بحماس:

-لو كنت شوفت جمال البحر والمكان اللي روحنا النهاردة يا زين ولا شروق الشمس على الجزيرة دي، لازم نروح في مرة. أومأ إليها بنعم وبسمة عافية تنير وجهه، ثم قال بحب: -أكيد نبقى نروح آخر الأسبوع، لكن دلوقتي أنا عندي شغل. تفحصته بعينين ثاقبتين وهو يجلس أمامها مبتسمًا ويرتدي بنطلونًا أبيض وتي شيرت وردي اللون بنصف كم. ضحكت "ورد" إليه ثم قالت: -وعد! أومأ إليها بنعم، وكاد أن يتحدث لكن استوقفه صوت صراخ "تيام" الذي دخل للمكان

بغضبه الناري ينادي باسمه: -زيـــــــــن! وقف "زين" من مكانه بهدوء لم يفهم سبب غضب هذا الرجل. وهكذا "ورد" نظرت باندهاش لـ "تيام" الذي يقترب نحوهما بخطوات ثقيلة ويتكئ على عكازه حتى وصل أمامه وقال: -عايز تخلص مني؟ حصل إنك تبعت ناس عشان يقتلوني. اتسعت عينا الجميع بصدمة ألجمتهم، فقال "زين" بغضب: -أنت بتقول إيه؟ أنا مستحيل أعمل كدة! هو أنا قتال قتلة قصادك؟ ضربه "تيام" في صدره بغضب قائلًا:

-محدش له مصلحة في موتي غيرك، عايز تكوش على كل حاجة، بس أساسًا أنا قولتله يورثك التركة كلها، لكن بمزاجي مش غصب عني، وافتكر إنك أنت اللي بدأت يا زين. تأفف "زين" بنفاذ صبر وعلى وشك فقد أعصابه من هذا الاتهام الذي يلقى عاتقه من غضب "تيام" ووحي خياله، ثم قال ببرود شديد: -أنا معملتش حاجة! عايز تصدق صدّق، مش عايز أنت حر. اقتربت "ورد" بخوف مما تسمعه وهو يحول حبيبها لقاتل أمام الجميع والكل ينظرون على شجار أصحاب المكان لتقول:

-زين ميعملش كدة. دفعها "تيام" بعيدًا عن طريقه بينما يقول بغيظ: -اطلعي منها أنتِ.

استشاط "زين" غضبًا عندما لمس بيديه القذرتين محبوبته ووردة قلبه وحياته، ليلكمه في وجهه بقوة. كاد "تيام" أن يسقط من لكمة "زين" بسبب فقد توازنه من إصابة قدمه وهو يقف على قدم واحدة، لكن دهش عندما مسكه يد صغيرة جيدًا قبل أن يسقط. رفع نظره ليرى وجه "مسك" تتشبث بذراعه وذراعها الآخر يحيط بخصره لتتقابل عيونهما معًا في نظرة صامتة يقطعها صراخ "زين" القوي قائلًا:

-إياك تلمسيها بيدك النجاسة دي مرة تانية، وإلا المرة الجاية هتكون ميت بجد وعلى يدي. وقف "تيام" في محله بغضب سافر، ثم أخذ خطوة واحدة نحو "زين" بتحدي: -قولتلك بمزاجك لكن مش غصب عني. عدى 27 يوم يا زين وحتى منصب الرئيس مش هتطوله. أنا لو سيبتك فأنا سيبتك بمزاجي، لكن دلوقتي مالكش مكان في ورثي وأبقى قابلني لو قعدت على كرسي الرئيس طول ما أنا عايش...

غادر المكان غاضبًا بعد أن أعلن التحدي بينهما أمام الجميع. نظرت "مسك" إلى "زين" و "ورد" بحيرة من هذا المكان الذي جاءت إليه... ( مستشفى القاضي )

كان "غريب" جالسًا في غرفة "غزل" ينظر إلى وجهها بهدوء ويتذكر ماضيه مع والدتها "بثينة". في الماضي كان يعشقها عشقًا جنونيًا. فتاة فقيرة جاءت إلى مستشفى والده لتعمل بها كممرضة، وبعد فترة وقع عشقها في قلبه وتزوجها رغم معارضة أهله ووالده لفقرها. أنجب منها ولدًا ثم توأمه "غزل ومسك". بدأت الخلافات بينهم عندما ظهرت امرأة في حياته كنزوة، لكنها لم تقبل بهذا وقررت أن تنفصل عنه لأجل كرامتها وأخذت ابنها معه وتركت له هذا التوأم الرضيع حتى تعاقبه في تحمل مسئوليته. رفع "غريب" يده إلى رأس "غزل"

وقال بلطف: -اجمُدي يا غزل، أنا علمتك القوة. لم يتخيل أن بعد موت ابنه بسبب جرعة مخدرات زائدة سُرقت منه ابنته التي كان لها بمثابة الأم والأب، والآن أعادتها له جثة هامدة تتنفس بفضل الأجهزة فقط. خرج من الغرفة حزينًا ليجد "سراج" أمامه فسأله بقلق: -عملت إيه؟ -الشقة اللي كانت واخدها إيجار عشان تضحك عليهم في ناس راحوا فتشوها النهاردة بالقوة. قالها "سراج" بجدية صارمة. هز "غريب" رأسه بقلق على "مسك" وقال متمتمًا:

-يعني بيدوروا وراها فعلًا. زود الحراسة في الدور هنا ومحدش يمر منه غير الدكاترة والممرضين اللي أنا اخترتهم وحتى عمال النظافة. مش أي حد معدي يقدر يدخل لها... الخطر موجود حتى هنا. أومأ "سراج" له بنعم موافقًا على أمره. ضغط على زر المصعد وقال منتظرًا إياه: -ومسك! تبسم "سراج" بهدوء مطمئنًا له بلطف:

-متقلقش يا فندم هي بخير وقوية. مسك غير غزل أنا واثق في ده. قوية وحساسة مبتأمنش بسهولة في حد وعدم ثقتها في اللي حولها هي اللي هتحميها. تأفف "غريب" بضيق شديد ثم قال: -كله من أمها. أنا معرفش إزاي اخترت دي تكون أم لولادي. بسببها دمرتهم كلهم حتى مسك. آدي نتيجة سوء الاختيار... (المدينة الزرقاء blue city )

جلست "مسك" على الفراش تطهر الجرح الذي نزف بسبب حركته باغتيال شديد من معارضته لأمرها. كان صامتًا لكنه يلتهب من داخله وخارجه. أنفاس كالنار الذي نفثها. ضغطت بالإبرة على جرحه ليتألم أكثر وقال: -آااه ما تخلي بالك. رفعت رأسها إليه بغيظ ثم قالت: -تستاهل. اللي ميسمعش كلام دكتورته يستاهل. كز على أسنانه بغضب سافر ويحمل بداخله ما يكفي اليوم حتى تكمل هي هذا الغضب وتزيده فقال: -أنا مش طايق نفسي وبعدين مين اللي قال إنك دكتورتي؟

ضحكت بسخرية وهي تضع اللاصقة الطبية على فخذه بقوة حتى يتألم. قالت بتحدي: -ومنقذتك كمان وغصب عنك، لأن لولاي كان زمانا بنقرألك الفاتحة وصدقني كنت هقرأها صدقة. أغمض عينيه باقتضاب شديد وتحدث دون أن يفتحهم من الغيظ: -غوري من وشي. -هي دي شكرًا بتاعتك؟

قالتها ببرود شديد ثم وقفت من مكانها لتغادر هذه الغرفة. صعدت للأعلى حيث السقيفة الخاصة بـ "عبدالعال"، أعطته الدواء الخاص به ودلفت إلى غرفتها. نزعت الشاش المحاط بيدها وتلوث ببقعة من الدماء. تألمت من جرحها ولا تصدق أن يدها أصابتها وهي أثمن من حياتها كطبيبة. لن تستطيع إجراء جراحة واحدة بيد مصابة، لكن من حسن الحظ أنها في إجازة. طهرت جرحها ثم ألقت بجسدها على الفراش لتغرق في سبات نومها العميق من التعب...

سمعت "زينة" بما حدث داخل الفندق أمس لتقول بجدية: -خليهم يمسحوا أي حاجة من كاميرات المراقبة، وليكون في علمك لو الخبر اتسرب هتكون أنت اللي مسئول. إحنا مش ناقصين حاجة تأثر على السياحة كفاية كلام الناس. أومأ الرجل لها بنعم فتأففت بضيق شديد من هذا الأمر ثم قالت متمتمة: -إنهي غبي اللي فكر يلعب مع تيام؟ صعدت إلى السقيفة وكان "عبدالعال" يبحث في الأمر مع "جابر" رغم أنه طريح الفراش فقال بجدية: -تعالي يا زينة؟

-أخبار صحة حضرتك إيه؟ قالتها بلطف وبسمة مشرقة فأجابها بجدية صارمة: -بخير! عرفتي باللي حصل؟! أومأت إليه بضيق شديد ثم قالت: -الفندق كله بيتكلم. خايفة يطلع إشاعات وتأثر على جودة المكان وترعب السياح، حضرتك عارف إن أهم حاجة السلامة عندهم والأمن وده اللي بيميزنا عن كتير من الأماكن والفنادق هنا الأمن المشدد اللي بيضمن سلامتهم. هز رأسه بهدوء شديد مدركًا لحديثها فقال:

-عندك حق. لازم نطمئنهم ومنديش فرصة لأي عدو أو منافس إنه يستغل ده ضدنا. وافقته الرأي ببسمة خافتة ثم قالت: -متقلقش يا جدي أنا هحلها وهعوضهم بحفلات ورحلات بحرية وهعملهم كمان رحلات سفاجا وتسلق جبال بأسعار مخفضة جدًا وكمان في هدايا. وافق على خطة "زينة" لترحل ثم نظر إلى "جابر" وقال بتعب: -أنا عايزك تتصل بالمحامي أنا قررت أكتب وصيتي. حاسس إني مش هكمل لشهر. نظر "جابر" إليه بهدوء ثم قال:

-ربنا يطول في عمرك ويبارك لنا فيك يا عبدالعال بيه. -اعمل زي ما بقولك يا جابر. إحنا مش هنأخذ زمنا وزمن غيرنا. قالها بجدية صارمة والتعب يتمكن منه رويدًا رويدًا فسأل "جابر" بهدوء قائلًا: -بس مش ظلم لزين إن حضرتك تكتب الوصية حسب الشرع إن حصته أقل وتيام بطريقته دي ورفضه للشغل ميستحقش إنه يكون ضعف زين؟ -مين اللي قالك إنه رفض الشغل؟ هو تحدى زين على الكرسي يبقى هيأخده يا جابر. أنت متعرفش تيام...

تيام فاكر نفسه باللي بيعمله ده بيربي أبوه على اللي عمله زمان، لكن حط في بالك إنه بيعمل كل ده عناد في أبوه وفيا، لكن ما قدام قال إنه هيأخذ الكرسي من زين هيعملها. قالها بتعب شديد وتلعثم أكبر. وضع يده على صدره فتنهد "جابر" ومد له كوب من الماء بلطف ثم قال: -متتعبش نفسك! أنا هبعت للمحامي.

أومأ إليه بنعم بعد أن وضع قناع التنفس ليغادر جابر. ورأى مسك تخرج من غرفتها مرتدية بنطال جينز وبلوزة صفراء بقط فضفاضة وتسدل شعرها على ظهرها وترتدي حذاء رياضي. قال بلطف: مساء الخير. نظرت إليه بحدة صارمة وقالت: مساء النور. ضغطت على زر المصعد وعيناها تنظر في الهاتف. سمعت جابر يقول بعفوية: أخبار يدك أيه دلوقت؟

وضعت سماعة الأذن في أذنيها بوقاحة حتى يخبره رد فعلها بأنها لا تفضل الحديث معه. تنحنح بحرج على هذه الفتاة ودخل للمصعد معها. وصلوا للطابق الأول فاتجهت إلى المطعم وطلبت عشاءها ثم جلست تتناوله بصعوبة من يدها المصابة ولم تستطع تقطيع شريحة اللحم فتأففت بضيق ثم اكتفت بشرب الحساء بيدها اليسرى. جاء زين يقطع هدوءها وعبوس وجهها عندما جلس على المقعد المقابل لها وقال بلطف:

مش هقولك ممكن أقعد ولا لأ لأني بالفعل قعدت، لكن هقولك كان ممكن تطلبي منهم يقطعوا الستيك ليكي هيعملوها، إحنا هنا بنقدم كل الخدمات عشان نزلائنا الكرام. تطلعت به بغرور شديد باندهاش خصيصًا عندما أخذ طبق اللحم من أمامها وبدأ يقطعه لأجلها بعفوية. تعجب لصمتها فرفع نظره للأعلى وكان وجهها يخبره بأنه ستقتله في الحال على لمس طعامها فأزدرد لعابه بارتباك من نظراتها وقال: حاولت أساعدك كشكر على إنقاذ حياته لأني واثق أنه ما شكركيش.

ظلت تنظر إليه بصمتها رغم قوة عينيها ليترك الطبق نهائيًا وقال بعد أن رفع يديه للأعلى: سبته!! رن هاتفه برقم ورد ليستأذن منها كي يرحل وبسمته تنير وجهه فور ظهور اسمها على شاشة الهاتف. أجاب عليها قائلًا: وردتي... ألو. تعجب من عدم حصوله على رد منها نهائيًا. أنهى الاتصال وعاود هو الاتصال بها لكن انقطع الاتصال ثم أغلق الهاتف نهائيًا. برافو عليك. قالها تيام بحماس وعيناه تلمعان متحدثًا في الهاتف. تابع جملته بسعادة

تغمره وبسمة تلمع على وجهه: لا كفاية كده.. أنا راضي لحد كده. فتح باب الغرفة ودلفت مسك فاندهشت من بسمته وسعادته في الصبح كان يشبه البركان الملتهب واعتقدت أنها ستعود وتراه قد انفجر وحرقته نيرانه لكنه في أقصى درجات سعادته لتقول: سبحانه!! تحدث في الهاتف بارتباك شديد من ظهورها وقال بحزم: هكلمك تاني. أنهى الاتصال ورفع نظره إليها بغضب سافر فور رؤيته وقال: أنت مين سمح لك تدخلي هنا؟

لعلمك أنا مضطرة دا ما تحسسنيش إني هموت وأشوفك فياريت تسكت لحد ما أغير لك على الجرح... موضوع خمس دقايق وعدهم على ساعتك. جلست أمامه على الفراش وبدأت تطهر جرح قدمه ثم جرح جبينه فصمت شديد. تطلع بها عن قرب وعيناها لا تفارق جبينه. فتاة قوية وعنيدة لكنها ماهرة ومتقنة لعملها جدًا. تتعامل مع جروحه بلطف أكثر من لسانها ونظراتها مع الجميع. كأنها لا تعرف شيئًا عن الرحمة واللطف سوى في معالجة الجروح.

تعجبت مسك من نظراته المسلطة عليه فنظرت إليه بصمت وهدوء. تنحنح بحرج ونظر للجهة الأخرى لتضع لاصقة طبية بيضاء على جبينه وأثناء فعلها فتح الباب ودلفت فتاة روسية تحمل باقة من الورد وقالت بالروسية: كيف حالك يا حبيبي؟ تبسم تيام إليها بعفوية وجلست جواره من الجهة الأخرى ووضعت قبلة ترحيبية على شفتيه فشعرت مسك بتقزز في هذا المكان لتغادر دون كلمة واحدة تتركه مع فتاته.

لم تظهر ورد من الأمس وهاتفها مغلقًا منذ اتصالها. كاد أن يفقد عقله بسبب اختفاء محبوبته هكذا ولا يعرف عنها شيئًا. بحث الجميع عنها في القرية كاملة ولم يجدوا لها أثرًا. صرخ زين بهم في بهو الفندق بانفعال شديد من قلقه: يعني إيه؟ فص ملح وداب؟ ربتت زينة على كتفه بلطف محاولة تهدئة أخيها الذي أوشك على فقد عقله من الخوف والقلق ثم قالت بهدوء: اهدي يا زين إن شاء الله خير.

حاول الاتصال بها من جديد والهاتف ما زال مغلقًا تمامًا فقذف بهاتفه في الأرض من عجزه عن الوصول إلى ورد. جاء أحد رجال الأمن إليه بوجه مرعب ومخيف من الخوف الذي احتله وقال بتلعثم تكاد حروفه تخرج من محلها: آنسة ورد!!

كان الجميع على الشاطئ متجمعين في دائرة والرعب يتملكهم مما يراه. اقترب زين مع زينة ورجاله عندما وصله الخبر مرتعبًا لا يصدق ما سمع به. قدميه لا تقوى على السير أو حمله أكثر ليبتعد هؤلاء عن طريقه حتى وقع نظره عليها وهي جثة هامدة أمامه على الرمال. ملابسها ممزقة بعد الاعتداء عليها وجسدها عاريًا فوقه وشاحًا وضعه المارة عندما رأوها عارية لسترها. انتفض رعبًا وتوقفت قدميه عن التقدم حينما وقع نظره على وجهها وتأكد بأن الجثة تعود

لها حقًا. محبوبته التي سلبت قلبه وروحه بموتها لا بل بقتلها على الأحرى. سقط على الأرض بانتفاضة قوية ورجفة شلت جسده أمامها وانهمرت الدموع على وجنتيه بانهيار تام كالشلال من هول الصدمة. خرجت صرخة قوية من الصدمة من زينة عندما نظرت إلى ورد.

اقترب منها أكثر زاحفًا على ركبتيه وحمل رأسها على ذراعيه وقال بتمتمة وعقله شل مكانه: ورد... ورد حبيبتي... فتحي عينيك... ورد. حاول أن يوقظها كي تعود له وتجيب على حديثه لكن لا جدوى من هذا. فمن فعل جريمته بها أنهاها على أكمل وجه بقتلها تمامًا وتركها جثة إليه. مسح على وجنتيها ينفض عنها الرمال بصدمة ألجمته وقتلت عقله عن الوعي قبل قلبه الذي توقف عن النبض للتو وقال: ورد.. أنا هنا يا حبيبتي فتحي عينيك... أنا زين.

كانت مسك تركض على الشاطئ بملابسها الرياضية وتحمل في يدها زجاجة المياه وتركض بسرعة جنونية في جولتها الرياضية في كل صباح حتى أوقفها حشدٌ من الناس لتقترب بفضول وصدمت مما رأته وزين يضمها إليه ويصرخ بألم قتله للتو: ورررررررررررد لااااااا يا ولااااااد الكلب...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...