بعنوان "اتحاد" جلست "زينة" على المقعد المقابل إلى "بكر"، ونظر لها ببسمة خافتة تعلم أن بسمتها ليست صافية ونقية، بل تحمل بين طياتها الكثير من الخبث والمكر. هذا العقل الشيطاني الذي يدور بذهن "بكر" قاتل، وإذا أخطأت بحرف واحد سيعلم خطتهم، وإذا فعل سينتصر عليهم بلا شك. تبسمت بلطف شديد ثم قالت بلهجة باردة وعينيها تحدق في عينيه مباشرة ولا تتجاهل النظر لهما:
-متولي كلمني عنك. بصراحة عرض علي صفقة مشترتهاش منه لأنه غبي ووسيط، وأنا الشغل علمني إن لما أتعامل مع حد ميكونش وسيط لأني مش قليلة بفضل الله.
رمقها "بكر" بإعجاب من جراءتها وقوتها، ليدرك أن الشيء المختلف بين "زينة" و"مسك" في الجراءة هو المكانة. هذه الفتاة التي تجلس أمامه سيدة أعمال ودارت الكثير من الأعمال والمشاريع السياحية، حتى أنها نجحت في تقديم ندوات للشباب عن كيفية العمل في مجال السياحة من حيث الإدارة أو غيرها. أما عن "مسك" فكانت جريئة بطبعها الحاد، كل ما تعلمه هو صد الطرف الآخر والوقوف أمامه كالسد والجبل صامدة لا تخشى شيئًا، لكنها متهورة. جمعتهما الجراءة لكن العقل والحكمة ما فرقهما عن بعض وصنع اختلافًا بينهما. فتاة جميلة ترتدي بدلة نسائية حمراء وقميص أبيض أسفل سترتها الطويلة التي تصل لأعلى ركبتيها بقليل، وتلف حجاب أبيض اللون وكعب عالي أبيض. هز رأسه بنعم موافقًا
الرأي على حديثها ثم قال: -ده حقيقي. لأنك مش قليلة مكنش ينفع أبعت لك رسالتي مع وسيط. كان لازم أقعد معاكي وأتشرف بلقاءك وعقلك. رمقته "زينة" بعينين ثاقبتين كالصقر وقالت بحدة صارمة: -اتشرفت خلاص. سمعني عرضك لأن وقتي ضيق. أشار إلى النادل بأن يقترب، فوضع القهوة أمامهما كأنه كان بانتظار السماح من "بكر" حتى يقترب. نظرت "زينة" للقهوة بحذر مخفي بمهارة في ذلك الشيء. تذكرت تحذير "غزل" لها حين قالت:
-أهم حاجة إياك تشربي أو تأكلي حاجة منه. الراجل ده مكر وشيطان، متعرفيش ممكن يحط لك إيه في الشرب وخصوصًا إنه بيعجب بالبنات من أول نظرة. عندك مسك مثلًا مشافهاش غير مرة وبقى مهووس بيها، وأنتِ قوية وجريئة وهو بيحب النوع ده، لو حس بجراءتك من أول نظرة هيطمع فيكي وينسى مسك عادي، ولو شاف اللي واحدة أحلى وأقوى هينساكي عادي ويروح وراها. الرجل ده نقطة ضعفه البنت القوية اللي ليها شخصية. احذري في كل تعامل ليكي معاه يا زينة.
رفعت "زينة" نظرها عن فنجان القهوة وحدقت به، لتراه يبتسم بسمة خبيثة قرأتها بوضوح في عينيها، وخصوصًا عندما أشار لها بشرب القهوة فقالت بجدية: -واضح إن مساعدي موصلكش عادتي. نظر "بكر" إلى "متولي" بهدوء فتنحنح "متولي" بحرج بينما يقف جوار "زينة" ويخفي أمامها علاقة قرابته بـ "بكر" ولا يعلم أنها تعرف بها ثم قال برسمية: -آنسة زينة مبتشربش ولا بتأكل في لقاءاتها غير لما تتفق. نظر "بكر" إليها باندهاش من هذه
العادة الغريبة فقالت بحزم: -إن أشرب أو آكل معاك دي معناها عيش وملح، وأنا العيش والملح عندي غاليين، فخلينا نأجل فكرة الشرب والأكل بعدين… دلوقت كل آذاني صاغية، اتفضل. _اتصلت "غزل" على "زين" بقلق وهي تقف أمام المطعم وقالت بتوتر: -البيه طلع مأجر المكان كله، والمنع رفض يدخلوني المطعم. أنا قلقانة عليها ومش مطمنة لبكر. أجابها "زين" بجدية دون قلق، وربما لا يبالي لهذا اللقاء بقدر "غزل" وهذه الرهبة التي احتلتها:
-مفيش داعي للقلق ده كله يا باشمهندسة غزل. زينة مش بنت عادية. زينة سيدة أعمال وكانت بتدير المكان ده كله بإشارة من صبعها مع جدي عبدالعال. وكانت أقرب شخص له بعد جابر، وبتعرف تتصرف في الأزمات غير إنها كاتبة لها وضعها في الكتب العلمية واللي بتختص في الإدارة وحل الأزمات، وواخدة شهادات كتير من أماكن عالمية في ده. الخلاصة إنها تقدر تحل أي موقف هي فيه، وكمان تقدر تحافظ على نفسها كويس. اهدئي أنتِ بس واستنيها في عربيتك.
أومأت إليه بنعم ثم جلست في سيارتها والقلق ما زال يلحقها. فتحت هاتفها وكتبت اسم "زينة" في محرك البحث لتدهش من سيرتها المهنية واللقاءات والندوات التي تقدمها للطلاب أو الشباب في إدارة الفنادق وكيفية حل الأزمات الاقتصادية وغيرها، حتى إنه صدر لها ثلاثة كتب تتحدث عن ذلك العلم الذي تحمل بين طياتها. _وقفت "زينة" من مقعدها بهدوء وقالت: -أنا هفكر وإن شاء الله المرة الجاية نشرب القهوة.
مد "بكر" يده إليها كي يصافحها ببسمة لا تفارق وجهه فنظرت "زينة" إلى يده بسخرية وقالت بحزم: -آسفة أنا مبسلمش.
غادرت المكان بعد أن أحرجته وتركت يده ممدودة للأمام أمام رجاله وموظفين المكان. كأنها تجبره على احترام شخصيتها واحتشامها وأن يحترم حجابها الذي تجاهله وتجاهل كون أنها فتاة ملتزمة تسعى للنجاح لكن باحترامها دون أن تكسر القواعد. فتح "متولي" باب السيارة الخلفي لها لتصعد بها وتأفف بضيق ثم صعد "متولي" في مقعد القيادة وانطلق بها فتمتمت بغضب سافر:
-راجل قليل الذوق صحيح. شوفته كان بيبص لي إزاي. عينيه كانت ناقص تعريني قصاده. حيوان. -لكن لينا مصلحة عنده. قالها "متولي" بخفوت. تنهدت غيظًا من معاملة "بكر" ونظراته إليها ثم قالت: -عندك حق إن كان لك عند الكلب حاجة قوله… تبسم "متولي" من حديثها الذي يعني أن هناك أمل في قبول مشاركة "بكر" لها بالمال.
_جلست "مسك" على حافة الفراش في الساعة الخامسة عصرًا وكانت ترتدي روب من اللون البنفسجي الغامق مطفئ يصل لركبتيها، وأسفله قميص نوم لم يظهر بوضوح من روبها المغلق، وترتدي خف من الفرو الناعم ذو اللون الوردي وشعرها منسدل على الجانب الأيمن. رفعت الغطاء عن نصفه العلوي بلطف ثم قالت بهمس حتى لا يفزع: -تيام، حبيبي صحي النوم. تمتم بخفوت شديد أثناء نومه واستدار يعطيها ظهره من التعب ولم يكتفِ من النوم بعد. تبسمت وسحبت الوسادة من
بين ذراعيه وتقول بعفوية: -يلا اصحى يا روحي. جابر اتصل عليك أكتر من مرة... يلا قوم، وبعدين أنت إزاي تاخد المخدة دي في حضنك كده عادي مكاني. غمغم بصوت خافت دون أن يفتح عينيه: -قوليله شوية يا مسك. سيبني أنام دلوقت. وضع الغطاء على وجهه فتبسمت ببراءة على هذا المتذمر ومسكت الريموت الإلكتروني ورفعت من درجات الضوء الخافت لتضيء الغرفة ويزعجه الضوء أكثر بعد سحبها للغطاء بتذمر وقالت:
-يلا اصحى أمال. وبعدين أنا عملت الغداء بنفسي النهار ده ومش هتنزل غير ما تتغدى معايا، يعني قوم كده بدل ما تقوم متأخر وتقولي اتأخرت. تذكر كيف طهت له الطعام اليوم التالي لزواجهما وكيف وضعت الملح في الطبق كأنها صنعت له وجبة ملح. فتح عينيه بتذمر وقال بذعر ووجه عابس: -طبختي بنفسك؟!
أومأت إليه بنعم بسعادة تغمرها وتنير وجهها. نظر إلى هذا الوجه المبتسم وبسمتها تغلبه دومًا. التف بجسده إليه ورفع يده إلى وجهها يلمس وجنتها بحب ممتنًا لهذه البسمة وقال: -والله لأجل الضحكة الحلوة اللي بشوفها أول ما بفتح عيوني ده لأكله حتى لو إيه. تبسمت أكثر فتحدث بمزاح وهو يعتدل في جلسته: -خلاص مترشينش أكتر قولت هأكله. أخذته كما هو بعينيه شبه المغمضتين إلى الخارج، وكانت "طاهرة" قد جهزت الطعام على السفرة فقالت بحماس:
-إيه رأيك؟ كانت السفرة مليئة بالأكلات البحرية وجميع أنواع السمك تقريبًا. سألها "تيام" بإعجاب من طريقة التقديم التي خطفت عينيه ونالت رضاه عن هذا الطعام مع رضاء أنفه والرائحة تغتصبها من الجمال: -جميل، حاجة تسر العين والقلب من الرائحة ناقص الطعم. بس هو في حد بيفطر سمك؟! جلس على السفرة و"مسك" جواره ثم قالت بحب: -حبيبي فطار إيه ده اللي ساعة 5 ونص. يا رب يعجبك؟! نظر للسمك وكان مخليًا كليًا فقال بعفوية: -أنتِ شرحتي يا مسك.
تبسمت وهي تضع الطعام في طبقه بلطف: -مارست عليه مهارتي في الطب. هههه يلا يا حبيبي ألف هنا. نظر لها بخبث من هذا الدلال فمال برأسه إليها وهمس بقلق: -أنتِ عيانة. الحمل أثر عليكي. إيه الدلع والرضا ده كله؟! تبسمت "مسك" بعفوية وربطت جبينه بجبينها بلطف وقالت: -كُل قبل ما الأكل يبرد.
تذوق الطعام بقلق مما سيشعر به الآن، لكنه دهش عندما كان الطعام رائعًا وكأنها فعلته بالورقة والقلم كما يقول الكتاب. نظر إليها باندهاش وعينيه متسعة على مصراعيها من الجمال الذي يتناوله بين أسنانه الآن وقال بغمغمة: -ده تحفة!! وضعت "مسك" أحد الجمبري بشوكتها في فمه ببسمة مشرقة ثم قالت: -متتكلمش والأكل في بوقك. وألف هنا وصحة على قلبك يا حبيبي.
تناول الطعام بحماس وشراهة كأنه يرغب في إنهاء كل الكمية وكل الأطباق الآن فضحكت "مسك" بسعادة على شراهته وقالت بإعجاب: -لدرجة دي عجبك؟ على مهلك يا روحي ده أنا الحامل مبأكلش زيك. قبل وجنتها والطعام في فمه من السعادة لتضربه بتذمر على فعلته وقالت: -بالسمك يا تيام.
ضحك متابعًا تناول طعامه فضحكت بسعادة تغمرها وكأن سعادته بهذا الشيء البسيط تكفي لتغفر له تأخره أمس وتدمير ليلتهما الرومانسية التي جهزت كل شيء لها. سحبت مناديل لتمسح وجنتها بلطف من قبلته التي تركت أثرًا من الطعام عليها وعينيها لا ترفع عنه بحب. أنهى طعامه واتكأ بظهره للخلف لتخرج "مسك" علبة من المقعد المجاور لها ووضعتها على الطاولة أمامه ثم قالت: -كل سنة وأنت متيمي ومعايا يا حبيبي.
كان يحدق بالسقف من كثرة الطعام الذي تناوله، ومع حديثها أخفض نظره ليرى الهدية فنظر إلى "مسك" باندهاش، حتى هو لم يتذكر عيد ميلاده، وكانت بسمتها كفيلة بأن تسرقه معها إلى عالم آخر. ترجم عقله سبب خروجها أمس دون علمه وما كانت تفعله وتخطط له بتجهيزها لليلة عاطفية أمس تحديدًا، حتى أنها تجملت خصيصًا لأجله. أدرك سبب اتصالها الكثير على "جابر" من تأخير زوجها معه في العمل بالليلة الماضية. تمتم بدهشة أصابته:
-أنتِ عملتي كل ده عشان عيد ميلادي؟! تبسمت "مسك" بحب ثم أخذت يده في يدها تحتضنها بدفء وعينيها تعترف لهذا المتيم كم تيمت به وعشقته قبل لسانها الذي تحدث:
-أنا كان نفسي أعملك أكتر. كان نفسي أخليه يوم ميتنسيش مهما مر علينا من العمر مع بعض، بس الظروف مساعدتنيش، لكن أنا مبسوطة جدًا إني قدرت فعلًا أبسطك وأشوف الفرح ده كله في عينيك يا تيام. متتخيلش قد إيه أنا كنت بفكر في اليوم ده وإني أعمل حاجة تمحي من ذكريات كل اللي مر عليك وحش وكل عيد ميلاد قضيته لوحدك أو محفلتش حتى بيه.
تبسم مع حديثها ليجذبها إليه بنفس اليد التي تحتضنها فوقفت من مقعدها وسارت نحوه تلبي طلبه وجعلها تجلس على قدمه. رفع يده الأخرى إلى وجهها يرجع شعرها للخلف عن كتفها الأيمن بدلال وقال بحب ونبرة هامسة:
-أنا اتولدت يوم ما شوفتك وحبيتك يا مسك. يوم ما سمعت منك كلمة بحبك ويوم ما وافقتي تتجوزيني، من اللحظة دي كل حاجة وحشة رميتها في البحر ونسيتها. ليه أشيل في قلبي حزن للماضي وأنا أصلًا بدور على قلب تاني يشيل مع قلبي حبك اللي جوايا. إذا كان قلبي مش مكفي حبك هحط أنا فيه حاجات قديمة منين؟ أنا اتولدت على إيدك وبحبك يا مسك. ولو على الهدية فأنتِ أغلى وأعظم هدية ممكن آخدها في حياتي. تبسمت على كلماته ثم قالت
بعفوية تقتل نبرته الهامسة: -طب مش تشوف هديتي الأول يمكن تطلع أغلى. ضحك على ردها ونظر إلى الهدية وقال: -أنتِ فصيلة يا مسك. قاعد بقولك كلام حلو وأنتِ كل اللي همك... توقف عن الحديث عندما فتح العلبة بيديه ورأى الساعة تحمل داخل دائرتها اسم "متيمي" محفورة بين الأرقام فرفع نظره إليها باندهاش من هذا التصميم فقالت:
-أغلى ساعة في العالم مش لأنها مصنوعة من الألماس، لا لأن مفيش منها اتنين. ساعة صنعت مخصوص لمتيمي عشان كده مكنتش موجودة في الفندق رغم إن فيه أغلى المجوهرات والألماس. حدق بزوجته الجميلة التي تجلس على قدميه لكنه يشعر أنها بقرب الوريد إلى قلبه النابض بجنون إليها. تمتم بخفوت: -أنتِ عملتيها إزاي؟! مسكت وجهه بكلتا يديها تحتضنه وتحيطه وعينيها تعانق عينيه عشقًا ثم همست إليه بجراءة:
-بعشقي، والله بعشقي بس يا متيمي لأنه الوحيد اللي بيحركني ليكي ومسيطر على كل تصرفاتي وقلبي وحتى تفكيري. بس العشق. اقتربت منه أكثر لتترك له قبلة ناعمة كختم لنهاية مفاجآتها له ثم ابتعدت بلطف وهمست إليه وعينيها لا ترفع عنه: -كل سنة وأنت حبيبي ومتيمي أنا.
لم يقوَ على تحمل هذا العشق وحرارته التي نشبت كالنيران بين ضلوعه للتو من هذه الزوجة. شعرت بيديه تحيط بخصرها بقوة كأنه يرغب الآن بشق صدره حتى يحملها بين ضلوعه الصلبة ويهرب بها. سرق قبلته منها هذه المرة بقوة أكثر فتشبثت به أكثر دون أن تعارضه، وبدأ هاتفه في الرنين باسم "جابر" لكن هذه المرة لن يدمر مفاجآتها لأجل العمل. ترك الهاتف يرن على السفرة وحملها على ذراعيه ليعود من جديد إلى غرفته ولا يبالي بسبب اتصال "جابر" به كأنه مسحورًا بالعشق ولا يشعر بالعالم الخارجي وما حدث به من كوارث.
_دلف "جابر" إلى المكتب الخاص به ليرى "غزل" نائمة على المكتب واللاب توب مفتوح جوارها والمكتب ملأ بالفوضى من باقي طعام البيتزا التي كانت تأكلها وعلب المشروبات الغازية التي أنهت شربها أثناء العمل وترصدها إلى "بكر"، والبعض ما زالت لم تفتحها بعد. تأفف من هيئة مكتبه والفوضى التي حلت بها. سار نحوها وطرق بسبابته على سطح المكتب بقوة ففزعت من نومها وهي تتمتم قائلة: -جه. نظرت حولها ورأت "جابر" يقف جوارها حادقًا بها
لتفرك عينيها بيديها وقالت: -حصل حاجة؟! -ممكن تطلعي ترتاحي في أوضتك. قالها بحزم ثم نظر إلى الباب وكان مساعده يقف هناك ليتابع بحديثه: -خلي حد يا بني يجي ينضف المكتب. وقفت "غزل" من مكانها بغضب سافر وصرخت به قائلة: -لا. إياك حد يحط إيده هنا. الفوضى دي بالنسبة ليك، لكن أنا مبسوطة كده ومبعرفش اشتغل غير في الفوضى. أشار إلى مساعده لكي يغادر من المكتب. أخذ خطوة نحو "غزل" وعينيه ترمقها بقسوة ثم قال بجدية صارمة:
-روحي اشتغلي في فوضى في أوضتك ومتبقيش ترتبيها، لكن ده مكتبي وأنا عندي شغل اتفضلي. تذمرت من هذا الرجل الحاد ويشبه الخنجر المسموم. أخذت قطعة من علبة البيتزا الخاصة بها وسارت نحو الأريكة بعد أن حملت اللاب توب على ذراعها الأخرى وقالت مع تناول طعامها: -بس أنا مرتاحة هنا. وتيام جوز أختي ورئيسك هو اللي قالي خدي راحتك واقعدي في المكان اللي يعجبك. تأفف بغضب سافر وعينيه ترمقها عن كثب. جلست على الأريكة وتأكل
قطعة البيتزا ثم قالت: -هاتي واحدة. نظرت إلى علب المشروبات الغازية وقذف واحدة في اتجاهها بقسوة لكنها مسكتها قبل أن ترتطم برأسها وقالت ببسمة مستفزة أكثر: -نشالك كويس لكن محتاج تدريب أكتر. تحب أعلمك؟ تأفف "جابر" بغضب سافر ثم قال: -يا الله مبقاش إلا العيال كمان. سار نحو الباب متجاهلًا وجودها لكنه توقف عندما قالت "غزل":
التف إليها لتبتسم بحماس هذه المرة وتخلت عن شجارهما وعنادها. أدارت شاشة اللاب توب إليه كي تخبره بأنها حصلت على "بكر". أسرع نحوها بحماس وجلس جوارها يحدق بالشاشة بينما استرخت "غزل" على الأريكة وقالت: -خده كله معاك لتيام وسيبوني أنام.
نظر إليها ليراها أغمضت عينيها بالفعل واتخذت من أريكته فراشًا لها كي تنام من التعب الذي يعتصر مخها من السهر طوال الليل أمام هذه الشاشة. تركها وأخذ اللاب توب وخرج يبحث عن "تيام" و "زين" بحماس.
ضغط على زر المصعد ومع إغلاق الباب ومغادرته لهذا الطابق الإداري. خرج شاب من غرفة البوفيه بحذر وتأكد من أن المكان خالٍ ووضع قبعة على رأسه تحجب وجهه عن كاميرات المراقبة الموجودة بالسقف والزوايا حتى وصل أمام باب مكتب "جابر" ونظر خلفه بحذر ويحمل في يده صينية عليها كوب من القهوة ودلف إلى الداخل وأغلق الباب خلفه ووقف بحذر ينظر إلى "غزل" وهي نائمة على الأريكة وقد غاصت بالفعل في نومها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!