شهقت سيلين بذهول من وقاحته هذه من وجهة نظرها وهي تقول: تصدق بالله، أنت قليل الذوق. كلماتها هذه جعلت الآخر يضغط على المكابح ليوقف السيارة بشكل مفاجئ، جعل جسدها يرتد إلى الأمام. لتجده يسحبها نحوه بحركة سريعة لتكون مائلة عليه حرفيا، ووجهها بوجهه لا يفصل بينهم سوا مسافة قليلا تكاد لا تذكر حتى. لتجده يقول بتهديد: وقليل أدب كمان، اتعدلي وماتخلنيش أوريهالك. أخذت تحرك نفسها تريد التخلص من مخالبه السامة هذه وهي تقول بضيق:
سبني، أنت بتوجعني. قبلها بيده أكثر من السابق وهو يقول باستمتاع: ماتهدي كده يافرسة وتسمعيني بتقولي ايه. زادت سيلين حركاتها وهي تقول بانفعال: بقولك سبني، مين اللي أداك الحق إنك تلمسني اصلا، أنت ماعندكش حاجة اسمها حدود شخصية ولا شرعية. رفع حاجبه بتساؤل مستفز: عايزة تقنعيني إنك عشتي عمرك كله برا ومحدش مسكك كده ولا كده. ردت عليه سيلين بنفي قاطع سريع: لا طبعًا أنت بتقول إيه. ده حرام.
تركها وهو مصعوق من ردها الذي لم يتوقعه، ثم أخذ يكرر ماسمعه منها بخفوت بالكاد هو سمعه: حرام! رجعت على مقعدها وأخذت تريد فتح الباب إلا أنه كان مقفولا إلكترونيًا، وهذا ما جعلها تلتفت له بغضب وهي تقول: افتح الزفت ده ونزلني، عايزة أرجع بيتنا. نفطر الأول وبعدين أرجعك بنفسي، ما إن قالها وهو يقوم بتحريك السيارة حتى وجدها تقول من بين أسنانها بأعصاب مشدودة: مش عايزة أطفح معاك. نظر لها قليلا ثم رد عليها بهدوء بعد ثواني:
بس أنا عايز. فتحت سيلين عينيها بعدم تصديق وهي تقول: هي عافية؟ أيوة عافية، قالها ببرود كالجليد وكأنه متعمد أن يستفزها بأسلوبه، وهذا ما جعل سيلين تصرخ به بغيظ: شاهين! بس بقااااا دوشتيني، ما إن قالها بحدة طفيفة حتى صمتت خوفًا، فهو إن كان صمته مستفزًا فغضبه مرعب بالنسبة لها.
تنهدت بضجر واستسلمت للأمر الواقع وأخذت تنظر من النافذة للخارج وهي تفكر ماذا تفعل للتخلص من هذا الكائن، فهي حقًا لا تطيق الجلوس معه ولا حتى تريد أن تراه. وما إن وصلوا أمام مطعم جميل وراقي مكشوف يطل على نهر النيل من جهته الأخرى حتى توقف بسيارته ونزل منها متوجهًا نحو بوابة المطعم، ولكنه توقف بمنتصف المكان باستغراب لعدم مرافقتها له. استدار بجذعه للخلف يبحث عنها بنظره ليتفاجئ بأنها ما تزال جالسة داخل السيارة. عاد أدراجه
نحوها ثم سألها باستفسار: مانزلتيش ليه؟ رفعت مقلتيها له وهي تقول بتكبر: من الأتكيت يا أستاذ شاهين إنك لما تنزل من العربية تروح تفتح الباب للبنوته اللي معاك مش تسيبها وتمشي، فين الأصول يا ابن الأصول. عض شفته بغيظ منها وأخذ يضرب إطار الباب عدة مرات ثم فتحه لها بضجر وهو يقول بابتسامة مصطنعة: أهو فتحت الزفت يالا انزلي. أيوة كده أتعلم أصول الأتكيت، قالتها وهي تنزل بغرور.
وما إن أخذت تدخل معه حتى وجدته يحتضن كفها بيده الخشنة، مما جعل قلبها ينبض بسرعة من فعلته هذه. حاولت أن تسحبها منه إلا أنه كان غير مهتم لمحاولاتها الخفية لكي لا يلاحظها الناس من حولهم. أخذها لإحدى الطاولات وسحب لها الكرسي لتجلس عليه وهو يقول: تفضلي. مرسيى، قالتها وهي تجلس باستعلاء، ليعض خده من الداخل بغيظ منها ليذهب ويجلس هو الآخر أمامها.
وما إن طلب الطعام لهما وأتى به النادل حتى أخذت تتناول طعامها بهدوء شديد أثارت به استغرابه وشكه. فسيلين التي يعرفها مستحيل تصمت بهذا الشكل إلا وهناك شيئًا خلفه. وتأكد شكه هذا ما إن وجدها تمسح فمها بالمنديل ثم أخذت تنظر له بجدية تامة وهي تقول: أدينا فطرنا، نيجي للجد بقى. ليقول شاهين بترقب واستغراب من أسلوبها الذي تغير جذريًا معه: اللي هو ايه؟ سندت ساعديها على سطح الطاولة وقالت:
أنا مش بحب اللف والدوران، فعشان كده هقولهالك على طول، أنتم مين؟ ضيق شاهين محيط عينيه وقال بحذر شديد: مين يعني إيه! نظرت إلى بؤبؤ عينيه بتحدي ثم أخذت تفصح عما يدور في خلدها، فهي منذ قدومها إلى هنا بدأت تستغرب حقًا كل ما يدور حولها وحول عائلتها من أحداث.
شاهين اللداغ وياسين اللداغ، أنتم مين وعايزين مننا إيه، غزيتوا حياتنا بطريقة غريبة شاركتم بابا في شغله، وياسين لزق لأختي بطريقة أغرب وحضرتك مش عايز تسبني في حالي، ظهرتم فجأة بمحيطنا واستحليتوا تفكيرنا. يعني أنا استحليت تفكيرك، ما إن قالها بهدف تشويش عقلها عن الموضوع الرئيسي حتى وجدها ترد عليه بكل ثقة وتأكيد: أيوة استحليت تفكيري، بس بشكل سلبي فوق ما تتصور، ماهو اللي بيحصل حواليا ده مش طبيعي.
أخذ ينظر لها بتمعن وهو متفاجئ من ذكائها الذي فاق كل توقعاته، فهي ليست فتاة مدللة وتافهة وسهلة المنال كما اعتقد، لا بل هي خطيرة عليه وعلى أخيه أيضًا! عند هذه النقطة اعتدل بجلسته وتحولت نظراته لها بهدوء تام إلى تربص، كالثعبان الذي يستعد للهجوم على فريسته، فهو اكتشف بأنه لا يجب عليه أن يستهين بها على الإطلاق. سند ظهره على الكرسي ووضع ساقه على الأخرى وأبتسم بمكر ثم أخذ يقول بكل دهاء بعد ثواني من التفكير:
حبيت صراحتك، نيجي بقى نجاوب على أسئلتك دي، إحنا مين؟ أنا شاهين سامر اللداغ المحامي الرسمي والمسؤول المباشر عن المسائل القانونية للشركة، ومنصبي ده بأوراق رسمية وموثقة بالشهر العقاري يعني شغلي كله مضبوط ومحسوب بالملي ولو حابة أبعتلك صور بالعقود دي. وحكاية إني غزيت حياتكم دي. أحب أقولك إن أنتم اللي نزلتم مصر بقرار من والدك مش أنا اللي سافرت ليكم، فلو في حد غزا حد يبقى حضرتك غزيتيني. نطقت سيلين بتفاجئ: أنا، أنا غزيتك!
شاهين بتأكيد: أيوة طبعًا، من يوم ما شفتك وأنتي شادة انتباهي ليكي بتستفزيني بتصرفاتك بردود أفعالك، مش هنكر كمان إني حبيت قربي منك يمكن عجبني التحدي اللي بيحصل مابينا كل ما نتقابل مع بعض، عرفتي تحتلي حيز من تفكيري، بس أوعي تفتكري إن كلامي ده إعجاب. سيلين بستغراب: أومال ده إيه! ليقول شاهين بتوضيح ورغبة بأن يكسر غرورها: تقدري تقولي فضول واستكشاف مش أكتر يعني حاجة جديدة حبيت أجربها. سيلين برفض قاطع
وضيق من تلميحاته الوقحة: بس أنا مش متاحة للكلام ده.
وأنا بعد شكك ده مش عايز منك حاجة. زي ما تقولي كده نفسي انسدت منك ما طلعتيش قد الصورة اللي كنت مخليكي فيها، ااااااما أخويا بقى غني عن التعريف وحكاية شراكته مع باباكي ده شئ طبيعي لا ياسين أول مرة يشارك حد ولا سعد الجندي كمان. طول عمرهم يشاركوا ده وده مش حاجة جديدة، ولو كنتي فكرتي فيها شوية قبل ما تتسرعي وتتكلمي وتحطي نفسك بالموقف ده قصادي كنتي لاقيتي إن شراكتهم دي بتعتمد على نقاط كتيرة في شغلهم يا آنسة. وعلى ما اعتقد كمان إن كلامك ده تشكيك صريح بقدرات والدك سعد باشا وعدم ثقتك بقراراته. وده فيه تجريح وإساءة ليه قبل ما يكون لينا ولا حضرتك رأيك إيه.
أنهى كلامه وأخذ ينظر لها بانتصار داخلي، فهو جعلها عاجزة عن الرد، فقد أغلق أمامها جميع طرق الردود وليس هذا فقط بل جعلها مذنبة بشكها هذا مع أنها صائبة بظنونها، ولكن هو عرف بذكائه ودهائه أن يجعلها هي المخطئة. سحب نفس عميق و نظر إلى ساعة يده ثم نهض عن الكرسي ما إن طال الصمت بينهما وهو يقول: يالا عشان ألحق أرجعك البيت ورايا موعد مهم.
أومأت له برأسها بشرود تام لتنهض معه كالآلة، فهي حقًا لا تصدق حتى الآن كيف قلب الموازين عليها رأسا على عقب وأصبحت هي الجانية والمتسرعة والطائشة بالحكم في نهاية المطاف. في الوكر عند غالية كانت تجلس على الأريكة في الصالة ونظرها معلق بباب الشقة وحقيبة ثيابها إلى جانبها، فهي تفكر بالهروب تريد الخروج من هذا السجن، ولكن رفضت أن تصغي لشيطانها.
ثم أخذت تقارن بين حياتها السابقة بما تعيشه الآن من رعب، وجدت أن خالها وزوجته أرحم بكثير من زوجها المبجل هذا. يالله ساعدني ف أنا أريد الطلاق والتحرر من سجنه هذا. أومأت برأسها وهي تؤيد ما تريد أن تفعله لتصغي في نهاية المطاف لوسوسته، نهضت وهي تحمل حقيبتها وهي تنوي الخروج من الشقة بأكملها.
كان وقت الظهيرة والهدوء يعم على الوكر بأكمله، فهنا الحياة تمشي بشكل معاكس، لهذا قررت الخروج بالنهار، ولكن قبل أن تصل الباب وتفتحه حتى ارتدت للخلف وهي تشهق بصدمة عندما رأته يدخل بتعب وكسل. لينظر لها باستغراب من ردت فعلها هذا ليسألها بأسلوب منرفز: خير،! مالك قالبة وشك كده ليه؟ كزت على أسنانها بضيق ثم قالت ببرود على عكس ما يدور بداخلها:
ومقلبوش إزاي وأنا متجوزة واحد زيك بيمشي وبيفتري على خلق الله، تقول مغناطيس للمصايب وكل يوم عاملي خناقة شكل بالشارع زي من شوية كان الراجل هيموت في يدك، انت إيه يا أخي حط ربنا بين عينيك. يحيى أنا تعبت منك بجد ومش قادرة أتحمل أكتر من كده، فعشان كده قررت أروح لأهلي.
تشنج فكه وأخذ ينظر لها بغضب داخلي واستحقار متعمد وكأنها حشرة أمامه لا تسوى شيئًا، هذا ما وصل لها لتجده يقول بعدها بعجرفته المعتادة بعدما سحبها من عضدها ودفعها أمامه بقوة جعلها تتعثر. ما إن وجدها تريد أن تتخطى لتخرج: اتقي شري يا غلااااا، و يلا قدامي على الأوضة. صرخت به غالية بانفجار: مش هتقي شرك، هتعمل إيه يعني أكتر من اللي عملته، هتضربني؟ عادي دي مش أول مرة تستقوى عليا فيها، تحبسني؟
أنا جثتي نحست و من الآخر كده أنا مش طايقاك ولا عايزة أكمل أعيش معاك، انت إنسان شمال ما فيش حاجة فيك عدلة تركيبتك كلها غلط في غلط، ده حتى سبب جوازك مني تافه زيك وااااااء. قطعت كلامها وافترشت الأرض ما إن هوا كفه بكل قوته على وجنتها الناعمة لينزف أنفها وفمها على الفور معا. رفعت عينيها الحاقدة له وهي تشعر بالدوار ولكنها تماسكت أمامه متجاهلة عنفه معها لكي لا تبكي. وقفت على قدميه وهي تقول بثبات تحسد عليه: طلقني!
كانت دماؤه تفور داخل أوردته وهو ينظر لها بغضب أسود ليقول بانفعال ممزوج بسخرية: طلقني، طلقني، طلقني، انت شاطرة بالكلام بس، اللي يسمعك يقول إنها هترجع لقصر الباشا باباها وخدم وحشم يستنوا إشارة منها، فوقي لنفسك يابت انت ده أنا اخذتك من مكان أقل مايتقال عليه زريبة، وحتى الزريبة دي مش مرحب بيكي فيها وخالك رماكي منها.
ولا أقولك بلاش المكان ياستي، ده انتي حتى ماعندكيش أم تقدري تعتمدي عليها، ست عاجزة محتاجة اللي يساعدها مش اللي يزيد همها، أما خالك بقا ده خارج نطاق التغطية الغيرة عنده بذمة الله، و عادي جدًا إنه يرميكي لكلاب السكك، عايزة ترجعي لمين بقا هااااا. صمت وأخذ ينظر لها بقهر مبطن وهو يمرر عينيه على انكسارها الذي تحاول أن تخفيه، هذا غير آثار ضربته لها التي تركت علامة واضحة على وجنتها، هذا غير أنفها وفمها الذي ينزف.
تعالي، قالها بلهفة ظهرت من بين طيات صوته وهو يسحبها من معصمها ليزرعها بأحضانه مستغلًا صمتها وهدوءها، ولكن فعلته هذه جعلتها تثور وأخذت تضربه بكلتا يديها وهي تصرخ به: اوعى كده، اوعى، اوعى ماتقربش مني أنا بكرهك يحيى، بكرهك. هشششش خلاص يا غلا، غلاتي اهدي، قالها بندم وهو يعتصرها بأحضانه غير آبه بضرباتها الخفيفة التي أخذت تداعب مشاعره بها بشراستها وعنفوانها.
وما إن هدأت قليلا حتى أخذها نحو الأريكة وجعلها تجلس إلى جانبه أو دعنا نقول داخل أحضانه بعدما سحب منديل ورقي وأخذ يمسح دماء التي لطخت وجهها ببطء وهو يراقب ملامحه الجميلة عن قرب. خجلت من نظراته لتحاول أن تدفعه وتنهض ولكنه قيدها وهو يقول: استنى بس. أخذ ينزع عنها حجابها وهو يكمل بمرح: أيوه كده ارجعيلي أم شعر منكوش من تاني. أبعدت يده عن شعرها بغرور غاضب ثم دفعته عنها ولكنه لم يتزحزح لتلجأ لسلاحها الأخير وهو العض.
بالفعل انحنت نحو صدره بشكل مفاجئ وعضته بكل قوتها من عضلته الظاهرة من قميصه. ااه يابت العضاضة، قالها وهو ينهض ويدعك مكان الألم ليجدها تتركه وتذهب نحو غرفتها بعدما حملت حقيبتها لتغلق الباب عليها من الداخل بقوة تعلن بحركتها هذه اعتكافها. نظر إلى أثرها وقال بعدما وضع يديه يجيب بنطاله: ازعلي غلاتي ازعلي، المهم إنك جنبي ومسيرك هترضي، النهاردة، بكرة، بعده، هترضي وتتقبلي واقعك لأن أنا مهما عملتي مش هسيبك.
شركة الجندي واللداغ. سعد وهو يمضي لها الملف ويقول: يعني أقدر أعتمد عليك. طبعًا، ما إن قالتها حتى أغلق الملف وقال بتأكيد: ميرال، عايزك تدربيها بنفسك وتعلميها الشغل من الألف للياء. أخذت منه الملفات وهي تقول: اعتبره حصل يا باشا، ثق فيا وما تشيلش هم. تنهد سعد بضجر وقال: بلاش باشا اللي ماسكالي فيها دي أنا بحب بابا منك أكتر. ابتسمت بهدوء وقالت: وأنا بحب أقولهالك يا حبيبي بس زي ما أنت شايف إحنا بالشغل. سعد بأصرار:
حتى لو ماتنادينيش غير بيها، اتفقنا. ضحكت بسعادة وهي تنهض من مكانها وتذهب نحوه لتحتضنه من الخلف وتقبل وجنته وهي تقول بموافقة: اتفقنا يا أحلى وألذ بابا بالدنيا. مسك يديها التي تحتضنه بها وقبلها ثم قال بمشاكسة ما إن التفت لها برأسه: واخدة راحتك أنتي هااا. ابتعدت عنه وهي تقول بتوضيح بعدما سندت ظهرها على المكتب لتكون بمقابل والدها: أعمل إيه مش عارفة أستفرد بيك، في البيت ماما وسيلي مكوشين عليك فحبيت أستغل الوضع.
ابتسم باتساع وعينيه تلمع بحب أبوي كبير يحمله لها. حبيبة قلب أبوها اللي ماليا عليه دنيته. نظرت له ميرال بمشاغبة وقالت: الكلام ده ليا. فين سيلين عنك تيجي تسمعك وأنت بدلع غيره. نطق سعد بفرحة: البنت دي عفريتة، كل ما بقول هتعقل ألاقيها اتجننت أكتر، شكلها مش ناوية تكبر. نظرت له لفترة ثم سألته: بتحبها أوي صح؟ بحبكم أنتم الاتنين زي بعض بالضبط بس بخاف عليها أكتر لأنها متهورة بتصرفاتها مش زيك. ميرال بتفكير:
بس أنا شايفة العكس، دي شاطرة وذكية وتعرف هي عايزة إيه بالضبط. اعتدل سعد بجسده وقال: ذكية آه بس نقية معندهاش خبرة بالحياة ولا لؤم الناس، اااااخ ياميرال لو تعرفي قد إيه نفسي أطمن عليكم والاقيكم كده واقفين على حيلكم وكل وحدة محققة حلمها واللي نفسها فيه وتكبره قصاد عيني كمان وكمان. نظرت له ميرال باستفسار: ده بس اللي نفسك فيه، طب مش نفسك تشوفنا في بيت العدل. لاء. ميرال بذهول: إيه ده!
ده بجد بقى اللي سمعته من ماما إنك ناوي تخللنا جنبكس. أمك قالتلك كده. أومأت له برأسها وقالت: أيوة قالتلي كده. ليقول سعد بضيق وهو ينظر لها بترقب: وانت رأيك إيه بقا إن شاء الله، عايزة تسبيني أنتي وأختك. أنا عايزة راحتك. حلووووو يبقى مافيش حاجة اسمها جواز طول ما أنا عايش عايز أشبع منكم وأفرح بلمتكم حواليا كده و لما أموت ابقوا اعملوا اللي يعجبكم. ردت عليه بسرعة: بعد الشر عليك يا حبيبي، إيه الكلام ده، ربنا يديك طولة العمر.
سعد بصدق: صدقيني مش هتفرق معايا إذا كان عمري طويل ولا قصير المهم عندي إن انتم تبقوا جنبي و بخير. ميرال بمحبة: أنا عن نفسي موافقة أفضل جنبك العمر كله الدور والباقي على سيلي ياترى رأيها هيكون إيه. نطق سعد بلهفة: مقصوفة الرقبة دي بالذات مقدرش أعيش من غيرها فعشان كده إقامتها عندي إجباري مش اختياري. ميرال بضحك وهي تؤشر عليه وتقول: شوفت يا بابا! أهو طلعت بتحبه سيلين أكتر مننا كلنا يالا اعترف.
قومي يابت روحي شوفي شغلك بلا اعتراف بلا وجع دماغ. خلاص ماتزقش أديني رايحة بس بردو بتحبها أكتر. ناداها سعد بتذكير: ميرال ماتنسيش اللي وصيتك عليه. أومأت ميرال بطاعة: حاضر يا بابا بنت صاحبك في عيني أنا هروح لها حالا بس قلتلي اسمها إيه. منار. ماشي يا حبيبي، أشوفك على الغدا بقا. سلام.
قالت الأخيرة وهي تخرج من مكتب والدها لتذهب إلى الطابق الثاني الخاص بالحسابات وما إن دخلته حتى ذهبت نحو الموظفة الجديدة لتعمل بتوصيات والدها العزيز. ولكن صعقت وارتدت إلى الخلف بخطوة ما إن فتحت الباب ووجدته أمامها بمنظر مزعج لأنوثتها، كان يقف خلف تلك الفتاة التي أوصى والدها عليها بشكل قريب جدًا وهو ينحني عليها و يضع يده على يدها بهدف التعليم.
أما ياسين بقى على وضعه ولم يهتم بها اطلاقًا وما إن انتهى من ما كان يفعله حتى استقام بطوله وذهب نحوها بمنتهى الهدوء وهو ينظر لها بمكر و يقول: أهلاً آنسة ميرال محتاجة حاجة. ميرال بثبات: عايزاك في حاجة مهمة. ياريت تتفضل معايا على مكتبي. تفضلي، قالها وهو يؤشر لها على الطريق بطريقة شيك، تخطته دون أن تنظر له وهي تكاد أن تنفجر من غضبها منه.
وصلت إلى المكتب وفتحت الباب ودخلت ليدخل بعدها ويغلق الباب ثم ذهب وجلس أمامها بطريقة زادتها غضبًا على غضبها. اهدي يا آنسة كده هتفرقعي. كزت على أسنانها وهي تسحب أنفاسها العميقة ثم قالت: ممكن أعرف كنت بتعمل إيه معانا. ياسين ببراءة: كنت بساعدها. لتقول ميرال بعدم اقتناع لرده هذا: مساعدة إيه اللي كانت بشكل ده ممكن توضح. ياسين بلامبالاة مصطنعة ومكر داخلي: حبيت أعرف منار على أساسيات الشغل مش أكتر. نظرت
له بسخرية واضحة وهي تقول: لأ صاحب واجب بصحيح، بس معلش تعالى على نفسك و سيبلي أنا المهمة دي مش عايزين نتعبك، أومال إحنا كا كادر فايدتنا إيه هنا لو عملت كل حاجة بنفسك. وعلى ما أعتقد حضرتك عندك مسؤوليات أكبر وأهم بكتير من إنك تعلم موظفة مبتدئة الشغل. أنا حبيت أساعد بس، ما إن قالها حتى ردت عليه بجدية تامة فقد ضاقت به ذرعًا من مراوغاته التي لا تنتهي.
مستغنين عن خدماتك، وياريت اللي شوفته من شوية ده ما يتكررش يا أستاذ، إحنا في شركة محترمة. ضرب على مكتبها وهو ينهض ويقول بغضب من كلامها: شكلك نسيتي إن الشركة المحترمة دي أنا ليا فيها النص. نهضت ميرال هي الأخرى وكتفت ساعديها أمام صدرها وهي تقول بغضب لا يقل عن الآخر: طب كويس والله إنك لسه فاكر إن حضرتك هنا صاحب مكان ومش موظف عادي و ياريت تتصرف على أساس النقطة دي وبلاش حركات مع الموظفات اللي نص كم دي.
أخذ يحرك يده بانفعال وقد استطاعت فتاته أن تجعله يستغني عن شخصيته الراقية معها. هو في إيه! أنتي شيفاني تلميذ قصادك عشان تديني المحاضرة دي كلها ولا إيه، ماااااالك. هاااا مالك مولعة وبتاكلي في نفسك كده ليه؟ انطقي، هو مش انت اللي قولتي إننا مش هننفع مع بعض و إني بفرض نفسي عليكي، طب ليه دلوقتي لما شفتيني قربت من غيرك اتجننتي، اعترفي إن الغيرة أكلتك أكل. ابتلعت ريقها بخوف من هجومه عليها بالكلام ولكن لم تشعره باهتزازها لترد
عليه بثقة ممزوجة بتهكم: غيرة؟ ماتصدقش نفسك أوي كده، لأن مش ميرال الجندي اللي تغير على واحد زيك. اقترب منها بلمح البصر وسحبها من خصرها بقوة وقال بخشونة وقحة وهو يمرر شفتيه على وجنتيها: وماله اللي زي مش عاجبك. دفعته عنها بضيق: لأ مش عاجبني ولا عمرك هتعجبني بأسلوبك ده بصراحة صفاتك مش قد كده، يعني باختصار مش أنت الراجل اللي تملي عيني.
إن ماخليتك تجري ورايا ودوبي بين ايديا بنظرة مني و وقتها صدقيني هكسرلك مناخيرك دي وهجيبها الأرض، قالها بتوعد خطير وهو يلمس أرنبة أنفها بخفة. لتحرك رأسها بغرور وهي تقول: شكلك كده مش قادر تفرق بين البنات اللي عرفتهم قبلي وما بيني، لازم تفهم أنا غيرهم كلهم، وعمرك ماهتلاقيني بنزل للأرض إلا لو ربطت رباط جزمتي غير كده ماتلاقيش. مغرورة و شايفة نفسك فوق أوي.
مش يمكن أنت اللي تحت أوي وصغير أوي عشان كده شايفني فوق وأعلى منك، ما إن قالتها حتى صرخت بصدمة عندما فاجئها بكف قوي جعلها تبتلع كلماتها المتبقية. رفعت يدها ببطء و وضعتها على وجنتها اليسرى وهي لا تصدق فعلته معها ولكن ما زاد الأمر سوء هو عندما سحبها من رسغها وأخذ يهزها بانفعال وهو يقول بغضب أسود وتوعد: مش أنا اللي يتقالي الكلام ده، مش أنا اللي وحدة ست تطول لسانها عليه، سامعة، بقولك ساااامعة انطقي! ميرال بخوف وتلعثم:
سسس، س، سامعة. شاطرة، قالها بإطراء مخيف وهو يمسك فكها بيده الأخرى وأخذ يحركه يمينًا وشمالًا وما إن دفعها بعيدًا عنه بعنف حتى تركها وخرج من المكتب. رجفت شفتيها بصدمة من كل ما حدث معها، دخلت إلى المرحاض الملحق في مكتبها بخطوات متعثرة وأخذت تغسل وجهها بيدين تنتفض وكأن مرض الرعاش قد أصاب كل عضلة فيها من هول الموقف.
استغرق منها الموضوع عشر دقائق لتفهم ما حدث وهي تعيد الموقف بذاكرتها مرارًا وتكرارًا، نظرت إلى المرآة بالتحديد إلى وجنتها لتراها محمرة وآثار أصابعه مطبوعة عليها. عند هنا وجن جنونها وكأنها الآن استوعبت ما حدث لها، سحبت المنشفة وجففت وجهها ثم خرجت من مكتبها لا بل خرجت من القسم كله متوجهة إلى مكتبه بآخر طابق، وهي تفكر كيف تجرأ على ضربها، فهي من صدمتها بفعله جعل عقلها يتوقف عن العمل.
وصلت إلى هدفها واستغلت عدم وجود السكرتير لتفتح الباب على الفور دون استئذان لتجده يقف بالمنتصف يتكلم بالهاتف ويعطيها ظهره، لم تنتظر انتهاء مكالمته أو حتى معاتبته، فالسنة بالسنة والعين بالعين والبادي أظلم. ذهبت نحوه بسرعة وسحبته من ذراعه وما إن التفت باستغراب حتى وجد كفها الصغير يستقر بكل قوتها على وجنته، ليتجمد الآخر بمكانه كالذي انكب عليه دلو من الماء المثلج في فصل الشتاء.
وأخذ يسأل نفسه، هل هي الآن صفعته، ولكن لحظة تلك المجرمة لم تكتفِ بهذا فقط بل كادت أن تضربه مرة أخرى إلا أنه مسك يدها وأغلق هاتفه بسرعة بوجه المتصل و وضعه بجيب بنطاله وهو ما زال ينظر لها بعدم تصديق. سحبت يدها منه بعنف ثم رفعت سبابتها بوجهه وهي تصرخ به بانفعال: أوعى كده بقولك، والله ثم والله لو رفعت ايدك عليا مرة تاني لقطعهالك وأدفنك بمكانك فاهم.
أنهت كلامها واستدارت لتخرج ولكن بلمح البصر سحبها داخل أحضانه وشفتيه أسرت شفتيها بقبلة دامية، ولكن ما إن وجدها تقاومه حتى حاوط خصرها ورفعها إلى الأعلى لتكون بمستوى طوله وهو ما زال مستمتعًا بمذاقها حد العنة ولم يحررها منه حتى وجدها تكاد أن تموت من الاختناق. ابتعد عنها وسند جبينه على جبينها وهو يقول بلهث: بحبك.
حبك برص ياقليل الأدب والله أنا رايحة أقول لبابا على عمايلك دي، قالتها بغضب وبنبرة تهدد بالبكاء من فعلته الوقحة معها. أخذ يضحك عليها من كل قلبه فهي تتذمر كالأطفال، ولكن سرعان ما تلاشت ملامحه. لحظة، هل ميرال ذهبت الآن تركض لمكتب والدها حقًا؟ تعالي يابت الله يخربيتك هتفضحينا، قالها وهو يخرج خلفها بسرعة ليدخل خلفها إلى مكتب والدها ليجدها تحتضنه وتبكي. نظر سعد إلى ياسين باستغراب ممزوج بشك وقال لها:
هو في إيه يا حبيبتي مالك مين اللي زعلك بالشكل ده. ياسين. قالتها ببكاء لتجد الآخر يقاطعها وهو يقول: ماكنش قصدي يا آنسة أنا بس حبيت أهزر معاك. سعد بضيق: هو في إيه مالها ميرال يا ياسين باشا. ياسين بكذب: حبيت أعرف غلاوتك عندها بس فقولتلها باباكي تعب من باب الهزار يعني وقبل ما أوضح ليها إني بهزر لقيتها جريت على هنا وهي بتعيط. رفع وجهها بين يديه وهو يقول بعشق خاص بها: حبيبة أبوها ياناس، خلاص يقلبي أنا قدامك.
أهو وصحتي زي البومب. نظرت ميرال بضيق لياسين ثم التفتت نحو والدها مرة أخرى وقالت: قول لشريكك مايهزرش معايا تاني. ياسين بتدخل سريع قبل أن يرد الآخر عليها: خلاص ياستي أنا آسف، حقك عليا. أسفك مرفوض. نظر لها سعد بعتاب: ميرال مش كده، هو أنتي من امتى كنت قليلة ذوق مع حد. ميرال باختناق وهي تمسح دموعها: أنا قليلة ذوق مع اللي يستاهله، من بعد إذنك يابابا أنا هستأذن أرجع البيت. سعد بقبول: ماشي يقلبي تعالي أوصلك البيت.
لأ مافيش داعي هخلي السواق يوصلني. طيب يا حبيبتي خدي بالك من نفسك. كان ياسين يقف بعيدًا عنهم ويراقبهم بتمعن، وما إن تركتهم وخرجت حتى كاد أن يلحق بها ولكن سعد أوقفه وهو يقول بجدية وغيرة: سيب ميرال بحالها وماتقربش منها تاني. تنهد بصبر وقال بتصنع: كنت بهزر معاها مش أكتر. قطب جبينه وقال: أنا مش صغير عشان أصدق اللي قولته من شوية.
بس ده فعلاً اللي حصل وبصراحة تفاجئت من ردة فعلها، هي مش صغيرة عشان تيجي وتجري عليك بالشكل ده، دي عندها 28 سنة. ليرد عليه سعد بغيرة أب: مركز في عمرها كده ليه وبعدين أنا ربيتهم كده، حياتي عبارة عنهم وحياتهم عبارة عني، ويا ريت تكون حذر بتعاملك مع ميرال بعد كده ولو نهيت أي تعامل مابينكم يكون أحسن، لأنها حساسة جدًا فوق ما تتصور زي ما أنت شايف كده وأنا مش بستحمل عليها الهوا مش بقى زعلها ودموعها اللي أغلى من حياتي.
علاقتك ببناتك غريبة، مش شايف إن خوفك عليهم مبالغ فيه وتعلقهم فيك بالطريقة دي شيء أغرب. ماحلتيش غيرهم ولا أغلى منهم عشان أخاف عليهم. ليل ونهار بدعي إن ربنا يبعد عنهم ولاد الناس اللي عايزة تخطفهم مني وتبعدهم عن حضني، قالها سعد بغيرة صريحة فهو لاحظ محاولات ياسين المميتة للاقتراب من ابنته الكبيرة. لوى ياسين فمه وقال بضجر قبل أن يتركه ويخرج: ربنا يتقبل منك، ويخليهملك. مساء في فيلا الجندي.
فتح الباب ودخل بتعب وجهد جسدي بعد يوم عمل طويل وحافل، نظر حوله باستغراب ف المكان نظيف جدًا وهادئ جدًا والإضاءة قليلة تكاد أن تكون معدومة. نظر إلى ساعة يده ليجد أن الوقت ما يزال باكرًا على النوم، تنهد وذهب نحو السلم ليصعد ولكن قبل أن يصل لفت انتباهه ضوء المطبخ مضاء هذا يعني بأن معشوقته هناك.
أخذته قدماه نحو المطبخ ليبتسم بحب حقيقي وهو يسند نفسه على إطار الباب ما إن رآها تتنقل بين الرفوف تنظفها، ولكن ما لفت انتباهه وجعله يقطب جبينه باستغراب هو تأففها العالي وضجرها الواضح وهي تتوجه للمغسل وأخذت تجلي الأطباق بطريقة وكأنها تنتقم منهم. أما داليا فكانت حالتها حالة شعرها مرفوع بإحكام على شكل كعكة، ثيابها واسعة أو دعنا نقول بأن هذه ثياب ترتديها وقت حملة التنظيف فقط.
أخذت تغسل الأطباق وتلمعها وهي تغمغم بكلمات غير مفهومة وكأنها تحاول أن تخرج كل ما بداخلها بهم، كانت في عالم آخر حقًا لم تشعر بذلك الذي أخذ يراقبها ولا حتى شعرت عندما بدأ يقترب منها. ماله حبيبي زعلان من إيه، وما إن همس بكلماته هذه وهو يحاوط خصرها من الخلف ودفن رأسه بعنقها حتى شهقت بخوف وهي تقول بعتاب: حرام عليك يا سعد وقفت قلبي.
سلامة قلبك يقلبي أنتي، مالك مين اللي مدايقك ومزعلك عشان جيتي تطلعي غيظك بالأطباق المساكين دول. رمت ما بيدها والتفتت له وقالت: انت اللي مدايقني. اناااا، ليه عملتلك إيه. أبعدت نظرها عنه بزعل وقالت: ماهو المصيبة ماعملتليش حاجة، من يوم ما رجعنا وانت مطلعني من حساباتك خالص، كل حاجة بتفكر فيها وبتعملها ألف حساب وكتاب إلا أنا. خلاص يا حبيبتي حقك عليا أنا فعلاً مقصر معاكي. داليا بعدم اقتناع:
أيوة يعني دلوقتي إيه، أعمل فيهم إيه الكلمتين دول. مرر كفه على وجهه بأرهاق وقال: طب قولي عايزاني أعمل إيه وأنا أعمله. بصراحة أنا تعبت وعايزة شغالة تساعدني في شغل البيت. ينظر لها سعد برفض لهذا الطلب وقال: أجيب شغالة ليه إن شاء الله، والبيت في ست وبنتين، وكل وحدة فيهم تقدر تفتح بيت لحالها، ولا هو بطر وخلاص. بنات إيه بس، ده وقت الشغل الكل بيهرب.
ميرال برا البيت طول اليوم ولو رجعت بتكون تعبانة و سيلين تكون زي الحصان الرهوان وهووووب وقت الشغل ألاقيها جالها مغص فظيع وبتجري تستخبى بأوضتها. ضحك بحب على ذكرها وهو يقول: إيه ده هي العفريتة لسه بتهرب من شغل البيت ده أنا قولت إنها كبرت وعقلت شوية. سيبك من ده كله، وقولي هتعملي اللي أنا عايزاه.
زفر أنفاسه بقوة وقال: داليا أنتي عرفاني مش بحب حكاية الشغالين دي ولا بستنظفهم، ومش بستطعم الأكل إلا من ايدك ولا نفسي تتفتح إلا لما أشوفك انتي والبنات بترتبو السفرة مع بعض، ولا بقدر ألبس هدوم عليا لو ماكنتيش انتي اللي غسلاها وكوياها بيدك ليا، أنا بحب اهتمامك بيا. ليه عايزة تحرميني منه. حاوطت عنقه بذراعيها وأخذت تقول بتوضيح:
أحرمك إيه بس دي أحلى لحظات حياتي وأنا بخدمك فيها، ده أنا مستحيل أسمح بيوم حد يعملك حاجة غيري، بس أنا عايزة شغالة تساعدني بتلميع الفيلا بغسل الأطباق، ياحبيبي افهمني العيشة هنا غير الشقة اللي كنا عايشين فيها. المكان كبير وفي نجف كتير وتحف وحاجات كتير أوي محتاجة مسح كل يوم وتلميع وأنا لحد ما أخلص ده كله يبقى يومي خلص. وبعدين ما فيهاش حاجة يعني لما تشتري راحتي وأنت الحمدلله مقتدر وقادر إنك توفره.
هااااا قولت إيه، وافق عشان خاطر دودو بتاعتك، ولا أنا ماليش خاطر عندك. الأمر لله، موافق، بس بشرط تعامليها بما يرضي الله و تكون بس للتنظيف، حاجتي وحاجة البنات ما تجييش جنبها والأكل محدش يعمله غيرك. داليا بفرحة كبيرة: وأنا موافقة، روح يا سعد ربنا يريحك زي ما هتريحني من الهم ده.
طب هاتي ده وروحي رتبي الباقي عشان نخلص بسرعة ولا هنقضي اليوم كله هنا، قالها وهو يفتح لها ربطة المريول من خلف ظهرها ثم جعلها تنتزعها ليرتديها هو ثم أبعدها قليلاً ليتولى هو الغسل عنها. لا ماينفعش أنت كمان تعبان هات عنك. تعبى بيروح لما بشوفك بس ياست بيتي، قالها وهو يضع رغوة سائل الغسيل على وجنتها و وجهها لتضحك من مشاكسته لها. سعد بتساؤل: البنات فين مش معقوله يسيبوكي كده. تنهدت داليا بحيرة:
والله ما عارفة مالهم النهاردة راجعين قالبين وشهم وعدلوا على أوضهم دول حتى لا تغدوا ولا تعشوا وأنا من خنقتي لوحدي قولت أعمل حملة تنظيف. سعد بشرود: ماعرفتيش مالهم. داليا بجهل: لا والله، كل ما أسألهم بيردوا بحاجات تافهة ماتخش بعقل طفل. سعد بقلق: نخلص وأطلع أشوف حكايتهم إيه. لا خليها لبكرة سيبهم ياخدوا مساحتهم، مش عايزين نخنقهم بخوفنا عليهم. طب هيجيني نوم إزاي وهما كده لازم أفهم مالهم.
سيبلي حكاية النوم ده عليا أنا، قالتها بشقاوة وهي تقف إلى جانبه بعدما قبلته بعمق من وجنته بقوة ثم أخذت ترتب الأطباق النظيفة بمكانها الخاص. وما إن انتهوا حتى احتضنها من كتفها وأخذ يصعد الدرج معها ليجدها تقول بمغزى: طب إيه، أكيد بعني المساعدة دي مش لله، عايز قصادها حاجة صح اعترف، اعترف. كنت هاااا كنت ناوي آخد حاجة بس بعد اليوم ده.
من الشركة للمطبخ، ده أنا أبقى جدع أوووووي لو عرفت أقلع القميص حتى، أنا آخري دلوقتي أقولك تصبحي على خير، قال الأخيرة وهو يريد أن يدخل غرفتهم بهروب منها ولكن منعته ما إن أمسكته من ذراعه. والله أبدا لازم أكافئك بعد تعبك معايا، وإذا كان على القميص أنا هتولى المهمة دي، قالت الأخيرة وضحكت ما إن وجدته ينفجر بالضحك عليها. ليجرها من رأسها نحوه ويقبل جبهتها وهو يقول: بحبك يادودو. وأنا كمان بحبك يا سقف بيتي وفرحة عمري.
بس بردو مش هسيبك، تعالى بس، الليلة يعني الليلة ياعمدة افهمها بقى، قالتها وهي تسحبه معها للداخل ثم أغلقت الباب خلفهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!