الفصل 1 | من 11 فصل

رواية ولد الهلالي الفصل الأول 1 - بقلم نور بشير

المشاهدات
22
كلمة
3,536
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

فى أحد المناطق الراقية بالقاهرة ، حيث يمكث عائلة الهلالى بأحد المنازل القابعة هناك. تحديداً فى الطابق الثانى من هذا المنزل ، حيث يمكث يونس برفقة زوجته دهب وصغيرهم مالك. وفى داخل غرفتهم الخاصة ، تجلس دهب أعلى الفراش تضم قدميها إلى صدرها تبكى وتبكى وكأنها قد فقدت عزيزاً عليها للتو. تبكي بحرقة ووجع. تبكي مرارة ما استمعت له منذ لحظات، ومرارة ما عاشت. "أيعقل ما يحدث معي الآن؟

"لااااااا لااااا هي بالتأكيد بداخل كابوس مفزع للغاية وستفيق منه الآن." فحانت منها نظرة مترقبة إلى ذلك الجاثي على ركبتيه أمامها، فتأكدت بأنها داخل واقع وليس كابوس وستفيق منه. فخبأت وجهها سريعا أعلى قدميها وأجهشت في بكاء مرير. لم تبكِ هكذا بحياتها، حتى عندما علمت بخبر ترك أهلها لها ودخولها إلى هذا الملجأ، وبكل ما عانته في حياتها، لم تبكِ هكذا قط. فنطق يونس بأسف:

"دهب أرجوكي متعمليش في نفسك كده، أنا مش هستحمل اللي أنتي بتعمليه في نفسك ده." ثم رفع يديه رابتاً أعلى رأسها: "أرجوكي يا دهب استوعبي موقفي، أنا مش عاوز أجرحك أكتر من كده بس غصب عني، الحب ده مش بإيدي ولا قلبي في إيديا، ولا حتى هقدر أتحكم في مشاعري." نظرت له دهب بقهر وهبت واقفة في مكانها، ثم رفعت يديها واضعة إياها أعلى خصلاتها وهي تردد بعدم تصديق: "أنا متحبتش، معقول كل ده كان كدب؟ أنا حاسة إني بحلم، ده أكيد كابوس صح؟

ثم جثت على ركبتيها أمامه قائلة بعدم تصديق: "أنت أكيد بتهزر معايا صح؟ يونس أرجوك متعملش فيا كده أرجوك، عشان خاطر ابننا وعشان خاطر حياتنا، افتكرلي أي حاجة حلوة عملتها معاك طول التسع سنين اللي فاتوا، أنت ليه بتعمل فيا كده؟ فأغمض يونس عيناه بألم ثم نظر لها بوجع على وجعها هذا مردفاً بحزن: "صدقيني يا دهب غصب عني، أنا حبيتها غصب عني." فصرخت دهب بوجع:

"متقولش حبيتها، متقولش كده قدامي أنت فاهم، أنا مراتك، أنا البنت اللي حبتك ووثقت فيك وأديتك كل الحب اللي في الدنيا، في الآخر تعمل فيا كده." ثم اقتربت منه وتابعت بصريخ وهي ترفع يديها ممسكة بمعصمه: "أنت ليه بتعمل فيا كده، لييييييييه؟ نظر لها يونس بوجع ونطق بحزن على حالها: "أنا مش قصدي أجرحك يا دهب صدقيني، بس أنا مش هقدر، أنا بحبها وصدقيني أنا عمري ما هقصر معاكي في أي حاجة وهعدل بينكم."

فنظرت له دهب في صدمة وذهول، ثم انخرطت في نوبة ضحك هستيرية لما يقرب من الدقيقتين. ثم أجهشت بعد ذلك في بكاء مرير وهي تنطق بضعف وحسرة: "طب أنا ناقصني إيه؟ ناقصني إيه يا يونس عشان تتجوز عليا، عيبي إيه رد عليااااااااا؟ فوضع يونس وجهه بالأرض ونطق بحزن: "صدقيني يا دهب أنتي فيكي كل حاجة حلوة أي راجل في الدنيا ممكن يتمناها، بس غصب عني حبيتها، غصب عني لقيت مشاعري بتتحرك ناحيتها ومبقتش عارف اسيطر عليها."

"يمكن كمان أنتي أهملتيني الفترة اللي فاتت وكان تركيزك كله مع الولد، حتى مبقتيش تهتمي بنفسك ولا بيا زي الأول." ثم رفع عيناه إليها وأكمل بحسرة: "أنتي طول الوقت شايفك بأسدال الصلاة أو بالعباية عشان كنتي تحت عند أمي، حتى الحفلات اللي بحضرها مش بترضي تحضريها معايا بحجة إنك مش هينفع تسبي مالك لوحده أو لأن الجو ده مش جوك، أنتي أهملتيني يا دهب، وأنا غصب عني مش بإيدي لقيت قلبي رايح لها." فسقطت من عيون دهب

دمعة ساخنة ثم نطقت بمرارة: "أهملتك، و" رددت بصدمة: "أهملتك يا يونس؟ فأكملت بصريخ: "نبهني، اتكلم معايا، حذرني، لكن أنت معملتش كده يا يونس أنت دوست عليا ودست على مشاعري وقلبي بالقوي، الولد اللي كان واخد اهتمامي ده يبقى ابنك وأنت عارف كويس إن الفترة دي فترة صعبة وإنه كان تعبان وأي أم مكاني كانت هتركز مع ابنها في حالته دي." فعلت نبرتها بوجع ورددت بحسرة: "أنت عمرك سألتني مالك؟ عمرك قولتلي أنتي ليه مش بتيجي معايا؟

عمرك طبطبت عليا وقولت كلمة واحدة حلوة بعد يوم مليان تعب وشقى في التنضيف والأكل والغسيل واهتمامي بمالك؟ أنا كنت بعمل كل حاجة أقدر عليها عشان أسعدك يا يونس بس أنت مقدرتش أنت مهتمتش إنك تسألني ولو لمرة واحدة وتقولي فيكي إيه يا دهب مالك؟ فأقترب منها يونس وأردف بنبرة حانية مليئة بالشجن: "طب مالك يا دهب، فيكي إيه؟ فرفعت دهب بصرها إليه ونظرت له بعدم تصديق، ثم هوت بيديها أعلى وجنته مردفة بصريخ: "عرفت مالي؟

فنظرت له يونس بعدم تصديق وعيونه تطلق منها شررا، ثم نطق من بين أنيابه: "هتدفعي تمن القلم ده غالي يا دهب وغالي أوي." فنظرت له دهب بقوة لم تعهدها من قبل، على الرغم من أن ساقيها يضربان بعضهم من شدة الخوف الذي تحاول إخفاءه بقوتها المصطنعة هذه: "طلقني يا يونس، أنا استحالة أفضل على ذمتك ثانية واحدة بعد انهاردة." فنظرت له يونس بشر ثم هتف بعنف:

"ده بعدك يا دهب، كان ممكن أوي قبل القلم ده أطلقك بكل سهولة، لكن دلوقتي هسيبك كده متعلقة زي البيت الواقف، هحسرك كل ثانية وأنتي شيفاني بتجوز ومهنية مع غيرك وهسيبك كده في مكانك تتفرجي علينا من بعيد." فأجابته دهب بعنف وصريخ: "وأنا مش قعدالك هنا ولا ثانية واحدة بعد انهاردة." فنظرت لها يونس ثم ابتسم بسخرية: "الباب مفتوح، بس اعملي حسابك إني عند كلامي وهسيبك كده برضو متعلقة وابنك هاخده منك ووريني هتشوفيه إزاي."

ثم انطلق باتجاه غرفة الصغير حاملاً إياه بين يديه تحت صراخ دهب المستمر ومحاولتها المستميتة بجذب الصبي من بين أحضان والده. حتى فاق الصغير على صوت صراخ والدته وبدأ في البكاء. كل هذا ويونس لم يرق قلبه حتى أو يشعر بالشفقة على كلاهما. وبالفعل أدخل الصغير إلى شقة جدته الذي ظل يبكي ويصرخ كثيراً من أجل والدته، فهو لا يعلم ما بها؟ ولماذا تصرخ هكذا؟ ولماذا حمله والده إلى منزل جدته؟ ولماذا يريد إبعاده عن والدته؟

فعاد يونس إلى شقته غالقا الباب خلفه، ولكن وجد دهب تلملم أغراضها في حقيبتها وترتدي ملابسها على عجالة. فصاح يونس بغل: "أنتي برضو هتعملي اللي في دماغك وماشية؟ فهتفت دهب بصريخ: "أنا أبقى مجنونة لو قعدت معاك في مكان واحد يا يونس، ولو على ابني اللي أنت لاوي إيدي بيه أنا هعرف كويس إزاي أخده منك، بس كرامتي أنا اتنازلت عنها مرة زمان ومش هتنازل عنها تاني دلوقتي." فضحك يونس باستهزاء ثم تحدث بسخرية مردداً: "كرامتك هههه."

ثم نظر لها بتهكم: "كرامتك دي أنا اللي عملتها، أوعي تنسي أنتي كنتي إيه يا هانم وبقيتي إيه دلوقتي والفضل ليا أنا." فقهقهت دهب في سخرية ثم نطقت باستهزاء:

"لا في دي عندك حق يا يونس، أنت فعلاً صح أنا دخلت البيت دهملكش أي حاجة وهخرج منه برضو وأنا مملكش حاجة بس صدقني، أنا اللي عملتك، لولايا أنا كان زمانك حتة محامي درجة تالتة في أي مكتب تحت بير السلم، أنا اللي عملتك يا يونس، أنا اللي عملت اسم يونس الهلالي، وصدقني هتفوق وهتندم وهتتمنى مني أسامحك أو حتى أعاتبك وساعتها أنا اللي هقولك كان في وخلص يا يونس."

ثم نظرت له بحسرة وسحبت حقيبتها من أعلى الفراش وذهبت خارج الغرفة بل خارج المنزل بأكمله، تاركة خلفها يونس واقفاً مشدوهاً يفكر فيما تفوهت به زوجته منذ قليل. فهي محقة في كل حرف نطقته، فهي لولا مساندتها له ودعمها المستميت وتنازلها عن أدنى حقوقها لم يكن هو الآن يونس الهلالي الذي أصبح مثل النار على العلم كما يقال. نفض رأسه من هذه الأفكار سريعاً ثم ركل الكرسي بقدميه بعنف من شدة غيظه وحنقه.

ثم اتجه إلى باب المنزل لكي يخرج ويشم بعض الهواء فهو يشعر بالضيق وعدم التنفس. وما لبث أن يفتح باب المنزل ليخرج منه حتى اصطدم بجسد والده المتكئ على عصاه والمردف بانفعال وغضب: "في إيه يا يونس، إيه اللي أنا سمعته واللي أمك حكته ليا ده؟ فنظرت له يونس بضيق ثم نطق بحنق شديد: "بابا بعد إذنك أنا مش قادر أتكلم في أي حاجة دلوقتي، وقصتي أنا ودهب انتهت خلاص، وكمان يومين أنا هتجوز وهجيب ست ستها كمان." فردد والده بصدمة: "تتجوز؟

فأومأ يونس برأسه عدة مرات قائلاً بنبرة جادة لا تحمل النقاش: "أيوه يا بابا أنا هتجوز." فنطق والده باستهزاء: "وهتتجوز مين إن شاء الله؟ فأجابه يونس بجدية: "هتجوز نادين السيوفي بنت رجل أعمال معروف وعميل عندي في المكتب وأنا بحبها وهتجوزها يا بابا أخر كلام." فهز عبدالقادر رأسه في دهشة من حال ولده وأردف بتساؤل يشوبه الاستغراب: "ودهب عرفت بالكلام ده؟ أومأ يونس برأسه وتابع بعنف:

"أنا قولتلها، والهانم متقبلتش الموضوع وقالت أدبها عليا مع أني كنت متفهم وضعها ومش عاوز أجرحها لحد أخر لحظة، بس هي اللي تطاولت وضربتني بالقلم، وأنا هتجوز وهقهرها وهاخليها كده عاملة زي البيت الواقف، لأنها نست نفسها تربية الملاجئ، ونست أصلها ولازم تفوق م... كاد أن يكمل يونس حديثه إلا أن يد والده هبطت بشدة على وجنته وتابع بعنف تحت صدمة يونس وذهوله الشديد:

"الظاهر القلم اللي أدتهولك دهب مفوقكش، قولت يمكن القلم ده يفوقك ويعرفك إن اللي بتتكلم عليها دي مراتك وأم ابنك اللي أنت زمان كنت ميت في دباديبها وكنت مصر عليها رغم رفضي الشديد أنا وأمك على الجوازة دي، بس الظاهر إن السكينة سرقاك والفلوس زغللت عينك، يا خسارة يا يونس، يا خسارة تربيتي وشقايا وتعبى عليك، أخس." ثم تركه وذهب عائداً إلى شقته في حسرة على ما يفعله ولده في زوجته التي هي بمثابة ابنته.

فهو على الرغم من أنه كان رافضاً هو وزوجته لهذه الزيجة إلا أنه عندما حضرت هذه الفتاة إلى المنزل واستشعروا جميعاً حنانها وأخلاقها حتى وقع الجميع في حبها، متناسيين كل شيء عنها وعن ماضيها. في مكان آخر بعيد كل البعد عن منزل عائلة الهلالي، حيث تصل دهب إلى تلك الحارة الشعبية التي تقطن بها صديقتها المفضلة (دينا) وكل ما لها بهذه الحياة.

صعدت على ذلك السلم المتهالك بدرجاته المتكسرة وهي تنهج ويبدو على ملامحها التعب والإعياء الشديد ولا تستطيع أخذ نفسها. فأقتربت من باب الشقة وطرقت عليه عدة طرقات حتى استمعت إلى صوت دينا القائلة بنبرة مسرعة: "أيوه حاضر، مين؟ فلم تتلقى دينا رد ففتحت الباب وإذا بها تجد أمامها دهب الباكية وبشدة وتبدو على ملامحها الإعياء الشديد. فهتفت دينا بلهفة: "دهب أنتي كويسة؟ لم تجيبها دهب ولكنها سقطت فجأة فاقدة للوعي.

فبدأت دينا بالصراخ ولطم وجهه دهب بيديها بخفة لعلها تفيق ولكنها لم تتلقى منها رد. فأدخلتها إلى الداخل وأسرعت إلى الخارج طارقة على جارتها (أم محمد) قائلة بذعر: "يا أم محمد، يا أم محمد افتحي بسرعة." وبالفعل فتحت لها الباب جارتها مردفة بلهفة: "في إيه يا دينا مالك يا بنتي؟ فنطقت دينا مسرعة: "والنبي يا طنط لو محمد موجود خليه يجي معايا يبص على دهب لأحسن مغمي عليها ومش عارفة أفوقها وجسمها كله متلج."

فوضعت أم محمد يديها على صدرها بصدمة ثم أسرعت إلى الداخل منادية على ولدها (محمد) فهو طبيب يعمل بأحد المستشفيات. وبالفعل في غضون دقائق انتهى محمد من فحص دهب قائلاً بحزن: "للأسف لازم تتنقل المستشفى حالا لأن سكرها عالي أوي وغالباً كده هي في غيبوبة سكر ولازم مستشفى." فوضعت دينا يديها على صدرها بصدمة وكذلك أم محمد، ثم أجهشت دينا في بكاء مرير قائلة بلهفة: "طب أعمل اللازم يا محمد أرجوك ألحقها بسرعة."

وبالفعل ذهب محمد إلى الخارج طالباً لها الإسعاف وفي غضون نصف ساعة كانت قد وصلت إلى المشفى، وقام الطبيب هناك بإجراء بعض الفحوصات لها وفعل اللازم. وبعد مرور ساعة أخرى، خرج الطبيب من غرفتها، فأسرعت إليه دينا وأم محمد وابنها. فتساءلت دينا بلهفة: "طمنا يا دكتور أرجوك." فأجابها الطبيب بعملية:

"المدام سكرها كان عالي أوي ومن الواضح أنها تعرضت لزعل شديد أثر عليها وعلى السكر فدخلت في غيبوبة سكر، بس هي حالياً وضعها مستقر وفاقت ولكن طبعاً لازم تبعدوها عن أي زعل لأن ده غلط عليها وكمان هتمشي على إبر الأنسولين طول حياتها لأنها أصبحت الآن مريضة سكر." فرددت دينا بصدمة ودموعها تغرق وجهها: "مريضة سكر، مش معقول." فتفوه الطبيب بأسف: "للأسف يا آنسة." وأضاف بجدية: "ولازم تبعد عن أي زعل زي ما قولت لحضرتك،"

ثم انصرف الطبيب في هدوء. فهتفت أم محمد بتساؤل: "مش واجب برضو تكلمي جوزها تبلغيه باللي حصل؟ فردف محمد بحزن: "أيوه يا دينا لازم تكلمي جوزها تعرفيه." فهزت دينا رأسها في نفي وتابعت بشرود: "لما أطمن عليها الأول وأفهم منها إيه اللي حصل بالظبط وصلها للي هي فيه، ساعتها هكلمه لأن دلوقتي وارد أوي يكون هو السبب ومش عاوزة أعمل شوشرة أو أضايقها كفاية اللي هي فيه." فتفوهت أم محمد بحيرة: "على راحتك يا بنتي، أنتي أدرى بصاحبتك."

فأستأذن محمد وانصرف بصحبة والدته تاركين دينا بالمشفى إلى جوار صديقتها وعشرة عمرها، تبكي على ما أصابها. فهمت بالدلوف لها للأطمئنان عليها وما أن دخلت من باب الغرفة حتى وجدتها ممددة أعلى الفراش ناظرة للأعلى، والدموع تهبط من عيناها في وجع ومرارة. فأقتربت منها دينا وجلست إلى جوارها، ومدت يديها ماسحة بأناملها دموعها قائلة بحزن على حالها: "ليه الدموع دي كلها؟ ثم أضافت بمرح: "قوليلي بس مين اللي مزعلك وأنا أروح أجيبلك كرشة."

فهتف دهب بمرارة: "الدنيا هي اللي مزعلاني يا دينا، الدنيا هي اللي مستكترة عليا الفرحة، مستكترة عليا إني أعيش مرتاحة وراضية، الدنيا دايماً مصرة تنتقم مني وكأني عدوتها الوحيدة، بس أنا خلاص تعبت وحياة ربنا تعبت ومبقتش قادرة أستحمل ذل أكتر من كده." فهتفت دينا بحب: "معاش ولا كان اللي يذلك يا روحي، وملعون أبو الدنيا اللي تزعلك وتكسرك بالشكل ده." فهبطت دموعها هي الأخرى على حال صديقتها وتابعت بحزن:

"قوليلي يا نور عيني مالك، إحنا طول عمرنا بنقسم الوجع على اتنين، قوليلى يا حبيبتي وخليني أشيل الحمل معاكي بدل ما أنتي شايلاه على كتفك لوحدك." فهبطت دموعها من جديد وتابعت بقهرة: "هيتجوز يا دينا، قالهالي بكل صراحة وهو عينه في عيني قالى إنه هيتجوز عليا." ثم نظرت لها بحزن وتابعت بنبرة مكسورة يشوبها الضعف: "هيسيبني يا دينا، هيسيبني عشان مبقتش أناسبه ولا حتى بقيت بشاركه حاجة في حياته، هو أنا رخيصة أوي كده؟

رخيصة لدرجة إن أهلي يتخلوا عني زمان، ودلوقتي حب عمري يسيبني ويدوس عليا ويقهرني بالشكل ده." ثم أجهشت في بكاء مرير وهي تتحدث من بين شهقاتها بوجع دافين: "هو أنا وحشة يا دينا، أنا وحشة؟ فأنخرطت دينا هي الأخرى معها في البكاء ثم اقتربت منها آخذة إياها بين أحضانها مرددة بحب وحزن الاثنان معاً: "أنتي جميلة يا دهب، أنتي أجمل من أي حاجة، وقطع لسان اللي يقول عليكي إنك وحشة." أبعدتها عنها وتابعت بحب:

"بس أنا مش عاوزة أقولك إني ياما نصحتك وياما قولتلك بلاش التضحيات والتنازلات الزيادة دي معاه لأنه هيجي عليه وقت وهيعتبر ده فرض عليكي وحق مكتسب ليه وأنتي اللي كنتي مغيبة في حبك ليه، أنتي عملتي عشانه كتير أوي، وأنتي السبب من بعد ربنا سبحانه وتعالى في الخير اللي هو فيه دلوقتي."

"أنتي ناسيه أنتي عملتي إيه عشانه، ناسيه إنك عيشتي مع مامته في حتة أوضة عشان مكانش معاه يبني شقة ويجيب عفش، أنتي ناسيه إنك اتنازلتي عن فستان فرحك اللي هو حلم كل بنت واتنازلتي عن فرحتك وشبكتك واكتفيتي بدبلة بس عشان بتحبيه، نسيتي إنك سبتي دراستك ومستقبلك عشانه." "لو أنتي نسيتي كل ده وهو نسى كمان فأنا منستش يا دهب ومش هسكت له المرة دي." ثم أكملت بتساؤل: "هو فين مالك دلوقتي؟ نطقت دهب بوجع على صغيرها:

"أخده مني لما عرف إني عاوزة أطلق بعد ما ضربته بالقلم، وقال لي إنه هيسيبني كده متعلقة زي البيت الواقف." فتفوهت دينا بصدمة: "أنتي ضربتيه بالقلم؟ فأومات دهب برأسها عدة مرات ثم هتفت بوجع: "لما استفزني أعصابي فلتت ومش عارفة عملت كده إزاي، وسبت البيت ومشيت بعد ما هددته إني هعرف آخد ابني." فنطقت دينا بغيظ: "وحياة أمي يا يونس لهوريك هعمل فيك إيه، وأنه رقدتها قدامي دي هتدفع تمنها غالي أوي." فقالت دهب مسرعة:

"لاااا أرجوكي بلاش تقوليلي إني تعبانة وإني جالي السكر، أرجوكي يا دينا أنا مش عاوزة أتكسر أكتر من كده قدامه." فصاحت دينا بانفعال: "معاش ولا كان اللي يكسرك يا دهب معاش ولا كان، اللهي تتكسر رقبتك يا يونس يا ابن أم يونس يا قادر يا كريم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...