الفصل 3 | من 11 فصل

رواية ولد الهلالي الفصل الثالث 3 - بقلم نور بشير

المشاهدات
21
كلمة
3,392
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

في منزل يونس بالطابق الثالث، حيث أن والديه يمكثان بالطابق الأول، وذهب وصغيره بالطابق الثاني، وهو ونادين عروسه الجديدة سيقيمان بهذا الطابق. بمجرد ما أن دلف اثنانهم من باب المنزل، حتى توجهوا سريعًا إلى غرفة النوم خاصتهم. وما أن خطت نادين بقدميها إلى داخل الغرفة حتى التفتت إلى يونس مرددة بسعادة: "أنا مبسوطة أوي أخيرًا يا يونس، أخيرًا حلمنا اتحقق وبقينا مع بعض." فابتسم لها يونس وتابع بحب وهو يقبل إياها:

"أنا اللي أسعد إنسان في الدنيا دلوقتي، أنا مش مصدق إنك بقيتي على اسمي وفي حضنك وإني هصحى كل يوم ألاقيكي جنبي." ثم اقترب منها ساحقًا إياها داخل أحضانه قائلاً بهيام: "بحبك." بعد مرور عدة أيام قليلة، لم تظهر دهب خلالهم، ولم يلمح لها طيف حتى، فهي تخرج في الصباح الباكر ولا تعود إلا مساءً، تاركة صغيرها مع جدته. وبمجرد ما أن تعود إلى المنزل حتى تهاتف صغيرها طالبة منه الصعود إليها.

وفي المساء تستمع إلى صوت ضحكات زوجها الرنانة برفقة زوجته. فهو منذ زواجه لم يراه أحد قط ولم يخرج من باب منزله، فهو مكتفٍ بمحبوبته. حتى والديه لم يطل عليهم أو يسأل على صغيره منذ ذلك اليوم، فهو وكأنه مكتفٍ بتلك نادين عن البشر جميعًا حتى أعزهم إلى قلبه.

وها هي دهب تجلس إلى جوار دينا في أحد مراكز التجميل، وهي لم تصدق ما أصبحت عليه. فهيئتها قد اختلفت اختلافًا كليًا، بدءًا من خصلاتها التي قامت بتغييرها إلى اللون الأشقر وتقصيرها أيضًا، وأهدابها التي زادت كثافتها وصولًا إلى أظافرها المطلية بطلاء الأظافر الأسود الليلي، وفستانها الأسود المرتسم بدقة على معالم جسدها، وحذائها المرتفع. كل هذا لم يضفها إلا جمالًا ونعومة. فشكلها اختلف قلبًا وقالباً. من يراها منذ عدة ساعات مضت لم يصدق إطلاقًا أن هذه هي دهب بشحمها ولحمها.

فنظرت إلى حالها بإنبهار، وكأنها تتعرف على نفسها من جديد، وكأن هذه الماثلة أمام عيونها عبر الزجاج ما هي إلا فتاة أخرى غيرها، فتاة لم يعرف للحزن طريقًا لها من قبل. فمظهرها القوي الناعم بالوقت نفسه يجعلها تشعر بالقوة وكأنها أصبحت فتاة أخرى غير تلك التي جرحت من قبل. ظلت تنظر إلى حالها بالمرآة لما يقرب من السبع دقائق، ثم نطقت بذهول وهي لا تصدق ما أصبحت عليه للتو: "مش معقول، أكيد أنا بحلم."

ثم رفعت يديها إلى فمها وفلتت من بين شفتيها ضحكة طفولية سعيدة: "مش معقول أكون أنا دي." وتابعت وهي توجه حديثها إلى دينا بفرحة ممزوجة بعدم تصديق: "دينا قوليلى إن دي أنا بجد." فأومات لها دينا برأسها عدة مرات وابتسمت لها ابتسامة حب وتحدثت بنبرة حانية:

"لا صدقي يا دهب، دي أنتي فعلاً، أنتي جمالك كان موجود من زمان بس أنتي اللي ما كنتيش بتظهريه، وأوعي تفكري إن اللي حصل ده هو اللي حلاكي كده، أنتي أصلًا جميلة، جميلة من بره زي ما أنتي جميلة من جوه، وتأكدي يا دهب إن اللي جوه ده أهم بكتير أوي من اللي بره." فضيقت دهب عيناها ثم نطقت بمرح: "يا شيخة حرام عليكي، ده أنا اتغيرت تغير جذري، وأنتي تقوليلي أنتي كنتي جميلة، أنتي ما كنتيش بتشوفي قبل كده ولا إيه."

فردت دينا بمرح هي الأخرى: "هو أكيد شكلك اختلف كتير، وزدتي حلاوة وجمال فوق حلاوتك وجمالك، بس أنا طول عمري شايفاكي حلوة، طول عمري شايفة جمال قلبك وروحك يا دهب، ولا مرة شوفتك وحشة." فهبطت دمعة هاربة من عيون دهب وأردفت بحب وهي تهم باحتضانها: "أنا بحبك أوي، أنا بجد مش عارفة أشكرك إزاي، ومش عارفة من غير وجودك في حياتي أنا كان ممكن يحصل ليا إيه." فردت دينا بمرح: "كنتي هتفضلي هبلة زي ما أنتي، وبتقولي كلام أهبل زيك." ثم شددت

على احتضانها وأضافت بحب: "يا عبيطة أنتي أختي مش صحبتي، وأنا ماليش في الدنيا دي غيرك أنتي وابنك المقروض الصغير حبيب خالتو، وأنا واثقة ومتأكدة إني لو كنت أنا اللي مكانك كنتي أنتي هتعملي معايا أكتر من كده." وفي المساء صعدت زينب إلى شقة يونس محملة بالطعام له ولزوجته. وما أن فتح لها الباب حتى ابتسم وهتف لها بلهفة وسعادة: "ماما، تعالي يا حبيبتي، نورتي." فأجابته زينب باقتضاب: "البيت منور بصحابه." ثم أضافت على مضض:

"ده أكل ليك ولعروستك، مينفعش تكونوا في بيت عيلة ومحدش يطلع ليكم أكل، عيب أهل السنيورة يقولوا علينا إيه." فهم يونس أنا يرد إلا أن زينب لم تعط له الفرصة للرد وهتفت بحنق وهي تعطيه ظهرها للانصراف: "أنا نازلة عن إذنك." فأوقفها يونس قائلاً بخجل من والدته: "ماما، أنتي رايحة فين، تعالي ادخلي اشربي حاجة واتعرفي على نادين." فنظرت له زينب بقرف ونطقت بسخرية: "وقت تاني يا عريس، أنا لازم أنزل عشان أعشي مالك." فتجاهل يونس سخرية

والدته هذه وأكمل بتساؤل: "وهو مالك إيه اللي مقعده عندك للوقت ده، وليه مش تحت مع دهب." فأجابته والدته على مضض: "عشان دهب مش موجودة وهو بقاله كام يوم معايا ولما أمه بترجع بالليل بتكلمه يطلع لها." فقال يونس بتساؤل وغضب: "ودي بتروح فين كده كل يوم ورامية ابنها ليكي." فردت عليه والدته بغيظ منه:

"والله بتروح فين أو بتيجي منين دي حاجة ولا تخصك دلوقتي ولا تخصني، أنا اللي يخصني حفيدي وإني أشوفه مبسوط ومرتاح والحمد لله أمه مراعياه واخده بالها منه كويس." ثم فرت من أمامه هاربة قبل أن تستمع إلى رده، تاركة خلفها يونس يموت غيظًا من أفعال زوجته أو من كانت يومًا زوجته، وردود والدته عليه المستفزة هذه. فاق من شروده وقام بغلق الباب وعاد إلى الداخل حيث تجلس زوجته واضعًا الطعام أعلى المنضدة. فهتفت نادين بغنج:

"حبيبي، مين اللي كان على الباب." فأجابها يونس بتوهان: "دي ماما كانت بتجيب لينا العشا." هبت نادين واقفة ونطقت بلهفة: "إيه ده بجد، ده أنا جعانة أوي." ثم اقتربت من الطعام رافعة الغطاء من فوقه، ولكن رد فعلها كان صدمة بالنسبة ليونس، فهي بمجرد ما أن رفعت الغطاء حتى شهقت بتقزز: "إيه ده يا يونس اللي مامتك بعتاه." نظر يونس إلى الطعام ثم وجه نظره لها قائلاً باستغراب: "ده محشي يا حبيبتي وبط، هو في حد ما يعرفش المحشي."

فنطقت نادين بتقزز: "أنا استحالة آكل الكلام ده، الأكل ده مليان fats وأنا مقدرش آكله." ثم اقتربت منه واضعة يديها أعلى كتفه بدلال: "أنت عاوزني أتخن وجسمي يبوظ يا يونس، وبعدين الأكل ده غلط جدًا عشان cholesterol يا بيبي." فرد يونس بحيرة من أمرها: "يا حبيبي الأكل ده ماما هي اللي عملاه بإيديها، وهتبقا بايخة أوي لو رجعنا الأكل تاني ليها." فاستطردت نادين بغنج:

"حبيبي أنا مقلتش نرجع الأكل عشان أنت، أنا قولت نطلب أكل من بره يناسبنا." فرد يونس بتساؤل: "وهو الأكل ده هنوديه فين." إجابته نادين بلامبالاة: "بسيطة يا حبيبي، كلم البواب واديه الأكل ده يتعشى بيه هو ومراته وولاده، ونطلب إحنا بيتزا." نظر لها يونس بتردد، فأكملت نادين بإصرار: "يلاااا يا بيبي بقا، أنا هموت من الجوع."

فأطاعها يونس بالفعل، وقام بمهاتفة أحد المطاعم الشهيرة بعمل البيتزا وطلب لهم الطعام. وبعد مرور نصف ساعة جاء عامل التوصيل الخاص بالمطعم وأحضر معه البيتزا كما طلبها منه يونس. فهاتف يونس البواب طالبًا منه الصعود إليه، وبعد مرور دقائق هبط حارس العقار ومعه الطعام المغطى الذي أرسلته زينب ليونس وعروسه.

وفي هذه الأثناء كانت دهب تصعد الدرجات برفقة دينا، وفتحت زينب باب شقتها بالصدفة لتوضع القمامة بجانب الباب، وإذا بها تتفاجأ بنزول الحارس محملاً بالطعام الذي أرسلته منذ قليل لولدها، فأوقفته زينب قائلة باستغراب وتساؤل: "إيه ده يا عم رجب اللي أنت شايله ده." فأجابها عم رجب بسعادة: "ده يونس بيه الله يكرمه، ندالي وعطاني محشي وبطايه أتعشى بيهم أنا والعيال." فأومات له زينب برأسها بتسهيم وتوهان وأردفت بحزن:

"بألف هنا عليكم يا عم رجب." فأجابها عم رجب بحب: "الله يهنيكي يا ست الكل." ما أن هم عم رجب بالذهاب إلا أنه أوقفه ظهور امرأة شقراء، يخيل له أنه قد رآها من قبل. فنظرت لها زينب هي الأخرى بصدمة وتفوّهت بذهول: "دهب، يخرب عقلك ده أنا معرفتكيش غير لما شوفت دينا طالعة معاكي، إيه يا بت الحلاوة دي كلها، كان مستخبي الجمال ده كله فين." فنظرت لها دهب بخجل ثم نطقت بحب: "ده جمال عيونك يا ماما قصدي يا طنط." فنظرت

لها زينب وأردفت بحزن: "كده برضه يا دهب، يعني هو اللي كان رابطني بيكي يونس بس، أخس عليكي يا دهب." فنطقت دهب بحزن ولهفة: "أبداً والله يا ماما، أنا اللي خوفت حضرتك اللي تحطي الحدود دي وكنت مترددة أوي وأنا بقول لحضرتك كده وخوفت أكتر لتكسفيني." فنهرتها زينب بحب: "أخس عليكي يا دهب، بقا كده تظني فيا كده، يا بنتي أنتي بنتي مش مرات ابني وأم حفيدي بس، وما فيش أم يا حبيبتي بتستغنى عن ضناها مهما عمل أو حصل."

فأقتربت منها دهب محتضنة إياها بحب وتابعت بخجل: "أنا آسفة يا ماما والله ما كان قصدي أضايق حضرتك." ثم وضعت قبلة حانية أعلى رأسها. فنظرت لها زينب وابتسمت بحب: "لو أنتي عاوزة تصالحيني بجد يبقا تقعدي أنتي ودينا تتعشوا معانا إنهاردة." فأجابتها دهب بتردد: "بس... فقاطعتها زينب بحماس: "مابسش أنا قولت هتتعشوا معانا يعني هتتعشوا معانا، ده أنا عاملة ليكم شوية محشي إنما إيه، وعملالكم كمان بط يستاهل بقكم." فأقتربت

منها دينا ونطقت بحماس: "ايوه بقا يا زوزو يا عسل هو ده الكلام، خشي عليا بالمحشي." فنظرت لها دهب مضيقة عيناها وأكملت بمرح: "وبالنسبة للدايت والكلام اللي الدكتور قاله، وإن ما فيش عشا، إيه كل ده اتبخر." فابتسمت دينا وأضافت بمرح: "لا ما هو بصراحة محشي زوزو ما يتقاومش، وبعدين إحنا نعتبر إنهاردة اليوم الـ Free ومن بكرة نبدأ دايت جامد أوي."

وبالفعل دخلوا جميعًا إلى الداخل وبمجرد ما أن دلفوا حتى هب كريم واقفًا في مكانه مركزًا نظراته على دينا قائلاً بهيام: "ده يا ألف أهلاً وسهلاً يا مرحبا، دينا هانم بنفسها عندنا هنا ومنورانا." فنظرت له دينا وابتسمت بمرح فهي تتفهم نظرات كريم لها جيدًا ولكنها لا تريد أخذ الموضوع على محمل الجد حتى لا تتسبب في جرحه أو جرح حالها، فهي أيضًا تشعر بالراحة تجاهه ولكنها تحاول أن تتجاهل هذا الشعور دوماً. فقالت بمزاحها المعتاد:

"يا نهار أبيض كريم بجلالة قدره موجود، وأنا أقول الدنيا مضلمة ليه." فنظر لها كريم بثقوب وتابع بمرح: "أنتي قد كلامك ده." فأكملت دينا بتأكيد: "أومااااااالو." هنا هتفت دهب بمرح: "إيه يا سي كريم هو أنا هوي قدامك." ثم تابعت بنبرة ذات مغزى وهي توكزه في كتفه بمزاح: "ولا عينك مش بتشوف غير ناس ناس." فنظرت له كريم وأنصدم من جمالها هذا وأردف بذهول:

"يا نهار أبيض على الحلاوة يا جدعان، وأنا أقول القمر كان غايب ليه إنهاردة، أتاريه كان مختفي عشان أنتي ظهرتي." فنظرت له دهب ورفعت يديها تعبث في خصلاتها بغرور مصطنع ومزاح: "ايوه اتفضل كل بعقلي حلاوة." فنظرف لها كريم بإعجاب ونطق بحب: "كان فين الحاجات دي من زمان، إيه يا بت الحلاوة دي كلها." فـتابعت دهب بغرور مصطنع ممزوج ببعض المرح: "كنت بخاف على مشاعركم و مكنتش برضى أظهر جمالي عشان ما أتعبكوش." فسقف كريم

بيديه ونطق بمرح وسعادة: "ايوه بقا ادخلي عليهم يا دهب يا كيداهم." فجاء عبد القادر هنا وأردف بمزاح: "أنت يا ابني عامل دوشة دايما كده ومحدش عارف يرتاح من ساعة ما وصلت بسبب صوتك وجنانك ده." فأجابه كريم بمرح: "تعالى كده وأشوف اللي أنا شايفه يا حجوج وقولي رأيك." بالفعل حضر عبد القادر ونظر إلى دهب بإنبهار وتمتم بحب: "بسم الله ما شاء الله، الله أكبر، إيه يا بت يا دهب الحلاوة دي." فنطقت دهب بخجل: "الله بقا يا بابا، متكسفنيش."

هنا أردفت دينا بحماس: "متنسوش تباركه ليها كمان يا جماعة مرتين، مرة عشان هتنزل الجامعة وهترجع تاني تكمل دراستها، والمرة الثانية عشان هتبدأ كمان أسبوع شغل جديد." فرح الجميع كثيرًا بهذا الخبر وتابع عبد القادر بحب: "وهتشتغلي إيه بقا يا دهوب." فنظرت له دهب بابتسامة وردت بحب: "هنزل تدريب لمدة شهر كمحامية في الشركة اللي بتشتغل فيها دينا، وبمجرد ما هخلص التدريب هتثبت بمرتب حلو أوي." فابتسم لها عبد القادر بفخر وواصل بسعادة:

"مبروك يا حبيبتي، أنا واثق إنك هتشرفينا، ربنا يجعل ليكي في كل خطوة سلامة ويسعدك ويوفقك يا بنتي يارب." فابتسمت له دهب بامتنان وأكملت بحب: "الله يبارك في حضرتك يا بابا يارب."

فانصرف البنات بعد ذلك ذاهبين إلى المطبخ لمساعدة زينب، وبالفعل جلسوا سويًا يتناولون العشاء، وبعد ذلك جلسوا جميعًا في غرفة المعيشة وذهبت دهب لعمل كيك الشوكولاتة الذي يحبه عبد القادر، وظلوا يلعبون ويشاهدون التلفاز ويمرحون بصوت مرتفع، يصل إلى مسامع يونس وزوجته. فهو كان يجلس محتضنًا نادين، يشاهدون التلفاز سويا، إلى أن جاء إلى مسامعهم صوت دهب وكريم ودينا الضاحكين بشدة. فسمع كريم يقول بمرح:

"الله عليكي يا دهوب، خشي عليا بالكيكة بتاعتك اللي تفتح النفس." فأجابته دهب بمرح هي الأخرى: "ومين قالك إني عملها ليك أصلًا، دي لعبودي حبيب قلبي." فقهقه عبد القادر بشدة وأردف من بين ضحكاته: "يااااا عالكبسة اللي أنت فيها يا كيمو." فقهقهت زينب هي الأخرى وتابعت بمزاح: "أهي دهب الوحيدة اللي بتخلص تار الكل منك." فصاحت دينا بمرح: "القوي في الأقوى منه يا زوزو، وربنا كبير."

ثم انخرط الجميع في الضحك، وكل هذا يصل إلى مسامع نادين ويونس الذي تشتعل النيران بداخله من فرط الغيرة والضيق، فهو لا يعلم ما الذي أصابه. فهتفت نادين بغيظ: "مش معقول يا يونس اللي بيحصل ده، إيه صوتهم اللي واصل لحد هنا ده كمان، هما مش المفروض يعملوا حساب إن في ناس معاهم في البيت ويوطوا صوتهم شوية، هو إحنا قاعدين في سوق ولا إيه." فنظرف لها يونس وأردف بضيق:

"أعمل لهم إيه يعني يا نادين، كل واحد حر في بيته وأنا مقدرش أقول لبابا وماما يعملوا إيه وما يعملوش إيه في بيتهم هما أحرار." فتابعت نادين بغنج وهي تعبث في تلابيب سترته:

"بس برضه يا بيبي لازم يراعوا إننا دلوقتي عرسان جداد وإنا مش عاوزين أي إزعاج، بس مش مهم يا بيبي متزعلش نفسك، أحنا برضو مينفعش نكلمهم ده مهما كان باباك ومامتك، الدور والباقي على الهانم اللي سايبة بيتها في وقت زي ده ونازلة بيت في شاب أعزب وسهرانة في لحد دلوقتي." فشعر يونس بالدماء تغلي بداخله، ثم جز على يديه بغضب شديد يحاول أن يسيطر على حاله:

"هي مش في بيت حد غريب يا نادين، ده مهما كان بيت جد ابنها وجدته والشاب ده يبقى عم ابنها وفي مقام أخوها." فأستطردت نادين باستنكار: "ولو برضه مينفعش، هي خلاص مبقاش في حاجة تربطها بيهم غير ابنها وميصحش تفضل تحت للوقت ده." فنظرف له يونس وأكمل بنفاذ صبر وضيق: "نادين، هي حرة في تصرفاتها وبابا وماما بيعتبروها بنتهم." ثم نظر لها نظرة ثاقبة وتابع بحسم: "أنتهينا بقا، مش هنقضي الليلة كلها نتكلم عن دهب وتصرفاتها." فابتسمت

نادين بدلال ونطقت بغنج: "عندك حق يا بيبي، أنا مفيش حاجة في الدنيا دي تهمني غير راحتك." ثم أكملت وهي تقبل وجنته بدلال: "والمهم إني معاك وفي حضنك." فابتسم لها يونس بتوهان، وأدخلها إلى أحضانه، وهو في عالم آخر بعيد كل البعد عن تلك القابعة بداخل أحضانه، يحاول أن يهدئ من حاله، فهو يشعر بأن هناك نيران كامنة بداخله لا يعلم سببها حتى الآن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...